منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 19-01-2018, 10:30 AM   #721
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
5:20 وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَلَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.

‏كان المكان الذي يوضع فيه الجسد في غرفة منخفضة نوعاً ما عن الغرفة الخارجية للقبر حيث كانت تجتمع النسوة للتحنيط والبكاء؛ فكان على الواقف خارج غرفة الجسد أن ينحني على فتحة الباب لينظر ما بداخل غرفة الدفن حيث الجسد يكون مسجى على مصطبة.
‏أما كون يوحنا لم يدخل، فهذا قطعاً ليس لعامل الخوف أو الرهبة أوالنجاسة من لمس القبر, كما يقول بعض الشراح؛ ولكن لأن بطرس كان قد وصل، فأعطاه الفرصة ليكتشف الأمر أولاً. والذي يوضح ذلك، أن فعل «نظر» ‏الذي استخدمه القديس يوحنا في تعبيره عن استطلاعه لما في داخل القبر جاء باليونانية ( )‏، ويفيد النظرة العابرة البسيطة من بعد. أما الفعل الذي استخدمه لاستطلاع بطرس لما دخل القبر فهو ( )‏، ويفيد التطلع مع التأمل الفاحص عن قرب. وما نشأ عن اختلاف النظرتين: البسيطة والمتعمقة، أن بطرس استطاع أن يرى منديل الرأس الذي كان داخلا على بعد, أما يوحنا فلميتره.
‏وكل هذه الدقة في وصف القديس يوحنا لحاد‏ث د‏خولهما القبر، كانت بسبب انطباع هذه ‏الحوادث بشدة في ذهن القديس يوحنا وهو يصفها من واقع حضورها في ذهنه، الذي لم يفارقه أكثر من ستين سنة!!
‏وليلاحظ القارىء أن الفكر الذي كان طاغياً على كل من بطرس ويوحنا، والذي دعاهما إلى الجري ودخول القبر والفحص, كان بسبب رواية المجدلية أن: «السيد أخذوه». فكان السؤال الذي يفتشون عن جواب له هو: هل الجسد قد أُخذ من القبر فعلاً؟ وكيف؟ ومن هم الذين تجرأوا على ذلك؟
‏ولعل رواية القديس. يوحنا هذه، وكيف ابتدأ بخبر: «أخذوا السيد، ولسنا نعلم أين وضعوه»، بالرغم من أنها جاءت معطلة للتفكير في القيامة، فقصد الروح القدس والوحي منها كان هو فحص القيامة فحصاً متأنياً؛ لا يبدأ من الصفر فقط بل ومن تحت الصفر. فهذا الخبر السلبي: «أخذوا السيد، ولسنا نعلم أين وضعوه»، هو فرض تكذيب القيامة، من هذا المستوى بدأ القديسان بطرس ويوحنا معاً يفحصان موضوع القيامة حتى انتهى بهما الأمر إلى يقين الظهور الإلهي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-01-2018, 10:31 AM   #722
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
6:20 ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً.

‏كان دخول بطرس سريعاً جريئاً تحمله اللهفة لمعرفة كيف «سُرق» الجسد، ولكن بدخوله داخل غرفة الدفن, وهي مظلمة بطبيعة الحال, استلزم منه نظرة فاحصة متأملة؛ فأخذ يجول ببصره وبكل انتباه واعمال التفكير والذكاء والملاحظة، فللحال اصطدم بالحقيقة شبه العظمى أن اللفائف التي كُفن بها الجسد هي هى، وموضوعة في مكانها. إذاً فالجسد لم يُسرق؛ هذه هي الحقيقة الأولى التي كانت تهم الراوي في روايته، لتفتح مجرى القيامة قبل استعلانها بظهور المسيح قائماً من الموت. وهنا نفى كل تفكير في أي شيء غير القيامة.
‏وكلمة «اللفائف موضوعة»، وبعد ذلك في الآية القادمة: «والمنديل ... ملفوفاً في موضع وحده»، هو وصف يختص بنفي إمكانية السرقة نفياً قاطعاً، لأن اللفائف كانت بحسب كلمة «موضوعة»، والمنديل بحسب كلمة «ملفوفاً في موضع وحده»، وليس مع اللفائف بل «ملفوفاً وحده»، هذا الوضع في جملته يصور الجسد كيف كان راقداً مسجى، ثم انسحب من داخل اللفائف دون أن يفقدها نظامها التي كانت ملفوفة به حول الجسد. هذا المنظر، بحد ذاته، يذهل العقل الذي عبر عنه في إنجيل القديس لوقا: «فمضى متعجبا في نفسه مما كان».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-01-2018, 10:32 AM   #723
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
7:20 وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعاً مَعَ الأَكْفَانِ بَلْ مَلْفُوفاً فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.

‏كان وضع المنديل مكملاً لشكل الجسد كما كان مسجى سابقاً؛ فهو لم يفك من حول الرأس ليُرفع مع اللفائف, ولا اللفائف فُكت من مكانها ومن لفتها حول الجسد. كان المنظر ينطق نطقا بأن الجسد غادر الكفن ... لقد طرح أردية الموت لبني الموت، ليلبس النور كالثوب (مز2:104)، وخلع أثواب الجسد ليلبس الجلال (مز1:93). لم تفكه يد بشر, ولا يد سارق، بل انفك هو من الكفن، كما دخل العلية والأبواب مغلقة!! ألم يقل سابقاً: «أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق» (يو23:8)!!
‏لقد وقف تفكير بطرس عند حد استحالة سرقة الجسد, بدليل الأكفان الموضوعة في مكانها, ولكن لم يتقدم إلى فكر القيامة الذي يحتم الإعتقاد بالحياة التي لا تخضع لقوانين هذه الحياة. وبهذا انحصر في لغز يصعب حلة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:19 PM   #724
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
8:20 فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضاً التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ وَرَأَى فَآمَنَ.

‏رأى يوحنا ما رأى بطرس، اللفائف الموضوعة والمنديل بعيدا عنها موضوعاً بحرص وحده، وكل شيء في ترتيب ونسق طبيعي، ولا علامة لأي يد تدخلت في خروج الجسد من الكفن. ولكن الصمت عند بطرس والتعجب مما كان، ارتفع عند يوحنا إلى حد «الإيمان» ولكن ليس بالقيامة، وإلا لكان الأنجيل قد ذكر ذلك بوضوح، ولكن «الإيمان» كان بأن شيئاً قد تم!! وإن نور فجر هذا الايمان العريض بالمسيح كان يحوى فيه بصيص تكميل وعد المسيح. ولكن إلى هنا توقف الإيمان عند يوحنا بانتظار استعلان أكثر. على كل حال, لم يكن غبيا كتلميذي عمواس، أو بطيء الايمان بالقلب، فقد تسحبت عليه أنوار القيامة، ولكن من بعد. القديس يوحنا يقدم اختباره للايمان دون أن يرى؛ هو إيمان، ولكن لا يجزم القديس يوحنا أنه إيمان مباشر بالقيامة، بل كان ممهدا لها بكل تأكيد. القديس يوحنا نعرفه بعد ذلك في حادثة صيد السمك بعد القيامة، كيف عرف الرب تلقائياً دون الأخرين، «إنه الرب». هو حدس إلهامي أكثر منه تحقيق رؤيا أو إدراك نظر.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:19 PM   #725
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
9:20 لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ.

‏ها يقدم القديس يوحنا حقيقة جوهرية، وهي أن الأسفار المقدسة بالرغم من النبوات المرشدة والهادية إلى حقيقة المسيح لم تكن هي القائد للتلاميذ للتعرف على القيامة، بل الحوادث المتتابعة هي التي ألمعت في ذهنهم، وأعطت للأسفار المقدسة فرصة لفرض ذاتها: الحجر المرفوع من على القبر، القبر الفارغ، بشارة المجدلية والنسوة، الأكفان الموضوعة بمفردها وبنظام؛ هذا كله في الحقيقة يوضح لنا بأجلى بيان أن التلاميذ لم يكونوا قط مستعدين لتقبل القيامة، ولم يكن في ذهنهم أي تمهيد من واقع الأسفار المقدسة، مما يفيد أن القيامة كحدث فائق اقتحمت مجالهم الفكري اقتحاماً، وفرضت ذاتها عليهم كموضوع إيمان.
‏والقديس يوحنا كان دقيقأ وواضحاً وصريحاً في ذكر ضعف إيمان التلاميذ وتباطؤ ذهنهم في قبول هذه الحقيقة: «لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات». وهذا بدوره يوضح لنا منتهى صدق القيامة بحد ذاتها، فهي حدث إلهي دخل إلى عالم التلاميذ عنوة، وبدون تمهيد، ولا باستعداد سابق. كما كشف لنا هذا التباطؤ الشديد أن كل الشهود، شهود العيان بدون إيمان، صمتوا جميعا. ولكن، للأسف الشديد، فإن صراحة الأنجيل في سرد نقط ضعف إيمان التلاميذ وبطء قبولهم لحقيقة الإيمان، اتحذه بعض النقاد والهراطقة والمقاومين للايمان المسيحي كمحاولة لمهاجة القيامة ونفي حدوثها. وهكذا يتبين للقارىء، كيف أن نقط القوة في استعلان الحق الإلهي تتحول عند المحرومين من نور النعمة إلى نقط ضعف، وأن أسباب الإيمان الشديدة الصدق تصير عند الفاقدين للبصيرة الروحية، أسباب هزء وتجديف ومقاومة.
«يعرفون الكتاب»: القديس يوحنا هنا لا يشير إلى مجمل الأسفار، بل إلى كتاب واحد بالذات، وغالباً يقصد المزمور السادس عشر، وهو الذي استشهد به القديس بطرس الرسول بعد الخمسين: «لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي أيضاً يسكن مطمئناً. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع قدوسك يرى فساداً.» (مز9:16-10)
‏ويعلق بطرس الرسول في سفر الأعمال على هذا النص، موضحاً بشدة أنه نص نبوة القيامة بالدرجة الاول هكذا: «أيها الرجال الإخوة يسوغ أن يُقال لكم جهاراً عن رئيس الآباء داود, إنه مات، ودُفن, وقبره عندنا حتى هذا اليوم، فإذ كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد، ليجلس على كرسيه، سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح, أنه لم تترك نفسه في الهاوية, ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا، أقامه الله، ونحن جميعاً شهود لذلك (29:2-32)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:21 PM   #726
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
10:20 فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضاً إِلَى مَوْضِعِهِمَا.

‏واضح أن لكل منهما موضعه، أو خاصته, كما جاءت فى اليوناية. يوحنا إلى بيته الخاص مع القديسة العذراء مريم، والقديس بطرس في العلية مع التلاميذ في بيت يوحنا مرقس. و يعطينا القديس مرقس صورة حزينة يخيم عليها اليأس لهؤلاء التلاميذ المجتعين في العلية مع كل الذين من خاصتهم هكذا: «‏فذهبت هذه، وأخبرت الذين كانوا معه (مع يسوع)، وهم ينوحون ويبكون.» (مر10:16)
‏هذا هو منظر التلاميذ قبل القيامة. وحتى بعد أن رأوا الحجر مدحرجا والقبر فارغاً واللفائف موضوعة في مكانها، ذهبوا إلى مواضعهم صامتين, وحتى المحبوبة بقيت عند القبر الفارغ تبكي

ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:22 PM   #727
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
2- المسيح يظهر للمجدلية: (11:20-18).
‏( أ ) المجدلية تنظر داخل القبر فتجد الملائكة: (11:20-13).
11:20 أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ.

‏الإنسانجيل الثلاثة تتفق في ذكر زيارة واحدة لمريم المجدلية إلى القبر، والقديس يوحنا هو الذى ينفرد بذكر الزيارة الاولى التي تمت باكراً جداً، ثم يذكر الزيارة الثانية ببيانات أوفى؛ والقصد هو توضيح تدرج استعلان القيامة خطوة خطوة، بكل دقة.
‏وهذا التدرج نلاحظه أيضاً في سياق الرواية هكذا:
1- المجدلية ترى الحجر مرفوعأ والقبر فارغاُ، فتقول: «أخذوا السيد».
2- يوحنا يرى أولاً الأكفان موضوعة ولم يدخل.
3- بطرس يرى اللفائف وحدها ومنديل الرأس وحده, فيتقدم خطوة أن الجسد لم يُؤخذ.
4- يوحنا يرى أيضاُ كل هذا، فيؤمن.
‏كذلك نرى التدرج الذي يعتني القديس يوحنا بتسجيله للقيامة في استخدامه ثلا ثة أفعال مختلفة لفعل «يرى»، بالنسبة ليوحنا أولاً, ثم بطرس ثانياً, ثم يوحنا ثالثاً:
1- فيوحنا أولاً نظر الأكفان موضوعة, نظرة بسيطة عابرة.
2- بطرس ثانياُ نظر الأكفان والمنديل، نظرة تأملية فاحصة.
3- ويوحنا ثالثاً رأى فآمن، وهي نظرة تصديق وإيمان.
واضح أن المجدلية بعد أن أخبرت بطرس ويوحنا, تبعتهم هي أيضاً إلى القبر، وربما تركض أيضاً، إذ لما خرج التلميذان من القبر كانت المجدلية خارجاً. أما التلميذان فخرجا من القبر، وذهبا، كل في طريقه، وكأن القبر لم يعد فيه ما يحل لغز المسيح طالما ليس فيه الجسد. أما المجدلية فتشبثت بالقبر ولم تغادره، وكأنها تطالب القبر أن يحل لغز نفسه, وتستعطفه ببكائها أن رجاءها كان لا يزال منعقدا عليه. ويعبر القديس أغسطينوس عن وقفتها هذه هكذا: (إن ضعف طبيعتها والمشاعر الجياشة في قلبها سمرتها في المرضعا).
‏لم تحاول الدخول إلى غرفة الدفن ولكنها تشجعت وانحنت أيضاً لتنظر هي الأخرى. إنه وحي الروح فيها، وقد اجتذبها نور السماء من داخل القبر.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:23 PM   #728
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
12:20 فَنَظَرَتْ ملاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِداً عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعاً.

«يا جالساً على الكروبيم أشرق... أيقظ جبروتك وهلم لخلاصنا.» (مز1:80-2)
‏هذه أول مرة يذكر فيها القديس يوحنا شيئاً عن ظهور فعلي للملائكة.
‏وضع الملاكين هنا في غاية الأهمية اللاهوتية، لأنه يمثل مطابقة لما نصت عليه التوراة في مكان الحضرة الإلهية من الشاروبيم فوق غطاء التابوت المسمى: «كرسي الرحمة» أو «الغفران»: «فاصنع كروبا واحداً على الطرف من هنا، وكروباً آخر على الطرف من هناك... وأنا أجتمع بك هناك, وأتكلم معك من على الغطاء, من بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة بكل ما أوصيك به.» (خر19:25-22)
‏وهنا وضع الملاكين على طرفي مصطبة القبر حيث كان الجسد موضوعاً، يشير إشارات بليغة إلى مركز الجسد الإلهي المسجى بمفهوم الحضرة الإلهية، وإلى قداسة المكان على المستوى العالي كموضع الحضرة الإلهية؛ كما يشير إلى أن القبر صار بمفهوم تابوت العهد الجديد بلا نزاع, ليى في مكانه ومظهره، لأنه فارغ، ولكن في معناه. فمن القبر استعلنت القيامة التي هي الركن والسند للايمان المسيحي، واستعلن المسيح ابن الله. أما جلوس الملاكين وليس وقوفهما فهو يشير إلى انتهاء نوبتهما في الحراسة، بعد أن قام المسيح وغادر القبر. فمجرد وجودها جالسين عند طرفي القبر هو بمثابة إشارة، أول إشارة, بالقيامة. وبالفعل كان الملاكان, أو الرجلان الإلهيان بحسب إنجيل القديس لوقا, أول من أعلن القيامة: «لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟ ليى هو ههنا لكنه قام» (لو5:24-6)
ولكن في إنجيل القديس يوحنا كان عمل الملاكين هو تحديد مكان وضع الجسد، «واحداً عند الرأس والأخر عند الرجلين». وهذا التحديد الملائكي هو بحد ذاته شهادة فائقة ليقين موت الرب ويقين الدفن. إنه ختم تصديق لكل رواية ما بعد الصليب، وبالتالي إشارة صامتة ولكن دامغة أنه قام. لقد كان عمل الملاكين هو استعلان سر القبر وسر القيامة، الأمور التي فاقت قدرة بطرس والآخرين، ثم تحويل البكاء والعويل إلى بشارة وتهليل.
‏وكان ظهور الملاكين في قبر المسيح، كحراس سمائيين، ردا حاسماً دامغاً على القول أنهم أخذوه ولسنا نعلم أين وضعوه، بل تبكيتا وتقريعا مرا على اليهود الذين حاولوا أن يشيعوا هذا الإدعاء.
‏لقد اعتنى القديس يوحنا أن يوضح، بالبرهان السمائي، إلى أي مدى كان الجسد والقبر في حوزة السماء وحراسة جبابرة الأرواح العليا.
وإن وجود الملاكين في قبر المسيح هو مصداق وفاق لقول المسيح ليبلاطس: «مملكتي ليست من هذا العالم» (يو36:18‏). فهوذا الجنود يحرسون جسد رب الجنود. لقد رافقوه في ميلاده (لو13:2)، وفي تجربته (مت11:4)، وفي جثسيماني (لو43:22‏) )، وفي قبره وفي قيامته وفي صعوده (أع10:1)!!.
‏السلام للقبر مهبط الملائكة وبيت النور، الموضع الذي انطلقت منه بشرى الحياة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2018, 07:24 PM   #729
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900

13:20 فَقَالاَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا: «إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ».
‏(لماذا الطيب والنحيب....إن زمن البكاء قد انقضى، لا تبكين، بل بشرن بالقيامة للرسل - الأبصلمودية المقدسة السنوية)
‏«يا امرأة لماذا تبكين؟»: ليس هذا سؤالا بل مراجعة وعتاب. لقد هال الملائكة في يوم ارتفاع الرب بالمجد إلى أعلى السموات, أن يقف البشر في القبر يبكون وينوحون, وعلى أيديهم حنوط للجسد, والجسد قام وصار أعلى العليين!
«أخذوا سيدي»: لا تزال الفكرة الي تسلطت عليها، أنهم «أخذوا الجسد». ولا تزال هي تبحث وتفكر: «أين وضعوه؟». فالحنوط عل كفها وهي تود أن تحنط الجسد مهما كان وبأي ثمن، والبكاء يقطع نياط قلبها، وقد كفت عيناها عن أن ترى قيمة لأية قيمة، حتى للملاكين اللذين يحدثانها! أنا أريد «سيدي» وحسب.
‏عجيب في عينيها وفي مسامعها أن يسألها الملاكان: «لماذا تبكين؟» إنه «سيدي»، أخذوه، كيف لا أبكي؟ إن غيبة المسيح عنها ألغت حضرة الملائكة أمامها؛ بل ألغت الخوف والجزع من كل رهبة، فلم تعد للملائكة مكانة بعد غياب «سيدي»، ولسان حالها بالنسبة للملاكين هو: إن كنتما تعرفان أين وضعوه قولا لي وإلا فلماذا الكلام؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26-01-2018, 05:44 PM   #730
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
(ب) المسيح يظهر للمجدلية, فتخطىء معرفته ويلفت نظرها بأن يدعرها باسمها، والمجدلية تبشر التلاميذ أنها رأت الرب. (14:20-18).
14:20 وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ.

‏لما احتار الملاكان من بجاحة هذه المرأة وعنادها، استغاثا بالرب فأغاثهما، وظهر خلفها. فلما ظهر، جفل الملاكان وتغيرت جلستهم؛ لمحت المجدلية هذا منهم ورأت أعينهما مسلطة على أمر خطير خلفها, فأدارت وجهها لترى، فكان يسوع، ولكنها لم تعرفه. كانت عيناها مملوءتين بالدموع، بل بالحزن والهموم, ولكن الرب يتراءى بالفرح. فالفرح نور القيامة، وضوئها الذي به نرى الرب والسماء والآب والحياة الأبدية.
«بعد قليل لا يراني العالم أيضاً، وأما أنتم فتروني» (يو19:14)، المجدلية كانت لم تخرج بعد من نطاق العالم، إنها كانت تعيش ماضيها، والماضي غريب دائماً عن الجديد، و«هوذا الكل قد صار جديداً» ‏(2كو17:5)
‏المعمدان كان يعيش قبل أزمنة الجديد «وأنا لم أكن أعرفه» (يو33:1)، فلما جاء زمن الاستعلان, رآه, وعرفه، وسمع صوت, وفرح, وأعلن شهادته؛ والمجدلية لما دخلت زمن الاستعلان عندما ناداها الراعي باسمها, عرفته. فانطلقت للبشارة بأنها «رأت الرب».
‏تماماً كما حدث للتلاميذ بعد انقضاء «ليل» الصيد الفاشل، الذي يمثل النكسة نحو عالم الشقاء, وصيد الطعام البائد، فلما ظهر الرب على الشاطىء لم يعرفوه لأن عم الفشل ونكد السهر الخاسر أفقدهم القدرة على رؤية «الطريق والحق والحياة»؛ إلا يوحنا الذي كان جالساً وسط المركب، يهدس بأفكار الحب، وسط أنين الخسارة واللعنات على ليل ناء عليهم بكلكه، وانجلى دون سكة واحدة يتقاسمونها, فلما وقعت عيناه على الإنسان الواقف على الشاطىء نسي همه وقلبه دله على الحبيب فصرخ: «إنه الرب». فيا لبؤس وشقاء العمل بدون لمسات الحب!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 08:46 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة