منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: الإنسان في ألمفهوم الأرثوذكسي - الإنثروبولوجي الأرثوذكسي

أدوات الموضوع
قديم 25-07-2015, 06:18 PM   #1
amgd beshara
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية amgd beshara
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: cairo- egypt
المشاركات: 2,534
ذكر
مواضيع المدونة: 8
 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179 نقاط التقييم 7243179
افتراضي

الإنسان في ألمفهوم الأرثوذكسي - الإنثروبولوجي الأرثوذكسي


ماذا عن مكان الإنسان فى خليقة الله ؟

"وإله السلام يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم حتى مجيء ربنا يسوع المسيح" (1تس23:5).

هنا يذكر القديس بولس العناصر أو الأوجه الثلاثة التى تكوّن الإنسان. وبينما تتمايز هذه العناصر إلاّ أنها معتمدة تمامًا الواحد على الآخر؛ فالإنسان وحدة متكاملة وليس المجموع الكلى لأجزاء منفصلة.

أولاً، هناك "الجسد" " تراب من الأرض" (تك7:2)، وهو الجانب الفيزيفى أو المادى لطبيعة الإنسان .

ثانيًا، هناك النفس، قوة الحياة التى تحيى وتنشّط الجسد، فتجعله ليس مجرد كتلة أو عجينة من المادة ، لكن شيئًا ينمو ويتحرك، ويشعر ويدرك. وللحيوانات أيضًا نفس، وربما النباتات لها أيضًا. لكن النفس فى حالة الإنسان منحها الله وعيًا، فهى نفس عاقلة، تملك القدرة على التفكير المجرد، والقدرة على التقدم بواسطة النقاش الاستطرادى من مقدمات منطقية إلى الاستنتاج.

ثالثًا، هناك " الروح "، " النسمة " من الله (أنظر تك7:2)، والتى لا توجد فى الحيوانات. ومن المهم أن نميز " الروح" (القدس) عن " الروح" العادية. فالروح المخلوقة التى للإنسان ليست هى الروح غير المخلوق أى روح الله القدوس الأقنوم الثالث فى الثالوث؛ ومع ذلك فإن الروحيين مرتبطان ارتباطًا حميمًا، لأنه من خلال روحه يدرك الإنسان الله ويدخل فى شركة معه.

وبنفسه (psyche) يدخل الإنسان فى الاستفسارات العلمية أو الفلسفية ، فيحلل بيانات خبرته الحسية بواسطة التفكير الاستطرادى. وبروحه (pneuma) والتى تُلقب أحيانًا بلفظة nous أى ذهن روحى ، يفهم الحق الأبدى عن الله أو عن الجواهر الداخلية للمخلوقات (أو logoi)، ليس من خلال التفكير الاستنباطى، بل من خلال الإحساس المباشر أو الإدراك الروحى ـ بواسطة نوع من الحدس يسميه القديس مار اسحق السريانى "المعرفة البسيطة". هكذا فإن الروح أو الذهن الروحى متميز عن قدرات الإنسان العقلية وعواطفه الجمالية ، وتسمو على كليهما معًا .

ولأن للإنسان نفسًا عاقلة وذهنًا روحيًا، فهو يملك القدرة على تقرير مصير نفسه ويملك الحرية الأخلاقية، بمعنى إحساس الخير والشر، والقدرة على الاختيار بينهما. وبينما تتصرف الحيوانات بالفطرة أو الغريزة، فإن الإنسان قادر على اتخاذ قرار حر وواعٍ .

وفى بعض الأحيان، ينبئ "الآباء" نظامًا ثنائيًا لا ثلاثيًا، واصفين الإنسان ببساطة كوحدة من جسد ونفس؛ فى تلك الحالة يعتبرون الروح أو الذهن أنه الجانب الأعلى للنفس. لكن النظام الثلاثى للجسد والنفس والروح أكثر دقة وأكثر توضيحًا، خاصة فى عصرنا هذا حيث يحدث خلط بين النفس والروح، وحين لا يكون معظم الناس حتى على وعى بأنهم يملكون ذهنًا روحيًا. إن النظام الثقافى والتعليمى للغرب المعاصر قائم على وجه الحصر تقريبًا على تدريب الدماغ العقلانى، وبدرجة أقل، على العواطف الجمالية. وقد نسى معظمنا أننا لسنا فقط دماغًا وإرادة، وأحاسيس ومشاعر، إنما نحن أيضًا روح. لقد فقد الإنسان الحديث غالبًا التلامس مع أصدق وأعلى وجه من أوجه شخصيته، ويمكن رؤية أثر هذا الاغتراب الداخلى وبشكل جلى جدًا فى قلقه، وفقدان الهوية وضياع الرجاء.

+ الإنسان وسيط وكون صغير:

الجسد والنفس والروح هم ثلاثة فى واحد ، ويشكل الإنسان وضعًا فريدًا فى النظام المخلوق.

ووفقًا للنظرة الأرثوذكسية للعالم ، فقد جبل الله مستويين للمخلوقات:
أولاً: المستوى " العقلى " ، " الروحى " أو " الذهنى " .
ثانيًا: المستوى المادى أو الجسدانى .

وعلى المستوى الأول خلق الله الملائكة الذين لا جسد مادى لهم . وعلى المستوى الثانى خلق الكون المادى ـ الأجرام السماوية، والنجوم والكواكب السيارة مع الأنواع المتعددة من المعادن والنباتات والحيوانات.

الإنسان، والإنسان وحده، هو الذى يوجد فى كلا المستويين فى آن واحد. فمن خلال روحه أو ذهنه الروحى يشارك فى المجال العقلى noetic وهو فى هذا رفيق الملائكة، ومن خلال جسده ونفسه، يتحرك ويشعر ويفكر وأيضًا يأكل ويشرب ويحول الطعام إلى طاقة ويشارك بشكل عضوى فى المجال المادى، الذى يسرى فى داخله من خلال إدراكاته الحسية .

هكذا فإن طبيعتنا البشرية أكثر تعقيدًا من الطبيعة الملائكية، وقد وُهبت إمكانيات أغنى. والإنسان من وجهة النظر هذه ليس أدنى بل أعلى من الملائكة؛ وكما يؤكد التلمود البابلى، "الأبرار أعظم من الملائكة الخادمين" (سنهدرين 93أ). يقف الإنسان فى قلب خليقة الله . ومن ثم يشارك فى كل من المجالين العقلى والمادى ، وهو صورة أو مرآة للخليقة كلها ، (أو بالتعبير اللاتينى imago mundi) ، أى " كون صغير " (ميكروكوزم). وتتلاقى فيه كل المخلوقات . وقد يقول الإنسان عن نفسه، بكلمات كاثلين راين:

لأننى أحب
تسكب الشمس أشعتها من الذهب الخالص
تسكب ذهبها وفضتها على البحر ..
لأننى أحب
ينمو نبات السرخس أخضر ، ويخضر العشب،
وتخضر الأشجار المشمسة الشفافة .
لأننى أحب
يفيض النهرُ الليلَ كله فى نومى،
وتنام بين ذراعى عشرات الألوف من الأحياء
ويستيقظ النيام ، والمتدفقون يجدون راحة .

ولأن الإنسان كون صغير ـ ميكروكوزم ـ فإنه وسيط أيضًا. ومهمته المعطاة له من الله أن يصالح ويوفق المجالين العقلى مع المادى، ليوحدهما معًا، وليروحن المادى، وليجعل كل القدرات الكامنة للنظام المخلوق تصير ظاهرة ومثلما عبّر الحاسيديم اليهودى، يُدعى الإنسان "ليتقدم من درجة إلى درجة، حتى يتحد كل شئ بواسطته " .

وككون صغير، فإن الإنسان إذن، هو ذلك الشخص الذى يتلخص العالم فيه. وكوسيط، هو الكائن الذى من خلاله يُقدَم العالم لله،.

والإنسان قادر على ممارسة دور الوساطة هذا فقط لأن طبيعته البشرية هى بالأساس والجوهر، وحدة واحدة. فلو كان الإنسان مجرد نفس تسكن جسدًا بشكل مؤقت، مثلما تصور كثير من فلاسفة الإغريق والهند ـ ولو كان جسده ليس جزءً من نفسه الحقيقية، بل مجرد قطعة من الملابس التى يخلعها يومًا ما، أو سجن يسعى أن يهرب منه ـ لما استطاع الإنسان بهذا الشكل أن يعمل كوسيط .

الإنسان يروحن الخليقة أولاً وقبل كل شئ، بروحنة جسده وتقديمه لله. ويكتب القديس بولس " أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم؟.. فمجدوا الله فى أجسادكم.. فأطلب إليكم أيها الاخوة، برأفة الله، أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية، مقدسة، مرضية عند الله" (1كو19:6،20، رو1:12). لكن فى " روحنة " الجسد، لا يلغى الإنسان مادية هذا الجسد: على العكس، فإن الإنسان مدعو أساسًا أن يعلن أو يظهر الروحى "فى المادى ومن خلاله". والمسيحيون بهذا المفهوم هم الوحيدون أصحاب المذهب المادى Materialists الحقيقيون .

الجسد إذن، هو جزء مكمِّل للشخصية الإنسانية. وانفصال النفس عن الجسد فى الموت هو أمر غير طبيعى، هو شئ ما مضاد لخطة الله الأصلية. وهذا الموت قد حدث نتيجة السقوط. الأكثر من ذلك، فإن هذا الانفصال مؤقت: ونحن ننظر إلى ما هو قدام، فيما بعد الموت، إلى القيامة النهائية فى اليوم الأخير، حينما تتحد النفس مع الجسد مرة أخرى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عن كتاب: الطريق الأرثوذكسي، للأب واللاهوتي الأرثوذكسي كاليستوس وير، ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الأبائية، الفصل الثالث.
مُترجم عن the orthodox way, by fr. kallistos ware, (oxford). mowbary, england
amgd beshara غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاختبار الأرثوذكسي للخلاص اوريجانوس المصري المنتدى المسيحي الكتابي العام 2 22-02-2013 10:26 PM
ما هو الإيمان المسيحى الأرثوذكسى اني بل المنتدى المسيحي الكتابي العام 2 23-10-2010 11:12 AM
الإيمان واللاهوت الأرثوذكسي جارجيوس المنتدى المسيحي الكتابي العام 8 20-01-2010 07:01 AM
الصيام الأرثوذكسي ارووجة المنتدى المسيحي الكتابي العام 5 18-04-2008 12:31 PM


الساعة الآن 01:05 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2020، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة