منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: الفصل الأول من كتاب من هو الإنسان؟

أدوات الموضوع
قديم 07-09-2013, 04:09 AM   #1
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
افتراضي

الفصل الأول من كتاب من هو الإنسان؟


الفصل الأول من
كتاب من هو الإنسان؟ - البابا شنوده الثالث

مما يتكون الإنسان؟ جسد وروح ونفس



يتكون الإنسان من جسد ونفس وروح.

وهكذا علمنا الكتاب المقدس وصلوات الكنيسة.

1- يقول القديس بولس الرسول في (1 تس5: 23) "ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح".. وهو هنا قد ذكر الجسد والنفس والروح. إن الجسد معروف لا نقاش فيه..


2- ولكن للمفارقة بين النفس والروح، نذكر الآتي:

* يتحدث القديس يهوذا غير الأسخريوطي في رسالته، فيقول عن الأشرار إنهم "نفسانيون لا روح لهم" (يه 19).. أي أنهم يسلكون حسب أهواء النفس، وليس حسب الروح..

* ويقول القديس بولس الرسول عن قوة كلمة الله فيصفها بأنها حية وفعالة، وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح.." (عب4: 12). وهكذا فرق بين النفس والروح..

3- ونحن نصلي في القداس الإلهي ونقول:

"طهر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا". ونقول عن التناول من الأسرار المقدسة "طهارة لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا"..

4- كذلك الآباء الروحيون في نسكياتهم:

يفرقون في السلوك بين المستويات الجسدانية والنفسانية والروحانية. [اقرأ كتابنا عن حياة الفضيلة والبر].

5- ولعلنا في هذه المناسبة، نذكر في التفرق بين النفس والروح:

كان قدماء المصريين يعتقدون في الكا، وألبا.

وكلمة (كا) معناها الروح. وجمعها (كاو) أي أرواح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ومن أمثلتها أسم الملك صاحب الهرم الثالث: منقرع (من كاو رع) أي أرواح رع الخالدة.. ولعل كلمة (ألبا) عندهم تقابل النفس عندنا.

خلق الإنسان أولا من تراب. والتراب صار الجسد. نفخ الله فيه نسمة حياة. وهذه النسمة هي الروح البشرية، وليس الروح القدس كما يظن البعض. لأنه لو كان روح الله قد اتحد بهذا الجسد اتحاد اقنوميًا، ما كان ممكنًا للإنسان أن يخطئ.

ولنتحدث الآن عن كل مركبات الإنسان: النفس والروح والجسد:
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2013, 04:10 AM   #2
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
النفس



نذكر أولا الفرق بين النفس والروح.

النفس هي التي تعطي الحياة للجسد.. والروح هي التي تعطي حياة للإنسان مع الله لذلك فللحيوانات أنفس،

وليست أرواح كالبشر.

أرواحنا خالدة، والحيوانات ليست لها أرواح خالدة.

وما دامت النفس تعطي الحياة للجسد، لذلك قيل في سفر اللاويين:

" نفس الجسد في دمه" (لا 17: 11،14).

ولهذا حرم الله أكل الدم. فقيل "لا تأكلوا دم جسد ما، لأن نفس كل جسد هي دمه. كل من أكله يُقطع"، "لا تأكل نفس منكم دمًا، ولا يأكل الغريب النازل في وسطكم دمًا" (لا 17: 14،12).

وهذا المنع عن الدم بدأ من أيام أبينا نوح.

فلما صرح الله للبشرية بأكل اللحم، منعها عن الدم فقال لهم "كل دابة حية تكون لكم طعاما. كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع. غير أن لحما بحياته لا تأكلوه" (تك 9: 3،4) واستمر هذا المنع في العهد الجديد. فحينما قرر الآباء الرسل قبول الأمم في الأيمان، أرسلوا إليهم "أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام، وعن الدم والمخنوق والزنا" (أع 15: 29).

الدم فيه حياة الإنسان. إن سفك دمه، انتهت حياته، انتهت نفسه.

ولعل أحدا يقول إن موت الإنسان يعنى موت المخ، أي توقفه بكل مراكزه عن الحركة. وبالتالي موت القلب، أي توقفه عن النبض. وفى الواقع ليس هناك تناقض بين هذا وما قلناه. لأنه إن سفك دم الإنسان، لا يصل دم إلى المخ فيموت. وأيضا لا يجد القلب دمًا يضخه، فيتوقف عن النبض. وتتوقف الرئتان عن عملهما في التنفس. فيلفظ الإنسان نفسه الأخير. ولذلك قيل أيضا إن كلمة النفس أخذت من النفس (في التنفس).

ولأن نفس الإنسان في دمه، استخدم الدم في التكفير عن الخطايا، لأن نفسا تؤخذ عوضا عن نفس.

وهكذا يقول الرب "لأن نفس الجسد هي في الدم، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم. لأن الدم يكفر عن النفس" (لا 17: 11). وهكذا كان يرش دم الذبيحة مستديرا حول المذبح أو على حوائطه (لا1: 5،11،15) (لا 3: 2،8)..

(لا4: 29،30،34). وما كانوا يأكلون منه إطلاقًا..

المعاني الثلاثة للنفس

1- قلنا أن المعنى الأول للنفس هو أنها مصدر الحياة الجسدية للإنسان. وأن نفس الإنسان في دمه، إذا سفك دمه مات..

2- النفس تعنى الإنسان كله:

* وهكذا في خلق الإنسان، قيل "إن الله نفخ في آدم نسمة حياة، فصار آدم نفسًا حية" (تك2: 7). إذن كلمة نفس تعنى الإنسان كله.


* ومن جهة الذين خلصوا من الطوفان في الفلك، قال القديس بطرس الرسول عن الفلك "الذي فيه خلص ثماني أنفس بالماء" (1بط3: 20). ويقصد بثماني أنفس ثمانية أشخاص.

* وقيل في سفر التكوين عن النبي يعقوب الذين جاءوا إلى مصر "جميع النفوس ليعقوب التي أتت إلى مصر الخارجة من صلبه، ما عدا نساء بني يعقوب، جميع النفوس ست وستون نفسا" (تك 46: 26). ويقصد بذلك 66 شخصًا.

* يشبه هذه ما قاله ملك سادوم لأبينا إبراهيم بعد انتصاره في حرب كدر لعومر وباقي الملك، وبعد أن رد سبي سادوم. قال هذا الملك لأبينا إبراهيم "اعطني النفوس، وأما الأملاك فخذها لنفسك" (تك 14: 21). يقصد هنا أعطني الناس..

* وبنفس المعنى قال السيد الرب "تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت11: 29) أي تجدوا راحة لأشخاصكم.

* وبنفس المعنى أيضًا قيل في آخر رسالة معلمنا يعقوب "من رد خاطئًا عن ضلال طريقه، يخلص نفسا من الموت، ويستر كثرة من الخطايا" (يع5: 19). أي يخلص هذا الخاطئ كله..

* وفى عقوبة من يأكل شيئًا مختمرًا في أسبوع الفطير بعد الفصح، قيل "سبعة أيام لا يوجد خمير في بيوتكم. فإن كل من أكل مختمرًا تقطع تلك النفس من جماعة إسرائيل" (خر12: 19).. أي يقطع ذلك الشخص من جماعة المؤمنين.

* وفى نفس الكلام عن أن نفس الإنسان في دمه، قيل" لا تأكل نفس منكم دمًا" (لا17: 12). أي لا يأكل شخص منكم دمًا.

* وأيضا قال الرب في سفر حزقيال النبي "النفس التي تخطئ هي تموت" (حز18: 20).. أي الشخص الذي يخطئ هو يموت...

النفس أحيانًا بمعنى الروح

* مثل قول الرب للغنى الغبي الذي قال "أهدم مخازني وأبني أعظم منها، وأجمع هناك جميع غلاتى وخيراتي.." فقال له الله "يا غبي، في هذه الليلة تطلب نفسك منك. فهذه التي أعددتها لمن تكون؟!" (لو12: 18، 20). يقصد تؤخذ روحه منه، فيموت.

فالمعروف أن روح الإنسان هي التي تخرج بالموت. كما قال السيد على الصليب "يا أبتاه في يدك أستودع روحي" (لو23: 46)، . وكما قال القديس اسطفانوس أثناء رجمه "أيها الرب يسوع، أقبل روحي" (أع 7: 59).

مثال آخر وهو قول الرب "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحرى من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم" (مت10: 28).. وكلمة (نفس) هنا، المقصود بها هو الروح..
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2013, 04:13 AM   #3
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
الجسد



أولًا ملاحظة أقولها هي أن الجسد ليس شرًا في ذاته.

1- لأنه لو كان الجسد شرًا، ما خلق الله جسدًا. فالله لا يخلق الشر. فالله عندما خلق الإنسان بجسد، رأى أن ذلك حسن جدًا (تك 1: 26- 31).

2- ولو كان الجسد شرًا، ما كان الرب قد تجسد (يو1: 14). فمن المحال القول أن جسد المسيح كان شرًا!! فالملاك الذي بشر العذراء بميلاد المسيح، قال لها "القدوس المولود منك، يدعى أبن الله" (لو1: 35).

3- ولو كان الجسد شرًا، ما كان الله يقيم الجسد من الموت.. كان يتركه يأكله الدود، ويتحول إلى تراب، وينتهي أمره!

4- ولو كان الجسد شرًا، ما كانت تحدث معجزات عن طريق الأجساد. مثل الميت الذي قام، لما لمس عظام أليشع النبي (2 مل13: 20، 21).

أو مثل المناديل والمآزر التي كانت تؤخذ من على جسد بولس الرسول وتوضع على المرضى، فتزول عنهم الأمراض وتخرج منهم الأرواح الشريرة (أع 19: 12)..

· أن الجسد ليس شرًا في ذاته، وإلا ما كنا نكرم أجساد ورفات القديسين، ونلتمس منها بركة.

· والجسد ليس شرًا في ذاته، لأنه يشترك مع الروح في العبادة: الروح تخشع، والجسد يسجد معها ويركع. والروح تخاطب الله في الصلاة، والجسد يرفع يديه ونظره إلى فوق. ويقول مع داود النبي "وليكن رفع يدي ذبيحة مسائية" (مز 141: 2) "باسمك أرفع يدي، فتشبع نفسي كما من شحم ودسم" (مز63: 4، 5).

· ولو كان الجسد شرًا، ما كان الرسول يقول" مجدوا الله في أجسادكم وفى أرواحكم التي هي لله" (1كو6: 25). أذن الجسد هو لله، ويمكن أن يمجده.

· ولو كان الجسد شرًا، ما كان يعتبر هيكلًا للروح القدس، كما قال الرسول "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم" (1كو 6: 19) "أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كو3: 16).

· ولو كان الجسد شرًا، ما كان الذي يطعم جسدًا جائعا كأنه يطعم المسيح نفسه، كما قال الرب "كنت جوعانا فأطعمتموني" (مت25: 35).

وكذلك ما كان الرب يشفي الأمراض، ويمدح السامري الصالح الذي اهتم بجسد إنسان جريح" (لو10: 33، 34).. وأيضا ما كان يقول "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى" (مت9: 12) (لو 5: 31).

الجسد إذن ليس شرًا، ولكن الشر في أن الجسد يرتبط بالمادة وبشهوات العالم الفاني، ويقاوم الروح ويسلك ضدها.

وحينئذ يكون الخطاَ ليس في الجسد نحو الخطية، مثل الزنا والبطنة والسكر والمخدرات والإدمان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وما يسميه الكتاب "شهوة الجسد، وشهوة العين، وتعظم المعيشة" (1يو2: 16). كذلك شهوات باقي الحواس، إذا انحرفت. وكما قال الحكيم "العين لا تشبع من النظر، والأذن لا تشبع من السمع" (جا1: 8) ليس العيب إذن في الجسد، بل في الاستخدام السئ لهذا الجسد. وفى هذه الحالة يقول الرسول:

" الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد. وهذان يقاوم أحدهما الآخر" (غل5: 17).

لذلك يقول "اسلكوا بالروح، ولا تكملوا شهوة الجسد" (غل5: 16).

ولكن ليس كل جسد يشتهى ضد الروح. فهناك أجساد ترتفع إلى المستوى الروحي. ويصير الجسد روحيًا في رغباته وتصرفاته، وفى القيامة العامة سنقوم بأجساد روحانية(1كو15: 44).

إنه نفس الجسد، ولكن في الحالة من التجلي، نسميه الجسد الممجد كما قال القديس بولس الرسول عن عمل ربنا يسوع المسيح في مجيئه الثاني: "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا، ليكون على صورة جسد مجده" (فى 3: 21).
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2013, 04:14 AM   #4
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
الروح وإمكانية سقوطها



الروح هي مصدر علاقة الإنسان بالله.

فيها تكمن محبة الإنسان لله، والاشتياق إليه، والصلة به. ومنها تصدر الصلاة الروحية، والتأملات الروحية. وهى التي تقود الفكر في طريق الله، والجسد أيضًا، وتدير كل مشاعر القلب بأسلوب روحي. وبهذا يصل الإنسان إلى سلوك بالروح، في شركة مع روح الله القدوس.

ومادامت الروح هي عنصر الحياة الروحية في الإنسان، يحق لنا أن نسأل:

هل الروح يمكن أن تسقط، وأن تخطئ، وأن تتدنس؟!

نعم يمكن أن تخطئ الروح كما يخطئ الجسد تماما.

يمكن أن تخطئ الروح وحدها بغير جسد.

ويمكن أن تخطئ مع الجسد، ويمكن أن تدفع الجسد إلى الخطية.

وسنشرح كل هذا بالتفصيل. وذلك لآن البعض يظن أن كل الخطأ سببه الجسد، وهو الذي يقود الروح إلى السقوط. وهذا خطاَ.

فهناك أخطاء كثيرة يمكن أن تقع فيها الروح وحدها:

مثال ذلك الأخطاء التي وقع فيها بعض الملائكة:

فالملائكة أرواح، كما قيل في المزمور "الذي خلق ملائكته أرواحًا، وخدامه نار تلتهب" (مز104: 4). وقد سقطت مجموعة من هذه الملائكة، هي الشيطان الذي وصف بأنه التنين، والحية القديمة، وإبليس، والشيطان" (رؤ20: 2). وقد قال القديس يوحنا الرائي إنه أبصر حربًا في السماء بين ميخائيل وملائكته والشيطان وملائكته (رؤ12: 7).


هؤلاء الملائكة الذين سقطوا تسموا بالأرواح الشريرة أو الأرواح النجسة.

كما قيل أن الرب أعطى تلاميذه سلطانا على الأرواح النجسة ليخرجوها (مت10: 1). وفى إرساليته للسبعين رسولًا قال لهم "لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم،بل افرحوا بالحرى أن أسماءكم قد كتبت في السموات" (لو10: 20).

أول خطية سقط فيها الشيطان -وهو روح- هي الكبرياء.

التي بها قال في قلبه "أصعد إلى السموات. أرفع كرسي فوق كواكب الله.. أصعد فوق مرتفعات السماء. أصير مثل العلي" (أش 14: 13، 4).

الشيطان أيضًا -وهو روح- سقط في الحسد.

ونحن نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، هدمته..". ذلك أن الشيطان حسد الإنسان على محبة الله له، وخلقه على صورته ومثاله، فحسده وأسقطه، وأوقعه تحت حكم الموت.

*الشيطان -وهو روح- وقع في الكذب، وفى إغواء الآخرين.

فقد كذب عندما قال لآدم وحواء "لن تموتا" (تك3: 4)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وقد وصفه الرب بأنه الكذاب وأبو الكذاب" (يو8: 44). ويدخل في كذبه كل الحيل التي يغوى بها العالم. وهو لا يزال يعثر الناس ويضلهم. وقيل عنه أنه في أواخر الأيام، حينما يحل من سجنه، إنه" يخرج ليضل الأمم.." (رؤ20: 8).

*إذن الروح يمكن أن تسقط في الكبرياء، والحسد، والكذب، وإغواء الآخرين.. كل ذلك بدون جسد. وقيل أيضًا في الكتاب:

" قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم 16: 18).

تشامخ الروح أذن هو خطية: كما وقع فيها الشيطان، يقع فيها كثير من الناس أيضًا.

وإذا وقعت الروح في التشامخ تجذب الجسد معها.

فيكون التشامخ في نظراته، وفى صوته، وفى طريقة جلوسه وطريقة مشيه، وفى حركاته وفى إرشادات.. وما في روحه من تشامخ، صار للجسد أيضًا.. وهكذا أيضا في كل شهوات الروح، ما أسهل أن تجذب الجسد معها.

ومعروف أن كل من الكبرياء والعظمة، تبدأ في الروح أولًا قبل الجسد.

خطية حواء بدأت أولًا بالروح، التي خضعت لغواية الحية، واشتهت أن تصير مثل الله، وحينئذ بدأ الجسد يشتهى الثمرة المحرمة، ثم يقطف ويأكل..
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2013, 04:15 AM   #5
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
اشتراك الروح والجسد



قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها. أو تسيطر شهوة الجسد عليه، فيشرك الروح معه، بما في ذلك العقل والفكر..

والعكس صحيح: الروح تشتعل بعواطف البر ومحبة الله، فتجذب الجسد معها، ويشترك معها في روحياتها.

فمثلًا خشوع الروح، يقود إلى خشوع الجسد.

مخافة الله وهيبته التي في الروح، تجعل الجسد ينحني، أو يركع أو يسجد. كما نقول في المزمور "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك، وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك" (مز5: 7). المخافة التي في الروح، جعلت الجسد يسجد..

الهيبة التي تملك الروح، تجعل الإنسان يخلع حذاءه قبل الدخول إلى الهيكل. وذلك عملا بقول الرب لموسى لما رأى العليقة المشتعلة ولا تحترق "اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف فيه أرض مقدسة" (خر3: 5). ونفس الكلام قيل ليشوع بن نون (يش5: 15).

أما الذين يدخلون هيكل الله المقدس بالحذاء، كأي مكان عادي.. فلأن الروح لم تخشع، هكذا الجسد أيضًا لم يخشع!

إني أعجب للذين يصلون أحيانًا وهم جلوس!!

أين خشوع الروح عندهم، وأين خشوع الجسد؟!


أن لم يسجد الجسد أثناء الصلاة، فعلى الأقل يقف أمام الله في مهابة وتوقير. ولعل إنسانًا يسأل: بأيهما نبدأ؟ بخشوع الجسد أم بخشوع الروح؟ ابدأ بأيهما.. إن بدأت بخشوع الروح، سيخشع الجسد معها. وإن بدأت بخشوع الجسد، ستخشع الروح معه.

فأنت إن تعودت أن تنحني حينما تصلى وتقول "قدوس قدوس قدوس".. فأن هذا الانحناء في جسدك، سيدُخل الخشوع إلى روحك. وحينما تخلع حذاءك قبل الدخول إلى الهيكل، فهذا العمل الجسداني سيشعرك أنك أمام مكان مقدس، فيدخل الخشوع إلى روحك..

وهكذا الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية، تشعرك بهيبة السر، فيدخل الخشوع إلى روحك، ومعه الاهتمام بالاستعداد الروحي.

مادام الإنسان من جسد وروح متحدين معًا، إذن ما يلحق أحدهما يلحق الآخر أيضًا، إيجابا وسلبًا. فإذا حدث تسيب من الناحية الجسدية وعدم اهتمام، فهذا يصيب الروح أيضًا، وبقدر الحرص جسديًا، يكون الحرص روحيًا كذلك.

ليس هذا مع الله فقط، وإنما في معاملة الناس أيضًا.

فإن كنت بروحك في الداخل تحترم إنسانًا، تجد هذا الاحترام يظهر أيضًا في انحنائك جسديًا وأنت تسلم عليه. وأن كانت في روحك عجرفة من الداخل أو لامبالاة، فإن سلامك عليه سيكون من الناحية الجسدية بعجرفة ولا مبالاة..

الروح والجسد يتجاوبان معًا، إلا لو حدث انقسام بينهما.

وحينئذ يوجد صراع بينهما "وكل منهما يقاوم الآخر". ويعيش الإنسان في هذه الإثنينية. وينتهي إلى أحد أمرين: إما أن الجسد يستسلم للروح ويطيعها.. ويسلك معها في حياة البر. وإما أن الروح تخضع له، وتسلك معه في حياة الاستهتار..
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-09-2013, 04:17 AM   #6
النهيسى
مشرف
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 92,224
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866 نقاط التقييم 23304866
الروح هي صورة الله



حينما خلق الإنسان على صورة الله ومثاله (تك 1: 26، 7)، إنما الروح هي التي خلقت على صورة الله. ففي أي شيء كانت على صورته؟

1- أولًا: على صورته في البر والقداسة، حسبما ورد في (أف 4: 24) عن عودة الإنسان بالتجديد إلى صورته الأولى فهو "المخلوق حسب الله في البر وقداسة الحق". فحينما ترجع الروح إلى صورتها الأصلية، ترجع إلى حالة القداسة والبر. فالروح البشرية حسب طبيعتها هي خيرة. والشر دخيل عليها.

2- الإنسان أيضًا على صورة الله في المعرفة:

ومن هنا كانت روح الإنسان تتميز بالعقل والنطق. ومنذ البدء أعطاها الله المعرفة، وقام آدم بتسمية كل الحيوانات. وما أطلقه عليها صارت هي أسماءها (تك2: 19). غير أنه لابد أن نذكر في موضوع المعرفة: أن معرفة الإنسان مهما نمت، هي معرفة محدودة، بينما معرفة الله غير محدودة. وإن شاء الله سنشرح هذا الموضوع في كتابنا (سنوات مع أسئلة الناس).

3- روح الإنسان خلقت على صورة الله في الحرية.

وهكذا خلق الله الإنسان بحرية إرادة، وبحرية الإرادة قد سقط. وكان الله يعرف أنه إن منح الإنسان حرية قد يسقط ويخطئ. ويحتاج خلاصه إلى التجسد والفداء. ففضل الرب أن يحتمل هذا في مقابل أن يخلق الإنسان وله روح حرة، لا يرغمها على حياة البر، إنما تسير في البر بإرادتها.

وهكذا أيضًا حينما قدم الله في وصايا للبشر في أيام موسى، قال للشعب في سفر التثنية "انظر. قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير، والموت والشر.. البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك، إذ تحب الرب إلهك" (تث 30: 15، 19).

انظروا إلى أي مدى أحب الله أن يخلق الإنسان على صورته في الحرية، وهو يعلم أنه سيخطئ. ويكون ثمن خلاصة هو التجسد والألم والعار والصليب والموت والقبر ليكن. فهذا أفضل من أن يجعله مسيرًا نحو الخير.. يتركه ليختار الخير بحريته..

ولولا هذه الحرية، ما وضع الله الوصية، والثواب والعقاب.

4- خلق الله روح الإنسان في السلطة.

فلما خلق آدم وحواء، قال لهما: أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، وأخضعوها. وتسلطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدب على الأرض" (تك1: 28)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وكرر الله بركة السلطة هذه لنوح وبنيه بعد رسو الفلك (تك9: 1، 2). تبقى بعد كل هذه نقطة حساسة وجوهرية في موضوع (صورة الله) وهي:

5- أن كان الله قد خلق الإنسان على صورته، والله غير محدود، فما هو نصيب الإنسان من هذه الصفة؟!

حقاَ أن الله وحده هو غير المحدود. ولا يمكن أن يشاركه أحد في هذه الصفة الإلهية الذاتية. فكيف يكون الإنسان على صورته في هذا المجال، بينما الإنسان كأي مخلوق، هو مخلوق محدود؟! الحل هو الآتي:

الإنسان محدود. ولكن الله وضع فيه الاشتياق إلى غير المحدود.

ففي روحه اشتياق إلى الله غير المحدود. واشتياق غير محدود إلى الروحيات والسعي إلى حياة الكمال.

كمثال ذلك القديس بولس الرسول الذي صعد إلى السماء الثالثة (2كو12: 2،4)، والذي تعب في الخدمة والكرازة أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10)، نراه يقول "ليس أني قد نلت أو صرت كاملًا، ولكني أسعى لعلي أدرك.."، "أنا لست أحسب نفسي أنى قد أدركت. ولكني أفعل شيئًا واحدًا، إذ أنسى ما هو وراء، وامتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض، لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع.." (فى3:ى 12- 14).

إلى أين هذا السعي، وهذا الامتداد إلى قدام؟ وماذا يريد أن يدركه أكثر مما قد أدركه؟! لاشك أنه الاشتياق إلى اللامحدود..

بسبب هذا وجد الطموح في روح كل إنسان.

الامتداد إلى قدام، محبة المثاليات، الانطلاق نحو غير المحدود.. محبة الكمال.. غير أن كل إنسان يوجه هذا الاشتياق في الاتجاه الذي يروقه. وهنا تختلف نوعية الطموح. ولكن الطموح ذاته موجود، في الاشتياق إلى غير المحدود.

بقيت هناك موضوعات كثيرة خاصة بالروح.

وتساؤلات عن الروح بعد الروح.
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفصل الخامس من كتاب ودقت الاجراس bobbob55 المنتدى المسيحي الكتابي العام 1 03-10-2011 09:36 AM
الفصل الرابع من كتاب ودقت الاجراس bobbob55 المنتدى المسيحي الكتابي العام 1 03-10-2011 08:36 AM
يناير.. امتحانات الفصل الدراسي الأول بجامعة سوهاج سمعان الاخميمى الاخبار المسيحية 3 29-09-2011 07:47 PM


الساعة الآن 03:47 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة