منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: كل يوم اية واحدة وتامل .. asmicheal

أدوات الموضوع
قديم 05-09-2018, 11:43 AM   #191
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452
"إذا كان المساء قلتم صحو، لأن السماء مُحمَرّة . وفي الصباح اليوم شتاء، لأن السماء مُحمَرَّة بعبوسة. يا مراؤون تعرفون أن تميّزوا وجه السماء، وأما علامات الأزمنة فلا تستطيعون. جيل شرّير فاسق يلتمس آية، ولا تُعطى له آية إلا آية يونان النبي، ثم تركهم ومضى" [ متى 16 : 2-4].


لقد وهب الله الإنسان عقلًا يفكّر به ليميّز الأمور، فيستطيع أن يتعرّف على حالة الجو خلال العلامات الظاهرة في السماء، لكن للأسف لم يستخدم الفرّيسيّون والصدّوقيّون هذه العطيّة الإلهيّة لحساب ملكوت الله، مع أن بين أيديهم نبوّات الأنبياء تُعلن بوضوح عن شخص السيّد المسيح وأعماله الخلاصيّة. إنهم يقولون أن المساء صحو، لأن السماء مُحمَرة، وقد جاء مساء العالم، ملء الأزمنة، ليبذل الرب دمه لخلاصنا فرفضوه ولم يقولوا أن الوقت صحو، أي وقت مقبول لرجوعهم إليه والتمتّع بأعماله الخلاصيّة. وقد اقترب صباح الأبديّة ولم يدركوا أنهم في شتاء (برودة) الروح يفقدون الإكليل السماوي، وشركة الأمجاد الإلهيّة. صاروا يميّزون وجه السماء ماديًا، ولا يدركون أسرار الملكوت الروحي، فيبقى يونان النبي وغيره من الأنبياء شهود حق ضدّهم.

إن كان السيّد المسيح يُقيم ملكوته السماوي فينا، فإن هذا البناء الإنجيلي يحتاج أولًا إلى هدم المفاهيم الخاطئة لوضع أساس روحي جديد. بدون هدم رياء الفرّيسيّين والصدّوقيّين لا يمكن التمتّع بالإيمان الحيّ الخاص بالملكوت، وبدون تحطيم الإنسان القديم لا يمكن إقامة الإنسان الجديد.

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 07-09-2018 الساعة 11:50 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2018, 11:52 AM   #192
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"ولما جاء تلاميذه إلى العَبْر نسوا أن يأخذوا خبزًا""وقال لهم يسوع: انظروا وتحرّزوا من خمير الفرّيسيّين والصدّوقيّين.

ففكّروا في أنفسهم قائلين: إننا لم نأخذ خبزًا.

فعلم يسوع وقال لهم: لماذا تفكّرون في أنفسكم يا قليلي الإيمان أنكم لم تأخذوا خبزًا؟

أحتّى الآن لا تفهمون، ولا تذكرون خمس خبزات الخمسة آلاف وكم قُفّة أخذتم؟

ولا سبع خبزات الأربعة آلالاف وكم سلًا أخذتم؟

كيف لا تفهمون إني ليس عن الخبز قلت لكم أن تتحرّزوا من خمير الفرّيسيّين والصدّوقيّين؟

حينئذ فهموا أنه لم يقل تحرّزوا من خمير الخبز

بل من تعليم الفرّيسيّين والصدّوقيّين"
( متى 16 : 5 -12 )



لقد انجذب التلاميذ إلى السيّد المسيح؛ فانطلقوا إلى العَبْر الآخر كما إلى الحياة الأخرى، ليعيشوا بفكرٍ سماويٍ، تاركين كل شيء، حتى الضروريّات، إذ نسوا أن يأخذوا خبزًا.

يشبّه القديس يوحنا الذهبي الفم الرياء باللص الذي يتسلّل خفية إلى صفوف المتعبّدين. رعاة ورعيّة، يسرق قلوبهم خلسة دون أن يكتشفوه. ويقول القديس أمبروسيوس: [يقدّم لنا ربّنا تأكيدًا قويًا على ضرورة حفظ البساطة مع غيرة الإيمان، فلا نكون كاليهود غير المؤمنين الذين يمارسون أمرًا ما ويتظاهرون في كلماتهم بالغيرة.]

أما عن تشبيه الرياء بالخميرة فيقول القديس غريغوريوس النزينزي: [عندما تُمتدح الخميرة إنّما لأنها تخص خبز الحياة، وعندما تُذم إنّما لأنها تُشير إلى المكر المرّ الذي يستقر (فيمن يعتاد عليه).]

هذا بخصوص الرياء، أمّا الجانب السلبي الآخر فهو تحذيرهم من الارتباك في التدابير الماديّة والتنظيمات أثناء اجتماع الرعاة، عِوض أن يكون "المسيح" نفسه غايتهم. فقد انشغل التلاميذ وارتبكوا بالخبز ولم يدركوا أن الحال في وسطهم هو المسيح "الخبز الحيّ" المشبع للكل!

لقد ترك التلاميذ خدمة الموائد للشمامسة (أع 7) المملوءين بالروح القدس وشهود الحق لكي يتفرّغوا هم لخدمة الكلمة! حقًا ليست هناك ثنائيّة بين كلمة الكرازة وأعمال الحب وخدمة الفقراء وتدبير أمور الكنيسة، لكن من أجل تفرّغ كل عضو في الكنيسة للعمل اللائق به يلزم على الرعاة الروحيّين ألا ينشغلوا بخدمة الموائد، ليس تحقيرًا لها، وإنما من أجل التخصّص. فكما أن العين تنظر لحساب الجسد كلّه لكنها لا تسمع بذاتها إنّما خلال الأذن، هكذا يمثّل العمل الكنسي وحدة متكاملة معًا، كما لأعضاء كثيرة في جسدٍ واحدٍ يعمل معًا، كل في تخصّصه.

نعود إلى حديث السيّد مع تلاميذه لنلاحظ أنه إذ أراد توجيههم لم يُحذّرهم أمام الجماهير، حتى لا يجرح مشاعرهم، بل تحدّث معهم على انفراد، مقدّمًا لهم صورة حيّة عن الأبوّة الروحيّة التي تترفّق حتى عندما تُحذِّر وتُنذِر.

=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 08-09-2018 الساعة 01:01 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-09-2018, 01:02 PM   #193
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"من يقول الناس إنّي أنا ابن الإنسان؟" [ متى 16 - 13]



بهذا السؤال أبرز السيّد جانبًا هامًا في إيماننا به بدعوته "ابن الإنسان" تأكيدًا لتأنُّسه. فإن كان الآب يُعلن لبطرس الرسول أنه ابن الله الحيّ مؤكدًا لاهوته، فإن الابن نفسه يؤكّد ناسوته. كأن إيماننا به إنّما يقوم على "تأنُّسه"... فبالتجسّد الإلهي تقدّم ابن الله كرأس للكنيسة ملكوت الله على الأرض، وباتّحادنا مع ابن الله المتأنّس ندخل - خلال مياه المعموديّة - إلى العضويّة في هذا الملكوت الروحي الجديد، ننعم بصورة خالقنا ونتمتّع بحياته فينا، فنحمله داخلنا كسرّ حياة أبديّة.


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 09-09-2018 الساعة 08:57 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 09-09-2018, 08:59 AM   #194
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"قوم يوحنا المعمدان، وآخرون إيليّا، وآخرون إرميا، أو واحد من الأنبياء" وأنتم من تقولون إنّي أنا؟"

مت 16 :17 فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات

مت 16 :18 و انا اقول لك ايضا انت بطرس و على هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها

مت 16 :19 و اعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات و كل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات

مت 16 :20 حينئذ اوصى تلاميذه ان لا يقولوا لاحد انه يسوع المسيح
[متى 16 -14 :20 ]


حقًا إن الحاجة إلى الله نفسه لكي يُعلن لنا سرّ المسيح.

عاد السيّد يسألهم:" وأنتم من تقولون إنّي أنا؟" [15] ويرى القديس جيروم في قول السيّد "وأنتم..." بعد قوله "من يقول الناس..."، أن التلاميذ لم يعودوا بعد من الناس، لكنهم صاروا به آلهة، قائلًا: [كأنه يقول لهم أنهم كبشر قد فكّروا في أمور بشريّة، وأنتم كآلهة من تقولون إني أنا؟

سؤال السيّد لتلاميذه لم يكن اِستفسارًا ولا لكي يَعلم ما في قلوبهم، وإنما ليعطيهم الفرصة لنزع الأفكار البشريّة الخاطئة، وقبول الإعلان الإلهي؛ وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [أنه كان يهيّئ تلاميذه لآلامه حتى لا يتشكّكوا فيه

إذ قدّم السيّد لهم السؤال، "أجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحيّ [16]. "فأجاب يسوع وقال له: طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحمًا ودمًا لم يُعلن لك، لكن أبي الذي في السموات" [17]. إيماننا بالمسيّا الملك، ابن الله المتأنّس، ليس فكرة فلسفيّة نعشقها، ولا هو وليد إيمان عقلاني نتقبّله من لحم ودم، إنّما هو إعلان إلهي يشرق به الآب بروحه القدّوس على شعبه خلال الرسل والتلاميذ، فتسلّمته الكنيسة كإعلان إلهي رسولي، كوديعة تَقدِمه من جيلٍ إلى جيلٍ، ليس كتسليمٍ بشري إنّما هو تسليم إلهي، يشرق به الله في قلوب المؤمنين خلالها. إنه عمل إلهي في داخل القلب قادر أن يربط النفس بملكها، فنعيش الحياة الملكوتيّة السماويّة. وما تمّ لبطرس الرسول يتحقّق مع كل عضو في كنيسة المسيح المقدّسة وإن كان بطرق مختلفة، خلال الكاهن أو كلمة وعظ أو كلمة مكتوبة، لكن المعلن الخفي هو الله نفسه، الذي يعمل في القلوب لإعلان الإيمان فيها.

وفيما يلي بعض تعليقات الآباء على هذه العبارة:

* ما لم يستطع اللحم والدم أن يعلنه، تعلنه نعمة الروح القدس. لهذا السبب تقبّل (سمعان بطرس) اسمًا يعني أنه قد تسلّم إعلانًا من الروح القدس. لأن "ابن يونا" في لساننا يعني "ابن الحمامة"، وإن كان البعض يفهمها ببساطة أن سمعان الملقب بطرس هو "ابن يوحنا" معتبرين أن الاسم "ابن يونا Jona" إنّما قصد به "يوحناJoanaa "... وكلمة "يوحنا" تعني نعمة الله. بهذا فإن الاسم يفسر سرّيًا بالحمامة أي الروح القدس أو نعمة الله أي عطيّة الروح.

القديس جيروم

* طوبى لذاك الذي يُمدَح لإدراكه وفهمه الذي فوق الرؤيا بالعيون البشريّة، فلا يتطلّع إلى ما هو من الجسد واللحم، إنّما ينظر ابن الله خلال الإعلان له من الآب السماوي. لقد صار مستحقًا أن يكون أول من اعترف بلاهوت المسيح.

القديس هيلاري أسقف بواتييه

* انظر كيف يُعلن الآب عن الابن، والابن عن الآب. فإنّنا لا نتعلّم عن الابن سوى من الآب. هنا يُعلن لنا أن الابن واحد مع الآب ومساوٍ له، مسجود له معه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

* آمِن إذن كما آمَنَ بطرس لتُطوَّب أنت أيضًا، وتستحق سماع الكلمات: "إن لحمًا ودمًا لم يُعلنا لك، لكن أبي الذي في السماوات". فاللحم والدم لا يقبلان إلا الأرضيّات، وعلى العكس من يتحدّث عن الأسرار بالروح فلا يعتمد على تعاليم اللحم والدم، وإنما على الإعلان الإلهي. لا تعتمد على اللحم والدم لتأخذ منهما أوامرك، فتصير أنت نفسك لحمًا ودمًا، وأما من يلتصق بالروح فهو روح واحد (1 كو 6: 17)
القديس أمبروسيوس

يكمّل السيّد حديثه مع القدّيس بطرس: "وأنا أقول لك أيضًا أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" [18].

كلمة "بطرس" مشتقّة عن اليونانيّة "بترا Petra" أي صخرة، فقد أقام السيّد كنيسته التي هي ملكوته على الصخرة التي هي الإيمان بالسيّد المسيح المعلن للقدّيس بطرس. الإيمان بالمسيّا هو الأساس الذي يقوم عليه بناء الملكوت المرتفع حتى السماوات عينها (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). بالتجسّد الإلهي تقدّم ابن الله الحيّ كحجر زاوية يسند البناء كلّه فلا تقدر الزوابع أن تحطّمه ولا العواصف أن تهز حجرًا واحدًا منه.

* إنه لم يقل له أنت صخرة tu es Petra بل أنت بطرس tu es Petrus، فإن الصخرة كانت المسيح (1 كو10: 4)، التي اعترف بها سمعان كما لو اعترفت الكنيسة كلها، لذلك دُعي "بطرس"[626].

القديس أغسطينوس

* لقد عنى بهذا: أنه على هذا الإيمان وعلى هذا الاعتراف ابني كنيستي. لقد أظهر بهذا أن كثيرين يؤمنون بما اعترَف به بطرس، كما أنه بهذا رفع من روحه وجعله راعيًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

* كما أنه هو النور ويهب تلاميذه أن يدعوا "نور العالم"، كذلك نالوا الأسماء الأخرى من الرب. لقد أعطى لسمعان الذي آمن بالمسيح الصخرة أن يُدعى بطرس "الصخرة".

القديس جيروم

* من يتمثل بالمسيح فهو صخرة.

العلامة أوريجينوس

* عظيمة هي محبّة المسيح الذي أعطى كل ألقابه لتلاميذه، فيقول: "أنا هو نور العالم" (يو 8: 12) ومع ذلك يعطي من طبعه لتلاميذه قائلًا: "أنتم نور العالم" (مت 5: 14). يقول: "أنا هو الخبز الحيّ" (يو 6: 35)، ونحن جميعًا خبز واحد (1 كو 10: 17). يقول: "أنا هو الكرمة الحقيقيّة" (يو 15: 1)، ويقول لك: "غرستُك كرمة سورَق، زرع حق كلها" (إر 2: 21).

المسيح هو الصخرة: "كانوا يشربون من صخرة روحيّة تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" (1 كو 10: 4)، ولم يحرم تلميذه من هذا الاسم، فهو أيضًا صخرة، إذ تكون لك صلابة الصخر الراسخ وثبات الإيمان. اجتهد أن تكون أنت أيضًا صخرة، فلا يبحثون عن الصخرة خارجًا عنك وإنما في داخلك.

صخرتك هي عملك، وهي روحك، وعليها تبني بيتك فلا يقدر عاصف من عواصف الروح الشرّير أن يسقطه.

صخرتك هي الإيمان الذي هو أساس الكنيسة، فإن كنتَ صخرة تكون كنيسة، وإن كنتَ في الكنيسة فأبواب الجحيم لن تقدر عليك، هذه التي هي أبواب الموت[

القديس أمبروسيوس

"وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات

فكل ما تربطوه على الأرض يكون مربوطًا في السماوات،

وكل ما تحله على الأرض يكون محلولًا في السماوات" [19].

إن كان ملكوت السماوات هو عمل إلهي يعلنه الآب في قلوبنا بالروح القدس في ابنه، فقد قدّم مفاتيح هذا الملكوت بين يديّ الكنيسة، لا لتسيطر، وإنما لتخدم البشريّة. لقد تسلّمت السلطان لا لتعمل بذاتها بل بالروح القدس الساكن فيها. فتشترك العروس في عمل العريس نفسه، لتنال كرامة الشركة معه على أن تتم إرادته الإلهيّة في سلوكها.

مفتاح الملكوت في الحقيقة هو في ملكيّة ابن داود نفسه الذي يفتح ولا أحد يُغلق، ويُغلق ولا أحد يفتح، فإن كان السيّد قد وهب كنيسته هذا المفتاح الإلهي إنّما يأتمنها عليه ويبقى هو العامل سرّيًا في داخلها، يعرف من يستحق فيفتح له خلالها ومن يتركه خارجًا يغلق عليه.

* لو أن هذا قيل لبطرس وحده لما حمل أي أساس لعمل خاص بالكنيسة
القديس أغسطينوس

* لذلك خلال تغيير الأزمنة وتتابعها يفيض نظام الأساقفة تباعًا في تدبير الكنيسة (بالسلطان الذي أعطى لهم)

القديس كبريانوس

* ليت الذي يربط غيره أو يحلُّه أن يكون هو نفسه بلا لوم، فيوجد مستحقًا أن يربط أو يحلّ في السماء. من يقدر أن يغلق أبواب الجحيم بفضائله تُعطى له مفاتيح ملكوت السماوات كمكافأة. فإنه إذ يبدأ إنسان في ممارسة كل نوع من الفضيلة يكون كمن يفتح لنفسه أبواب السماء، إذ يفتحها الرب بنفسه، فتكون الفضيلة عينها هي باب السماء ومفتاحه. كل فضيلة إنّما هي ملكوت السماوات.

العلامة أوريجينوس

* الأساقفة والكهنة الذين لا يفهمون هذا الأمر (فيحكمون بلا تمييز) يأخذون لأنفسهم نوعًا من كبرياء الفرّيسيّين حتى يظنّون أنهم يقدرون أن يدينوا الأبرياء ويغفروا للمجرمين؛ لكن الله لا ينظر إلى حكم الكهنة وإنما إلى حياة الذين يُدانون.

القديس جيروم





=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 10-09-2018 الساعة 10:57 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-09-2018, 10:59 AM   #195
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه

أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم،

ويتألّم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة،

ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم"
[ متى 16 : 21].


إذ أعلن السيّد ملكوته بكونه هدمًا وبناءً، اِقتلاعًا وغرسًا، فيه يُهدم الإنسان القديم بأعماله لكي يقوم الإنسان الجديد؛ فإن تكلفة هذا الملكوت هو "الصلب". لقد بدأ السيّد يتحدّث علانيّة مع تلاميذه عن التزامه بحبّه الإلهي أن يذهب إلى أورشليم، ليحُفظ هناك كفصحٍ حقيقيٍ يُقدَّم عن البشريّة كلها، فيهدم الخطيّة بمملكتها ويُقيم ملكوته بقيامته! بصليبه دان الخطيّة في جسده، هذا الذي لم يعرف خطيّة صار خطيّة من أجلنا، لكي يحطِّم مملكتها ويبدّد سلطانها، فنقوم فيه مقدّسين بدمه، أعضاء جسده المقدّس، أبناء الملكوت الجديد.

القديس يوحنا الذهبي الفم على ذلك معلنًا إمكانيّة علامة الصليب في إقامة الملكوت بالقول: [كما أنها حطَّمت أبواب الجحيم وفتحت أبواب السماوات وقدّمت مدخلًا جديدًا للفردوس وهدمت حصون الشيّاطين، فلا عجب إن تغلَّبت أيضًا على المواد السامة والحيوانات الكاسرة، وما شابهه



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 11-09-2018 الساعة 02:41 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 11-09-2018, 02:42 PM   #196
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"أخذ بطرس إليه واِبتدأ ينتهره قائلًا: حاشاك يا رب، لا يكون لك هذا. فالتفت، وقال لبطرس: اذهب عنّي يا شيطان، أنت معثَرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس"
[ متى 16 : 22-23]



لقد ظنّ الرسول بطرس أنه إذ ينتهر السيّد رافضًا إهانته وآلامه يُعلن بذلك حبّه له. لكنّه فوجئ بالسيّد ينتهره: "اذهب عنّي يا شيطان".

بطرس الرسول الذي تقبَّل إعلان الآب عن لاهوت الابن فصار إيمانه الصخرة التي تقوم عليها الكنيسة، وحُسب أهلًا أن يتمتّع مع التلاميذ بمفاتيح الملكوت، إذ رفض الصليب دعاه السيّد "شيطانًا"، و"معثرة لي" و"مهتمّا بما للناس لا بما لله". لقد جاء السيّد يُقيم مملكته خلال صليبه، فمن يرفض الصليب يرفض الفكر الإلهي، ويصير معثرة مهتمّا بالأمور الظاهرة، التي تفرِّح قلب الناس لا الله. فالصليب هو العمل الإلهي الذي شغل فكر الله منذ الأزل لأجل خلاصنا، بدونه يتعثّر الدخول إلى المملكة الإلهيّة، ويتحوّل الملكوت الإلهي إلى ملكوت بشري.



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 12-09-2018 الساعة 10:29 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-09-2018, 10:31 AM   #197
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452

"حينئذ قال يسوع لتلاميذه:

إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه،

ويحمل صليبه ويتبعني"
[ متى 16 - 24].



القديس يوحنا الذهبي الفم: أن السيّد المسيح بهذا قد وبّخ القدّيس بطرس الذي انتهره عن حمل الصليب، [كأنه يقول لبطرس: أنت تنتهرني لأني أريد أن أتألّم، لكنّني أخبرك بأنه ليس فقط من الخطأ أن تمنعني عن الآلام، وإنما أقول لك أنك لن تقدر أن تخلُص ما لم تمُت أنت أيضًا

إن كان ملكوت السموات هو التبعيّة للمسيّا الملك، فإنه لا يقدر أحد أن يقبل هذه التبعيّة ما لم يدخل دائرة الصليب، ويحمل سمات الملك نفسه، أي الصليب. يلتزم أن ينكر نفسه أو يجحدها أو يكْفر بها، فتُصلب ذاته على الصليب، لا ليعيش في ضعف وضيق بلا أحاسيس أو مشاعر أو إرادة، وإنما وهو يدخل بالروح القدس إلى صليب السيّد يموت عن ذاته، ليحمل السيّد نفسه في داخله. تختفي الإرادة البشريّة الضعيفة، لا ليعيش بلا إرادة، إنّما تحلّ إرادة المسيح الحكيمة والقادرة لتعمل فيه. ولا ليعيش بلا أحاسيس أو عواطف إنّما وهو يموت عن هذه جميعها يتقبّلها جديدة من يديّ الآب بالروح القدس، فتكون له أحاسيس السيّد المسيح نفسه ورقَّته ووداعته وحنوُّه، ليحيا حاملًا سمات المسيح متجلِّية فيه. هذا هو مفهوم الصليب أنه يحمل خسارة، لكن في الحقيقة هو مكسب، وفيما يبيع المسيحي كل شيء يقتني ما هو أعظم.


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 13-09-2018 الساعة 10:56 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 13-09-2018, 10:57 AM   #198
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"فإنّ من أراد أن يخلّص نفسه يُهلكها، ومن يُهلك نفسه من أجلي يجدها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟! أو ماذا يُعطي الإنسان فداء عن نفسه؟!"
[ متى 16 -25-26].


القدّيس أغناطيوس الأنطاكي في رسالته إلى أهل روما هكذا [ماذا تفيدني ملذّات العالم؟ ما لي وفتنة ممالك هذا العالم؟ إني أُفضِّل أن أموت مع المسيح من أن أملك أطراف المسكونة، إني أطلب المسيح الذي مات من أجلنا، وقام أيضًا من أجلنا. قد قربت الساعة التي سأُولد فيها، اغفروا لي يا إخوتي، دعوني أحيا، اُتركوني أموت. إني أريد أن أكون لله. لا تتركوني في العالم، لا تتركوني ومغريات الأرض. دعوني أبْلغ إلى النور النقي


* ينكر الإنسان ذاته عندما لا يهتمّ بجسده متى جُلد أو احتمل آلامًا مشابهة، إنّما يحتملها بصبر

القديس يوحنا الذهبي الفم

* إذ يحب أحد الله يبغض ذاته أي إنساننا الجسداني... ففي داخلنا وفي أفكارنا وقلوبنا وإرادتنا قوّة غير عادية تعمل دائمًا كل يوم وفي كل لحظة لتسحبنا من الله؛ تقترح علينا أفكارًا ورغبات واهتمامات ونيّات ومشاغل وكلمات، وأعمال باطلة تثير فينا الشهوات وتدفعها بعنف فينا؛ أقصد المكر والحسد والطمع والكبرياء والمجد الباطل والكسل والعصيان والعناد والخداع والغضب

الأب يوحنا من كرونستادت



=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 16-09-2018 الساعة 03:10 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-09-2018, 03:16 PM   #199
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452
"فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" [متى 16 : 27].



الحياة الملكوتيّة التي نعيشها هنا وننعم بها ما هي إلا عربون للحياة الخالدة الممتدّة فوق حدود الزمن حين يظهر السيّد المسيح الملك مع ملائكته ليجازي كل واحد حسب عمله. إن كان الإيمان هو أساس الملكوت إلا أنه يلزم أن يكون "عمليًا" حتى يقدّم لنا السيّد الأكاليل الأبديّة مجازيًا "كل واحد حسب عمله".

وإذ أراد أن يدخل بتلاميذه إلى هذا الملكوت بطريقة ملموسة سمح لثلاثة من تلاميذه أن ينعموا بتجلّيه، ليختبروا لحظات من الحياة الملكوتيّة الأخرويّة


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 18-09-2018 الساعة 01:53 PM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 18-09-2018, 01:55 PM   #200
asmicheal
احبك ربى ياقوتى
 
الصورة الرمزية asmicheal
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ام الدنيا - القاهرة
المشاركات: 14,382
انثى
مواضيع المدونة: 11
 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452 نقاط التقييم 1340452


"الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته" [ متى 16 :28]



القديس أمبروسيوس أنه يليق بالمؤمن أن ينعم بالتمتّع بهذه الحياة السماويّة في عربونها وهو بعد على الأرض، إذ يقول: [ليس أخنوخ وحده حيّ، إذ ليس بمفرده أُخذ إلى فوق لكن بولس أيضًا أُخذ إلى فوق ليلتقي بالمسيح
وكأنه يليق بنا أن نتمتّع بارتفاع النفس إلى فوق لتحيا مع السيّد المسيح السماوي فلا يغلبها الموت إلى الأبد.


=

التعديل الأخير تم بواسطة asmicheal ; 19-09-2018 الساعة 10:57 AM
asmicheal غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اية وتامل عن الخوف حبيب يسوع المرشد الروحي 1 05-08-2015 12:39 PM
اية وتامل حبيب يسوع المرشد الروحي 0 08-05-2013 12:24 PM
من التكنولجيا نتامل مينا اميل كامل المرشد الروحي 0 27-04-2013 09:21 AM
ايه وتامل +SwEetY KoKeY+ المنتدى المسيحي الكتابي العام 16 21-04-2009 11:46 PM
ايه وتامل mansour المنتدى المسيحي الكتابي العام 7 31-03-2009 10:29 PM


الساعة الآن 01:57 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2020، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة