منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

الملاحظات

إضافة رد

الموضوع: كل يوم اية واحدة وتامل .. asmicheal

أدوات الموضوع
قديم 30-10-2018, 09:06 AM   #221
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813

"ماذا تظنّون: إن كان لإنسان مائة خروف وضلّ واحد منها،

أفلا يترك التسعة والتسعين على الجبال ويذهب يطلب الضال.

وإن اِتَّفق أن يجده،

فالحق أقول لكم أن يفرح به أكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل.

هكذا ليست مشيئة أمام أبيكم الذي في السماوات أن يهلك أحد هؤلاء الصغار"
[متى 18 : 12-14].


هكذا يكشف السيِّد عن نظرته للإنسان أنه ليس مجرّد فرد بين عدد لا يُحصى، إنّما يهتمّ به الله شخصيًا وباسمه، مقدّمًا له كل اهتمامه أكثر من كل الجماعة المحفوظة في مراعيه على الجبال المقدّسة، لكي يجتذبه ويدخل به إلى العضويّة في هذه الجماعة، إن الله لا يهتمّ باَلكَمّ إنّما بالنوع، يهتمّ بكل عضو بكونه ابنًا له.

بهذا الروح الأبوي تطلّع القديس يوحنا الذهبي الفم إلى شعبه فلم ينشغل بالكاتدرائيّة المكتظَّة بالعابدين، ولم يفرح بكثرة الملتصقين بالكنيسة، وإنما كان يئن حزينًا لو أن إنسانًا واحدًا في المدينة لم ينعم بعد بالحياة الأبديّة. في اهتمامه بكل عضو يقول: [كل واحد منكم في عينيَّ يساوي المدينة كلها

[لا يقل لي أحد أن كثيرين قد نفَّذوا الوصيّة فإنّني لا أبتغي هذا، بل أريد الكل أن يفعلوا هكذا. فإنّي لا أستطيع أن التَقط أنفاسي حتى أرى ذلك قد تحقّق، فإن كان واحد قد ارتكب الزنا بين أهل كورنثوس صار بولس يتنهّد كما لو أن المدينة كلها قد ضاعت





=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 06-11-2018 الساعة 01:15 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-11-2018, 01:16 PM   #222
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813


"إن أخطأ إليك أخوك، فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. إن سمع منك فقد ربِحت أخاك"

[متى 18 : 15].


هذا السلوك الذي أوصانا به السيِّد ليس مجرّد عمل أخلاقي يلتزم به المؤمن، لكنّه في جوهره هو اختفاء في شخص السيِّد المسيح، فلا يرى المؤمن أخاه يسيء إليه، إنّما يسيء إلى نفسه وإلى تمتّعه بالأبديّة، فيذهب ليعاتبه لا بمعنى أنه يودّ تأكيد خطأه، أو ينتظر أن يعتذر له، وإنما يذهب إليه حاملًا فكر المسيح لكي يقتنيه بالحب للمسيح كعضوٍ حيٍّ في جسده، ينقذه من الخطأ ويربحه كعضوٍ معه في ذات الجسد.

يذهب إليه منفردًا حتى لا يتحوّل العِتاب إلى نوعٍ من التشهير، ولكي يعطي له الفرصة لمراجعة نفسه بلا عناد؛ يذهب إليه ليحمله إلى التوبة لله لا للاعتذار له. بهذا يطلب المؤمن سلامة حياة أخيه في الرب وليس معاقبته. لهذا يقول السيِّد إنك بهذا تربح أخاك، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنه لم يقل أنك تنال انتقامًا كافيًا بل تربح أخاك، مظهرًا وجود خسارة مشتركة لك وله بسبب العداوة، إذ لم يقل "يربح نفسه" بل "تربح (أنت) نفسه" مظهِرًا أن الخسارة قد لحقت قبلًا بالاثنين، الواحد خسر أخاه والآخر خسر خلاصه
القديس أغسطينوس: [لكي نستطيع أن نتمِّم ما قد أُمرنا به اليوم (كما جاءت العبارة الإنجيليّة التي بين أيدينا) يلزمنا قبل كل شيء ألا نحمل كراهية، لأنه عندما لا تكون هناك خشبة في عينك تقدر أن ترى حقًا ما بعين أخيك، وتكون متضايقًا حتى تُزيل عن عين أخيك ما تكرهه. النور الذي فيك لا يسمح لك بإهمال نور أخيك. أمّا إن حمَلتَ فيك كراهيّة، وتريد إصلاحه، فكيف تصلح نوره وأنت فاقد النور؟! إذ يقول الكتاب المقدّس: "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس". كما يقول أن من "يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة" (1 يو 2: 9). فالبغضة إذن هي ظلمة، فمن يكره الآخرين إنّما يُضير نفسه أولًا، مفسدًا داخله..

