الموضوع: تأملات وحكم
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-07-2013, 05:00 PM   #1073
fauzi
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية fauzi
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 4,518
ذكر
مواضيع المدونة: 200
 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432 نقاط التقييم 1205432
664 - نحن نعيش في عالم يتقن العمليات الحسابية جدا ً . التجارة والمحاسبة لها دور ٌ كبير ٌ به . وللوصول الى الدقة ولتفادي اي خطأ ٍ أو خسارة ٍ ، تواترت الوسائل وتعددت . الاقتصاد اصبح يحكم العلاقات بين المؤسسات والشركات والهيئات والافراد . وعلى من يريد ان يحيا يأخذ حقه ويعطي الآخرين حقوقهم ، أن يتقن فنون الاقتصاد . واول المبادئ للتراضي وتفادي المشاكل ان تأخذ ما لك وتدفع ما عليك دون زيادة او نقصان ، وان يكون التعامل بالمثل ، مقابلة الشيء بمثله . أعامَل كما اعامل ، احاسَب كما احاسب . وتٌنفّذ القاعدة المعروفة المألوفة : عين ٌ بعين وسن ٌ بسن ، العين بالعين والسن بالسن . ومنذ القديم كانت المحاكم تأخذ بالاعتبار نوع الجريمة ليكون العقاب من نوعها ايضا ً . الشريعة اليهودية مثلا ً تقول : جُرح ٌ بجرح ، جلدة ٌ بجلدة ، حياة بحياة ، يد بيد ، رجل ٌ برجل . واغلب الشرائع تقول بذلك ، وقد تضيف اليها بأن تحدد : ان البادئ اظلم ... وجاء المسيح ليكمّل الناموس بقوله : " «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ " ( متى 5 : 38 – 41 ) ... مثالية جديدة ليست مألوفة في العالم ولا في أهل العالم يريدك المسيح ان تقيمها .. هل تستطيع ؟ هل يمكن ان تحيا هذه المثالية ؟ هل تقدر ، هل تقدر على ذلك المبدأ السامي ؟ ويضيف المسيح : " «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، " ( متى 5 : 43 ، 44 ) وهذه تعاليم جديدة غريبة .. لماذا قال المسيح ذلك لتلاميذه ؟ ولماذا يقوله لنا ؟ لماذا يقوله لك ؟ المسيح لم يتكلم بمنطق بشري ، كلام المسيح ليس كلاما ً بشريا ً ، كلامه كلام الهي ، منطقه منطق الهي ، نظرته نظرة الهية ، طبيعته طبيعة الهية لانه هو الله . والمسيح يطلب منا ان نكون شركاء الطبيعة الالهية ، ان نكون مثله . إن تبعناه ، إن آمنا به ، إن ادخلناه حياتنا ، إن كان يحيا فينا ، نكون مثله . فنسير بدل الميل الواحد ميلين ولا نتعامل عين بعين وسن بسن ، ولا نبغض العدو ونكرهه بل نحبه ونباركه ونحسن اليه ونصلي لأجله . هكذا يريدنا المسيح وهكذا يريدك ، ان تقابل الشر بالخير وان تحب العدو ، وتستطيع ذلك ان شاركته طبيعته الالهية .

التعديل الأخير تم بواسطة fauzi ; 05-03-2015 الساعة 08:54 PM
fauzi غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة