الموضوع: تأملات وحكم
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2011, 09:54 PM   #119
fauzi
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية fauzi
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 4,576
ذكر
مواضيع المدونة: 200
 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202 نقاط التقييم 1254202
افتراضي

رد: تأملات وحكم


261 - امسكت في فعلة الزنى

يلفت النظر في قصة المرأة التي أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل ، أن دوافع رجال الدين لم تكن الحرص على تنفيذ الشريعة لمنع الشر في المجتمع ، لكنهم فعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا، كي يضعوا المسيح في مأزق بحسب ظنهم! واستغلوا سقوط المرأة ، واستخدموه كشَرَك.
كما أن هؤلاء الذين يدّعون المحافظة على إقرار العدل وتنفيذ القانون ، أمسكوا المرأة ؛ الإناء الأضعف ، وشهَّروا بها ، وتركوا الرجل شريكها ، يفلت من التشهير والعقاب . وهؤلاء الرجال الذين تعاملوا مع هذه المرأة بكل القسوة والعنف ، نسوا أنهم هم أنفسهم سقطوا في هذه الخطية ، وعندما سقطوا فيها تعاملوا مع أنفسهم بكل الشفقة والرأفة ، واختلَقوا لأنفسهم الأعذار والمُبررات.
ونلاحظ كيف كشف المسيح حقيقتهم «وقال لهم: مَن كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر!». لقد أرادوا بخبث أن يشتكوا عليه ، أي يوجهوا إليه اتهامًا حتى ولو كان مُلفقًا ، فإذ به يأخذ مكانه الجدير به ، ويوجه لهم جميعًا اتهامًا حقيقيًا . وعندما وصل الاتهام إلى ضمائرهم ، بكتتهم فخرجوا من أمامه . ويا ليتهم ما خرجوا ، بل ظلوا في أماكنهم يطلبون منه الرحمة من حالتهم ، والغفران لكل خطاياهم ، فكان يستجيب طلبهم ، لأنه جاء إلى العالم خصيصًا ليطلب ويخلِّص ما قد هلك.
وأرجو ألاّ تعتقد أن عبارة المسيح «مَن كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر!»، هي مُبرر للتهاون مع الخطية وتسهيل ارتكابها ، بل هي دليل على أن الله القدوس لا يدين فقط مَن أُلقي القبض عليهم وهم يُخطئون ، بل يدين أيضًا هؤلاء الذين يُخطئون ولا يراهم الناس .
وهذه القصة توضح بجلاء النعمة والحق اللذين بيسوع المسيح صارا ، فبعد خروج جميع المُشتكين على المرأة ، الذين لم يجرؤ واحد منهم على رجمها ، لأنهم خطاة نظيرها ، وقفت بمفردها أمام الوحيد الذي له الحق أن يدينها ، لأنه القدوس ، ففوجئت به يقول لها: «ولا أنا أدينك». هذه هي النعمة. «اذهبي ولا تُخطئي أيضًا». هذا هو الحق . لقد غفر المسيح لهذه المرأة خطيتها بنعمته ، والغفران ليس تهاونًا مع الخطية أو نتائجها ، وليس مُبررًا لنا لنعيش فيها ، بل حافزًا يُحفز الخاطئ التائب ليحيا بالقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب «لأن عندك المغفرة ، لكي يُخاف منك» ( مز 130: 4 ) .
fauzi غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة