منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: كل يوم اية واحدة وتامل .. asmicheal

أدوات الموضوع
قديم 04-03-2019, 12:08 PM   #271
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"حينئذ ذهب الفرّيسيّون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة.

فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيّين، قائلين:

يا معلّم نعلم أنك صادق وتُعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد،

لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس.

فقل لنا ماذا تظن،

أيجوز أن تُعطي جزية لقيصر أم لا؟"
[ متى 22 : 15-17]



يمكننا أن نتوقَّع من الهيرودسيّين مثل هذا السؤال، إذ يهتمّون بجمع الجزية فيقدّمون منها نصيبًا لقيصر ويغتصبون الباقي لحسابهم الخاص، أمّا ما هو عجيب فإن الذين يثيرونه هم الفرّيسيّون الذين كانوا يطلبون التحرّر من الاستعمار الروماني، ويحسبون هذه الجزية علامة عبوديّة ومذلّة، ويتطلّعون إلى الهيروديسيّين كخونة ضدّ أمّتهم وناموسهم. لكن من أجل الخلاص من المسيح ومقاومة عمله كانوا يعملون مع الهيروديسيّين متجاهلين أفكارهم نحوهم التي نشأوا عليها زمانًا.
"فعلم يسوع خبثهم، وقال: لماذا تجرِّبونني يا مراءون؟" [18]. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد دعاهم مُرائين حتى متى عرفوا أنه قارئ قلوب البشر لا يتجاسروا بعد أن يتمّموا خططهم


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 05-03-2019 الساعة 09:38 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2019, 09:38 AM   #272
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"أرُوني معاملة الجزية، فقدّموا له دينارًا. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة.؟ قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله. فلما سمعوا تعجّبوا وتركوه ومضوا"
[متى 22 : 19-22].



كان ذلك الموقف فرصة يُعلن فيها السيِّد مبدأً روحيًا يلتزم به تلاميذه، ألا وهو "أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، والعجيب أنه قدّم إعطاء قيصر حقّه قبل إعطاء الله حقّه. التزام المسيحي بالطاعة لقيصر أو للرؤساء وتقديم حقوق الوطن عليه من ضرائب والتزامات أخرى أدبيّة وماديّة فيه شهادة حق لحساب الله نفسه. يقول القدّيس بولس: "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله، حتى أن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة... لذلك يلزم أن يُخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل أيضًا بسبب الضمير، فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضًا... فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رو 13: 1-7).

يقول القديس أمبروسيوس: [يلزم الخضوع له كما للرب، وعلامة الخضوع هو دفع الجزية]، وأيضًا يقول: [يركّز الرسول على أن نرُد له ليس فقط المال، بل الكرامة والمهابة
إذن ليست هنا ثنائيّة بين عطاء قيصر حقّه وعطاء الله حقّه، فإن كليهما ينبعان عن قلبٍ واحدٍ يؤمن بالشهادة لله خلال الأمانة في التزامه نحو الآخرين ونحو الله.

في هذا المبدأ أيضًا احترام الكنيسة لقيصر، تعطيه حقّه في تدبير أموره، فلا تتدخل في السياسة، وإنما تلتزم بعملها الروحي. فالكنيسة ليست دولة داخل دولة، ولا هي منعزلة عن قيصر، إنّما تحبّه وتكرمه وتعطيه حقّه. هكذا تقدّم له حقّه، لكن ليس على حساب حق الله وشهادتها له.

ويرى بعض الآباء في هذه العبارة الإلهيّة معنى رمزيًا، فإن كان قيصر يمثّل الجسد فإن الله يمثّل النفس، وكما يقول العلامة أوريجينوس: [لنعطِ الجسد بعض الأشياء أي الضروريّات كجزية لقيصر، أمّا الأمور الخاصة بطبيعة نفوسنا والتي تقودنا للفضيلة فيجب أن نقدّمها لله
أمّا القديس هيلاري أسقف بواتييه فيقول: [لنرد لله ما هو لله أي نقدّم له الجسد والنفس والإرادة، عملة قيصر هي من الذهب وعليها ختم صورته، وعملة الله عليها صورته. لنعطِ المال لقيصر ولنحتفظ بالضمير الذي بلا عيب لله

القديس هيلاري: [إن كان ليس لقيصر شيء لدينا فلا نلتزم أن نرد له شيئًا، ولكن إن كنّا نعتمد عليه وننعم بمميزات حكمه نلتزم أن نرد ماله.] ليتنا إذن لا نكون مدينين لأحد بشيء، ولا للشيطان أو الخطيّة حتى لا نلتزم له برد الضعف، إنّما نكون مدينين لله بكل عطاياه المجّانيّة ومحبّته فنقدّم له حياتنا وحبّنا.

في أسلوب آخر يقول القديس أغسطينوس: [كما يطلب قيصر صورته على العملة هكذا يطلب الله صورته فينا

بمعنى أن من يجد صورته فينا يمتلكنا ويستعبدنا، فإن رأى الله صورته فينا لا نقدر أن نهرب منه، وإنما من حقّه أن يمتلكنا ويستعبدنا، وإن رأى العالم فينا صورته يستعبدنا ويذلِّنا تحت قدميه.

نستطيع أن نقول بأن هذا الدينار الذي أمسك به السيِّد وقد حمل ختم قيصر وكتابته ليس إلا النفس البشريّة التي حملت صورة الله ومثاله، حتى بعد سقوطها عاد الروح القدس فختمها من جديد، لتحمل صورة الملك وسجل فيها كلمته، لنلتزم أن نقدّم للملك السماوي عُملته الروحيّة تحمل صورته وكتابته. وكما أن العُملة إن أُهملت زمانًا تحتاج إلى تنظيفها لتظهر الصورة والكتابة من جديد، هكذا بالتوبة المستمرّة تظهر صورة خالقنا متجليّة في حياتنا.

ويقدّم لنا العلامة أوريجينوس تفسيرًا رمزيًا آخر لكلمات السيِّد هنا، إذ يقول: [يحمل الإنسان صورتين؛ الأولى استلمها من الله عند الخلقة كما يقول سفر التكوين: "على صورة الله خلقه" (تك 1: 27)، والأخرى صورة الإنسان الترابي (1 كو 15: 49) التي أخذها بسبب عصيانه وخطيَّته عند طرده من الفردوس وقد أغراه "رئيس هذا العالم" (يو 12: 31). كما أن العُملة أو الفلس بها صورة لسلطان هذا العالم، هكذا من يتمّم أعمال رئيس الظلمة (أف 6: 12) يحمل صورته. لذلك يأمر يسوع بإرجاع هذه الصورة ونزعها عنّا حتى نتقبّل الأصل الذي عليه خلقنا مشابهيّن لله. بهذا نرد ما لقيصر لقيصر وما لله لله... بنفس المعنى يقول بولس: "كما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي" (1 كو 15: 49). فالقول "أعطوا ما لقيصر لقيصر" إنّما يعني: [اتركوا صورة الترابي، اِلقوا عنكم الصورة الأرضيّة لتنعموا بصورة الإنسان السماوي، عندئذ تعطوا ما لله لله

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 11-03-2019 الساعة 09:06 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 11-03-2019, 09:07 AM   #273
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"يا معلّم، قال موسى إن مات أحد وليس له أولاد يتزوّج أخوه بامرأته ويقيم نسلًا لأخيه. فكان عندنا سبعة إخوة وتزوَّج الأول ومات. وإذ لم يكن له نسل ترك امرأته لأخيه. وكذلك الثاني والثالث إلى السبعة. وآخر الكل ماتت المرأة أيضًا. ففي القيامة لمن من السبعة تكون زوجة، فإنها كانت للجميع؟"
[ متى 22 :24-28]


العلامة أوريجينوس: [يرجع خطأ كل الصدّوقيّين إلى عدم فهمهم لعبارات الأنبياء، كأن يقرأون في إشعياء: "لا يتعبون باطلًا ولا يلدون للرعب، لأنهم نسل مباركي الرب وذرّيتّهم معهم" (إش 65: 23)، وفي فصل البركة في التثنية: "ويبارك ثمرة بطنك" (تث 28: 4). فيعتقدون أن هذا يتحقّق عند القيامة دون أن يفهموا أنه يتنبأ عن البركة الروحيّة. فبولس "الإناء المختار" (أع 9: 15) يدرك تمامًا أن البركة المُشار إليها في الناموس لا تعني الجانب الجسداني، إنّما يفسرها بطريقة روحيّة، فيقول لأهل أفسس: "مبارك الله أبو ربّنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحيّة في السمويّات" (أف 1: 3)... يسقط الصدّوقيّون في نفس الخطأ حين يقرأون في المزامير (بطريقة حرفيّة): "امرأتك مثل كرْمة مخصبة في جوانب بيتك، بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك هكذا يُبارَك الرجل المتَّقي الرب" (مز 128: 3-4)... بينما الذين يفهمون العبارة عن أورشليم الروحيّة يُدركون أنها "أورشليم العُليا التي هي أُمِّنا جميعًا، فهي حرة" (غل 4: 26)، ويرون أن فيها تتحقّق هذه الخيرات الواردة في المزمور




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 17-03-2019 الساعة 06:59 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-03-2019, 07:00 AM   #274
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"تضلُّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوّة الله. لأنهم في القيامة لا يزوِّجون ولا يتزوَّجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء. وأما من جهة قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل. أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب، ليس الله إله أموات بل إله إحياء"
[متى 22 : 29-32]


لقد أجاب السيِّد سؤالهم من جانبين: من الجانب المنطقي، فإن الحياة الأبديّة هي حياة فائقة على مستوى ملائكي، ومن الجانب الكتابي أن الله إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب، إنّما هو إله أحياء لا إله أموات.

في الحياة الأبديّة نمارس حياة ملائكيَّة فلا يوجد زواج. هنا يسترعي القديس يوحنا الذهبي الفم اِنتباهنا أنه ليس لأنهم لا يتزوَّجون هم ملائكة، وإنما لأنهم ملائكة فهم لا يتزوَّجون. لذلك فإن غايتنا - حتى بالنسبة للرهبان - أن ننعم بالحياة الملائكيّة لا عدم الزواج في ذاته.

القديس كيرلس الكبير]أن الصدّوقيّين بشرِّهم اقتربوا إلى السيِّد المسيح مخلّص الكل، الذي هو الحياة والقيامة (يو 11: 25)، وكانوا يسعون لإنكار القيامة حتى يفقدوا العالم كلّه الرجاء، وكان يمكن للسيِّد المسيح أن يؤكّد لهم القيامة من كتابات الأنبياء (هو 13: 14، إش 36: 19، مز 104: 29) لكنّه لم يدخل معهم في مناقشات كلاميّة، إنّما قدّم لهم تذوّقا جديدًا للقيامة، ملهبًا قلب مؤمنيه نحوها للتمتّع بالحياة الملائكيّة الفائقة.


ربّما نتساءل: هل في السماء نتجاهل القرابات الجسديّة؟

يجيب القديس أغسطينوس: [لا يوجد في ملكوت السماوات قرابات زمنيّة من هذا النوع: "لأنه ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حرّ، ليس ذكر وأنثى" (غل 3: 28)، "بل المسيح الكل في الكل" (كو 3: 11)... لو سألنا مسيحيًّا صالحًا له زوجة، وقد يكون لديه أبناء منها عمَّا إذا كان يرغب في أن تكون له علاقة جسديّة بزوجته في ملكوت السماوات، فبالرغم من محبّته لزوجته في الحياة الحاضرة وارتباطه بها، سيجيب بلا تردّد رافضًا بشدة أن تكون علاقته بها في السماء علاقة جسديّة، لأنه يهتمّ بتلك الحياة التي فيها يلبس الفاسد عدم فساد، وهذا المائت عدم موت. هل لي أن أسأله مرّة أخرى، عمَّا إذا كان يرغب في أن تكون زوجته معه بعد القيامة هناك، حتى يكون لها ذلك التغيّر الملائكي الذي وعد به الرب القدّيسين، فإنه سيجيب بالإيجاب بشدَّة، قدر ما رفض بشدة في الحالة الأولى... وهذا ما ينطبق أيضًا على الأبوَّة والأمومة وبقيّة العلاقات الجسديّة... فهناك لا نقول لأحد "أبي" بل جميعنا نقول لله "أبانا"، ولا نقول لأحد "أمِّي"، بل نقول جميعنا لأورشليم السماويّة "أُمِّنا"، ولا نقول لأحد "أخي" بل يقول كل للآخر "أخانا". حقًا سيكون هناك زواج من جانبنا، إذ نتقدّم جميعًا كزوجة واحدة لذاك الذي خلَّصنا من نجاسة هذا العالم بسفك دمه

ويجيب القديس جيروم قائلًا: [عندما يُقال: لا يزوَّجون لا يتزوِّجون يظهر أن التمايز الجنسي قد انتهى

[حقًا سيكونون ممجّدين وينعمون بالسموّ الملائكي، لكنهم مع هذا يبقون بشريّين، فيبقى الرسول بولس وهو بولس ومريم هي مريم
مرّة أخرى في حديثه ضدّ أتباع جوفنيانوس يقول: [إن كان الوعد لنا أن نكون كالملائكة، ولا يوجد بين الملائكة جنسان متمايزان، فإنّنا سنكون بلا تمايز جنسي كالملائكة. على أي الأحوال، فإنّنا إذ نقوم من الأموات نحمل الجنس الذي لنا لكننا لا نمارس وظيفة الجنس


يقول القديس كيرلس الكبير: [إذ تنزع كل شهوة جسديّة ولا يكون فيهم موضع للملذّات الجسديّة. يشبهون الملائكة، مقدّمين خدمة روحيّة غير ماديّة، فيصيرون كأرواح مقدّسة، وفي نفس الوقت يحسبون مستحقِّين لمجد يتمتّع به الملائكة

إن عدنا إلى القصة التي رواها الصدّوقيّون، فإنها ربّما تمثل قصَّة الكنيسة كلها. فالمرأة التي تحدّثوا عنها هي الكنيسة التي ارتبطت بعريسها الأبدي ليملأ قلبها، لكن من خلال واقعها الزمني الذي يُشار له بالرجال السبعة، لأن الزمن يُشار إليه برقم 7 (عدد أيام الأسبوع) ارتبطت بأعمال الناموس كرجل لها فظن اليهود أنهم أبرار، لكن يلزمهم أن يتقبّلوا العريس الأبدي إن ماتوا عن البِرّ الذاتي أو الأعمال البشريّة الزمنيّة الذاتيّة. هذه الكنيسة إذ تقوم لعريسها الأبدي تحمل الطبيعة الملائكيّة، ولا يقوى عليها الموت، فلا تحتاج إلى الزيجات الجسديّة بعد انقضاء الدهر.

نحن في العالم نحتاج إلى الزواج بسبب موت الجسد، لكننا إذ نصير كالملائكة لا تدخل إلينا الخطيّة ولا نسقط تحت الموت، فلا حاجة إلى زواجٍ لإنجاب أجيال تالية عِوض الجيل القائم.




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 19-03-2019 الساعة 10:28 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-03-2019, 10:29 AM   #275
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975
"وأما الفرّيسيّون فلما سمعوا أنه أبكَمَ الصدّوقيّين اجتمعوا معًا.

وسأله واحد منهم وهو ناموسي ليجرّبه قائلًا:

يا معلّم أيّة وصيّة هي العُظمى في الناموس؟

فقال له يسوع: تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك.

هذه هي الوصيّة الأولى والعُظمى.

والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك.

بهاتين الوصيّتين يتعلَّق الناموس كلّه والأنبياء"
[متى 22 : 34-40].



سمع الفرّيسيّون أنه أبكَمَ الصدّوقيّون. وقد ميّز العلامة أوريجينوس بين حالة البُكْم وحالة الصمت المقدّس. فقد أصيب الصدّوقيّون بالبُكْم كعلامة فشل، لم يجدوا بعد كلمة يمكنهم أن ينطقوا بها ضدّ الحق، أمّا الصمت المقدّس فهي حالة توقف إرادي عن الكلام مع الناس، لكي تنفرد النفس بالحديث مع الله. الصمت ليس علامة فشل وعجز بل انطلاق للنفس نحو الله تناجيه ويناجيها.

* بهاء الحق يُسكت على الدوام صوت الباطل المرّ والمضر.

* يصمت البار إذ يُعلّم أن للسكوت وقت وللكلام وقت (جا 3: 7)، لكنّه لا يصير أبكمًا. إنّما هذه سِمة خاصة بالصدّوقيّين - وكل من يُعلّم بالباطل، إذ هم يبكمون ولا يصمتون. فإنهم وإن كانوا بُكمًا عن الحق لكنهم غير صامتين، هكذا قال الرب للبحر وليس للإنسان أن يبكم، منتهرًا إيّاه إذ كان عاصفًا

لكن السيِّد أجاب بحكمة وبالحق معلنًا أن الوصيّة الأولى والعظمة هي محبّة الله من كل القلب والنفس والذهن، وأن الوصيّة التاليّة ليست بأقل منها بل مثلها أن يحب الإنسان قريبه مثل نفسه.

بهذه الإجابة المختصرة قدّم لنا السيِّد مفهوم الوصيّة بمنظار مسيحي، أن الوصايا وِحدة واحدة لا تنفصل عن بعضها البعض، فإن كان حبّنا لله بلا حدود هو أعظم الوصايا، فإن حبّنا لإخوتنا ليس بأقل منها، إذ لا يمكننا أن نحب الله غير المنظور خارج حبّنا لإخوتنا المنظورين. وبحبّنا لله والإنسان إنّما تكمل جميع الوصايا والأنبياء. هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد أراد السيِّد تأكيد حقيقة هامة وهي أن الوصايا ليست موضوع بحث عقلي ومناقشات ومجادلات، وإنما هي حياة حب يعيشها الإنسان ويحياها.


* هؤلاء وحدهم يتقبّلون داخلهم عظمة الوصيّة وأولويَّتها، ليس من يحبُّون الرب إلههم فحسب، إنّما يضعون في أنفسهم أن يحقّقوا هذا خلال شروط ثلاثة؛ أي بكل قلبهم يتمسَّكون في داخلهم بكمال هذا الحب وأفكاره وأعماله؛ وبكل نفسهم أي يكونون على استعداد أن يبذلوها من أجل الخدمة لله الذي خلق كل شيء، عندما يتطلّب ذلك نشر كلمته؛ فإن الله يُحَبْ من كل النفس عندما لا يُمسك أي جزء من النفس خارج حفظ الإيمان؛ ويحبّونه بكل الفكر، فلا يفكِّرون بشيء ولا ينطقون إلا في الإلهيّات[804].

العلامة أوريجينوس

* قريبي إنسان مثلي على صورة الله، يليق بي أن أُحبّه كما أُحِب نفسي... يلزمني أن أهتم به كما بجسدي ودمي، وأتعامل معه بالحب واللطف والحنو، غافرًا له أفكاره كما أغفر لنفسي أفكاري، وكما أشتاق إلى العفو من الآخرين عن ضعفاتي[805].

الأب يوحنا من كرونستادت

كيف يعتمد كل الناموس والأنبياء على هاتين الوصيّتين؟

* من يتمّم كل ما هو مكتوب بخصوص حب الله وحب القريب يستحق أن يتقبّل هبات الله العُليا، أوِّلها كلمة الحكمة خلال الروح القدس، خلالها تأتي كلمة المعرفة حسب نفس الروح (1 كو 12: 8). وإذ يتأهّل لكل هذه العطايا يفرح بحكمة الله ويمتلئ قلبه بحب الله، وتستنير نفسه بنور المعرفة وذهنه بكلمة الله.

* من له المحبّة لن يفرح بالظلم، وإنما يفرح على الدوام بالحق.

* من له المحبّة يحتمل كل التجارب بصبرٍ، ولا يكون له الإيمان جزئيًا بل الإيمان بكل شيء، ولا يكون رجاؤه جزئيًا بل يترجَّى كل شيء. ليس شيء لا تحتمله المحبّة

العلامة أوريجينوس




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 21-03-2019 الساعة 12:33 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-03-2019, 12:34 PM   #276
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975

"ماذا تظنّون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود. قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا، قائلًا: قال الرب لربِّي اِجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك. فإن كان داود يدعوه ربًا، فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة"
[متى 22 : 42-46].



لم يستطع أحد أن يجيبه إذ كشف لهم أن المسيّا ابن داود إنّما هو ربُّه الذي يخضع مقاوموه تحت قدميه. وكأن السيِّد كان يُحذّرهم من المقاومة، إذ جاء ليُخلّص لا ليدين. إنه يفتح الباب لقبولهم حتى لا يوجدوا في يوم الرب العظيم كأعداء مقاومين.

* المسيح هو ابن داود وربُّه. إنه رب داود على الدوام وابنه حسب الزمن... هو رب داود المولود من الآب، وابن داود المولود ابنًا للعذراء مريم الذي حُبل به منها بالروح القدس. فلنتمسَّك بكليهما بشدة... فلو لم يهبنا ربّنا يسوع المسيح أن يصير إنسانًا لهلك الإنسان

القديس أغسطينوس

* الكلمة معنا بكونه الله وقد أخذ شكلنا ولم يحتقر بشريَّتنا المتواضعة حتى يخلّص من هم تحت السماء

القديس كيرلس الكبير



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 22-03-2019 الساعة 03:16 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 22-03-2019, 03:18 PM   #277
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975


"حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه. قائلًا:

على كرسي موسى جلس الكتبة والفرّيسيّون.

فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فأحفظوه وافعلوا،

ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا،

لأنهم يقولون ولا يفعلون"
[متى 23 : 1-3]



اضطّر السيِّد أن يُعلن الويُلات أمام الجموع والتلاميذ ليس تشهيرًا بالكتبة والفريسيين، وإنما تحذيرًا لشعبه لئلاّ يُعثرهم هؤلاء بتصرُّفاتهم، وما هو أهم لئلاّ يسقط شعبه فيما سقطوا فيه. والعجيب أن الكتبة والفرّيسيّين صوبوا سهامهم ضدّ السيِّد المسيح، أمّا هو ففي لطف وعطف يقول: "كل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه واِعملوه"، وكأنه يحث الشعب على الخضوع لهم، لا من أجل سلوكهم، ولكن من أجل كرسي موسى الذي جلسوا عليه.

لقد جلس الكتبة والفرّيسيّون على كرسي موسى، أي تسلّموا ناموسه، لكي يسجّلوه ويقرأوه ويفسروه، فما ينطقون به ليس من عنديَّاتهم، ولا هو ثمرة قلبهم الشرّير، وإنما هو ثمرة الكرسي الذي يجلسون عليه، أمّا أعمالهم فهي عظة مُرّة وقاتلة تحمل ثمار قلوبهم الدنسة. لهذا شجَّع السيِّد الشعب أن يسمعوا لهم فيما يصدر عن الكرسي لا ما ينبع عن قلوبهم.

هذا هو حال كل خادم متكبّر يقدّم للآخرين كلمة الله، ليس من عندياته وإنما من الكتاب المقدّس، دون أن ينتفع هو به، وكما يقول عنه القديس أغسطينوس: [الخادم المتكبّر يُحسب مع الشيطان، أمّا عطيّة المسيح (كلمة الوعظ)، فلا تَفسد بل تفَيض نقيّة خلاله وتعبُر كالماء إلى أرض مخصبة، فيكون الخادم كقناة من الحَجر لا يقدر أن يقدّم ثمرًا بالمياه التي تعبر القناة الحجرية إلى أحواض الزهور في الحديقة. أنها لا تقدّم نموًا في داخلنا كقناة حجرية بل تهب ثمرًا كثيرًا في الحدائق


ربّما يسأل أحدهم: كيف نحفظ ما يقوله هؤلاء الأشرار، مع أن السيِّد يقول في موضع آخر: "الإنسان الشرّير من الكنز الشرّير يُخرج الشرور، يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرّار؟" (مت12: 34-35)؟

يجيب القديس أغسطينوس، قائلًا: [يخرج الشرّير من عندياته ما هو شرّ... لأن قلبه شرّير... ولا يطلب السيِّد المسيح منّا طاعة الأشرار، لأن ما يخرجوه من كنز قلبهم الشرّير يختلف عمَّا ينطقون به وهم على كرسي موسى. مثال ذلك: في المحكمة ينطق الحاجب بما يقوله القاضي. فما ينطق به لا يُنسب إليه طالما يتّكلم في حضرة القاضي. ما ينطق به الحاجب في بيته يختلف عما ينطق به وهو في المحكمة، إذ ينطق هنا بما يسمعه من القاضي. فالحاجب ينطق بالعقوبة، أراد أو لم يرد، حتى لو كانت العقوبة موجّهة ضدّ صديق له. وينطق أيضًا بالبراءة، شاء أو لم يشأ، ولو كانت لصالح عدوّ له. فلو نطق الحاجب بحسب ما في قلبه لأعطى براءة لصديقه وعاقب عدوّه، لكنّه إذ يتكلَّم من كرسي الحُكم قد يعاقب صديقه ويبرِّئ عدوّه. هكذا بالنسبة للكتبة أيضًا، فلو أنهم تحدّثوا بحسب ما في قلوبهم لسمعتم قولهم: "لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" (إش 22: 13)، أمّا إذا تكلّموا من على كرسي موسى فيقولون: "لا تقتل، لا تزن، لا تسرق...". إذن لنعمل حسب ما يُعلنه الكرسي الرسمي على فم الكنيسة، لا ما تتفوَّه به قلوبهم. لذلك ينبغي عليك ألا تضطرب عندما تسمع قول الرب: "كل شجرة تُعرف من ثمارها، هل يجتنون من الشوك عنبًا؟ أو من الحَسَكِ تينًا؟" (لو 6: 44؛ مت 7: 16)... لكن أحيانًا تتشابك كروم العنب بين الحَسَك. لذلك عندما تسمع "الشوك" لا تتجاهل التفكير في العنب، إنّما اِبحث فتجد جذور الأشواك، وعليك أن تميِّزها من بين جذور الكرْم، وأعلم أن إحداها تُشير إلى قلب الكتبة والفرّيسيّين، والأخرى تُشير إلى كرسي موسى

حقًا لنقبل كلمات الخدّام ولا نمتثَّل بضعفاتهم أو شرورهم، كما لا ندين تصرفاتهم. هذا من جانبنا، أمّا من جانب الخدّام فيليق بهم أن يهتمّوا أن تكون أعمالهم ختمًا لكلماتهم، حتى لا تتحوّل عظاتهم وتوجيهاتهم إلى "فلسفة نظريّة". لهذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ما أسوأ أن نكون فلاسفة في الكلمات لا في الأعمال


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 24-03-2019 الساعة 09:18 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 24-03-2019, 09:19 AM   #278
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975

"فإنهم يحزمون أحمالًا ثقيلة عسرة الحَمل، ويضعونها على أكتاف الناس وهم لا يريدون أن يحرّكوها بإصبعهم"
[ متى 23 : 4].



الوصيّة في ذاتها ليست مستحيلة ولا ثقيلة، وإنما إذ تصدر عن معلّمين لا يجاهدون فيها يجدها الشعب حِملًا ثقيلًا عسر الحمل، قد حزمها المعلّمون، لا ليحملوها مع الشعب، وإنما ليثقِّلوا بها كاهل الآخرين، أمّا هم فلا يفكِّرون حتى في مجرّد تحريكها بإصبعهم. وعلى العكس فإن ذات الوصيّة إذ يقدّمها معلّمون مختبِرون ومجاهِدون يفرح بها الشعب ويتسابقون على حِملها معهم. هذا ما فعله السيِّد المسيح نفسه، فإنه إذ رأى البشريّة تتسابق على الكراسي فيحزمون لإخوتهم أحمالًا ثقيلة وهم لا يريدون أن يحرّكوها بإصبعهم، إذا به يترك كرسي مجده لينزل وسط شعبه يحمل أثقالنا ويكمّل الناموس عنّا، فيصير النير هيّنًا والحمل خفيفًا.

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 25-03-2019 الساعة 08:59 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 25-03-2019, 09:00 AM   #279
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975

"وكل أعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس، فيُعرِّضون عصائبهم ويُغطّون أهداب ثيابهم"
[ متى 23 : 5 ]


ما هي هذه العصابة العريضة التي تغطِّي رؤوسهم، وأهداب الثياب الثمينة التي تغطي أخمص أقدّامهم، إلا الاهتمام بالمظهريّة في كل حياتهم من شعر رؤوسهم حتى أخمص القدمين، يطلبون الزينة الخارجيّة الثمينة التي تخفي حياة داخليّة فارغة بلا عمل ونفس فقدت حياتها!

ينشغل المُرائي بالعِصابة الجميلة والعريضة التي تغطِّي رأسه وذهنه، فلا يفكّر في أمور حياته الداخليّة ولا في خلاص نفسه، فلا يمكن أن يرتفع بذهنه إلى السماويات، إنّما يبقى منشغلًا بالجمال الزمني والمديح الباطل. أمّا الأهداب الذهبية الثمينة فإنها تشل حركة قدميه فيقف جامدًا أسير نظرة الناس، لا يقدر أن يتحرّك في الطريق الكرب المؤدي إلى الملكوت. إنه يخاف على أهداب ثوبه من طريق الملكوت!

يقول القديس جيروم: [كل إنسان يسلك لكي ينظره الناس هو كاتب وفرّيسي... ويل لنا نحن البائسين ورثة رذائل الفرّيسيّين. عندما أعطى الله شريعته لموسى وأوصى "اربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين يديك" (تث 6: 8). وهذا هو المعنى: لتكن تعاليمي على يدك لتتأمّلها نهارًا وليلًا؛ لكن الفرّيسيّين فسّروا الوصيّة حرفيًا فكانوا يكتبون الوصايا العشرة على أربطة صغيرة من الجلد ويطوُونها ويربطونها على رؤوسهم ليحملوها كل يوم أمام الناس. هذه العادة نشاهدها في أيامنا هذه عند الهنود والبابليّين الذين يحملون هذا التاج ليعبروا به أمام الناس... وكانت هذه الأربطة تسمى Phylatères، وهي كلمة مأخوذة عن اليونانيّة تعني "حماية". وحسب مفهومهم أن من يحملها يقتني حماية خاصة. هكذا لم يفهم الفرّيسيّون أنه يجب حمل الوصايا في القلب وإنما على الجسد. هذا وكانت خزائنهم وصناديقهم مملوءة كتبًا ولكن ليس لهم معرفة الله

لا يمس الرياء مظهر ثيابهم فحسب، وإنما يبتلع كل حياتهم، فيطلبون الكرامة البشريّة أينما وُجدوا، إن دُعوا كمجاملين في الولائم أو كقادةٍ في المجامع أو حتى إن ساروا في الأسواق

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 26-03-2019 الساعة 11:38 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26-03-2019, 11:39 AM   #280
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,377
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975 نقاط التقييم 1306975

ويحبُّون المتكأ الأول في الولائم،

والمجالس الأولى في المجامع،

والتحيَّات في الأسواق،

وأن يدعوهم الناس: سيِّدي، سيِّدي"
[ متى 23 : 6-7].



إذ يسحب الرياء قلب المعلّم من أعماقه الداخليّة ليلهيه في العصابة التي يغطي بها رأسه وأهداب ثوبه، تبقى حياته الداخليّة في فراغٍ شديدٍ، فلا يقدر أن يطلب ما يخصّ حياته أو حياة إخوته، إنما يطلب ما هو لمجده الباطل. فإن دُعي في وليمة بدلًا من مشاركته الآخرين أفراحهم أو آلامهم بالحب الداخلي العملي يتسابق على المتكأ الأول. وإن جلس في مجمع لا يهتمّ بتقديم ما هو للبنيان، إنّما يطلب المجلس الأول. وإن نزل إلى الأسواق، لا يلتقي مع الشعب كواحدٍ منهم، بل يطلب التحيَّات والألقاب ليسمعهم يخاطبونه: "سيِّدي، سيِّدي". هذا كلّه دعا المعلّم الأعظم ربّنا يسوع المسيح أن يدخل في بدء خدمته وليمة عرس مُحتلًا الموضع الأخير لكي يخدمهم، مقدّمًا لهم خمر محبّته الفائق عِوض أجران مياه قلوبهم الباردة. وفي المجامع لم يحتل المجلس الأول إنّما بتواضعه كان يسحب الجماهير إلى التمتّع بالحق. لقد نزل إلى الأسواق في تواضع ليحل بين الشعب كواحدٍ منهم، يحملهم على كتفيه بكونهم خرافه الناطقة المريضة؛ يحتضنهم بالحب لينطلق بهم إلى السماويات.




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 28-03-2019 الساعة 04:04 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اية وتامل عن الخوف حبيب يسوع المرشد الروحي 1 05-08-2015 12:39 PM
اية وتامل حبيب يسوع المرشد الروحي 0 08-05-2013 12:24 PM
من التكنولجيا نتامل مينا اميل كامل المرشد الروحي 0 27-04-2013 09:21 AM
ايه وتامل +SwEetY KoKeY+ المنتدى المسيحي الكتابي العام 16 21-04-2009 11:46 PM
ايه وتامل mansour المنتدى المسيحي الكتابي العام 7 31-03-2009 10:29 PM


الساعة الآن 04:47 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة