منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 16-07-2017, 08:05 PM   #281
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
مكان البشارة في أورشليم في عيد المظال
1:7-59:8
استعلان طبيعة المسيح الروحية

1- ظروف زيارة المسيح لأورشليم في عيد المظال (1:13-7)
2- محادثات في منتصف العيد (14:7-36‏)
3- محادثات اليوم الأخير من العيد (37:7-52‏).

1- ظروف زيارة المسيح لأورشليم في عيد المظال (1:13-7)

1- وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هَذَا فِي الْجَلِيلِ لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ.

‏لقد لخص القديس يوحنا في مقدمة إنجيله نصيب الخدمة التي قام بها الرب نحو شعبه: «جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله» (يو11:1)، ونراها في اليهودية: «لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه». ‏وفي الجليل: سنقرأ حالاً «ولما كان إخوته قد صعدوا حينئذ صعد هو أيضا إلى العيد، لا ظاهرا، بل كأنه في الخفاء.» (يو10:7). وهكذا ترك الرب الجليل لأخر مرة وفي الخفاء. فبعد أن أشبع الخمسة الآلاف وأجرى الأيات الكثيرة هناك، رفضوه وصادروا أقواله، وتركه كثيرون من تلاميذه ولم يعودوا يسيرون معه.
‏أما في أورشليم: فسنرى كيف أن أعنف رفض له كان ينتظره هناك، مع التهديد بالقتل بصورة متلاحقة وشديدة حتى انتهى بالصليب.
ونقرأ على التوالى في هذا الأصحاح السابع وما يليه (الثامن) هكذا:
13:7 «وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ جِهَاراً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ».
19:7 «أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ النَّامُوسَ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَعْمَلُ النَّامُوسَ! لِمَاذَا تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي؟».»
25:7 «فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟»
30:7 «فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ ......»
32:7 «...... فَأَرْسَلَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ خُدَّاماً لِيُمْسِكُوهُ.»
44:7 «وَكَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ ........»
37:8 «أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لَكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي ........»
40:8 «وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ.....»
59:8 «فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. ..........»
‏وصدق فيه قول إشعياء النبي: «هكذا قال الرب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس, لمكروه الامة, لعبد المتسلطين... في وقت القبول استجبتك. وفي يوم الخلاص أعنتك... وأجعلك عهداً للشعب...» (إش7:49-8)
‏ويهمنا أن نوضح من قول القديس يوحنا في هذه الآية أن المسيح كان يتردد في اليهودية قبل مجيئه إلى الجليل، وهذا يمثل الجزء الأول من خدمته التي أغفلها الإنجيليون الثلاثة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-07-2017, 08:06 PM   #282
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
2- وَكَانَ عِيدُ الْيَهُودِ عِيدُ الْمَظَالِّ قَرِيباً.

في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر السابع عيد المظال سبعة أيام للرب. في اليوم الأول محفل مقدس... سبعة أيام تقربوت وقوداً للرب. في اليوم الثامن يكون لكم محفل مقدس تقريون وقوداً للرب إنه اعتكاف (راحة) (لا34:23-36)
‏يقول المؤرخ اليهودي يوسيفوس [عيد المظال هو أكبر وأقدس أعياد اليهود وأكثرهم مسرة للشعب. وكان يقع في شهر تشري اليهودي, سابع شهور التقويم العبري، وكان العيد يستغرق سبعة أيام مع يوم أخير للراحة ويسمى اليوم العظيم من العيد، وهذا الشهر يوافق شهر سبتمبر_أكتوبر بالتقويم الغربي، وهو آخر الأعياد للسنة المقدسة. ويخرج اليهود في هذا العيد إلى العراء ويعيشون في مظال يصنعونها من أغصان الأشجار تذكارا لمعيشة اليهود 40 سنة في البرية بعد خروجهم من مصر.]
وهذا العيد بالذات كان يُنظر إليه أنه مرتبط برجاء آخر الآيام وأعاد وخيرات منتظرة. ولكن في أيام المسيح كانت قد أضيفت طقوس أخرى تذكارية تعليمية. ففي كل يوم كان رئيس الكهنة يخرج بملابسه الرسمية مع جوقة اللاويين، ومعهم قدر من الذهب يملأونها ماء من بركة سلوام، ويدخل بها رئيس الكهنة ويصبها على المذبح، وتصرف في في وادي قدرون، في مجرى من الفضة، وذلك تذكارا للصخرة التي أخرجت الماء وسقت شعب إسرائيل في البرية. ويرد اللاويون عليه بالآلات الموسيقية نشيد هالليل الكبير وتسابيح صهيون، ويرددون مقطعا من إشعياء النبي (2:12و3و6): «هوذا الله خلاصى فأطمئن ولا أرتعب، لأن ياه يهوه قوتي وترنيمتي وقد صار لى خلاصاً. فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص... صوتي واهتفي يا ساكنة صهيون لأن قدوس إسرائيل عظيم في وسطك». (وهو نفس النشيد الذي تستخدمه الكنيسة القبطية في أيام أسبوع الآلام باعتبار أن المسيح أُخرج خارج أورشليم حاملاً صليبه، فالكنيسة تعيد لهذا الخروج: «لذلك يسوع أيضاً لكي يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب. فلنخرج إذن إليه خارج المحلة حاملين عاره» (عب12:13-13). وهو نفس الخروج الذي تكلم عنه موسى وإيليا حينما ظهرا مع الرب في التجلي: «وإذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وإيليا. اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في اورشليم... وفيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع: يا معلم جيد أن نكون ههنا. فلنصنع ثلاث مظال. لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة» (لو30:9-33). وهكذا واضح أن خروج المسيح خارج الباب الذي يعني آلامه ثم صلبه, مرتبط في ذهن العهد القديم بالمظال وهو عيد الخروج خارج أبواب البيوت في أورشليم والإقامة في المظال، الذي هو تذكار الخروج في البرية والحياة في العراء، تمهيدا لدخول أرض الميعاد.]
‏وقد اتحذ الرب ذلك المشهد أساسا لتعليمه: «وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا: إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب. من أمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي» (ي37:8-38‏)، وهذا ردا على هتاف اللاويين بالنسبة لنشيد الصخرة التي أخرجت الماء.
‏كذلك، كان من طقوس ذلك العيد أنه في أول يوم فيه كان يبدأ بإنارة المنارة الذهبية الكبرى ذات الثماني الشعب والأربع المنارات الأخرى التي كانت ترفع في رواق النساء. وكانت أنوارها تنعكس على كل البيوت في أورشليم ويتلألأ ضوؤها في سماء اورشليم كلها حتى جبل الزيتون. وكانت تضاء شعبة في كل يوم، حتى اليوم الأخير الثامن حيث تضاء الشعبة الأخيرة وذلك تذكارأ لعمود النور الذي كان يقود شعب إسرائيل بالليل في البرية. وقد استخدم الرب هذا المنظر أيضا لتقديم تعليمه بالمقابل: «ثم كلمهم يسوع أيضا قائلا أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظمة بل يكون له نور الحياة» (يو12:8)
‏وكان منظر المسيح وهو يعلم بصفته «الصخرة الحقيقية» و«النور الحقيقي» في وسط الشعب وهو مبعثر في عراء أورشليم في مظاله, وكأنه في التيه متبد، يصوره إنجيل القديس يوحنا وكأن: «الكلمة صار جسدا وحل بيننا» يلاقي الشعب التائه المهموم الذي لم يصل بعد إلى راحته ولا ظفر بوعد ميراثه... وقد جاءهم الرب بملء تحقيق وعد الدهور، ومعه راحة الله إلى الآبد ، ومفتاح بيت داود ذي المنازل الكثيرة (يو2:14) يفتح ولا أحد يغلق: «وكرسيه كالشمس أمامي. مثل القمر يثبت إلى الدهر. والشاهد في السماء أمين. سلاه.» (مز36:89-37)
‏وأمام الذبائح الكثيرة التي يمتاز بها هذا العيد دون جميح الأعياد، وقف المسيح يقول لليهود: «أليس موسى قد أعطاكم الناموس وليس أحد منكم يعمل الناموس. لماذا تطلبون أن تقتلونى؟» (يو19:7)؛ وكأنه يسلم بالأمر الواقع باعتباره الذبيحة العتيدة ولكن يطلب التفسير من جهة سلوكهم.
‏وقد التقط الكتبة والفريسيون امرأة في العيد أمسكوها وهي تخطىء . وبإباء وشمم قالوا للمسيح إن موسى في الناموس أمر أن مثل هذه ترجم. ونسي هؤلاء الأئمة والعظماء أن أباءهم الذين يفتخرون بشرف النسب إليهم، فعلوا فعلتها وهم في البرية متبددين على شكل حالهم في هذا العيد بالذات. ولعل القديس يوحنا ذكر هذه القصة في هذا العيد لهذه المناسبة: «جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب... كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفا» (اكو7:10-8). وأخيرا وبعد تحقيق للضمير أجراه المسيح بهدوء ثبت أن كل المشتكين عليها كانوا خطاة. أما المسيح فرأى فيها صورة لحال شعبه، فتحنن وعفا عنها وعنه، ودفع ثمن خطيئتها دمه!!! هذا كله كان في عيد المظال.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-07-2017, 07:23 PM   #283
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
3:7-5 «فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِكَيْ يَرَى تلاَمِيذُكَ أَيْضاً أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ. لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ». لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.»

«فقال له إخوته»: هؤلاء الإخوة هم بحسب تسجيل القديس متى (55:13‏): يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. وهم بحسب تحقيقات العالم ليت فوت بالمقارنة مع إنجيل مرقس (21:3و31) أن هؤلاء الإخوة هم أولاد يوسف خطيب مريم من زواج سابق، وباعتبارهم أكبر سنا قاموا هذه النصيحة كأنهم يرشدون الرب. ويلاحظ أن إنجيل يوحنا يفصلهم عن التلاميذ وعن الرسل. مع ملاحظة أن عدم انسجامهم شعوريا مع المسيح والإفصاح عن عدم إيمانهم به يضعهم في وضع حرج واستفهام على ضوء الاعتراف الجريء الواضح الذي قدمه بطرس الرسول منذ قليل (يو68:6-69). وهم بنصيحتهم هذه, أي الذهاب لليهودية (أورشليم) يقدمون في الواقع انتقادا ضمنيا للمسيح أنه تخلف عن عيد الفصح السالف، وعن غيابه عن أورشليم الذي طال لمدة ستة شهور. والأن هي فرصة في هذا العيد لكي يرى الجموع المزدحة كلها في أورشليم في هذه المناسبة أعماله ومعجزاته، حيث يجتمع كل تلاميذه الكثيرين الذين تبعوه في اليهودية: «فلما علم الرب أن الفريسيين سمعوا أن يسوع يصير ويعمد تلاميذ أكثر من يوحنا...» (يو1:4)، بل وكان أيضا له من بين أعضاء السنهدريم من يتوددون إليه سرا مثل نيقوديموس (يو1:3)، وهؤلاء في نظر إخوته يمكن أن يكونوا عزوة له إذا رأوا أعماله الجديدة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-07-2017, 07:24 PM   #284
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
4:7-7 «لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ». لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ وَأَمَّا وَقْتُكُمْ فَفِي كُلِّ حِينٍ حَاضِرٌ. لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ.».

‏يبدو هنا الكلام الذي قاله إخوة الرب وكأنه غير واضح ، لكن رد المسيح عليه يظهر كل خفاياه. فالذي يوضح المعنى ثلاث جمل:
‏الاولى: قالها القديس يوحنا وهي: «لأن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنون به».
والثانية: قالها الرب: « وقتي لم يحضر بعد» .
‏والثالثة: «لا يقدر العالم أن يبغضكم».
‏بهذا نفهم أن إخوة الرب أرادوا أن يدفعوه للظهور في أورشليم في العيد. ولكنهم يضعون نصيحتهم في قالب من النقد الشديد غير اللائق؛ إذ لاحظوا أنه بقي في الجليل وحولها مختفياً لمدة ستة أشهر، لم يذهب لأورشليم ولم يحضر أعيادها طول هذه المدة، فاعتبروا ذلك أنه جبن أو خوف من الظهور العلني بسبب أن اليهود هددوه بالقتل في أورشليم أخر مرة. ووجه النقد والتعيير عندهم هو أنه يدعي أن أعماله يعملها على المستوى العلني العام، فكيف يختفي ويعمل أعماله في القرى فقط، «إن كنت تعمل ... فأظهر نفسك للعالم». وهكذا تظهر هذه النصيحة التي فيها حث ودفع للظهور أن فيها تعييراً وشماتة، ولا تأتي من مصدر صادق, بل لأنهم لم يكونوا يؤمنون به. أي لم يدركوا هذه السنين كلها رسالته الإلهية أو يشعروا بشخصه الفائق. وهذا يكشف عمى قلوبهم بل ويكشفون ضمناً استحالة أن يكونوا إخوته من الأم, لأن موقفهم يكشف انعدام الروح الأخوية والأسرية تماماً. ورد المسيح عليهم بالرفض يوضح موقفه ويفضح موقفهم .
‏أما دفاعه عن أسلوب اختفائه هذه المدة في الجليل فهو لأنه يتحاشى استباق الحوادث والزمن، لأنه يعلم أن ساعة الصليب, وهي نفسها ساعة الظهور العلني للعالم, يتلقى ميعادها من الآب رأساً: «لم تأت بعد». فأي إثارة زائدة للرؤساء في أورشليم, إذا ظهر علناً بتحد, قد تخلق مشاكل تعطل خطة التسليم الهادىء التي دبرها الآب السماوي والتي يعلمها مسبقاً ويريدها في حينها. «قتي لم يحضر بعدء». ولكن شهادتي ضد العالم وأعماله الشريرة باقية كما هي، وبالتالي لا يزال أمامه عمل وشهادة وتعليم. أما وقتهم فحاضر كل حين, يستطيعون أن يذهبوا إلى أورشليم حينما يشاءون كزائرين، أما المسيح فلا يذهب هذه المرة إلا ليُصلب !!
‏أما موقف إخوته المفضوح فيرد عليه بطريق غير مباش: «لا يقدر العالم أن يبغضكم» ... لأنه سبق وأن شهد على العالم «أن أعماله شريرة». وهذا يفيد أن العالم لا يبغضهم لأن أعمالهم متوافقة مع العالم. ولهذا فقط لم يكونوا يؤمنون به, لأنهم كانوا يطلبون ما للعالم, ولا هو كان يؤمن بهم، وهذا واضح غاية الوضوح على الصليب, إذ سلم أمه القديسة العذراء مريم ليوحنا تلميذه, ولم يسلمها لهؤلاء الإخوة المزعومين الحقودين. ولا يفوت علينا أن يوحنا هنا بالذات كان يعلم بسلوكهم ونياتهم. وفي الوقت الذي يفضح فيه المسيح نيتهم وأعمالهم، يعلن أنه لم ولن يهادن العالم ولا الشر الذي في أعمالهم: «ولكنه يبغضني أنا لأني أشهد عليه أن أعماله شريرة». وهنا يتضح أن أهل العالم لا يحتملون التبكيت، ويواجهون كشف الخطايا بالهجوم والبغضة وان لزم فبالقتل.
‏ويلاحظ القارىء أن انتقاد أعمال الرب سهل، ويسقط فيه كل من لم يحتفظ في قلبه بصورة صادقة للايمان بالرب، بالضبط كما يسهل انتقاد الله في أعماله في الخليقة، بسبب قصر النظر وعدم شمول الإدراك البشري لقدرة وقوة الله غير المحدودة واللانهائية.
‏وقد سقط يهوذا ليس الإسخريوطي أحد التلاميذ الاثني عشر في نفس النقطة التي هوى فيها إخوة الرب , حتى في الليلة الأخيرة قبل التسليم, وذلك بانتقاد أقوال الرب وأعماله، ولكن ليس بسبب عدم الإيمان وانما بسبب ما أضمره يهوذا من انتظار محبة العالم، وهذا بسبب عدم الثبوت في كلام الرب ومحبته: «قال له يهوذا ليس الإسخريوطي يا سيد ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم» (يو22:14). والعجيب أن الرب لم يرد مباشرة على يهوذا موضحأ هذا الأمر, لأن الرب علم أن علة سؤاله لا ترجع إلى طلب المعرفة بل محبة العالم, وهذا بالتالى يرجع لعدم ثبوته في الرب، لا في كلامه ولا في محبته: «أجابه الرب إن أحبني أحد يحفظ كلامي, ويحبه أبي، وإليه نأتي وعنده نصنع منزلا.» (يو23:14‏)
‏وهكذا يشترك الجليليون مع التلاميذ الذين رجعوا إلى الوراء، مع إخوة الرب، وحتى مع يهوذا ليس الإسخريوطي في خداع البصر الذي وقعوا فيه جميعا، بسبب انتظارهم اليهودي التقليدي الكاذب لمجد دنيوي في شخص ملوكية المسيا, فلما أدركوا أن نهاية رسالة المسيح هي موت وذبح وجسد ودم، انقلبوا ناقدين وناقمين وعلى الأقل جداً غير فاهمين...
ولكن هذا الموقف من إخوة الرب لم يمنع أن يصبح يعقوب أخو الرب واحدا من الرسل فيما بعد، ولا أن يكون يهوذا ليس الإسخريوطي أحد التلاميذ الإثني عشر المؤتمنين. وهذان الاثنان بالذات يبدو أن خبرتهما المؤلمة أنشأت إيماناً ساخناً حاراً بعد استعلان مجد الرب بالقيامة، فكتب كل منهما رسالته. ولكن يبدو من الرسالتين مدى تأثر الشخصية بالتقليد والقوالب اليهودية القديمة إلى حد ما، مما يكشف عن سر عثرتهم الاولى.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-07-2017, 07:26 PM   #285
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
8:7-10 «اِصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى هَذَا الْعِيدِ. أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هَذَا الْعِيدِ لأَنَّ وَقْتِي لَمْ يُكْمَلْ بَعْدُ». قَالَ لَهُمْ هَذَا وَمَكَثَ فِي الْجَلِيلِ. وَلَمَّا كَانَ إِخْوَتُهُ قَدْ صَعِدُوا حِينَئِذٍ صَعِدَ هُوَ أَيْضاً (إِلَى الْعِيدِ) لاَ ظَاهِراً بَلْ كَأَنَّهُ فِي الْخَفَاءِ.

‏بالرغم من تضارب أفكار علماء الكتاب المقدس في هذه الآيات إلا أن المعنى واضح أمامنا كل الوضوح. فإخوة الرب لم يكن قصدهم من ذهاب المسيح للعيد إلا للظهور العلني أمام العالم وعمل الآيات جهارا ليجمع حوله التلاميذ وذلك لعلة في النفس. ورد المسيح واضح: «اصعدوا أنتم إلى هذا العيد» بالقصد الذي ترونه من مشاركة المعيدين في الاحتفالات وأفراح هذا العيد، حيث كانوا يذهبون في جماعات كبيرة، وهذا يشير إلى أن رفض المسيح يكاد يكون لهم هم ولصحبتهم ولأفكارهم وليس للذهاب إلى العيد.
‏أولاً: ورود كلمة «بعد»: «أنا لا أصعد بعد إلى هذا العيد»، معناها واضح وهو: «أنا لا أصعد الآن». وهذا توضحه بقية الرواية هكذا: «فلما صعدوا صعد هو أيضاً». إذن، فعدم صعوده لم يقصد منه النفي الكامل للصعرد بل النفي للظرف الزماني الآن وبصحبتهم، لأنه صعد بعد ذلك بمفرده. وبالرغم من ورود الكلمتين مترادفتين «صعدوا ... وصعد أيضاً» إلا أن الزمن بينهما كبير وسيظهر ذلك من الشرح.
‏ثانيا: أما المسيح فهو لا يصعد أصلا إلى العيد ليعيد أو يشارك في التعييد، إلا أنه صعد إلى اورشليم في هذا العيد ليكمل عملا آخر غير العيد.
ثالثاً: إن صعودهم كان في جماعة، أي صعود علني ترافقه التسابيح والزمر والطبل وأغصان النخيل, وهذا غير الصعود الذي كان يضمره الرب أن لا يكون علنياً بل في الخفاء, ودون أن يأخذ تلاميذه معه، لأنه كان لا يريد إثارة الأوساط الرئاسية في أورشليم, كما أنه لم يكن مثل بقية المعيدين، بل صعد إلى أورشليم ليكمل رسالته ويسلم حياته. فهو لم يصعد للعيد ليقدم ذبائح بل صعد ليقدم ذبيحة نفسه. هذا هو المعنى بل المعاني المستترة وراء الكلمات التي تبدو متضاربة شكلاً فقط: «اصعدوا (إلى العيد) أنتم، أنا لا أصعد بعد إلى هذا العيد ولما صعدوا صعد هو أيضاً».
‏رابعاً: نفهم من الأناجيل الأخرى أن الرب لم يصعد مباشرة إلى أورشليم كما جاء في إنجيل القديس متى (1:19): «ولما أكمل يسوع هذا الكلام انتقل من الجليل وجاء إلى تخوم اليهودية من عبر الارن»، أي عبر في إقليم بيريه. وكذلك كما جاء في إنجيل القديس مرقس (1:10): «وقام من هناك وجاء إلى تخوم اليهودية من عبر الاردن فاجتمع إليه جوع أيضاً, وكعادته كان أيضاً يعلمهم». وهذا يؤكد كلام الرب أنه فعلا لم يكن مقصده أورشليم مباشرة لحضور العيد, إذ أمضى مدة طويلة في عبوره الاردن في إقليم بيريه، ثم منها عبر ثانية إلى تخوم اليهودية ثم إلى أورشليم. وهذا يتوافق جداً مع إنجيل القديس يوحنا في موضع متقدم: «فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم ومضى أيضأ إلى عبر الاردن إلى المكان الذي كان يوحنا يعمد فيه أولاً ومكث هناك (يو39:10-40). وفي نهاية رحلته حط الرحال في قرية بيت عنيا بجوار أورشليم لزيارة خاطفة لمرثا ومريم وأخيهم لعازر (قبل معجزة إقامته من الموت): «وفيما هم سائرون دخل قرية، فقبلته امرأة اسمها مرثا في بيتها وكانت لهذه أخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه» (لو38:10-39). ومن قرية بيت عنيا دخل إلى أورشليم في منتصف العيد.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 20-07-2017, 07:46 PM   #286
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
11:7-14 «فَكَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَهُ فِي الْعِيدِ وَيَقُولُونَ: «أَيْنَ ذَاكَ؟». وَكَانَ فِي الْجُمُوعِ مُنَاجَاةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ نَحْوِهِ. بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّهُ صَالِحٌ». وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: «لاَ بَلْ يُضِلُّ الشَّعْبَ». وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ جِهَاراً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ. وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ قَدِ انْتَصَفَ صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْهَيْكَلِ وَكَانَ يُعَلِّمُ»

‏واضح من هذا الكلام أن المسيح كان غائباً في الأيام الاولى من العيد: «أين ذاك», وواضع جداً أنه لم يظهر إلا في منتصف العيد: «ولما كان العيد قد انتصف صعد يسوع».
«فكان اليهود يطلبونه في العيد ويقولون أين ذاك»: كلمة «اليهود» هنا تشمل المعادين له والأصدقاء، والمعادون هم الرؤساء والفريسيون الذين قاوموه بشدة، كما جاء في الأصحاح الخامس، وكان رده عليهم موبخاً عنيفاً فبلغت الخصومة أقصاها: «كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه. لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم.» (يو44:5-45)
‏وهؤلاء كانوا يبحثون عنه في كل الجماعات القادمة من الجليل, عل مستوى مباحث أمن الدولة, ولم يجدوه. وهكذا صح فكر المسيح وقوله لإخوته: «اصعدوا أنتم إلى هذا العيد أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد» (يو8:7)، لأنه تخلف عن الركب حتى لا يعطي أعداءه فرصة لتدبير المكائد.
«أين ذاك»: ‏تأتي كلمة «ذاك» في قالب الإحتقاروالحقد والتنمر، كما جاءت كلمة «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل» (يو52:6)، بمعنى الازدراء والتجاهل. وهذا يكشف مقدار ما بلغه الصدام من التربص به وانتظاره مدة ستة أشهر منذ ترك أورشليم، لأن ضغينتهم لم تهدأ.
«وكان في الجموع مناجاة كثيرة من نحوه. بعضهم يقولون إنه صالح. وأخرون يقولون لا بل يضل الشعب»: كلمة «مناجاة» ترجمة ركيكة للأصل اليوناني ( ) والتي تأتي بمعنى «لغط» وهي باللاتينية murmur (ويعرفها الأطباء كوصف لدقات القلب الغير منتظمة). واللغط هو بالنسبة للشعب أصوات غير منسجمة أو متضاربة بين من يقول أنه صالح, أي طيب ومستقيم ولا عيب فيه، وهي صفة من صفات الله: «ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله» (مت17:19)، أوردها إنجيل يوحنا عن عمد ليعلن بها الإتجاه الإيماني الصحيح؛ والآخر ينفي الصلاح عنه على أساس سياسي وناموسي: لأنه «يضل الشعب», سواء من جهة السبت أو من جهة إدعاء أنه المسيا. وهي نفس العلة التي قدمها رؤساء الكهنة ضده ليُصلب (لو2:23و14). ولكن بالرغم من ذلك لم يستطع الرؤساء هؤلاء أن يحركوا الشعب ضده، لأنه كان قد اكتسب ثقتهم: «وقالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب.» (مت5:26‏)
«لسبب الخوف من اليهود»: اليهود هنا تتضح صفتهم، فهم ولاة الشعب سواء فريسيين أو كتبة أو كهنة. فبالرغم من أنهم لم يصدروا حكمهم عليه بعد، ولكن نياتهم كانت معروفة للشعب، لذلك كان الذين يساندونه بالرأي والفعل لا يجرؤون أن يظهروا ذلك جهارا.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 20-07-2017, 07:49 PM   #287
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
2- محادثات في منتصف عيد المظال: (14:7-36)
‏تنقسم هذه التعاليم إلى ثلاثة أقسام بحسب الأشخاص الذين يسألون والرد عليهم.
أ _ تعاليم موجهة لليهود: (14:7-24).
‏ب _ تعاليم موجهة إلى سكان أورشليم: (25:7-31).
‏ج _ تعاليم موجهة إلى الخدام المرسلين من الفريسيين ورؤساء الكهنة: (32:7-36).

14:7-18 «وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ قَدِ انْتَصَفَ صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْهَيْكَلِ وَكَانَ يُعَلِّمُ. فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هَذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟». أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ للَّذِي أَرْسَلَنِي. إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ هَلْ هُوَ مِنَ اللَّهِ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ.».

‏انتصاف العيد، أي في اليوم الرابع من بدايته، وواضح هنا بالتأكيد أن المسيح لم يحضر العيد من أوله بالفعل. كما أن ظهوره في منتصف العيد بعد أن أجهد الرؤساء أنفسهم في البحث عنه، يوضح ظهوره المفاجىء لهم. وهذا يقصده المسيح ويدركه القديس يوحنا جيدا ويحاول أن يبرزه بصورة نبوية، فهذا تحقيق فعلي لقول ملاخي النبي: «هأنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه... ومن يحتتمل يوم مجيئه ومن يثبت عند ظهوره لأنه مثل نار.» (مل1:3-2)
والعجيب حقا أن زكريا النبي يصف ذلك اليوم الذي فيه يتغير كل شيء بمجيء الرب أنه يكون عيد المظال بعينه!! «ويكون أن كل الباقي من جميع الأمم الذين جاءوا على أورشليم يصعدون من سنة إلى سنة ليسجدوا للملك رب الجنود وليعيدوا عيد المظال» (زك16:14). وحينما قدم إخوة الرب النصيحة, دون أن يقصدوا الحق, كانت نبوة دهرية دون أن يدركوها أو يحترموها: «أظهر ذاتك للعالم» ، وتأتي مُحكمة على نبوة زكريا السابقة أن ذلك يكون في عيد المظال. وهي رنين مبدع مسموع للنبوة التي قدمها سمعان الشيخ: «الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام لأن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب (يهود الشتات من كافة أقطار وشعوب الأرض) نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل» (لو29:2-30)
‏ولاحظ أن الرب في هذا العيد وقف وقال: «أنا هو نور العالم» كما سيأتي (12:8). كما سيتكلم في هذا الأصحاح أيضا عن الحياة والنور، فيأتي الكلام موقعا توقيعا صادقا على ما جاء في مقدمة الإنجيل: «فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس.» (يو4:1‏)
أ- تعاليم موجهة لليهود : (14:7-24).
‏وتنحصر في: مصدر رسالته (16-18)؛ ‏في دحض الشرح الخاطئ للناموس (17-19)؛ وضد روح وتاريخ الناموس (20-24).
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 20-07-2017, 07:50 PM   #288
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
15:7 فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هَذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟»

واضح هنا أن الكتب تعني الأسفار المقدسة، وكلمة «يتعلم» تفيد التلمذة للربيين ودراسة اللغة، ولكن المقصود طريقة التعليم بسلطان والشرح والحوار وضرب الأمثال والإقناع! فهي التي أذهلت كل من سمعه حتى أعداءه. فنقرأ في كل من إنجيل مرقس وإنجيل متى وانجيل لوقا: «وللوقت دخل المجمع في السبت وصار يعلم. فبهتوا من تعليمه, لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة» (مر21:1-22 ومت8:7)
‏«ولما كان السبت ابتدأ يعلم في المجمع. وكثيرون إذ سمعوا، بهتوا قائلين من أين لهذا هذه, وما هذه الحكمة التي أعطيت له...» (مر2:6 ومت54:13)
«وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه.» (لو22:4)
ولكن أصعب من كل ما يمكن تصوره في التعليم اليهودي هو الدخول في دقائق الناموس وشرحه. وهذا هو ما أراد القدىس يوحنا تقديمه من جهة قدرة المسيح الفائقة على ذلك, ويقصد بذلك قصدا أن يكشف المصدر الإلهي في المسيح.
‏ومعروف أن أي ناموسي لا تقبل شهادته أو شرحه للناموس إلا إذا أعلن عن الشخص الذي تلقى منه المعلومة المطروحة للكلام, والذي يتحتم أن يكون «ربي» أي معلم سنهدريمي رسمي ومعترف به. و يلاحظ القارىء أن الرب يسوع استخدم نفس الأسلوب الناموسى رداً على اندهاشى الذين سمعوا تعليمه، والذي لابد أنه كان تعليمأ عن الناموس:
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 20-07-2017, 07:52 PM   #289
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
16:7 «أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لالَّذِي أَرْسَلَنِي.»

‏أي مستمد من الله رأساً. فالكلام والتعاليم التي أقولها منسوبة، ليس لمعلم ولا لربي أو ناموسي، بل منسوبة إلى صاحبها وهو الآب الذي أرسلنى وهذا رد قاطع ومفحم.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-07-2017, 06:54 PM   #290
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
17:7 «إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ هَلْ هُوَ مِنَ اللَّهِ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي»

هنا يطرح المسيح أمام سامعيه الوسيلة للتحقق من المصدر الإلهي لتعليمه، ليتأكد أنه تعليم الله وليس تعليم «ربى» أو حتى تعليم المسيح. فهو يقول أن الطريقة الوحيدة هي طريقة عملية أخلاقية توافقية. فإذا استطاع إنسان أن يتوافق مع مشيئة الله، أي أن يكون فكره وسلوكه بحسب مشيئة الله, فإنه يدرك في الحال أن ما أقوله أنا هو كلام الله، وإن كان يوضح مشيئة الله, أم أتكلم أنا من نفسي. وبمعنى آخر أيضاً، فإن الإنسان الذي يؤمن حقاً أن المسيح قد أتى من الآب يكون هو الإنسان الذي شاء ويشاء أن يعمل ويعرف مشيئة الآب. وهذا هو الأسلوب المحبب للمسيح وهو الأسلوب العملي جداً والبسيط للغاية المطروح أمام كل إنسان دائمأ أبداً: ونبسطه أمام القارىء في أربع كلمات:
‏آمن بالرب، تستعلن أسراره؛ تعال ليسوع، تكتشف الله؛ اخضح لمشيئته، تُدرك مشيئته.
‏والعكس مستحيل المستحيل. فالفحص والدراسة والتحليل لا توصل إلى الحقيقة الإلهية الكائنة في أقوال المسيح وتعاليمه. فلو كان المسيح يتكلم من نفسه ويعلم من نفسه وبسلطانه الشخصي، لكان من الممكن إخضاع كل أقواله وتعاليمه للفحص العقلي والنقد لكشف محتواها حسب الثوابت الأدبية. ولكن الحقيقة المذهلة أن كل كلام المسيح، وكل تعاليمه، ليست له ولا منه ولكنها من الله الآب ولله الآب؛ وأصبح التسليم لها حتمية روحية كلية.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 04:35 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة