منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية الرد على الشبهات حول المسيحية

إضافة رد

الموضوع: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

أدوات الموضوع
قديم 19-11-2010, 03:59 PM   #1
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير


أبوكريفا العهد الجديدكيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟
الجزء الأول: الكتب المُسماه بأناجيل الطفولة والآلام
القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد

الفهرس

مقدمة

الفصل الأول: البدع والهرطقات
: لماذا وكيف ظهرت في فجر المسيحية؟
الفصل الثاني: الأسفار القانونية والكتب الأبوكريفية

الفصل الثالث: الكتب الأبوكريفية
: كيف كُتبت ولماذا رفضتها الكنيسة؟
الفصل الرابع: الكتب الأسطورية
: المسماة بأناجيل الميلاد والطفولة
الفصل الخامس: مولد مريم والطفل يسوع
: المسمى بإنجيل يعقوب التمهيدي
الفصل السادس: إنجيل توما الإسرائيلي المنحول

الفصل السابع: أنجيل متى المنحول
: إنجيل مولد مريم وميلاد المخلَّص
الفصل الثامن: إنجيل الطفولة العربي

الفصل التاسع:
إنجيل مولد مريم
الفصل العاشر: إنجيل بطرس المنحول

الفصل الحادي عشر: إنجيل نيقوديموس المنحول


المقدمة

يدعي نقاد المسيحية، من غير المسيحيين ومن الملحدين والليبراليين، بدون سند أو دليل، وبناء على مجرد افتراضات مسبقة مبنية على فكرهم الخاص وعقائدهم الدينية التي لا تتفق مع المسيحية في عقائدها الجوهرية، أن الكنيسة الأولى كانت تمتلك عشرات الأناجيل والأسفار المقدسة، وقد رفضتها جميعاً، ولم تبق منها إلا على أسفار العهد الجديد ال 27، التي، يزعمون، أنها كانت تتلاءم مع أفكارها وعقائدها التي تقررت في مجمع نيقية!!
فيقول أحدهم بدون سند أو دليل: " أن معظم الدراسين يؤكدون وجود عدد كبير من الأناجيل كتبها أتباع أو حواريون المسيح، ورغم وجود هذا العدد الكبير من النصوص، ذات الأهمية التاريخية والقداسة، فان الكنيسة اعتمدت أربعة فقط من هذه الأناجيل 000 تمثل فيما بينها ما اصطلح على تسميته " العهد الجديد "، والأعجب أن الإنجيل كما نعرفه اليوم تم جمعه على يد الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين ".
ويقول دان براون في روايته الملفقة شفرة دافنشي: " الكتاب المقدس كما نعرفه اليوم، كان قد جمع على يد الإمبراطور الوثني قسطنطين العظيم 000 فقد فوض قسطنطين بكتاب مقدس جديد وقام بتمويله. وحذف الأناجيل التي تحدثت عن المسيح كإنسان وزين تلك التي أظهرت المسيح بصفات إلهية. وحرمت الأناجيل الأولي وتم جمعها وحرقها "!!
وقال ناشر الترجمة العربية لإنجيل برنابا المزيف، في مقدمته لطبعة 1908م: " أننا نري مؤرخي النصرانية قد اجمعوا علي انه كان في القرون الأولى للمسيح عليه السلام أناجيل كثيرة وأن رجال الكنيسة قد اختاروا منها أربعة أناجيل ورفضوا الباقي "!!
هكذا يتكلمون فيما لا يعرفون ويفتون فيما ليس لهم به من علم!! فينسبون للملك قسطنطين ما لم يحدث منه!! ولمجمع نيقية ما لم يحدث فيه، وما لا صلة له به!! ويدعون على آباء الكنيسة، الذين تكلموا كلمة الحق بالروح القدس، ما لا يمكن أن يكون منهم. ومن الواضح من كتاباتهم جميعاً أنهم لم يروا هذه الكتب ولم يعرفوا عنها أي شيء، بل فقط سمعوا عنها من خلال ما ذكره عنها آباء الكنيسة، أو ما كتبه عنها نقاد المسيحية!!
ولم يقل لنا واحد منهم على أي أساس بنى مزاعمه وإدعاءاته!!؟؟ بل وحاولوا أنيصوروا، زوراً وبهتانا وبدون علم أو دليل، أن رجال الكنيسة قبلوا ما قبلوا ورفضوا ما رفضوا بغير علم ولا بحث ولا دليل إلا مراضاة للملك قسطنطين!! وزعم أحدهم أن المسيحيين في جميع العصور وعلى مختلف مستوياتهم الفكرية والحضارية والعلمية قبلوا هذا الاختيار دون بحث أو دليل وكأنهم، جميعاً، مجرد مجموعة من الأميين السذج!! فقال ناشر إنجيل برنابا المزيف: " فالمقلدون لهم من أهل ملتهم قبلوا اختيارهم بغير بحث وسيكون ذلك شأن أمثالهم إلى ما شاء الله "!!؟
أما أغرب ما في الأمر بل وأعجبه هو قوله: " لو بقيت تلك الأناجيل كلها لكانت أغزر ينابيع التاريخ في بابها ما قبل منها أصلا للدين وما لم يقبل ولرأيت لعلماء هذا العصر من الحكم عليها والاستنباط منها بطرق العلم الحديثة المصونة بسياج الحرية والاستقلال في الإرادة مالا يأتي مثله من رجال الكنيسة الذين اختاروا تلك الأناجيل الأربعة ورفضوا ما سواها "!! هكذا يتصور ويتوهم ويخمن ويحكم على ما لا يعرف بدون سند أو دليل!!
ونقول لهؤلاء جميعاً أن الأوهام لا تصنع الحقائق!! فلا الكنيسة اختارت الأناجيل الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد دون سند، ولا رفض رجالها الكتب الأخرى دون دليل!! وكل ما زعمتم يدل علي عدم معرفة. فقد كتب جميع الكتب الأبوكريفية المرفوضة أناس من الهراطقة ومن خارج دائرة الكنيسة وحظيرتها، ولذا فقد رفضتها لأنها جاءت من خارج التسليم الرسولي، ولأنها تمتلئ بالخرافات والأساطير والأفكار الوثنية والأخطاء الدينية والتاريخية!! ونرى أن أحسن طريقة لكشف حقيتها هو نشرها مع تقديم دراسة وافية لها، في سلسلة من الكتب ليقرأها كل واحد بنفسه ليرى الفارق بين الحقيقة والإدعاء.
وأرجوا أن يأتي هذه العمل بالفائدة المرجوة بنعمة رب المجد يسوع المسيح وبركة العذراء القديسة مريم وصلوات قداسة البابا المعظم البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسية، ونيافة الحبر الجليل الأنبا مرقس، أبي الروحي، أسقف شبرا الخيمة وتوابعها والنائب البابوي لكنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد.
عيد الظهور الإلهي (الغطاس)
19 / 1 / 2007م (11 طوبة 1723ش)
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:03 PM   #2
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


الفصل الأول
البدع والهرطقات
لماذا وكيف ظهرت في فجر المسيحية؟

1 – ما معنى الهرطقات والبدع؟

كلمة هرطقة هي كلمة يونانية "αίρεσις- Hairesis " من الفعل " haireomaiρέομαι ويعني " يختار – choose "، ومعناها اختيار، وقد استخدمت للتعبير عن المدارس الفكرية الهيلينية، اليونانية، كما استخدمت في العهد الجديد بمعنى " شيعه، مذهب، بدعة " وذلك للتعبير عن الجماعات اليهودية مثل " شيعة (αίρεσις) الصدوقيين " (أع17: 5) و " مذهب (αίρέσεως) الفريسيين " (أع5: 15؛ أنظرأع5: 26). وقد استخدمها المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (35-100م) بهذا المعنى والوصف وطبقها على المذاهب اليهودية التي كانت سائدة في عصره وهي الفريسيين والصدوقيين والآثينيين(1). كما استخدمت من وجهة نظر اليهود لوصف الجماعة المسيحية في أيامها الأولى والتي نُظروا إليها كجماعة خارجة من اليهودية ومن ثم دُعيت ب " الطريق الذي يقال له شيعة (αίρεσιν) " (أع14: 24) و " مذهب (αίρέσεως) يقاوم في كل مكان " (أع22: 28)، كما وُصف القديس بولس ب " مقدام شيعة (αίρέσεως) الناصريين " (أع5: 24).
واستخدمت في الكنيسة الأولى بمعنى " بدعة (بدع αίρεσεις)" (غل20: 5)، لوصف الجماعات التي خرجت عن التسليم الرسولي وتعاليم الكنيسة " الإيمان المسلّم مرة للقديسين " (يه3)، والذين وُصفوا بأصحاب " البدع (αίρεσεις) " (1كو19: 11)، والذين يقول عنهم القديس بطرس أنهم معلمون كذبة " الذين يدسّون بدع (αίρεσεις) هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكا سريعا " (2بط1: 2).
وشاع بعد ذلك تعبير هراطقة للتعبير عن أصحاب البدع والهرطقات التي خرجت عن المسيحية وصار لهم فكرهم الخاص. وقد استخدم القديس إيريناؤس هذه التعبير بكثرة عن أصحاب البدع والهرطقات الذين خرجوا عن التعليم المسيحي المسلم مرة من الرب يسوع المسيح نفسه للرسل وخلفائهم في تسلسل رسولي كان معروفا للجميع، وأدعى هؤلاء الهراطقة لأنفسهم كتباً سرية نسبوها للرسل وزعموا أن المسيح أعطاها لكل واحد منهم، ممن نسبوا لهم أناجيل أو رؤى أو أعمال، سراً!!! ورد عليهم في كتابه ضد الهرطقات (Contra Haereses - Against Heresies). ويقول العلامة ترتليان (155-220م) " لأنهم هراطقة فلا يمكن أن يكونوا مسيحيين حقيقيين لأنهم حصلوا على ما أتبعوه ليس من المسيح بل باختيارهم الخاص، ومن هذا السعي جلبوا على أنفسهم وقبلوا اسم هراطقة. وهكذا فلكونهم غير مسيحيين لم ينالوا أي حق في الأسفار المسيحية المقدسة؟ ومن العدل أن نقول لهم " من أنتم؟ من أين ومتى جئتم؟ ولأنكم لستم منا ماذا تفعلون بما هو لنا؟ حقاً، بأي حق يا مركيون تقطع خشبي؟ ومن الذي سمح لك يا فالنتينوس أن تحول مجاري نبعي؟ "(2).
2 – أصل الهرطقات والبدع وكيفية انتشارها:

لماذا نشأت الهرطقات والبدع في المسيحية أصلا؟

1 - بسبب الخلط بين الإيمان المسيحي والفكر اليهودي الغير مهيأ لقبول المسيح كفادي البشرية ومخلصها وملك ملكوت السموات والذي توقع مسيح يملك ويسود على العالم سياسيا ويجعل من اليهود سادته، وبالتالي رأى في المسيح يسوع مجرد نبي مثل سائر أنبياء العهد القديم، وأن كانوا قد رفعوه إلى درجة الألوهية المكتسبة وقالوا أنه رئيس الملائكة، ولكنه ليس هو المسيح الذي يحقق الطموحات والأحلام اليهودية السياسية!! وهذا تبلور في الهرطقة الأبيونية.
2 - الخلط بين الإيمان المسيحي والفكر الغنوسي (المحب للمعرفة) الوثني والذي نادى بأن المادة شر وبالتالي لا يمكن للمسيح الإله أن يتجسد ويتخذ من هذه المادة، الشر، جسداً، أو يتحد بها! ومن ثم قالوا أن المسيح ظهر في شبه الجسد وهيئة الإنسان دون أن يكون إنساناً حقيقياً ودون أن يكون له جسداً حقيقياً! وهذا ظهر في الغنوسية المسيحية.
3 - الخلط بين الإيمان المسيحي والفكر الفلسفي اليوناني، خاصة الأفلاطوني، والذي لم يتصور أن الله يمكن أن يخلق المادة أو يتخذ منها جسداً ومن ثم قالوا أن الله خلق الكلمة اللوجوس، المسيح، قبل خلقة الكون، من جوهر شبيه بجوهر الله الآب، وأعطاه سلطاناً أن يخلق الكون ويدبره، ولما أخطأت البشرية صار الكلمة نفسه جسداً بمعنى تحول إلى الإنسانية، دون أن يتخذ جسداً من هذه الإنسانية، وفداها على الصليب ثم عاد لملكوته من جديد!
4 - قوة شخصية قادة الهراطقة الذين لم يكونوا، جميعهم، بالضرورة من الأذكياء والمتعلمين بدرجة كبيرة، بل كانوا يتميزون بقوة الإرادة والجراءة الكبيرة في إعلان أفكارهم، كما كانوا يتميزون بالمقدرة الجدلية الكبيرة للإقناع بأفكارهم وجمع الناس حولهم، حتى نسبت أفكارهم الهرطوقية بأسمائهم.
5 - ملائمة الفكر الهرطوقي وتكيفه مع الأحوال الاجتماعية والسياسية وملاءمته للعقليات المعاصرة له.
ولم يكن لهرطقات القرون الثلاثة الأولى موطئ قدم في الكنيسة المسيحية الأولى فقد ولدت ونمت، في معظمها، خارج الكنيسة وانحصرت في دوائر صغيرة وقليلة جداً، خارج الكنيسة أيضا، وانتهت قبل نهاية القرن الرابع. وكانت الهرطقة الأولى التي كان لها موطئ قدم داخل الكنيسة هي الهرطقة الأريوسية. التي استخدمت الأفكار الفلسفية لتوفق بين كون المسيح كلمة الله (اللوجوس) وبين الآب.
والسؤال الآن هو؛ كيف نشأت البدع الهرطقات في المسيحية خاصة في القرنين الأول والثاني؟ وكيف تعامل معها تلاميذ المسيح ورسله وتلاميذهم من الآباء الرسوليين ومدافعوا الكنيسة الأولى؟
2 – انتشار
المسيحية في العالمين اليهودي والوثني:
بعد صعود الرب يسوع المسيح إلى السماء وحلول الروح القدس على التلاميذ بدءوا الكرازة في العالم أجمع كما أوصاهم الرب نفسه قائلا " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس " (مت19: 28). وكان عليهم أن يواجهوا العالمين، اليهودي الذي يؤمن بإله واحد ولا يعرف شيئاً عن التعدد في الذات الإلهية لله الواحد، وذلك على الرغم من الإشارات الكثيرة الموجودة في أسفار العهد القديم والتي تتكلم عن روح الله القدوس وعن كلمة الله الخالقة. لكنهم لم يفهموا ذلك، وأنقسم اليهود، في نظرتهم للرب يسوع المسيح إلى ثلاث فئات؟
(1) الأولى رفضت الإيمان نهائيا وقاومت المسيحية في كل مكان مقاومة حتى الدم.
(2) والثانية هي التي تتلمذت على يدي الرب يسوع المسيح نفسه وآمنت به كالإله المتجسد وصارت مسيحية بمعنى الكلمة، وكما تسلمت التعليم من الرب نفسه " لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم " (1كو23: 11). ومن هذه الفئة خرج المسيحيون الأول الذين حملوا البشارة بالإنجيل للعالم أجمع.
(3) والثالثة، آمنت بالمسيحية واليهودية في آن واحد! بمعنى أنها احتفظت بكل عوائد وتقاليد ونواميس اليهودية والتي كانت رموزا وظلالاً للعهد الجديد كما يقول الكتاب " فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التي هي ظل الأمور العتيدة " (كو16: 2، 17)، وحفظوا السبت واحتفلوا مع المسيحيين بالأحد!! ونظر بعضهم للمسيح كابن الله (الناصريين)، ونظر البعض الأخر للمسيح كنبي مثل موسى ولكنهم آمنوا بأنه مخلوق أعظم من جميع الأنبياء وأعظم من الملائكة ورؤساء الملائكة (الأبيونيين).
كما واجهت المسيحية الفلسفات اليونانية والديانات الوثنية بفئاتها المختلفة والتي تؤمن بمجموعات عديدة من الآلهة. فآمن عدد كبير من هذه الفئة بالمسيحية ببشارة الرسل كما جاء في الكتاب المقدس، ولكن فئات قليلة منها، خاصة من أصحاب الفكر الغنوسي السابق للمسيحية، خلطت بين أفكارها السابقة وبين المسيحية واعتبرت الرب يسوع المسيح كواحد من آلهتهم العديدة، وقالوا أنه جاء للعالم في شبه جسد ولم يتخذ جسدا حقيقياً إنما مجرد مظهر الجسد!! وفي الوقت نفسه واجهت المسيحية القوة العاتية للإمبراطورية الرومانية، والتي اتهمتها بمعاداة الدولة الرومانية وعدم الولاء للأباطرة الرومان لإيمان المسيحيين بملك آخر هو يسوع المسيح!!
وقد أستخدم هؤلاء الهراطقة كل أسفار العهد الجديد أو بعض منها ولكنهم كتبوا الكثير من الكتب الأخرى على غرار أسفار العهد الجديد وأسموها أناجيل أو أعمال للرسل أو رسائل أو رؤى مثل رؤيا القديس يوحنا ونسبوا بعضها للرسل كما نسب البعض الآخر لكتابها الذين كتبوها!!

ولذا فقد كان على الرسل وخلفائهم من بعدهم مواجهة كل هؤلاء؟ اليهودية والوثنية والإمبراطور الروماني من جهة، والهراطقة، أصحاب البدع الذين خلطوا بين المسيحية واليهودية أو بين المسيحية والوثنية وتفنيد كتبهم التي أسموها بأسماء أسفار العهد الجديد وكشف زيفها وتحريمها من جهة أخرى. وكان أول من بدأ في مقاومة هذه الهرطقات والبدع هو القديس يوحنا الرسول ثم تلاه أغناطيوس الإنطاكي تلميذ بطرس الرسول فيوستينوس الشهيد وإيريناؤس 00الخ.
وسنناقش المسيحية اليهودية والهرطقة الأبيونية في الفصل التالي وسنناقش الدوسيتية والغنوسية في الجزأين الثاني والثالث. ولكن سنقدم هنا نبذة سريعة عن الدوسيتية والغنوسية حتى يكون حديثنا في الفصول التالية واضحاً.
(1) الدوسيتية -
Docetism:
الدوسيتية كما جاءت في اليونانية " Doketai - δοκεται "، من التعبير " dokesis - δοκεσις " والفعل δοκέω - dokeō " " والذي يعني " يبدو - to seem "، " يظهر "، " يُرى "، وتعني الخياليةPhantomism، وهي هرطقة ظهرت في القرن الأول، في عصر رسل المسيح وتلاميذه، وقد جاءت من خارج المسيحية، وبعيداً عن الإعلان الإلهي، وخلطت بين الفكر الفلسفي اليوناني، الوثني، والمسيحية وقد بنت أفكارها على أساس أن المادة شر، وعلى أساس التضاد بين الروح وبين المادة التي هي شر، في نظرها، ونادت بأن الخلاص يتم بالتحرر من عبودية وقيود المادة والعودة إلى الروح الخالص للروح السامي، وقالت أن الله، غير مرئي وغير معروف وسامي وبعيد جدا عن العالم، ولما جاء المسيح الإله إلى العالم من عند هذا الإله السامي ومنه، وباعتباره إله تام لم يأخذ جسدا حقيقيا من المادة التي هي شر لكي لا يفسد كمال لاهوته، ولكنه جاء في شبه جسد، كان جسده مجرد شبح أو خيال أو مجرد مظهر للجسد، بدا في شبه جسد، ظهر في شبه جسد،، ظهر كإنسان، بدا كإنسان، وبالتالي ظهر للناس وكأنه يأكل ويشرب ويتعب ويتألم ويموت، لأن الطبيعة الإلهية بعيدة عن هذه الصفات البشرية. بدا جسده وآلامه كأنهما حقيقيان ولكنهما في الواقع كانا مجرد شبه(3).
ولم يكونوا مجرد جماعة واحدة بل عدة جماعات، فقال بعضهم:
1 - أن الأيونAeon، إي الإله، المسيح، جاء في شبه جسد حقيقي.
2 - وأنكر بعضهم اتخاذ أي جسد أو نوع من البشرية على الإطلاق. أي كان روحاً إلهياً وليس إنساناً فيزيقياً(4).
3 - وقال غيرهم أنه اتخذ جسدا نفسيا Psychic، عقليا، وليس ماديا.
4 - وقال البعض أنه اتخذ جسداً نجمياً Sidereal.
5 - وقال آخرون أنه اتخذ جسدا ولكنه لم يولد حقيقة من امرأة(5).
وجميعهم لم يقبلوا فكرة أنه تألم ومات حقيقة، بل قالوا أنه بدا وكأنه يتألم وظهر في الجلجثة كمجرد رؤيا.
وكان أول من استخدم تعبير الدوسيتية " Doketai - δοκεται " هو سيرابيون أسقف إنطاكية (190 - 203م) في معرض حديثه عن إنجيل بطرس الأبوكريفي (6)، المنحول والمزور، ويقول عنه وعنهم " لأننا حصلنا على هذا الإنجيل من أشخاص درسوه دراسة وافيه قبلنا، أي من خلفاء أول من استعملوه الذين نسميهم دوكاتي " Doketai - δοκεται "، (لأن معظم آرائهم تتصل بتعليم هذه العقيدة، فقد استطعنا قراءته ووجدنا فيه أشياء كثيرة تتفق مع تعاليم المخلص الصحيحة، غير أنه أضيف إلى تلك التعاليم إضافات أشرنا إليها عندكم "(7).
كما أشار إليهم القديس أغناطيوس الإنطاكي (35 - 107)، وحذر المؤمنين من أفكارهم الوثنية قائلا: " إذا كان يسوع المسيح - كما زعم الملحدون الذين بلا إله - لم يتألم إلا في الظاهر، وهم أنفسهم ليسوا سوى خيالات (بلا وجود حقيقي) فلماذا أنا مكبل بالحديد "(8)، " وهو إنما أحتمل الآلام لأجلنا لكي ننال الخلاص، تألم حقا وقام حقا، وآلامه لم تكن خيالا، كما أدعى بعض غير المؤمنين، الذين ليسوا سوى خيالات "(9)، " لو أن ربنا صنع

ما صنعه في الخيال لا غير لكانت قيودي أيضا خيالا
"(10).
كما ذكرهم أيضا القديس أكليمندس الإسكندري مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية سنة 216م وذكر مؤسسهم، كجماعة، في القرن الثاني بالقول أن شخصاً معيناً هو جولياس كاسيانوس (Julias Cassianus) مؤسس الخيالية(11). ويصفهم العلامة هيبوليتوس (استشهد سنة 235م) باعتبارهم فرقة غنوسية(12). وقال القديس جيروم (متوفى سنة 420م) عن بداية ظهور فكرهم بأسلوب مجازي أنه " بينما كان الرسل أحياء وكان دم المسيح لا يزال ساخناً (Fresh) في اليهودية، قيل أن جسده مجرد خيال "(13).
(2) الغنوسية
Gnosticism:
وفي نفس الوقت كان هناك جماعة أخرى هي جماعة الغنوسية وهي حركة وثنية مسيحية ترجع جذورها إلى ما قبل المسيحية بعدة قرون. وكان أتباعها يخلطون بين الفكر الإغريقي - الهيلينتسي – والفكر المصري القديم مع التقاليد الكلدانية والبابلية والفارسية (خاصة الزردشتية التي أسسها الحكيم الفارسي ذردشت (630-553 ق م)، والتي تعتمد على ثنائية الخير والشر، النور والظلمة، وكذلك اليهودية، خاصة فكر جماعة الأثينيين (الأتقياء) وما جاء في كتابهم " الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلام "، والفلسفات والأسرار والديانات الثيوصوفية(14). وفوق ذلك الفلسفة الأفلاطونية، فلسفة وفكر أفلاطون (427 – 347 ق م)، الذي تأثرت به كثيراً وأخذت عنه أفكارها الجوهرية عن الإله غير المدرك والكون، والتي كانت منتشرة في دول حوض البحر المتوسط في القرن الأول. وكان الفيلسوف اليهودي فيلو من أكثر مناصريها، فقد أعتقد، أفلاطون، أن الله غير مدرك ولا يتصل بالمادة، وأن هناك قوة سامية " اللوغوس - λόγος - logos " التي خلقت العالم المادي، وهو كلمة الله أو عقل الله ". وأن البشر يصارعون من أجل التحرر من سجن الجسد، وانه يمكن إعادة التجسد (التناسخ - أي تعود الروح في أجساد أخرى أكثر من مرة - Reincarnation) لأولئك الذين لم يتحرروا بالموت. بل ويرى بعض العلماء أن كل أصول الغنوسية موجودة عند أفلاطون(15) لذا يقول العلامة ترتليان " أنا أسف من كل قلبي لأن أفلاطون صار منطلق كل الهراطقة "(16).
ومعنى الغنوسية " حب المعرفة " ومنها " Gnostic - غنوسي - محب المعرفة " من كلمة " ςισωνγ - gnosis " التي تعني " معرفة ". وهي عبارة عن مدارس وشيع عديدة تؤمن بمجموعات عديدة من الآلهة. وكانت أفكارهم ثيوصوفية سرية. ولما ظهرت المسيحية خلط قادة هذه الجماعات بين أفكارهم، وبين بعض الأفكار المسيحية التي تتفق معهم!! وتتلخص أفكارهم في الآتي:
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:07 PM   #3
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


(1) الإيمان بإله واحد مطلق غير مدرك ولا معروف وأسمى من أن يعرفه مخلوق ما، فهو روح محض ومطلق، هذا الكائن عرفوه بأسماء كثيرة أهمها " البليروما – πληρωμα " والذي يعني الملء ويشير إلى قدرات هذا الإله الكلية. وقد ترجمت كلمة بليروما في الرسالة إلى كلوسي ب " ملء اللاهوت "؛ " الذي فيه (المسيح) يحل كل ملء اللاهوت جسديا " (2: 9)، كما أسموه أيضاً " بيثوس - Βυθος- Bythos "، العمق.
(2) هذا الإله، يقولون، أنه انبثق منه، بثق من ذاته، أخرج من ذاته، خرج منه بالانبثاق عدد لا يحصى من الكائنات الإلهية، أو القوات الروحية ذات الأنظمة المختلفة التي أسموها بالأيونات (αιωνος- Aeons) والتي توالت في الانبثاق من ذاتها إلى ما لا نهاية. أو كما قالت الكثير من فرقهم أن هذا الإله بثق من ذاته 365 ايون وكل أيون بثق من ذاته 365 وهكذا كل واحد بثق من ذاته 365 على ما لا نهاية!!! هذه القوات المنبثقة من الإله السامي، والتي انبثقت من الأيونات نفسها، كان لها أنظمة مختلفة وأسماء مختلفة وتصنيفات وأوصاف مختلفة(17). ومن ثم فقد آمنوا بمجموعة كبيرة من الآلهة.
(3) وقالوا بالوجود السابق للمادة، وأن هذا الإله السامي والصالح لم يخلق المادة التي كانت موجودة، بحسب الفكر الأفلاطوني سابقا، بل أخرج، انبثق من ذاته، العالم الروحي المكون من هذه الأيونات، وتكون هذه الأيونات مع الإله السامي البليروما (Pleroma)، أو الملء الكامل، دائرة الملء الإلهي. وأن هذا الإله السامي الذي أخرج العالم الروحي من ذاته لم يخلق شيئاً. فهم يؤمنون بأزلية المادة.
(4) ومن هذه الأيونات قامت الحكمة، صوفيا (Σoφíα - Sophia)، التي بثقت، أخرجت، من ذاتها كائناً واعياً، هو الذي خلق المادة والعوالم الفيزيقية، وخلق كل شيء على صورته، هذا الكائن لم يعرف شيئاً عن أصوله فتصور أنه الإله الوحيد والمطلق، ثم أتخذ الجوهر الإلهي الموجود وشكله في أشكال عديدة، لذا يدعى أيضا بالديميورج (Demiurge)، أي نصف الخالق. فالخليقة مكونة من نصف روحي لا يعرفه هذا الديميورج، نصف الخالق ولا حكامه(18).
ومن هنا فقد آمنوا أن الإنسان مكون من عنصرين عنصر إلهي المنبثق من الجوهر الإلهي للإله السامي ويشيرون إليه رمزيا بالشرارة الإلهية، وعنصر مادي طبيعي فاني. ويقولون أن البشرية بصفة عامة تجهل الشرارة الإلهية التي بداخلها بسبب الإله الخالق الشرير وارخوناته (حكامه). وعند الموت تتحرر الشرارة الإلهية بالمعرفة، ولكن أن لم يكن هناك عمل جوهري من المعرفة تندفع الروح، أو هذه الشرارة الإلهية، عائدة في أجساد أخرى داخل الآلام وعبودية العالم(19).
وأعتقد بعضهم بالثنائية (Dualism) الإلهية أي بوجود إلهين متساويين في القوة في الكون؟ إله الخير، الذي خلق كل الكائنات الروحية السمائية، وإله الشر الذي خلق العالم وكل الأشياء المادية!! وربطوا بين إله الشر وإله العهد القديم!! وقالوا أن المعركة بين الخير والشر هي معركة بين مملكة النور ضد مملكة الظلمة!!
وأعتقد بعضهم أن إله الخير خلق الروح وقد وضعها إله الشر في مستوى أدني في سجن الجسد المادي الشرير. وهكذا فأن هدف البشرية هو الهروب من سجن الجسد المادي الشرير والعودة إلى اللاهوت أو التوحد مع إله الخير!! وقد فهموا خطأ قول القديس بولس بالروح " إذا أن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائضلا تمسّ ولا تذق ولا تجس. التي هي جميعها للفناء في الاستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس. التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية " (كو20: 2-23).
وآمن بعضهم بوجود مستويات روحية مختلفة للكائنات البشرية، وقالوا بالاختيار السابق وزعموا أن أصحاب المستوى الروحي الأعلى ضامنون الخلاص مستخدمين قول القديس بولس بالروح " لان الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين. والذين سبق فعيّنهم فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا " (رو29: 8-30). وأن أصحاب المستوى الروحي المنخفض ليس لهم خلاص، أما الذين في المنتصف فعليهم أن يجاهدوا للخلاص!!
وآمنوا أنه يوجد حق مُعلن في جميع الأديان. والخلاص بالنسبة لهم ليس من الخطية بل من جهل الحقائق الروحية التي يمكن الوصول إليها بالمعرفة التي جاءت عن طريق رسل، خاصة المسيح كلمة (اللوجوس - λογος - Logos) الإله الحق. وليس بآلامه وتقديم ذاته للموت بل بتعليمه وكشفه للأسرار ومفهوم الخلاص. فالخلاص، من وجهة نظرهم، يتم فقط من خلال المعرفة (gnosis)، ومن ثم خلطوا بين أفكارهم القديمة وفهمهم الخاطئ لقول القديس يوحنا بالروح " وتعرفون الحق والحق يحرركم " (يو32: 8) وأيضا " كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته.لم يكن هو النور بل ليشهد للنور. كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم. كان في العالم وكوّن العالم به ولم يعرفه العالم. إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله " (يو6: 1-13).
وقالوا أن المسيح قد كشف المعرفة الضرورية للخلاص. ولذا فقد نادوا بوجود مجموعة من التعاليم السرية الخاصة جداً والتي زعموا أن المسيح قد كشفها وعلمها لتلاميذه ربما لسوء فهمهم لآيات مثل " وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا. وبدون مثل لم يكن يكلمهم. وأما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء " (مر33: 4-34) و" لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سرّ. الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا " (1كو6: 6-8)(19).
ومن ثم زعموا وجود مجموعة من التعاليم السرية التي كتبوها في كتب ونسبوها لرسل المسيح وتلاميذه وبعضهم نسب لقادتهم وذلك اعتمادا على ما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا " وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه " (يو30: 20و31)، و" وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع أن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة " (يو25: 21)(20). يقول القديس إيريناؤس أسقف ليون بالغال (فرنسا حاليا) " أولئك الذين يتبعون فالنتينوس (ق2م) يستخدمون الإنجيل للقديس يوحنا بوفرة لشرح أفكارهم التي سنبرهن أنها خاطئة كلية بواسطة نفس الإنجيل "(21).
واعتقدوا في المسيح اعتقادات كثيرة، أهمها:
1 – اعتقاد الدوستية (Docetism) القائل أن المسيح أحد الآلهة العلوية وقد نزل على الأرض في جسد خيالي لا حقيقي، أنه روح إلهي ليس له لحم ولا دم ولا عظام، لأنه لم يكن من الممكن، من وجهة نظرهم، أن يتخذ جسدا من المادة التي هي شر في نظرهم! لذا قالوا أنه نزل في صورة وشبه إنسان وهيئة بشر دون أن يكون كذلك، جاء في شكل إنسان دون أن يكون له مكونات الإنسان من لحم ودم وعظام، جاء في " شبه جسد " و" هيئة الإنسان "، وقالوا أنه لم يكن يجوع أو يعطش أو ينام، ولم يكن في حاجة للأكل أو الشرب 00 الخ وأنه كان يأكل ويشرب وينام متظاهرا بذلك تحت هيئة بشرية غير حقيقية. وشبهوا جسده بالنور أو شعاع الشمس، فأن النور وشعاع الشمس يمكن لهما أن يخترقا لوحا من الزجاج دون أن يكسرا هذا اللوح ". كان مجرد خيال(22). جاء في " أعمال يوحنا "(23) أحد كتبهم، أن المسيح عندما كان يسير على الأرض لم يكن يترك أثرا لأقدامه، وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يده تخترق جسده بلا أي مقاومة حيث لم يكن له جسد حقيقي. وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس، فتارة يكون ليناً وأخرى جامداً ومرة يكون خالياً تماماً. كان بالنسبة لهم مجرد شبح وحياته على الأرض خيال. وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كما يشاء وقتما يشاء!! ويبدو أنهم فهموا خطأ قول القديس بولس الرسول بالروح " الله أرسل أبنه في شبه جسد الخطية " (رو3: 8)، " ولكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وأذ وجد في الهيئة كإنسان " (في 7: 2-8).
أي أنهم ركزوا على لاهوته فقط وتجاهلوا ناسوته تماما!!
2 – كما كان لهذه الجماعات، أيضا، اعتقادات أخرى في المسيح، فقالوا أن المسيح الإله نزل على يسوع الإنسان وقت العماد وفارقه على الصليب، وقالوا أيضا أن المسيح الإله والحكمة الإلهية نزلا على يسوع واتحدا به وفارقاه أيضا عند الصليب!وفيما يلي أهم أفكار قادتهم كما نقلها القديس إيريناؤس أسقف ليون:
(1) عقيدة ساتورنينوس (
Saturninus) في خلق الكون:
كما شرحها القديس إيريناؤس. ونلخصها كالآتي:
(1) الآب (غير المدرك وغير المرئي).
(2) الممسوح (أو المسيح).
(3) القوات الفائقة.
(4) سبعة ملائكة خلقوا العالم، من بينهم إله اليهود (صباؤوت).
(5) ملائكة أخرى ورؤساء ملائكة وسلطات وقوات.
(6) الشيطان.
(7) أرواح شريرة.
(8) أول كائن بشري (آدم - آداماس).
(9) سلالة بشرية شريرة.
(11) سلالة بشرية خيرة تملك شرارة الحياة بداخلها.
يقول القديس إيريناؤس " ومن هؤلاء جاء ساتورنينوس 000 وأشار إلى آب واحد (مفرد) غير مدرك من الكل خلق الملائكة ورؤساء الملائكة والقوات والسلاطين. أما العالم وكل ما فيه فقد خلقته جماعة معينة من سبعة ملائكة. وعلاوة على ذلك فقد خُلق الكائن البشري (الإنسان) بواسطة الملائكة استجابة لظهور صورة مضيئة انبثقت من حضرة القوة الفائقة (المطلقة). وعندما لم يستطع (هؤلاء الملائكة)، كما يقول، كبح ذلك حيث تراجعوا في الحال فحذروا أحدهم الآخر قائلين " لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا ". وعندما أتخذ شكلا لم يكن قادرا على أن يقف منتصباً لعدم مقدرة الملائكة أن يعطوه القوة ولكنه انطوى على الأرض مثل الدودة. ثم أشفقت عليه القوة الفائقة لأنه جاء إلى الوجود على شبهها، وأرسلت له (هذه القوة) شرارة الحياة، التي أنهضت الكائن البشري وجعلته حياً.
ثم يقول، وبعد نهاية (حياة الإنسان)، ترجع شرارة الحياة هذه إلى العناصر المثيلة لها (مجال الخلود) وتنحل العناصر الأخرى التي جاءت منها إلى الوجود.
ثم أدعى أن المخلص الذي لا جنس له (بلا ميلاد) غير مادي (بلا جسد) ولا شكل له ظهر (افتراضا) ككائن بشري في المظهر فقط. وقال أن إله اليهود هو أحد الملائكة. وبسبب أن كل القوات أرادت أن تبيد أبيه (الآب)، فقد جاء المسيح ليدمر إله اليهود وليخلص الذين يؤمنون به، أي الذين فيهم شرارة الحياة. هذا الهرطوقي كان أول من قال أن الملائكة خلقوا سلالتين من البشر، واحدة شريرة والأخرى صالحة (ربما يقصد ذرية قايين وذرية شيث). ولأن الأرواح الشريرة كانت تساعد الأشرار فقد جاء المخلص ليدمر البشر الأشرار والأرواح الشريرة وليخلص الصالحين.
(2) عقيدة باسيليدس (
Basilides) في خلق الكون:
يقول القديس إيريناؤس أن باسيليدس طور عقيدة خلق الكون كالآتي: فقال " أن العقل (ناوس - Nous) كان هو بكر الآب غير المولود (الذي لم يولد). والذي منه ولد اللوجوس (Logos)، ومن اللوجوس (Logos) فرونيسيس (Phronesis)، ومن فرونيسيس (Phronesis) صوفيا (الحكمة Sophia) وديناميس (القوة - Dynamis)، ومن صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة - Dynamis) خُلقت القوات والسلاطين والملائكة. الذين يدعونهم الأول، وبواسطتهم خُلقت السماء الأولى. ثم تشكلت قوات أخرى منبثقة من هذه وخلقت سماء أخرى شبيهة بالأولى؛ وبنفس الطريقة، عندما تشكلت قوات أخرى بالانبثاق عنهم ومتماثلين مع الذين فوقهم تماماً، شكلوا هم أيضاً سماء ثالثة، ثم من هذه المجموعة الثالثة، في ترتيب أدنى، كان هناك تتابع رابع لهذه القوات وهكذا، على نفس المثال أعلنوا أن هناك الكثير والكثير من القوات والملائكة، وثلاثمائة وخمس وستين سماءً، تشكلت!! أي أن عدد السموات على عدد أيام السنة!!
وقد شكل (خلق) هؤلاء الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى، أي المرئية لنا كل شيء في هذا العالم. وجعلوا لكل منهم حصة على الأرض وعلى الأمم التي عليها. وكان رئيس هؤلاء (الملائكة)، كما زعموا، هو إله اليهود، ولأنه أراد أن يخضع كل الأمم لشعبه، أي اليهود، فقد قاومه كل الرؤساء الآخرين وواجهوه. وكانت كل الأمم الأخرى في عداوة مع أمته. ولكن الآب غير المولود (الذي لم بولد) ولا اسم له أدرك أنهم يجب أن يدمروا، أرسل مولوده الأول العقل (ناوس - Nous)، الذي يسمى المسيح، ليخلص الذين يؤمنون به من قوة أولئك الذين خلقوا العالم ".
ويقول عن المسيح: " وظهر على الأرض كإنسان، لأمم هذه القوات وصنع معجزات 000 كان قوة غير مادية، وعقل Nous الآب غير المولود (الذي لم يولد). وكان يغير مظهره كما يشاء ".
(3) عقيدة كاربوكريتس (
Carpocrates) في خلق الكون:
ويقول القديس إيريناؤس " يقول كاربوكريتس وأتباعه أن العالم والأشياء التي فيه خلقتها الملائكة الأقل بدرجة عظيمة من الآب غير المولود (الذي لم يولد). وقالوا أيضا أن يسوع هو ابن يوسف، وكان مثل البشر الآخرين باستثناء أنه يختلف عنهم في الاعتبارات التالية، فقد كانت نفسه نقية وراسخة، وقد تذكر بدقة تلك الأشياء التي شاهدها داخل مجال الآب غير المولود (الذي لم يولد). وعلى هذا الاعتبار فقد نزلت عليه قوة من الآب التي بواسطتها يمكن أن يهرب من خالقي العالم. ويقولون أنه بعدما مر من خلالهم جميعاً وبقي في نقطة حراً، صعد ثانية إليه وإلى القوات التي بنفس الطريقة احتضنت مثل هذه الأمور لنفسها ".
(4) عقيدة ماركيون (
Marcion):
والذي نادى بأن إله الناموس والأنبياء هو خالق الشرور الذي يبتهج بالحرب 00 ولكن يسوع أشتق من الآب الذي هو فوق الإله الذي خلق العالم، وجاء إلى اليهودية في زمن بيلاطس البنطي الحاكم الذي كان وكيلا لطيباريوس قيصر وظهر في شكل إنسان لأولئك الذين في اليهودية لاغياً الناموس والأنبياء وكل أعمال ذلك الإله الذي خلق العالم، والذي يدعوه أيضا بخالق الكون. وبتر الإنجيل الذي بحسب لوقا، وأزال كل ما كتب فيما يختص بسلسلة نسب الرب، ووضع جانباً كماً كبيراًَ من تعليم الرب الذي فيه يسجل أن الرب يعترف بأن خالق الكون هو أبوه. " وأزال من رسائل بولس الرسول كل ما يختص بكون الله هو خالق العالم وأنه أبو الرب يسوع المسيح. كما أزال الكتابات النبوية التي اقتبسها للإعلان عن مجيء الرب مقدماً.
وعلم أن الخلاص يمكن أن تحصل عليه تلك النفوس التي تعلمت هذه العقيدة فقط 000 وقال أن قايين ومن هم على شاكلته والسدوميين والمصريين وآخرين غيرهم، بل وكل الأمم التي سلكت كل أنواع البغض، خلصت بواسطة الرب في نزوله إلى الهاوية وفي جريهم إليه ورحبوا به في مملكتهم. ولكن الحية التي كانت في ماركيون أعلنت أن هابيل وأخنوخ ونوح والرجال الأبرار الآخرين الذين جاءوا من البطريرك إبراهيم، مع كل الأنبياء وأولئك الذين أرضوا الله لم يشاركوا في الخلاص، حيث يقول لأن هؤلاء الناس علموا أن إلههم كان يجربهم بثبات، لذا فالآن شكوا في لأنه كان يجربهم، ولم يسرعوا إلى يسوع، ولم يؤمنوا بإعلانه، ولذا فقد أعلن أن نفوسهم ستبقى في الهاوية ".



(1) Bil. Jud. II ,Viii,I, Ant. XIII,V,9.
- 7 -

(2) Tertullian, The Pre******ion Against Heretics.
- 8 -

- 11 -

(4) Robert Jonse Heresies & Schisms In Early Church.

(5) Catholic Enc. Docetism.

(6) يرجع هذا الكتاب إلى القرن الثاني وقد جدت منه نسخة في أخميم سنة 1886م، وهي في متحف القاهرة الآن. أنظر ترجمته الكاملة في كتابنا " هل صلب المسيح حقا وقام " ص 92 ـ 96.

(7) يوسابيوس ك 6 : 12.

(8) رسالته إلى ترالس 10 : 1.

(9) رسالته إلى أزمير (سميرنا) 2.
- 12 -

(10) السابق 4 : 2.

(11) Storm. 3:13; 7:17.

(12) Refutation of All Heresies 8:1-4.

(13) Adv. Lucif. 23. See also The Creeds p. 34.

(14) See Pre-Christian Gnosticism Edwin M. Yamac chi pp. 21-27 & The Secret Books of the Egy. Gmo. Jeam Doresse.
- 13 -

(15) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD ).

(16) Tertullian A Treatise On The Soul.

(17) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD ).
- 14 -

(18) The Gnostic World View , A Brief Summary of Gnosticism.

(19) Ibid.
- 15 -

(19) Robert Jonse Heresies & Schisms In Early Church.

(20) Ibid.

(21) Irenaeus Against Heresies b 3. 11.

(22) Irenaeus Ag. Her. 1:24,2. وتاريخ الفكر المسيحي د القس حنا الخضري ج 1 : 206

(23) See NT Apoc. Vol. 2
- 17 -
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:08 PM   #4
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


الفصل الثاني
الأسفار القانونية والكتب الأبوكريفية

1 – معنى القانونية:
كلمة قانون (Canon – kanon - kanώn) هي كلمة يونانية وتعنى " قصبة القياس "، " عصا مستقيمة "، " قاعدة للقياس أو للحكم "، ويقابلها في العبرية " كانيه - kanehָקֶנה". وقد استخدمتها الكنيسة في القرون الأولى وبصفة خاصة منذ أن أستخدمها القديس اثناسيوس الرسولي في رسالته الفصحية سنة 367م للتعبير عن " الأسفار المقدسة " الموحى بها من الله؛ التي نطق بها الله "، " كل الكتاب هو ما تنفس به الله " (2تي3: 16)، سواء أسفار العهد القديم أو أسفار العهد الجديد، وتمييزها، كأسفار مكتوبة بالروح القدس وكلمة الله، عن غيرها من الكتب الدينية الأخرى غير الموحى بها، مثل التلمود وكتب آباء الكنيسة الأولى.
والسؤال الآن هو: ما الفرق بين أن نقول أن هذا السفر كلمة الله المكتوبة بالروح القدس وأن هذا السفر قانوني؟ والإجابة هي:
(1) " موحى به – مكتوب بالروح القدس "؛ يعنى أن السفر وما جاء به أعلنه الله بروحه وأوحى به لأنبيائه ورسله، بالروح القدس، شفاهه كما أوحى لهم بكتابته في كتب مسوقين بالروح القدس، أي كلام الله الذي كلمنا به من خلال الأنبياء شفاهه وكتابة 000 الوحي 000 كلمة الله.
(2) أما تعبير " سفر قانوني " فيعنى معرفة وتحقق شعب الله المعاصر للنبي أو الرسل في العهد القديم، ومعرفة الكنيسة الأولى التي عاصرت الرسل، تلاميذ المسيح، أن هذا السفر هو نفسه كلمة الله التي سبق أن أعطيت لهم بواسطة هؤلاء الأنبياء والرسل أنفسهم سواء شفاهه أو مكتوبة وكانوا يحفظونها 000 أي قبول السفر ككلمة الله وحييه الإلهي، المكتوب بالروح القدس 000 تحقق الشعب المعاصر للأنبياء والرسل من حقيقة كون السفر إلهياً وقبولهم له ككلمة الله.
2 - قانونية العهد الجديد وتأكيد وحيه:
قبل أن نبدأ دراستنا في هذا الموضوع يجب أن نذكر بعض الأسئلة التي لابد منها وهى؛
(1) من الذي قرر صحة ووحي وقانونية كل من أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد وكونها كلمة الله الموحى بها والمكتوبة بالروح القدس، الكنيسة أم تلاميذ المسيح ورسله؟
(2) ولماذا رفضت الكنيسة الكتب الأخرى التي انتشرت في أوساط الهراطقة، والتي لم يُقبل، آباء الكنيسة، أي كتاب منها في يوم من الأيام كسفر قانوني؟
(3) وهل الكنيسة هي التي قدمت للمؤمنين هذه الأسفار بعينها دون غيرها، أو بمعنى آخر؛ هل الكنيسة هي أم القانونية وحاكمتها وقاضيتها ومنظمتها وسيدتها، كما يتصور البعض من النقاد، أم أنها تسلمتها من رسل المسيح وتلاميذه؟
(4) هل حافظت الكنيسة على ما تسلمته من الرسل، أم زودت عليه أو نقّصت منه؟
(5) ولماذا رفضت الكتب الأبوكريفية ولم تقبل أي منها ككتاب قانوني في أي وقت من الأوقات؟ ما هي الأسباب والدوافع التي أدت إلى رفضها؟
(6) هل اختارت الكنيسة أسفارا ورفضت أخرى بصورة عشوائية، أو بحسب ما يتناسب معها ويرضي قادتها، كما يزعم البعض، أم أنها قبلت فقط ما تسلمته من الرسل؟
(7) هل اختارت عدداً محدداً من كم كبير من الكتب والأسفار التي كانت موجودة أمامها، أم تسلمت من رسل المسيح ورسله أسفاراً محددة ورفضت ما جاء من خارج دائرة الرسل والكنيسة الجامعة الرسولية الأرثوذكسية؟
والإجابة التي يؤكدها التاريخ والتقليد والأسفار المقدسة نفسها هي؛ أن الكنيسة كانت مبنية على أساس كلمة الله في هذه الأسفار المقدسة التي تسلمتها من الرسل وليست مقررة للقانونية، كما يقول الكتاب نفسه " مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية " (أف20: 2). فقد أقرت الكنيسة الأولى بصحة ووحي هذه الأسفار، التي تسلمتها من الرسل، وأنها مكتوبة بالروح القدس، وأدركتها وشهدت لها وبشرت بها وحفظتها بالروح القدس وسلمتها للأجيال التالية كما تسلمتها هي من الرب يسوع المسيح ورسله ولم تقررها.
كما أن كلمة قانون أو قانونية لم تستخدم للتعبير عن وحي وتدوين أسفار العهد الجديد بالروح القدس، الأناجيل الأربعة، الإنجيل بأوجهه الأربعة، وسفر أعمال الرسل ورسائل الرسل، بولس ويعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا أخو يعقوب، وسفر الرؤيا، وقبولها ككلمة الله ذات السلطان الإلهي حتى القرن الرابع الميلادي، وإنما قبلت هذه الأسفار حتى قبل أن تكتب باعتبارها كلمة الله ووحيه الإلهي. وكان لهذا القبول الذي سمي بعد ذلك بالقانونية، أسبابه ومبرراته:
(1) رسوليه الرسل، شهود العيان، وعمل الله معهم: فقد كُتب هذه الأسفار ودونها بالروح القدس تلاميذ المسيح ورسله وشهوده الذين سلموا للكنيسة نفس ما بشروا به من قبل شفاهه مؤيدين بالعجائب والمعجزات التي تدل على عمل الروح القدس فيهم وكلامه على لسانهم وبأفواههم أو كما يقول الكتاب " شاهدا الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس " (عب4: 2). " وكانت عجائب وآيات كثيرة تجرى على أيدي الرسل " (أع43: 2). " وجرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب " (أع12: 5؛ 8: 6؛3: 14؛12: 15). والتي تؤكد رسوليتهم كرسل الرب يسوع المسيح وأن كل ما ينادون به ويعلمونه هو كلام الله بالروح القدس. يقول القديس بولس بالروح " بقوة آيات وعجائب بقوة روح الله حتى أنى من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح " (رو19: 15)، " أن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات " (2كو12: 12)، " انتم شهود والله كيف بطهارة وببر وبلا لوم كنا بينكم انتم المؤمنين كما تعلمون كيف كنا نعظ كل واحد منكم كالأب لأولاده ونشجعكم ونشهدكم لكي تسلكوا كمايحق لله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده. من اجل ذلك نحن أيضا نشكر الله بلا انقطاع لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لا ككلمة أناس بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضا فيكم انتم المؤمنين " (1تس10: 2-13).

(2) التقليد الرسولي المسلم من رسل المسيح: فقد كان الذين قبلوا هذه الأسفار في البداية هم أنفسهم الذين تسلموا ما جاء فيها من قبل شفوياً وكانوا يحفظون كل ما كتب فيها ككلمة الله ووحيه الإلهي بل وأكثر مما كتب فيها، حيث كرز رسل المسيح ونادوا لهم بالإنجيل وحفظوه لهم بأسلوب التعليم والتسليم الشفوي كما يقول الكتاب " أمدحكم أيها الأخوة على إنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم " (1كو2: 11)، " لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا " (1كو23: 11)، " فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا " (1كو3: 15)، " وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه في فهذا افعلوا " (فى9: 4)، " لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لا ككلمة أناس بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضا فيكم انتم المؤمنين " (1تس2: 13).
يقول القديس أكليمندس الإسكندري (150 - 215) المعروف بخليفة خلفاء الرسل والذي حفظ عنهم التقليد، والذي يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان " متمرساً في الأسفار المقدسة "(1): " وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه 000 حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية "(2).
هذا التعليم أو التسليم كان يسلم من الرسل إلى تلاميذهم وتلاميذهم يسلمونه لآخرين وهكذا " وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا " (2تى2: 2). فلما دونت الأناجيل كان هؤلاء يحفظون كل ما دون فيها بل وأكثر مما دون فيها.
(3) تسليم الأسفار للكنيسة الأولى: كما أن الذين استلموا هذه الأسفار وقبلوها هم الذين طلبوا من الرسل أن يدونوا لهم ما سبق أن تسلموه شفوياً، ومن ثم فقد دونت بالروح القدس لهم وأمامهم وبمعرفتهم ومن ثم قبلوها بكل قداسة ووقار ككلمة الله الموحى بها من الروح القدس.
يقول أكليمندس الإسكندري: "لما كرز بطرس بالكلمة جهاراً في روما. وأعلن الإنجيل بالروح طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أن يدون أقواله لأنه لازمه وقتاً طويلاً وكان يتذكرها. وبعد أن دون الإنجيل سلمه لمن طلبوه".
وتقول الوثيقة الموراتورية " الإنجيل الرابع هو بواسطة يوحنا أحد التلاميذ, إذ عندما توسل إليه زملاؤه (التلاميذ) والأساقفة في ذلك قال: صوموا معي ثلاثة أيام ونحن نتفاوض مع بعضنا بكل ما يوحي الله به إلينا. ففي هذه الليلة عينها أعلن لأندراوس أحد الرسل أن يوحنا عليه أن يكتب كل شيء تحت اسمه والكل يصدق على ذلك ".
وهنا يتبين لنا أن الأناجيل كتبت بناء على طلب المؤمنين الذين تسلموها من الرسل، الذين سبق أن سلموها لهم شفوياً، كتبت بناء على طلبهم وتحت سمعهم وبصرهم وكانوا من قبل يحفظونها شفوياً.
3 - الرسل وقانونية العهد الجديد:
كان للكنيسة في عصرها الأول قانونها ذو المصداقية الإلهية المتمثل في تلاميذ المسيح ورسله الذين سبق أن أختارهم من بين جمهور من المؤمنين به وسماهم رسلاً وتلمذهم على يديه ليكونوا شهودا له ولأعماله وأقواله وليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم. اختارهم ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق، وتلمذهم على يديه حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة، فقد تركوا كل شيء وتبعوه " ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك " (مت19: 27؛مر10: 28؛لو18: 28)، أكلوا معه وشربوا، دخلوا معه وخرجوا ورأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم. وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (11: 13)، وزودهم بالسلطان الرسولي وفسر لهم كل ما تنبأ به عنه جميع أنبياء العهد القديم ووعدهم بالروح القدس ليحل عليهم ويسكن فيهم فيقودهم ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب ويعلمهم أمورا جديدة، ويرشدهم للحق. فقد كان الرسل هم شهود العيان الذين سمعوه ورأوه ولمسوه وكان معهم شاهدان آخران هما نبوات العهد القديم والروح القدس الذي يشهد فيهم وبهم ومن خلالهم:
(1) فقد ظل يظهر لهم بعد قيامته مدة أربعين يوماً كشف لهم فيها الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3: 1)، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكُتب عنه في جميع أسفار العهد القديم " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب 000 وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وانتم شهود لذلك " (لو24: 26و44-48).
(2) وأعطاهم سلطاناً ليصنعوا الآيات والقوات والعجائب، وقبل صعوده مباشرة أرسلهم ليشهدوا له في العالم أجمع وليكرزوا بالإنجيل في المسكونة كلها " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15: 16)، " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت19: 28و20).
(3) وكان قد وعدهم، في الليلة الأخيرة قبل الصليب، بأن يرسل لهم الروح القدس ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح ويخبرهم بالأمور الآتية ويرشدهم إلى جميع الحق:
" وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو16: 14و17).
" وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26: 14).
" ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو26: 15).
" وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية " (يو13: 16).
كما يتكلم على لسانهم " فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم " (مت19: 10و20).
" بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس " (مر11: 13).
" لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه " (لو12: 12).
" لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها " (لو15: 21).
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي. فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي " (لو49: 24)، وقبل صعوده مباشرة قال لهم " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع8: 1).
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:09 PM   #5
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم.وهكذا كرزوا وبشروا بالإنجيل للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس، وكانوا خير شهود له " فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك " (أع32: 2)، " ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك " (أع15: 3)، "ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه " (أع32: 5)، " ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة " (أع39: 10).
وكان جوهر رسالتهم وشهادتهم، كما يقول القديس يوحنا، هو " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح 000 ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا" (1يو1: 1-4)، وكما يشهد القديس بطرس قائلاً " لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته. لأنه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا إذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس " (2بط16: 1-18).
كان تلاميذ المسيح ورسله، كشهود عيان، هم المستودع الأمين لما عمله وعلم به الرب يسوع المسيح لذا فقد تساوت وصاياهم وتعاليمهم مع تعاليم أنبياء العهد القديم ومع وصايا الرب نفسه لأن وصيتهم هي وصيته وتعاليمهم هي تعاليمه ؛ يقول القديس بطرس بالروح " لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء والقديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص " (2بط2: 3)، ويقول القديس يهوذا الرسول " أخو يعقوب " (أع1: 17)، " وأما أنتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح " (يه17).
وهذا ما تعلمه وعلمه أيضا الإباء الرسوليون تلاميذ الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم واستلموا منهم الأخبار السارة:
يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي تلميذ بطرس الرسول " أثبتوا إذاً على تعاليم الرب والرسل "(3). " ثابروا على الاتحاد بإلهنا يسوع المسيح وبالأسقف وبوصايا الرسل " (4).
ويقول أكليمندس الروماني تلميذ بولس الرسول والذي يقول عنه القديس إيريناؤس أنه " رأى الرسل القديسين وتشاور معهم "(5) ؛ " من أجلنا استلم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح ويسوع المسيح أرسل من الله (الآب) "(6).
ويقول بوليكاربوس الذي رافق الرسل خاصة القديس يوحنا الحبيب " فلنخدمه (المسيح) بخوف وتقوى كما يأمرنا هو والرسل الذين بشرونا بالإنجيل والأنبياء الذين أعلنوا لنا عن مجيء الرب "(7).
ويقول القديس إيريناؤس أسقف ليون (120-202م) " إذ أن الرسل وضعوا في أيدي الكنيسة كل الأمور التي تخص الحق بغزارة وفيرة، مثل رجل غنى (أكتنز ماله) في بنك، لذلك فكل إنسان أيا كان يستطيع أن يسحب منها ماء الحياة "(8).
سلم الرسل الكنيسة ما تسلموه هم من الرب " أنني سلمت إليكم ما تسلمته من الرب " (1كو23: 11)، وعلموا المؤمنين أن يحفظوا جميع وصايا وأعمال الرب بكل دقة وحرص أن يتمسكوا بكل حرف وكلمة وجملة وفقرة " تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته منى 00 أحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا " (2تي13: 1و14). وكان الروح القدس يحفظ الكلمة سواء بالنسبة للرسل أو لمن سلموهم الأخبار السارة والذين كانوا بدورهم يسلمونها لآخرين أكفاء " وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا " (2تي2: 2). وكان الرسول بولس يمتدح أهل كورنثوس لحفظهم وحفاظهم على ما تسلموه " فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شئ وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم " (1كو2: 11)، ويشكر الله من أجل أهل روما لإطاعتهم التسليم الرسولي من القلب " فشكراً لله أنكم كنتم عبيداً للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها " (رو17: 6)، ويقول لأهل تسالونيكي " فأثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا " (2تس15: 2)، ويقول القديس لوقا الإنجيلي بالروح أن ما سلمه الرسل للكنيسة كان مؤكداً عندهم " الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا من البدء معاينين (شهود عيان) وخداماً للكلمة " (لو1: 1و2). فقد كان المسيحيون الأولون يحفظون كل حرف وكل كلمة سلمت إليهم عن ظهر قلب، وكانوا كيهود سابقين مدربين على الحفظ، حفظ كلمة الله والتمسك بكل حرف فيها حتى الموت(9)، وكان الروح القدس الساكن فيهم يحفظ الكلمة فيهم ويذكرهم بها في كل وقت، كما أنهم لم يكونوا في الأيام الأولى للكرازة في حاجة لإنجيل مكتوب لأن وجود الرسل شهود المسيح على رأس الكنيسة، على قيد الحياة - فهم الوثيقة الحية والصوت الحي للشهادة عن المسيح عن كل ما عمله وعلمه - وحتى بعد انتشار رسائل الرسل وتدوين الإنجيل ظل المؤمنون يلجئون للرسل لمعرفة المزيد عن المسيح. يقول بابياس أسقف هيرابوليس (70-155م) والذي أستمع للقديس يوحنا وكان زميلاً لبوليكاريوس، كما يقول إيريناؤس(10): " وكلما أتى أحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم، عما قاله أندراوس أو بطرس، عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو أي أحد آخر من تلاميذ الرب 000 لأنني لا أعتقد أن ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إلى من الصوت الحي، الصوت الحي الدائم "(11).
كان الرسل يعينون قادة الكنائس ويسلمونهم التقليد، التعليم، الأخبار السارة، الإنجيل ليسلموه بدورهم لآخرين: " وانتخبا لهم قسوساً في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به " (أع23: 14)، " وإذ كانوا (بولس وسيلا وتيموثاوس) يجتازون في المدن كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في أورشليم ليحفظوها " (أع4: 16). " فقد أرسلنا يهوذا (برسابا) وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً " (أع27: 15).
هؤلاء المسيحيون الأولون حفظوا ما سمعوه بآذانهم وما شاهدوه بأعينهم وما سلمه لهم الرسل، فقد صاروا لهم تلاميذاً، وحافظوا عليه حتى الموت وكان الروح القدس يعمل فيهم وأيضا بهم. وكانوا كيهود سابقين مدربين على حفظ كلمة الله وحفظ تقليد آبائهم حيث أنهم اعتادوا على ذلك جيداً.
ثم دعت الحاجة لتدوين الإنجيل وكتب الرسل معظم أسفار العهد الجديد قبل سنة 70 ميلادية عندما كان معظمهم أحياء حيث دون الإنجيل للقديس مرقس فيما بين سنة 45 وسنة 50م، ودون الإنجيل للقديس متى قبل 62م، ودون الإنجيل للقديس لوقا فيما بين سنة 60 و62م وسفر أعمال الرسل قبل سنة 67م وكتب القديس بولس رسائله الأربع عشره فيما بين سنة 50 وسنة 67م والقديس يعقوب الرسول فيما بين سنة 49 و 62م حيث يرى البعض أنها كتبت قبل مجمع أورشليم سنة 50م ويرى البعض الآخر أنها كتبت في أواخر حياته فيما بين سنة 60 وسنة 62م وكتب القديس بطرس رسالتيه قبل استشهاده سنة67م، وكتب القديس يهوذا أخو القديس يعقوب رسالته بعد رسالة بطرس الثانية وقبل سنة 70م، ودون القديس يوحنا الإنجيل الرابع وسفر الرؤيا وكتب رسائله الثلاث فيما بين سنة 80 وسنة 96م حيث ترك العالم حوالي 100م.
وقد قبلت الكنيسة هذه الأسفار فور تدوينها واستخدمها الرسل في كرازتهم كالإنجيل المكتوب، وكانت تقرأ في الكنائس واجتماعات العبادة، في الكنائس التي كتبت فيها ولها أولاً، مع أسفار العهد القديم بالتساوي، " مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية " (أف20: 2)، " لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص " (2بط‌2: 3)، خاصة في أيام الأحد، يقول يوستينوس الشهيد (حوالي 150م): " وفى يوم الأحد يجتمع كل الذين يعيشون في المدن أو في الريف معاً في مكان واحد وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء بحسب ما يسمح الوقت"(12).
ويقول القديس بولس بالروح لأهل تسالونيكي " أناشدكم بالرب أن تقرا هذه الرسالة على جميع الإخوة القديسين " (1تس27: 5).
ويؤكد سفر الرؤيا على ترتيب الكنيسة وطقسها في قراءة الأسفار المقدسة في الاجتماعات والقداسات، وعلى حقيقة كون السفر هو كلمة الله، فيقول " طوبى للذي يقرا وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لان الوقت قريب " (رؤ3: 1) وتتكرر في السفر عبارة " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " سبع مرات (رؤ2: 7و11و17و29؛ 6:،13و22). كما يؤكد على حقيقة قراءة السفر عموماً ككتاب مقدس لا يجوز تحريفه أو زيادة حرف عليه أو نقص حرف منه عندما يختم السفر بقوله " لأني اشهد لكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب أن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب " (رؤ18: 22).
وكانت تنسخ نسخاً من هذه الأسفار وترسل للكنائس القريبة والمجاورة، وكانت كل كنيسة تحتفظ بالسفر الذي كتب لها أصلاً، سواء كان هذا السفر إنجيلاً من الأناجيل الأربعة أو رسالة من رسائل الرسل أو سفر الأعمال أو سفر الرؤيا، وتحتفظ بنسخ من الأسفار التي كتبت أو أرسلت للكنائس الأخرى. يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي " ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرا أيضا في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقرأونها انتم أيضا " (كو16: 4).
وهكذا بدأت تتجمع أسفار العهد الجديد معاً بالتدريج حسب المناطق والكنائس التي أرسلت إليها أولاً حيث بدأت تتجمع رسائل القديس بولس معاً ثم الأناجيل. ويجب أن نضع في الاعتبار أن الأناجيل الثلاثة الأولى، ثم إنجيل يوحنا بعد ذلك، كانت الأسرع في الانتشار يليها رسائل بقية الرسل التي كتب بعضها قبل الأناجيل وسفر الرؤيا. كما كنت الرسائل تنتشر في المناطق المجاورة للأماكن التي أرسلت إليها أولاً، أما الأناجيل فقد كان انتشارها مرتبطاً بكرازة الكثير من الرسل التي حملوها معهم إلى أماكن متفرقة من العالم. ومن هنا تأخر الاعتراف ببعض هذه الرسائل وسفر الرؤيا في البلاد التي لم ترسل إليها أولاً، وذلك على الرغم من القبول الفوري لها في الأماكن التي أرسلت إليها أصلاً.
4 - الآباء الرسوليون وأسفار العهد الجديد:
الآباء الرسوليون هم تلاميذ الرسل وخلفاؤهم الذين تتلمذوا على أيديهم وخدموا معهم وكانوا معاونين لهم وصاروا خلفاء لهم واستلموا مسئولية الكرازة والخدمة من بعدهم، وحملوا الإنجيل، سواء الشفوي أو المكتوب، وكان مصدر عقيدتهم ومصدر تعليمهم، ومن ثم فقد استشهدوا بآياته ونصوصه في كرازتهم وعظاتهم وتعليمهم، وكتاباتهم التي بقى لنا منها عدد كاف ليكشف لنا عما تسلموه من الرسل وما تعلموه وعلموه من عقائد. وكان على رأس هؤلاء الشخصيات التالية التي تركت لنا أعمالاً مكتوبة ظلت ومازالت تشهد للأجيال لصحة كل نقطة وكل حرف وكل كلمة وكل آية وكل فقرة وكل إصحاح وكل سفر في العهد الجديد والكتاب المقدس كله.
(1) القديس أكليمندس الروماني (30 -110م)، كما يقول عنه يوسابيوس القيصري في تاريخه، أسقفا لروما ومساعداً للقديس بولس(13)، وقال عنه القديس جيروم سكرتير بابا روما (343 – 420م) ؛ " هذا هو الذي كتب عنه الرسول بولس في الرسالة إلى فيلبي "(14)، وقال عنه القديس بولس الرسول انه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3: 4)، والذي تعرف على الكثيرين من الرسل وتعلم منهم، يقول عنه القديس إيريناؤس أسقف ليون (120 -202م) " أسس الرسل الطوباويون الكنيسة (كنيسة روما) وبنوها وسلموا الأسقفية للينوس 000 ثم خلفه اناكليتوس، وبعده الثالث من الرسل صارت الأسقفية لأكليمندس. هذا الرجل رأى الرسل الطوباويين وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقاليدهم ماثلة أمام عينيه. ولم يكن هو وحده في هذا لأنه كان يوجد الكثيرون الباقون من الذين تسلموا التعليم من الرسل "(15). كما قال عنه العلامة أوريجانوس (185 -230 -254) " أكليمندس الذي رأى الرسل حقاً "(16).
(2) والقديس أغناطيوس (30 - 107م) الذي كان أسقفاً لإنطاكية بسوريا وتلميذاً للقديس بطرس الرسول وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (340م) " أغناطيوس الذي اختير أسقفاً لإنطاكية خلفاً لبطرس والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين "(17). وقد كتب هذا الرجل سبع رسائل أكد فيها على المساواة بين ما كتبه الرسل وبين أسفار العهد القديم فجميعها كلمة الله الموحى بها وأسفار مقدسة وأستشهد فيها بما جاء في الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس يوحنا وسفر أعمال الرسل وما جاء في الرسائل إلى رومية وكورنثوس الأولى وأفسس وكولولسي وتسالونيكي الأولى وكانت آيات الإنجيل للقديس يوحنا مؤثرة جداً على عقله وفكره وقلبه ويبدو أنه كان السفر المفضل لديه.
(3) والقديس بوليكاربوس (65 - 155م) أسقف سميرنا بآسيا الصغرى (حاليا أزمير بتركيا) والذي قال عنه كل من القديس إيريناؤس والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان تلميذاً للقديس يوحنا وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على سميرنا بآسيا الصغرى والذي استلم منهم التقليد الرسولي، يقول عنه القديس إيريناؤس " ولكن بوليكاربوس لم يكن متعلماً من الرسل فحسب بل وتحدث مع الكثيرين من الذين رأوا المسيح وتعين من الرسل في أسيا أسقفاً لكنيسة سميرنا، الذي رأيته في شبابي 000 كان رجلاً أكثر عظمة وأكثر رسوخاً في الشهادة للحق "(18).
" إنه لا يزال ثابتاً في مخيلتي ما كان يتصف به القديس بوليكاربوس من احتشام ورصانة مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وبأبلغ من ذلك كأني أسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم "(19).
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:11 PM   #6
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


وكان التاريخ الحاسم لقانون العهد الجديد هو الفترة من 140 إلى 200م، وخاصة بعدما ظهر مركيون ووضع لنفسه قانونا للعهد الجديد، خاص به وحدة وبشيعته، هذا القانون يتكون من إنجيل الرب الذي أخذه عن الإنجيل للقديس لوقا فقط وعشر رسائل من رسائل القديس بولس، وأسمى قانونه هذا ب " الإنجيل والرسول " ورفض بقية العهد الجديد وكل العهد القديم!! وكذلك لما ظهر قادة الهرطقة الغنوسية الدوسيتية، الآخرين، وبدأوا يكتبون الكتب الخاصة بأفكارهم وعقائدهم وينسبونها لتلاميذ المسيح بصورة مكشوفة لا تتفق وفكر الكنيسة، بل وراح كل كاتب من كُتاب هذه الكتب ينسب لنفسه أو لأحد التلاميذ، بل ويزعم أن هذا التلميذ المزعوم قد خصه المسيح وحده بأسرار لم يخص بها غيره من التلاميذ وطلب منه أن يدونها بعد ذلك في كتاب!!
ومن هنا اضطرت الكنيسة أن تضع قانونها الموثوق به وهو ما تسلمته من الرسل، الإنجيل بأوجهه الأربعة وسفر أعمال الرسل للقديس لوقا والرسائل الجامعة وسفر الرؤيا، الأسفار السبعة والعشرون. وأن تعلن أنه لا يوجد أي إنجيل صحيح، تم تسليمه لآباء الكنيسة من رسل المسيح مباشرة، سوى الإنجيل بأوجهه الأربعة التي جمعها ودونها بالروح القدس الإنجيليون الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا، كما قال القديس إيريناؤس وأكد على وجود الإنجيل بأوجهه الأربعة وانتشاره في كل مكان حتى الهراطقة: " الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها"(20).
وبرغم أن آباء نهاية القرن الأول وبداية الثاني اقتبسوا، معاً، من كل أسفار العهد الجديد، إلا أن كل واحد منهم أقتبس مجموعة منها بحسب الموضوع الذي كتب فيه، ولم يكن قصدهم أظهار قانون للعهد الجديد، لأنه لم تكن الحاجة قد دعت لذلك، أنما عبروا من خلال ما اقتبسوه عن إيمانهم به ككلمة الله الموحى بها والمكتوبة بالروح القدس. إلا أن آباء منتصف القرن الثاني وبداية القرن الثالث كانت كتابتهم أكبر في الكم والكيف، وكانت أكثرها دفاعية، مثل دفاع يوستينوس الموجه للإمبراطور الروماني وحواره مع تريفو اليهودي، وكتابات كل من إيريناؤس وترتليانوس وهيبوليتوس ضد الهراطقة، فقد أوضحت صورة قانون العهد الجديد كما كانت معروفة في الكنيسة وكما تسلموها من الرسل، لذا شهدوا لكل أسفار العهد الجديد ودافعوا عنها ككلمة الله الوحيدة الموحى بها بالروح القدس والمسلم مرة للقديسين من المسيح ثم رسله وتلاميذه.
5- أهم وثائق قانونية العهد الجديد:
وفيما يلي أهم وثائق قانونية العهد الجديد في الكنيسة الأولى:
(1) يوستينوس الشهيد (100 - 165م):

من نابلس بفلسطين وقد كرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان من أول المدافعين عنها وقد بقى لنا مما كتبه دفاعان عن المسيحية كان قد وجههما إلى الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 - 161م) والسانتوس الروماني(21)، وحوار مع شخص يدعى تريفو اليهودي. وقد شهد فيهما للأناجيل الأربعة وأشار إليها أكثر من سبع عشرة مره بعبارات مثل: " لأن الرسل سلموا لنا في المذكرات التي دونوها والتي تسمى أناجيل "(22). ثم يقول معبرا عن فكر معاصريه في وحي العهد الجديد " وكما علمنا الذين سجلوا كل ما يختص بمخلصنا يسوع المسيح الذين صدقناهم (آمنا بهم) "(15). و" لأنه كما آمن إبراهيم بصوت الله وحسب له ذلك براً ونحن بنفس الطريقة آمنا بصوت الله الذي تحدث لنا بواسطة رسل المسيح وأعلن لنا بواسطة الأنبياء حتى الموت أن إيماننا تبرأ بكل ما في العالم "(16). كما تحدث عن انتشار الأسفار المقدسة، العهد الجديد والعهد القديم، في كل مكان في العالم كان يوجد به مسيحيون، وعن قراءتها في اجتماعات العبادة في الكنائس في كل مكان " وفي اليوم الذي يدعى الأحد يجتمع معاً كل الذين يعيشون في المدن أو في الريف في مكان واحد وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء بحسب ما يسمح الوقت، وعندما يتوقف القارئ يعلم الرئيس وينصح بالعمل بهذه الأمور السارة
"(17). كما اقتبس واستشهد بكثير من آياتها؛
فقد استشهد بما جاء في الإنجيل للقديس متى عن ظهور النجم للمجوس وقت ميلاد السيد المسيح، في قوله " عندما ظهر نجم في السماء وقت ميلاده كما هو مسجل في مذكرات رسله (أي الأناجيل) أدرك المجوس، من العربية، العلامة بهذه فأتوا وسجدوا له " (Dial.106.4 مع متى 1: 2).
واستشهد بما جاء في الإنجيل للقديس لوقا عن سقوط عرق كقطرات دم من
السيد وهو في البستان " مكتوب في المذكرات التي دونها الرسل وأتباعهم (أي الأناجيل)، كما قلت، أن عرقه سقط مثل قطرات دم عندما كان يصلى ويقول " أن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس " (Dial,103.8 مع لوقا 42: 22،44).
واستشهد بالكثير مما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا مثل قوله " قال المسيح أيضاً: أن لم تولدوا ثانية فلن تدخلوا ملكوت السموات " (Apol.61.4؛ مع يو5: 3). مشيراً إلى حوار الرب مع نيقوديموس (يو3: 3-5).
وقال عن سفر الرؤيا " وعلاوة على ذلك لدينا أيضاً رجل يدعى يوحنا وهو أحد رسل المسيح تنبأ في رؤيا صارت له " (Dial.81.4 مع رؤ1).
(2) تاتيان السوري (110 - 172م):

هذا الرجل كان تلميذا ليوستينوس الشهيد، ثم أنحرف عن الإيمان السليم، وقد جمع فيما بين (166 - 170م) الأناجيل الأربعة في كتاب واحد أسماه " دياتسرون "، أي الرباعي، وقد أنتشر هذا الكتاب بغزارة في سوريا حتى جمع منه ثيودوريت، أسقفCyrus بسوريا، سنة 420م أكثر من 200 نسخه في كنائسه وأستبدلها بالأناجيل الأربعة. ويبدأ هذا الكتاب بمقدمة الإنجيل للقديس يوحنا " في البدء كان الكلمة 00 " وينتهي أيضا بخاتمة الإنجيل للقديس يوحنا " وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع 00 " وهو يشهد للإنجيل بأوجهه الأربعة باعتباره الإنجيل الواحد.
(3) الوثيقة الموراتورية (170م):

وجدت هذه الوثيقة الموراتورية أو المخطوطة الموراتورية في المكتبة الامبروسية Ambrosian - بميلان سنة 1740م ونشرها العالم الإيطالي موراتوري Muratori فدعيت باسمه. وكانت مكتوبة باللاتينية. وترجع نصوص هذه المخطوطة، التي كتبت أصلاً باليونانية، كما تؤكد هي نفسها، في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي حيث تقول الوثيقة " كتب هرماس (كتابه) الراعي حديثاً جداً في زماننا في مدينة روما عندما كان يجلس شقيقه الأسقف بيوس Pius على كرسي الكنيسة في روما "(26). وكانت سطورها الأولى مفقودة وتبدأ بعبارة عن الإنجيل الثاني الذي للقديس مرقس وتقول " الذي فيه كان حاضراً وقد دونه "، ثم تتحدث عن الإنجيل الثالث الذي للقديس لوقا مما يؤكد أنها تحدثت في السطور المفقودة عن الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس مرقس والذي تبقى منه هذا السطر المذكور أعلاه.
" كتاب الإنجيل الثالث، الذي بحسب لوقا، هذا الطبيب لوقا بعد صعود المسيح (قيامته)؟ أخذه بولس معه كخبير في الطريق (التعليم)، دونه باسمه حسب فكره، مع أنه لم ير الرب في الجسد، ولأنه كان قادراً على التحقق منه، فقد بدأ يروى القصة من ميلاد يوحنا.
رابع الأناجيل هو الذي ليوحنا (أحد) الرسل. الذي عندما حثه تلاميذه وأساقفته قال: صوموا معي من اليوم ولمدة ثلاثة أيام وما يعلن لكل واحد فلنقله بعضنا لبعض. وفي نفس الوقت كُشف لأندراوس، أحد الرسل، أن ما ينجح (يفحص) الكل فيه يجب أن يدون يوحنا كل شيء باسمه. ولذا فعلى الرغم من وجود أفكار متنوعة تعلم في الإنجيل ككل (أي الأناجيل الأربعة) إلا أن هذه الأمور لا تسبب اختلافاً لإيمان المؤمنين، لأن كل ما فيها أُعلن بالروح الواحد.
فكل شيء معلن في الكل: ما يختص بالميلاد وما يختص بالآلام وما يختص بالقيامة وما يختص بالأحاديث مع التلاميذ، ما يختص بمجيئه الأول محتقر في تواضع، والثاني ممجد في قوة ملوكية. فما العجيب إذا في أن يورد يوحنا نقاطاً خاصة في رسائله أيضاً، فهو دائماً صادق مع نفسه، إذ يقول هو نفسه " الذي رأيناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا ولمسته أيدينا نكتبه لكم ". فهو يعترف هكذا أنه ليس شاهد عيان فقط بل كاتب أيضاً لكل عجائب الرب بالترتيب.
ولكن أعمال الرسل مكتوبة في كتاب واحد. فقد لخص لوقا للعزيز ثاوفيلس الأمور العديدة التي حدثت في حضوره 00 ".
وتتحدث الوثيقة أو المخطوطة بعد ذلك عن كل رسائل القديس بولس عدا الرسالة إلى العبرانيين، وتتكلم عن رؤيا يوحنا ورسالة يهوذا ورسالتين للقديس يوحنا. ثم تتحدث عن بعض الكتب الأبوكريفية، أي المزيفة، كالآتي: " ويوجد أيضاً رسالة إلى الاوديكيين وأخرى إلى السكندريين، زيفتا باسم بولس لهرطقة مركيون، وكتب أخرى عديدة لا يمكن أن تكون قد سُلمت في الكنيسة الجامعة. لأنه لن يخلط العسل مع الخل. وفي أخر الوثيقة تقول: " ونحن لا نقبل أي شيء من أرسينوس أو فالنتينوس وميليتادس الذي ألف مزمور جدي لمركيون مع باسيليدس في آسيا الصغرى "(27).
وتؤكد لنا هذه الوثيقة ثلاث حقائق جوهرية هي:
(1) إيمان الكنيسة في القرن الثاني للميلاد بوحي أسفار العهد الجديد، السبعة والعشرين، وكتابتها وتدوينها بالروح القدس.
(2) وأنها، وحدها، أسفار مقدسة وذات سلطان إلهي.
(3) كما تميز تماماً بين هذه الأسفار المقدسة وبين الكتب المزيفة التي قالت عنها أنه " لا يمكن أن تقبل (الكتب الأبوكريفية، المزيفة) في الكنيسة الجامعة. لأنه لن يخلط الخل مع العسل ".
وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة لا تذكر الرسالة إلى العبرانيين وكذلك الرسالة الثالثة للقديس يوحنا ورسالة يعقوب ورسالتي بطرس فهذا لا يدل على عدم الإيمان بوحيها وقداستها أو إنكارها لأن هذه المخطوطة لم تذكر هذه الرسائل لا بين الأسفار المقدسة الموحى بها ولا بين الأسفار المزيفة فقد ذكرت هذه الرسائل في كثير من كتابات الكثير من آباء القرن الثاني الميلادي الذين استشهدوا بآياتها واقتبسوا نصوصها وشهدوا لها. يقول العلامة الإنجليزي وستكوت أن عدم ذكر هذه الرسائل قد يرجع لوجود فجوة أو شق في المخطوطة نفسها. وعلى أية حال فهذه الرسائل مستشهد بها جيداً وبدرجة كافية في مصادر أخرى(28).
(4) إيريناؤس أسقف ليون (120 - 202م):

كان إيريناؤس أسقف ليون بفرنسا حاليا أحد الذين تتلمذوا على أيدي تلاميذ الرسل، خاصة القديس بوليكاربوس، كما أكد هو نفسه، كما بينا أعلاه، وخلفائهم، ويضيف القديس جيروم " من المؤكد أنه كان تلميذا لبوليكاربوس "(29). وكان حلقة وصل بين الآباء الرسوليين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده. وقد كتب مجموعة من الكتب بعنوان " ضد الهراطقة " دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة وأقتبس منها حوالي 1064 اقتباسا منها 626 من الأناجيل الأربعة وحدها و325 من رسائل القديس بولس الرسول الأربع عشرة و112 من بقية أسفار العهد الجديد، منها 29 من سفر الرؤيا. وأكد على حقيقة انتشار الأناجيل الأربعة في كل مكان بقوله " لقد تعلمنا خطة خلاصنا من أولئك الذين سلموا لنا الإنجيل الذي سبق أن نادوا به للبشرية عامة، ثم سلموه لنا بعد ذلك، حسب إرادة الله، في أسفار مقدسة ليكون أساس وعامود إيماننا 000 فقد كانوا يمتلكون إنجيل الله، كل بمفرده، فقد نشر متى إنجيلاً مكتوباً بين العبرانيين بلهجتهم عندما كان بطرس وبولس يكرزان ويؤسسان الكنائس في روما. وبعد رحيلهما سلم لنا مرقس تلميذ بطرس ومترجمه، كتابة ما بشر به بطرس. ودون لوقا، رفيق بولس في سفر الإنجيل الذي بشر به (بولس)، وبعد ذلك نشر يوحنا نفسه، تلميذ الرب والذي اتكأ على صدره إنجيلا أثناء أقامته في أفسس في آسيا الصغرى "(30).
وقال عن وحدة الإنجيل " لا يمكن أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل مما هي عليه الآن حيث يوجد أربعة أركان في العالم الذي نعيش فيه أو أربعة رياح جامعة حيث انتشرت الكنيسة في كل أنحاء العالم وأن "عامود الحق وقاعدة " الكنيسة هو الإنجيل روح الحياة، فمن اللائق أن يكون لها أربعة أعمدة تنفس الخلود وتحي البشر من جديد، وذلك يوضح أن الكلمة صانع الكل، الجالس على الشاروبيم والذي يحتوى كل شيء والذي ظهر للبشر أعطانا الإنجيل في أربعة أوجه ولكن مرتبطة بروح واحد 000 ولأن الإنجيل بحسب يوحنا يقدم ميلاده الأزلي القدير والمجيد من الآب، يقول " في البدء كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله " و " كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان 000 ولكن الذي بحسب لوقا يركز على شخصيته (المسيح) الكهنوتية فقد بدأ بزكريا الكاهن وهو يقدم البخور لله. لأن العجل المسمن (أنظر لوقا 23: 15)، الذي كان سيقدم ذبيحة بسبب الابن الأصغر الذي وُجد، كان يعُد حالاً 000 ويركز متى على ميلاده الإنساني قائلاً " كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم " و " وكان ميلاد يسوع المسيح هكذا ". فهو إذا إنجيل الإنسانية، ولذا يظهر [ المسيح ] خلال كل الإنجيل كإنسان وديع ومتواضع. ويبدأ مرقس من جهة أخرى بروح النبوة الآتي على الناس من الأعالي قائلاً " بدء إنجيل يسوع المسيح، كما هو مكتوب في اشعياء النبي " مشيراً إلى المدخل المجنح للإنجيل. لذلك صارت رسالته وجيزة ومختصره لمثل هذه الشخصية النبوية "(31).
(5) القديس أكليمندس الإسكندري (150 - 215م):

كان القديس أكليمندس الإسكندري مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية وتلميذاً للعلامة بنتينوس ومُعلماً لكل من العلامة أوريجانوس وهيبوليتوس وكان كما يصفه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري " متمرساً في الأسفار المقدسة "(32)، وينقل يوسابيوس عن كتابه وصف المناظر أنه أستلم التقليد بكل دقة من الذين تسلموه من الرسل، فقد كان هو نفسه خليفة تلاميذ الرسل أو كما يقول هو عن نفسه إنه " التالي لخلفاء الرسل "(33)، " ويعترف بأن أصدقاءه قد طلبوا منه بإلحاح أن يكتب من أجل الأجيال المتعاقبة التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين "(34)، وذلك باعتباره أحد خلفائهم. ومن ثم فقد سجل التقليد الشفوي الذي سمعه ورآه وتعلمه وعاشه وحوله إلى تقليد مكتوب، كما شرحه ودافع عنه. وينقل عنه يوسابيوس، أيضا، قوله عن معلميه الذين استلم منهم التقليد " وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه (وقليلون هم الذين شابهوا آباءهم) حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية "(35).
ويقول عن تدوين الأناجيل الأربعة كما ينقل عن يوسابيوس القيصري: " وفى نفس الكتاب (وصف المناظر) أيضاً يقدم أكليمندس تقليد الآباء الأولين عن ترتيب الأناجيل على الوجه التالي: فيقول أن الإنجيلين المتضمنين نسب المسيح كتبا أولاً. وكانت مناسبة كتابة الإنجيل بحسب مرقس هكذا: لما كرز بطرس بالكلمة جهاراً في روما. وأعلن الإنجيل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أن يدون أقٌواله لأنه لازمه وقتاً طويلاً وكان يتذكرها، وبعد أن دون الإنجيل سلمه لمن طلبوه. ولما علم بطرس بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه عليها. وأخر الكل لما رأى يوحنا أن الحقائق الخارجية قد دونت بوضوح في الكتب كتب إنجيلاً روحياً بعد إلحاح من أصدقائه وإرشاد من الروح القدس "(36).
وقد أقتبس من أسفار العهد الجديد 1433 مرة، منها 591 من الأناجيل الأربعة و731 اقتباسا من رسائل القديس بولس الرسول و111 من بقية العهد الجديد.
(6) العلامة ترتليان (145 -220م):

وقال العلامة ترتليان، من قرطاجنة بشمال أفريقيا والذي قال عنه القديس جيروم أنه:
" يعتبر رائداً للكتبة اللاتين "(37)، عن صحة ووحي الأناجيل الأربعة " أن كُتاب العهد الإنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل 000 يوحنا ومتى اللذان غرسا الإيمان داخلنا، ومن الرسوليين لوقا ومرقس اللذان جدداه لنا بعد ذلك "(38).
كما اقتبس من كل أسفار العهد الجديد واستشهد بأكثر من 7000 (سبعة آلاف) اقتباسٍ.
(7) هيبوليتوس (170-235م):

كان هيبوليتوس كاهناً بروما وقد اقتبس واستشهد بأسفار العهد الجديد أكثر من 1300 مرة وأشار إلى قراءتها في الاجتماعات العبادية العامة(39) كما أشار إلى قداستها ووحيها وكونها كلمة الله(40).
(8) العلامة أوريجانوس (185-245م):

تلميذ وخليفة أكليمندس الإسكندري، وقد فسر جميع أسفار العهد القديم والعهد الجديد وقابل الأسفار الإلهية لكل من العهدين(41)، وقال أن كل ما تكلم به الأنبياء في أسفار العهد القديم قد تكلم به المسيح بواسطتهم قبل التجسد، وأن ما تكلم به رسل المسيح هو كلام المسيح الذي تكلم به من خلالهم بعد صعوده إلى السماء " وبكلمات المسيح لا نعنى تلك التي تكلم بها عندما صار إنساناً وحل بالجسد، فقد كان المسيح قبل ذلك الوقت كلمة الله الذي تكلم في موسى والأنبياء 000 وبعد صعوده إلى السماء تكلم في تلاميذه كما تكلم بواسطة بولس الذي قال: أنتم تطلبون برهان المسيح الذي يتكلم في "(42).
ويقول عن وحي وقانونية الإنجيل بأوجهه الأربعة: " بين الأناجيل الأربعة، وهى الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفت من التقليد أن أولها كتبه متى، الذي كان عشاراً، ولكنه فيما بعد صار رسولاً ليسوع المسيح، وقد أُعد للمتنصرين من اليهود ونُشر باللغة العبرية. والثاني كتبه مرقس وفقاً لتعاليم بطرس، الذي في رسالته الجامعة يعترف به أبناً قائلاً: تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم، وكذا مرقس أبني (1بط13: 5). والثالث كتبه لوقا، وهو الإنجيل الذي أقره (أشرف عليه) بولس، وكتب من أجل المتنصرين من الأمم. وأخر الكل الإنجيل الذي كتبه يوحنا "(43).
(9) المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (264-340م):

أسقف قيصرية وأحد أعضاء مجمع نيقية الذي انعقد سنة 325م. وترجع أهمية كتاباته لكونه أقدم المؤرخين المسيحيين، وهو نفسه يعتبر حجة في تاريخ الكنيسة في عصورها الأولى وكان واسع الإطلاع في كتب الآباء والتي كان لديه منها الكثير جداً واستقى معلوماته منها، ولذا فقد جمع في كُتبه أهم ما كتبه آباء الكنيسة من نهاية القرن الأول إلى بداية القرن الثالث. وقد نقل لنا الكثير من أقوال الآباء في الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد. ويكتب لنا عن وحي وقانونية الأناجيل الأربعة كما يلي:
" أولئك الرجال العظام، اللاهوتيون حقاً، أقصد رسل المسيح، تطهرت حياتهم وتزينوا بكل فضيلة في نفوسهم، ولكنهم لم يكونوا فصحاء اللسان. وكانوا واثقين كل الثقة في السلطان الإلهي الذي منحه لهم المخلص، ولكنهم لم يعرفوا ولم يحاولوا أن يعرفوا كيف يذيعون تعاليم معلمهم بلغة فنية فصحى، بل استخدموا فقط إعلانات روح الله العامل معهم وسلطان المسيح الصانع العجائب الذي كان يظهر فيهم، وبذلك أذاعوا معرفة ملكوت السموات في كل العالم، غير مفكرين كثيراً في تدوين الكتب.
وهذا ما فعلوه لأنهم وجدوا معونة في خدمتهم ممن هو أعظم من الإنسان. فبولس مثلاً الذي فاقهم جميعاً في قوة التعبير وغزارة التفكير، لم يكتب إلا أقصر الرسائل رغم انه كانت لديه أسرار غامضة لا تحصى يريد نقلها للكنيسة، لأنه قد وصل إلى مناظر السماء الثالثة، ونقل إلى فردوس الله وحسب مستحقاً أن يسمع هناك كلمات لا ينطق بها 000 لأن متى الذي كرز أولاً للعبرانيين كتب إنجيله بلغته الوطنية، إذ كان على وشك الذهاب إلى شعوب أخرى وبذلك عوض من كان مضطراً لمغادرتهم عن الخسارة التي كانت مزمعة أن تحل بهم بسبب مغادرته إياهم "(44).
" أضاء جلال التقوى عقول سامعي بطرس لدرجة أنهم لم يكتفوا بأن يسمعوا مرة واحدة فقط ولم يكونوا قانعين بالتعليم غير المكتوب للإنجيل الإلهي، بل توسلوا بكل أنواع التوسلات إلى مرقس أحد تابعي بطرس، والذي لا يزال إنجيله بين أيدينا، لكي يترك لهم أثراً مكتوباً عن التعاليم التي سبق أن وصلتهم شفوياً. ولم يتوقفوا حتى تغلبوا على الرجل، وهكذا سنحت له الفرصة لكتابة الإنجيل الذي يحمل اسم مرقس "(45).
" أما لوقا فهو نفسه في بداية إنجيله يبين السبب الذي دعاه إلى كتابته 000 ودون في إنجيله وصفاً دقيقاً لتلك الأحداث التي تلقى عنها المعلومات الكاملة، يساعد على هذا صداقته الوثيقة لبولس وإقامته معه، ومعرفته لسائر الرسل "(46).
" وبعدما نشر مرقس ولوقا إنجيليهما يقولون أن يوحنا الذي صرف كل وقته في نشر الإنجيل شفوياً، بدأ أخيراً يكتب للسبب التالي: أن الأناجيل الثلاثة السابق ذكرها إذ وصلت إلى أيدي الجميع، وإلى يديه أيضاً، يقولون أنه قبلها وشهد لصحتها، ولكن كان ينقصها وصف أعمال المسيح في بداية خدمته "(47).
(10) القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م):

بابا الإسكندرية العشرون والمسمى الرسولي لدفاعه البطولي عن جوهر الإيمان المسيحي ومواجهته لكل خصوم عقيدة مساواة الابن للآب في الجوهر. وترجع أهمية قانونه للأسفار المقدسة الموحى بها لأنه يمثل جميع كنائس العالم في ذلك الوقت، إذ كان معترفاً به من جميع الكنائس التي كانت قد وصلت إلى مرحلة من اليقين الكامل والمطلق بقانونية كل أسفار العهد الجديد كما هي بين أيدينا. وهى كالآتي:
" الأناجيل الأربعة التي بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا. بعد ذلك أعمال الرسل والرسائل (المسماة بالجامعة)، وهى سبع، واحدة ليعقوب واثنتان لبطرس، وثلاث ليوحنا، وواحدة ليهوذا. وإلى جانب هؤلاء يوجد أربع عشرة رسالة لبولس كتبت بالترتيب التالي ؛ الأولى لروما واثنتان لكورنثوس وواحدة لغلاطية وأخرى لأفسس، ثم واحدة لفيلبي، وواحدة لكولوسى، واثنتان لتسالونيكى والتي للعبرانيين، واثنتان أيضا لتيموثاوس، وواحدة لتيطس وأخيراً التي لفليمون، وإلى جانب هؤلاء رؤيا يوحنا "(48).
(11) القانون المدعو الجلاسياني(49):
وجاء في القانون المدعو بالجلاسياني والمنسوب للبابا جلاسيوس الخامس (496م) قائمة بأسفار العهد الجديد القانونية السبعة والعشرين القانونية كما تسلمتها الكنيسة من الرسل. وجاء به أيضا قائمة بالكتب الأبوكريفية المحرمة، وأمام كل منها عبارة " أبوكريفي ". ويفصل القانون بشدة بين الكتب المحرمة والمرفوضة والأسفار القانونية. وأهم ما جاء به بالنسبة لدراستنا هنا هو كالآتي:
كتاب دليل (كتاب) الرحلات تحت اسم بطرس الرسول، والذي يسمى الكتب التسعة للقديس أكليمندس، أعمال تحت اسم أندراوس الرسول، أعمال تحت اسم توما الرسول، أعمال تحت اسم بطرس الرسول، أعمال تحت اسم فيليبس الرسول، إنجيل تحت اسم متياس، إنجيل تحت اسم برنابا (غير الإنجيل المزيف الموجود حاليا)، إنجيل تحت اسم يعقوب الأصغر، إنجيل تحت اسم بطرس الرسول، إنجيل تحت اسم توما، الذي يستخدمه المانيين، إنجيل تحت اسم برثولماوس، إنجيل تحت اسم أندراوس، الإنجيل الذي زيفه لوسيان، الإنجيل الذي زيفه هوسيخوس. كتاب عن طفولة المخلص، كتاب عن ميلاد المخلص أو عن مريم أو الأمه، كتاب يسمى الراعي، كل الكتب التي عملها ألفها لوسيان تلميذ الشيطان 000 رؤيا منسوبة لبولس، رؤيا منسوبة لتوما، رؤيا منسوبة لأستيفانوس، كتاب يسمى عودة القديسة مريم للموطن 000 هذه وما على شاكلتها من الذي كتبه سيمون الساحر ونيقولاوس وكيرنثوس ومركيون وباسيليدس وأبيون 000 مونتانوس 000 فالنتينوس، المانيين ".
(12) قائمة نيسيفوروس(50):
وتوجد أيضا قائمة باسم البطريرك نيسيفوروس Necephorus بطريرك القسطنطينية (806 - 818م) والذي ذهب إلى بغداد وهناك وجد العديد من هذه الكتب الأبوكريفية فقرأها وأحصى عدد سطورها. وننقل أهم ما جاء بها عن الكتب الأبوكريفية الخاصة بالعهد الجديد: " رؤيا بطرس 300 سطر، إنجيل العبريين 2200 سطر، أعمال بولس 3600 سطر، أعمال بطرس 2750 سطر، أعمال يوحنا 2500 سطر، أعمال توما 1300 سطر، إنجيل توما 1300 سطر ".
وقد رفضت جميع هذه الكتب الأبوكريفية لأنها جاءت من خارج التسليم الرسولي والكنيسة. كما أنها تمتلئ بالخرافات والأساطير والأفكار الوثنية والأخطاء الدينية والتاريخية 00الخ ونرى أن أحسن طريقة لكشف حقيتها هو نشرها ليقرأها كل واحد بنفسه ليرى الفارق بين العسل والخل كما جاء في الوثيقة الموراتورية.
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:11 PM   #7
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


(1) يوسابيوس ك 5 ف1.

(2) يوسا ك 5 ف5:11.
- 25 -

(3) رسالته إلى ماجنسيا 1:13.

(4) إلى تراليس 1:7.
- 29 -

(5) الأباء الرسوليين للبطريرك إلياس الرابع معوض ص 16.

(6) رسالته الأولى 1:42.

(7) رسالته إلى فيلبى 3:6.

(8) رؤ17:22 N. T. Apoc.
- 30 -

(9) وقد حفظ اليهود التلمود شفوياً لمئات السنين ولم يدون إلا حوالي 200 م.

(10) يوسابيوس ك3 ف 1:39.

(11) يوسابيوس ك 3 ف 4:39.
- 31 -

(12) Abology:47.
- 32 -

(13) " وفي السنة الثالثة عشرة من حكم نفس الإمبراطور (فاسبسيان الذي حكم من أول يولية سنة 69م إلى 24 يونية سنة 79م) تولى أكليمندس أسقف كنيسة روما خلفاً لأنتيلكتس الذي ظل فيها اثنتي عشرة سنة. ويخبرنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي أن أكليمندس هذا كان عاملاً معه (في3:4) ". يوسابيوس ك 3ف15.

(14) " أكليمندس هذا هو الذي كتب عنه الرسول بولس في الرسالة إلى فيلبي قائلاً 000 وهو رابع أسقف لروما " (مشاهير الرجال ف 15).

(15) Adv. Haer.b.3:3.

(16) Origen De Principiis iii.6.
- 34 -

(17) يوسابيوس ك3ف2:36.

(17) Ag.Hear. iii.2,4.

(19) الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص 126.
- 35 -

(20) Ag. Haer. 3:11,8.
- 36 -

(212) يوسابيوس ك4ف18 ؛ وجيروم " مشاهير الرجال ف 23.

(22) 1Apol 97-Dial.103.

(23) 1Apol. 33.

(24) Dial.19.
- 37 -

(25) 1Apol.67.
- 38 -

(26) James R. Adair , Jr. M.Frag.
- 39 -

(27) N.T Aopc.Vol.1.4,45.
- 40 -

(28) Insp. and Can. 205.

(29) مشاهير الرجال ف 35.

(30) Ag.Haer.3:1.
- 41 -

(31) Ibid. 3:11,8.

(32) يوسابيوس ك 5 ف1.
- 42 -

(33) يوسابيوس. ك6ف13.

(34) يوسابيوس ك6ف8:13.

(35) يوسابيوس ك 5 ف5:11.

(36) يوسابيوس 6 ف 5:14-7.
- 43 -

(37) مشاهير الرجال ف 53.

(38) Ag.Marcion4:2.

(39) ANF Vol. 5:251.

(40) Ag. One Noe. 9-14.

(41) De Princ. 4:1.

(42) Ibid preface and ANF Vol. 4:239 مع 2كو 13:3
- 44 -

(43) يوسابيوس 6 ف 25.
- 45 -

(44) يوسابيوس 3 ف 24.

(45) يوسابيوس 2 ف 15.

(46) يوسابيوس 3 ف 24.

(47) يوسابيوس 3 ف 24.
- 46 -

(48) رسالته الفصحية.

(49) N.T Apoc. Vol. 1. 46-48.
- 47 -

(50) N.T Apoc. Vol.1.49-51.
- 48 -
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:12 PM   #8
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


الفصل الثالث
الكتب الأبوكريفيةكيف كُتبت ولماذا رفضتها الكنيسة؟

1 – كلمة أبوكريفا؛ معناها وكيف استخدمت:
وعلى عكس كلمة قانونية تقف كلمة (α̉πόκρυφοα- apocrypha – أبوكريفا)(1)، والتي كانت تعني في أصلها " خفي - غامض - مبهم - عويص ". وكان اليونانيون القدماء هم الذين استخدموها حيث كان عندهم نوعان من المعرفة: النوع الأول يشمل عقائد وطقوساً عامة لكل الناس، أما النوع الثاني فكان يشمل عقائد وطقوساً غامضة عويصة لا يفهمها إلا فئة متمَّيزة خاصة، ولذلك بقيت " مخفية " عن العامة. ثم أطلقت كلمة " أبوكريفا " في العصور المسيحية على بعض الكتابات غير القانونية في العهد القديم، وكذلك في العهد الجديد، وبخاصة الكتابات التي تشتمل على " رؤى " تتعلق بالمستقبل والانتصار النهائي لملكوت الله 000 الخ، إذ أنها أمور تسمو عن فكر البشر وحكمة " المطلعين ".
ثم أطلقت الكلمة في المسيحية بصفة خاصة على بعض الكتب اليهودية والمسيحية والتي كتبت في القرنين السابقين للميلاد والقرن الأول الميلادي وهي من الكتب التي كتبت فيما بين العهدين وسميت ب " الكتابات المزيفة " لأن كتابها نسبوها إلى الآباء البطاركة والذين لا يمكن أن يكونوا قد كتبوها حقيقة مثل أخنوخ، إبراهيم، موسى 000 الخ، وذلك لإضفاء أهمية وأصالة عليها. أي أن كلمة أبوكريفا: أطلقت على بعض الكتابات الدينية التي كانت تحمل معنى أنها قاصرة على دائرة معينة ضيقة ولا يمكن لمن هم خارج هذه الدائرة أن يفهموها. فالكلمة تعنى " خفي - غامض - مبهم - عويص ".
وفي بداية المسيحية استخدم هذا التعبير (α̉πόκρυφοσ- apocrypha – أبوكريفا) بعد ظهور الغنوسية وإنتاجها لكم كبير من الكتب المزيفة سواء التي نسبتها للرسل أو التي نسبتها لكتابها الأصليين من هؤلاء الغنوسيين والتي كانت ترى أنها مكتوبة ومقصورة على فئة معينة من الناس ووصفتها بالسرية. فقد ساعدت الغنوسية بمذاهبها المتعددة وتعاليمها السرية التي وضعتها للخاصة على حركة تأليف مثل هذه الكتب. وقد تأثر هؤلاء الغنوسيون بالصوفية البابلية والفارسية وكتاباتها. ويذكر أكليمندس الإسكندري (150 - 215م) أسماء بعض الكتب السرية للديانة الزرادشتية، ولعله أول من أطلق لفظ " أبوكريفا " على هذه الكتابات الزرادشتية(2). أي أنه عندما أطلقت كلمة " أبوكريفا " على الكتابات الدينية الغنوسية، كانت تحمل معنى أنها قاصرة على دائرة معينة ضيقة، لا يمكن لمن هم خارج هذه الدائرة أن يفهموها.
كما يطلق اسم " أبوكريفا " على مجموعة من الكتابات الدينية التي اشتملت عليها الترجمتان السبعينية والفولجاتا(3) (مع اختلافات لا تذكر) زيادة على ما في الأسفار القانونية عند اليهود وعند البروتستنت. ولكن ليس هذا هو المعنى الأصلي أو الصحيح. للكلمة - كما سنرى فيما بعد - وإن كان هذا هو مفهومها الجاري الآن. وكان جيروم (توفي حوالي 420م) وكيرلس الأورشليمي (توفي حوالي 386 م) هما أول من أطلقا لفظ " أبوكريفا " على ما جاء في الترجمة السبعينية زيادة عما في الأسفار العبرية القانونية.
ويطلق النقاد في العصر الحاضر على مجموعة هذه الكتابات اسم " أبوكريفا العهد القديم "، لأن بعض هذه الكتب على الأقل كتب باللغة العبرية - لغة العهد القديم - كما أنها جميعها أكثر انتماء إلى العهد القديم منها للعهد الجديد، ولكن توجد أيضاً أسفار أبوكريفا للعهد الجديد من أناجيل ورسائل الخ.
وفي بحثنا هذا نستخدم كلمة " أبوكريفا " كما أستخدمها آباء الكنيسة وكما نستخدمها الآن على ما يسمى ب " الكتابات المزيفة " والتي سميت هكذا لأنها تنسب إلى كتَّاب لا يمكن أن يكونوا قد كتبوها حقيقة من الرسل وتلاميذ المسيح.
كما أن المسيحية ليس فيها شيء من هذا القبيل، فلا يوجد فيها شيء للعامة وشيء آخر للخاصة المتميزة، فالإنجيل - منذ أيامه الأولى - يكّرز به للفقراء والجهلاء والأغنياء والحكماء، كما أن الكتب المقدسة كانت تقرأ في الكنائس على مسامع الجميع. أما هذه الكتب الأبوكريفية فقد رفضتها الكنيسة لسببين:
(1) أنه لا يمكن أن يكون قد أوحي لكُتَّاب ممن عاشوا بعد عهد الرسل بحوالي 100 سنة، فقد كتب أقدمها حوالي سنة 150م، وكتبت جميعها فيما بين 150 و450م.
(2) لا يمكن أن يعتبر أي كتاب قانونياً إلا إذا كان قد تم تسليمه من الرسل أنفسهم، وكانت قد قبلته كل الكنائس من الرسل وليس من غيرهم. وهذه الكتب الأبوكريفية كتبت، في معظمها، بعد انتقال الرسل من العالم بحوالي مئة سنة، ومن هنا أطلق عليها " أبوكريفا "، أي المزيفة لأنها نبعت أساساً من قلب المذاهب الهرطوقية مثل الغنوسيين، وكان هؤلاء متمسكين بها ومعترفين أنها خرجت من دوائرهم، لذا لم تحظ قط بالقبول لدى كل الكنائس، في الشرق أو الغرب. فيقول أوريجانوس (توفي 253م)(4)، إنه يجب أن نفرق بين الكتب المسماة " أبوكريفا "، فالبعض منها يجب رفضه كلية لأنه يحوي تعاليم تناقض تعليم الكتاب، أي أنه منذ نهاية القرن الثاني، أصبحت كلمة " أبوكريفا " تطلق على ما هو زائف ومكتوب خارج دائرة الرسل والكنيسة، بل وكتب في دوائر الهراطقة، وكان معروفا لهم أن هذه الكتب قد نسبت لأناس لم يكتبوها.
ويعارض إيريناؤس (توفي 202م) أكليمندس الإسكندري فيرفض أن يكون للكتابات السرية أي اعتبار، ويضع كلمة أبوكريفا (α̉πόκρυφοσ- apocrypha) بجوار كلمة (nothos - nόθος) مزيفة(5). وكان يعتبر، وكذلك جيروم فيما بعد، أن كلمتي " قانونية " و " أبوكريفا "على طرفي نقيض. ويستخدم العلامة ترتليانوس كلمة (α̉πόκρυφοσ- apocrypha) وكلمة (falsa - مزيف) كمترادفين(6). وكانت كلمة أبوكريفا تعني عنده الأسفار غير القانونية، المزيفة.
2 – عوامل ظهور هذه الكتب الأبوكريفية ومصدرها؟
هناك عدة عوامل أدت إلى كتابة وظهور هذه الكتب الأبوكريفية من أهمها محاولة العامة والبسطاء من المؤمنين إشباع رغيتهم ولهفتهم لمعرفة تفاصيل الأحداث التي ذكرت في أسفار العهد الجديد بصورة موجزة؛ مثل تفاصيل أحداث ميلاد المسيح ورحلة الهرب إلى مصر وطفولته والتأكيد على لاهوته من خلال معجزات تبين مقدرته على كل شيء. بل ومحاولة البعض الدفاع عن عقائد مسيحية هاجمها اليهود مثل بتولية العذراء القديسة مريم وحبلها بالمسيح بالروح القدس، ودوام بتوليتها بعد ميلادها للمسيح، واتهام اليهود للمسيح بأنه ابن زنا. بل ومحاولة معرفة تاريخ العذراء نفسها وكيفية ولادتها وتربيتها كالممتلئة نعمة قبل بشارة الملاك لها وحبلها بالمسيح. ومثل محاولة شرح موقف بيلاطس من المسيح، وإيجاد معجزات للمسيح وقت محاكمته لتبرر كونه ابن الله، ومحاولة شرح موقف كل من نيقوديموس ويوسف الرامي بعد الصلب والقيامة، خاصة وأنهما كانا من تلاميذ المسيح الخفيين، وموقف اليهود مما فعلاه أثناء دفن المسيح، فنيقوديموس وضع على جسد المسيح عودا ومراً ثمنهما غالي جداً، ويوسف الرامي دفنه في قبره الجديد الذي لم يكن قد وضع فيه أحد بعد. ومحاولة إيجاد تبرير لموقف كل من اللصين اللذين صلبا مع المسيح. وكذلك أيضا موقف اليهود من قيامة المسيح بصورة أكثر تفصيلا مما جاء في الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة.
وكذلك ظهور الكتابات الدفاعية المسيحية التي دافعت عن العقائد المسيحية ضد اليهود والوثنيين والهراطقة من ابيونيين وغنوسيين وغيرهم. وبالتالي ظهور كتب تدافع عن نفس الأفكار ونسبتها لأشخاص لهم مكانتهم في الأحداث التي حدثت في الكنيسة الأولى، مثل إنجيل نيقوديموس أو أعمال بيلاطس.
وإلى جانب هذا فالإنجيل بأوجهه الأربعة لم يدون فيه كل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح، وما كان منتشرا في التقليد الشفهي، بل كتب ما يؤدي بالمؤمن إلى الحياة الأبدية في المسيح، كما يقول القديس يوحنا بالروح القدس: " وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه " (يو20: 30و31).
فأخذت هذه التقاليد تُكتب بعد أن استدارت وتوسعت وذلك يعد مرور عشرات ومئات السنين من انتقال الرسل من هذا العالم، وبالتالي تأثرت بالعقائد المسيحية بعد أن تم شرحها ووضعها في صيغ لاهوتية معينة، مثل إنجيل توما الذي تأثر بالفكر الأرثوذكسي وأيضا الغنوسي.
وكان هناك عامل أخطر وأقوى وهو ظهور الأفكار الهرطوقية ومحاولة إيجاد صيغ ونصوص توازي الأسفار القانونية وتدافع عن هذه الأفكار والعقائد الهرطوقية. فانطلقت هذه الهرطقات خاصة الغنوسية، تأخذ آيات الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة، وتصيغها بحسب أفكارها ومعتقداتها، مثل إنجيل فيليب وإنجيل بطرس وإنجيل مريم المجدلية، والتي انطلقت من نصوص الإنجيل القانوني وراحت تصيغها بحسب فكرها وعقيدتها.
بل واتخذت بعض هذه الكتب من قول الإنجيل القانوني: "وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا. وبدون مثل لم يكن يكلمهم. وأما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء " (مز4: 33و34). " فقال. لكم قد أعطي أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. وأما للباقين فبأمثال حتى أنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون " (لو8: 10). ذريعة لكتابة كتب ونسبتها للرسل ووصفتها بالكتب المعدة للخاصة فقط! وكل منها يزعم أن المسيح كشف لأحد الرسل والتلاميذ، مثل توما أو فيلبس 00الخ، له وحده، أسراراً لم يكشفها لغيرة، وذلك في صيغة إنجيل أو رؤيا؛ مثل إنجيل فيليبس ورؤيا بطرس وأعمال يوحنا، التي يزعم كل كاتب لأحدها أن الرب يسوع المسيح كشف له، وحده، فيها سر الصليب.
كان المصدر الأول لهذه الأبوكريفا هو العهد الجديد نفسه، فقد استقت الكتب الأبوكريفية مصدرها واعتمدت بالدرجة الأولى على الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة، فشرحت ما بدا أنه غامض فيها وأضافت إليها عبارات وأفكار تؤيد معتقداتها وقدمتها بشكل أسطوري خيالي يتناسب مع أفكارها. قال وستكوت عن الأجزاء الباقية من إنجيل الأبيونيين " فهي تبين أن قيمته ثانوية، وأن المؤلف قد أستقي معلوماته من الأناجيل القانونية وبخاصة الأناجيل الثلاثة الأولى بعد أن جعلها تتفق مع أراء وممارسات الأبيونية الغنوسية "(7).
وكان سفر أعمال الرسل هو السند الأول لأسفار الأعمال الأبوكريفية، ولكن بفن وحبكة وفكر يوناني. وقامت هذه الأعمال بتوسيع نصوص سفر الأعمال القانوني إلى أعمال مستقلة بتوسيعها والإضافة إليها والحذف منها، مع وجود بعض التقاليد الخاصة بكل رسول في منطقة كرازته، لتخرج لنا عدة أعمال مستقلة. وعلى سبيل المثال فقد اتخذ كاتب أعمال بولس من سفر أعمال الرسل، إطاراً له، ويفتتح القسم الروماني من أعمال بطرس برحلة بولس الرسول إلى أسبانيا بعد أحداث سفر أعمال الرسل إصحاح 28. واعتمد كاتب الرسالة إلى اللاودكيين على رسائل بولس خاصة الرسالة إلى غلاطية والرسالة إلى أفسس.
والى جانب ذلك فقد تأثرت هذه الكتب، بالروح الأسطورية النابعة من البيئة الهيلينية (اليونانية) التي كتبت وانتشرت فيها، فقد ساد بعضها روح أدب الرحلات التي كانت سائدة في القرن الثاني كأعمال توما، وحوى إنجيل الطفولة العربي عددا من القصص الشرقية. وكانت أغلب الأعمال المنسوبة للرسل من اختراع الروح الهيلينية التي كانت تجد لذتها في الخوارق والكتابات الرومانسية عن الرحلات. كما احتوت هذه الأعمال على تقاليد كثيرة لها أساس تاريخي صحيح، احتفظت بها الجماعات المسيحية، وكتبوا هذه الأعمال، الأبوكريفية، لتقديم هذه التقاليد بكل تفصيل، ولكن هذه البذور القليلة من الحقيقة تاهت ودفنت في أكوام من الأساطير.
3 - هدف كتابة هذه الأبوكريفا:
والخلاصة أن هذه الكتب قد كتبت، في الأصل، لتأييد هرطقة من الهرطقات والادعاء بأن تعليمها رسولي، أو لتفصيل الأناجيل القانونية بإضافة إضافات أسطورية لإعطاء أهمية لبعض المفاهيم التي سادت بعض الدوائر الهرطوقية ولنشر وتأكيد أفكار هذه البدع، فأعمال يوحنا مثلا، تستخدم أسم الرسول العظيم لتبرير وتأييد وجهة النظر الدوسيتية.
4 - موقف الكنيسة من هذه الكتب:
كان للكنيسة، منذ البدء، تعليمها الذي تسلمته من الرسل والذين تسلموه بدورهم من الرب يسوع المسيح، كقول الرسول: " لأني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا " (1كو13: 11).كما بينا تفصيلا في الفصل السابق. أما هذه الكتب، الأبوكريفية، فلم يتسلمها أحد لا من الرسل ولا من غيرهم ممن خلفوهم. وإنما خرجت من دوائر أخرى خارج حظيرة الكنيسة، وهى دوائر الهراطقة التي، كما يقول القديس ترتليان (145-220م)، لا تمت للرسل أو من خلفوهم بصلة(8)، والتي كانت شديدة الخصوبة في إصدار مثل هذه الكتب. وبرغم معرفة علماء الكنيسة، في القرون الأولى، بمصدر هذه الكتب وأهدافها إلا أنهم درسوها وفحصوها ولم يترددوا، بعد ذلك، في رفضها ووصفها بأنها كاذبة ومزورة ولا تستحق مجرد الاهتمام بها.
قال القديس إيريناؤس (120-202م): " أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية المزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى "(9).
وقال يوسابيوس القيصري (264-240م): " أنها معروفه عند معظم الكتاب الكنسيين، وانه في مقدورنا أن نميز بين هذه الكتب القانونية وتلك التي يصدرها الهراطقة بأسماء الرسل مثل إنجيل بطرس وانجيل متى (المنحول) وغيرها، أو مثل أعمال أندراوس، ويوحنا، وغيرهما من الرسل، فلم يحسب أي واحد من كتاب الكنيسة أنها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم. وفى الحقيقة أن أسلوبها يختلف اختلافا بينا عن أسلوب الرسل، كما أن أفكارها ومفاهيمها بعيدة جدا عن الأفكار القويمة الصحيحة، وهذا دليل على أنها من صنع خيال الهراطقة، ومن ثم وجب ألا تحسب بين الكتابات المزيفة فحسب، بل يجب أن ترفض كلية باعتبارها سخيفة ونجسة "(10).
وقال فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من ق 9(11) " أن لغتها خالية تماما من النعمة التي تتميز بها الأناجيل وكتابات الرسل، وغاصة بالحماقات والمتناقضات ". ثم يختم بقوله أنها تحوي " عشرات الآلاف من الأشياء الصبيانية التي لا تصدق، السقيمة الخيال، الكاذبة، الحمقاء، المتضاربة، الخالية من التقوى والورع، ولا يجافى الحقيقة من ينعتها بأنها نبع وأم الهرطقات "(12).
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:15 PM   #9
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


5 – أهم خصائص وصفات هذه الكتب:
(أ) خرافية: تمتلئ هذه الكتب بالأفكار الخرافية والخيالية فتنسب للمسيح والرسل أعمالا خيالية لا مبرر لها كسجود التنانين والأسود والنمور والثيران والحمير للطفل يسوع! وجعل بطرس سمكة مشوية تعوم! وكلب يعظ بصوت آدمي بليغ! وطفل عمره سبعة شهور يتكلم كرجل! وكطرد يوحنا للبق من أحد البيوت بمعجزة! وسقوط معبد أرطاميس الضخم في أفسس بصلاة يوحنا(13)، وقصة مهر يتكلم وشاب وتنين يرغبان في فتاة فيقتل التنين الشاب ثم يمتص التنين السم، بناء على أمر توما، ويموت ويحيا الشاب! ونرى الطفل يسوع، طفلاً مشاكساً متقلباً ذا طبيعة تدميرية يؤذى معلميه ويتسبب في موت رفقائه بصورة إعجازية لا مبرر لها، تمزج قدرة الله بنزوات طفل مشاكس! وتنسب، هذه الكتب، للمسيح ظهورات عديدة بأشكال متنوعة كطفل أو فتى أو رجل عجوز وفى أغلب الأحيان في صورة أحد الرسل! كما تنسب للرسل أعمال خارقة، بدون داع، مثل فتك الصواعق بأعدائهم! ورعب الفجار من قوات الطبيعة المخيفة كالزلازل والرياح والنيران! وغير ذلك من الأفكار الأسطورية الخرافية المتأثرة بالفكر الإغريقي الهيلينسيتى والتي تشبع فضول البسطاء والعامة الذين اعتادوا سماع مثلها في دياناتهم الوثنية السابقة قبل اعتناقهم المسيحية.
يقول وستكوت: " في المعجزات الأبوكريفية لا نجد مفهوما سليما لقوانين تدخلات
العناية الإلهية، فهي تجرى لسد أعواز طارئة، أو لإرضاء عواطف وقتية، وكثيرا ما تنافى الأخلاق، فهي استعراض للقوة بدون داع من جانب الرب أو من جانب من عملت معه المعجزة "(14).
(ب) الزهد الجنسي والامتناع عن الزواج: تركز هذه الكتب، خاصة الأعمال، على الزهد الجنسي والامتناع عن الزواج وذلك كرد فعل للإباحية الجنسية التي كانت سائدة في الديانات الوثنية وتصور هذه الكتب كفاح الرسل من أجل طهارة الحياة الزوجية وإقناع الزوجات بالامتناع عن معاشرة أزواجهن جنسيا، وتذكر أعمال أندراوس أن المسيح ظهر لعريسين، في هيئة توما، وربحهما لحياة الامتناع عن الجنس، وكأن عدم الزواج هو الشرط الأسمى لدخول السماء، جاء في انجيل المصريين، انه عندما سألت سالومي الرب: " إلى متى يسود الموت؟ " قال لها الرب " إلى أن تكفوا أنتن النساء عن ولادة الأطفال لأني جئت لأقضي على وظيفة المرأة "(15).
(ج) التعاليم الهرطوقية: تمتلىء هذه الكتب بالأفكار الهرطوقية الأبيونية والغنوسية. يقول إنجيل الأبيونيين أن الروح القدس حل على المسيح في شكل حمامة ودخل فيه، ويقول إنجيل العبرانيين أن مريم أم المسيح هي الملاك ميخائيل " عندما أراد المسيح أن ينزل على الأرض، استدعى الآب الصالح قوة قديرة من السماء كانت تدعى الملاك ميخائيل، وعهد له من ذلك الوقت بالعناية بالمسيح وجاءت القوة إلى العالم ودعيت مريم وكان المسيح في رحمها سبعة أشهر "(16). كما يقول إنجيل العبرانيين أيضا، أن الروح القدس أم المسيح. قال أوريجانوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: " إذا كان هناك من يقبل الإنجيل بحسب العبرانيين حيث المخلص نفسه يقول: أمي الروح القدس أخذتني بواسطة شعرة من شعري وحملتني إلى جبل تابور "(17).
وتصور الأبوكريفا الغنوسية الرب يسوع المسيح كواحد من سلسلة الآلهة المولودين من
البليروما (ملء اللاهوت) وأنه عقل الآب غير المولود، كما تصور المسيح الإله وقد حل على يسوع الإنسان، أو المسيح والحكمة وقد حلا على يسوع، وتصور بعضها الآب والابن، أو الآب والابن والروح القدس كأقنوم واحد وشخص واحد، كإنجيل المصريين اليوناني. أما غالبية الأعمال عدا أعمال بولس وبصفة خاصة أعمال يوحنا، فتصور الرب يسوع بصورة دوسيتية، خيالية، فهو بلا ميلاد! بلا جسد وبدون شكل ويُرى افتراضا! وعندما كان يسير لم يكن يترك أثرا لقدميه! وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يد يوحنا تخترق جسده بلا أي مقاومة! إذ لم يكن له جسد حقيقي! وكانت طبيعة جسده متغيرة عند الملمس فمرة يكون جامدا وتارة لينا وأخرى خاليا تماما! كما أن آلامه وصلبه وموته كانت مجرد مظاهر وهمية! فبينما كان معلقا على الصليب والجموع محتشدة حوله كان هو نفسه في نفس الوقت يتقابل مع يوحنا على جبل الزيتون! لقد كان مجرد شبح وحياته على الأرض لم تكنٍ إلا خيالا! وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كيفما يشاء ووقتما يشاء!
(د) أي تركز فقط على المسيح ككائن روحاني وتتكلم عنه كلاهوت فقط: وأنه ظهر فجأة على الأرض بدون أي تفصيلات تخص الميلاد أو التجسد 00الخ؛ وأنه كان يظهر في أشكال متنوعة وليس في شكل واحد وأنه فقط كما يقول إنجيل فيلبس: " يسوع أخذهم كلهم خلسة، لأنه لم يظهر لهم كما هو بالحقيقة، لكن بالأحرى بالطريقة التي بها يقدرون أن يروه. لقد اظهر ذاته لهم جميعا: اظهر ذاته كعظيم للعظيم. كصغير للصغير. اظهر ذاته كملاك للملائكة، وللبشر كانسان. بسبب هذا خبئت كلمته ذاتها عن كل احد. البعض بالفعل رأوه، معتقدين أنهم رأوا ذاتهم، لكن عندما ظهر لتلاميذه على الجبل في مجد، لم يكن صغيرا. لقد أصبح عظيما لكنه جعل تلاميذه عظماء، حتى يكونوا قادرين أن يروه في عظمته". ويقول كتابهم يوحنا السري أو الأبوكريفي المنحول " وانفتحت السماء وكل الخليقة التي تحت السماء ظهرت واهتز العالم، وكنت خائفاً، ونظرت ورأيت في النور شاب وقف إلى جواري، وبينما نظرت إليه صار مثل رجل عجوز،. ثم غير مظهره (ثانية) وأصبح مثل خادم، ولم يكن هناك تعدد أمامي ولكن كان هناك مظهر ذو أشكال متعددة في النور والأشكال ظهرت خلال كل منها وكان المظهر له ثلاثة أشكال ". وهكذا في رؤيا بولس الأبوكريفية المنحولة، وكتاب الحديث الثاني لشيث العظيم، وما يسمى برؤيا بطرس الأبوكريفية المنحولة. كما يقول كتابهم إنجيل يهوذا: " عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية 000 وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل ".
وهذا عكس الإنجيل الموحى به بالروح القدس بأوجهه الأربعة التي نرى فيه المسيح في لحظات الحبل به من الروح القدس ومن مريم العذراء وختانه وتجواله بين الناس " الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه " (أع10: 38)، ويسير بنا حتى القبض عليه وصلبه وموته وقيامته وصعوده.
(ر) التعاليم السرية: وتزعم هذه الكتب أن المسيح أعطى تلاميذه تعاليم سرية خاصة بهم وحدهم يتعلمها ويعرفها فقط الخاصة من الناس، بل وقد أعطاها بشكل سري وخاص لواحد أو بعض تلاميذه، وعلى سبيل المثال يقول إنجيل توما: " هذه الأقوال السرية التي تكلم بها يسوع الحي "!! وهذا ما يقوله أيضاً إنجيل مريم المجدلية: " قال بطرس لمريم, أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها, ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت, ما هو مخفي عنكم سأطالب به من أجلكم. وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا, رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم في رؤيا, فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث يكون العقل يكون الكنز ". ويقول إنجيل يهوذا: " الرواية السرية للإعلان الذي تكلم به يسوع في حديث مع يهوذا الإسخريوطي خلال ثلاثة أيام من الأسبوع قبل أن يحتفل بالفصح "!! ويقول أن المسيح قال ليهوذا أيضاً: " تعال بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك ".
وهذا عكس تعليم المسيح الحقيقي الذي قاله لتلاميذه: " الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح " (مت10: 27)، " لذلك كل ما قلتموه في الظلمة يسمع في النور وما كلمتم به الأذن في المخادع ينادى به على السطوح " (لو12: 3). وقال لرئيس الكهنة عندما سأله عن تعليمه: " أنا كلمت العالم علانية أنا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم أتكلم بشيء. لماذا تسألني أنا. اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا " (يو18: 20و21). لم يكن للمسيح أي تعليم سري، بل كان علانية لجميع الناس في كل العالم والأمم، وليس لفئة خاصة " الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون " (1تي2: 3و4).
(س) تنادي بفكر خليط بين المسيحية والديانات والفلسفات الوثنية: فتقول بوجود (1) إله سامي غير مدرك ولا معروف وإله اقل هو الذي خلق العالم المادي أسموه بالديميورج وقال بعضها أنه يهوه إله اليهود، وذلك إلى جانب العديد من الآلهة الأخرى والملائكة التي تقوم بعمل الخلق. (2) الروح خيرة، وقالوا أنها شرارة إلهية داخل الإنسان، والمادة شر. (3) أن روح الإنسان مسجونة في الجسد المادي الشرير وستخرج من هذا السجن عند الموت. (4) لا يوجد قيامة للجسد الذي يفنى عند خروج الروح منه ولا يعود. فيقول إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول بنفس الفكر عن الروح: " قال يهوذا ليسوع: " وهل تموت الروح الإنسانية؟ ". قال يسوع: " لهذا السبب أمر الله ميخائيل أن يعطي البشر أرواحاً كإعارة, ليقدموا خدمة، ولكن الواحد العظيم أمر جبرائيل أن يمنح أرواحاً للجيل العظيم دون حاكم عليها - هذا هو الروح والنفس ". وأيضاً " الروح [التي] بداخلك تسكن في هذا [الجسد] بين أجيال الملائكة ولكن الله سبب المعرفة لتعطى لآدم وأولئك الذين معه,حتى لا يحكم عليهم ملوك الفوضى والعالم السفلي".
وهذا عكس الكتاب المقدس الذي ينادي بإله واحد " الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي. ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء. إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء. وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم " (أع17: 24-26). هذا الإله الواحد خلق كل شيء بكلمته " لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به " (1كو8: 6)، " الله خالق الجميع بيسوع المسيح " (أف3: 9)، كلمته وصورة جوهره؛ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس " (يو1: 1-4)، " الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين.الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل " (كو1: 15-17).
(ص) تنادي بأن الخلاص بالمعرفة؛ معرفة الإنسان للإله السامي غير المدرك ومعرفة الإنسان لنفسه كروح خيرة، شرارة إلهية، مسجونة في جسد مادي شرير، يقول إنجيل الحقيقية: " الذي لديه المعرفة يعرف من أين أتي وإلى أين يذهب ". ويصور كتاب تعليم سلافينوس المسيح كالمعلم الذي يعلم الخلاص بالاستنارة المعرفية: " الذهن هو المرشد، ولكن العقل هو المعلم، فهما سيخرجانك من الدمار والأخطار 000 أضيء عقلك 000 النور هو المصباح داخلك ". ويقول إنجيل يهوذا: أن المسيح كشف لتلاميذه الكثير من المعرفة: " دعُا تلاميذه الأنثى عشر. وبدأ الحديث معهم عن أسرار ما وراء العالم وما سيحدث في النهاية "، ولكنه كشفها أكثر ليهوذا لأنه، كما يزعم هذا الكتاب المزيف كان هو الأقدر منهم على ذلك، وقال له: " [تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط "!!
وهذا تعليم صوفي فلسفي معقد يتنافى مع تعليم المسيح البسيط الذي كان يقدمه بأمثال بسيطة: " هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال. وبدون مثل لم يكن يكلمهم " (مت20: 28)، " كان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه " (لو4: 22).
(ط) وتصور المسيح كمعلم غنوسي جاء فقط ليعلم تعاليم غنوسية صوفية سرية!! يقول إنجيل توما (قول 13): " قال يسوع لتلاميذه: قارنوا لي. وقولوا لي من أشبه. قال له سمعان بطرس. أنت كملاك صالح. قال له متى أنت كرجل حكيم متفهم. قال له توما: سيدي, لن أجهد فمي لأقول لك من تشبه. قال يسوع, أنا لست سيدك, لأنك سكرت، أنت سكرت من الينبوع الفوار الذي أرقته. وأخذه, وذهب به جانبا, وقال له ثلاث كلمات. وعندما رجع توما إلى أصحابه, سألوه ماذا قال لك يسوع؟ قال توما لهم: لو أخبرتكمبواحدة من كلماته التي قالها لي, فستحملون حجارة وترمونني بها. وستخرج نار من الحجارة وتحرقكم ". ويقول في إنجيل يهوذا: " فقالوا: " يا معلم, أنت [000] ابن إلهنا ". قال لهم يسوع: " كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس من بينكم جيل من الناس سيعرفني 000 وعندما سمع تلاميذه ذلك بدءوا يغضبون ويحنقون وبدءوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: " لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و [000] هو من دفعكم إلى الغضب [داخل] نفوسكم ". أنه يتكلم عن مسيح غامض جاء من عالم أسطوري غير مدرك!!
وهذا لا يتفق لا مع مسيح الإنجيل الموحى به بالروح القدس الذي يقول؛ " تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. تعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت11: 28و29). ولا مع مسيح التاريخ، الذي ولد وعاش ومات وقام. ولا وجود لمثله لا في كتب آباء الكنيسة ولا في أي كتب غير هذه الكتب الغنوسية الهرطوقية.
(ع) كما لا يمكن أن تسمى كتب الغنوسية الستة المسماة بالأناجيل بهذا الاسم؛ لأنها لا تحمل أي سمات للإنجيل. فهي لا تحوي شيئاً لا عن ميلاد المسيح أو لمحات من حياته ولا أعماله ولا موته أو قيامته، وأن كانت تلمح لها باعتبار أن ذلك موجود في الأناجيل القانونية التي أعترف بها هؤلاء الهراطقة أيضاً، سواء جزئياً أو كلياً، باعتبارها أناجيل العامة وأن كتبهم هي أناجيل الخاصة، كما يقول القديس إيريناؤس: " الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها"(18).
ولذا لم يقتبس منها أحد من آباء الكنيسة في القرون الأولى وما بعدها على الإطلاق، بل رفضوها لأنهم كانوا يعرفون جيدا مصدرها ومن أنتجها من الهراطقة، كما قال القديس إيريناؤس (170م) " أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى(19). وقال عن تلفيق جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: " ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفاً أسموه إنجيل يهوذا ". وقال العلامة أوريجانوس (185 – 253م)؛ " الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم الكثير جداً ".
6 – من هم كتّاب هذه الأبوكريفا:
كان كتاب هذه الكتب الأبوكريفية، في الأغلب، هم زعماء أو بعض أفراد الفرق الأبيونية والغنوسية، وقد نسبوا بعض هذه الكتب لمستخدميها، كإنجيل العبرانيين وانجيل المصريين، أو لكتابها كإنجيل مركيون وانجيل ماني، ونسبوا جزءًا كبيرا منها للرسل لتلقى رواجا عند العامة من المؤمنين. وكان علماء الكنيسة من آبائها في القرون الأولى يعلمون ذلك جيدا، فقال إيريناؤس أن الماركونيين قد أصدروا عددا لا يحصي من الكتب الأبوكريفية المزورة، وقال أُغسطينوس أن المانيين يستخدمون هذه الكتب الأبوكريفية، وأنها من تأليف " ملفقي الخرافات، وأشار عدد كبير من الآباء إلى شخص من القرن الثاني يدعي " لوسيوس " علي أنه كاتب بعض هذه الكتب الأبوكريفية، خاصة أعمال يوحنا وتوما وأندراوس وبطرس وفيليب. وقد أدان مرسوم البابا جلاسيوس (496م) عدداً كبيراً من هذه الكتب، وفي أخر المرسوم يدين كل الكتب التي كتبها لوسيوس تلميذ الشيطان ". وقال ترتليان أن قسا من آسيا هو الذي ألف أعمال بولس وذلك بقصد تعظيم هذا الرسول بإضافات من عنده فعزلته الكنيسة من رتبته بعد اعترافه بذلك.
7 - علماء العصر الحديث وموقفهم من هذه الكتب:
درس علماء العصر الحديث هذه الكتب بروح العلم الحديث وطرقه العصرية الحديثة " المصونة بسياج الحرية والاستقلال في الإرادة "، وكانت أخصب فترات بحثهم ودراستهم هي الفترة من 1886 1945م وما تلاها، والتي تم فيها اكتشاف كميات ضخمة من المخطوطات، في أخميم والبهنسا والفيوم ونجع حمادي، والتي تحوي هذه الكتب والتي ترجع إلى ما بين القرن الثاني والقرن الرابع الميلادي. وبعد الدراسة التحليلية الدقيقة، أقر العلماء بزيف هذه الكتب وأيدوا آباء الكنيسة الذين رفضوا إقرارها أو قبولها في القرون الأولى، كما أقروا بصحة الأناجيل القانونية الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد القانونية لسموها وبساطتها وعظمتها. كما أقروا بأن المصدر الأول لهذه الكتب الأبوكريفية هي الكتب القانونية.
قال د. سويت، في تعليقه علي إنجيل بطرس (لندن 1893) " انه حتى التفاصيل التي تبدو جديدة تماما أو التي تتعارض مع الأناجيل القانونية، يمكن أن تكون مأخوذة عنها. وختم بقوله " أنه بالرغم من الجديد فيها فليس هناك ما يضطرنا لاستخدام مصادر خارجية عن الأناجيل القانونية "(20).
وقال بروفيسور أور عن إنجيل بطرس، أيضا، أن الأصل الغنوسي لهذا الإنجيل يبدو واضحا في قصة القيامة والمعالم الدوسيتية فيها(21).
وقال ر. هو فمانR. Hofmann عن كيفية كتابة هذه الكتب الأبوكريفية " أن الطريقة المستخدمة هي نفسها دائما، سواء كان قصد الكاتب أن يجمع ويرتب ما كان طافيا في التقليد العام، أو كان قصده أن يوجد أثرا عقيديا محدد، لقد أنهمك في عمله حقيقة، وبصفة عامة فقد صور ما ألمحت إليه الأناجيل القانونية، أو حول كلمات يسوع إلى أعمال، أو صور إتمام توقعات اليهود الحرفية عن المسيا، أو كرر عجائب العهد القديم في شكل آخر 00الخ. لقد أتم العمل وحرص على أن يخفي اسمه ويدمغ كتابه باسم أحد الرسل أو التلاميذ ليعطيه سنداًَ رسولياًَ "(22).
أخيرا يقول أ. روبرتس و. ج. دونالدسن أحد محرري موسوعة " ما قبل نيقية " أنه بينما تقدم لنا الأناجيل الأبوكريفية لمحات غريبة عن حالة الضمير المسيحي وأساليب التفكير في القرون الأولى من العصر المسيحي، فان الانطباع الدائم الذي تتركه في أذهاننا، هو شعور عميق للسمو الذي لا يقاس والبساطة التي لا يمكن بلوغها والعظمة التي للكتابات القانونية "(23).
8 - الأناجيل الأبوكريفية:
ونبدأ هنا فقط بالأناجيل الأبوكريفية، التي هي موضع دراستنا في هذا الجزء. ويبلغ عدد هذه الأناجيل، نحو خمسين(24)، ولكن لا يوجد في الكثير منها سوى أجزاء صغيرة أو شذرات متفرقة، ويوجد البعض منها مكتملاً أو ما يشبه ذلك. ولعل عددها قد تضخم نتيجة إطلاق أسماء مختلفة على المؤلف الواحد. ويذكر هوفمان ثلاثين منها مع بعض الإيضاحات، ويعطي فابريكوس قائمة كاملة بها. وكانت الدوائر الأبيونية والغنوسية شديدة الخصوبة في إنتاج مثل هذه الأناجيل. ويقول سلمون: " من السهل إعطاء قائمة طويلة بأسماء الأناجيل التي يقال إنها كانت مستخدمة عند المذاهب الغنوسية المختلفة، ولكن لا يعلم غير القليل عن محتوياتها، وهذا القليل لا يسمح لنا بأن ننسب لها أي قيمة تاريخية "، فالكثير منها لا نعرف عنه سوى عناوينها مثل إنجيل الباسليديين، وإنجيل كيرنثوس وإنجيل أبلس، وإنجيل متياس، وإنجيل برنابا (غير الإنجيل المزيف والموجود حالياً)، وإنجيل برثلماوس، وإنجيل حواء، وإنجيل فليمون، وكثير غيرها. وكان علماء الكنيسة الأولى والمسئولون فيها يعلمون بوجود هذه الأناجيل وبالهدف من كتابتها. ومما يسترعي النظر أنهم لم يترددوا في نعتها بما تستحقه، كما بينا أعلاه. وفي مقدمة وستكوت لدراسة الأناجيل، باستثناء المكتشفة حديثا في مصر، نجد جدولاً كاملاً - باستثناء ما اكتشف في مصر مؤخراً - بالأقوال والأفعال التي لم تدون في الأسفار القانونية، والمنسوبة لربنا في كتابات العصور الأولى، وكذلك بياناً بالاقتباسات من الأناجيل غير القانونية والتي لا نعلم عنها شيئاً سوى هذه الاقتباسات.

(1) Wilhelm Schneemelcher, New Testament Apocrypha. Vol. I. 21 -28.
- 49 -

(2) Strom.I. xv.69,6.

(3) The International Standard Bible Encyclopedia. Apocrypha.
- 50 -

(4) دائرة المعارف الكتابية، أبوكريفا.

(5) Iren.Ag.her.I.13.1.

(6) N T Apoc.vI.26.
- 51 -

(7) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 : 55.
- 54 -

(8) On Persecution.

(9) Against Her. 32.

(10) يوسابيوس ك3 : 52.
- 55 -

(11) قرأ 280 كتابا مختلفا وكتب عنها تقريراً في مؤلفه "بيليوتيكا " أثناء إرساليته في بغداد.

(12) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 : 43.

(13) دمر القوط هيكل أرطاميس سنة 262م.
- 56 -

(14) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 : 58.

(15) N. T. Apocrypha Vol. 1. p. 167.

(16) Ibid.. p. 163.

(17) Orig. Com. On John b. 2 : 26.
- 57 -

(18) Ag. Haer. 3:11,8.

(19) Against Her. 32.
- 62 -

(20) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 : 56.

(21) المرجع السابق جـ 1 : 56.

(22) Ante Nicene Fathers Vol. 8 p. 349.

(23) The International Standard Bible Encyclopedia Vol. 1 p. 181.
- 64 -

(24) The International StandardBible Encyclopedia, Apocrypha.
ودائرة المعارف الكتابية، أبوكريفا
- 65 -
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-11-2010, 04:16 PM   #10
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: أبوكريفا العهد الجديد كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟


الفصل الرابع
الكتب الأسطوريةالمسماة بأناجيل الميلاد والطفولة

1 – روايات الميلاد والطفولة الأبوكريفية ومخالفتها للإنجيل القانوني:
قبل الدخول في موضوع الكتب، المسماة بأناجيل الميلاد والطفولة، نضع الأسئلة التالية أمامنا لتتضح الصورة الحقيقية لها، ومعرفة دوافعها ومغزاها وأسباب كتابتها، وأسباب انتشارها بين الهراطقة وبعض العامة من الجهلاء بالكتاب المقدس. وهل لها صلة بالأناجيل القانونية والتي استلمتها الكنيسة من الرب يسوع المسيح عبر تلاميذه ورسله مباشرة، أم لا:
1 – هل أعلن الوحي في الأناجيل القانونية الأربعة (الإنجيل بأوجهه الأربعة) بوجود أية معجزات صنعها المسيح في ميلاده وطفولته، بأي شكل من الأشكال؟
2 – هل فعل الرب يسوع المسيح معجزات في ميلاده وطفولته غير المذكورة في الإنجيل بأوجهه الأربعة، وذكرت في وثائق غير الإنجيل؟
3 – هل ذكر الآباء الرسوليون وآباء القرن الثاني والقرن الثالث الميلادي أية معجزات للمسيح في ميلاده وطفولته غير المذكورة في الإنجيل بأوجهه الأربعة؟
4 – وهل ذكروا أي من هذه المعجزات المزعومة، والمذكورة في الكتب المسماة بالأبوكريفية والتي خرجت من دوائر الهراطقة، أو استشهدوا بها؟
5 – وهل تتفق هذه المعجزات الخرافية والأسطورية مع سمو وبساطة وعظمة معجزاته المذكورة في الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة؟
6 – وما معنى قول الإنجيل للقديس لوقا: " وكان الصبي (يسوع) ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه 000 وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس " (لو40: 2،52)؟
7 – وهل يدل ما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا: " وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب" (يو20: 30)، على أن هناك معجزات حدثت في ميلاد وطفولة المسيح غير المذكورة في الإنجيل بأوجهه الأربعة؟
8 – ولماذا كتبت المعجزات في هذه الكتب الأبوكريفية بمثل هذا الشكل الأسطوري البعيد عن سمو وبساطة الرب يسوع المسيح وعظمته؟
9 – كان لكل معجزة من معجزات المسيح هدفً سواء كان روحياً أو تعليماً أو لإثبات لاهوته وعلاقته بالآب، فما هي أهداف هذه المعجزات الأسطورية المذكورة في هذه الكتب الأبوكريفية؟
10 – تذكر هذه الكتب الأبوكريفية معجزات للطفل يسوع تدل على طبيعة عدوانية لطفل عدواني مشاكس ومسبب للمتاعب، بل والآلام والأحزان، لكل من حوله، فهل تتفق بذلك مع مسيح الإنجيل بأوجهه الأربعة، الوديع والحنان والمحب بلا حدود؟
11 – ظهرت الملائكة وقت ميلاد المسيح لفئة واحدة من الناس هم الرعاة، وظهر نجم في المشرق لفئة واحدة من الناس هم مجوس من المشرق، فهل يبرر ذلك ما ذكرته هذه الكتب الأسطورية من ظهور الملائكة لكثير من الناس، وسجود الحيوانات له، وخضوع الطبيعة والأشجار له وهو طفل كإله الكون ومدبره، متجاهلة حقيقة تجسده واتخاذه للطبيعة الإنسانية الكاملة؟
12 – وما هي الأسباب الحقيقة وراء تأليف هذه القصص الأسطورية وكتابتها ونشرها بين الهراطقة وبسطاء المؤمنين؟
وللإجابة على هذه الأسئلة نبدأ بما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا عن معجزة تحويل الماء إلى خمر التي صنعها الرب يسوع المسيح في عرس قانا الجليل والتي تقول: " هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه " (يو2: 11). وكلمة " آيات " هنا هي، كما جاءت في اليونانية "σημεῖον- sēmeion "، وتعني كما جاءت في قاموس Strong؛ " معجزة، علامة، أمارة، عجيبة "(1). وتعني هنا " بالتحديد علامة إعجازية، علامة عمل قوة ونعمة، وصفة لاهوتية "(2). أي " حدث طبيعي أو إنساني يصبح علامة أو شهادة لطاقات لاهوتية أو غير مرئية "(3). وهي تعني كل أنواع الأعمال التي تظهر من الرب يسوع المسيح، والتي عملها بكل أنواعها، معلنة عن شخصه ولاهوته وكونه المسيح ابن الله الحي.
ويرتبط بها قوله " واظهر مجده "، ثم " فآمن به تلاميذه "، أي أن هذه الآيات التي كان يصنعها الرب يسوع، كانت بسب تحننه وحبه للبشرية، وبالدرجة الأولى لإظهار مجده، وحتى يؤمن تلاميذه وغيرهم أنه المسيح الآتي، ابن الله، " المسيح ابن الله الحي " (مت16: 16؛ يو6: 69)، ومن ثم نجد عدة آيات تؤكد هذا المعنى، كقوله عن مرض لعازر الذي أقامه من الموت بعد أربعة أيام من موته: " فلما سمع يسوع قال هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به " (يو11: 4)، وقوله عن المعجزات التي سيفعلها على يد تلاميذه " ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن " (يو14: 13). وهذا ما قيل عن معجزاته المتنوعة؛ " جاء إليه جموع كثيرة معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون. وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم، حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون والشل يصحّون والعرج يمشون والعمي يبصرون. ومجدوا اله إسرائيل " (مت 15: 30و31).بل وكانت هذه المعجزات والعجائب هي رده العملي في إجابته على تلاميذ يوحنا دلالة على أنه المسيح الآتي: " فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا واخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما. أن العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشرون. وطوبى لمن لا يعثر فيّ " (لو7: 22و23).
وتبدأ الآية بقوله: " هذه بداية الآيات فعلها يسوع "، والتي تؤكد أنه لم يصنع أية آية قبلها، مؤكدة على أن كل ما نسب للرب يسوع المسيح قبل ذلك، سواء في ميلاده أو طفولته أو قبل خدمته، غير صحيح. ففي ميلاده حدثت المعجزات لأجله ولم يفعلها هو كالطفل يسوع، بل حدثت من أجله وأبرزها ظهور الملائكة للرعاة وظهور النجم للمجوس. ولم يذكر الإنجيل بأوجهه الأربعة، أية معجزات صنعها يسوع وهو طفل، برغم أن ذلك لا ينفي إمكانية فعله للمعجزات كالإله المتجسد، ولكنه كان يفعل كل شيء بحسب التدبير الإلهي والمشورة الإلهية الأزلية.
كما أن جميع المعجزات التي صنعها الرب يسوع المسيح تميزت بالبساطة والسمو والعظمة والحكمة في آن واحد وقد سجلت ودونت بالروح القدس دون زخرفة أو مبالغة أو تهليل، بل ذكرت كأحداث طبيعية بالنسبة للمسيح ابن الله الحي، وبصورة بسيطة تلقائية، مؤكدة على بساطة وعمل الروح القدس في كُتّابها، الذين اعتادوا عليها، ولم يروا فيها شيء غير طبيعي بالنسبة له، كابن الله الحي. وكان تأثيرها يظهر فقط، عند جموع الناس التي شاهدتها، وكان تعبير الكتاب دائماً هو: " فتعجب الناس قائلين أي إنسان هذا. فان الرياح والبحر جميعا تطيعه " (مت8: 27)، " فلما اخرج الشيطان تكلم الأخرس. فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل " (مت9: 33)، " فتعجب الجميع " (مر5: 20)، " فقام (المفلوج) للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجّدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط " (مر2: 12). " وبعد شفائه لمجنون أعمى واخرس، يقول الكتاب: " فبهت كل الجموع وقالوا ألعل هذا هو ابن داود " (مت12: 23)، وبعد إقامته لابنة يايرس من الموت، يقول: " فبهت والداها " (لو8: 56). وبعد شفائه لصبي من الصرع وإخراجه للروح النجس، يقول: " فبهت الجميع من عظمة الله وإذ كان الجميع يتعجبون من كل ما فعل يسوع " (لو9: 43).
2 – كان المسيح في ميلاده وطفولته وصبوته ينمو كإنسان:
يقول الإنجيل للقديس لوقا: " وكان الصبي (يسوع) ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه 000 وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس " (لو40: 2،52). فماذا يقصد بقوله هذا؟
لقد ظهر المسيح على الأرض كإنسان، برغم تجسده ولاهوته، وكان في إمكانه أن يظهر علمه الكلي ومعرفته الكلية وقدرته الكلية ونعمته الغنية وحكمته الكلية منذ لحظة ميلاده وبداية ظهوره على الأرض وفي كل الأوقات والمناسبات ولكنه حجب هذه المعرفة وهذا العلم وهذه القوة وهذه النعمة والحكمة بسبب تجسده، اتخاذه الجسد الذي حل فيه وأتحد به، واشترك به في ضعف البشرية وعجزها، بحسب التدبير الإلهي، فقد كان " مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية " (عب15: 4). ومن ثم فقد شاءت إرادته الإلهية أن يظهر علمه ومعرفته وقوته ونعمته وحكمته للناس تدريجيا، بطريقة متدرجة ومتطورة ومتفقة مع نموه الجسدي. بل وتأجل كل عمل إعجازي له إلى ما بعد حلول الروح القدس، حسب التدبير الإلهي والمشورة الإلهية، وكما أشار القديس بطرس: " يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه" (أع10: 38). ولم يذكر الكتاب أي عمل إعجازي عمله قبل ذلك.
قال القديس كيرلس عمود الدين في رسالة له إلى نسطوريوس: " لو أنه أبان وهو طفل من الحكمة ما يليق به كإنسان، لظهر للجميع كأنه كائن غريب شاذ عن الجميع. ولكنه كان يتدرج في إظهار حكمته بالنسبة إلى تقدمه في العمر بحسب الجسد. وهكذا أراد أن يظهر للكل كأنه هو نفسه كان يزداد في الحكمة بما يتلاءم مع سنه 000 ففي تأكيدنا أن ربنا يسوع المسيح هو واحد، وفي نسبتنا له خواص اللاهوت والناسوت نؤكد حقيقة أنه ملائم لقياسات تواضع المسيح حتى أنه قبل زيادة جسدية ونمواً في الحكمة. فأعضاء الجسد كانت تصل بالتدريج إلى تمام بلوغها، ومن جهة ثانية يظهر كأنه امتلأ حكمة بنسبة ظهور الحكمة الكامنة فيه كأنها تبرز بدرجة ملائمة لنمو الجسد "(4).
وقال في عظة له على (لو4: 252): " حينما صار جسدا أي صار إنسانا مثلنا، فأنه حينئذ ولد بالجسد من امرأة. وقيل عنه أنه كان خاضعا للأمور التي تختص بحالة الإنسان، وبرغم أنه الكلمة لكونه إلهاً كان يستطيع أن يجعل جسده يبرز من البطن في قامة رجل ناضج مرة واحدة، إلا أن هذا يكون أعجوبة ومعجزة، ولذلك فأنه أعطى لعادات وقوانين الطبيعة البشرية أن يكون لها سلطان على جسده 000 إذا فالجسد يتقدم في القامة والنفس تتقدم في الحكمة، لأن الطبيعة الإلهية غير قابلة للازدياد لا في القامة ولا في الحكمة إذ أن كلمة الله كامل تماما. ولذلك فأنه لسبب مناسب ربط بين التقدم في الحكمة ونمو القامة الجسدية، بسبب أن الطبيعة الإلهية أعلنت حكمتها الخاصة بما يتناسب مع قامة النمو الجسدي "(5).
3 – أسباب تأليف روايات ومعجزات الطفولة الأبوكريفية:
لم تذكر الأناجيل القانونية، (الإنجيل بأوجهه الأربعة)، سوى ثمانية أحداث عن ميلاد المسيح وطفولته، وهي(6):
(1) البشارة بالحبل بيوحنا المعمدان وميلاده (لو1: 1-25؛57-80).
(2) بشارة الملاك للعذراء بالحبل بالمسيح وميلاده (لو1: 26-38).
(3) شك يوسف النجار في العذراء وبشارة الملاك له (مت1: 18-25).
(4) ميلاد المسيح في بيت لحم (لو2: 1-20).
(5) الختان ودخول الطفل يسوع الهيكل ونبوات سمعان وحديث حنة النبية عنه مع جميع المنتظرين فداء في إسرائيل (لو1: 21-38).
(6) ظهور النجم للمجوس ومجيئهم إلى أورشليم ثم بيت لحم (مت2: 1-12).
(7) قتل أطفال بيت لحم ورحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر وعودته منها إلى الناصرة (مت2: 13-23).
(8) الطفل يسوع يناقش الشيوخ ويسألهم في الهيكل في سن 12 سنة (لو2 "41-52).
وقد كان هدف تدوين هذه الأحداث، بالروح القدس، هو؛ تعريف المؤمنين بأصل المسيح السماوي كابن الله العلي، وتجسده من الروح القدس ومن مريم العذراء، وكونه الوارث لعرش داود الروحي، من جهة نسبه ليوسف وميلاده من العذراء، وكليهما من نسل داود، الرد على الادعاءات اليهودية الكاذبة التي زعمت أن العذراء حملت به سفاحا من جندي يدعى بانثيرا Panthera، فرح السمائيين والأرضيين بتجسده لخلاص البشرية، تتميم النبوات التي سبقت وأعلنت عن تفاصيل تجسده وميلاه، مجيئه لخلاص كل البشرية، ومواجهته للآلام منذ طفولته.
وبرغم كفاية ذلك، إلا أنه لم يشبع فضول العامة والبسطاء وأصحاب الفكر الهرطوقي، الذين رغبوا في معرفة تفصيلات ومعلومات أكثر عن ميلاد المسيح وطفولته وصبوته، فقد أرادوا سيرة تفصيلية لحياة المسيح وليس ما يخص خلاصهم الأبدي، كقول القديس يوحنا بالروح القدس: " وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه " (يو20: 31).
وكانت الأحداث المذكورة في كل من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا تشكل تربة خصبة لإطلاق الخيال الأسطوري لتأليف روايات أسطورية خيالية تنطلق منها. فراح يختلق روايات وأحداث ترجع لما وراء هذه الأحداث الحقيقية وتتقدم للأمام وتنسج القصص الأسطورية التي تختص ليس بالميلاد فقط، بل تتجه نحو العذراء وتهتم بالسيرة الذاتية لها، وترجع لما قبل ميلادها وكيفية نشأتها وتربيتها في الهيكل وعناية الملائكة بها وإطعامها من السماء، إلى بشارة الملاك لها، وتتجه ليوسف البار، الرجل البار الذي أستحق أن يكون خطيب العذراء، وأن ينسب إليه المسيح، وتقدم سيرة لحياته، وتتكلم عن زواجه قبل العذراء وأنه كان أرملاً وقت خطوبته لها، وتعلل وجود أخوة للمسيح بأنهم أولاد يوسف من زوجته السابقة، المتوفاة. وتحاول التأكيد على عقيدة الكنيسة في دوام بتولية العذراء بصورة تفصيلية ولكن بشكل دوسيتي غنوسي غير أرثوذكسي.
وقد وصفت هذه الأحداث بمسحة غنوسية دوسيتية، تنكر حقيقة جسد المسيح، ومع ذلك حاولت تأكيد تجسده بميلاده من العذراء، مع التأكيد على دوام بتوليتها.
وكانت الهرطقات الغنوسية هي أكثر من أهتم بهذه الروايات الأسطورية في هذه الكتب الأبوكريفية، فقد كانت مهتمة بالبحث عن روايات عن المسيح تتناسب مع أفكارها وهرطقاتها. فقد اهتمت بظهورات المسيح بعد القيامة ونسجت حولها عشرات الروايات والكتب، كما اهتمت بدخوله الهيكل في طفولته ومناقشاته مع الشيوخ، ونسجت حولها الأساطير التي زعمت أنه كشف عن معرفته الكلية وحكمته غير المحدودة، متجاهلة ما جاء في الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة حول التجسد.

4 – لا معقولية معجزات وأساطير هذه الكتب الأبوكريفية:
وعلى عكس ما جاء في الأناجيل القانونية (الإنجيل بأوجهه الأربعة)، وما جاء في تقليد الكنيسة وكتب آبائها، تمتلئ هذه الكتب الأبوكريفية الأسطورية بالأفكار الخرافية والخيالية فتنسب للمسيح، في ميلاده وطفولته، أعمالا خيالية لا مبرر لها كسجود التنانين والأسود والنمور والثيران والحمير له! بل ونرى الطفل يسوع، طفلاً مشاكساً متقلباً ذا طبيعة تدميرية يؤذى معلميه ويتسبب في موت رفقائه بصورة إعجازية لا مبرر لها، تمزج قدرة الله بنزوات طفل مشاكس! وغير ذلك من الأفكار الأسطورية الخرافية المتأثرة بالفكر الإغريقي الهيلينسيتى والتي تشبع فضول البسطاء والعامة الذين اعتادوا سماع مثلها في دياناتهم الوثنية السابقة لاعتناقهم المسيحية.
يقول العالم الإنجليزي وستكوت: " في المعجزات الأبوكريفية لا نجد مفهوما سليما لقوانين تدخلات العناية الإلهية، فهي تجرى لسد أعواز طارئة، أو لإرضاء عواطف وقتية، وكثيرا ما تنافي الأخلاق، فهي استعراض للقوة بدون داع من جانب الرب أو من جانب من عملت معه المعجزة "(7).
" وهذا يكشف تصورات وأفكار قادة بعض الفرق الهرطوقية الذين كتبوا تراثاً ضخماً من الكتابات الأبوكريفية التي تكشف عن عقائدهم وفلسفاتهم وخرافاتهم في شخصية المسيح في طفولته، التي جعلوا منها طفولة مفعمة بالمعجزات والقدرات التي تخالف ناموس الطبيعة ".
يقول قاموس الكتاب المقدس، تحت مادة الأناجيل غير القانونية، عن هذه الكتب الأسطورية، الأناجيل المنحولة: " وأما موضوع هذه الأناجيل فوصف لحالة يوسف والعذراء مريم، والعجائب التي عملها المسيح في حداثته، وما شاهده في الهاوية وغير هذه مما يرضي عقول السذّج ومن شابههم من العامة الذين يرتاحون إلى مثل هذه الأساطير وأخبار القصصيين. أما نقص هذه الأناجيل فظاهر لأنها تناقض روح المخلص وحياته، على أنها دليل على صحة الأسفار القانونية دلالة النقود الزائفة على وجود النقود
الصحيحة الخالصة ".
ويقول أحد الكتاب: " أن كتبة ومؤلفي هذه الأناجيل كانوا مسيحيين متأثرين بالغنوسية أرادوا أن يقدموا سيرة للمسيح تتفق مع أفكارهم الغنوسية والتي هي خليط من عقائد وفلسفات وأساطير وخرافات شتى: يهودية ومسيحية وفارسية ويونانية ورومانية الخ أرادوا أن يحيطوا المسيح حتى في طفولته بهالة من القداسة والمعجزات فاخذوا ينسجون حوله معجزات غريبة فجة تتنافي مع الذوق والضمير والأخلاق, كانت العبرة عندهم بحشو أناجيلهم بالمعجزات بصرف النظر عن مضمونها والهدف والمغزى منها فالطفل يسوع كان قادرا على كل شئ, وكدليل على ذلك نسبوا له معجزة خلاصتها انه كان يقتل الأطفال رفاقه عندما يلعب معهم عندما يغضبوه!!
والغريب أن هذه الأناجيل الساذجة (أناجيل الطفولة) تنفرد ببعض المعجزات التي اختلقها مؤلفوها والتي لم توجد إلا بهذه الأناجيل ولم ترد في الأناجيل الأربعة ولا في عشرات الأناجيل المنحولة (الأبوكريفا Apocrypha) الأخرى مثل أن المسيح كان يتكلم في المهد وانه كان يخلق من الطين كهيئة الطير ".
ويقول عما جاء بالكتاب المسمى بإنجيل الطفولة لتوما: " هذا الإنجيل الملئ بالخرافات والخزعبلات التي اختلقها مسيحي غنوسي إيمانا منه أن هذا سيزيد من عظمة المسيح في فترة طفولته المسكوت عنها في الأناجيل الأربعة, فاخذ يطوف بخياله وينسج قصصا إعجازية تصل إلى درجة الإسفاف والانحطاط أحيانا, فيظهر المسيح الطفل بصورة الساحر المتمكن من فن السحر لكي يبرهن على قدرته فيصنع معجزات خارقة لا هدف من ورائها إلا أظهار العضلات فيعذب من يشاء ويقتل من يشاء وينتقم ممن يشاء!! فصارت المعجزة عند المسيح الطفل قوة غاشمة غبية صبيانية لا هدف أخلاقي أو إنساني لها ".
وتقول دائرة المعارف الكتابية، تحت كلمة أبوكريفا؛ " في كل هذا النوع من الأناجيل، نلاحظ أن رغبة كتاب الأناجيل غير القانونية في مضاعفة المعجزات، جعلتهم لا يعيرون أي اعتبار للمدة التي مضت من حياة المسيح بين الاثنتي عشرة والثلاثين من العمر، ولعل السبب الرئيسي في ذلك هو أن أخبار هذه الفترة من حياة المخلص، لا تصل بهم إلى هدف عقائدي معين ".
وتعتمد هذه الأساطير بالدرجة الأولى على كتابين هما، الكتاب المسمى بإنجيل يعقوب البدائي، والذي يركز على مكانة العذراء السامية وقصص معجزات الحمل والميلاد الأسطورية، المستمدة أصلاً من الإنجيل القانوني، والكتاب المسمى بإنجيل توما الإسرائيلي، والذي يركز على معجزات المسيح الأسطورية في طفولته. وقد كان هذان الكتابان هما الأساس لكل ما كتب بعد ذلك في هذا الشأن. وقد كتب الأول لتمجيد العذراء القديسة مريم ويروى أحداث إعجازية تخص ميلادها ونشأتها، بينما يقدم الثاني الطفل يسوع في شكل غريب وشاذ جداً، بل وفي صورة لا يذكرها أي كتاب أرثوذكسي، لأي كاتب من آباء الكنيسة، بأي شكل من الأشكال. وتصاغ مادته بأسلوب أدبي أسطوري يقدم الطفل يسوع كامل المعرفة والحكمة والعلم على الإطلاق وبدون تحفظ. وعلى عكس الإنجيل القانوني الذي يقول أنه كان ينمو في المعرفة والحكمة بحسب نموه الجسدي وتقدم عمره الزمني، وأنه كان يحجب ويخفي لاهوته وأنه لم يكشف عن معرفته الكلية إلا بعد حلول الروح القدس وبدء خدمته، بحسب تدبير التجسد، فقد ظهر الطفل يسوع في هذا الكتاب، والكتب التي أخذت عنه، كطفل عبقري كامل المعرفة والعلم، ونسب له معجزات صارخة وملفته بصورة غير مبررة، تختلف بدرجة عظيمة عن صورته في الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة المتميزة بالبساطة والسمو والرفعة بدون تكلف.
كما اتخذت هذه الروايات مما جاء في الإنجيل للقديس لوقا عن دخوله الهيكل في سن الثانية عشرة عندما كان: " جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم.وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته " (لو2: 46و47)، وسجله الإنجيل في شكل تلقائي وبسيط، ونسجت حوله روايات خيالية مبالغ فيها وغريبة، حيث صورت الطفل يسوع وهو يعلن معرفته اللانهائية، ويكشف عن حقيقة لاهوته وحكمته بأفعاله وأقواله، وكونه كاشف الأسرار بلا حدود ومالك الحكمة الإلهية في ملئها وكمالها المطلق، وبصورة دوسيتية غنوسية، وبأسلوب يدل على أن الكاتب كان واسع الخيال جداً، خاصة في تصويره للحياة اليومية لطفولة المخلص(8).
ويقول أحد الدارسين تتساوى هنا معجزات يسوع بما هو معروف في العالم الهيلينستي وينقصها أسلوب المسيحية الحقيقية بشكل ملحوظ، فهي ببساطة تمجد الشاب يسوع الذي يستطيع أن يفعل ما هو ملائم لفائدته جسدياً وعاطفياً(9).
ويقدم الكتاب الأسطوري، المسمى بإنجيل توما، والكتب التي أخذت عنه، الطفل يسوع بشكل مريع، وكطفل عنيف ومشاكس وسريع الغضب والانفعال، يلعن الولد الذي هدم أحواض المياة التي عملها يسوع فيموت، ويجعل الطفل الذي يصطدم به يموت بلا ذنب جناه سوى أنه أصطدم به دون أن يقصد!! ويتسبب في موت وإصابة أكثر من معلم من المعلمين الذين أرادوا أن يعلموه، فكان هو أكثر علما منهم، فضربوه حتى أغتاظ ولعنهم فماتوا!! وكان قادراً دائماً على أحياء الموتى خدمة لأمه أو للناس أو لتبرئة نفسه من تهمة التسبب في موتهم!! بل وعندما كان يخطيء يوسف في عمله كنجار ويقيس الخشب ويقطعه بصورة خاطئة يصلح له الطفل يسوع ذلك بأن يجعل الخشب يتمدد لأي طول يحتاجه بصورة إعجازية، فقد كان يعمل المعجزات بلا مبرر ولا هدف سوى أظهار مقدرته على ذلك(10)!!
5 – موقف آباء الكنيسة والهراطقة في القرون الأولى منها:
لم تنظر الكنيسة الأولى قط إلى هذه الكتب ولا إلى ما جاء فيها، ولم تقتبس منها مطلقاً، بل ولا يوجد مثيل لها في التسليم الرسولي مطلقاً، ولم تخرج عن دائرة من دوائر الكنيسة في الشرق أو الغرب، بل خرجت من أوساط الهراطقة وانتشرت بين بعض العامة والبسطاء لأنها تشبع رغبتهم وفضولهم لمعرفة الكثير عن حياة المسيح. ولم يذكر آباء الكنيسة الأولى أية روايات أو قصص عن شخص الرب يسوع المسيح غير الموجودة في الأناجيل القانونية (الإنجيل بأوجهه الأربع)، وقد عارضت هذه الكتب الأسطورية معارضة شديدة ورفضتها رفضاً تاماً. ولما كانت هذه الكتب رائجة بكثرة في العصور الوسطى، خاصة القرن الرابع والخامس والسادس، فقد رفضها القديس جيروم، وأدانها البابا داماسوس (366 – 384م)، والبابا أنوسنت الأول (401 – 417)، وحرمها القانون الجلاسياني، والذي وضعها تحت اسم؛ سلسلة أناجيل الطفولة الأبوكريفية المرفوضة(11).
وعلى عكس إيمان الكنيسة وآبائها فقد كانت هذه الكتب الأسطورية، بصورة جوهرية، هرطوقية، بل وأدوات دعاية دوسيتية غنوسية، أستخدمها الهراطقة لتوصيل أفكارهم وهرطقاتهم الغنوسية، وتوصيل تعليمهم الدوسيتي الذي قال عن المسيح أنه ظهر فقط في شبه وشكل جسد متجاهلة حقيقة وتدبير التجسد.
فبعد انتشار الأناجيل القانونية، (الإنجيل بأوجهه الأربعة)، والتي أعتمد عليها، أيضاً، وأنطلق منها جميع الهراطقة كقول القديس إيريناؤس: " الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها"(12). فقد دعت حاجة هؤلاء الهراطقة لتوسيع وتمديد وتزويد ما جاء بها، وملء الفراغ الخاص بتفاصيل ميلاد المسيح وطفولته وصبوته، وتقديم وإعلان تعاليم هرطوقية لا وجود لها في الإنجيل الحقيقي. " وكانت أناجيل الطفولة مثالاً هاماً لهذا النوع من التوسع فتم توسيع آيات الأناجيل القانونية القليلة وتمديدها وتزويدها بإضافات ضخمة، وهنا وضُع في الاعتبار تأثير الشكل الأدبي للعالم المحيط "(13).
فقد كان الغنوسيون مهتمين بهذه القصص الخاصة بالطفولة وتشجيع انتشارها وعلقوا عليها أفكارهم الهرطوقية. واستخدموا روايات ظهورات المسيح القائم من الأموات مع حادثة دخوله الهيكل في سن الثانية عشرة وكل الأساطير التي نسبت لها، وقدموها في أطار مناسب كوّن، شكل، روايات الطفولة الغنوسية التي صورت المسيح فقط في مظهر إنسان دون أن يكون كذلك، وأنه لم يكن في الواقع في حاجة للنمو والتطور بحسب نموه الجسدي ومراحل عمره المختلفة، ولا لزيادة المعرفة، بل بدا في المنظر هكذا في أطواره المختلفه لأنه كان يمتلك الإعلان الكامل في ملئه وكماله، كما كان لديه قوة إعجازية غير محدودة لعمل المعجزات مهما كانت.


(1)Strong's Hebrew and Greek Dictionaries.

(2) Vincent's Word Study of the New Testament Vol. 2:83.

(3) The Pulpit Commentary Vol. 17 : 85.
- 68 -

(4) مجموعة الشرع الكنسي ص 314 ؛ تاريخ الفكر المسيحي القس يوحنا الخضري ج 3 : 130.
- 70 -

(5) تفسير إنجيل لوقا الجزء الأول.

(6) New Testament Apocrypha, Wilhelm Schneemelcher, Vol. 1: 364-367.
- 71 -

(7) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 : 58.
- 73 -

(8) N. T. Apocrypha, Vol. 1 442.
- 75 -

(9) Achtemeier, "Gospel Miracle Traditions and the Divine Man.p.192.

(10) International Standard Bible Encyclopedia,
- 76 -

(11)N. T. Apocrypha, Vol. 1. 418.

(12) Ag. Haer. 3:11,8.

(13) N. T. Apocrypha, Vol. 1. 418.
- 77 -
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرة القمص عبد المسيح بسيط : المحاضرة الثالثه في مخطوطات العهد الجديد واهميتها في اثبات صحه العهد الجديد بتاريخ 31 10 2011 Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 0 01-11-2011 09:00 PM
منتدى القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير الجديد Molka Molkan دليل المواقع المسيحية 1 05-06-2010 07:07 PM
منتدى القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير الجديد اغريغوريوس دليل المواقع المسيحية 0 04-02-2009 11:11 AM


الساعة الآن 09:38 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة