منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: الجزء الثانى من اللاهوت الدفاعى

أدوات الموضوع
قديم 08-03-2006, 01:02 PM   #1
++menooo++
حياتى لأسمك يا من فديتنى
 
الصورة الرمزية ++menooo++
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: قلوب أعضاء المنتدى
المشاركات: 4,086
 نقاط التقييم 317 نقاط التقييم 317 نقاط التقييم 317 نقاط التقييم 317
افتراضي

الجزء الثانى من اللاهوت الدفاعى


19 -

إن لم تكن قد عاشت في فرنسا في المقام الأول.

الجدل الصاخب حول هذه القضية دفع محطة التليفزيون ABC الأمريكية الشهيرة لتقديم برنامج خاص حمل اسم المسيح، مريم، دافنشي "، استضاف فيه الأب ريتشارد ماكبرين، أستاذ اللاهوت بجامعة نوتردام، الذي قال فيه أن الكنيسة صورت على إنها عاهرة طول هذه السنوات لأنها لم تحتمل فكرة أن التابع الرئيسي للمسيح كان امرأة، وأنها كانت صديقه مقربة على الأقل، وأكد ماكبرين انه لو كان المسيح تزوج بالفعل فلا بد أن زوجته هي مريم المجدلية ولا احد سواها، خاصة، أنها على العكس من أتباعه الذكور الذين انسحبوا من مشهد النهاية، بقيت بجواره في كل اللحظات، كما أنها تبعا للعهد الجديد، المعتمد رسميا من الكنيسة، كانت الشخص الذي رآه يقوم من الموت، ولذا فهي أهم شخصية ارتبطت بعلاقة مع المسيح، حتى أن لم تكن بينهما علاقة زواج، وقال الرجل، أن الرفض القاطع للكنيسة لفكرة زواج المسيح مرجعها الأساسي نظرة الكنيسة الصارمة تجاه الجنس، وانه لو ثبتت هذه الحقيقة فأن قرونا من أفكار الانحياز ضد العلاقات الحميمة سيتم تقويضها على الفور. انتهت شهادة رجل اللاهوت، ولم تنته ثورة الكنيسة الكاثوليكية على هذه الأفكار، ولكنها في كل الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف قضية العام الضخمة التي فجرتها رواية خيالية مثيرة وأصابت شظاياها اكبر مؤسسة دينية في العالم.

3 – فقرات من رواية "شفرة دافنشي ":

وفيما يلي نقدم فقرات من الرواية نفسها نلخص فيها فكر الكاتب دون تعليق منا: "

إن الكأس المقدسة هي امرأة 000 لقد قلت أن لديك صورة للمرأة التي ادعيت أنها هي الكأس المقدسة 000 المسيح بذات نفسه هو الذي أدعي ذلك 000 وهناك كانت نسخة من لوحة العشاء الأخير بطول ثمانية أقدام , معلقة علي الحائط لقد كانت هذه الصورة هي نفس الصورة التي كانت صوفي تنظر إليها بالضبط ". ها هي!". 000

- 20 -

اقتربت صوفي من اللوحة بتردد وأخذت تتفحص الأشكال الثلاثة عشر. كان يسوع المسيح في الوسط وستة من أتباعه علي يساره وستة علي يمينه ". إنهم جميعاً رجال 000 قال تيبينج: " ماذا عن الشخص الذي يجلس في مكان الشرف علي يمين المسيح؟".

دققت صوفي بالشخص الذي كان إلى يمين المسيح مباشرة. وركزت نظرها عليه. وعندما تفحصت وجه الشخص وجسده, أحست بموجة عارمة من الذهول تسري في جسدها. كان ذلك الشخص ذا شعر احمر كثيف ويدين ناعمتين مطويتين وصدر صغير. لقد كان الشخص دون أي شك 000. امرأة.

كانت المرأة الجالسة علي يمين المسيح صبية صغيرة في السن ويبدو عليها الورع وذات وجه يتسم بالرزانة والحشمة وشعر احمر كثيف ويدين مطويتين بطمأنينة, هذه هي المرأة التي بأمكانها ببساطة قلب الكنيسة رأساً علي عقب؟

" من هي هذه المرأة؟ " سألت صوفي.

" تلك يا عزيزتي ", أجابها تيبينج ," هي مريم المجدلية ".

التفتت صوفي ". الزانية؟".

أخذ تيبينج نفساً قصيراً , كما لو إن الكلمة جرحته في الصميم ". لم تكن المجدلية كذلك قط. وتلك الفكرة الخاطئة هي الإرث الذي خلفته الحملة القذرة التي أطلقتها الكنيسة الأولي فقد كانت الكنيسة بحاجة لتشويه سمعة مريم المجدلية وذلك للتغطية على سرها الخطير وهو دورها ككأس مقدسة.

" دورها؟ ".

" كما ذكرت ", أوضح تيبينج ," فأن الكنيسة كانت بحاجة لإقناع العالم بأن النبي الفاني يسوع المسيح كان كائناً إلهياً. ولهذا فان أي انجيل من الأناجيل كان يتضمن

- 21 -

في طياته وصفاً لمظاهر إنسانية فانية من حياة المسيح, كان يجب حذفه من الإنجيل الذي جمع في عهد قسطنطين, لكن من سوء حظ المحررين الأوائل, كان هناك موضوع بشري مزعج يتكرر في كل الأناجيل, وهو موضوع مريم المجدلية ". صمت لحظة ". وبكلمات اصح, موضوع زواجها من يسوع المسيح ".

" عفواً , ماذا قلت؟ " نظرت صوفي إلى لانجدون ثم نظرت إلى تيبينج ثانية.

" أن ذلك كله مذكور في السجلات التاريخية, لم يكن ذلك كلامي أنا ", قال تيبينج, " وكان دافنشي علي علم تام بهذه الحقيقة ". ولوحة العشاء الأخير هي صرخة للعالم للفت نظرهم إلى أن يسوع والمجدلية كانا زوجين ".

حدقت صوفي من جديد في اللوحة الجدارية.

" لاحظي أن يسوع والمجدلية يلبسان ثياباً متماثلة تماماً لكن بألوان متعاكسة ". أشار تيبينج إلى الشخصين اللذين كانا في وسط اللوحة الجدارية.

" كانت صوفي تكاد لا تصدق عينيها. هذا صحيح, لقد كانت ثيابهما متعاكسة في اللون؛ فيسوع كان يرتدي ثوباً أحمر وفوقه عباءة زرقاء في حين أن مريم المجدلية كانت ترتدي ثوباً ازرق وفوقه حمراء, ين ويانج.

" والآن لننتقل إلى ما هو أكثر غرابة ", قال تيبينج ," لاحظي أن يسوع وعروسه يبدوان وكأنهما متصلان عند الورك, ثم يبتعدان عن بعضهما في الطرف العلوي وكأنهما بهذه الوضيعة يرسمان شكلاً واضحاً إلا وهو الكأس 000 ".

رأت صوفي شكل v الواضح تماماً في مركز اللوحة بالضبط , قبل حتى أن يمرر قليل كناية عن الكأس المقدسة, القدح 000 رحم الأنثى.

" وأخيراً ", قال تيبينج ," إذا نظرت إلى المسيح والمجدلية بأعتبارهما عناصر تركيبية لا علي أنهما شخصان, ستجدين أنهما يكونان شكلاً أخر أكثر وضوحاً ". صمت لحظة ". وهو حرف من حروف رؤيته في اللوحة.

- 22 -

كانت الخطوط التي تشكل حرف M عملاقة دقيقة إلى حد لا يترك مجالاً للشك, وكانت ساطعة في مركز اللوحة بشكل يعمي الأبصار تصرخ بصوت عال لتلفت نظر المشاهد إليها.

" ألا تعتقدين أنها شديدة الوضوح والتناسق لدرجة أنها لا يمكن أن تكون هناك بمحض الصدفة؟ " سألها تيبينج.

لكن صوفي كانت مذهولة ". لكن ما هو القصد وراء رسمها هنا؟ ".

هز تيبينج كتفيه وأجابها ". إذا سألت الباحثين الذين يقولون بنظرية المؤامرة فسيجيبونك بأن ذلك الحرف يرمز إلى كلمة ماتريمونيو – زواج – أو مريم المجدلية. ولكي أصدقك القول, لا احد يعرف الإجابة علي ذلك السؤال بشكل أكيد. لكن الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي أن وجود حرف M بشكل مخفي في تلك اللوحة, لم يكن عن طريق الخطأ, هذا بالإضافة إلى انه كانت هناك أعمال كثيرة جداً ذات صلة بالكأس المقدسة أحتوت علي حرف M بشكل مخفي سواء كان ذلك كعلامة مائية أو بشكل مخبأ تحت اللوحات أو كإشارات مبتكرة لا تظهر للناظر إلا إذا دقق فيها. إلا أن أوضح M بلا منازع هي تلك التي تزين مذبح كنيسة سيدة باريس في لندن, والتي صممت علي يد زعيم كبير سابق لأخوية سيون, وهو جان كوكتو ".

فكرت صوفي للحظات في المعلومات التي سمعتها لتوها ". إنني اعترف أن حروف M المخفية تثير الفضول والدهشة, إلا انه من غير المعقول أن يدعي أي احد أن ذلك يعد دليلاً دامغاً علي زواج يسوع بالمجدلية ".

" لأ 00 لأ نهائياً ", قال تيبينج وذهب نحو الطاولات المليئة بالكتب.. " كما قلت لك سابقاً , أن زواج يسوع ومريم المجدلية هو جزء من حقيقة وسجلات تاريخية ".

- 23 -

واخذ ينبش في مجموعة الكتب التي كانت بين يديه ". علاوة علي أن يسوع كرجل متزوج هو آمر منطقي أكثر من فكرتنا الإنجيلية التقليدية التي تقول أنه كان عازباً ". " لماذا؟" سألت صوفي.

" لان يسوع كان يهودياً, قال لانجدون وقد استلم دفة الحديث عن تيبينج الذي كان يبحث عن كتاب يريده لصوفي ," وقد كان العرف الاجتماعي في ذلك العصر يحرم تماماً علي الرجل اليهودي أن يكون أعزباً, كما أن الامتناع عن الزواج كان ذنباً يعاقب عليه بحسب التقاليد اليهودية , وكان واجب الأب اليهودي أن يجد زوجة مناسبة لابنه, فلو كان المسيح أعزباً , لكان ذلك قد ذكر في احد الأناجيل وتم تفسير حالة عدم زواجه غير المألوفة علي الإطلاق ".

عثر تيبينج علي كتاب كبير وسحبه نحوه من فوق الطاولة. كانت هذه النسخة من الكتاب: الأناجيل الغنوسية. فتحه تيبينج بحماس, وانضم إليه لانجدون وصوفي. لاحظت صوفي أن الكتاب كان يضم بين دفتيه صوراً بدت كأنها مقاطع مكبرة لوثائق قديمة أتضح أنها أوراق بردي ممزقة تحتوي علي نص مكتوب بخط اليد. لم تتمكن من التعرف علي اللغة القديمة, إلا أن الصفحات المقابلة حملت ترجمة مطبوعة لتلك النصوص.

" هذه صوراً للفائف البردي التي عثر عليها في واحة نجع حمادي وفي البحر الميت, التي قد حدثتك عنها ", قال تيبينج ". أنها السجلات المسيحية الأولي, والتي لا تتوافق معلوماتها للأسف مع الأناجيل التي جمع منها انجيل قسطنطين ". قلب صفحات الكتاب حتى وصل إلى منتصفه ثم أشار إلى احد المقاطع ". أن انجيل فيليب هو دائماً أفضل واحد نبدأ به ".

قرأت صوفي المقطع الذي أشار إليه.

ورفيقة المخلص هي مريم المجدلية, أحبها المسيح أكثر من كل التلميذين واعتاد

- 24 -

أن يقبلها في معظم الأحيان من فمها. وقد تضايق باقي التلميذين من ذلك وعبروا عن استيائهم. وقالوا آه ," لماذا تحبها أكثر منا؟".

لقد فاجأت تلك الكلمات صوفي, إلا أنها لم تكن تبدو مقنعة.

" أنها لم تأت علي ذكر الزواج نهائياً ".

" بالعكس " قال تيبينج بالفرنسية ثم ابتسم مشيراً إلى السطر الأول ". إذا سألت أي عالم باللغة الآرامية فسيقول لك أن كلمة رفيقة في تلك الأيام كانت تعني حرفياً الزوجة " 000

وافقه لانجدون علي ذلك بإيماءة من رأسه. قرأت صوفي السطر الأول مرة أخري, ورفيقة المخلص هي مريم المجدلية 000

قلب تيبينج في الكتاب ثانيه وأشار إلى عدة مقاطع أخري دلت بوضوح علي أن يسوع والمجدلية كانا علي علاقة عاطفية, مما أثار دهشة صوفي الشديدة, وبينما أخذت تقرأ تلك المقاطع, عادت إلى ذاكرتها صورة قس غاضب طرق باب بيت جدها ذات يوم عندما كانت طالبة في المدرسة 000

إلا أنني أود أن أشير إلى المقطع التالي, وهو مأخوذ من انجيل مريم المجدلية.

لم تكن صوفي علي علم بوجود انجيل بكلمات المجدلية, قرأت النص:

وقال بطرس ," هل قام المخلص فعلاً بالتحدث مع امرأة دون علمنا؟ هل سينصرف عنا وهل سنضطر جميعاً للانصياع لأوامرها؟ هل فضلها علينا؟".

وأجابه ليفي ," بطرس, لقد كنت دائماً حاد الطباع. واري الآن انك تعارضها وكأنك خصمها. إذا كان المخلص قد جعلها شخصاً مهماً, فمن أنت لترفضها؟ من المؤكد أن المخلص يعرفها حق المعرفة. لذلك هو يحبها أكثر منا ".

أن المرأة التي يتحدثان عنها هي مريم المجدلية. وبطرس يغار منها ". فسر لها

- 25 -

تيبينج.

" لان يسوع فضل مريم عليهم؟".

" ليس هذا فقط, بل إن الأمر صار أخطر من مجرد الإعجاب. وفي تلك الفترة حسب ما يذكر الإنجيل, يشعر يسوع بأنه سوف يتم القبض عليه وصلبه قريباً, لذا فهو يقوم بإعطاء مريم المجدلية تعليمات حول كيفية متابعة كنيسته بعد أن يموت. ونتيجة لذلك يعبر بطرس عن استيائه حول قيامه لامرأة تحتل البطولة, يمكنني القول إن بطرس كان متعصباً للرجال ".

كانت صوفي تحاول استيعاب ما قاله ". هذا الذي تتحدث عنه هو القديس بطرس , الصخرة التي بني عليها كنيسته؟".

" هو بذاته, إلا أن هناك خطا بسيطاً, فبحسب هذه الأناجيل غير المحرفة, لم يكن بطرس هو التلميذ الذي أعطاه المسيح تعليمات تتضمن كيفية تأسيس الكنيسة المسيحية, بل كانت مريم المجدلية ".

نظرت صوفي إليه بدهشة ," أنت تقول أن الكنيسة المسيحية كانت ستقوم علي يد امرأة؟ ".

تلك كانت الخطة, فيسوع كان أول نصير للمرأة, كان يريد لمستقبل كنيسته أن يكون بين يدي مريم المجدلية؟ ".

" وكان بطرس يعارض هذا الأمر ", قال لانجدون مشيراً إلى لوحة العشاء الأخير ". ها هو بطرس هناك , يمكنك أن تري أن دافنشي كان علي علم بمشاعر بطرس حيال مريم المجدلية ".

مرة أخري ذهلت صوفي ولم تستطيع أن تنبس ببنت شفة. ففي اللوحة, كان بطرس ينحني بطريقة مخيفة نحو مريم المجدلية واضعاً يده الشبيهة بالسيف أمام عنقها كما لو أنه يريد ذبحها. نفس الحركة المرعبة في لوحة سيدة الصخور!

- 26 -

" وهنا أيضاً ", قال لانجدون, وقد أشار الآن إلى المجموعة الكبيرة من التلميذين بالقرب من بطرس ". مخيف بعض الشيء, أليس كذلك؟".

دققت صوفي في اللوحة أكثر فرأت بداًً تظهر من بين جماعة التلميذين ". هل تحمل هذه إلى خنجراً؟ ".

" نعم, والأغرب من ذلك هو انك إذا قمت بعد الأذرع ستجدين أن هذه اليد لا تعود إلى أي احد على الإطلاق 000 إنها مفصولة عن الجسد 000 يد مجهولة ".

بدأت صوفي تشعر بالارتباك ". عفواً, لكنني إلى الآن لم افهم كيف يجعل كل ذلك مريم المجدلية هي الكأس المقدسة ".

" أها!؟ هتف تيبينج مرة أخري ". هنا تكمن الإجابة علي سؤالك! "، والتفت من جديد نحو الطاولة وسحب قائمة كبيرة ووضعها أمامها. كانت قائمة بسلسلة نسب طويلة ". القليل من الناس علي علم أن مريم المجدلية كانت امرأة قوية أصلاً , إضافة إلى كونها الساعد الأيمن للمسيح ".

استطاعت صوفي أن تري الآن عنوان شجرة العائلة.

قبيلة بنيامين

هنا مريم المجدلية ", قال تيبينج مشيراً إلى قمة الشجرة.

فوجئت صوفي ". كانت من عائلة بنيامين؟".

" نعم ", قال تيبينج ". كانت مريم المجدلية من سلالة ملكية ".

" لكنني كنت اعتقد أن المجدلية كانت فقيرة ".

هز تيبينج رأسه نافياً ". لقد جعلت الكنيسة المجدلية تبدو كزانية وذلك ليمحو الدليل الذي يثبت أن عائلتها كانت ذات سلطة ونفوذ ".

وجدت صوفي نفسها تعود لتنظر إلى لانجدون من جديد, الذي وافقها مرة أخري

- 27 -

بإيماءة من رأسه.

التفتت مرة ثانية إلى تيبينج ". لكن لماذا تهتم الكنيسة الأولي إذا ما كانت المجدلية تحمل دماء ملكية؟ " 00

ابتسم البريطاني ". طفلتي العزيزة, لم تكن أصولها هي التي تهم الكنيسة بقدر زواجها من المسيح الذي كان بدوره يحمل دماء ملكية. حيث يخبرنا انجيل متي, كما تعرفين, أن يسوع كان من عائلة داود, وهو سليل الملك سليمان ملك اليهود, وبزواجه من عائلة بنيامين ذات النفوذ, يكون قد وحد بين سلالتين ملكيتين بشكل يتم فيه خلق اتحاد سياسي قوى مع إمكانية المطالبة شرعاً بالعرش وإعادة سلالة الملوك كما كان الأمر في عهد سليمان ".

أحست صوفي أنه قد وصل أخيراً إلى خلاصة الكلام.

بدأ تيبينج متحمساً الآن ". أن قصة الكأس هي قصة الدماء الملكية, فعندما تتحدث قصة الجريل عن الكأس الذي حمل دم المسيح 000 تكون في الحقيقة تتحدث عن مريم المجدلية - الرحم التي حملت سلالة المسيح الملكية ".

بدت الكلمات وكأنها ترددت في كافة أنحاء الغرفة قبل أن تعود إلى أدني صوفي ويستقر في عقلها وتستوعبه, مريم المجدلية حملت سلالة المسيح؟ ". لكن كيف يكون هذا؟ ارتسمت علي وجه لانجدون ابتسامة لطيفة ". إلا إذا كان لهما ابن ".

وقفت صوفي بذهول.

" لاحظي ", أكد تيبينج ," اكبر سر في تاريخ الإنسانية جمعاء, لم يكن المسيح متزوجاً فحسب, بل كان أباً أيضاً, عزيزتي, كانت مريم المجدلية الوعاء المقدس 000 كانت القدح الذي حمل سلالة يسوع المسيح الملكية, والرحم الذي حمل ورثة المسيحية, والكرمة التي أنتجت الثمرة المقدسة! ".

اقشعر بدن صوفي ". لكن كيف يمكن لسر بهذه الأهمية أن يبقي مخفياً طوال هذه

- 28 -

السنوات؟ ".

" يا الهي! " قال تيبينج ". انه ابعد ما يكون عن الكتمان! فسلالة المسيح الملكية هي أساس أهم أسطورة في التاريخ - أسطورة الكأس المقدسة. لقد رويت قصة المجدلية مراراً وتكراراً عبر القرون بكل أنواع وأشكال الرموز والاستعارات واللغات, أن قصتها في كل مكان إذا أردت أن تفتحي عينيك لتريها ".

" ماذا عن وثائق السان جريل؟" قالت صوفي ". التي يفترض بأنها تحتوي علي دليل يثبت انه كان للمسيح سلالة ملكية؟ ".

" أنها تحتوي علي تلك الأدلة بالفعل ".

" أذن أسطورة الكأس المقدسة بكاملها هي حول السلالة الملكية؟ ".

" هذا صحيح تماماً ". قال تيبينج ". وكلمة سان جريل أتت من سان San وجريل Grail أي الكأس المقدسة 000Sang Real، عرفت صوفي الترجمة في الحال.

سان جريل كانت تعني حرفياً الدم المقدس 000

سان جريل 000 الدم المقدس 000 الكأس المقدسة 000 السلالة المقدسة.

كانت كلها مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً.

الكأس المقدسة هي مريم المجدلية 000 أم السلالة ليسوع المسيح, شعرت صوفي بموجة جديدة من الضياع تسيطر عليها وهي تقف في صمت في قاعة الحفلات وتحدق بروبرت لانجدون, وكلما زاد روبرت ولانجدون من الشرح والتفسير, كلما أصبحت هذه الأحجية غير متوقعة على الإطلاق.

كما ترين عزيزتي ", قال تيبينج وهو يمشي بصعوبة نحو احد رفوف الكتب ". فأن ليوناردو (دافنشي) ليس الوحيد الذي كان يحاول أن يخبر العالم عن حقيقة الكأس المقدسة. فقد تم تسجيل تاريخ السلالة الملكية ليسوع المسيح بالتفصيل الممل

- 29 -

علي يد العديد من المؤرخين ".

ومرر إصبعه علي رف يحتوي علي عشرات الكتب.

أمالت صوفي رأسها وقرأت قائمة العناوين:

كشف سر فرسان الهيكل 000 حراس سر هوية المسيح الحقيقة 000 المرأة التي تحمل جرة المرمر000 مريم المجدلية والكأس المقدسة 000 الآلهة في الأناجيل 000 استعادة الأنثى المقدسة 000 " وهنا المجلد الأكثر شهرة, قال تيبينج, وهو يسحب كتاباً قديماً ضخماً ذا غلاف سميك من بين كومة الكتب وأعطاه لها, وكتب على غلافه: " دم ملكي, كأس مقدسة "

الكتاب الرائع الأكثر مبيعاً في العالم 000

نظرت صوفي إلى تيبينج ". الكتاب الأكثر مبيعاً؟ لم اسمع به في حياتي ".

" لقد كنت صغيرة عندئذ. وقد أثار الكتاب ضجة لدي صدوره في الثمانينات, إذا أردت رأيي الشخصي, فقد بالغ مؤلفوه قليلاً في تحليلاتهم, لكن الفكرة الأساسية كانت صحيحة وبفضلهم تمت إحياء إثارة فكرة سلالة المسيح وطرحها على الملأ ".

" كيف كان رد فعل الكنيسة حيال الكتاب؟ ".

" السخط الشديد, بالطبع. لكن ذلك متوقعاً. ففي النهاية كان هذا الأمر سراً حاولت الكنيسة بكل ما أوتيت من قوة أن تدفنه في القرن الرابع. هذا كان احد أسباب الحملة العنيفة التي شنتها الكنيسة والتي كان هدفها جمع المعلومات حول هذا الموضوع ومن ثم التخلص منها. فقد كان الخطر الذي تشكله مريم المجدلية على رجال الكنيسة الأولي, يمكن أن يكون خطراً مدمراً. حيث أنها لم تكن فقط المرأة التي أوكل إليها المسيح مهمة تأسيس الكنيسة, بل كانت تمتلك أيضاً الدليل المادي الذي يثبت أن الشخص الذي نصبته الكنيسة الحديثة إلهاً, كان في الواقع قد ترك من بعده سلالة من البشر الفانين, وقامت الكنيسة بالمقابل ومن اجل أن تحصن نفسها

- 30 -

ضد قوة المجدلية, بتشويه صورتها وإعلانها على أنها زانية , واخفت الدليل الذي يثبت زواجها من المسيح. وبذلك أسكتت أي ادعاءات تزعم انه كان للمسيح سلالة من بعده وانه كان نبياً فانياً ".

هذه أهم فقرات الرواية وأن كان هناك الكثير الذي سنذكره في حينه.

قدمنا، أعلاه، المقال الأول والذي لخص فيه الكاتب الرواية بصورة وافية، والمقال الثاني والذي عبر فيه الكاتب عن جوهر فكر الرواية إلى جانب فكره الخاص، ثم الفقرات الجوهرية من الرواية نفسها.

وأن كنا هنا نلوم الجريدة وغيرها من الصحف والمواقع التي نشرت مثل هذا الموضوع في صحف ومواقع يقرأها شعب متدين بطبيعته، سواء المسلمين منه أو المسيحيين، وما قد يترتب على ذلك من مجادلات ومشاحنات، إلا أن الموضوع قد فُتح على مصراعيه بنشره في 80 لغة، ثم تمثيله في فيلم سينمائي يجعل مشاهدة موضوع الرواية متاح لأكثر من 100 مليون شخص، وبالتالي سيكون مدى الجدال المتوقع حوله كبير. ولم يعد يجدي الكلام في ذلك، وليس أمامنا إلا التعليق على هذا الكلام، وتحليل موضوع الرواية وما جاء فيها من ادعاءات، وتوضيح مدى الحقيقة والكذب فيه، لتكون الصورة واضحة أمام الجميع.









- 31 -







الفصل الثاني

الكاتب ومصداقيته

هل روى حقائق أم ادعاءات وأكاذيب؟



يقول الكاتب في بداية روايته: " أن وصف كافة الأعمال الفنية والمعمارية والوثائق والطقوس السريّة في هذه الرواية هو وصف دقيق وحقيقي ".

فهل هذا الكلام حقيقي أم مجرد ادعاء في غير محله؟!

عندما سُئل دان بروان عن ديانته في موقعه الشخصي على الانترنت وقيل له: " هل أنت مسيحي؟ ". أجاب مراوغاً: " ربما ليس بالمعنى التقليدي للكلمة 000 أنا اعتبر نفسي دارساً لأديان كثيرة، وكلما تعلمت كثير كان لدي أسئلة أكثر، وبالنسبة لي فالبحث الروحي سيكون عملاً متقدماً طويل العمر".

كما وصف الأديان جميعاً بالكذب والتلفيق (الفبركة)، فقال: " كل إيمان في العالم مبني على تلفيق (فبركة- fabrication). هذا هو تعريف الإيمان – قبول لما نتخيل أنه حقيقي, والذي لا يمكن أن نبرهن عليه " (ص341).

" هؤلاء الذين يفهمون حقاً إيمانهم يفهمون القصص بشكل مجازي 000 الرمزية الدينية أصبحت جزءاًً من الحقيقة الملفقة. والعيش في هذه الحقيقة يساعد الملايين من الناس على حل مشكلاتها ووبطريقة أفضل " (ص342).

وهو بذلك قد عبر عن نفسه خير تعبير، فمن خلال روايته التي مزج فيها الحقيقة بالأكاذيب، والخيال بالواقع، نجده يمزج بين المسيحية والوثنية والعقيدة بالأسطورة، والتاريخ يحوله إلى أسرار ورموز وألغاز، وفي ذروة حماسه لأفكاره راح يكيل

- 32 -

الاتهامات للكنيسة الكاثوليكية في عقائد لا تخص الكاثوليكية وحدها، بل تخص جميع الطوائف المسيحية من أرثوذكس وبروتستانت وإنجليكان، كما راح في تصويره للتاريخ وكأنه مجموعة من الألغاز، يمحور الكنيسة في دائرة الفاتيكان، ويصور الفاتيكان وكأنه خزانة للأسرار التي يغلفها الغموض وتخفي حقائق التاريخ وأسراره!! كما زعم أن كل الأديان تتكون من الأكاذيب الكثيرة والملفقة، ونسب لأشخاص ما لم يكن لهم، وبدلاً من أن يتحرى الحقائق راح يجرى وراء القصص والروايات والأساطير المنحولة والمزيفة وأدعى أنها حقائق دامغة!!

وما نقوله هذا ليس تجني بل هو ما سنثبته، حالاً بالبراهين الساطعة والأدلة الدامغة، أدبياً وعلمياً وتاريخياً وجغرافياً ودينياً، ولم نعتمد في دراستنا هنا إلا على أدق المراجع والموسوعات العلمية وعلى رأسها: " Encyclopedia Britannica 2004 "، و " Encarta Encyclopedia Deluxe 2004 "، وأوسع موسوعة عالمية على الانت9رنت وهي: " en.wikipedia.org ".

1 – أسطورة الكأس المقدسة والدم الملكي والنسل المزعوم:

تقول هذه الأسطورة، أسطورة الكأس المقدسة (Holy Grail)، أنها الكأس الذي استخدمها يوسف الرامي ليجمع فيها دم المسيح التي تساقط من جسده على الصليب. هذه الكأس كانت لها قوة إعجازية كبيرة، ثم حملها يوسف الرامي وذهب بها إلى بريطانيا، وهناك أسس سلالة من الحراس لحمايتها. وكان العثور على هذه الكأس هو هدف فرسان الدائرة المستديرة التي كونها الملك آرثر الذي حكم بريطانيا في نهاية القرن الخامس الميلادي وبداية السادس، والذي دارت حوله الأساطير الكثيرة.

++menooo++ غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دليل مواقع الاستضافه المجانيه لكل الراغب Yes_Or_No عالم الكمبيوتر و تطوير و تصميم المواقع 6 22-02-2013 12:21 PM
مكتبة pola للالعاب الجزء الثانى pola البرامج 10 18-07-2008 03:42 PM
البرنامج القوى فى تصليح الاخطاء error killer 2.6 pola البرامج 3 08-02-2007 07:45 AM
انظرو التقدم الفكرى العلمى المزهل للمسلم answer me muslims المنتدى الترفيهي العام 9 17-06-2006 07:33 PM
تابع الدرس الاول :- الجزء الثانى pola عالم الكمبيوتر و تطوير و تصميم المواقع 2 08-01-2006 11:57 PM


الساعة الآن 02:33 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة