منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المرشد الروحي

إضافة رد

الموضوع: جوهر الحياة المسيحية وأساسها الحي (موضوع كامل مع العظات الصوتية مرفوعة على اليوتيوب)

أدوات الموضوع
قديم 30-06-2019, 10:23 AM   #11
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,759
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366
+ الإنسان موضوع سرور الله وسرّ المرض الإنساني
من واقع أحداث الخلق وإعلان كلمة الله فأن الإنسان هو موضوع سرور الله وسرّ شبع ربنا يسوع، وقد أعلن وأظهر الرب ذلك بمعنى بديع في الكتاب المقدس عند لقاؤه بالسامرية:

فقال لها يسوع أعطيني لأشرب، لأن تلاميذه مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعاماً، فبعد لقاء السامرية أتى التلاميذ بالطعام: سأله تلاميذه يا مُعلم كُل. فقال لهم أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم، فقال التلاميذ بعضهم لبعض: ألعل أحد أتاهُ بشيء ليأكل. قال لهم يسوع: طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله. (أنظر يوحنا 4: 31 – 34)

فلننتبه جداً لأننا أمام سرّ فائق متبادل وعظيم للغاية، إن أدركناه بالقلب سنلقي أنفسنا على شخص المسيح الحلو بالتمام ولن نصدق عدو الخير أو نتمسك بالخطية على الإطلاق، بل سنتوب بسهولة ونشبع بالرب الشافي والمُريح للنفس فعلاً وعلى مستوى خبرة اللقاء الحي بشخصه الرائع، فهنا نحن أمام سرّ عظيم متبادل بين طرفين، أي بين الله والإنسان، فالإنسان هو شبع الله وفرحه وموضوع مسرته الخاصة، والله أيضاً شبع الإنسان الحقيقي وفرح قلبه وسعادته الداخلية وراحته، ويُعبَّر عن ذلك القديس أغسطينوس قائلاً:

خلقتنا لأجلك (لذاتك)، وقلوبنا لن تجد راحتها إلا فيك؛ سأطلبك ربي داعياً إياك، وسأدعوك مؤمناً بك، لأنك لنا كرزت. سيدعوك ربي إيماني؛ إيماني الذي وهبتني إياه، ألهمتني إياه في تجسد ابنك. (اعترافات القديس أغسطينوس ترجمة برتي شاكر؛ الطبعة الثالثة ص 7)

ومن هنا فقط نستطيع أن نُميز ونعي تمام الوعي، لماذا يظل يُفتش الله عن الإنسان باستمرار وإصرار، مهما كانت خطاياه فادحة، وعيوبه خطيرة للغاية، ولو حتى وصلت لقمة الفجور، وهذا ما نلاحظه في جلوس شخص ربنا يسوع مع الخطاة والأثمة كما حدث مع المرأة الخاطئة والسامرية وغيرها، ونتحسس موضوعنا وسطهم، لأننا منهم فعلاً على مستوى خبرة الخطية وميول قلبنا النجس. وندرك أيضاً لماذا الإنسان يظل يُفتش عن الله بحنين وشوق داخلي يظهر في كل الديانات بلا استثناء، بل وحتى للذين ليس لهم أي دين أو عقيدة.

فمنذ السقوط ونحن نسمع قول الله [آدم أين أنت؟] (أنظر تكوين 3: 9)، وأيضاً نجد صوت الإنسان يصرخ في عبادة الله بطرق مختلفة، عله يجد الطريق، وهو يُعبر بطريقة ضعيفة بأنين داخلي [أين أنت يا الله، أريني وجهك]

+ أين الطريق إلى حيث يسكن النور. (أيوب 38: 19)
+ صارت لي دموعي خُبزاً نهاراً وليلاً إذ قيل لي كل يوم: "أين إلهك" (مزمور 42: 3)
+ ثم ذكر الأيام القديمة موسى وشعبه أين الذي أصعدهم من البحر مع راعي غنمه أين الذي جعل في وسطهم روح قدسه. (أشعياء 63: 11)
+ تطلع من السماوات وانظر من مسكن قدسك ومجدك أين غيرتك وجبروتك، زفير أحشائك ومراحمك نحوي امتنعت. (أشعياء 63: 15)

وفي قمة صراخ الإنسان وعوزه واقترابه من ضيق الموت الخانق نجد ما يُذهلنا جداً، ففي وسط التفتيش المتبادل بين الله والإنسان، وفي صميم فشل الإنسان الزريع للوصول إلى الله ومعرفته الحقيقية من جهة الدخول في حياة الشركة وعلى مستوى المعاينة بالرؤية، ربط الله بملء محبته المتدفقة نحو محبوبة الإنسان، مصيره بمصيرنا ليحدث اللقاء الحقيقي فنجد الله، أو بمعنى أدق الله يجدنا ويلتقي بنا أولاً مثل ما فعل مع السامرية: لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون لهُ الحياة الأبدية. (يوحنا 3: 16)
عموماً نستطيع الآن أن نفهم ما هو سرّ المرض الإنساني على ضوء ما شرحناه سابقاً:
فالإنسان المريض روحياً والمتعب في داخله – وهذا التعب ينعكس على كل أعماله التي تُظهر قلق قلبه المستتر – هو إنسان تاهت منه نفسه، وانغلقت على نفسها، فانعزلت عن أصلها وأُخفي سرها، فتاه معها حل مشكلته، فدخل في حالة من الصراع الدائم بين رغبته الدفينة نحو الحق والحياة وراحة الله، وبين طبيعته الملوثة وقلبه النجيس الذي يجد أن ميوله دائماً منحرفة ولا يستطيع أن يخضعها أو يقومها أو حتى يقاومها أو يُبطلها:

+ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟ (رومية 7: 18 – 24)

ويقول القديس مقاريوس الكبير: أن العالم الذي تراه من حولك، ابتداءً من الملك حتى الشحات جميعهم في حيره واضطراب وفتنة، وليس أحد منهم يعرف السبب في ذلك، مع أن السبب هو ظهور الشرّ الذي دخل الإنسان... وأعني به شوكة الموت. (عظة 15: 49)

لقد انفصلنا عن الأصل، اقتلعت الشجرة من أرضها فيبست وسرى الموت فيها ولم تعد تثمر ثمراً صالحاً، حقاً قد تشتتنا في هذا العالم الساقط المضطرب وانحصرنا في عيشنا الجسدي وشهوات قلبنا الدنس، وحملنا كل هم وغم في أنفسنا، هذا الذي يزداد مع الأيام، فنضطرب ونحزن ونحيا في عدم راحة وقلق دائم مستمر، وانطمست المعالم الإلهية فينا، والموت أصبح يسري في داخلنا بسبب سلطان الأهواء الذي يعمل في أعماق قلوبنا من الداخل، حتى صارت ثمارنا فاسدة: كذب، نفاق، تعالي وكبرياء، شكل التقوى وإنكار قوتها؛ وغيرها من الأمور الناتجة من سلطان الخطية والموت الذي يعمل في أعضاءنا حتى نُثمر للموت.

فنحن أن نظرنا على مدى تاريخ البشرية من بعد السقوط فإننا نجد الإنسان بتاريخه الطويل والمتعب، قد انغمس في هموم الدنيا والخطية والشهوة وتعظم المعيشة، وتعظيم الذات التي أصابته بالعمى ولهته عن التفتيش الدائم عن الله القدوس مُحيي النفس، فقد نسى الإنسان نفسه ولم يعرف حقيقتها ولم يعرف مصيره: أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب. وأما أنتم فلا تعلمون من أين آتي ولا إلى أين أذهب (يوحنا 8: 14)

لقد ضاعت كرامة الإنسان وإنسانيته التي لن يقدر على تحقيقها إلا في الله وحده فقط، فالإنسانية هبطت للتراب وخارت كل قواها إذ ضاعت في التشتت والتفتت والانقسام، وصار صراخه عبر التاريخ الإنساني كله: من ينقذني من هذا الموت الذي تسلط عليَّ؛ أين الحل؟!!!

والحل الحقيقي بالطبع – كما رأينا مما سبق – هو أن يعود الإنسان لجوهر نفسه وينظر بعمق ليتعرف على صورة خالقة المنعكسة على قلبه بسرّ دفين ينتظر أن يكتشفه.
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-06-2019, 10:25 AM   #12
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,759
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366
+ السر المستتر العميق في الإنسان:
من المستحيل على أي إنسان مهما كانت إمكانياته ومهما ما بلغ من معرفة عميقة ومقدرة فذة، بعد أن تشتت وانقسم على ذاته، أن يقدر على أن يعود إلى نفسه بسهولة ويتعرف على الله المنعكس على قلبه بحسب خلقته التي خُلق عليها، لأن الإنسان هو الذي نال نفخة الله، لأن الخليقة كلها خُلقت بأمر [كن فكان] أما الإنسان هو الوحيد – والوحيد فقط – لم يخلقه الله بأمر، بل أخذ تراباً من الأرض ونفخ فيه نسمته الخاصة، فصار الإنسان نفساً حية، أي أن نَفَسْ الله الخاص هو سبب حياته، أي أن الإنسان يحيا بنسمة الله، بنَفَسْ الله، وبما أن نسمة الله خالدة صار الإنسان في حالة خاصة من الخلود المرتبط بالله، فسري وسرك أيها القارئ العزيز هو في أننا حاملين نَفَسْ الله الخاص، لأننا منه وبه نحيا، وبدونه نظل في قلق واضطراب وحزن داخلي عظيم، وفقدان الإقبال على الحياة مهما ما كان فيها من مباهج، لأن كل شيء يُصبح مُراً وبلا مذاق لأن مصدر الحياة وسلامها وسعادتها غائب عن القلب.

فمشكلة الإنسان الحقيقية ظهرت بسبب السقوط وخبرة أوجاع الخطية المدمرة والمحطمة لإمكانيات النفس الروحية، لأن حينما ملكت الخطية تاه الإنسان وضل عن الحق وتشوشت أفكاره وصار في حالة من الاضطراب العظيم، فاختفى سره الخاص وكنزه الغالي، وانطمست فيه ملامح الله وتاهت نفسه عن مصدر وجوده وحياته، لأن الظلمة أعمت عينيه وشوهت نفسيته وبالتالي انطمست ملامح التقوى فيه، لذلك حينما نُخطئ وعلى مستوى الخبرة نجدنا نُكمل شهوة القلب الدنس ونُتمم للنهاية ميل النفس الفاسد، فسادت علينا الخطية واستعبدتنا فأعمتنا عن الحق وأفقدتنا معرفة الله الحقيقية، فسرنا في برية التيه وشعرنا بالغربة عن الحضرة الإلهية، ولم نعد نستطيع أن نُبصر الله ونرى حنانه ورأفته، لذلك صرنا نبتعد أكثر وأكثر وأصبحنا أشد تيهاً مما كنا عليه.

فالخطية – طبيعياً – تطرح النفس بعيداً في صحراء جفاف الموت، فأن لم تستفيق النفس سريعاً وتنتبه لصوت الروح القدس والجذب الفوقاني وتلتمس الشفاء بلمسة الله المُحيية، فحتماً ستصير كجيفة الجثة الميتة التي بلا روح، وكما قالت مريم عن لعازر الميت [قد أنتن] أي أنه لم يعد ينفع إطلاقاً وليس له أي حس أو شعور حتى أن الجسد نفسه تحلل، إذ قد خرجت رائحة الفساد والموت من قبره، فالنفس – أيضاً – تدخل في هذه الحالة حينما تُدفن في قبر شهوات وميول القلب الدنس، وبالتالي تفقد كل شعور وحس بالحياة حتى أنها لا تدرك قيمتها ووضعها السليم، لأن الشيطان جربها وخدعها بشهوات رغبة قلبها الدفينة، لأنه حركها وهيجها في داخلها مثل من يُلقي طوبة في بركة راكدة فأن كل ما فيها من ملوثات تبدأ تطفو لتظهر على السطح، لأن العدو يعمل دائماً حسب ميل القلب الخفي من جهة الشهوات (وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ – يعقوب 1: 14)، وبذلك يفقد النفس توازنها ويضع غشاوة على عينيها لكي يجعلها تحت سلطانه، وبذلك ينجح في أن يجعلها تخاف بل وتجبن على الخروج من تحت يده، وذلك لأنها تعيش في وهم اسمه لذة الخطية وشهوة الحياة الحاضرة، فتناست الله وابتعدت عنه تماماً وانعزلت، لأن الخطية أمام عينيها سهلة وبسيطة والحياة مع الله والوصية ثقيلة معقدة وصعبة، وهذا هو الوهم الذي يُصيب به الشيطان الإنسان، لأنه صور الموت والفساد بشكل زهي لامع محبب وخفيف على القلب، أما البرّ فقد صار ثقيلاً لأنه ذو وصية صعبة لا تحتملها النفس الميتة بالخطايا والذنوب والمستعبدة لشهواتها.

وحينما يستفيق الإنسان ويشعر بأنين تحت ثقل الخطية الموجع للنفس، ففي تلك الحالة يحاول أن يصنع لنفسه مخرجاً حسب فكره أو بحسب رأي الناس وخبراتهم، إذ أنه يجد أن في يديه أو يدي بعض الأشخاص الحل الصحيح للخروج من دائرتها والتحرر من سطوتها، وبذلك يبدأ يُصيغ لنفسه معرفة خاصة ليتخلص من ثقل الخطية التي يحملها، فيُنشئ لنفسه منهج توبة تدريبي ليتخلص من ثقل الضمير وتعب الأنين الداخلي، ويظن أن هذا هو طريق الخلاص الذي يحتاج لجهده الخاص، ليتخلص من حالة الموت التي كان يحيا فيها وتؤلمه، ليخرج من تحت استعباد الخطية، وبذلك تنشأ عنده توبة مريضة تدخله يا إما في الكبرياء إذا كانت إرادته قوية وانتصر على ذاته وكف عن فعل الشرّ بعزيمة نفسه التي لا تلين، يا إما تدخله في حزن ضميره الإنساني الذي يصل به إلى الفشل واليأس من رحمة الله وحنانه الفائق، ويتأكد من أنه هالك لا محالة فتتفسخ شخصيته ويُصاب بأمراض نفسية لا حصر لها.

لأن في الواقع الروحي واللاهوتي أنه لن ينفع الإنسان أن يصنع لنفسه منهج خلاصي، وأن يحاول أن يجدد نفسه بنفسه مستقلاً عن خالقه، لأن كما قال أحد الآباء المستنيرين: [أن كل من يدير ظهره مبتعداً عن "كلمة" الله الكائن والموجود (في العالم) ويُصيغ لنفسه معرفة أخرى هي في الحقيقة ليست كائنة (أي ليس لها وجود فعلي)، فإنه يسقط حتماً إلى العدم]، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في الموت والعُزلة عن الله وعدم القدرة أن يرفع الإنسان نفسه للعلو الإلهي الفائق والتواجد في محضره، وأن يُقيم شركة حقيقية مع الله الحي.

فمن الممكن أن يكف الإنسان عن الخطية بقليل أو كثير من التدريب، لكنه سيظل وحيداً منعزلاً عن الأصل المخلوق عليه، لأن كل من يكون مستقلاً عن أصل صورته، فهو حتماً سيظل في وحدة العزلة منفصلاً بعيداً عن الصورة التي خُلق عليها، لأن من المستحيل أن نحيا في معزل عن الله، فالابن الوحيد أتى حسب التدبير في ملء الزمان لكي يدخلنا إلى داخل الله، لأن هو الوسيط الوحيد (في المُطلق) الذي بواسطته نعود لأصل مكانتنا الأولى، لأن الهدف من مجيء المخلص أن يعيد لنا المجد المفقود بصورة أكثر ثباتاً، إذ أنه بشخصه صار الضامن لنا، لأنه اتخذ جسم بشريتنا وصعد به وجلس عن يمين العظمة في الأعالي ليكون لنا باكورة، فبدون شركة اللوغوس والتصاقنا به لن تنفعنا توبة ولا حتى معرفة أو عبادة، ولن تنسكب علينا نعمة الله ولن ننال بركاته السماوية، لأن الرب يسوع هو المجرى الذي من خلاله ننال كل عطية سماوية.
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-06-2019, 10:28 AM   #13
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,759
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366
والسؤال الذي سيُطرح الآن:
ما هو المطلوب من الإنسان لكي يدخل في سر معرفة الله الحقيقية ليتخلص من الفساد ويفلت من الموت الذي ساد وملك عليه بالخطية؟
+ في الحقيقة لن نعرف الله ولن نتحرر من الخطية أبداً وسلطان الموت التي تحمله والمُدمر للنفس، ونحن لم نلتقي بعد بمسيح القيامة والحياة، من جهة أننا رأيناه وشهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة بالإيمان الحي الحقيقي؛ فأن أردنا بكل شهوة قلبنا أن نراه حقاً، لا بُدَّ من أن نراه حيث يكون هوَّ، أي في مقرّ سكناه الخاص، ولا نبحث عنه بعيداً عن مكانه؛ لذلك السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نسأله هو: أين يا تُرى مقرّ مكان سكنى الله الحقيقي، لكي نذهب إليه في مكانه، ونراه، ونستشعر حضوره، ونتحدث معه، ونستقبل منه قوة شفاء نفوسنا، وننال نعمته، ونكتسي بمجده، ونمتلئ من فرحه وسلامه الدائم.

في الحقيقة يلزمنا أولاً أن نعلم يقيناً أن الله لا يسكن في هياكل من صنع البشرّ، ولا يستقر ويتواجد في أماكن يقال عنها مقدسة بكونها مكرسة لهُ، أو بكونها مكان للعابدة، أو عاش بها في الجسد قبل صعوده، لأن إلهنا ليس إله الحيز الضيق، وهو بطبيعته إله أحياء وليس إله حجارة وجماد مباني تستحق أن تكون مقراً لسكناه الخاص وواجبة التقديس، ولا هو حتى إله أموات في القبور، فهو لا يسكن إلا في هيكله الذي هو بناءه الخاص، أي الذي من صُنعه هوًّ، أي الذي بناه بنفسه، وليس من صناعة آخر، ولا حتى لو كان بناء ملائكة، لأنه لا يسكن في هياكل مُصنعة بيد آخر غيره.

ولا ينبغي علينا الآن أن نتفلسف وندافع عن أماكن بعينها، فنتكلم عن حضور الله فيها بشكل مُخصص ونقول إنه مكتوب أنه ظهر في أماكن مُحددة في العهد القديم وفي الهيكل، أو نقول إنه متوجد في مبنى كنسي بعينه أو مبنى مُحدد أو أماكن مقدسة خاصة في العهد الجديد، لأن بطبيعته هو حاضر في كل زمان ولا يحده مكان على الإطلاق، ولا ينحصر تجليه في أماكن مميزة وأماكن أخرى يكون غائباً عنها، فلو دخلنا في هذا الحديث العقيم وهذا الجدل الباطل فسنسقط حتماً بل وفوراً من النعمة المُخلِّصة، ونبتعد تماماً عن عمل الله الحي، ويظهر جلياً أننا حقاً لم نعرف الله في حقيقه مجده ولا نعرف هدف عمله المعلن في كلمته، فهذه الأمور الجدلية هي سبب بُعد الناس عن الله، وهذه هي خدعة العدو في هذه الأيام الصعبة، وهو تحوير الكلام لمعاني أُخرى للبُعد عن القصد ونوال فهماً لتستقيم الحياة ونسلك بلياقة ونحيا بالتقوى، لذلك قال الرسول لنحذر وننتبه ولا نسقط في هذا الفخ القاتل للنفس، المُعطل لنور الإنجيل في النفس:
الذين فيهم إله هذا الدهر، قد أعمى أذهان غير المؤمنين،
لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله. (2كورنثوس 4: 4)

فنحن كإنسان – على وجهٍ خاص – صناعة الله المُميزة، وقد أنشأنا بنفسه هياكل مخصصه لهُ (1كورنثوس 3: 16)، مدشنة ومكرسة، لنكون مقراً لسكناه على نحو شخصي، لذلك غرس ملامحه الخاصة فينا، بمعنى أنه أهلنا لتلك السكنى، وهذا هو الهيكل المقدس الذي شوهناه بسقوطنا فانعزلنا عنه، ولم نعد نشعر بقيمته الحقيقية، وقد استبدلناه بأماكن مادية قلنا عنها أنها مقدسة لله، وقد خصصناها لهُ، واحترمناها جداً ووقرناها للغاية، وجملناها بكل زينة مادية، ولكننا – للأسف – نسينا تماماً أن نخصص أنفسنا ونُزينها لشخصه العظيم القدوس القائل: يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي (أمثال 23: 26)، وهذه هي المفارقة العظيمة الحادثة لنا، لأننا نسينا أنفسنا حسب طبيعة خلقها ومكانتها الحقيقية، وصنعنا مباني فخمة لكي تليق بالله، وهذه هي التي تُديننا أمامه، لأننا اهتممنا بها ولم نهتم بأنفسنا التي هي الأصل والأساس الحي[1].

ولكن بالرغم من هذا التشوية والتشويش الحادث فينا، فما زال هناك بقية قليلة ثابتة في أعماقنا، لأن الملامح الإلهية لم تفنى أو تزول بالتمام، بل ظلت موجودة عميقاً في أي وكل إنسان، لذلك يوجد إحساس داخلي أصيل وعميق، وشوق دائم لا يُطفأ، بالحنين إلى الله الحي، أحياناً يظهر بقوة وسلطان، وأحياناً يخفت أو يختفي، لكنه يظهر من حين لآخر، وهو الذي يولد شعور بأن هناك شيء عظيم جداً ينقصنا، مهما ما كان عندنا من إمكانيات مادية وقدرات عقلية وجسدية، لذلك نظل تائهين، نحيا ونعيش في قلق واضطراب داخلي عظيم كل أيام عُمرنا، ولا يستطيع أن يُشبعنا شيء في هذا العالم من مال أو جاه أو شهوة أو حتى خير نصنعه وأعمال حسنة نسلك فيها، أو تجربة حب نعيشها، لأننا نشعر أن كل هذا ناقص غير مُشبع لأنفُسنا إطلاقاً، بل ويسبب لنا جوع وعطش متزايد يجعلنا أكثر جفافاً مما كنا، بل وقد يُسبب حزن عميق عظيم يجعل نفوسنا قلقة مضطربة وفي عدم راحة قد تصل لحد المرض النفسي الخطير، لأننا لم نجد سرّ شبعنا الحقيقي وراحة نفوسنا، وهو الرب وحده لأنه هو فعلاً الوحيد (في المطلق) راحة النفس وسلامها وهدوء قلبها وفرحها الخاص والوحيد.
____________________
[1] ملحوظة مهمة: الكلام هنا لا يدعوا لإبطال الأماكن المخصصة لاجتماع الشعب والعبادة والصلوات، لأن هذا مشروع بل واجب موضوع علينا كلنا، القصد فقط أننا نرى حقيقة القصد الإلهي وهو الإنسان، فينبغي أن نهتم بهيكل جسدنا وقلبنا الذي هو عرش الله الخاص، لأن هدفنا أن يرتاح الله فينا، لأن الأماكن كلها ملك الله وتحت سلطانه ولا يهمه شكلها ولا رونقها إنما يهتم بالإنسان حبيبه الخاص.
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-06-2019, 10:34 AM   #14
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,759
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366
+ ولكن كيف يُمكننا أن نرى الله!!
في الحقيقة أننا لن نستطيع ان نُبصر الله ونعاين نوره العظيم إن لم تُزال عن أعيُننا الغشاوة أولاً، وبذلك بُرفع البرقع الحاجز للنور؟ كما أنه لا يُمكننا أن نلتقي مع الله لقاء حقيقي إذا لم نفتح قلبنا لاستقباله! لأن القلب وحده المكان المخصص للقاء، وقد دلنا الرب يسوع بفمه الطاهر على الطريق الحقيقي السليم والصحيح لمعاينته ورؤيته الحقيقية، لأنه ينبغي أن نصغي إليه ولا نخترع طريق أو نُعين طريقة تعجبنا أو نُسر بها ونقول عنها أنها الطريقة الصحيحة، لأنه قال: طوبى لأنقياء القلب فأنهم يُعاينون الله (متى 5: 8)، فنقاوة القلب هو الطريق الوحيد للمعاينة حسب ما أظهر شخص ربنا يسوع لنا.
لأن بدون نقاوة القلب وطهارة الضمير من المستحيل على أحد أن يُعاينه إطلاقاً، لأن في البدء كان آدم يرى الله عياناً بسبب بساطة طبيعته وقلبه الطاهر النقي، ولكن بدأ الهروب من الحضرة الإلهية حينما تمرد وخالف الوصية الأولى، فأحاطت الظلمة به من كل جانب، وفقد بساطته الأولى، ولم يعد قلبه طاهراً نقياً كما كان.
فبدون القداسة ونقاوة القلب كيف يُعاين الإنسان الله، ومن منا لم يحاول – مُستميتاً – بكل أمانة وإخلاص أن يُنقي قلبه بكل طريقة يراها ممكنه، ولم يصل في النهاية إلا لطريق مسدود وقد فشل فشلاً ذريعاً حتى أنه اقتنع تماماً أن هذا الأمر مستحيل، ولا يستطيع مهما ما كانت إرادته جبارة وإمكانياته عظيمة، أن يصل لهذه النقاوة التي قصدها الرب في كلمته، لأن مهما ما كف عن الخطية فأنه يشعر بهياجها وإغراءاتها التي تجعله يُسبى ويعود إليها غصباً، وحتى لو لم يعود، لكنه لن يستطيع أن يجعل قلبه بريء مثل الطفل البسيط الذي لا يعي أو يُدرك معنى الشرّ.

نعم لقد حاول الإنسان عَبر التاريخ الإنساني كله، أن يعود إلى نفسه ويُنقي قلبه ويغسل ضميره المتعب، لكي تعود له الصورة الأولى من البراءة والحُرية التي كانت متجذرة في طبيعته حسب الخلق الأول، ولكنه ازداد ضلالاً وصار من تيه لتيه متغرباً عن الله وعن نفسه، وسار من ضعف لموت، إذ أنه حينما عاد إلى نفسه، عاد بمعزل عن خالقه، وحاول أن يُصلح نفسه بنفسه بكثرة من الأعمال الحسنة لكي يُرضي الله الذي وضع معرفته اللاهوتية في فكره بحسب ما توصل إليه من معلومات وأفكار جمعها من هنا وهناك، فصار إلى ضلالٍ أشد وابتعد جداً عن الحضرة الإلهية، لأن ما يجمعه الإنسان عن الله ويضع لهُ صورة معينه في عقله لكي يصل إليها، فهي تُعتبر الوثنية عينها، لأنه حاول أن يصل للإله المُصنع في فكره الشخصي، أي إله المعلومات القانع بها عقله والمرتاح لها قلبه، وليس الله الحي الذي يُعلن عن ذاته شخصاً حياً وروحاً مُحيياً، لذلك حاول الإنسان جاهداً أن يعود لله "بعمل" شخصي من عنده هوَّ، يقوم به من خلال معرفة جمعها ووضعها في فكره، ولكنه لم ينجح وفشل تماماً، إذ أن كل أعماله وتقواه وجهاده وكل معرفته الكاملة والصالحة لا تقدر أن ترفعه لمستوى الحضرة الإلهية الفائقة ليبصر ويشاهد ويعاين نور المجد الإلهي الفائق، فكان من المستحيل الوصول لله الحي، لأن الله لا يُستحضر ولا يُجمَّع معلومات عنه، ولا يُحصر في كُتب ولا مراجع ولا أصول دراسة لغوية على وجه الإطلاق، بل وأيضاً لا يستطيع أحد – في المُطلق – أن يخترق المجال الإلهي ويرتفع للسماوات بأي حال ومهما ما وصل من معرفة وقدرة مُذهلة وإدراك عميق للحق.

فالنفس الميتة المُتغربة عن الحضرة الإلهية، لا تستطيع أن تدخل وترتفع للحي القيوم لأنها لا تقدر أن تقوم من تلقاء ذاتها وتستنير بقدراتها، لأننا لم نرى ظلمة تتحول للنور والنور غائب عنها، وأيضاً لم نرى ميتاً يموت ويفسد ثم يقوم من تلقاء ذاته ويحس ويشعر بالحياة مرة أُخرى!!! لأن هذا مستحيل مهما ما صنعنا له، بل ومهما ما وضعنا عليه أغلى العطور وأثمنها، بل وحتى لو تم تحنيطه في ناووس من الذهب والفضة والحجارة الكريمة، فهكذا هي أعمالنا، لأنها هي التابوت الخارجي الجميل المُزين، الذي يحوي ممات نفوسنا الشقية في داخله، المتسلط عليها الموت، كقبور مُبيَّضة من الخارج ومن الداخل مملوءة عفونة وعظام نخرة يأكلها الدود وتعود للتراب التي أُخذت منها.

ولكن الحل الوحيد الحقيقي أن اللوغوس الرب الحي من السماء أتانا من فوق مُتجسداً: والكلمة صار جسداً وحل فينا (حسب النص اليوناني) (يوحنا 1: 14)، فلقد عَبَرَ المسيح كلمة الله المتجسد الفجوة الهائلة التي أُنشأت بين الإنسان وإلهة مصدر حياته ووجوده، أي انه عَبر الفرقة والعُزلة التي بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والله، فقد وَحَدَّ الكل في نفسه مع الله، لذلك فمنذ التجسد الإلهي لم يعُد الإنسان يُعرف بمعزل عن الله، ولا الله بمعزل عن الإنسان، لأن الكلمة اتخذ جسداً، أي انه اتحد بجسد إنسانيتنا اتحاداً حقيقياً لا يقبل الشك، بل اتحاداً لا انفصال فيه (لحظة واحدة ولا طرفة عين) أي اتحاداً أبدياً غير متغير، إذ أنه مجده بالقيامة وصعد به وجلس به عن يمين العظمة في الأعالي، ومن المستحيل على الإطلاق أن يتخلى عن جسم بشريته لأنه صار معه واحداً بسر عظيم بغير اختلاط ولا امتزاج أو تغيير.

وهذه الحقيقة التي أُعلنت لنا في الإنجيل ليست فكرة نفرح بها، أو معلومة نحفظها كدراسة، ولكننا نحتاج إليها بشدة كواقع نعيشه، أي نُريد أن تتحقق فينا فعلياً، أي نتذوقها على المستوى العملي، وذلك بقبولنا سرّ التجسد الإلهي على مستوى إيمان الخبرة الواقعية التي فيها نتحسس موضعنا فيه، لأننا لن نرتاح أن لم نجده فينا ساكناً فعلاً، ونحن به ملتصقين التصاقاً، فنكون معهُ روحاً واحداً (1كورنثوس 6: 17)، لأن ما معنى أن الكلمة صار جسداً وحل فينا ورأينا مجده، أن لم ندخل في هذا السرّ العظيم الذي للتقوى (عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد – 1تيموثاوس 3: 16)، فكيف نتذوق سرّ التقوى الحقيقي إلا من خلال تجسد الكلمة، وتجسد الكلمة بالنسبة لنا = الاتحاد بالله وحياة الشركة، لأن الرب نفسه طلب لأجلنا وأعلنها بوضوح قائلاً: ليكون الجميع واحداً كما انك أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم انك أرسلتني؛ وعرفتهم اسمك وسأُعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم (يوحنا 17: 21، 26)، فهذه هي مشيئته وتدبيره الخاص أنه يكون فينا ونحن فيه، لأن هذا هو سر التدبير كله وغاية التجسد.

وبالطبع قبول تجسد الرب والإيمان به ليس هو مجرد إقرار شفتين أو قبول الفكرة في ذاتها، بل هو قبول تحولنا إلى صورة الابن بالروح القدس الذي يعمل في داخلنا سراً: وَنَحْنُ جَمِيعاً نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ (2كورنثوس 3: 18)، أي هو قبولنا لمعمودية الرب وتحقيقها فينا بمعموديتنا التي تتجدد فينا بالتوبة الذي يحركنا إليها الروح القدس.

ومعموديتنا هي بالطبع قبولنا مسحة يسوع التي تجعلنا منتسبين إليه لكي يقودنا الروح القدس إلى البرية، وإلى الجلجثة مع شخصه القدوس، بل وإلى القبر لنموت معه عن إنسانيتنا القديمة عملياً، وندخل في سرّ قيامته، وهي قيامة النفس التي هي القيامة الأولى، وننتظر بسهر على حياتنا خاضعين للنعمة مستعدين للقيامة الثانية والأخيرة، قيامة الجسد وتمجيده وإعلان فداءه.

ومن صميم هذه العلاقة الجديدة في المسيح الرب نتذوق خبرة حضور الله الشخصي والخاص جداً في أعماق القلب من الداخل سراً، ومن هُنا نُدرك سرّ كرامتنا في المسيح، ويقول القديس مقاريوس الكبير:
أعرف أيها الإنسان سموك وكرامتك وشرفك عند الله، لكونك أخاً للمسيح (من جهة أنه اتخذ بشريتنا مقراً لهُ متحداً بها اتحاد لا يقبل الافتراق ولا للُحيظة واحدة قط)، وصديقاً للملك، وعروساً للعريس السماوي، لأن كل من استطاع أن يعرف كرامة نفسه، فأنه يستطيع أن يعرف قوة وأسرار اللاهوت، وبذلك ينسحق ويتضع أكثر. (عظة 27: 1)
_________


إلى هنا أعني الرب
قد تم كتابة الموضوع سنة 2008 وتم عرضة سنة 2010
وتمت مراجعته مرة أخرى وإعادة عرضه سنة 16؛ 17
وتم تسجيله صوتياً سنة 2018
صلوا من اجلي، النعمة معكم
آمين

التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 30-06-2019 الساعة 10:37 AM
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-06-2019, 10:39 AM   #15
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,759
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366 نقاط التقييم 52983366
تم فتح الموضوع - صلوا من أجلي
نعمة ربنا يسوع تملأ قلوبكم فرحاً وسلاماً

aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عظة جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس aymonded المرئيات و الأفلام المسيحية 0 27-09-2016 11:51 AM
تابع جوهر الحياة المسيحية (3) سرّ الله وسرّ الإنسان aymonded المرشد الروحي 5 29-07-2014 10:13 AM
تابع جوهر الحياة المسيحية (5) (الجزء الأخير) ماذا نفعل بالتحديد aymonded المرشد الروحي 5 08-07-2014 05:26 PM
تابع جوهر الحياة المسيحية (4) العودة للنفس ومعرفة الله aymonded المرشد الروحي 7 05-07-2014 05:48 AM
جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس الجزء الأول aymonded المرشد الروحي 18 28-06-2014 02:15 PM


الساعة الآن 08:02 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة