منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المرشد الروحي

إضافة رد

الموضوع: الصليب كما قصده الرب، الدرجة الأولى والأساسية - الجزء الثالث

أدوات الموضوع
قديم 23-01-2018, 03:55 PM   #1
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,579
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789 نقاط التقييم 52214789
Heartcross

الصليب كما قصده الرب، الدرجة الأولى والأساسية - الجزء الثالث


(3) الصليب كما قصده الرب
أولاً الدرجة الأولى والأساسية: إنكار النفس
علينا الآن أن نُدرك حقيقة الصليب، لأنه ليس هو مرض الجسد – كما تم الشرح سابقاً – ولا أتعاب العالم في الحياة الحاضرة الطبيعية، لأن الصليب اختيار إرادي، أما بالنسبة للأمراض وغيرها من الآلام اليومية الطبيعية، ليس فيها اختيار شخصي، لأنها تأتي طبيعياً بسبب الموت الذي دخل إلى العالم وحالة فساد الإنسان، ولكن الرب حدد قائلاً:
+ إن أراد أحد أن يأتي ورائي ينكر نفسه، ويحمل صليبه، كل يوم، ويتبعني.
فقد بدأ كلامه بكلمة إن أراد، يعني هناك فعل إرادي = اختيار شخصي، يعني الاختيار هنا هو اختياري الإرادي الخاص بي أنا وحدي، أما المرض الجسدي وأتعاب الحياة الحاضرة هي حالة عامة يشترك فيها الجميع بلا استثناء، فهي لا تختص بالمسيحي وحده ولا حتى غيره من الناس على أساس ديني، فهي ليست اختياراً شخصياً، إذ أن ليس فيها أي حرية، لأني لا أختار أن أكون مريضاً (إلا لو أهملت صحتي عن قصد وهذا خطأ جسيم) بل المرض يأتي لأن الجسد ضعيف معرض لأن يمرض ويتعب ويشيخ ويموت ويفسد طبيعياً، وكل الناس ممكن أن تمرض أو لا تمرض، ومن الممكن أن تمر بضيق أو تحيا في راحة من جهة الجسد أو حتى النفس، وهذا كله لا علاقة لهُ بشروط تبعية المسيح الرب كما نطق بها، فالصليب فيه اختيار، لأنه نتاج تبعية أنا بشخصي اخترتها وقبلتها كما هي بكل ما فيها من تبعات.

فأنا أُريد أن أتبع المسيح وأسير معه بشروطه هوَّ كما قالها للجميع: [ينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني]، وهذا هو طريق المسيح الرب الوحيد، طريق الصليب لبلوغ القيامة، وبدون الصليب لن أكون تلميذاً حقيقياً لهُ وبالتالي فلن أتبعه وأسير على أثر خطواته، ربما اُعجب به كثيراً وأحب أن أحفظ كلمات الإنجيل التي نطق بها أو وضعها الرسل كتعليم، وربما أدرسها بكل دقة وأنال فيها درجة الدكتوراه أو الماجيستير، وربما أحيا مسيحياً بالشكل والصورة، وأيضاً أتكلم عن أتعابي ومشقاتي في الحياة على أساس أنها صليبي الذي ينبغي أن أصبر عليه وكلي ثقة في الله، لكني – مع ذلك كله – لا اتبع المسيح الرب في الطريق الذي حدده.

لذلك علينا الآن أن نشرح معنى الصليب كما قصده الرب أن كنا حقاً نُريد أن نتبعه باختيارنا وبصدق قلبنا بكل أمانة حتى النهاية، لكن علينا أن نشرح أولاً بداية مهمة للغاية وأساسيه للصليب، ومن غيرها لن نستطيع ان نسير في درب المسيح الرب إطلاقاً، وعلينا أن نستوعب هذه الخطوة الهامة للغاية، لأنها إعداد هام لحمل الصليب، وبدونه يستحيل حمله على الإطلاق، وهو ظاهر في قول الرب نفسه (أن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه)، فطريق الصليب يسبقه أو بدايته الصحيحة هو إنكار النفس، وإنكار النفس معناه إخلاء أو تخلي، لأن الرب نفسه لم يأتي فجأة في الجسد وحمل الصليب وصُلب عليه تواً، بل أول شيء نسمعه عنه، أنه بدأ بالإخلاء: [أخلى نفسه]

ولنلاحظ الآية الآتية بتدقيق ونقرأها بتأني شديد لأنها تشرح التفاصيل التي ينبغي أن تكون فينا لأن الرسول بدأ الآية بعبارة هامة للغاية قائلاً [فليكن فيكم هذا الفكر]، يعني من الضروري يكون لنا فكر المسيح بهذه الطريقة لكي نستطيع ان نتبع يسوع للصليب لنموت معهُ: فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً. إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله (أي أنه لم يحسبها غنيمة)، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم. (فيلبي 2: 5 – 9)

وهذا يعني باختصار: أخلى نفسه من مجده وأخذ صورة العبد، لذلك الرسول بالرغم من أنه دخل في سرّ التبني في المسيح لله الآب وشركة القديسين في النور ممتلئاً بروح الحياة في المسيح يسوع ونال موهبة الرسولية، ومع ذلك قال عن نفسه أنه "عبد"
بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولاً المفرز لإنجيل الله؛ بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح إلى جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة؛ بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح لأجل إيمان مختاري الله ومعرفة الحق الذي هو حسب التقوى؛ سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَاناً ثَمِيناً مُسَاوِياً لَنَا، بِبِرِّ إِلَهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
(رومية 1: 1؛ فيلبي 1: 1؛ تيطس 1: 1؛ 2بطرس 1: 1)


إذاً بداية الطريق للصليب هو الإخلاء (إنكار النفس حتى العبودية) = التخلي عن كل مجد يراه الإنسان قد حصل عليه أو يملكه أو حتى يطلبه أو يتمناه، حتى كرامته الشخصية ورغبته في تمجيد نفسه أو تعظيمها، وذلك لكي ينزل لرتبة عبد، لأن لو الإنسان عاش عظيماً في عين نفسه كيف يقبل أن ينكر نفسه ويصير عبداً، بل سيتعذر عليه جداً أن ينكر نفسه، وبالتالي يصعب حمل الصليب، وهذا الإنكار يُسمى طريق التخلي والفقر الاختياري من كل وأي شيء، أي يستغنى عن كل شيء ليصير فقيراً: [فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ؛ فَتَقَدَّمَ كَاتِبٌ (أَحَدُ الْكَتَبَةِ اليهود) وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ»– 2كورنثوس 8: 9؛ متى 8: 19 – 20]

+ وقمة التخلي عن كل شيء تظهر عملياً في استعباد الإنسان للمسيح الرب، أي يصير لهُ عبداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويخدم الجميع مثل المسيح الرب، لأن بدون أن يصير عبداً فلن يستطيع أن يحتمل الصليب على الإطلاق، وعلينا أن ننظر لهذا الحدث من الإنجيل وننظر لرد الرب على التلاميذ بدقة متناهية وتركيز شديد:
+ وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذاً عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».
حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ لَهَا: «مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ: «قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هَذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ». فَأَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ، أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ». فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي».
فَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ اغْتَاظُوا مِنْ أَجْلِ الأَخَوَيْنِ، فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً، كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ». (متى 20: 17 – 28)

لذلك ينبغي على كل واحد يُريد أن يتبع المسيح الرب، أن يقوم بحسبة خطيرة مهمة للغاية وهي حساب أن كل الأشياء خسارة ونفاية، ولا يعتمد حتى على قدرته على تتميم الواجب الموضوع عليه من جهة أعمال العبادة وطقسها، ولا حتى ينظر لما هو نافع فيه وما قدمه لله، ولا حتى معرفته ودراسته باللاهوت وبكل تفاصيل الكتاب المقدس التاريخية وغيرها، لذلك علينا أن ننتبه لكلام الرسول لأن فيه يكمن معنى إنكار النفس وحالة الإخلاء، لأنه كان يتحدث منذ البداية عن معرفته وتعليمه وثقافته وعمقه في الفكر وفي النهاية اعتبرها نفاية، لذلك استطاع أن يحمل الصليب للنهاية بسرور، لذلك علينا أن نركز جداً في كلماته التي كتبها كواقع اختباري يظهر فيها حالة إخلاء نفسه حاسباً كل شيء خسارة ونفاية من أجل ربح المسيح الرب:
+ لكن ما كان لي ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب كل شيء أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح وأُوجد فيه، وليس لي بري الذي من الناموس، بل الذي بإيمان المسيح، البرّ الذي من الله بالإيمان. (لأن غايتي) لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته. لعلي أبلغ إلى (الترجمة الأدق: على رجاء) قيامة الأموات. (فيلبي 3: 7 - 11)
إذاً هذا هو معنى إنكار النفس الذي هو الإخلاء وحساب كل شيء خسارة بل ونفاية، وهذه الخطوة تؤهلنا لندخل في الصليب، وهي خطوة اختياريه، أقبل أو أرفض بحريتي واختياري الخاص، لأن كل واحد لو أراد أن يسير في طريق فأنه يبحث عن شروط السير فيه، ويحسب نفقة الطريق، فهل هو مستعد ان يتحمل نفقاته، فهل معه ما يستطيع أن ينفقه ليسير فيه أم لا يدخل فيه من البداية لأنه لن يستطيع أن يكمل للنهاية، لأن الطريق يحتاج أن نتخلى، نفتقر، نستغني، نستعبد أنفسنا، نترك كل شيء ثمين أو ونتخلى عن كل ربح لنا، حاسبين كل شيء بلا استثناء خسارة ونفاية.
________________

وفي الجزء القادم سنتكلم عن حساب النفقة
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصليب كما قصده الرب، شرط التبعية حسب الإنجيل - الجزء الثاني aymonded المرشد الروحي 3 22-01-2018 06:37 PM
الصليب كما قصده الرب، الطريق المسيحي الحقيقي تبعية وحمل الصليب - الجزء الأول aymonded المرشد الروحي 0 19-01-2018 08:41 PM
أمة بلا وطن تتأهل لدوري الدرجة الآولى في السويد! Sibelle رياضة 4 31-10-2010 01:10 AM
هناك مقعد ينتظرك في الدرجة الأولى KOKOMAN القصص و العبر 12 22-05-2009 06:16 PM


الساعة الآن 01:25 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة