منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: شرح مار أفرام للصلاة الربانية

أدوات الموضوع
قديم 28-08-2011, 11:28 AM   #1
Philoxinos
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية Philoxinos
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 182
ذكر
 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829
افتراضي

شرح مار أفرام للصلاة الربانية


شرح مار أفرام للصلاة الربانية[1]




I لمحة تاريخية

وصف مار أفرام على أنه "تلميذ بتول للمسيح منهمك بكليته في الوعظ والتعليم والكتابة ومحاربة كل البدع ومساعد ومرشد لأساقفته".[2] أما كتاباته فتقسم إلى قصائد وأعمال نثرية. قصائده التي جعلته مشهوراً تقسم إلى: مداريش أي قصائد تعليمية و ميامر أي عظات موزونة شعراً. أما أعماله النثرية فتقسم هي الأخرى إلى: شروحات وخطب بلاغية. أعماله النثرية الآنفة الذكر تشتمل على كتابات يدحض بها ماني ومرقيان وبرديصان في حين أن شروحاته للكتاب المقدس تتضمن شرحه للدياتيسرون (CDiat) وسفر التكوين وسفر الخروج وأعمال الرسل ورسائل بولس الرسول. الجزء الثاني من أعماله النثرية يشتمل على عظة عن ربنا يسوع المسيح و رسالة لببليوس. هذا المقال سيركز بشكل رئيسي على جزء من شرح مار أفرام للدياتيسرون الذي كتبه تاتيان (الأناجيل الأربعة متناسقة في كتاب واحد).

ينحدر تاتيان أصلاً من الجزء الشمالي لما بين النهرين. إذ كان قد سافر غرباً لروما ليصير تلميذاً للشهيد جوستين ولكن بعد استشهاد جوستين (156 م) نفي من روما فهم عائداً إلى الشرق. الدراسات الحديثة توحي لنا بأن الدياتيسرون كان قد كتب بعد أن عاد تاتيان للشرق أو ربما بدأ بكتابته خلال رحلة عودته. هذه الدراسات توحي أيضاً بأن الدياتيسرون كان قد كتب أصلاً بالسريانية ما بين سنة (172-175 م) على أغلب الظن.جمع الدياتيسرون مقاطع و pericopes من كل الأناجيل الأربعة وعلى الرغم من أن الترتيب الذي وضعه تاتيان للمقاطع الإنجيلية كان ملهماً فوق كل شئ بالإنجيل بحسب متى البشير إلا أن تاتيان كان يبدأ وينهي مقاطع الدياتيسرون بمقتطفات من الإنجيل بحسب القديس يوحنا. معلوماتنا قبلاً عن شرح مار أفرام للدياتيسرون كانت تستقى من النسخة الأرمنية إلى حين اكتشافنا أجزاء مهمة (65 صفحة من القطع الكبير- Ms 709) من النص السرياني لشرح مار أفرام للدياتيسرون في مكتبة Chester Beaty في أيلول 1957. خمس صفحات أخرى اكتشفت عام 1984 و36 صفحة عام 1986 الأمر الذي عنى أننا أعدنا جمع ما يقارب الثمانين بالمائة من المخطوطة الأصلية.

شرح مار أفرام للعظة على الجبل كما هي موجودة في الدياتيسرون هو ذو أهمية كبرى لأنه ربما يمثل أول شرح موجود لدينا عن هذا المقطع من الإنجيل. فعلى الرغم من أن R. A. Guelich يعتبر شرح الملفان أوغسطينس لهذا النص "أقدم شرح للعظة" و S. Kissinger يشير إلى عظات مار يوحنا الذهبي الفم عن الإنجيل بحسب متى البشير التي تعالج العظة على الجبل "كأقدم وأكمل شرح (لهذا النص) موجود لدينا من تلك الحقبة"، يعتبر شرح مار أفرام للعظة أقدم من كلتا الكتابتين الآنفتي الذكر. لهذا يمكننا القول بأن أقدم شرح للعظة موجود بين أيدينا هو بالسريانية، اللغة التي قيلت بها العظة أصلاً.[3]

II مدخل لدراسة شرح مار أفرام للصلاة الربانية

يشرح مار أفرام الصلاة الربانية بشكل مختصر (vi:16) في سياق تفسيره للعظة على الجبل (vi:1a-21b).[4] النص الذي يستعمله ويشرحه هو نفس النص الموجود في (متى 6: 9-13). شرحه لافتتاحية الصلاة الربانية "أبانا الذي في السموات" واسع وشامل نسبياً ويشكل ربع شرحه للصلاة الربانية ككل. فهو يتعامل مع أول ثلاث دعوات من الصلاة الربانية كوحدة واحدة "ليتقدس اسمك. ليأتي ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء." شرحه للدعوة الرابعة والخامسة "أعطنا خبزنا كفاف يومنا. واغفر ذنوبنا كما نحن نغفر للمذنبين إلينا" أكثر شمولاً. في حين أن الدعوتين الأخيرتين، السادسة والسابعة يشرحهما كموضوع واحد "ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير".

1. الدعوة الأولى: "أبانا الذي في السموات"

يشرح مار أفرام افتتاحية الصلاة في أربعة مراحل: تفسير مختصر للمصطلح "أبانا" وثلاثة تفاسير للمصطلح "الذي في السموات". في شرحه للمصطلح "أبانا" يقول "كل من يدعو الله أباً فليعمل ما يليق بأبناء الله. فكيف يمكن لمن هو عبد للخطيئة أن يدعو الله أباً؟"[5] على الرغم من أن المصطلح "أبانا" هو بشكل واضح لقب لله إلا أن شرح مار أفرام لهذا المصطلح ليس بمقولة عن الله بل عن التلاميذ الذين يستعملون هذا اللقب. في سياق شرحه للعظة يركز قديسنا على هدفه المبدئي ألا وهو استجابة الإنسان لمطالب الدعوى الإلهية. فهؤلاء الذين يدعون الله أباً عليهم أن يعملوا ما يليق بهذا الدعاء.

الموقع الآخر الذي يظهر فيه المصطلح "أبناء الله" في شرح العظة هو فيما يخص التطويبات "طوبى لصانعي السلام لأن لهم ملكوت السموات" (vi:1a). يشرح مار أفرام هذه التطويبة قائلاً "هؤلاء المنقادون بروح الله هم أبناء الله" (رومية: 7:14). إذاً "أن نعمل ما يليق بأبناء الله" (vi:16a ) يعني أن نكون منقادين بروح الله لأن مثل هؤلاء الناس يصنعون سلاماً. العمل الذي دعي إليه أبناء الله هو عمل مبارك أساساً لأنه ثمر أن نكون مقتادين بالروح. وبما أن "الحرية الشخصية مرتبطة بالروح" (xiv:5) هكذا يفقد الإنسان حريته ويصير "عبدا للخطيئة" (vi:16a) إلى درجة القول بأنه ليس مقوداً بالروح. يقول مار أفرام في xxi:33 أن الرب يسوع المسيح تحرر من عبودية الخطيئة" لهذا فالتلاميذ الذين تمتعوا بهده الحرية قد دعيوا بأن يكونوا " عباداً لله" (xxi:7) وليس عباداً للخطيئة.

في أول شروحاته الثلاثة عن المصطلح "الذي في السموات" يقول مار أفرام بأن الرب يسوع المسيح "أضاف "الذي في السموات"، لأن لنا آباءً على الأرض، غير أنهم هكذا بحسب الطبيعة. أما الله فهو رب الطبيعة الذي أعطى الذين قبلوه القدرة بأن يصيروا أبناء الله". يفهم مار أفرام المصطلح "في السموات" كتأكيد للفرق الشاسع الموجود بين الآب السماوي الذي هو رب الطبيعة والآباء الأرضيين المدعوين هكذا "بحسب الطبيعة". في مكان آخر في الدياتيسرون يبين لنا أنه كربّ للطبيعة، الله قادر على تغيير الطبيعة. ولأن زكريا "كان قد شكّ فيمن هو قادر على تغيير الطبيعة" أعطاه الله "علامة في فمه لكي يعرف من هو ذاك القادر على أن يبكم الطبيعة المتكلمة" (i:21). ويسوع الذي هو الكلمة المتجسد يشارك قدرة الله على تغيير الطبيعة. هكذا في قانا الجليل "غيرت الألوهةُ الطبيعة في جوف الأجران" وبالنتيجة "هذه المياه فيما يخص طبيعتها تحولت إلى (ثمرة) الكرمة" (v:6 ). وهكذا أيضاً شفاء الرب للمرأة النازفة الدم أظهر بأنه ذاك الذي "أطاعه الدم المتدفق بالطبيعة" (vii:7).[6]

يختم مار أفرام كلامه عن المصطلح "الذي في السموات" بقوله "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله" (يوحنا 1: 12). ليس هذا إلا أحد الشاهدين الوحيدين للنص الموجود في الدياتيسرون. في ix:14a ييبن لنا أن يوحنا المعمدان هو "أقل من هؤلاء المولودين من الروح الذين قال عنهم الرسول: أما الذين قبلوه أعطاهم القدرة بأن يصيروا أبناء الله". هكذا يعتبر مار أفرام أبناء الله "أولائك الذين ولدوا من الروح". كما ذكرنا سابقاً "أن نعمل ما يليق بأبناء الله" يعني "أن نكون مقتادين بروح الله". أولائك الذين قبلوا المسيح والروح الذي يعطيه "قد ولدوا من الروح" وصاروا أبناء الله، الذي بمقتضاه يمكنهم أن يقتادوا بالروح وأن يعملوا ما يليق بأبناء الله. هكذا إذاً قبل القيام بالأعمال الصالحة هناك قبول لما هو إلهي.

يفسر لنا أيضاً مار أفرام المصطلح "الذي في السموات" بطريقة أخرى قائلاً: "الذي في السموات يعني أيضاً أن ذاك الذي هو في كل مكان ليس ببعيد عن الأرض أو بمحدود بالسماء". هناك شاهد أخر وحيد لافتتاحية الصلاة الربانية في الدياتيسرون في تفسير مار أفرام لكلمات الرب القائم من بين الأموات لمريم المجدلية: "أنا ذاهب لأبي ولأبيكم" (xxi:29). يستطرد أفرام قائلاً: "إذا ما فهمنا هذه الكلمات كما هي مكتوبة، سنفهم أن الآب موجود في السماء لا على الأرض" لأنه "لو كان أيضاً على الأرض كيف كان سيذهب إليه الابن في السماء؟" (xxi:29). يبدو واضحاً أن مار أفرام لا يقبل الاحتمال الذي يمكن أن تقود إليه كلمات المسيح لمريم المجدلية، بمعنى آخر أن الآب "ليس على الأرض". بل بالأحرى يستطرد قائلاً أن هذا "كان من جهة بشريته (يسوع) أنه قد قيل أبانا الذي في السموات" (xxi:29). من وجهة نظر أخرى يرى مار أفرام أن المسيح يمكنه أن يقول "أنا لست لوحدي، لأن الآب معي" (xxi:29). إذاً الآب ليس "محدوداً بالسماء" لكنه على الأرض مع يسوع، وبالتالي فهو مع تابعي يسوع.

لو فهمنا أن التفسير الثاني للمصطلح "الذي في السموات" إنما هو لإعلان أن الله سام وقريب من البشر على حد سواء، لوضح لنا أن تفسيره الثالث إنما يخص سمو الله: "قال (الرب يسوع) أن أبانا هو في السماء لأن هذه الأشياء التي على الأرض إنما هي جسدانية وتلك التي في السماء هي روحية ". وفي xii:20 يشرح قائلاً أن هذا كان "لكي يبيّن لها (للمرأة السامرية) أن الله ليس ملموساً" إذ قال "الحق أقول لك أنكم لن تسجدوا لله لا على هذا الجبل ولا في أورشليم لأن العباد الحقيقيين سيعبدون الآب بالروح والحق" (xii:20). هؤلاء الذين يسجدون للآب في الصلاة الربانية إنما يعبدون إلهاً غير ملموس. ولأن يسوع هو "الكلمة الذي لبس جسداً" (i:8) صار يسوع ملموساً. يشرح مار أفرام معجزة مشي يسوع على الماء قائلاً: بما أن يسوع "كان في الجسد استحوذ الخوف بشكل طبيعي على التلاميذ" (xii:7). فعلى الرغم من أنه كان في الجسد إلا أن تعاليمه كانت "من الأعالي" أو بالأحرى "سماوية" (xii:17). لقد "نزل من السماء" (xvi:9) لكلي يجعل الخطاة "شركاء في ملكوت السموات" (v:17a). ولأنه في الجسد مع أنه قد نزل من السماء كـ"طبيب سماوي" (vii:19) يمثل يسوع نقطة الالتقاء بين السماء والأرض، ذاك الذي يتوق أن يجلب جميع الناس إلى الآب السماوي.[7]


(يتبع)
[1] هذا المقال هو الترجمة العربية لـ Martin Hogan, “Ephrem’s Commentary on the Lord’s Prayer”, ETJ (1999) 3:1, 31-44. وقد ترجم عن الإنكليزية بتصرف بعد استئذان الناشرين. حرصت في ترجمة هذا المقال أن لا أشغل فكر القارئ العربي الكريم بالحواشي الكثيرة وبعض المقاطع التي هي من شأن الدارسين. لذا أغضت النظر عن إضافة أو ترجمة ما لا نفع له للقارئ غير المختص (المترجم).
[2] E. G. Mathews, “The Vita Tradition of Ephrem the Syrian, the Deacon of Edessa”, Diak 22 (1988/89), 15-42.
[3] لدراسة شرح مار أفرام للعظة على الجبل كما هي موجودة في Chester Beatty المخطوطة السريانية 709، أنظر M. Hogan, The Sermon on the Mount in St. Ephrem’s Commentary on the Diatessaron, (Peter Lang, Bern, 1999).
[4] قسّمت فصول و مقاطع الـ CDiat بحسب النص السرياني على حسب ما نقّحه L. Leloir عام 1963 و 1990. نص شرح مار أفرام للصلاة الربانية الموجود في Chaster Beatyالمخطوطة السريانية 709 هو أحد تلك المقاطع الموجودة في تلك المخطوطة والغائبة عن مثيلتها الأرمنية.
[5] كل اقتباسات من الـ CDiat مأخوذة عن C. McCarthy, Saint Ephrem’s Commentary on Tatian’s Diatessaron. An English Translation of Chester Beatty MS 709 with Introduction and Notes, JSSS 2, (Oxford, 1993).
[6] يفهم مار أفرام الطبيعة بشكل إيجابي. فهو يشير إلى شفاء الأبرص قائلاً أن الرب يسوع المسيح "أوضح أن الطبيعة جيدة ولهذا كمّل حاجتها" (xii: 24).
[7] هو الذي "نزل من السماء" وهو من "يمسك يدنا ويقيمنا" (xvi:23).
Philoxinos غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-08-2011, 12:51 PM   #2
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,407
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839 نقاط التقييم 22100839
افتراضي

رد: شرح مار أفرام للصلاة الربانية


موضوع جميل جدا شكراا
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-08-2011, 06:42 PM   #3
Philoxinos
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية Philoxinos
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 182
ذكر
 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829
افتراضي

رد: شرح مار أفرام للصلاة الربانية


الشكر لله أخي النهيسي
أقدّر متابعتك

Philoxinos غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-08-2011, 09:34 AM   #4
fouad78
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية fouad78
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: على كف يده
المشاركات: 3,102
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212 نقاط التقييم 3211212
افتراضي

رد: شرح مار أفرام للصلاة الربانية


أنا متابع معاك
fouad78 غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-08-2011, 01:45 PM   #5
Philoxinos
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية Philoxinos
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 182
ذكر
 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829
افتراضي

رد: شرح مار أفرام للصلاة الربانية


شرح مار أفرام للصلاة الربانية[1]

I لمحة تاريخية

وصف مار أفرام على أنه "تلميذ بتول للمسيح منهمك بكليته في الوعظ والتعليم والكتابة ومحاربة كل البدع ومساعد ومرشد لأساقفته".[2] أما كتاباته فتقسم إلى قصائد وأعمال نثرية. قصائده التي جعلته مشهوراً تقسم إلى: مداريش أي قصائد تعليمية و ميامر أي عظات موزونة شعراً. أما أعماله النثرية فتقسم هي الأخرى إلى: شروحات وخطب بلاغية. أعماله النثرية الآنفة الذكر تشتمل على كتابات يدحض بها ماني ومرقيان وبرديصان في حين أن شروحاته للكتاب المقدس تتضمن شرحه للدياتيسرون (CDiat) وسفر التكوين وسفر الخروج وأعمال الرسل ورسائل بولس الرسول. الجزء الثاني من أعماله النثرية يشتمل على عظة عن ربنا يسوع المسيح و رسالة لببليوس. هذا المقال سيركز بشكل رئيسي على جزء من شرح مار أفرام للدياتيسرون الذي كتبه تاتيان (الأناجيل الأربعة متناسقة في كتاب واحد).

ينحدر تاتيان أصلاً من الجزء الشمالي لما بين النهرين. إذ كان قد سافر غرباً لروما ليصير تلميذاً للشهيد جوستين ولكن بعد استشهاد جوستين (156 م) نفي من روما فهم عائداً إلى الشرق. الدراسات الحديثة توحي لنا بأن الدياتيسرون كان قد كتب بعد أن عاد تاتيان للشرق أو ربما بدأ بكتابته خلال رحلة عودته. هذه الدراسات توحي أيضاً بأن الدياتيسرون كان قد كتب أصلاً بالسريانية ما بين سنة (172-175 م) على أغلب الظن.جمع الدياتيسرون مقاطع و pericopes من كل الأناجيل الأربعة وعلى الرغم من أن الترتيب الذي وضعه تاتيان للمقاطع الإنجيلية كان ملهماً فوق كل شئ بالإنجيل بحسب متى البشير إلا أن تاتيان كان يبدأ وينهي مقاطع الدياتيسرون بمقتطفات من الإنجيل بحسب القديس يوحنا. معلوماتنا قبلاً عن شرح مار أفرام للدياتيسرون كانت تستقى من النسخة الأرمنية إلى حين اكتشافنا أجزاء مهمة (65 صفحة من القطع الكبير- Ms 709) من النص السرياني لشرح مار أفرام للدياتيسرون في مكتبة Chester Beaty في أيلول 1957. خمس صفحات أخرى اكتشفت عام 1984 و36 صفحة عام 1986 الأمر الذي عنى أننا أعدنا جمع ما يقارب الثمانين بالمائة من المخطوطة الأصلية.

شرح مار أفرام للعظة على الجبل كما هي موجودة في الدياتيسرون هو ذو أهمية كبرى لأنه ربما يمثل أول شرح موجود لدينا عن هذا المقطع من الإنجيل. فعلى الرغم من أن R. A. Guelich يعتبر شرح الملفان أوغسطينس لهذا النص "أقدم شرح للعظة" و S. Kissinger يشير إلى عظات مار يوحنا الذهبي الفم عن الإنجيل بحسب متى البشير التي تعالج العظة على الجبل "كأقدم وأكمل شرح (لهذا النص) موجود لدينا من تلك الحقبة"، يعتبر شرح مار أفرام للعظة أقدم من كلتا الكتابتين الآنفتي الذكر. لهذا يمكننا القول بأن أقدم شرح للعظة موجود بين أيدينا هو بالسريانية، اللغة التي قيلت بها العظة أصلاً.[3]

II مدخل لدراسة شرح مار أفرام للصلاة الربانية

يشرح مار أفرام الصلاة الربانية بشكل مختصر (vi:16) في سياق تفسيره للعظة على الجبل (vi:1a-21b).[4] النص الذي يستعمله ويشرحه هو نفس النص الموجود في (متى 6: 9-13). شرحه لافتتاحية الصلاة الربانية "أبانا الذي في السموات" واسع وشامل نسبياً ويشكل ربع شرحه للصلاة الربانية ككل. فهو يتعامل مع أول ثلاث دعوات من الصلاة الربانية كوحدة واحدة "ليتقدس اسمك. ليأتي ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء." شرحه للدعوة الرابعة والخامسة "أعطنا خبزنا كفاف يومنا. واغفر ذنوبنا كما نحن نغفر للمذنبين إلينا" أكثر شمولاً. في حين أن الدعوتين الأخيرتين، السادسة والسابعة يشرحهما كموضوع واحد "ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير".

1. الدعوة الأولى: "أبانا الذي في السموات"

يشرح مار أفرام افتتاحية الصلاة في أربعة مراحل: تفسير مختصر للمصطلح "أبانا" وثلاثة تفاسير للمصطلح "الذي في السموات". في شرحه للمصطلح "أبانا" يقول "كل من يدعو الله أباً فليعمل ما يليق بأبناء الله. فكيف يمكن لمن هو عبد للخطيئة أن يدعو الله أباً؟"[5] على الرغم من أن المصطلح "أبانا" هو بشكل واضح لقب لله إلا أن شرح مار أفرام لهذا المصطلح ليس بمقولة عن الله بل عن التلاميذ الذين يستعملون هذا اللقب. في سياق شرحه للعظة يركز قديسنا على هدفه المبدئي ألا وهو استجابة الإنسان لمطالب الدعوى الإلهية. فهؤلاء الذين يدعون الله أباً عليهم أن يعملوا ما يليق بهذا الدعاء.

الموقع الآخر الذي يظهر فيه المصطلح "أبناء الله" في شرح العظة هو فيما يخص التطويبات "طوبى لصانعي السلام لأن لهم ملكوت السموات" (vi:1a). يشرح مار أفرام هذه التطويبة قائلاً "هؤلاء المنقادون بروح الله هم أبناء الله" (رومية: 7:14). إذاً "أن نعمل ما يليق بأبناء الله" (vi:16a ) يعني أن نكون منقادين بروح الله لأن مثل هؤلاء الناس يصنعون سلاماً. العمل الذي دعي إليه أبناء الله هو عمل مبارك أساساً لأنه ثمر أن نكون مقتادين بالروح. وبما أن "الحرية الشخصية مرتبطة بالروح"(xiv:5) هكذا يفقد الإنسان حريته ويصير "عبدا للخطيئة" (vi:16a) إلى درجة القول بأنه ليس مقوداً بالروح. يقول مار أفرام في xxi:33 أن الرب يسوع المسيح تحرر من عبوديةالخطيئة" لهذا فالتلاميذ الذين تمتعوا بهده الحرية قد دعيوا بأن يكونوا " عباداً لله" (xxi:7) وليس عباداً للخطيئة.

في أول شروحاته الثلاثة عن المصطلح "الذي في السموات" يقول مار أفرام بأن الرب يسوع المسيح "أضاف "الذي في السموات"، لأن لنا آباءً على الأرض، غير أنهم هكذا بحسب الطبيعة. أما الله فهو رب الطبيعة الذي أعطى الذين قبلوه القدرة بأن يصيروا أبناء الله". يفهم مار أفرام المصطلح "في السموات" كتأكيد للفرق الشاسع الموجود بين الآب السماوي الذي هو رب الطبيعة والآباء الأرضيين المدعوين هكذا "بحسب الطبيعة". في مكان آخر في الدياتيسرون يبين لنا أنه كربّ للطبيعة، الله قادر على تغيير الطبيعة. ولأن زكريا "كان قد شكّ فيمن هو قادر على تغيير الطبيعة" أعطاه الله "علامة في فمه لكي يعرف من هو ذاك القادر على أن يبكم الطبيعة المتكلمة" (i:21). ويسوع الذي هو الكلمة المتجسد يشارك قدرة الله على تغيير الطبيعة. هكذا في قانا الجليل "غيرت الألوهةُ الطبيعة في جوف الأجران" وبالنتيجة "هذه المياه فيما يخص طبيعتها تحولت إلى (ثمرة) الكرمة" (v:6 ). وهكذا أيضاً شفاء الرب للمرأة النازفة الدم أظهر بأنه ذاك الذي "أطاعه الدم المتدفق بالطبيعة" (vii:7).[6]

يختم مار أفرام كلامه عن المصطلح "الذي في السموات" بقوله "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله" (يوحنا 1: 12). ليس هذا إلا أحد الشاهدين الوحيدين للنص الموجود في الدياتيسرون. في ix:14a ييبن لنا أن يوحنا المعمدان هو "أقل من هؤلاء المولودين من الروح الذين قال عنهم الرسول: أما الذين قبلوه أعطاهم القدرة بأن يصيروا أبناء الله". هكذا يعتبر مار أفرام أبناء الله "أولائك الذين ولدوا من الروح". كما ذكرنا سابقاً "أن نعمل ما يليق بأبناء الله" يعني "أن نكون مقتادين بروح الله". أولائك الذين قبلوا المسيح والروح الذي يعطيه "قد ولدوا من الروح" وصاروا أبناء الله، الذي بمقتضاه يمكنهم أن يقتادوا بالروح وأن يعملوا ما يليق بأبناء الله. هكذا إذاً قبل القيام بالأعمال الصالحة هناك قبول لما هو إلهي.

يفسر لنا أيضاً مار أفرام المصطلح "الذي في السموات" بطريقة أخرى قائلاً: "الذي في السموات يعني أيضاً أن ذاك الذي هو في كل مكان ليس ببعيد عن الأرض أو بمحدود بالسماء". هناك شاهد أخر وحيد لافتتاحية الصلاة الربانية في الدياتيسرون في تفسير مار أفرام لكلمات الرب القائم من بين الأموات لمريم المجدلية: "أنا ذاهب لأبي ولأبيكم" (xxi:29). يستطرد أفرام قائلاً: "إذا ما فهمنا هذه الكلمات كما هي مكتوبة، سنفهم أن الآب موجود في السماء لا على الأرض" لأنه "لو كان أيضاً على الأرض كيف كان سيذهب إليه الابن في السماء؟" (xxi:29). يبدو واضحاً أن مار أفرام لا يقبل الاحتمال الذي يمكن أن تقود إليه كلمات المسيح لمريم المجدلية، بمعنى آخر أن الآب "ليس على الأرض". بل بالأحرى يستطرد قائلاً أن هذا "كان من جهة بشريته (يسوع) أنه قد قيل أبانا الذي في السموات" (xxi:29). من وجهة نظر أخرى يرى مار أفرام أن المسيح يمكنه أن يقول "أنا لست لوحدي، لأن الآب معي" (xxi:29). إذاً الآب ليس "محدوداً بالسماء" لكنه على الأرض مع يسوع، وبالتالي فهو مع تابعي يسوع.

لو فهمنا أن التفسير الثاني للمصطلح "الذي في السموات" إنما هو لإعلان أن الله سام وقريب من البشر على حد سواء، لوضح لنا أن تفسيره الثالث إنما يخص سمو الله: "قال (الرب يسوع) أن أبانا هو في السماء لأن هذه الأشياء التي على الأرض إنما هي جسدانية وتلك التي في السماء هي روحية ". وفي xii:20 يشرح قائلاً أن هذا كان "لكي يبيّن لها (للمرأة السامرية) أن الله ليس ملموساً" إذ قال "الحق أقول لك أنكم لن تسجدوا لله لا على هذا الجبل ولا في أورشليم لأن العباد الحقيقيين سيعبدون الآب بالروح والحق" (xii:20). هؤلاء الذين يسجدون للآب في الصلاة الربانية إنما يعبدون إلهاً غير ملموس. ولأن يسوع هو "الكلمة الذي لبس جسداً" (i:8) صار يسوع ملموساً. يشرح مار أفرام معجزة مشي يسوع على الماء قائلاً: بما أن يسوع "كان في الجسد استحوذ الخوف بشكل طبيعي على التلاميذ" (xii:7). فعلى الرغم من أنه كان في الجسد إلا أن تعاليمه كانت "من الأعالي" أو بالأحرى "سماوية" (xii:17). لقد "نزل من السماء" (xvi:9) لكلي يجعل الخطاة "شركاء في ملكوت السموات" (v:17a). ولأنه في الجسد مع أنه قد نزل من السماء كـ"طبيب سماوي" (vii:19) يمثل يسوع نقطة الالتقاء بين السماء والأرض، ذاك الذي يتوق أن يجلب جميع الناس إلى الآب السماوي.[7]

(يتبع)
[1] هذا المقال هو الترجمة العربية لـ Martin Hogan, “Ephrem’s Commentary on the Lord’s Prayer”, ETJ (1999) 3:1, 31-44. وقد ترجم عن الإنكليزية بتصرف بعد استئذان الناشرين. حرصت في ترجمة هذا المقال أن لا أشغل فكر القارئ العربي الكريم بالحواشي الكثيرة وبعض المقاطع التي هي من شأن الدارسين. لذا أغضت النظر عن إضافة أو ترجمة ما لا نفع له للقارئ غير المختص (المترجم).
[2] E. G. Mathews, “The Vita Tradition of Ephrem the Syrian, the Deacon of Edessa”, Diak 22 (1988/89), 15-42.
[3] لدراسة شرح مار أفرام للعظة على الجبل كما هي موجودة في Chester Beatty المخطوطة السريانية 709، أنظر M. Hogan, The Sermon on the Mount in St. Ephrem’s Commentary on the Diatessaron, (Peter Lang, Bern, 1999).
[4]
قسّمت فصول و مقاطع الـ CDiat بحسب النص السرياني على حسب ما نقّحه L. Leloir عام 1963 و 1990. نص شرح مار أفرام للصلاة الربانية الموجود في Chaster Beatyالمخطوطة السريانية 709 هو أحد تلك المقاطع الموجودة في تلك المخطوطة والغائبة عن مثيلتها الأرمنية.
[5]
كل اقتباسات من الـ CDiat مأخوذة عن C. McCarthy, Saint Ephrem’s Commentary on Tatian’s Diatessaron. An English Translation of Chester Beatty MS 709 with Introduction and Notes, JSSS 2, (Oxford, 1993).
[6]
يفهم مار أفرام الطبيعة بشكل إيجابي. فهو يشير إلى شفاء الأبرص قائلاً أن الرب يسوع المسيح "أوضح أن الطبيعة جيدة ولهذا كمّل حاجتها" (xii: 24).
[7]
هو الذي "نزل من السماء" وهو من "يمسك يدنا ويقيمنا" (xvi:23).
Philoxinos غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-09-2011, 03:36 PM   #6
Philoxinos
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية Philoxinos
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 182
ذكر
 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829 نقاط التقييم 1829
افتراضي

رد: شرح مار أفرام للصلاة الربانية


2- الدعوة الثانية: "ليتقدس اسمك"
في تعليقه على الدعوى الثانية "ليتقدس اسمك" يفسر مار أفرام قائلاً أن اسم الله "مقدس حتى وإن لم يعترف أحد بذلك". إحدى أهم الطرق التي يظهر فيها الله ذاته في لاهوت مار أفرام هي عن طريق أسمائه. يفسر أحد الدارسين قائلاً أن التمييز بين الأسماء الإلهية "الأصلية" وبين الأسماء "المستعارة" أو التشابيه لهو في غاية الأهمية لفهم نظرية أفرام عن الأسماء الإلهية. فالأسماء الأصلية هي تلك الأسماء التي فيها "تطابق بين الاسم وبين طبيعة الموضوع المشار إليه".[1] يصرح مار أفرام في قصائده عن الإيمان قائلاً "لأنه آب بالحقيقة فله ابن بالحقيقة. فإذا اعتبر اسم "الآب" استعارة فحسب –لا سمح الله- فقدت الأسماء الأخرى المرتبطة به قوتها " (HdF 52). ما هو واضح من هذا النص أن مار أفرام فهم اسم "الآب" كاسم أصلي لله فهو مدرك أنه لو كان هذا الاسم اسماً مستعاراً نتج أن اسم "الابن" المنسوب للمسيح لا يكون حقيقياً أيضاً. فاسم "الآب" يمثل بصدق حقيقة الله ويجعل معرفة الله بشكل حميمي شيئاً ممكناً. علاوة على ذلك وبحسب xii:11 : كما أن "شعب (إسرائيل) كانوا قد دعيوا نسبة لاسم موسى" و "هؤلاء الذينهلكوا كانوا قد نسبوا لاسم الشيطان"، هكذا على نفس المنوال "هؤلاء الذين قدِموا "للرب" أُعطَوا لقباً وفقاً لاسم الآب". فعندما يستفتح التلاميذ الصلاة الربانية يقومون بالدعاء لإجلال ذاك الاسم الذي يوضح هويتهم كتلاميذ ويظهر لهم الحقيقة الحميمة لله.
هؤلاء الذين يصلون "ليتقدس اسمك" يتعهدون بأن يعملوا إرادة الله، لأن اسمه "مقدس وممجد بواسطة هؤلاء الذين يكملون إرادته". استعمال الفعل "يمجد" إلى جانب الفعل "يقدس" يمهد الطريق لمار أفرام ليستشهد قائلاً "لكي يروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (متى 5:16). فاسم الله مقدس وممجد بواسطة هؤلاء الذين يكملون إرادته. مريم العذراء هي أحد هؤلاء الأشخاص الذين كمّلوا مشيئة الله إذ "تلهّفت أن تصير خادمة لإرادته" (v:5). غير أن الشخص الذي أكمل إرادة الله بأسمى طريقة ممكنة هو يسوع الذي عندما تواجه مع الشيطان في البرية "استمر بالسير في طريقه مكمّلاً إرادة الآب" (iv:12). فعلى الرغم من أن يسوع "كان قد عُرف كابن بسبب أعماله" إلا أنه عرف "كإله بسبب مشيئته" (x:15). فهو مثال للرسول الذي يسعى بأن يقدس اسم الله بعمل مشيئة الله. على العكس من هذا فإن الكتبة كانوا "يحاولون أن يجعلوا تفاسيرهم (للكتاب المقدس) بحسب مشيئتهم" (iv:19).
فإن كان اسم الله يصير مقدساً بواسطة هؤلاء الذين يعملون مشيئته فهو "مجدف عليه بواسطة هؤلاء الذين يعملون أعمالاً شريرة". يولي كتاب الدياتيسرون اهتماماً بهؤلاء الذين يجدفون على اسم الله. ففي إلى xiv:15 يقوم يسوع بشفاء المصروع "لكي يبعد المجدفين قليلاً عن الاستهزاء بالتلاميذ"، لأن الجموع كانت قد "اتهمت تلاميذه بأنهم ليسوا قادرين على شفائه" (xiv:14). غير أنّ المسيح كان قد عانى بسبب المجدفين أكثر من تلاميذه. فاليهود "جدفوا على ما كان قد قاله (المسيح) لهم بأنه قبل أن كان إبراهيم أنا كائن"(xvi:28). يعلّق مار أفرام على ما قاله معارضو يسوع "أن فيه روح نجس" (مرقس 3:30) قائلاً أن "بولس لم يجدف بهذا الشكل" (x:4). فهذه هي الخطيئة التي لن تغتفر لأن "الشيطان لا يسمح لهم بالتوبة من هذا التجديف" (x:6). فكل الأمثلة أعلاه عن التجديف تخص الكلام غير اللائق إلا أن vi:16a يوضح لنا أن اسم الله إنما يجدف عليه بسبب الأعمال الشريرة.
[1] T. Koonammakkal, “Divine Names and Theological Language in Ephrem”, SP 25 (1993), 318-323.
Philoxinos غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقالة للقدِّيس مار أفرام السرياني حول الصوم النهيسى المنتدى المسيحي الكتابي العام 2 29-11-2011 03:57 AM
من أقوال القديس مار أفرام السرياني النهيسى اقوال الاباء 5 06-09-2011 07:28 PM
صلاة التوبة للقديس أفرام السرياني... ABOTARBO مخدع الصلاة 13 10-09-2010 07:55 PM
من اقوال القديس مار أفرام السرياني besm alslib المرشد الروحي 2 18-05-2010 07:08 PM
القدّيس أفرام السوري: منحاه اللاهوتي Messias المنتدى المسيحي الكتابي العام 1 13-10-2008 11:48 PM


الساعة الآن 02:42 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة