منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 04-03-2018, 12:22 PM   #771
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
11:21 فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً مِئَةً وَثلاَثاً وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هَذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ.

‏سبق وأن ألمحنا أن مفهوم الشبكة بلغة الإنجيل هي دعوة الملكوت المطروحة على نفوس الناس, وهي مغزولة بالسداة الرسولية ولحمة الروح القدس، وعيونها تضيق لتصطاد أضعف أولاد الله وهي إما تُطرح على مستوى الناموس فتسمى «طرحة شمالية» أوالتدبير الشمالي فلا تصطاد شيئاً حتى ولو سهر الساهرون الليل بطوله؛ وإما تطرح على مستوى اليمين، على كلمة الرب، فيكاد لا يفلت منها إلا ما هو غير قابل للصيد.
‏ولقد سبق القديس لوقا القديس يوحنا في وصفه رحلة مشابهة كانت واضحة اللمسات، مطابقة لمتطلبات الشرح الروحي الخالص. كما قدم القديس متى في إنجيله الأساس الذي يكن أن نبني عليه الشرح:
القديس متى: «يشبه ملكوت السموات شبكة مطروحة في البحر وجامعة من كل نوع. فلما امتلأت، أصعدوها على الشاطىء، وجلسوا وجمعوا الجياد إلى أوعية، وأما الأردياء فطرحوها خارجاً, هكذا يكون في انقضاء العالم, يخرج الملائكة ويفرزون الأشرار من بين الأبرار.» (مت47:13-29)
‏القديس لوقا: «ولما فرغ من الكلام قال لسمعام: ابعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد، فأجاب سمعان وقال له: يا معلم، قد تعبنا الليل كله ولم نأخد شيئاً, ولكن على كلمتلث القي الشبكة, ولما فعلوا ذلك أمسكوا سمك كثيرا جداً, فصارت شبكتهم تتخرق ... وملأوا السفينتين حتى أخذتا فى الغرق.» (لو4:5-7)
‏القديس يوحنا: «وفي تلك الليلة لم يمسكوا شيئاً, ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطىء ... فقال لم: ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فألقوا, ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك ... وجذب الشبكة إلى الأرض ممتلئة سمكاً كبيراً, مئة ؤثلاثاً وخمسون, ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة.» (يو3:21-11)
الشرح: المكونات المشتركة في الثلاثة الأناجيل ومدلولها الروحي [المركب، البحر, الشبكة, لسمك. هم: الكنيسة، العالم، المناداة بالملكوت، المؤمنون.
المفارقة بين قصة إنجيل لوقا وقصة إنجيل يوحنا، ومدلولها على أساس إنجيل متى:
القديس لوقا
‏أ _ المركب لم تفارق البحر (الكنيسة في الحاضر)
‏ب _ المسيح لم يغادر المركب (المسيح يقود الكنيسة في الحاضر)
ج _ السمك لم يفارق المركب (المؤمنون في جهاد الحاضر)
‏د _ المركب أخذت في الغرق (طغيان العالم على الكنيسة)
د _ الشباك تتخرق (‏أتعاب الكرازة وتجاربها)
‏و_ السمك لم يفرز، جيد مع ردي (المؤمنون تحت الاختبار)

القديس يوحنا
‏المركب بلغت الشاطىء (‏الكنيسة بلغت الأبدية)
المسيح على الشاطىء (‏المسيح يستقبل المخلصين)
السمك قدموه على الشاطىء (المخلصون يقدمون إلى المسيح)
المركب وصلت بكامل سلامتها (‏الكنيسة المنتصرة على شاطىء الأبدية)
الشباك لم تتخرق (‏تجلي الملكوت)
‏السمك كبير كله ومعدود (‏إحصاء المفديين المعروفين بالاسم)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:25 PM   #772
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
11:21 فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً مِئَةً وَثلاَثاً وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هَذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ.

‏سبق وأن ألمحنا أن مفهوم الشبكة بلغة الإنجيل هي دعوة الملكوت المطروحة على نفوس الناس, وهي مغزولة بالسداة الرسولية ولحمة الروح القدس، وعيونها تضيق لتصطاد أضعف أولاد الله وهي إما تُطرح على مستوى الناموس فتسمى «طرحة شمالية» أوالتدبير الشمالي فلا تصطاد شيئاً حتى ولو سهر الساهرون الليل بطوله؛ وإما تطرح على مستوى اليمين، على كلمة الرب، فيكاد لا يفلت منها إلا ما هو غير قابل للصيد.
‏ولقد سبق القديس لوقا القديس يوحنا في وصفه رحلة مشابهة كانت واضحة اللمسات، مطابقة لمتطلبات الشرح الروحي الخالص. كما قدم القديس متى في إنجيله الأساس الذي يكن أن نبني عليه الشرح:
القديس متى: «يشبه ملكوت السموات شبكة مطروحة في البحر وجامعة من كل نوع. فلما امتلأت، أصعدوها على الشاطىء، وجلسوا وجمعوا الجياد إلى أوعية، وأما الأردياء فطرحوها خارجاً, هكذا يكون في انقضاء العالم, يخرج الملائكة ويفرزون الأشرار من بين الأبرار.» (مت47:13-29)
‏القديس لوقا: «ولما فرغ من الكلام قال لسمعام: ابعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد، فأجاب سمعان وقال له: يا معلم، قد تعبنا الليل كله ولم نأخد شيئاً, ولكن على كلمتلث القي الشبكة, ولما فعلوا ذلك أمسكوا سمك كثيرا جداً, فصارت شبكتهم تتخرق ... وملأوا السفينتين حتى أخذتا فى الغرق.» (لو4:5-7)
‏القديس يوحنا: «وفي تلك الليلة لم يمسكوا شيئاً, ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطىء ... فقال لم: ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فألقوا, ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك ... وجذب الشبكة إلى الأرض ممتلئة سمكاً كبيراً, مئة ؤثلاثاً وخمسون, ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة.» (يو3:21-11)
الشرح: المكونات المشتركة في الثلاثة الأناجيل ومدلولها الروحي [المركب، البحر, الشبكة, لسمك. هم: الكنيسة، العالم، المناداة بالملكوت، المؤمنون.
المفارقة بين قصة إنجيل لوقا وقصة إنجيل يوحنا، ومدلولها على أساس إنجيل متى
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:27 PM   #773
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
13:21 ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذَلِكَ السَّمَكَ.

‏كان رد المسيح عل توقفهم الحذر وتوقعهم المبادرة منه، أن تقدم نحوهم بالفعل واقترب من المائدة التي أعدها. ولكن لا يذكر هنا أي حركة من حركات الإفخارستيا المعتادة، فلا هو نظر إلى فوق, ‏ولا هو كسر، ولا هو بارك. والسبب واضح، فالمنظر يصور شاطىء الأبدية. فنحن «الآن» فوق. ‏والكثر انتهى بانتهاء زمان الصليب, والبركة كملت. والآن وقت حصيدها. وهكذا لا يبقى من الإفخارستيا إلا شركتها : «وأعطاهم». فالخبز هو شركة جسده في قمة تجليه، والسمك رمز الحياة الذي يمل اسمه «يسوع المسيح ابن الله المخلص».
‏وعن هذه البركة الأخيرة يقول القديى أغسطينوس: [وبهذا «الغداء» يستعلن كيف تتم بركة الشركة الفائقة].
ويقول القديس أغسطينوس أن القديس يوحنا بهذه الآية يكون قد انتهى من إنجيله.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:27 PM   #774
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
14:21 هَذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ.

‏لا يمكن أن يكون قصد القديس يوحنا أنه ظهر لتلاميذه ثلاث مرات وحسب، ولكن كان قصده في الحقيقة كما يرى القديس أوغسطينوس أن هذا هو يوم ثالث للأيام التي ظهر فيها المسيح لتلاميذه، باعتبار أن يوم القيامة بظهوراته العديدة هو اليوم الأول، واليوم الثامن لقيامته هو الثاني، وهذا هو الثالث. ولكن يرى العالم وستكوت أنه يقصد الظهور الخاص بالتلاميذ مجتمعين.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:30 PM   #775
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
القسم الثانى
المسيح والقديس بطرس (15:21-19)
[ودعا يعقوب بنيه وقال لهم اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام.] (تك1:49)


15:21 فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هَؤُلاَءِ؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي».

‏«فبعد ما تغدوا»: تماما وعلى نمط ما تم بعد الإفخارستيا الكبرى التي قدم لهم فيها جسده ودمه، حيث بعد أن قام عن العشاء وغسل أرجلهم، وجلس وأعطاهم وصية المحبة، «قال له بطرس: يا سيد، لماذا لا أقدر أن أتبعك الأن, إني أضع نفسي عنك. أجابه يسوع: أتضع نفسك عني؟ الحق الحق أقول لك، لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات.» (يو37:13-38)
‏وبعد العشاء أيضاً: «قال لهم يسوع كلكم تشكون في في هذه الليلة، لأنه مكتوب أني أضرب الراعي، فتتبدد خراف الرعية، ولكن بعد قيامي أسبقكم إلى الجليل. فأجاب بطرس وقال لو: وان شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً. قال له يسوع: الحق أقول لك، إنك في هذه الليلة قبل أن يصيح ديك تنكرني ثلاث مرات. قال له بطرس: ولو اضطررت أن أموت معك, لا أنكرك.» (31:26-35)
‏وللأهمية القصوى يلزم أن نقرأ مرة أخرى هذه الآية التي سبقت آية بطرس هذه والتي جاءت هكذا: «ولكن بعد قيامي أسبقكم إلى الجليل», حيث يأتي هذا الوعد ليخفف من تأثير إنكار بطرس وكأنه يتناساه، وبهذا يأتي سؤال السيح للقديس بطرس, في إنجيل القديس يوحنا, بعد القيامة وفي الجليل أيضاً حسب النص الإنجيلي السابق, ليزيد من صدق رواية القديس يوحنا ومن دقتها وحبك موضوعها وتتميم وعد الرب بالحرف الواحد!
‏أما في إنجيل القديس لوقا فجاءت هكذا: «وقال الرب: سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة، ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك. وأنت متى رجعت ثبت إخوتك. فقال له: يا رب إني مستعد أن أمضي معك حتى إلى السجن، وإلى الموت. فقال أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكر ثلاث مرات أنك تعرفني.» (31:22-34)
«يا سعمان بن يونا»: «يونا» تأتي في اليونانية مزادا إليها الحرف ( ) في أصل الكلمة ( ) وفي المضاف إليه ( ) وهي تماما «يوحنا»، وهو نفس اللقب الذي خاطب به المسيح سمعان أول ما ما قابله وأعطاه اسم «بطرس» أي «الصخرة» = «بترا» باليوناية، أو «كيفا» أو «كيفاس» أو «الصفا»: «فجاء به إلى يسوع، فنظر إليه يسوع، وقال: أنت «سمعان بن يونا, أنت تدعى «صفا» الذي تفسيره بطرس» (يو42:1)
‏ويلزم هنا أن نذكر أن الرب لم يخاطب سمعان بن يونا هذا باسمه الجديد المضاف «بطرس» قط. كما أن القديس بولس لم يذكره باسمه الجديد منطوقاً باليوناية, ولكن ذكره منطوقاً بالعبرانية «صفا» في حين أن الأناجيل الأخرى تذكره باسمه اليوناني بطرس، إما وحده أو ضافا لاسمه الآخر سمعان. وهذه المعلومة هامة للغاية خاصة عند العلماء الذين يفحصون بتدقيق في صحة تسجيلات روايات الأناجيل، فهذه المعلومة كما ذكرناها لم تتبدل قط على مدى الأناجيل كلها.
وكون المسيح يخاطب القديس بطرس باسمه واسم والده، أي بلقبه الجسدي الطبيعي، فهذا فيه لفت نظر إلى طبيعة بطرس البشرية, التي ظهر بها حتى الآن, كإنسان عادي لتمييزه عن الرسول.
«أتحبني أكثر من هؤلاء؟»: أي «أتحبني أكثر من التلاميذ زملائك؟»، وهنا يستعيد ذهن بطرس ما سبق وقاله مدعيأ محبته الفائقة عن محبة بقية زملائه، كما جاء في إنجيل القديس متى: «وان شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً» (مت33:26‏)، بل إن في قوله في إنجيل القديس يوحنا ما يستشف أنه يدعي لنفسه «الحب الأعظم» بقوله: «إني أضع نفسي عنك» قياسا على قول المسيح: «ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه.» (يو13:15)
‏وهنا نلاحظ، كما سبق وأجملنا في مقدمة الأصحاح، كيف يضع المسيح أساس الرسولية على المحبة, جاعلاً المحبة الشرط الأساسي للكنيسة لاختيار مرسليها وخدامها: رؤساء أساقفة وأساقفة وكهنة وكل مصاف خدامها. وهنا تُقدم المحبة على الإيمان, على أساس أن المحبة الصادقة تحوي حتماً إيماناً صادقاً: «‏أما الآذ فيثبت الايمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة ولكن أعظمهن المحبة.» (اكو13:13)
‏كان الرب قد أبدى رفضه فيما سبق لأية محاولة للتسابق على أيهم أكبر: «وكانت بينهم أيضاً مشاجرة، من منهم يظن أنه يكون أكبر. فقال لهم: ملوك الأمم يسودونهم، والمتسلطون عليهم يدعون محسنين. وأما أنتم فليس هكذا، بل الكبير فيكم ليكن كالأصغر، والمتقدم كالخادم.» (لو24:22-26)
‏أما قول المسيح: «أكثرمن هؤلاء» فهذا بالنسبة للوضع الرسولي أو للخدام على وجه العموم، ولكن الرب هنا يضع شرطاً للتقدم في الخدمة أو الرئاسة، فالأكثر حباً يُستأمن للخدمة الأكثر، وهذا حق, فالمحبة وحدها هي التي تتسع للعمل الأكثر.
«نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك»: يوافق القديس بطرس على سؤال الرب أنه كان يحبه، ولكن تأتي الموافقة خلوا من ادعاء الأكثرية في المحبة، فلقد تعلم بطرس أن لا يقدم نفسه على الآخرين، وهذا تصحيح مليح لمواقفه السابقة. وهذا يلزم أيضاً أن يكون منهاجاً لكل مرسل وخادم. فليس لإنسان قط, كان من كان، قديساً أو نبياً, أن يدعي لنفسه الحب الأكثر للمسيح.
‏كذلك يأتي رد القديس بطرس مسنوداً بالتسليم لمعرفة الرب، فمحبة بطرس حتماً يعرفها المسيح، وهو لا يدعي لنفسه محبة إلا بالقدر الذي يعرفه الرب. لقد تنازل القديس بطرس عن غلواء مشاعره الخاصة التي فضحته وأخرجته عن حقيقة ما له وما فيه. وهذا أيضاً يتحتم أن يكون منهاجا لكل مرسل وخادم في كنيسة الرب، أن لا يشهد لنفسه إلا بالقدر الذي شهد به الآخرون له وعنه!!
«أرع غنمي»: «أرع»، معناها الدقيق: «أطعم»، لأن «أرع» جاءت بعد ذلك بالنسبة للقطيع، و«غنمي» تجىء بمعنى «حملاني» في اليونانية. ولكن في عدة أبحاث عميقة قام بها علماء مدققون في أصول اللغة اليونانية واستخدامها، اتفقوا على أن بالرغم من تعدد الكلمات المعبرة عن المحبة مثل: «أغابي»، و«فيلي»، أو أفعال الإطعام والرعاية مثل «بوسكين» و«بويمينين»، أو أسماء القطيع بين «حملان» و«خراف» و«غنم» ، إلا أنها جميعا لا تختلف في معناها، فهي كلها «محبة», وهي كلها «رعاية» وهي كلها «غنم» وذلك في الثلاثة أسئلة التي طرحها المسيح على القديس بطرس.
‏وفي قول المسيح «أرع غنمي»، يضع المسيح القديس بطرس في موضع الرسولية الصحيح، بعد أن كان قد أفرز نفسه بإنكاره المسيح ثلاثا. وهنا يشدد القديس أغسطينوس جداً على قول المسيح «غنمي» باعتبارها غنم الرب، مكرراً مرات ومرات أن يلتفت المرسل أو الخادم المؤتمن على الرعية إلى أنها غنم الرب، وليست غنمه هو، معطياً نصائح نافعة وجيدة وكثيرة جداً لمن يطلع عليها.
‏والملاحظ أن كلمة «غنمي» يقابلها في إنجيل القديس متى «كنيستي»: «وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي, وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.» (مت18:16‏)
‏فإذا أضفنا إلى هذه التصريحات ما قاله الرب لبطرس في إنجيل القديس لوقا : «وأنت متى رجعت، ثبت إخوتك» (لو32:22)، يتبين لنا مدى سخاء الرب المنقطع النظير في تشجيع القديس بطرس: «ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفني إيمانك» (لو32:22‏), لكي يعود ويتبوأ مركزه بين التلاميذ، بل وفي الكنيسة على مدى الدهور. ولكن تشجيع المسيح لم يبلغ أبداً حد منحه الرئاسة على كل الرعية أو التلاميذ. فليتذكر القارىء جيدا أن الرب شجب المشاجرة بينهم حول من فيهم يكون أكبر!!! فلماذا تكرس الكنيسة «المشاجرة» عينها لتكون جزءا من إيمان الكنيسة؟؟؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:31 PM   #776
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
16:21 قَالَ لَهُ أَيْضاً ثَانِيَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ غَنَمِي».

‏المسيح يكرر السؤال الأول، ولكن يحذف منه الجزء الخاص بـ «أكثر من هؤلاء»، وكأنه اكتفى من رد القديس بطرس بأن حذفها من قلبه كما حذفها من رده، فلم تعد تقلق الرب من جهة الرعاية المزمع أن يلقيها عليه.
ولكن التكرار انحصر في «المحبة» فقط، وكأن الرب لم يكتف باعتراف القديس بطرس الأول أنه «يحب المسيح»، فهو هنا يطلب المزيد. فليس عبثاً يكرر المسيح السؤال عن المحبة!! وليس عبثاً يخرج الكلام من فم المسيح وكأنه يعتمد على التصحيح، والمزيد من طرف القديس بطرس وحده.
‏ولكن لينتبه القارىء، فالمسيح عندما كررو السؤال عن محبة القديس بطرس له، كان ينبهه أنه يأخذ من المسيح طاقة حب جديدة يضيفها على ما عنده. فالمسيح لا يسألنا عما عندنا كأنه من عندنا؛ ولكن على أنه من عنده: «لأنه من يميزك؟ وأي شيء لك لم تأخذه، وإن كنث قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ» (1كو7:4)
‏وهكذا عندما أعطى المسيح فرصة للقديس بطرس أن يعيد النظر في مستوى محبته على محبة المسيح. كانت فرصه لبطرس أن يستزيد من المحبة أخذاً وعطاء.
‏وعلى مستوى طاقة المحبة الثانية، ثنى له المسيح لياقة الرعاية على غنم الرب.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:32 PM   #777
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
17:21 قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟
فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي».

‏كان حزن القديس بطرس في المرة الثالثة يرجع لإحساسه بأنه كان دون المستوى اللائق برسول، اذ تذكر الفراغ المخيف الذي كان يملأ قلبه تجاه المسيح أثناء المحاكمة لما سألوه ثالث مرة عن علاقته بالمسيح فأنكر!! هنا حزن بطرس عند سؤال الرب الثالث، إذ تذكر أيضاً بكاءه المر بعد إنكاره الثالث (مر72:14). وهنا كان رد بطرس هو التسليم الكلي للمسيح: «يا رب أنت تعلم كل شيء», على مستوى الاعتراف بكل ضعفه؛ فقط «أنا أحبك»!! لقد قبل المسيح اعتراف بطرس، وقبل محبته، وزادها له ثلاثة أضعاف!!! فصار بطرس راعياً أمينا للغاية على غنم الرب. والدليل القاطع على صلاح القديس بطرس وصلاحيته كراع في نظر الرب، أذ أردف الرب في الحال بالنبوءة له كيف سيضع نفسه عن الخراف!! «أية ميتة كان مزمعا أن يمجد الله بها.» (19:21)
‏لقد ظلت كلمات الرب ونصائحه ترن في قلب القديس بطرس حتى أواخر أيامه، والتي منها صاغ نصائحه للأساقفة نظرائه: «أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم، أنا الشيخ رفيقهم، والشاهد لآلام المسيح، وشريك المجد العتيد أن يُعلن: ارعوا رعية الله التي بينكم، نظاراً (أساقفة)، لا عن اضطرار بل بالاختيار، ولا لربح قبيح بل بنشاط، ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى.» (ابط1:5-4‏)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:33 PM   #778
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
18:21 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ. وَلَكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ».

‏بعد أن تأكد الرب أو بالحري بعد أن تأكد بطرس من نفسه من جهة محبته للرب، وبعد أن حمله الرب رعاية غنمه، أي استأمنه على الرسولية في كنيسته، بدأ الرب يؤكد لبطرس ماذا ينتظره في مستقبل الأيام. ولكن الرب وضعها كمقارنة بين حرية الخدمة التي ينعم بها في حداثته، وبين ما ينتظره من شدة سيُحمل عليها وتفرض عليه في شيخوخته. ولكن ليس القديس بطرس وحده هو الذي يفرز له هذا الصيب، ولكنه منهج خدمة الكنيسة كلها الذي افتتحه الرب بنفسه: «وكان يُقتاد بالروح في البرية أربعين يوماً يُجرب من إبليس.» (لو1:4-2)
‏وواضح من هذا أن «الآخر» الذي سيمنطق القديس بطرس ويحمله حيث لا يشاء, وهو مفرود الذراعين, هو الروح القدس، فهو الذي يقتاده حيث سيُصلب وحيث لم يكن يشاء أولاً. فمعلوم من قصة استشهاد القديس بطرس أنه بعد صدور الحكم عليه بالصلب استطاع الهرب من السجن، ولكن في خروجه سريعاً من روما قابله الرب في الاتجاه العكسي فسأله بطرس: الى أين أنت ذاهب يا رب؟ «كوفاديس»، فرة عليه الرب: لأصلب بدلاً منك. فعاد بطرس أدراجه وسلم نفسه للصليب, وأبى إلا أن يٌصلب منكساً! إذ حسب أنه كثير عليه أن يُصلب كالمسيح .
‏ومعلوم أن بطرس استشهد سنة 64 م على يد نيرون، أي بعد حديث الرب هذا بحوالى 34 سنة. ولكي يوضح الرب له أنه سيختط له منهجه بالتمام، عاد مباشرة وللتو وقال له كلمة السر: «اتبعني»!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-03-2018, 05:33 PM   #779
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
19:21 قَالَ هَذَا مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يُمَجِّدَ اللَّهَ بِهَا. وَلَمَّا قَالَ هَذَا قَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي».

يعلق القديس يوحنا هنا على الكلام بحسب ما كان وما صار، لأنه يكتب إنجيله هذا سنة 95م تقريباً، والقديس بطرس استشهد سنة 64م، وصار ذلك معلوماً لدى الكنيسة كلها، كيف مجد القديس بطرس الله بموته، وهكذا أخيراً قبل الله استعداده الذي قاله في بكور حياته: «لو اضطررت أن أموت معك... إنى أضع نفسى عنك...»!!!
‏هكذا وضع القديس بطرس ذاته حباً في المسيح والكنيسة، وهكذا مات على الصليب سعياً وراء الذي أحبه ومات!! وتم قول الرب حرفياً: «ولكنك ستتبعني أخيراً» (يو36:13‏)
‏لقد ظل القيس بطرس يترقب واجفاً مجيء من سيمنطقه ويحمله حيث لا يشاء كل يوم، إذ حسب ذلك أنه لائق مهما كانت مشيئته. لذلك نسمعه يقول في رجفة اليقين: «عالماً أن خلع مسكني قريب كما أعلن لى ربنا يسوع المسيح أيضاً.» (2بط14:1‏)
‏وفي هذا يقول القديس أغسطينوس: [هذه هي خاتمة حياة الذي أنكر، والذي أحب، الذي ناء عجباً بظنونه، والذي انحنى بالمذلة من جراء انكاره, الذي اغتسل بدموعه، والذي استحسن اعترافه، ثم تكلل بآلامه! هذه كانت خاتمة ما بلغ: أن مات على حب مكتمل لاسم من صمم أن يموت معه ولكن منكساً.]
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-03-2018, 04:49 PM   #780
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,361
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
القسم الثالث
المسيح والقديس يوحنا (20:21-23)
‏20:21 فَالْتَفَتَ بُطْرُسُ وَنَظَرَ التِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُ وَهُوَ أَيْضاً الَّذِي اتَّكَأَ عَلَى صَدْرِهِ وَقْتَ الْعَشَاءِ وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ مَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُكَ؟».

القديس يوحنا هنا يضع نفسه في الصورة في ختام إنجيله ليؤكد وجوده الحي في الجماعة وفي الإنجيل معاً. وهنا يحاول الربط بيه وبين القديس بطرس، الأمر الذي نجده دائماً موجوداً في الإنجيل عامة؛ فـ «بطرس و يوحنا» صنوان عزيزان لا يفترقان. فنحن لا ننسى أنهما هما الاثنان كانا يتبعان معاً الرب وهو مقبوض عليه في طريقه إلى بيت حنان: «وكاذ سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يسوع» (يو15:18)، والاثنان ركضا معاً إلى القبر. وحتى في هذه الآية يحاول أن يذكر القارىء بموقعهما على مائدة العشاء عدما أومأ القديس بطرس من الطرف الأخر للمائدة نحو القديس يوحنا لكي يسأل الرب عن الخائن من يكون! وبآن واحد يحدد القديس يوحنا موقعه من المسيح, على الصدر من جهة الشمال حتماً حسب التقليد (أي ملاصقاً للقلب)، ثم يزيد من إزاحة الستار عن علاقته مع الرب بقوله: «كان يسوع يحبه».
‏أما كون القديس يوحنا حسب قول القديس بطرس كان «يتبعه»، فهنا كلمة «يتبعه» تبدو لأول وهلة أنه كان يسير خلف المسيح. ولكن لغة القديس يوحنا تضرب باليمين وبالشمال، أي تشير إلى الواقع المتحرك وتهدف إلى الروح الثابت الأزلي . فالمعنى الروحي أن القديس يوحنا لم يكن في حاجة أن يدخل مدرسة المحبة التي مر القديس بطرس على فصولها الثلاثة بغاية الصعوبة، ثم فاز بالرسولية بعد محنة وامتحان وصار من الثابتين. فالقديس يوحنا هو ابن محبة المسيح، وقد وُلد يوم استضافه الرب «وَفِي الْغَدِ أَيْضاً كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفاً هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ. فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِياً فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ». فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ فَتَبِعَا يَسُوعَ. فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ: «رَبِّي أَيْنَ تَمْكُثُ؟». فَقَالَ لَهُمَا: «تَعَالَيَا وَانْظُرَا». فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ.» (يو35:1-39)، وتسجل في سجل الحب الإلهي يوم أن انحنى على صدر يسوع, ويوم أن ترك التلمذة خلف المعمدان واتبع الحمل الذي يرفع خطية العالم. فإن كان بطرس قد رآه الآن بعد القيامة «يتبع»، فقد كان منذ أن نادى المسيح بالملكوت، هو أول التابعين.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 10:23 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة