منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: كل يوم اية واحدة وتامل .. asmicheal

أدوات الموضوع
قديم 09-02-2019, 09:18 AM   #261
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"بأي سلطان تفعل هذا؟ ومن أعطاك هذا السلطان؟"
[متى 21 : 23]




ولم يكن هذا التساؤل بقصد التمتّع بالمعرفة الروحيّة لبنيانهم، وإنما بقصد اقتناص الفرصة لمهاجمته، لهذا لم يُجب سؤالهم، إنّما ردّ عليه بسؤال

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 10-02-2019 الساعة 01:52 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-02-2019, 01:54 PM   #262
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"وأنا أيضًا أسألكم كلمة واحدة، فإن قلتم لي عنها أقول لكم أنا أيضًا بأي سلطان أفعل هذا. معموديّة يوحنا من أين كانت: من السماء أم من الناس؟"
[ متى 21 : 24-25]


القديس كيرلس الكبير : [إنهم ظنّوا بهذا يجرحون مشاعره ككاسر للناموس الموسوي، إذ لم يكن من سبط لاوي بل من سبط يهوذا، ليس له حق التعليم وشرح الناموس إلخ. ولم يُدركوا أنه هو نفسه واضع الناموس.]

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 11-02-2019 الساعة 11:09 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 11-02-2019, 11:10 AM   #263
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
ففكّروا في أنفسهم قائلين: إن قلنا من السماء، يقول لنا فلماذا لم تؤمنوا به؟ وإن قلنا من الناس، نخاف من الشعب، لأن يوحنا عند الجميع مثل نبي"
[متى 21 : 26].


بقدر ما نتقدّم للسيِّد بقلبٍ بسيطٍ ندخل إلى أسراره، إذ يفرح بنا ويقودنا بروحه القدّوس إلى معرفة أسراره غير المُدركة. أمّا من يستخدم مكر العالم فلا يقدر أن يدخل إليه، بل يبقى خارجًا محرومًا من معرفته. لقد فقد الفرّيسيّون والكهنة وشيوخ الشعب بساطتهم، إذ طلبوا مجدهم الذاتي، ممّا دفعهم إلى الخوف من الناس فلم يدخلوا إلى الحق. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [لاحظ مكر الفرّيسيّين الشديد فقد هربوا من الحق، رفضوا النور، ولم يشعروا بخوف عند اِرتكاب الخطيّة

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 15-02-2019 الساعة 11:10 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-02-2019, 11:11 AM   #264
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"أرسل إليهم ابنه قائلًا: يهابون ابني. وأما الكرّامون فلما رأوا الابن قالوا بينهم: هذا هو الوراث، هلمّوا نقتله، ونأخذ ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه"
[متى 21 : 37-39].


لكنهم لم يمضوا. حقًا لقد قبل اليهود العمل في الملكوت لكنهم قبلوه بالكلام دون العمل، لذلك طَردوا أنفسهم بأنفسهم من الكرْم، ليتركوا مكانهم للأمم الذين لم يسمعوا لله أولًا لكنهم عادوا ليُطيعوه. ما أصعب على نفس هؤلاء المؤتمنين على كلمة الله أن يتركوا الكراسي -بسبب عدم إيمانهم بالحق- للعشّارين والزواني الذين سبقوهم إلى ملكوت الله بالإيمان.
ظهر اليهود كأصحاب كلام بلا عمل، ففقدوا مركزهم ليحل محلَّهم من بالعمل أعلنوا ندمِهم على ماضيهم. أمّا هنا فالسيِّد يكشف لهم أنهم عبر التاريخ كلّه لم يكونوا فقط غير عاملين، وإنما مضطهِدين لرجال الله في أعنف صورة، حتى متى جاء ابن الله نفسه الوارث يُخرجونه خارج أورشليم ليقتلوه!

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 17-02-2019 الساعة 12:10 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-02-2019, 12:12 PM   #265
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرّامين؟" قالوا له "أولئك الأردياء يهلكهم هلاكًا رديًا، ويسلّم الكرْم إلى كرّامين آخرين، يعطونه الأثمار في أوقاتها" وختم السيِّد على الحكم بقوله: "أمَا قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البنّاؤون هو قد صار رأس الزاوية، من قِِبَل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا. لذلك أقول لكن إن ملكوت الله يُنزع منكم ويعطي لأُمَّة تعمل أثماره. ومن سقط على هذا الحجر يترضَّض، ومن سقط هو عليه يسحقه"
[متى 21 : 40-44]


هكذا بلغ بهم السيِّد إلى النتيجة، ألا وهي الحاجة إلى هدْم البناء القديم ليقوم ملكوت الله على أساس جديد.

ما هو الحجر المرفوض؟ قيل أنه عند بناء هيكل سليمان وَجد البنّاؤون حجرًا ضخمًا، فظنّوا أنه لا يصلح لشيءٍ فاحتقروه، ولكن إذ احتاجوا إلى حجر في رأس الزاوية لم يجدوا حجرًا يصلح مثل ذلك الحجر المُحتقر. وكان ذلك رمزًا للسيِّد المسيح الذي احتقره رجال الدين اليهودي، ولم يعلموا أن الحجر الذي يربط بين الحائطين في الهيكل الجديد، يضم فيه من هم من اليهود ومن هم من الأمم، ليصير الكل أعضاء في الملكوت الجديد.


"أرسل ابني الحبيب، لعلّهم إذ رأوه يهابونه". فبعد إرساله الخدّام أرسل الابن كواحد لا يُحصى بين الخدّام إذ هو الرب والابن الحقيقي. إن كان قد أخذ شكل العبد من أجل التدبير لكنّه هو الله، ابن الله الآب نفسه، له سلطان طبيعي. فهل كرّم هؤلاء ذاك الذي جاء بكونه الابن والرب والمالك، بكونه وارثًا كل ما يخصّ الله الآب؟! لا، بل قتلوه خارج الكرْم، وقد دبّروا فيما بينهم عملًا غبيًا مملوء جهالة وشرًا، قائلين: "هلمّوا نقتله لكي يصير لنا الميراث". لكن اخبرني، كيف نقبل هذا؟ هل أنت ابن الله الآب؟ هل يكون لك الميراث طبيعيًا؟ إن كنت تطرد الوارث بعيدًا عن الطريق، فكيف تصير أنت ربًا تطمع في الميراث؟! كيف لا يكون هذا أمرًا مضحكًا وسخيفًا؟! فالرب بكونه الابن وكوارثٍ حقيقيٍ له السلطان لدى الآب قد صار إنسانًا، دعا الذين آمنوا به إلى شركة مملكته فيكون مالكًا معهم، أمّا هؤلاء فقد أرادوا نوال المملكة بمفردهم دونه، مغتصبين لأنفسهم الميراث الربّاني. هذا الهدف كان مستحيلًا ومملوء جهالة، لذلك يقول عنهم الطوباوي داود في المزامير: "الساكن في السموات يضحك بهم والرب يستهزئ بهم" (مز 2: 4). ولهذا طرد رؤساء مجمع اليهود بسبب مقاومتهم إرادة الله، مطالبًا إيّاهم بتسليم الكرْم الذي أُؤتُمنوا عليه ولم يُثمر. لقد قال الله في موضع آخر: "رعاة كثيرون أفسدوا كرمي، داسوا (دنّسوا) نصيبي، جعلوا نصيبي المشتهَى برّيّة خربة، جعلوه خرابًا" (إر 12: 10). وقيل على لسان إشعياء: "قد اِنتصب الرب للمخاصمة وهو قائم لدينونة الشعوب، الرب يدخل في المحاكمة مع شيوخ شعبه ورؤسائهم، وأنتم قد أكلتم (حرقتم) الكرم" (إش 3: 13-14). فإذ ردُّوا الأرض بلا ثمر كأشرار، فإنهم بعدلٍ يسقطون تحت ضيقات قاسية بسبب إهمالهم وقتلهم للرب.

"ويعطي الكرم لآخرين"، من هم هؤلاء الآخرون؟ أجيب إنهم جماعة الرسل القدّيسين، والمبشّرون بالوصايا الإنجيليّة وخدّام العهد الجديد. الذين يعرفون كيف يهذّبون الناس بطريقةٍ لائقةٍ بلا لومٍ، ويقودونهم في كل شيء بما يَسُر الله بطريقة رائعة. هذا ما تتعلَّمه من قول الله على لسان إشعياء لأُمَّة اليهود أي مجمعهم: "وأرُد يدي عليكِ... وابحث عنك لأُنقّيكِ والذين لا يطيعونني يهلكون، وأنزع عنكِ فاعلي الشرّ وأخضع المتعجرفين، وأعيد قُضاتك كما في الأول ومشيريكِ كما في البداءة" (إش 1: 25) إلخ. وكما قلت يُشير بهذا إلى مبشري العهد الجديد الذين قيل عنهم في موضع آخر في إشعياء: "أمّا أنتم فتُدعون كهنة الرب، تُسمُّون خدّام الله" (61: 6). أما كون الكرْم قد أُعطيَ لكرّامين آخرين، ليس فقط للرسل القدّيسين، وإنما أيضًا للذين جاءوا بعدهم، وإن كانوا ليسوا من دم إسرائيلي، فهذا يعلنه إله الجميع بقوله على لسان إشعياء عن كنيسة الأمم وعن بقيّة إسرائيل: "ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حُرَّاثيكم وكرَّاميكم" (إش 61: 5). فإنه بحق كثير من الأمم حُسِبوا كقدّيسين، وقد صاروا معلِّمين ومدرِّبين، وإلى الآن يوجد رجال من أصل أممي يحتلُّون مراكز كبرى في الكنائس يبذرون بذار التقوى التي للمسيح في قلوب المؤمنين ويردُّون الأمم الذين أُؤتُمنوا عليهم ككروم جميلة في نظر الله[778].]

ويُعلّق القدّيس كيرلّس أيضًا على كلمات السيِّد عن نفسه أنه الحجر المرفوض، هكذا: [المخلّص هو الحجر المختار وقد رذَله هؤلاء الذين كان يجب عليهم بناء مجمع اليهود، وقد صار رأس الزاوية. يشبِّهَه الكتاب المقدّس بحجر زاوية، لأنه يجمع الشعبين معًا: إسرائيل والأمم في إيمان واحد وحب واحد (أف2: 15)




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 22-02-2019 الساعة 12:25 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 22-02-2019, 12:26 PM   #266
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"ولما سمع رؤساء الكهنة والفرّيسيّون أمثاله

عرفوا أنه تكلَّم عليهم.

وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه،

خافوا من الجموع،

لأنه كان عندهم مثل نبي" [متى 21 : 45-46].




لقد أدرك رؤساء الكهنة والفرّيسيّون كلمات الرب بعقولهم لكنهم لم يقبلوها بروح الحب والبنيان،
وعِوض أن يقدّموا توبة عما ارتكبوه فكّروا في الانتقام منه.

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 26-02-2019 الساعة 09:50 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26-02-2019, 09:52 AM   #267
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


وجعل يسوع يكلّمهم أيضًا بأمثال، قائلًا:

يشبه ملكوت السماوات إنسانًا ملكًا صنع عرسًا لابنه.

وأرسل ليدعو عبيده المدعوّين إلى العرس،

فلم يريدوا أن يأتوا"
[متى 22 : 1-3].



هذا المثل كما يقدّمه لنا السيِّد المسيح ينطبق على اليهود خاصة القادة، الذين رفضوا ملكوت المسيّا السماوي، وهو بطريق أو آخر ينطبق على كل نفسٍ ترفض ملكوته الحقيقي في داخلها.

ما هو هذا الملكوت السماوي إلا الكنيسة التي في حقيقتها هي عرس دائم، فقد أقامها الآب لابنه ينعم بها، وتنعم هي بحلوله في وسطها، وباتكائها على صدره، تتقبّل منه أسرار أبيه، وتتمتّع بإمكانيّاته الإلهيّة، حتى ترتفع به وفيه إلى حضن أبيه، تنعم بشركة أمجاده.

هذا هو العرس الذي اشتهى الآباء والأنبياء أن ينعموا به إذ رأوه من بعيد خلال الرموز والنبوّات حتى جاءت القدّيسة العذراء تحني رأسها بالطاعة والخضوع لله أمام الملاك جبرائيل، قائلة: "ليكن لي كقولك" (لو 1: 38)، فقبلت العُرس في داخلها. وكما يقول الأب غريغوريوس (الكبير): [يمكننا بوضوح وثقة أن نقول بأن الآب صنع للملك ابنه العُرس خلال سرّ التجسّد، حيث التصقت به الكنيسة المقدّسة، وكانت أحشاء العذراء الأم هي حجال العُرس... لهذا يقول المرتّل: "جعل في الشمس مظلَّته، مثل العريس الخارج من خدره" (راجع مز 18: 6). إنه مثل العريس الخارج من خدره، لأن الله المتجسّد خارج من أحشاء العذراء غير الدنسة ليتَّحد بالكنيسة

حقًا إن الآب القدّوس الذي أرسل روحه إلى الأحشاء البتوليّة ليتمّم التجسّد الإلهي بحلول الكلمة الإلهي فيها، مقدّمًا للبشريّة العريس الحقيقي، مشتهى الأمم، هذا الذي رفضه اليهود، يودّ أن يجعل من كل مؤمن ملكوتًا سماويًا بحلول العريس في داخله، يُقيم فيه عرسًا روحيًا وفرحًا سماويًا لا يقدر العالم أن ينزعه! لقد بدأ السيِّد خدمته بدخوله عرس قانا الجليل ليقدّسه معلنًا أن رسالته تنطلق بدخوله إلينا ليقيم عرسنا الداخلي متقدّما كعريس أبدي، قادر وحده أن يتّحد بنا ويقدّسنا ويكشف لنا أسراره الإلهيّة الفائقة. حقًا إن دعوته لنا، إنّما هي دعوة لقبوله عريسًا أبديًا مشبع لنفوسنا!



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 27-02-2019 الساعة 08:31 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2019, 08:33 AM   #268
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


فارسل ايضا عبيدا اخرين قائلا قولوا للمدعوين هوذا غذائي اعددته ثيراني و مسمناتي قد ذبحت و كل شيء معد تعالوا الى العرس

و لكنهم تهاونوا و مضوا واحد الى حقله و اخر الى تجارته

و الباقون امسكوا عبيده و شتموهم و قتلوهم

( متى 22 : 4-6 )


بالنسبة لليهود العبيد الأوّلون هم الآباء الأوّلون كإبراهيم وإسحق ويعقوب الذين نالوا الوعد ووضعوا ملامح الطريق الملوكي، حتى قال السيِّد "أبوكم إبراهيم تهلّل بأن يرى يومي فرأى وفرح" (يو 8: 56). لكن اليهود لم يسمعوا لهم ولا سلكوا على منوالهم إذ يوبّخهم السيِّد: "لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم" (يو 8: 39). وعِوض أن يفرحوا كأبيهم بيوم مجيئه رفضوا وقاوموا عمله الإلهي. أمّا العبيد الآخرون فهم الأنبياء الذين رسموا بكل وضوح خلال النبوّات كل ما يخصّ المسيّا الملك في تفاصيل كثيرة، لكن قتلة الأنبياء (مت 23: 37) يرفضون قبول نبواتهم عمليًا. وكما قتل آباؤهم الأنبياء ها هم يريدون أن يقتلوا من تنبَّأوا عنه.

ما فعله السيِّد مع اليهود فعله معنا جميعًا، فإنه لا يمل من إرسال عبيد لدعوتنا لهذا العرس بكل طريقة لكي نقبَّله عاملًا فينا. يدعونا خلال خدّامه وإنجيله والأحداث المحيطة بنا، ويتّكلم بروحه فينا. إنه "واقف على الباب يقرع" ينتظر أن ندخل به إلى قلبنا كما إلى جنّته، نجلس فيها سويًا، وننعم بالاتّحاد معه!


إنها دعوة إلهيّة: "تعالوا إلى العرس"، تحمل قوّة وسلطانًا تقدر أن تجتذب القلب إلى العريس ليتَّحد معه ويكون معه واحدًا، لكن دون إلزام أو إجبار. وقد دفع العريس ثمن الدعوة بقوله: "هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومُسمَّناتي قد ذُبحت، وكل شيء مُعد". تكلفة الدعوة هي حياته التي بذلها لمصالحتنا مع أبيه صاحب الدعوة، مقدّمًا لنا جسده ودمه المقدّسين طعامًا وشرابًا روحيًا لوليمة الملكوت الجديد. لقد صار كل شيء معدًا لدخولنا إلى الوليمة المقدّسة التي هي في جوهرها ارتفاع إلى الحياة السماويّة، فقد أرسل لنا روحه القدّوس في كنيسته، عمله أن ينطلق بكل نفس خلال التوبة إلى الحضرة الإلهيّة، ويرتفع بها من مجدٍ إلى مجدٍ، ليدخل بها إلى الهيكل الإلهي لتشارك الملائكة ليتورجيَّاتهم وتسابيحهم وتفتح فاهها لتتقبّل عريسها في داخلها سرّ فرح أبدي لا ينقطع. هكذا ينشغل الثالوث القدّوس بهذا العرس، فالآب هو صاحب الدعوة، والابن هو العريس الذي يدفع تكلفة العرس، والروح القدس هو الذي يعمل فينا ليهيئنا للعرس.

ما هي هذه الوليمة التي أُعدَّت إلا تحقيق النبوّات بتقديم السيِّد المسيح عمله الخلاصي خلال الصليب، ذبيحة سرور ورضا لدى الآب وشبع للنفس البشريّة. لهذا يقول:"ثيراني ومُسمَّناتي قد ذُبحت، وكل شيء مُعد" [4]. لقد أُعدَّت المائدة المشبعة لله والناس!
يرى العلامة أوريجينوس أن هذه المائدة الإلهيّة هي كلمة الله، فالثيران المذبوحة إنّما هي منطوقات الله العظيمة المُعدة لنا كطعامٍ روحيٍ، والمسمنات هي كلماته العذبة الشهيَّة. كأنه بمجيء الكلمة المتجسّد وارتفاعه على الصليب دخل بنا إلى سرّ الكلمة لنكتشف عظمتها ودسمها.

ويرى القديس هيلاري أسقف بواتييه أن الثيران إنّما ترمز للشهداء الممجَّدين الذين شهدوا للرب مقدِّمين حياتهم ذبائح مختارة، والمُسمنات تُشير إلى الروحيّين الذين ينتعشون بالخبز السماوي ليحلِّقوا كالطيور، فيقدّمون كشبع للآخرين من الدسم الذي أكلوه. وكأننا إذ ننعم بملكوت السماوات خلال عضويّتنا الحقيقية للكنيسة المقدّسة ندخل إلى الوليمة التي تشبعنا، هذه التي قدّم الشهداء حياتهم ثمنًا للشهادة، والروحيّون جهادهم الدسم ثمنًا لحبّهم لمن فداهم. حقًا إن دماء الشهداء وجهاد الروحيِّين لا يضيع بل يبقى رصيدًا تعيش عليه الأجيال، لا لينتهي، إنّما ليضيفوا إليه أرصدة جديدة بشهادتهم وجهادهم القانوني. لهذا تترنَّم الكنيسة في ختام ثيؤطوكيَّات الواطس: "يأتي الشهداء حاملين عذاباتهم، ويأتي الصدّيقون حاملين فضائلهم، ويأتي ابن الله في مجده ومجد أبيه".

إنها دعوة للعِطاش إلى الحكمة، يُحرم منها من يظن في نفسه أنه في حالة شبع؛ دعوة للخطاة الراجعين، ينعمون بها أكثر ممن يظنّون في أنفسهم أنهم أبرار. فقد أقيمت الوليمة للابن الضال كطلب الآب المحب: "اِخرجوا الحُلًَّة الأولى وأَلبسوه، واجعلوا خاتمًا في يده وحذاء في رجليه، وقدّموا العجل المسمَّن واذبحوه، فنأكل ونفرح، لأن ابني هذا كان ميّتًا فعاش، وكان ضالًا فوُجد، فابتدأوا يفرحون" (لو 15: 22-24). أمّا الابن الأكبر، وإن كان لم يفعل ما ارتكبه أخوه، لكنّه وقف خارجًا حزينًا من أجل الوليمة المقامة والفرح الذي يملأ بيت أبيه.

هم جماعة اليهود الذين سبقوا الأمم في معرفة الله ولم يصنعوا شرورًا كالابن الأكبر أي الأمم، لكنهم لم ينعموا بالوليمة التي قُدّمت للابن الأصغر. لقد "تهاونوا" معتمدين على بنوَّتهم لإبراهيم ونوالهم الناموس والوعود وتمتّعهم بالنبوّات. "ومضوا واحد إلى حقله وآخر إلى تجارته". عاد الشعب إلى حقله، أي إلى الانشغال بالأمور الزمنيّة، والكهنة إلى تجارتهم أي إلى الهيكل يمارسون فيه "التجارة بالدين" عِوض العبادة الروحيّة. هكذا تركوا "المسيح" العريس ووليمته السماويّة لينشغلوا بالأمور الأرضيّة.

مساكين هم هؤلاء المتهاونون بالوليمة، واحد منهم يُحرم منها بسبب حقله أي ذاته أو الأنا ego التي تثْقل نفسه فيبقى مرتبطًا بالحقل الذي يظنُّه باقيًا له إلى الأبد، أي يرتبط بالأرض ولا يقدر أن يرتفع إلى السماويات. هكذا تربطه الأنا بما هو حوله، فلا يقدر أن يتبرّر ليرتفع فوقها ويتّسع قلبه فوق حدودها! وآخر يُحرم من الوليمة من أجل تجارته، فتتحوّل العبادة إلى بيع وشراء من أجل الأنا أيضًا كما في الهيكل في أيام السيِّد المسيح، فيكون قلبه مركزًا للأعمال البشريّة لحساب مكاسب زمنيّة ومديحٍ زمنيٍ عِوض الأمجاد الأبديّة والأفراح الإلهيّة الدائمة، أمّا الثالث فيُحرم من العرس بسبب حبّه للشر، فيقابل العبيد المرسلين إليه للدخول إلى الوليمة بالسب والشتم بل والقتل، كأنما يتقدّمون إليه بأذيَّته. هكذا القلب الشرّير خلال البصيرة المظلمة يرى حتى الدعوة إلى العرس شرًا يقاومه بالشرّ!

يا للعجب! عندما يدعو الله الناس للفرح الأبدي يتذمَّرون ويرفضون، بل ويتطاولون على خدّامه بالسب والقتل. وعندما يطلب منهم النوح للتوبة يفرحون ويتهلّلون حسب أهواء قلبهم الشرّير. يقول إشعياء النبي: "ودعا السيِّد رب الجنود في ذلك اليوم إلى البكاء والنوح والقرعة والتنطُّق بالمسح، فهوذا بهجة وفرح وذبح ونحر غنم، أكل لحم وشرب خمر، لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" (إش 22: 12-13). لهذا يقول السيِّد الرب: "بمن أشبِّه هذا الجيل؟! يشبه أولادًا جالسين في الأسواق ينادون إلى أصحابهم ويقولون: زمّرنا لكم فلم ترقصوا، نُحنا لكم فلم تلطِموا" (مت 11: 16-17). يدعوهم للعرس فيأبون الحضور، ويسألهم النوح على خطاياهم فيرفضون.

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 01-03-2019 الساعة 03:48 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-03-2019, 03:49 PM   #269
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"فلما سمع الملك غضب وأرسل جنوده وأهلك أولئك القاتلين وأحرق مدينتهم. ثم قال لعبيده: أمّا العرس فمستعد، وأمّا المدعوُّون فلم يكونوا مستحقِّين. فاذهبوا إلى مفارق الطرق وكل من وجدّتموه فادعوه إلى العرس"
[متى 22 :7-9].


لقد غضب الملك من أجل مقاومي الملكوت الذين كان يجب أن يفرحوا بالدعوة ويكرزون بها، فصاروا رافضين لها، بل ومضطهدين للداعين إليها. لقد ألزموا الملك المسيّا أن يرفضهم، فتنفتح أبواب عرسه للأمم الذين يتشبَّهون بملكة سبَأْ التي سمعت بخبر سليمان لمجد الرب (1 مل 10: 1) فأسرعت إليه تسمع حكمته. يقول الوحيّ: "فأتت إلى أورشليم بموكبٍ عظيمٍ جدًا، بجمال حاملة أطيابًا وذهبًا كثيرًا جدًا وحجارة كريمة، وأتت إلى سليمان وكلّمته بكل ما كان بقلبها، فأخبرها سليمان بكل كلامها. لم يكن أمر مخفيًا عن الملك لم يخبرها به" (1مل10: 2-3). جاءت الأُمميَّة إلى أورشليم قاتلة الأنبياء، وارتفعت بقلبها نحو مدينة الملك العظيم، نحو السماء عينها، جاءت منطلقة بموكب عظيم جدًا تحت قيادة روح الله القدّوس، لتلتقي بسليمان الحقيقي واهب الحكمة وكاشف القلوب، الذي لا يُخفي عنه شيء. جاءت تُمثِّل كنيسة الأمم التي تقدّمت بجمالها، المحمَّلة بالأطياب والذهب الكثير جدًا والحجارة الكريمة. ما هذه الأطياب إلا مشاعر الحب التي كانت قبلًا مُمتصَّة بالكامل في الشهوات، فصارت الآن تحمل رائحة المسيح الذكية؟! والذهب الذي كان يستخدم في صنع الأصنام والآلهة الوثنيّة، وقد صار رمزًا للحياة الجديدة السماويّة وقبول ملكوت المسيح فينا؟! والحجارة الكريمة التي كانت لزينة الهياكل الوثنيّة وملابس الكهنة الوثنيّين، قد صارت الآن رمزًا للمسيح نفسه "اللؤلؤة كثيرة الثمن" (مت 13: 46)، ولأبواب أورشليم العليا وأساساتها (رؤ 21: 19، 21)!

كانت الأمم تعيش في الحياة المترفة المملوءة بالنجاسات، وكان الغنى عائقًا لها عن معرفة الله، كالجمل الذي لا يدخل من ثقب إبرة (مت 19: 24). لكنها إذ قبلت الكرازة بالإنجيل استطاع الجمل أن يحمل كل إمكانيّاتها مقدّسة للرب، فيعبُر بها خلال الباب الضيق "ثقب الإبرة"، ليقدّم مشاعرها وغناها من ذهب وحجارة كريمة لخدمة العُرس الجديد.

رأت كنيسة الأمم سليمان الحقيقي، مصدر الحكمة، والبيت الذي بناه (1 مل 10: 4) أي كنيسته كبيتٍ ملوكيٍ لها؛ وطعام مائدته ومجلس عبيده (1 مل 10: 5)، لتجلس وتأكل من المائدة المعدَّة: الثيران والمُسمَّنات المذبوحة... تتناول من مذبحة سرّ حياتها وشبعها. لقد دخلت إلى أسرار العرس حتى "لم يبق فيها روح بعد" (1مل10: 5).

هكذا انفتح الباب للأمم وصارت الدعوة للبشريّة كلها، إذ يقول السيِّد: "فاذهبوا إلى مفارق الطرق وكل من وجدّتموه فاِدعوه إلى العرس" [9]. يقول العلامة أوريجينوس عن هؤلاء العبيد الذين أرسلهم السيِّد إلى مفارق الطرق هم الرسل أو الملائكة، الذين عهد إليهم دعوة الأمم، فإن العرس بالحق مُعد. وإن كانت الطرق تُشير إلى العالم فإن مفارقه كما يقول القديس هيلاري أسقف بواتييه إنما تعني الدعوة لغفران كل الخطايا الماضية التي سقطت فيها البشريّة. إنها دعوة للجميع ولمغفرة كل الماضي!




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 03-03-2019 الساعة 07:46 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 03-03-2019, 07:47 AM   #270
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,379
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"فلما دخل الملك لينظر المتّكئين رأي هناك إنسانًا لم يكن لابسًا لباس العرس. فقال له: يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس؟ فسكت. حينئذ قال الملك للخدّام: اِربطوا رجليه ويديه وخذوه واِطرحوه في الظلمة الخارجيّة. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون"
[ متى 22: 11-14].



حقًا إن الدعوة مفتوحة للجميع، إذ الله "يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1تي 2: 4)، لكن ليس الكل يقبل نعمة الله التي تقدّسه، بل قليلون هم الذين يقبلونها ويتجاوبون معها، فيصير لهم ثوب "الحياة المقدّسة" اللائق بالعرس الإلهي. يقول صفنيا النبي: "لأن الرب قد أعد ذبيحة قدْس مدعوِّيه. ويكون في يوم ذبيحة الرب إني أعاقب الرؤساء وبني الملك وجميع الأمم اللابسين لباسًا غريبًا" (صف 1: 7-8). فإن كانت الدعوة قد وجِّهت للأمم الذين كانوا في الطرقات، فصاروا رؤساء وبني الملك، لكنهم إن لم يحملوا الثوب المقدّس في الرب يُطردون. يكون حالهم كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم كمن يهتمّ بثياب خارجيّة مُوَشَّاة بالذهب بينما تلتحف نفسه الداخليّة بالخرق الباليّة، أو كمن يسكن في قصر فخم مزيَّن بستائر ذهبية، بينما يبقى هو عاريًا يلبس الخِرق. ثوب العْرس عنده هو الحياة الداخليّة المقدّسة والمعلنة خلال التصرّفات العمليّة. حقًا إن الذين يدخلون العرس بثياب دنسة هم أكثر شرًا من الذين احتقروا الدعوة ورفضوها. فإن الآخرين احتقروا صاحب الدعوة برفضهم إيّاها، أمّا الأوّلون فاحتقروه بدخولهم الوليمة بحياة دنسة وثياب داخليّة نجسة لا تليق بكرامة صاحب الوليمة.

يرى البعض أن لباس العرس ما هو إلا الإنسان الجديد الذي ننعم به في مياه المعموديّة كصورة خالقه، والذي يلتزم المؤمن بالحفاظ عليه ناميًا بواسطة روح الله القدّوس خلال حياة التوبة العمليّة المستمرّة والجهاد الروحي القانوني. يقول القديس هيلاري أسقف بواتييه: [ثوب العرس هو نعمة الروح القدس والبهاء الذي يضيء الحالة السماويّة التي يتقبّلها بالاعتراف الصالح الذي للإيمان، فيصير المؤمن بلا دنس ولا عيب إلى اجتماع ملكوت السماوات[781].] وكأن ثوب العرس هو الحياة الجديدة التي صارت لنا كعطيّة الروح القدس نتقبّلها بالإيمان الحق خلال مياه المعموديَّة بتمتّعنا بالإنسان الجديد. لكن ليس كل من اِعتمد يحتفظ بثوب عرسه... إنما يلتزم خلال إيمانه أن يسلك بالوصيّة الإنجيليّة بالروح القدس الساكن فيه. لهذا يقول القديس جيروم: [ثوب العرس هي وصايا الرب والأعمال التي تتمِّم الناموس والإنجيل، فتصير ثوبًا للإنسان الجديد، فمن يوجد في يوم الحكم حاملًا اسم "مسيحي" وليس له هذا الثوب يُدان

ويحدّد القديس أغسطينوس[783]الثوب في وصيّة واحدة يلتزم بها المسيحي هي "المحبّة". حقًا إن جميع الداخلين إلى الكنيسة أي ملكوت السماوات ينالون المعموديّة وقد يصومون ويصلّون. لكن سِمة المحبّة الحقيقيّة هي الثوب البهي الذي بدونه لن ينعم أحد بالوليمة، ويحدّد القدّيس على وجه الخصوص محبّة الأعداء بكونها المحك الحقيقي الذي يكشف عن حبّنا لله والقريب. لقد أعلن السيِّد محبّته للأعداء على الصليب طالبًا لهم الغفران، وحمل الشهيد استفانوس ذات الروح أثناء رجمه، معلنًا أنه يلبس ثوب العرس الأبدي. في محبّة الأعداء تتم كل الوصايا ويُعلن بهاء الإنسان الجديد الذي نلناه في مياه المعموديّة، وتظهر قوّة الروح القدس العامل فينا... بمعنى آخر ما يقوله القديس أغسطينوس إنما يكمّل ما قاله الآباء الآخرون.

ويرى الأب غريغوريوس (الكبير) أن هذا الثوب الملوكي للعرس إنّما يُنسج بين عارضتين، هما محبّة الله ومحبّة القريب. فالحب هو طبيعة تتّسم بها النفس، لا تقدر أن تفصل محبّة الله عن القريب ولا القريب عن الله

يقول السيِّد "فقال له: يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العُرس، فسكت" [12]. لقد اِنتهى الزمان الذي كان يمكن فيه أن ينسج ثوب العرس، لذا يصمت من ليس لهم الثوب، إذ ليس لهم عذر ولا إمكانيّة للعمل!

* لا يوجد في هذه الساعة موضع للتقدّم ولا فرصة للاعتذار لذلك يشهد كل الملائكة والعالم نفسه عن خطاياه

القديس جيروم

* من يخطئ ولم يتجدّد ولا لبس الرب يسوع المسيح ليس له عذر، لذلك قيل "فسكت"

العلامة أوريجينوس

أربطوا رجليه ويديه وخذوه واطرحوه في الظلمة الخارجيّة،

هناك يكون البكاء وصرير الأسنان" [13].

الإنسان الذي رفض بالحب أن يلبس ثوب العرس، فينال الحلّ من الخطيّة، مُقيِّدًا نفسه بنفسه بخطاياه خلال عدم محبّته، يسلّمه الملك المسيح للخدّام لكي يُربط، فيُحرم من حرّية الروح وحرّية الجسد، لا يقدر أن يحرّك رجليه ولا يديه، إذ لا يعرف أين يذهب ولا ماذا يفعل (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لقد اختار أن يبقى في الظلمة الداخليّة، إذ انطمست بصيرته الداخليّة عن التمتّع بالحياة الجديدة وإدراك أسرار مسيحه، لهذا ينال أيضًا الظلمة الخارجيّة... هي امتداد لما صنعه بنفسه في داخله. أمّا البكاء وصرير الأسنان فيشير كما يقول القديس جيروم إلى قيامة الجسد ليشترك مع النفس في مرارة الظلمة الخارجيّة.

كثيرون يُدعوْن، وقليلون يُنتخَبون

في حديث السيِّد المسيح عن ملكوت السماوات يميّز بين وليمتين، الأولى وليمة العُرس التي نتحدّث عنها هنا، وهي تمثل الكنيسة الحاضرة التي تحمل عريسها في داخلها، ويجتمع فيها المؤمنون كأعضاء جسد المسيح يلبسون ثياب العرس، وإن كان يتسلّل معهم وبينهم من هم بغير هذه الثياب. أمّا الوليمة الأخرى (مت 8: 11) فهي امتداد للوليمة الحاضرة لا يوجد فيها إلا لابسو ثياب العرس.

يصف السيِّد وليمة العرس التي نعيشها الآن فيقول: "لأن كثيرين يُدعوْن، وقليلين يُنتخَبون" [14]. ويُعلّق الآباء على هذا القول الإلهي هكذا.

* كثيرون هم الذين يأتون إلى العُرس، وقليلون هم الذين يجلسون على المائدة

العلامة أوريجينوس

* الصالحون كثيرون فإن قورنوا بالأشرار نجدهم قليلين. كثيرة هي حبوب الحنطة، لكنَّها إن قورنت بالتِبن تحسب قليلة

القديس أغسطينوس

يتطلّع الأب غريغوريوس (الكبير) ليرى الكنيسة وقد اختفت الحنطة وسط التبن، فظهر كثير من الأشرار والخطاة وقليل من الأبرار الصالحين، لذلك يشبهها بفلك نوح المتسع من أسفل حيث يضم الحيوانات والثعابين، أمّا الإنسان والطيور ففي الطبقة العليا الضيقة. الجسديون من أسفل يملأون الفلك، أمّا الروحيّون فقليلون من أعلى. حقًا يتطلّع الرب إلى الكنيسة ليجد الأبرار كالسوسنة المحاطة بكثير من الأشواك (نش 2: 2). في مرارة يقول الإنسان لابس ثوب العرس: "صرت أخًا للتنانين وصاحيًا للنعام" (راجع أي30: 29). هذه هي الكنيسة أنها تضم قدّيسين، لكن الأشرار كالتنانين والمهملين كالنعام يتسلّلون إليها.





=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 04-03-2019 الساعة 01:06 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اية وتامل عن الخوف حبيب يسوع المرشد الروحي 1 05-08-2015 01:39 PM
اية وتامل حبيب يسوع المرشد الروحي 0 08-05-2013 01:24 PM
من التكنولجيا نتامل مينا اميل كامل المرشد الروحي 0 27-04-2013 10:21 AM
ايه وتامل +SwEetY KoKeY+ المنتدى المسيحي الكتابي العام 16 22-04-2009 12:46 AM
ايه وتامل mansour المنتدى المسيحي الكتابي العام 7 31-03-2009 11:29 PM


الساعة الآن 03:05 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة