منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 04-02-2018, 05:24 PM   #741
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
25:20 فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ».

‏الإنجيل لم يذكر لنا حادثة توما هذه المخجلة لكي يحط من قدر توما, بل لكي يوضح صعوبة الإيمان بالقيامة. فإنجيل القديس متى يذكر أن أكثر من واحد منهم شكوا: «ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا» (مت17:28). هذه هي صراحة الإنجيلي في روايته، التي من واقعها ندرك صدق الرواية وصدق القيامة ذاتها. وانجيل القديس مرقس لم تفته هذه المحنة الإيمانية لدى ‏البعض، فهي جزء لا يتجزأ من الحقيقة: «أخيرا ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم, لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام» (مر14:16)
‏وهنا يزيد القديس مرقس من لوم التلاميذ الذين لم يؤمنوا إذ كان يجب أن يصدقوا الذين نظروه قد قام. وهذه تعود وتنعكس علينا لا محالة، فنحن أمام هذه الحالة عينها. فرواية القيامة بلغتنا على يد شهود عيان كثيرين, فالايمان بها أصبح يحفه القبول من اليمين بالمديح، كما يحفة الشك من الشمال بالتوبيخ. أما الطوبى أي السعادة، فهي نصيب الذين يؤمنون ولا يطلبون لا العيان ولا شهادة العيان، لأن الحق يضيء قلوبهم.
‏إذا، فرواية توما لا تخص توما ولا التلاميذ، بل هي حدثت لتكون ركناً ركيناً في استعلان شخص المخلص، كجزء حي في درجات سلم استعلان قيامة المسيح، كطوق نجاة للذين ستعصف بهم شكوك مثل شكوك توما!
‏والقديس يوحنا يقدم لنا رواية توما على التوازي مع رواية تلميذي عمواس التي قدمها القديس لوقا. فكل من الروايتين حظت بظهور الرب خاصة. ولكن حظى كل منهما بالتوبيخ المناسب.
«قد رأينا الرب»: نفس ما قالته المجدلية: «قد رأيت الرب».
‏لم تكن رؤيا وحسب بل وفرحاً، هي شهادة ستبقى خالدة أبد الدهر ترددها كلمة «آمين»، من كل من في السموات والأرض، بانتظار الاستعلان المنظور الذي تراه كل عين آمنت أو لم تؤمن. أما التي آمنت, فبتهليل تردد صداه السموات وسماء السمورات, وأما التي لم تؤمن فبالبكاء والنحيب على الذي طعنوه بلسانهم أو جحودهم أو ارتدادهم.
‏لم تقع هذه البشارة المفرحة عند توما موقع التصديق، عن قصد من النعمة, ليكون أباً ومرشداً لكل الذين صاروا بعقولهم قوامين على قلوبهم، ومدوا أيديهم وأصابعهم عوض البصيرة ليتحسسوا بها طريق الحق. لقد صار توما في تاريخ الإيمان إمام الشكاكين. ولكن يا ليت كل من يشك، ينطق بالنهاية بما نطق به توما.
«فقال لهم: إن لم ابصر في يديه أثر المسامير, وأضع إصبعي في أثر المسامير, وأضع يدي في جنبه لا أؤمن»: جروح الصليب مميتة، فكيف تصبح علامة حياة؟ إنه تعجيز!! ولكنها هى حقاً معجزة!! توما يطلب المستحيل بالعيان واللمس, يطلب اقتران الموت بالحياة والحياة بالموت، فكان له ما شاء!! إنها حقاً القيامة!!
‏توما أراد أن يمسك بنار اللاهوت، فمسك ولم يحترق، إنه فضل التجسد ومجد القيامة!!
توما أراد أن يمثل بيده طعنة الحربة، وكمثل يد موس، دخلت برصاء بعدم الإيمان, وخرجت تضيء بصراخ الإيمان (خر6:4). إن أهوال الصلبوت ضيعت من عقل توما كل معقولية الحياة من بعد الموت، لقد أصابت المسامير فكر توما بأكثر مما أصابت به يد الفادي، الفادي قام بيديه في ملء الحركة والحياة، وفكر توما تسمر بالموت وبقي بلا حراك. الجنب المفتوح بالحربة صار كهوة في إيمان توما، تفصل الميت عن الحياة، مع أن الدم والماء النازفين منه كفيلان بأن يُحيي كل الأموات.
«لا أُؤمن»: ‏لقد جازف توما بكل إيمانه، لقد وضع إيمانه بالمسيح قائماً من الموت في كفة، ورؤية عينيه ولمس يده لآثار المسامير وطعنة الحربة في الكفة المقابلة! لقد ظن توما أن الإيمان بالقيامة رهن نظر العين ولمس اليد!!
‏ولكن السيح نفسه عنما ظهر للتلاميذ المجتمعين «أراهم يديه وجنبه», فتوما وان كان يطالب بحقه الرسولى، كتلميذ له، في الرب المقام ما كان للباقين في غيابه، إلا أن ما كان ينقص توما حقاً والذي وبخه المسيح على فقدانه, كما وبخ الآخرين, فقد كان هو الإيمان: «ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام» (مر24:16)، وهنا يستحيل الأخذ بنموذج توما ليكون نموذجاً لنا للايمان. ولكن نموذج توما الذي شك واشترط لإيمانه الرؤيا واللمس، هو نموذج رسولي وحسب، قرره الرب أن يكون، وقرر له الاستجابة، فظهر له بمقتضى نفس شروطه, ليؤمن، فلا يبقى هو, ولا أحد غيره، غير مؤمن بعد!!
‏أما ما انتهت إليه خبرة القديس توما والتي ينبغي أن تنتقل إلينا، أنه ليس بالعيان ولا باللمس يكون الإيمان بل بتصديق الخبر الإنجيلي، بطاعة الكلمة، بالاستجابة لنداء الروح القدس «طوبى للذين آمنوا ولم يروا.» (يو29:20)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-02-2018, 05:24 PM   #742
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
25:20 فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ».

‏الإنجيل لم يذكر لنا حادثة توما هذه المخجلة لكي يحط من قدر توما, بل لكي يوضح صعوبة الإيمان بالقيامة. فإنجيل القديس متى يذكر أن أكثر من واحد منهم شكوا: «ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا» (مت17:28). هذه هي صراحة الإنجيلي في روايته، التي من واقعها ندرك صدق الرواية وصدق القيامة ذاتها. وانجيل القديس مرقس لم تفته هذه المحنة الإيمانية لدى ‏البعض، فهي جزء لا يتجزأ من الحقيقة: «أخيرا ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم, لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام» (مر14:16)
‏وهنا يزيد القديس مرقس من لوم التلاميذ الذين لم يؤمنوا إذ كان يجب أن يصدقوا الذين نظروه قد قام. وهذه تعود وتنعكس علينا لا محالة، فنحن أمام هذه الحالة عينها. فرواية القيامة بلغتنا على يد شهود عيان كثيرين, فالايمان بها أصبح يحفه القبول من اليمين بالمديح، كما يحفة الشك من الشمال بالتوبيخ. أما الطوبى أي السعادة، فهي نصيب الذين يؤمنون ولا يطلبون لا العيان ولا شهادة العيان، لأن الحق يضيء قلوبهم.
‏إذا، فرواية توما لا تخص توما ولا التلاميذ، بل هي حدثت لتكون ركناً ركيناً في استعلان شخص المخلص، كجزء حي في درجات سلم استعلان قيامة المسيح، كطوق نجاة للذين ستعصف بهم شكوك مثل شكوك توما!
‏والقديس يوحنا يقدم لنا رواية توما على التوازي مع رواية تلميذي عمواس التي قدمها القديس لوقا. فكل من الروايتين حظت بظهور الرب خاصة. ولكن حظى كل منهما بالتوبيخ المناسب.
«قد رأينا الرب»: نفس ما قالته المجدلية: «قد رأيت الرب».
‏لم تكن رؤيا وحسب بل وفرحاً، هي شهادة ستبقى خالدة أبد الدهر ترددها كلمة «آمين»، من كل من في السموات والأرض، بانتظار الاستعلان المنظور الذي تراه كل عين آمنت أو لم تؤمن. أما التي آمنت, فبتهليل تردد صداه السموات وسماء السمورات, وأما التي لم تؤمن فبالبكاء والنحيب على الذي طعنوه بلسانهم أو جحودهم أو ارتدادهم.
‏لم تقع هذه البشارة المفرحة عند توما موقع التصديق، عن قصد من النعمة, ليكون أباً ومرشداً لكل الذين صاروا بعقولهم قوامين على قلوبهم، ومدوا أيديهم وأصابعهم عوض البصيرة ليتحسسوا بها طريق الحق. لقد صار توما في تاريخ الإيمان إمام الشكاكين. ولكن يا ليت كل من يشك، ينطق بالنهاية بما نطق به توما.
«فقال لهم: إن لم ابصر في يديه أثر المسامير, وأضع إصبعي في أثر المسامير, وأضع يدي في جنبه لا أؤمن»: جروح الصليب مميتة، فكيف تصبح علامة حياة؟ إنه تعجيز!! ولكنها هى حقاً معجزة!! توما يطلب المستحيل بالعيان واللمس, يطلب اقتران الموت بالحياة والحياة بالموت، فكان له ما شاء!! إنها حقاً القيامة!!
‏توما أراد أن يمسك بنار اللاهوت، فمسك ولم يحترق، إنه فضل التجسد ومجد القيامة!!
توما أراد أن يمثل بيده طعنة الحربة، وكمثل يد موس، دخلت برصاء بعدم الإيمان, وخرجت تضيء بصراخ الإيمان (خر6:4). إن أهوال الصلبوت ضيعت من عقل توما كل معقولية الحياة من بعد الموت، لقد أصابت المسامير فكر توما بأكثر مما أصابت به يد الفادي، الفادي قام بيديه في ملء الحركة والحياة، وفكر توما تسمر بالموت وبقي بلا حراك. الجنب المفتوح بالحربة صار كهوة في إيمان توما، تفصل الميت عن الحياة، مع أن الدم والماء النازفين منه كفيلان بأن يُحيي كل الأموات.
«لا أُؤمن»: ‏لقد جازف توما بكل إيمانه، لقد وضع إيمانه بالمسيح قائماً من الموت في كفة، ورؤية عينيه ولمس يده لآثار المسامير وطعنة الحربة في الكفة المقابلة! لقد ظن توما أن الإيمان بالقيامة رهن نظر العين ولمس اليد!!
‏ولكن السيح نفسه عنما ظهر للتلاميذ المجتمعين «أراهم يديه وجنبه», فتوما وان كان يطالب بحقه الرسولى، كتلميذ له، في الرب المقام ما كان للباقين في غيابه، إلا أن ما كان ينقص توما حقاً والذي وبخه المسيح على فقدانه, كما وبخ الآخرين, فقد كان هو الإيمان: «ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام» (مر24:16)، وهنا يستحيل الأخذ بنموذج توما ليكون نموذجاً لنا للايمان. ولكن نموذج توما الذي شك واشترط لإيمانه الرؤيا واللمس، هو نموذج رسولي وحسب، قرره الرب أن يكون، وقرر له الاستجابة، فظهر له بمقتضى نفس شروطه, ليؤمن، فلا يبقى هو, ولا أحد غيره، غير مؤمن بعد!!
‏أما ما انتهت إليه خبرة القديس توما والتي ينبغي أن تنتقل إلينا، أنه ليس بالعيان ولا باللمس يكون الإيمان بل بتصديق الخبر الإنجيلي، بطاعة الكلمة، بالاستجابة لنداء الروح القدس «طوبى للذين آمنوا ولم يروا.» (يو29:20)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-02-2018, 05:25 PM   #743
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
26:20 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ»

‏لا يزال التلاميذ في أورشليم ولا يزالون مجتمعين! إن حقائق القيامة وظهور الرب ربطت قلوبهم بالمكان الذى ظهر فيه، لم يعووا قادرين على مبارحة أورشليم. كانوا ينتظرون بناغ الصبر مزيدا من الاستعلان والظهور. لقد بدأت تتبلور في قلوبهم رسالتهم، ولكن لم يكونوا حائزين بعد ‏على «القوة» اللازمة للحركة.
‏كان يوم الأحد الذي قام فيه الرب وظهر لهم فيه «أيضاً» في المساء, كان قد أخذ قدسية خاصة زادت بصورة مؤكدة بعد أن ظهر لهم وللمرة الثانية في نفس المكان ونفس المساء, مساء الأحد. وهكذا تقررت علية أورشليم أن تكون مركز ميلاد الكنيسة في أورشليم, كما تقرر يوم الأحد ليكون يوم الرب، يوم القيامة، يوم الظهور والاستعلان.
فى هذا يقول القديسرر كيرلس الكبير: [إذا، هو لسبب صالح لنا عادة أن يكون لنا اجتماعات مقدسة في الكنائس في اليوم الثامن (الأحد). ويُستحب أن نستعير لغة التشبيه بالإنجيل فنقول، وكما تستلزمه الحاجة، نحن نقفل الأبواب. وبالرغم من ذلك يأتي المسيح ويظهر لنا جيعا منظوراً وغير منظور بآن واحد, غير منظور بصفته الإلهية ومنظورا بالجسد (في الإفخارستيا). ويجيز لنا أن نلمس جسده المقدس ويعطيه لنا أيضاً. لأننا بنعمة الله, ونحن نؤهل أن نشترك في الافخارستيا المقدسة، نستقبل المسيح في أيدينا بغرض أن نؤمن يقيناً أنه حقآ أقام هيكل جسده].
‏كان اجتماع التلاميذ وتوما معهم بمثابة داع دعا الفادي للظهور: «حيثما اجتمح اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم» (مت20:18). ولكن هنا ليس اثنان أو ثلاثة، بل «أول كنيسة» تجتمع بكامل هيئتها, ليعطي لها المسيح أول درس في الإيمان غير المعتمد علي المنظور.
«فجاء يسوع والأبواب مغلقة, ووقف في الوسط»: اللغة التي صيغت بها هذه المعلومة «فجاء يسوع» توضح في اللغة اليونانية أنه كان هناك نوع من الترقب؛ وهذا ما نعتقده نحن بكل تأكيد. فالآن قد حاز التلاميذ على عطية الروح القدس الكفيل أن يجعلهم يشعرون «بالأمور الآتية»، وخاصة فيما للرب ومجيئه. ولكن الذي يلهب قلوبنا نحن أيضاً، هو كيفية ظهوره بكامل عظمة هيئته، وفي وداعة بشريته ولطف محبته، بل ونقول بروح نشيد الأ نشاد: يا لطلعته البهية، يا لبأس منظر عينيه كغالب الموت وقاهر الهاوية، يا لبهاء نور الآب الذي يشع من كل كيانه, تخرج من جروح يديه ورجليه طاقات وموجات من الأشفية والأدواء لعلاج كل أوجاع البشرية، ومن خلف جنبه منظر كنهر الحياة ليعطي كل أمم وشعوب الأرض للاغتسال بغسل الحياة، لاستنشاق نسيم روح الله. هكذا جاء يسوع خصيصآ ليتحادث مع توما بشأن عدم لياقة عدم إيمانه، بعد سنين هذا عددها وهو يسقيه فيها من روح نعمته.
‏جاء يسوع ووقف «في الوسط», صحيح أنه جاء خصيصآ لتوما، ولكن حينما يظهر المسيح يظهر في الوسط فهو للجميع والجميح له. ليس كبير أو صغير بينهم ، فالكل فيه كبير والكل فيه كريم مُكرم.
‏«وقال سلام لكم»: ليست هي مجرد تحية، ولكنها وديعة يستودعها الرب لكنيسته: «سلامي أعطيكم», فالرب لا يقرىء السلام, بل يعطيه، بل يسكبه ويبثه بثاً، ليسري في القلوب والأفكار والأرواح، ليبقى ويدوم ويترسخ داخل النفس، نلتجىء إليه يوم العاصفة فتجده، ونستغيث به في الضيقة فنسربل به.
‏ويلزم أن ننتبه أن التلاميذ كانوا لا يزالون خائفين, لأن الآبواب كانت لا تزال مغلقة عليهم. فكان المسيح، بإعطائهم السلام، كمن يقول لهم: «أما خوفهم فلا تخافوه، ولا تضطربوا ، بل قدسوا الرب الإله في قلوبكم.» (ابط14:3-15)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-02-2018, 05:25 PM   #744
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
26:20 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ»

‏لا يزال التلاميذ في أورشليم ولا يزالون مجتمعين! إن حقائق القيامة وظهور الرب ربطت قلوبهم بالمكان الذى ظهر فيه، لم يعووا قادرين على مبارحة أورشليم. كانوا ينتظرون بناغ الصبر مزيدا من الاستعلان والظهور. لقد بدأت تتبلور في قلوبهم رسالتهم، ولكن لم يكونوا حائزين بعد ‏على «القوة» اللازمة للحركة.
‏كان يوم الأحد الذي قام فيه الرب وظهر لهم فيه «أيضاً» في المساء, كان قد أخذ قدسية خاصة زادت بصورة مؤكدة بعد أن ظهر لهم وللمرة الثانية في نفس المكان ونفس المساء, مساء الأحد. وهكذا تقررت علية أورشليم أن تكون مركز ميلاد الكنيسة في أورشليم, كما تقرر يوم الأحد ليكون يوم الرب، يوم القيامة، يوم الظهور والاستعلان.
فى هذا يقول القديسرر كيرلس الكبير: [إذا، هو لسبب صالح لنا عادة أن يكون لنا اجتماعات مقدسة في الكنائس في اليوم الثامن (الأحد). ويُستحب أن نستعير لغة التشبيه بالإنجيل فنقول، وكما تستلزمه الحاجة، نحن نقفل الأبواب. وبالرغم من ذلك يأتي المسيح ويظهر لنا جيعا منظوراً وغير منظور بآن واحد, غير منظور بصفته الإلهية ومنظورا بالجسد (في الإفخارستيا). ويجيز لنا أن نلمس جسده المقدس ويعطيه لنا أيضاً. لأننا بنعمة الله, ونحن نؤهل أن نشترك في الافخارستيا المقدسة، نستقبل المسيح في أيدينا بغرض أن نؤمن يقيناً أنه حقآ أقام هيكل جسده].
‏كان اجتماع التلاميذ وتوما معهم بمثابة داع دعا الفادي للظهور: «حيثما اجتمح اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم» (مت20:18). ولكن هنا ليس اثنان أو ثلاثة، بل «أول كنيسة» تجتمع بكامل هيئتها, ليعطي لها المسيح أول درس في الإيمان غير المعتمد علي المنظور.
«فجاء يسوع والأبواب مغلقة, ووقف في الوسط»: اللغة التي صيغت بها هذه المعلومة «فجاء يسوع» توضح في اللغة اليونانية أنه كان هناك نوع من الترقب؛ وهذا ما نعتقده نحن بكل تأكيد. فالآن قد حاز التلاميذ على عطية الروح القدس الكفيل أن يجعلهم يشعرون «بالأمور الآتية»، وخاصة فيما للرب ومجيئه. ولكن الذي يلهب قلوبنا نحن أيضاً، هو كيفية ظهوره بكامل عظمة هيئته، وفي وداعة بشريته ولطف محبته، بل ونقول بروح نشيد الأ نشاد: يا لطلعته البهية، يا لبأس منظر عينيه كغالب الموت وقاهر الهاوية، يا لبهاء نور الآب الذي يشع من كل كيانه, تخرج من جروح يديه ورجليه طاقات وموجات من الأشفية والأدواء لعلاج كل أوجاع البشرية، ومن خلف جنبه منظر كنهر الحياة ليعطي كل أمم وشعوب الأرض للاغتسال بغسل الحياة، لاستنشاق نسيم روح الله. هكذا جاء يسوع خصيصآ ليتحادث مع توما بشأن عدم لياقة عدم إيمانه، بعد سنين هذا عددها وهو يسقيه فيها من روح نعمته.
‏جاء يسوع ووقف «في الوسط», صحيح أنه جاء خصيصآ لتوما، ولكن حينما يظهر المسيح يظهر في الوسط فهو للجميع والجميح له. ليس كبير أو صغير بينهم ، فالكل فيه كبير والكل فيه كريم مُكرم.
‏«وقال سلام لكم»: ليست هي مجرد تحية، ولكنها وديعة يستودعها الرب لكنيسته: «سلامي أعطيكم», فالرب لا يقرىء السلام, بل يعطيه، بل يسكبه ويبثه بثاً، ليسري في القلوب والأفكار والأرواح، ليبقى ويدوم ويترسخ داخل النفس، نلتجىء إليه يوم العاصفة فتجده، ونستغيث به في الضيقة فنسربل به.
‏ويلزم أن ننتبه أن التلاميذ كانوا لا يزالون خائفين, لأن الآبواب كانت لا تزال مغلقة عليهم. فكان المسيح، بإعطائهم السلام، كمن يقول لهم: «أما خوفهم فلا تخافوه، ولا تضطربوا ، بل قدسوا الرب الإله في قلوبكم.» (ابط14:3-15)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-02-2018, 05:26 PM   #745
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
27:20 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً».

‏عجيب أن الرب يعيد نفس الكلمات التي نطق بها توما وهو يتحدث مع زملائه، فكأن الرب كان واقفاً يستمع إلى شروط توما المغلظة، لم يعاتبه ولا حتى آخذه, بل بلطف يفوق كلق لطف، أخضح جسده الذي ترتعب منه الأجناد السماوية لرؤية عين توما, ويلمس أصابعه. عرى جروحه، وجنبه المفتوح جعله في متناول يده!
‏وهكذا احتفظ الرب بعلامات الموت ليجعلها برهان الحياة، وآثار الذلة والانسحاق ليجعلها أسباب المجد!
‏ولعل إخضاع الرب جروحه النازفة للمس أصابع توما، كان قمة استعلان الموت في الحياة وقمة الحياة في الموت. وهذه هي القيامة نصا وفصا. ثم، أما كان القديس يوحنا صادقاً في رؤياه لما قال في افتتاح إنجيله: «وكان الكلمة الله»؟ وهكذا بقيت هذه الحقيقة العظمى تحتاج إلى برهان، إلى أن تجسد الكلمة وذُبح على الصليب وقام، إلى أن باشرها توما بالروح والعين المفتوحة قبل أصابح يديه، فصرخ: «ربي والهي».
‏ولكن ماذا كان وقع كلمات الرب المقام على توما، حينما ردد على مسامعه كل الكلام والشروط التي قالها للتلاميذ، متحدياً جيعهم ليؤمن بقيامة الرب؟ أعتقد أنها فوق أنها أخجلته، فقد جعلته في غير حاجة لأن يمد يده أو إصبعه. ولكن حينما مدها وحينما لمس إطاعة للأمر الذي صدر له، كان قد بلغ الإيمان في قلبه حد الصراخ بالشهادة. خبرة العين الروحية ابتلعت خبرة عين الجسد، ولمسة الروح في القلب طغت على لمسة اليد.
‏«لا تكن غير مؤمن, بل مؤمناً»: لم يكن توما غير مؤمن، لهذا ظهر له الرب. وإلا لو كان فعلاً غير مؤمن، لما ظهر له الرب على الإطلاق, لقد قلنا إن عطية الروح القدس التي نفخها الرب في التلاميذ كانت جماعية لا فردية، كانت في جسم الجماعة المتحدة، وليس على مستوى فرد دون فرد. وهكذا انتقلت من فم المسيح للرسل، ومن الرسل للكنيسة، ككل، كجسد حي. القديس توما, إذاً، لم يكن غريباً عن جسم التلاميذ، جسم الكنيسة, ولا عن عطية الروح القدس، ولكن لما استبد به الشك, كونه استثني من رؤية الرب، كان يطلب حقه في الرؤيا العينية, وزاد عليها لمس الأصابع، إمعاناً في الوثوق الذي يطلبه. بمعنى أن توما كان في طريقه إلى الإيمان في حالة حصوله على ما احتاجه إيمانه: «أؤمن يا سيد, فأعن عدم إيماني» (مر24:4)
‏الرب تنازل إلى مستوى شروط توما، ليقطع على توما, وعلى كل من يذهبث مذهبه, الطريق إلى عدم الإيمان!
ولكن الذي اعتاد على أسلوب القديس يوحنا في التلطيف الفائق الوصف عند سرد سلوك التلاميذ خاصة، يدرك كيف يخفف هذا الإنجيلي الوديع المحب من عنف أسلوب المسيح في مقارعة التلاميذ الذين قسوا قلوبهم, ولم يبلغوا سريعا إلى درجة الإيمان الفوري حسب رواية القديس مرقس: «أخيراً ظهر للأحد عشر(توما في الحسبان) وهم متكئون (ثاني مرة أي الأحد الثامن)، ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم, لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام.» (مر14:16)
‏ولكن هاتين الرؤيتين لكلام الرب، هما في الحقيقة لموضوع واحد رآه القديس مرقس بما كان من ضعف التلاميذ، ورآه القديس يوحنا بما سيكون من لطف المسيح للتلاميذ، الأول رآه يستحق التعنيف، والآخر رآه يستحق التشجيع.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-02-2018, 07:51 PM   #746
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
28:20 أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي».

«هو يدعو باسمى. وأنا أجيبه. أقول هو شعبي, وهو يقول الرب إلهي» (زك9:13)
‏هذا الخطاب الموجه للمسيح رأساً من القديس توما هو، نصاً وحرفاً، نفس الخطاب الموجه من أي إسرائيلي نحو يهوه الله. وهكذا بلغ الإنجيل بالفعل والقول إلى أقصى ما عبر عنه المسيح أن يكون: «لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب» (يو23:5). وتم بالفعل قول المسيح الذي قال: «فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن الإنسان, ‏فحينئذ تفهمون أني أنا هو(يو28:8)
‏إن نطق القديس توما: «ربي والهي» يكون قد وقع على المنظور الحي ما قاله القديس يوحنا في رؤياه للكلمة «وكان الكلمة الله».
‏هذه هى قمة الاستعلانات التي تتبعها هذا الإنجيلي الدقيق الدؤوب. إنها قمة إنجيل القديس يوحنا، التي ما أن بلغها هذا القديس، حتى تنفس الصعدا، وأرخى الفكر وسجل الخاتمة: «وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه.» (يو30:20-31)
والذي يزيد من قيمة هذا الاستعلان الذي استلهمه القديس توما من رؤية الرب المقام, أنه يأتي بعد أسبوع كامل من عذاب الشك وليل الظنون. فهو وان تاخر عن التلاميذ ثمانية أيام في التعرف على القيامة وتصديقها، إلا أنه سجل للكنيسة أول اعتراف علني بألوهية المسيح، خرج منه بتلقائية تعبر عن الحق الذي رآه كاعتراف إيمان بلغ الذروة, ليس في كل الإناجيل ما يضاهيه.
‏يتفق معظم الشراح في أن القديس توما لم يمد يده نحو الجسد المقدس، ولم يكن في حاجة أن يتفرس في ثقوب المسامير باليدين، ولا تحسس الجنب المفتوح, وإن خالف ذلك كثيرون أيضاً؛ بل إنه, حال ظهور الرب والأبواب مغلقة، أخذ في دهشة، وانفتحت بصيرته في الحال فنطق بما نطق. لقد شعر، والرب أمامه بلحمه وعظامه، بهيئته الجديدة المجيدة وبصوته هو هو، أن كل مطاليب ضعف إيمانه السابق من جهة رؤية أثر المسامير والجروح والجنب المفتوح، هي أتفه من الحقيقة المعلنة أمامه.
‏إن ظهور الرب بحال قيامته كان كفيلاً بأن يغير, لا فكر توما بل روحه وحياته. إن ظهور الرب قوة، فالقيامة هي المجال الإلهي الفائق، الذي إذا دخله الإنسان يفقد رؤيته لنفسه والعالم, وكأنها أقنعة يخلعها ليرى الحقيقة الدائمة ولا يعود يرى نفسه إلا في الله : «ربي والهي».
‏إنه يذكر نفسه بياء الملكية مرتين «ربي وإلهي»، تأكيدا منه أن من يراه واقفاً أمامه، يرى نفسه فيه ويراه هو في نفسه، وكأنه يردد بلسان صاحب شيد الآنشاد: «أنا لحبيبي، وحبيبي لى» (نش3:6‏). إنه تعبير عن إيمان حي محسوس وشخصي. وقول توما للمسيح: «إلهي» إنما يعبر تعبيراً حياً صادقاً منظوراً بالروح لقول الميسح: «الذي رآني فقد رأى الآب.» (يو9:14)
‏لقد صار له المسيح وصار هو للمسيح ، فاستعلن له المسيح في ذاته رباً وإلهاً. لقد تعرف على الله في المسيح، وتعرف على المسيح في الله!!
‏وأخيراً, أدرك توما أن المسيح ليس للمس اليد أو نظر العين!! فهو الملء الذي يملأ الروح والبصيرة والقلب، الملء الذي لا تسعه عين ولا يحيطه فكر.
‏وكان رد المسيح على اعتراف توما: «ربي والهي» أن أمن على إيمانه، موافقاً على إعلانه ‏بلاهوته كمن أصاب الحقيقة بكلمة، فلو لم يكن المسيح إلها بالحق, ما كان قد ارتضى بهذا الإعلان!! ولو لم يكن المسيح والآب واحد، ما رأى توما ما رأى!! لقد رأى توما المسيح كما يريد المسيح نفسه أن يُرى!
اما «ربي» فهي تخص إيمان توما بالمسيح «المعلم» الذي أكل وشرب معه, وها هو واقف أمامه. إنها صرخة المجدلية «ربوني»، تعبر عن إيمان القيامة. وأما «إلهي» فتخصه مستعلناً في حقيقته الأزلية, إذ ارتفع توما بإعلان حازه, به رأى الله فى المسيح! انهأ رؤية حق، للحق، لقد واجه توما المسيح في حقيقة ذاته: «الذى رآنى فقد رأى الآب.» (يو9:14)
‏وهكنداء بقدر ما انحط إيمان توما حتى شك في القيامة، بقدر ما أعطى للقيامة معيارها الإلهي العالي. وهكذا أثمر ظهور الرب للتلميذ الضعيف الإيمان قوة إيمانية باقية تسند الكنيسة على مدى الأزمان.
‏ولكن حذار أن نفهم من هذا أن ظهور الرب لتوما كان ظهور «العيان»، إذ يتحتم أن نفهم أن الظهور الإلهي الذي كان يظهر به المسيح بعد القيامة لم يكن ظهوراً تتحكم فيه العين البشرية وتفحصه. إنه ظهور إعجازي، يحتاج إلى عين روحية مفتوحة، إلى وعي روحي فائق عن وعي الجسد والحواس؛ يحتاج إلى عمل الروح: «وحينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب» (لو45:24). أو القول الآخر الأكثر انطباقاً الذي تم بالحرف الواحد لتلميذي عمواس: ففي الأول كان المسيح سائراً معهم ولم يعرفاه: «ولكن اُمسكت أعينهما عن معرفته» (لو16:24). ولكن، في النهاية، تمت المعجزة من خلال إفخارستيا: «فلما اتكأ معهما، أخذ خبزاً، وبارك، وكسر، وناولهما، فانفتحت أعينهما وعرفاه, ثم اختفى عنهما.» (لو30:24-31)
‏بهذه الرؤيا وحدها، يمكن التعرف على المسيح كإله، على أساس الآية التي قالها الرب: «الذي يراني يرى الذي أرسلني» (يو45:12). هنا يستحيل أن تكون رؤية العين هي التي ترى من أرسله الرب؛ إنها حتما وبالضرورة رؤية الروح، «الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله» (اكو10:2). وهذه هي رؤية الإيمان، بمعنى رؤية منشؤها التصديق، ونهايتها التعرف على الله في المسيح والمسيح في الله. هنا بلغ توما عن حق رؤية المسيح الإله: «ربي وإلهى».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-02-2018, 07:51 PM   #747
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
28:20 أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي».

«هو يدعو باسمى. وأنا أجيبه. أقول هو شعبي, وهو يقول الرب إلهي» (زك9:13)
‏هذا الخطاب الموجه للمسيح رأساً من القديس توما هو، نصاً وحرفاً، نفس الخطاب الموجه من أي إسرائيلي نحو يهوه الله. وهكذا بلغ الإنجيل بالفعل والقول إلى أقصى ما عبر عنه المسيح أن يكون: «لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب» (يو23:5). وتم بالفعل قول المسيح الذي قال: «فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن الإنسان, ‏فحينئذ تفهمون أني أنا هو(يو28:8)
‏إن نطق القديس توما: «ربي والهي» يكون قد وقع على المنظور الحي ما قاله القديس يوحنا في رؤياه للكلمة «وكان الكلمة الله».
‏هذه هى قمة الاستعلانات التي تتبعها هذا الإنجيلي الدقيق الدؤوب. إنها قمة إنجيل القديس يوحنا، التي ما أن بلغها هذا القديس، حتى تنفس الصعدا، وأرخى الفكر وسجل الخاتمة: «وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه.» (يو30:20-31)
والذي يزيد من قيمة هذا الاستعلان الذي استلهمه القديس توما من رؤية الرب المقام, أنه يأتي بعد أسبوع كامل من عذاب الشك وليل الظنون. فهو وان تاخر عن التلاميذ ثمانية أيام في التعرف على القيامة وتصديقها، إلا أنه سجل للكنيسة أول اعتراف علني بألوهية المسيح، خرج منه بتلقائية تعبر عن الحق الذي رآه كاعتراف إيمان بلغ الذروة, ليس في كل الإناجيل ما يضاهيه.
‏يتفق معظم الشراح في أن القديس توما لم يمد يده نحو الجسد المقدس، ولم يكن في حاجة أن يتفرس في ثقوب المسامير باليدين، ولا تحسس الجنب المفتوح, وإن خالف ذلك كثيرون أيضاً؛ بل إنه, حال ظهور الرب والأبواب مغلقة، أخذ في دهشة، وانفتحت بصيرته في الحال فنطق بما نطق. لقد شعر، والرب أمامه بلحمه وعظامه، بهيئته الجديدة المجيدة وبصوته هو هو، أن كل مطاليب ضعف إيمانه السابق من جهة رؤية أثر المسامير والجروح والجنب المفتوح، هي أتفه من الحقيقة المعلنة أمامه.
‏إن ظهور الرب بحال قيامته كان كفيلاً بأن يغير, لا فكر توما بل روحه وحياته. إن ظهور الرب قوة، فالقيامة هي المجال الإلهي الفائق، الذي إذا دخله الإنسان يفقد رؤيته لنفسه والعالم, وكأنها أقنعة يخلعها ليرى الحقيقة الدائمة ولا يعود يرى نفسه إلا في الله : «ربي والهي».
‏إنه يذكر نفسه بياء الملكية مرتين «ربي وإلهي»، تأكيدا منه أن من يراه واقفاً أمامه، يرى نفسه فيه ويراه هو في نفسه، وكأنه يردد بلسان صاحب شيد الآنشاد: «أنا لحبيبي، وحبيبي لى» (نش3:6‏). إنه تعبير عن إيمان حي محسوس وشخصي. وقول توما للمسيح: «إلهي» إنما يعبر تعبيراً حياً صادقاً منظوراً بالروح لقول الميسح: «الذي رآني فقد رأى الآب.» (يو9:14)
‏لقد صار له المسيح وصار هو للمسيح ، فاستعلن له المسيح في ذاته رباً وإلهاً. لقد تعرف على الله في المسيح، وتعرف على المسيح في الله!!
‏وأخيراً, أدرك توما أن المسيح ليس للمس اليد أو نظر العين!! فهو الملء الذي يملأ الروح والبصيرة والقلب، الملء الذي لا تسعه عين ولا يحيطه فكر.
‏وكان رد المسيح على اعتراف توما: «ربي والهي» أن أمن على إيمانه، موافقاً على إعلانه ‏بلاهوته كمن أصاب الحقيقة بكلمة، فلو لم يكن المسيح إلها بالحق, ما كان قد ارتضى بهذا الإعلان!! ولو لم يكن المسيح والآب واحد، ما رأى توما ما رأى!! لقد رأى توما المسيح كما يريد المسيح نفسه أن يُرى!
اما «ربي» فهي تخص إيمان توما بالمسيح «المعلم» الذي أكل وشرب معه, وها هو واقف أمامه. إنها صرخة المجدلية «ربوني»، تعبر عن إيمان القيامة. وأما «إلهي» فتخصه مستعلناً في حقيقته الأزلية, إذ ارتفع توما بإعلان حازه, به رأى الله فى المسيح! انهأ رؤية حق، للحق، لقد واجه توما المسيح في حقيقة ذاته: «الذى رآنى فقد رأى الآب.» (يو9:14)
‏وهكنداء بقدر ما انحط إيمان توما حتى شك في القيامة، بقدر ما أعطى للقيامة معيارها الإلهي العالي. وهكذا أثمر ظهور الرب للتلميذ الضعيف الإيمان قوة إيمانية باقية تسند الكنيسة على مدى الأزمان.
‏ولكن حذار أن نفهم من هذا أن ظهور الرب لتوما كان ظهور «العيان»، إذ يتحتم أن نفهم أن الظهور الإلهي الذي كان يظهر به المسيح بعد القيامة لم يكن ظهوراً تتحكم فيه العين البشرية وتفحصه. إنه ظهور إعجازي، يحتاج إلى عين روحية مفتوحة، إلى وعي روحي فائق عن وعي الجسد والحواس؛ يحتاج إلى عمل الروح: «وحينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب» (لو45:24). أو القول الآخر الأكثر انطباقاً الذي تم بالحرف الواحد لتلميذي عمواس: ففي الأول كان المسيح سائراً معهم ولم يعرفاه: «ولكن اُمسكت أعينهما عن معرفته» (لو16:24). ولكن، في النهاية، تمت المعجزة من خلال إفخارستيا: «فلما اتكأ معهما، أخذ خبزاً، وبارك، وكسر، وناولهما، فانفتحت أعينهما وعرفاه, ثم اختفى عنهما.» (لو30:24-31)
‏بهذه الرؤيا وحدها، يمكن التعرف على المسيح كإله، على أساس الآية التي قالها الرب: «الذي يراني يرى الذي أرسلني» (يو45:12). هنا يستحيل أن تكون رؤية العين هي التي ترى من أرسله الرب؛ إنها حتما وبالضرورة رؤية الروح، «الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله» (اكو10:2). وهذه هي رؤية الإيمان، بمعنى رؤية منشؤها التصديق، ونهايتها التعرف على الله في المسيح والمسيح في الله. هنا بلغ توما عن حق رؤية المسيح الإله: «ربي وإلهى».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-02-2018, 07:54 PM   #748
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
29:20 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى للَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

‏أخيراً ظهرت رنة التوبيخ والعتاب في صوت المسيح لتوما؛ لأنه ما كان لائقاً بتلميذ عاشر الرب، وسمع منه أنباء القيامة العتيدة، بل ورأى قوتها عيانأ عند قبر لعازر، مع تنبيه دائم ركز عليه الرب: «قلت لكم قبل أن يكون، حتى متى كان تؤمنون» (يو29:14). فلما «كان» ما سبق وأنبأ عنه المسيح، وحدث كما قال، لا آمن توما ولا صدق من رأوا وآمنوا !!
‏لقد شابه توما بطرس في ضعف إيمانه، فذاك صلى المسيح من أجله، حتى لا يفنى بصيص إيمانه الذي كان كفتيلة مدخنة، ودخانها يعمي العيون: «فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف إني لا أعرف هذا الرجل!!» (مت47:26؛ مر71:14). أما هذا، فظهر المسيح له خصيصاً، وأراه جروحه، وأخضعها للمس يده، حتى يصير مؤمناً ولا يكون غير مؤمن بعد!!
‏ولكن شكرأ لك أيها القديس توما، لأن بشكك ورثتا الطوبى، أحسن الطوبى!
‏«أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان, لخلاص مستعد أن يستعلن في الزمان الأخير، الذي به تبتهجون, مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيراً بتجارب متنوعة ... الذي وان لم ترؤه تحبونه. ذلك, وان كنتم لا ترونه الآن, لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا يُنطق به ومجيد.» (ابط5:1-8)
‏وفي نهاية هذه الآية المجيدة التي ورثتنا الطوبى، نلفت نظر القارىء أنها تحمل بين طياتها عزم المسيح على الأنسحاب الأخير، بحيث لا يراه أحد، بعد، إلا بالإيمان. وهكذا عبر إنجيل القديس يوحنا عن الصعود دون أن يصفه.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-02-2018, 07:56 PM   #749
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
القصد الأساسي من كتابة إنجيل القديس يوحنا (30:20-31)
30:20 وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

‏والآن، وقد أنهى القديس يوحنا إنجيله الذي كشف فيه من الآيات ذات المدلول الإلهي، وخاصة آيات القيامة, رفع عينيه نحو الأفق, نحو مستقبل الأجيال القادمة الذين كتب لهم هذا «الكتاب» بكل صدق الروح وحراسة النعمة، وكتب هذه الكلمات. إنه الآن يخاطبك أيها القارىء السعيد، باعتبارك أنك بُلغت الرسالة.
‏لقد سبق القديس يوحنا وأن وقف هذه الوقفة عينها، ناظراً إلى الماضي بكل آياته ومعجزاته الباهرة، ولكن ليس في غمرة فرح القيامة لبشارة الأمم كما هو هنا الآن، إنما في أسى وحزن، وقد امتد ظل الصليب ليغطي كل الآيات التي صنع، ليلقى عليها مسحة من الجحود والعمى والصمم التي أصابت الأمة المختارة: «ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها, لم يؤمنوا به ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله: يا رب من صدق خبرنا، ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لأن إشعياء قال أيضأ قد أعمى عيونهم, وأغلظ قلوبهم، لئلا يبصروا بعيونهم, ويشعروا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم.» (يو37:12-40)
‏ولكن هنا يسجل لنا القديس يوحنا, كتلميذ أمين ومحبوب، شهادة ذات وزن رسولي وانجيلي، أن الآيات التي صنعها المسيح سواء وسط الشعب في اليهودية أو أورشليم (يو23:2‏) أو الجليل شيء لا يحصره عدد وبوجه خاص يذكر هنا «قدام تلاميذه»، وهو بصدد الظهور للقديس توما، لكي يرفق بها ظهورات الرب بعد القيامة، كنوع هام وممتاز من المعجزات التي اعتبرها آيات تتكلم وتشير إلى لاهوته بلا نزاع. ومعلوم, على وجه العموم، أن المسيح اقتصر ظهوره على تلاميذه بعددهم الرمزي (الاثني عشر)، وأيضاً بعد ذلك بعددهم العام نحو «خمسائة أخ» (1كو3:15-8) معتبراً أن هذه الظهورات كانت آيات تشير كلها وتتكلم عن صحة موته وقيامته، تأكيدا لرسالة الفداء التي أكملها كابن الله المتجسد.
‏ويلاحظ القارىء كيف جعل القديس يوحنا هذه الآية: «وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه»، تأتي ملتحمة بشهادة القديس توما «ربي وإلهى», لكي تصير كنموذج يؤكد به للقارىء القصد من كل الآيات التي اختارها وسجلها: «لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله»، معتبراً أن اعتراف توما بإلوهية المسيح هو المعيار النهائي للانجيل كله.
‏ويعود القديس يوحنا ويذكرنا أن إنجيله الذي كتبه، إنما لا يمثل كل أعمال الرب، بل هو مختارات من آياته قولا وعملا، وكأنما يعتذر القديس يوحنا للقارىء الذي كان يريد أن يطلع على كل أعمال الرب. فهو بصريح العبارة يعترف أنه لم يكتب سيرة المسيح، ولكن اختار للقارىء، الذي يريد أن يؤمن بابن الله ويكون له الحياة الأبدية، ما يكفي لإيمانه. أما بقية أمجاد المسيح وأعماله فهو يتركها للمؤمن لكي يتسلمها من المسيح رأساً، ألم يستلم بولس الرسول ما يكاد أن يكون إنجيلاً بأكمله, ما لم يستلمه الآخرون؟ إذن، يكفي للقديس يوحنا أن يوصلنا إلى المسيح الحي، والباقي يتركه للمسيح الذي حسب قول القديس بولس الذي لم يره: «أحبني وأسلم نفسه لأجلي.» (غل20:2‏)
‏وهذا الأسلوب أيضأ نقرأه للقديس لوقا: «وبأشياء أخر كثيرة كان يعظ الشعب ويبشرهم.» (لو18:3)
‏وفي هذه اللفتة العميقة في نهاية إنجيله، يريد القديس يوحنا أن يسرب إلى وجداننا «غنى المسيح الذي لا يٌستقصى» (أف8:3)، والملء الذي يملأ الكل (أف23:1)، من ذا الذي يستطيع أن يحيط به؟؟
‏والقديس يوحنا بهذا التقرير, إنما يلفت نظرنا إلى استعداد المسيح أن يكمل ويستزيد من الآيات والعلم والمعرفة لمن أصبح مستحقاً للكمال والاستزادة، أليس هو القائل: «إن لي أمورا كثيرة أيضا، لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن» (يو12:16)؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-02-2018, 07:57 PM   #750
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
31:20 وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ
‏هدفان أساسيان كانا يعملان في قلب هذا القديس ويملكان عليه كل تفكيره، عندها كان يكتب إنجيله، لكي يخرج بهما القارىء من قراءته:
‏الأول: الإيمان بيسوع أنه هو المسيح ابن الله، وهذا هو جوهر المسيحية.
‏الثاني: وهو مترتب على الأول، أن تكون له حياة أبدية، وهذا هو جوهر الخلاص، فلا مسيحية بدون خلاص.
‏أما الهدف الأول، وهو الإيمان بأن يسوع هو المسيح ابن الله، فاعتبره القديس يوحنا في رسالته الأولى أنه هو غلبة العالم: «من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله.» (ايو33:16)
‏ما معنى هذا؟ معناه أن العالم بأمجاده وغروره وشهواته قادر ان يبتلع حياة الإنسان, وأنه لا توجد أية قوة أو وسيلة تنقذ الإنسان من طغيان العالم، إلا الإيمان بابن الله! لماذا؟ لأنه هو الذي تجسد وصار إنساناً، وغلب العالم بموته عن العالم: «ثقوا أنا قد غلبت العالم» (يو33:16)
‏وما هي غلبة العالم؟ هي الحصول على الحياة الأبدية مع الله، التي لا يمكن أن يعرفها العالم أو يعطيها. فالمسيح, وهو ابن الله، مات عن العالم وقام حياً, إذ كان لا بد أن يقوم، فافتتح بحياته الحياة الأبدية لكل من يؤمن بموته (يسوع) وقيامته (المسيح ابن الله).
وهكذا، فالهدف الثاني الذي من أجله كتب القديس يوحنا إنجيله: أن «تكون لكم, إذا آمنتم» حياة باسمه». فـ «الإيمان» بالمسيح ابن الله يعمل في شهادته غلبة المسيح عل العالم، يحمل قوة موت المسيح عن العالم، كما يحمل قوة قيامة المسيح من الأموات، أي يحمل الخلاص بكل معناه ومبناه، وبالتالى يحمل حياة المسيح ابن الله التي انفتحت على كل من يؤمن به: «لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.» (يو15:3)
«حياة باسمه»: اسم المسيح حينما ننطقه فهو شهادة واعتراف وصك إيمان وشركة معه بالحب في موته وحياته. واسم الله، بحسب لاهوت العهد القديم, هو الله حاضراً وقائماً وفعالاً. لذلك كان محظوراً أن ينطق اليهودي باسمه، لأن النطق باسم الله هو استدعاء لحضرته, أو بمثابة الدخول في حضرته التي لا يطيقها أي إنسان مهما كان طاهراً. أما اسم المسيح، وهو على التوازي، بل التساوي مع اسم الله، فهو الحامل لحضرة المسيح الحي. ولكن المسيح مات من أجل كل خاطىء ليحييه: «إني أنا حي فأنتم ستحيون» (يو19:14)، لذلك أصبح اسم المسيح الذي يحمل وجوده الشخصي، هو هو الحياة الأبدية.
القديس يوحنا يحاصرنا منذ بدء إنجيله بهذه الحقيقة، حيث يبدأ في تعريفنا بالمسيح، وهو الكلمة اللوغس بقوله: «فيه كانت الحياة»، ولما تجسد وابتدأ «يتكلم»، قال هو عن نفسه: «إن الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة» (يو63:6‏)، ولما تكلم مع الأعمى أبصر، ولما سمع لعازر الميت صوته قام حياً. هذا هو المسيح الذي يقدمه للقارىء في ختام إنجيله: «لكي تكون لكم، إذا أمنتم، حياة باسمه».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 06:49 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة