عرض مشاركة واحدة
قديم 22-11-2020, 09:13 PM   #13
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 921
ذكر
 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029 نقاط التقييم 14567029

سلام ونعمة، ومرحبا من جديد:

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر الجندى مشاهدة المشاركة

وعليه فإن لازم القول مما سبق صرف الأفعال كلها والأقوال كلها لهذا الإله المتجسد دون تمييز  

نعم، ولكن هل تستطيع «صرف الأفعال كلها والأقوال كلها لهذا الإله المتجسد دون تمييز»؟ لا تستطيع، لأن العقل نفسه ـ منذ أكل من شجرة المعرفة ـ فقد وحدة الإدراك الإلهي فانقسم وصار ازدواجي التفكير: لا "يعقل" إلا بالتمييز ومن ثم الفصل ولو ضمنيا بين المفاهيم المتقابلة، كما أشرنا بالمرة السابقة. لذلك فأنت ـ خاصة كمسلم ـ تريد فهم العهد الجديد بمنطق العهد القديم وتحاول تفسير الجديد حسب مفاهيم القديم وأفكاره! لا تعرف بالتالي واحدية المسيح ـ الإله الإنسان ـ ولكن فقط ثنائية الإله مقابل الإنسان، وهكذا يفصل عقلك دائما بينهما.

علاوة على ذلك: أنت تنظر فقط إلى يسوع الناصري الذي تحاول فهمه، ثم تتصور إنه ـ فيما نزعم ـ الإنسان الذي اتحد اللاهوت معه. ولكن حتى هذا ليس صحيحا. لم يتحد الله مع ناسوت يسوع الناصري، بالأحرى اتحد الله مع الإنسانية فظهر يسوع الناصري إلى الوجود! يسوع ليس الإنسان الذي اتحد فيه اللاهوت والناسوت معا، بل اتحد اللاهوت والناسوت معا فكان اسم هذا الاتحاد يسوع الناصري! يسوع هو تعبير هذه الاتحاد وإعلانه. يسوع بالتالي ليس إنسانا فحسب، ولا إلها فحسب، بل هو وحدة الاثنين معا. الكلمة المتجسد. الإله الإنسان!

لذلك قال الآباء «تأنسن الإله كي يتأله الإنسان»: هذان ليسا حدثان منفصلان بل في الحقيقة حدث واحد! تأنسن الإله، وفي اللحظة نفسها تأله الإنسان! بمجرد أن اتحد الله مع الطبيعة الإنسانية، تألهت الطبيعة الإنسانية بهذا الاتحاد. هكذا انتهي "الانفصال" أخيرا بين الله والإنسان، تصالحنا من جديد مع الله، عدنا إلى وحدتنا مع القدوس، وبدأ من ثم العهد الجديد!

***

هناك إذاً إله وهناك إنسان، هكذا كان في القديم. أما في عهد النعمة فهناك بالأحرى وحدة الله والإنسان! وهي وحدة شاملة بدأت بيسوع البِكر لكنها لم تتوقف، بل صار الجميع ـ بالنعمة ـ مدعوّا لها. فأما مَن رفض الدعوة: ظل أسير العهد القديم، في ظلمة الاغتراب والموت عن الله. وأما مَن قبل: فلا يبقى بعد حتى إنسانا كما كان بل يدخل أيضا في هذه الوحدة التي تفوق العقول! يصير هو أيضا هذا "الواحد" الذي كان المسيح يطلبه لأجل الجميع في "صلاته الوداعية":

«احفظهم في اسمك الذين أعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن... ليكون الجميع واحدا... ليكونوا هم أيضا واحدا فينا... ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد».

(يوحنا 17، أهم إصحاح بالكتاب كله في تقديري المتواضع)!

لذلك كان يسوع هو «البِكر بين أخوة كثيرين»، ولكن بالوقت ذاته: دخل هؤلاء الأخوة الكثيرون في هذه الوحدة أيضا، لم يعد أيّ منهم إنسانا بالمعنى القديم بل أصبح عضوا في المسيح، الذي صار الكل بالتالي واحدا فيه! لذلك فالكنيسة ليست "مجموع" هؤلاء فرادى بل "وحدة" هؤلاء جميعا، جسد هذا المسيح الواحد!

***

نكتفي بهذا القدر على أن نعود بمشيئة الرب بعد فاصل قصير إلى الجزء الثاني من هذه الرسالة.


خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة