كلمة منفعة

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus


عنصر الاستمرار

كلمة منفعة - البابا شنوده الثالث


في الحياة الروحية، من المهم جدا: عنصر الإستمرار.

فمن السهل أن يبدأ إنسان علاقة مع الله. ولكن هل يستطيع أن يستمر أم لا؟!

إن الغلاطيين بدأوا بالروح ولكنهم لم يستمروا، فكلموا بالجسد (عل 3: 3) وديماس خدم مع بولس الرسول، ولم يستمر، وتركه لأنه أحب العالم الحاضر (2تى 4: 10).

ما أسهل أن يحيا الإنسان في حياة المحبة لفترة معينة

لكن المهم أن يستمر، لأن الرب قال لملاك كنيسة أفسس (عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى) (رؤ 2: 4) ولذلك قال الرب (أثبتوا في محبتي)

البدء سهل، ولكن القوة في الاستمرار. قال مار اسحق: كل تدريب لا تثبيت فيه، يكون بلا ثمر.

إن الشيطان إذا وجدك قد بدأت في عمل روحي، يبذل كل جهده لكي يمنعك عنه فلا تستمر فيه. ولذلك فإن عنصر الاستمرار في العمل الروحي، يحتاج منك إلى جدية وإرادة وعزيمة قوية وضبط نفس..

والاستمرار يدل على صدق الرغبة في الحياة مع الله. كما أنه يعطى الخبرة الروحية

ذلك لأن الإنسان كلما استمر في فضيلة معينة، فإنه يدرك بالوقت أبعادها وحروبها والمعطلات التي تقف أمامها، وكيفية الانتصار على كل ذلك. وبهذا تكون له خبرة بالطريق الروحي، ودراية بحروب الشياطين فيه.

ومن أجل هذا الاستمرار، قال الرب (من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص) ذلك لأن البدايات الطيبة ليست كل شيء، فقوتها إنها تستمر حتى المنتهى، حتى الموت.

لذلك قال الرسول (أنظروا إلى نهاية سيرتهم، وتمثلوا بإيمانهم، (عب 13) فعظمة هؤلاء القديسين إنهم استمروا في الأمانة للرب إلى نهاية سيرتهم.

إن بدأت في عمل روحي، ووجدت إنك لم تستمر فيه، ابحث عن السبب وعالجه. ربما تكون قد بدأت بمستوى فوق طاقتك. لذلك قال القديسون (عمل قليل مستمر، خير من عمل كبير ينقطع بعد حين).
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
حدود



في الطريق الروحي يقف عسكري مرور، وبيده علمان أحدهما أخضر والآخر أحمر، ليعين ما يمر، وما لا يمر. ويضع حدودًا بين الحلال والحرام..

فهناك أسئلة كثيرة تدور بعقل الإنسان حول هذا:

1- فمثلًا ما هى الحدود الروحية بيت الصمت والكلام؟ متى ينبغي للإنسان أن يصمت، وأن يتكلم؟ متى يعتبر الصمت فضيلة، ومتى ندان على صمتنا؟

2- والمزاح مثلا: متى يحذر؟ ومتى لا يجوز؟ وما هو الحد الفاصل بين المزاح البريء وغير البريء؟


3- كذلك ما هى الحدود الفاصلة بين الراحة والكسل وبين الحزم والقسوة، وبين الحب والشهوة، وبين الحرفية والتدقيق، وبين التواضع وصغر النفس؟؟؟

4- أسئلة أخرى في موضوع الحدود: متى يجوز للإنسان أن يشكو، ومتى لا يشكو؟ متى يجوز له روحيًا أن يطالب بحقه؟ ومتى يتنازل عنه فلا يطالب؟

متى ننتهر الخطاة؟ ومتى يكون الانتهار مؤذيًا لهم؟

ليت عسكري المرور يرفع إحدى الرايتين ويشرح أين المسيرة؟ وأين حدود الخير والشر وسط ضباب الرؤية؟

5- هل هذا الذي مات منتحرًا، كان عاقلًا بما يفعله؟

فلا يجوز أن نصلى عليه كقاتل نفس. أم كان فاقد العقل تمامًا، لا تسرى المسئولية عليه؟

6- وبالمثل قد نسأل: هل هذا الطفل يدرى ما يفعله؟

وهل نحاسبه ونعامله كمن يدرى ؟ أم نمرر الأمر ببساطة كأن لم يفعل شيئا؟

أين الخير؟ وأين الحق؟ وأين واجب المربى؟

7- وأحيانا يأتي المعترف إلى مرشده الروحي ويقول: لست أرى الطريق ماذا أفعل. وربما يقف المرشد حائرًا مثله!

حقًا بماذا يرشده؟ والخير ليس واضحًا تمامًا! فيقول له: (نصلى يا ابني حتى يكشف الرب لنا).

حقًا ما أصعب عمل القاضي، وعمل المرشد، وعمل المربى!

وما أصعب عمل عسكري المرور؟ متى يسمح بالسير دون حادث يحدث، وهو يضمن أن الطريق ستوصل؟!
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
طبيعتك



لا تقل إذا أخطأت: ماذا أفعل، طبيعتي شريرة! فطبيعتك ليست شريرة. إنما الشر دخيل عليها.


لقد خلق الله الإنسان طاهرًا بسيطًا، حتى أن آدم وحواء كانا عريانين في الجنة، وهما لا يعرفان (تك 2) ثم سقط آدم وحواء بغواية الحية، وليس بفساد الطبيعة. وعرف الإنسان الشر. وبقى الشر دخيلًا عليه، لأنه لم يكن من طبيعته الأصلية.

ثم قدس المسيح طبيعتنا، حينما اتحد بها في بطن العذراء. وتجددت هذه الطبيعة في المعمودية باستحقاقات الدم الكريم.

وصرنا أعضاء في جسد المسيح، أي الكنيسة. وصرنا مسكنًا للروح القدس بسر المسحة المقدسة. ونلنا مواهب العهد الجديد التي لم تكن من قبل. وبقى الشر دخيلًا علينا.

حقا، ما أجمل قول الأب الكاهن في القداس الغريغورى:

(و باركت طبيعتى فيك) إذن صارت طبيعة مباركة.

حقا، إنها ما زالت طبيعة قابلة للميل، بحكم حرية الإرادة . ولكن هذا الميل ليس فرضًا عليها، وليس السقوط جزءًا من طبعه. ويمكن توجيه الإرادة إلى الخير.

وبهذه الطبيعة البشرية، استطاع آباؤنا القديسون أن يصلوا إلى درجات عُليا في محبة الله، بنفس طبيعتنا..

ويمكن في ذلك قراءة سير الآباء الرهبان والمتوحدين، وسير الآباء السواح، وسير الشهداء والمعترفين وأبطال الإيمان، وقصص الأبرار في كل جيل، بتوليين ومتزوجين..

حتى الذين انحرفوا وسقطوا، ساعدتهم نفس الطبيعة على التوبة، والنمو إلى درجات عالية في حياة القداسة.

هؤلاء التائبون نفضوا الشر الذي كان دخيلًا على طبيعتهم، وعادوا إلى النقاوة التي خلقهم الله بها منذ البدء، بل عادوا إلى القداسة التي يريدها الرب لهم. إن الخطية قد تفسد طبيعتك. وتوالى السقوط قد يجعل الخطيئة طبعًا لك، وليس طبيعة.. ولكن يبقى كل هذا دخيلًا على الصورة التي خلقك الله بها وأعادك إليها.

إرجع إلى هذه الصورة المقدسة، فهي طبيعتك الأصلية.
 
أعلى