حقًا لقد أراد السيِّد أن يدخل بتلاميذه إلى حياة الغفران للآخرين، بعيدًا عن روح الانتقام والكراهيّة التي تحجبنا عن ملكوت السماوات. ويُعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم على ذلك بقوله: [عندما تُفكِّر في الانتقام، انظر أنك تنتقم من نفسك لا من الآخرين، إذ تربط خطاياك لا خطايا أخيك... أي شيء أكثر خطورة من أن تكون منتقمًا، إن كان هذا ينزع عنك عطيّة الله العُظمى؟

ويرى نفس القدّيس أن الذي يُخطئ إلينا ويظلمنا، إنّما يسبّب لنا نفعًا عظيمًا إن احتملناه بحب، إذ يقول: [لا تقل أنه شتمك وافترى عليك وصنع بك شرورًا بلا حصر، فإنه بقدر ما تعدّدت هذه الأمور وبكونها صادرة عنه، تُعلن أنه نافع لك. إنه يقدّم لك فرصة لغسل خطاياك، وقدر ما تَعظُم الأضرار التي يصُبَّها عليك، يكون علّة لنوالك غفرانًا عظيمًا للخطايا
وكما يقول: [إننا نعاقب أنفسنا بكراهيّتنا للآخرين، كما نستفيد بحبّنا لهم

القديس يوحنا الذهبي الفم: [لأنه ليس بالأمر السهل أن يذهب من ارتكب الخطأ ليعتذر لأخيه وذلك بسبب الخجل وارتباك وجهه. يطالب (السيِّد) الذي أُصيب بالخطأ ليس فقط بالذهاب إلى أخيه، وإنّما يذهب بطريقة بها يُصحّح ما قد حدث، فلم يقل له: اذهب اتَّهمه أو انصحه أو أطلب منه تصفية الحساب معه، وإنما (عاتبه) مخبرًا إيّاه بخطئه، وما هذا إلا تذكيره بما أخطأ به. اخبره بما حلّ بك على يديه، بطريقة لائقة كمن يقدّم له العذر، ويسحبه بغيره نحو المصالحة

ذهابنا إلى المخطئ بمفردنا لمعاتبته لكي نربحه في الحقيقة ليس إلا اقتداءً بالسيِّد المسيح نفسه، فقد جاء إلينا من سمواته ليعاتبنا بالحب، ويدفعنا بعمله الخلاصي للتوبة لكي يربحنا له كأعضاء جسده المقدّس. إنه لم ينتظرنا نذهب بل جاء إلينا! هذا فإن الوصيّة التي يقدّمها لنا السيِّد لا يمكننا أن نكمِّلها ما لم نحمله هو في داخلنا فنسلك سلوكه ونحمل فكره فينا.

يقول القديس أغسطينوس: [إذ أخطأ إليك أخوك سرًا ابحث عنه لتصحِّح خطأه خفية... فإن أردت توبيخه أمام الجميع فأنت لا تكون مصلحًا لأمره بل فاشيًا للسرّ... إن كان قد أخطأ إليك وحدك، وأنت تعرف ذلك، فهو مخطئ إليك وحدك، أمّا إذا أساء إليك أمام كثيرين، فقد أخطأ إليهم أيضًا بمشاهدتهم إساءته إليك... لهذا يجب انتهاره أمام جميع من ارتكب أمامهم الخطأ





=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 08-11-2018 الساعة 11:51 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2018, 11:52 AM   #223
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813


"وإن لم يسمع فخذ معك أيضًا واحدًا أو اثنين

لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة،

وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة،

وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عِندك كالوثني والعشّار"
[متى 18 : 16-17].


حينما نأخذ معنا واحدًا أو اثنين ينبغي ألا يكون الهدف تأكيد خطأه والشهادة ضدّه وإنما لإقناعه، فنكون كالطبيب الذي يرى المرض يتزايد فيُّصرّ على تقديم دواء أكثر مرارة وأشد فاعليّة، ليس لأجل المرارة في ذاتها، وإنما من أجل شفائه. فإن لم يأتِ هذا التصرّف بثمر نُخْبر الكنيسة، لا كمن يشتكيه أمام المحكمة، وإنّما كمن يُخبر، لتهتم به وتعالجه بحكمة. داود النبي وهو نبي تقي ومشهود له من الله نفسه وحكيم، عندما أخطأ لم يُدرك خطأه حتى تلقَّفته الكنيسة في شخص ناثان النبي، لتُعيد له بصيرته التي أفسدتها الخطيّة، وتردّ له فكره وحكمته.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ألا ترى كيف أنه يفعل هذا ليس من أجل العقوبة العادلة، وإنّما بقصد الإصلاح؟! لهذا لم يوصه من البداية أن يأخذ معه اثنين، وإنما بعد أن يفشل بمفرده، ولا أن يرسل إليه الجماعة ضدّه وإنما يرسل إليه اثنين أو واحدًا، فإن احتقر هذا التصرّف عندئذ فقط يحضره للكنيسة

أخيرًا إن لم يسمع من الكنيسة، رافضًا أمومتها، يكون قد رفض أبوة الله نفسه فيُحسب كالوثني والعشّار. إنه يلزم تجاهله، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لأن مرضه قد صار غير قابل للشفاء
إذن برفضه الكنيسة يَحرم الإنسان نفسه من العضويّة في جسد المسيح، ويصير من حق الكنيسة أن تربطه

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 09-11-2018 الساعة 08:30 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 09-11-2018, 08:31 AM   #224
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813


"الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض، يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولًا في السماء"
[متى 18 : 18]


إنه يربط نفسه بنفسه برفضه الفكر الكنسي، وتلتزم الكنيسة أن تربطه ليس تشفيًا فيه، وإنما لحفظ بقيّة الأعضاء من فساده لئلا يتسرب إليهم، كما تُعزل الخميرة الفاسدة عن العجين كله، أو يُبتر العضو الفاسد. وإن كان هذا الأمر لا يتمّ باستهتار أو بتسرّع. فإنه ليس سهلًا أن يقبل إنسان بتْر عضو من جسده إلا بعد استخدام كل وسيلة ووسيلة لعلاجه، وحينما يجد جسده كلّه في خطر يلتزم تسليمه للبتْر. أقول أنه ما أصعب على قلب الكنيسة أن ترى إنسانًا. يُلقي بنفسه خارجًا ويُلزمها بربطه، أنها تبقى منتظرة من يومٍ إلى يومٍ رجوعه لكي تحِلُّه فيجد بابها مفتوحًا له. لهذا يذكر السيِّد الربط أولًا فالحَل، ليعطي للمربوطين رجاءً في الحَل، وليلهب قلب الكنيسة نحو حلّ المربوطين فلا تستكين من جهة خلاصهم حتى وإن كانوا قد ألقوا أنفسهم بأنفسهم خارج أبوابها.



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 12-11-2018 الساعة 10:03 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-11-2018, 10:05 AM   #225
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813
"وأقول لكم أيضًا إن اِتّفق اثنان منكم على الأرض في إي شيء يطلبانه، فإنه يكون لهما من قِبَل أبي الذي في السماوات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم"
[ متى 18 : 20]

كأن السيِّد المسيح يُعلن لكنيسته أن تبقى مصلِّية من أجل المربوطين، حتى وإن كان أعضاء هذه الكنيسة المحليّة اثنين أو ثلاثة على الأرض، فإنهم إذ يُصلّون معًا في اتّفاق بقلبٍ واحدٍ يحلّ المسيح نفسه "المحبّة" في وسطهم، وتُقبل صلواتهم أفضل من صلوات الكثيرين كل على انفراد.

يقول السيِّد "إن اتِّفق اثنان على الأرض"، لأن في اتِّفاقهما معًا بروح الحب يتّحد معهما بعض أعضاء الكنيسة الراحلين وأيضًا بعض السمائيّين، فيفرح الله بصلاة الشركة هذه!

يرى البعض في الحديث عن الاثنين أو الثلاثة هنا إشارة إلى كنيسة البيت، حيث يجتمع الزوجان معًا في الرب بروح الحب الحقيقي ومعهما الأولاد، فيسكن الرب في وسط البيت كقائدٍ لهم.

كما يرى الكثير من الآباء في قول الرب تأكيد لأهمّية حياة الشركة المُقامة على الحب في الرب، وتحذير من حياة العزلة، إذ يقول الكتاب: "اثنان خيرٌ من واحد، لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة، لأنه إن وقع أحد يُقيمه رفيقُه، وويلٌ لمن هو وحده، إن وقع إذ ليس ثان ليُقيمه... والخيط المثلوث لا ينقطع سريعًا" (جا4: 9-12).

* إن كان اثنان بفكر واحد يستطيعان أن يفعلا هكذا فكم بالأكثر متى وُجد اتّفاق في الفكر بين الجميع؟!

القديس كبريانوس

* إن كان الرب يقول أنه إذا اتّفق اثنان معًا على الأرض في أي شيء يطلبانه يُعطى لهما... فكم بالأكثر إن اجتمعت كل الجماعة معًا باسم الرب؟!

* آمن أن الرب يسوع حاضر عند اِستدعاء الكاهن، إذ يقول: "حينما اجتمع اثنان أو ثلاثة أكون في وسطهم"، فكم بالأكثر إن اجتمعت الكنيسة وأقيمت الأسرار يهبْنا حضوره؟!

القديس أمبروسيوس

* الصلاة الجماعيّة تُستجاب سريعًا، وتأتي بثمر كثير عندما تكون متّحدة وباتفاق في الرأي.

الآب يوحنا من كرونستادت

* لقد وَضع الاتِّفاق أولًا، وجعل من اتِّفاق السلام أساسًا أوَّليًا، معلِّما إيّانا أنه يليق بنا أن نتَّفق معًا بثبات وإيمان. ولكن كيف يمكن أن يوجد اتِّفاق مع شخص لا يتّفق مع جسد الكنيسة نفسها والأخوة الجامعة؟! كيف يمكن لاثنين أو ثلاثة أن يجتمعوا معًا باسم المسيح مع وضوح انفصالهم عن المسيح وعن إنجيله؟! فإنّنا لم ننفصل نحن عنهم بل هم انفصلوا عنّا، فظهرت الهرطقات والانشقاقات، وأقاموا لأنفسهم أماكن مختلفة للعبادة تاركين رأس الحق ومصدره
القديس كبريانوس


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 14-11-2018 الساعة 08:31 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 14-11-2018, 08:32 AM   #226
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813

حينئذ تقدّم إليه بطرس وقال:

يا رب كم مرّة يخطئ إليّ أخي وأنا اغفر له،

هل إلى سبع مرّات؟

قال له: لا أقول لك إلى سبع مرّات، بل إلى سبعين مرّة سبع مرّات"
( متى 18 : 21-22)

إن كانت الكنيسة تلتزم بتنقيّة أعضائها، مع اهتمامها الشديد بكل وسيلة لإصلاح المخطئين مهما بلغ شرّهم، فما هو موقف العضو نحو أخيه المخطئ إليه، كم مرّة يغفر له الخطأ الشخصي؟

لقد ضرب الرسول بطرس رقم (7) بكونه يُشير إلى الكمال عند اليهود، وكأنّه رفع الغفران للأخ إلى اللاحدود من أجل محبّته له، أمّا السيِّد فأكَّد قائلًا: "بل إلى سبعين مرّة سبع مرّات". وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا يقدّم (السيِّد) هنا عددًا معينًا (70×7=490) بل ما هو غير محدود ودائم إلى الأبد... فلا يحدّد رقمًا للمغفرة، إنّما يطلب أن تكون دائمًا وأبديّة

ويرى القديس أمبروسيوس[690]أن رقم 7 يُشير إلى السبت الأبدي أو الراحة، وكأنّ المؤمن إذ يغفر لأخيه يدخل إلى الراحة الأبديّة. فالغفران بلا حدود مادام يطلب راحة بلا حدود!

ويرى القديس أغسطينوس[691]أن السيِّد المسيح يطلب منّا الغفران لإخوتنا 77 مرّة يوميًا لا بمعنى عدم مغفرة الخطأ رقم 78، ولكن لأن رقم 10 يُشير إلى الناموس، والوصيّة بعدم كسره تكون مفهومة ضمنًا تمثل رقم "11" وكأنه متى أخطأ أخوك كاسرًا كل الوصايا (11) بغير حدود (7) فاغفر له لكي تقتنصه بالحب إلى الحياة المقدّسة في الرب.

يجيب القديس جيروم على التساؤل: إن طلب أخي بشفتيَّه لا بقلبه فماذا أفعل؟ قائلًا: [إن أخطأ سبعين مرّة سبع مرّات يوميًا وسألك الصفح فاغفر له، ولا تقل إنه لا يطلب الصفح من أعماق قلبه بل يكذب. أترك الدينونة لله! هو توسّل إليّ وطلب منّي، فإن كان لا ينطق بالحق، فالله هو الذي يعلم. أنا اسمع الصوت لكن المسيح هو الذي يفهم القلب. أنا أقبل ما اسمعه، والمسيح يقبل ما يدركه. هذا ولتفكِّر في مكافأتِك، فإن كان هو يكذب وأنت قبلت كذبه كصدق، يكون لك ذلك خلاصًا أمّا بالنسبة له فيكون موتًا

وقد رأى القديس يوحنا الدرجي في وصية السيِّد انفتاحًا لأبواب الرجاء أمامنا لدى الرب نفسه، إذ يقول: [في أوقات اليأس لا تتوقّف عن تذكُّر وصيّة الرب لبطرس أن يغفر للمخطئ سبعين مرة سبع مرات، فإن الرب الذي أعطى هذه الوصيّة يعمل هو أعظم منها بكثير (نحونا). ولكن عندما نتكبَّر فلنتذكَّر القول: من حفظ كل الناموس وإنما عثر في واحدة -أي سقط في الكبرياء- فقد صار مجرمًا في الكل


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 16-11-2018 الساعة 01:12 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-11-2018, 01:13 PM   #227
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813
"لذلك يشبه ملكوت السماوات إنسانًا ملكًا أراد أن يحاسب عبيده.

فلما ابتدأ في المحاسبة قدّم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة.

وإذ لم يكن له ما يوفي أمر سيّده أن يُباع هو وامرأته وأولاده وكل ماله ويوفي الدين.

فخرّ العبد وسجد له قائلًا:

يا سيّد تمهل عليّ فأوفيك الجميع.

فتحنّن سيّد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدين"
[متى 18 : 23-27].



في هذا المثل يظهر الملك رمزًا للديّان الذي يقف أمامه الإنسان مدينًا بعشرة آلاف وزنة، بينما يُعلن الإنسان عجزه التام عن الإيفاء بالدين. ويلاحظ في هذا المثل:



أولًا: يشبه ملكوت السماوات بإنسان ملك، وكما يقول العلامة أوريجينوس: [ملكوت السماوات هذا هو ابن الله، عندما صار في شكل جسد الخطيّة، متّحدًا بالناسوت فصار إنسانًا ملكًا[694].]



ثانيًا: العشرة آلاف وزنة التي اِسْتَدانها الإنسان، إنّما هي كسر الوصايا الإلهيّة. فإن كان رقم 10 يُشير إلى الوصايا العشرة، ومن أخطأ في وصيّة يكسر الناموس كله، وأما رقم 1000 فيُشير للأبديّة، فإن رقم 10.000 يعني أن الإنسان مدين بكسر وصايا بدِين لا يقدر أن يفيه عَبر حياته الزمنيّة.

يقول القديس أغسطينوس: [يلزمنا أن نؤكِّد أنه كما أُعطى الناموس في عشر وصايا، فإن العشرة آلاف وزنة تعني كل الخطايا التي اُرتكبت في حق الناموس[695].]

ما كان يمكن للإنسان أن يفي الدين الإلهي، فصدر الأمر ببيعه هو وزوجته وأولاده وكل ماله، لعلّه يقدر أن يفي شيئًا. إن كسر الوصيّة الإلهيّة قد دفع الإنسان ليفقد كل شيء، يفقد نفسه - أي روحه الداخليّة -التي أصابها الموت الأبدي بحرمانها من الله مصدر حياتها، ويفقده زوجته -أي جسده المرتبط به- ويلزم أن يعوله ويربِّيه، فصار الجسد الصالح دنسًا، مثقّلا بشهوات فاسدة قاتلة تثقِّل النفس وتفسد الفكر والحواس. أمّا الأولاد فيُشيرون إلى المواهب المتعدّدة التي تحوّلت خلال الخطيّة من آلات برّ لله إلى أداة إثم تعمل لحساب الشيطان؛ أمّا كل ماله - فيعني ممتلكاته - من ذهب وفضّة ونحاس إلخ. الأمور التي وإن كانت صالحة في ذاتها لكنها خلال فساد الإنسان صارت معثرة له.

يرى القديس جيروم أن الزوجة هنا هي "الغباوة"، فكما أن الحكمة هي زوجة الإنسان البار كقول الكتاب "قل للحكمة أنتِ أختي... لتحفظك من المرأة الأجنبيّة من الغربية المَلِقة بكلامها" (أم 7: 4-5)، فإن الشرّير زوجته "الغباوة". فباتّحاد البار بالحكمة ينجب أفكارًا مقدّسة وسلوكًا فاضلًا في الرب، ينجب بنينًا للحكمة يفرح بهم الرب، هكذا الشرير بالتصاقه بالغباوة ينجب أولادًا هم الأفكار الشرّيرة والتصرّفات الدنسة.

ويرى القديس أغسطينوس في الزوجة "الرغبة الشرّيرة" التي تلتصق بالشرّير، فتلد أبناء هم أعماله الشرّيرة. وكأن الإنسان في شرّه يقدّم لدى الديّان حسابًا عن زوجته، أي رغبته أو إرادته الشرّيرة، وعن أولاده، أي تصرّفاته الشرّيرة[696].

لقد تحنّن الملك على المدين فلم يتمهَّل عليه فحسب كطلبه [26]، وإنما أعطاه أكثر ممّا يسأل وفوق ما يفهم، إذ أطلقه حرًا هو زوجته وأولاده، وترك له ما لديه وعفا عنه الدين. كان هذا المسكين يطلب الإمهال ظانًا أنه يقدر أن يفي، ولم يُعلّم أنه عاجز كل العجز في تحقيق هذا الأمر مهما طال الزمن، لهذا أطلقه السيِّد إلى الحرّية خلال الصليب تاركًا له كل الدين بنعمته المجّانيّة. وهبه حرّية النفس والجسد، مقدّسًا مواهبه وكل ما يملكه، ليصير بكلّيته مقدّسًا له.

كان يمكن لهذا العبد أن يعيش هكذا في الحرّية كمن هو بلا دين يحمل كل شيء مقدّسًا، غير أن المعطِّل الوحيد الذي أوقف هذه النعم ونزعها عنه ليردّه إلى أشرّ ممّا كان عليه هو اِنغلاق قلبه على أخيه الذي كان مدينًا له بمائة وزنة، أي بدين بشري تافه، لأن رقم 100 تُشير إلى الجماعة في هذا العالم[697].

مسكين هذا الإنسان الذي ينعم بالتحرّر من عشرة آلاف وزنة، ولا يتنازل لأخيه عن مائة وزنة بل يكون معه قاسيًا، فيرتدّ إليه دينه الأصيل ليعجز عن الإيفاء. مهما ارتكب الإخوة في حقّنا، إنّما نكون دائنين لهم بمائة وزنة، فإن لم نتنازل عنها لن ننعم بالتنازل عن الدين الذي علينا لدى الله. "إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاّتكم" (مت 5: 15).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إذ لم يكن بعد صوت المغفرة يدوي في أذنيه إذا به ينسى محبّة سيّده المترفّقة! أنظر أي صلاح أن تتذكَّر خطاياك! فلو أن هذا الإنسان احتفظ بها بوضوح في ذاكرته ما كان قد صار هكذا قاسيًا وعنيفًا. لهذا أكرّر القول... إن تذكار معاصينا أمر مفيد للغاية وضروري جدًا. ليس شيء يجعل النفس حكيمة بحقٍ ووديعة ومترفّقة مثل تذكار خطايانا على الدوام. لهذا كان بولس يتذكّر خطاياه التي ارتكبها ليس فقط بعد التطهير، وإنما تلك التي ارتكبها قبل عماده، مع أن هذه جميعها قد غُفرت في الحال وأزيلت[698].]




=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 17-11-2018 الساعة 07:37 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-11-2018, 07:39 AM   #228
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813
"فلما رأى العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدًا، وأتوا وقصّوا على سيّدهم كل ما جرى، فدعاه حينئذ سيّده وقال له:"أيها العبد الشرّير كل ذلك الدين تركته لك لأنك طلبت إليّ، أفما كان ينبغي أنك أنت أيضًا ترحم العبد رفيقك كما رحمتَك أنا؟!"

"هكذا أبي السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحدٍ لأخيه زلاته"
[ متى 18 ؛ 28- 35 )


إن كان العبد المسكين الذي أسره رفيقه في السجن طالبًا أن يفي بالمائة وزنة لم يفتح فمه ليشتكيه، لكن صوت الجماعة يصرخ من الداخل بالحزن الشديد، ويسمع الله تنهّدات البشريّة الخفيّة من أجل قسوة الناس على إخوتهم وعدم صفحهم لهم، فيكيل لهم بالكيل الذي يكيلون به لإخوتهم.

إن كان هذا هو حال البشريّة التي تئن من أجل عدم تنازل الإنسان لأخيه عن أخطائه التي سبق فارتكبها ضدّه، فماذا يكون قلب الكنيسة التي تحزن جدًا عندما ترى من أولادها من لا يصفح ليخسر في غباوة ما تمتّع به من عطايا إلهيّة ونِعم مجّانيّة. بل هذا ما هو يحزن قلب السمائيّين، وقلب الله نفسه الذي يطلب أن يجد صورته ومثله فينا!

ويُعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه العبارة الإلهيّة: [لم يقل "أباكم" بل "أبي"، إذ لا يليق أن يدعى الله أبًا لإنسان شرّير هكذا وحقود
=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 18-11-2018 الساعة 05:22 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 18-11-2018, 05:24 AM   #229
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813


"وجاء إليه الفرّيسيّون ليجرّبوه، قائلين له:

هل يحلّ للرجل أن يطلِّق امرأته لكل سبب؟

فأجاب وقال لهم: أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرًا وأنثى.

وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته،

ويكون الاثنان جسدًا واحدًا.

إذًا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد،

فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان"
[متى 19 : 3-6].


أراد الفرّيسيّون أن يجرّبوه ربّما لأنهم سمعوا ما قاله بخصوص التطليق في الموعظة على الجبل، فقدّموا له سؤالًا لعلّه يجيب بخلاف ما ورد في شريعة موسى رافضًا التطليق (إلا لعلّة الزنا)، فيُحسب في أعينهم كاسرًا للشريعة. أمّا هو فاستغلّ الفرصة ليقدّم لهم "الحياة الزوجيّة" في مفهوم روحي عميق ومن منظار إلهي كحياة فردوسيّة، وليس عقدًا اجتماعيًا مجرّدًا، خلالها يختبر الزوجان اتّحاد النفس بالله، فينجذِبا خلال هذه الحياة المقدّسة إلى تذوّق الملكوت الداخلي. ويلتهب قلباهما نحو الحياة السماويّة الأخرويّة ليدخلا إلى عرس أبدي، وكأن الزواج ليس عائقًا عن الملكوت وإنما هو ظلُّه، خلاله يختبر المؤمنون بحق الانطلاق نحو زواج روحي مع العريس الأبدي بفعل الروح القدس.

والعجيب أن السيِّد المسيح قد بارك البشريّة وقدّس أعمالها، فجاء ابنًا للإنسان ليقدّس بنيّ البشر، ويقدّس الحياة البشريّة ويرفع من شأنها. بطفولته قدّس الطفولة التي احتقرها البشر زمانًا طويلًا، وبمشاركته للقدّيس يوسف أعماله اليوميّة قدّس العمل اليومي، بصلواته وأصوامه قدّس عبادتنا، ببتوليّته قدّس الحياة البتولية، فما هو موقفه من الحياة الزوجيّة؟ لقد قدّس السيِّد المسيح الحياة الزوجيّة بأن قدّمها فيه بطريقة فائقة كعريس يمد يده للبشريّة كلها ويتقبّلها عروسًا له، دافعًا حياته مهرًا لها وواهبًا إيّاها روحه القدّوس عطيّته المجّانيّة للعروس الواحدة. إنه كعريس واحد للعروس الواحدة، يقدّم لنا صورة حيّة للحياة الزوجيّة خلالها استمدّت الأسرة المسيحيّة كيانها وتقديسها. إن كان السيِّد يقول: "أما قرأتم أن الذي خلق منذ البدء خلقهما ذكرًا وأنثى" [4]. إنما يدخل بنا إلى آدم الأول وحواء، فنفهم الحياة الزوجيّة خلال آدم الثاني وحواء الجديدة التي هي عروسه الكنيسة.

لقد خلق الله الرجل أولًا ثم المرأة من جنبه، صورة حيّة للعريس الأبدي الواحد الذي فيه أوجدت الكنيسة مقدّسة خلال جنبه المطعون. يرى المتزوّجون في آدم الأول وحواء الأولى مثالًا حيًا للحياة الزوجيّة الأمينة والوحدة الأسريّة، يعرف آدم حواء كمعينة تسنده في وحدته وسط الفردوس يحبّها كجسده ويعرف موضعها الحقيقي أنها في جنبه، تشاركه كل شيءٍ. أمّا هي، فتعرف آدم رأسًا لها ليس متعاليًا، لأنها ليست من قدميه، ولا بغريبة عنه لأنها واحد معه من جسده! ويرى المتزوّجون في آدم الثاني العريس الحقيقي الذي فَتح جنبه بالحب، لا لتخرج منه حواء، بل لتدخل فيه جموع البشريّة المؤمنة عروسًا واحدة، جسده المقدّس! هذا ما تؤكّده الكنيسة في ليتورجيّة الزواج فتركّز في صلواتها وطلباتها وألحانها على الكشف عن هذه العلاقة الروحيّة التي تربط العريس الملك الأبدي بعروسه الكنيسة المقدّسة ‎. لقد تلقَّفت الكنيسة هذا الفكر عن الرسول بولس أثناء حديثه عن العلاقات الأسريّة، إذ يقول: "أيها النساء اِخضعْن لرجالكُن كما للرب، لأن الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح هو رأس الكنيسة وهو مخلّص الجسد. ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء. أيها الرجال أحبُّوا نساءكم كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها."

إن كان السيِّد قد قدّس الحياة الزوجيّة بتقديم حياة عُرْسيّة ملكوتيّة فائقة، فيه يقبل البشريّة عروسًا له، فإنه أيضًا قدّس الزواج الذي يتمّ هنا على الأرض بين الرجل والمرأة، بحضوره عرس قانا الجليل كأول عمل له بعد عماده. هذا هو الطريق الثاني لمباركته هذه الحياة. يقول القديس أغسطينوس: [بحضور الرب العرس الذي دُعي إليه أراد بطريقة رمزيّة أن يؤكّد لنا أنه مؤسِّس سرّ الزواج، لأنه يظهر قوم قال عنهم الرسول أنهم مانعون عن الزواج (1 تي 4: 3)، حاسبين الزواج شرًا من صنع الشيطان

يكشف لنا السيِّد هذه الحياة الزوجيّة بقوله: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا. إذًا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد، فالذي جمعه الله لا يفرِّقه إنسان" [5-6].

لقد تمّم السيِّد هذا العمل أيضًا، وكما يقول القديس أغسطينوس: [ترَك أباه إذ أظهر ذاته كمن هو غير مساوٍ للآب بإخلاء نفسه وأخذ شكل العبد (في 2: 7) وترك أمُّه المجمع الذي منه وُلد حسب الجسد، ملتصقًا بامرأته أي كنيسة

خلال هذا العرس الأبدي يتمتّع المتزوّجون بهذا الحب الذي به يلتصق كل منهما بالآخر، وكما يقول الرسول: "هذا السرّ عظيم، ولكني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة، وأمّا أنتم الأفراد فليُحب كل واحد امرأته هكذا كنفسه، وأما المرأة فلتهب رجلها" (أف 32:5-33).

يقول الآب يوحنا من كرونستادت: [لنفهم العبارة يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته إمّا بالمعنى الحرفي للكلمات أو المعنى الرمزي، إذ يلتصق الإنسان بالمسيح حيث الحب الأسمى والأقدس، الذي هو أعظم من الحب للزوجة
إذ حدّ السيِّد التطليق حتى كاد أن يمنعه تمامًا إلا في حالة الزنا

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 19-11-2018 الساعة 08:34 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2018, 08:37 AM   #230
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,398
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813 نقاط التقييم 1449813


"فلماذا أوصى موسى أن يُعطي كتاب طلاق فتطلَّق؟ قال لهم: إن موسى من أجل قسوة قلوبكم أذن لكم أن تطلِّقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هكذا. وأقول لكم إن من طلَّق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوَّج بأخرى يزني، والذي يتزوَّج بمطلَّقة يزني" [متى 19 : 7-9].


في هذا يقول القديس أغسطينوس: [لم تأمر الشريعة الموسويّة بالطلاق بل أمرت من يطلق امرأته أن يعطيها كتاب طلاق، لأن في إعطائها كتاب طلاق ما يهدِّئ من ثورة غضب الإنسان. فالرب الذي أمر قساة القلوب بإعطاء كتاب طلاق أشار إلى عدم رغبته في الطلاق ما أمكن. لذلك عندما سُئل الرب نفسه عن هذا الأمر أجاب قائلًا: إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذِن لكم، لأنه مهما بلغت قسوة قلب الراغب في طلاق زوجته، إذ يعرف أنه بواسطة كتاب الطلاق تستطيع أن تتزوّج من آخر، يهدأ غضبه ولا يطلّقها. ولكي ما يؤكّد رب المجد هذا المبدأ، وهو عدم طلاق الزوجة باستهتار جعل الاِستثناء الوحيد هو علّة الزنا. فقد أمر بضرورة احتمال جميع المتاعب الأخرى (غير الزنا) بثبات، من أجل المحبّة الزوجيّة ولأجل العفّة. وقد أكّد رب المجد نفس المبدأ بدعوته من يتزوّج بمطلَّقة زانيًا
ارتباط الزوجين معًا صورة حيّة للوحدة بين المخلّص وكنيسته إلى الأبد، فإن كان الرسول البتول يقول: "وأما المتزوّجون فأوصيهم لا أنا بل الرب، أن لا تُفارق المرأة رجلها، ولا يترك الرجل امرأته" (رو7: 2-3)، فكم بالأحرى يهتمّ الله ألا يفارق كنيسته ولا ينزعها من أحضانه الأبديّة، مقدّمًا كل إمكانيّاته الإلهيّة لثباتها فيه إلى الأبد.
=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 21-11-2018 الساعة 08:15 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اية وتامل عن الخوف حبيب يسوع المرشد الروحي 1 05-08-2015 12:39 PM
اية وتامل حبيب يسوع المرشد الروحي 0 08-05-2013 12:24 PM
من التكنولجيا نتامل مينا اميل كامل المرشد الروحي 0 27-04-2013 09:21 AM
ايه وتامل +SwEetY KoKeY+ المنتدى المسيحي الكتابي العام 16 21-04-2009 11:46 PM
ايه وتامل mansour المنتدى المسيحي الكتابي العام 7 31-03-2009 10:29 PM


الساعة الآن 01:44 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2020، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة