منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المرشد الروحي

إضافة رد

الموضوع: التأله والمتألهون

أدوات الموضوع
قديم 04-11-2013, 07:31 PM   #1
مينا إيليا
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية مينا إيليا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 221
ذكر
 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462
Heartcross

التأله والمتألهون


التأله والمتألهون

موضوع التأله والبشر المتألهين الذين يختبرون التأله هو موضوع لاهوتي جوهري يرتبط بخلاص الإنسان. سوف أتناول في هذا الفصل مصطلح "المتأله"، وسوف أحلل بتدقيق ماهية التأله وكيف يمكن للمرء أن يصل لدرجة الشركة مع الله والاتحاد به.

1- المتألهون

يستخدم الآباء مصطلح "المتألهين" ليصفوا القديسين، أي أولئك الذين يشتركون في التآله، أو بتعبير أفضل، الذين يختبرون حالة التأله المباركة.

إنني لم أتقصَ أياً من الآباء استعمل هذا المصطلح أولاً. إلا أنه ينبغي عليّ التأكيد علي ان العديد من الآباء استعملوه.

إننا نجد كلمة "متأله" في كتابات القديس ديونيسويس الأريوباغي. إنه إذ يتكلم عن الرتب وحقيقة كونها تساهم في خلاص الإنسان، يقول أن الخلاص "لا يحدث إلا من خلال تأله الحاصل علي الخلاص".

إنه يضيف قائلاً أن الله هو مصدر التأله ويكتب: "دعونا نقول أن الألوهية المباركة، التي هي في ذاتها، هي مصدر كل تأله. إنه من منطلق كرمه الإلهي منح الرتب كعطية ليضمن خلاص وتأله كل كيان عاقل نوسي".

يتكلم القديس ديونيسيوس في كتاب "الأسماء الإلهية" عن الأسماء الإلهية وقوة الله غير المخلوقة علي وجه الخصوص ويقول: "إنه علة كل شيء، وهو مصدر وجوهر وحياة". لأولئك الذين استناروا، ومصدر الكمال للذين صاروا كاملين، ومصدر الألوهية لأولئك الذين تألهوا، ومبدأ البساطة لأولئك الذين تحولوا إلي البساطة....".

لقد أثرت مصطلحات القديس ديونيسيوس الأيوباغي علي العديد من الآباء القديسين، وخصوصاً القديس مكسيموس المعترف، والقديس يوحنا الدمشقي، والقديس غريغوريوس بالاماس. سوف أستشهد بأولئك القديسين في هذا الفصل فيما بعد.

يشير القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]اكليمنضس السكندري[/COLOR] إلي المصطلح في كتابه "المنوعات" (Στρωματα، miscellanies) قائلاً" :الرجل المتأله في اللاهوت دون أن يعاني من النجاسة يصبح متميزاً".

يستخدم القديس غريغوريوس الاهوتي أيضاً هذا المصطلح. إنه يكتب في رسالة للدقيس باسيليوس الكبير مشيراً إلي بقائهم في بنطس قائلاً: "يا لروعة تلك التسابيح والسهرات والإقامة مع الله في صلاة، وتلك الحياة غير المادية عديمة الجسد! يا لروعة النفس الواحدة التي للإخوة ووحدتهم، أولئك الذين تالهوا وتمجدوا بواسطتك!". إنها مهمة كل راعي أن يساعد رعيته علي التأله. يكتب القديس غريغوريوس اللاهوتي في اثنين من عظاته أن الإنسان هو كائن حي موجود هنا لبرهة ثم ينتقل لمكان آخر؛ ولكي يكمل السر يتأله بخضوعه لله. بكلمات أخري، يكون الإنسان منقاداً إلي التأله. هذا هو الغرض من خلقه.

إذ يتكلم القديس كيرلس السكندري عن الروح القدس يكتب قائلاً: "إننا بالمثل نؤمن بالروح القدس، الرب ومانح الحياة... الذي يسود علي كل الخليقة، ولا يسود عليه أحد؛ المانح التأله ولا يمنحه أح إياه...". يمنح الروح القدس التاله ولا يمنحه أحد إياه، علي حين إن الإنسان يتأله لكونه كياناً مخلوقاً.

يقتبس القديس يوحنا الدمشقي في كتابه "المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي" مصطلح "التأله" من القديس ديونيسيوس الأريوباغي، مما يعني أنه هو أيضاً يقبله: "نور أولئك الذين استناروا، ومصدر الكمال للذين صاروا كاملين، مصدر الألوهية لأولئك الذين تألهوا".

يستشهد أيضاً القديس يوحنا الدمشقي بكلمات القديس غريغوريوس اللاهوتي التي أشرنا إليه فيما سبق: "ولكي يكمل السر يتأله بخضوعه لله، ويصبح متألهاً بالاشتراك في النور الإلهي وليس بالتحول إلي الجوهر الإلهي".

يذكر القديس غريغوريوس بالاماس أيضاً مصطلح "المتألهين". في كتابه "في الدفاع عن الهدوئيين المقدسين" الذي يقاوم فيه برلعام يكتب قائلاً: "لو أن التأله لا يؤدي إلي أكثر من طبيعة عاقلة طبيعية، دون أن يسمو بأولئك المصنوعين علي صورة الله فوق هذه الحالة؛ لو كان هو مجرد حالة من الطبيعة العاقلة لكونه ينشط بمجرد قوة طبيعية، لما تجاوز القديسون المؤلَهون الطبيعة، ولما كانوا "مولودين من الله"، ولما صاروا "روحاً...". إنه يستخدم أيضاً نفس المصطلح في إحدى عظاته. إنه إذ يشير إلي جهاد القديسين النساك يكتب قائلاً: فلننظر لصبر القديسين، وكيف احتملوا بإرادتهم الصوم لأيام، والسهر وكل أنواع المشقات الجسدية كما لو لم يكن لديهم أجساد... وكيف كانوا فانين وعديمي النفع من جهة الإنسان الخارجي، ولكن كان إنسانهم الداخلي متجدداً ومتألهاً، بحيث أنهم منحوا مواهب الشفاء والقوة علي صنع المعجزات".

لقد ذكرت فيما سبق أن القديس مكسيموس المعترف، المعلق علي أعمال القديس ديونيسيوس، يكتب مراراً عن التأله والمتألهين. سوف نستشهد بنصوص من القديس مكسيموس في أجزاء تالية من هذا الفصل.

إننا نجد مصطلح "المتأله" علي مدار التقليد الأرثوذكسي. يتأله القديسون لأنهم يحصلون علي نعمة الله الثالوث. يشير القديس سمعان التسالونيكى علي خدمة الاستعداد لنعمة الإفخارستيا، خصوصاً إلي صينية القربان المقدس حيث توضع أجزاء المسيح ووالدة الله والقديسين، ويكتب قائلاً: "الله وسط الآلهة المتألهين بواسطته، الذي هو الله بالطبيعة".

من الواضح أنه يُشار في لغة الآباء للقديسين الذين يشتركون في نعمة الثالوث القدوس علي أنهم "متألهون". توجد العديد من الدرجات في التأله، كما سوف نري في الجزء الثاني من هذا الفصل، لأنه لا نهاية للكمال. ينمو البشر باستمرار في التأله والتقدس.

إنه أمر واضح أن مصطلح "التأله" لم يقم باختراعه اللاهوتيون المعاصرون ولكنه تعبير آبائي. نستطيع نحن أيضاً أن نطبقه علي القديسين الذين يجاهدون لكي يختبروا التأله بحسب النعمة.

سوف يُعرَّف الجزء التالي المقصود بالضبط من التأله، وكيف يختبره الإنسان، وما هي مراحله المختلفة، وما هو المطلوب للوصول إليه.

2- التأله

يُظهر التأله القامة التي يستطيع الإنسان الوصول إليها بنعمة الله. لقد كان هو الغرض الاصلي الذي خُلق الإنسان لأجله، علي الرغم من أن ذلك لا يعني أنه يستطيع الوصول لهذا الغرض بنفسه. تعمل نعمة الله ويشترك الإنسان في هذا العمل، فهو يتعاون، وهكذا يصل إلي الشركة مع الله والاتحاد به. إنه يًعتبر متالهاً بمقدار ما يتعاون مع قوة النعمة الإلهية. علي كل حال ينبغي علينا أن نتناول مصطلح "التأله" وحياة التأله بطريقة أكثر تحليلاً.

( أ ) أسماء وتعريفات

لم يُستخدم مصطلح "تأله" منذ البداية في اللغة الكنسية للإشارة إلي شركة الإنسان مع الله واتحاده به. لقد كانت هناك مصطلحات أخري للتعبير عن هذه الحقيقة.

"المصطلح الأول المستعمل في الكتاب المقدس هو "علي شبهه". يشير العهد القديم إلي حقيقة أن الإنسان مخلوق علي صورة الله ومثاله. يري القديس مكسيموس المعترف أن "علي صورة" تشير إلي الوجود والوجود الأبدي، "وعلي شبهه" تشير إلي الحكمة والصلاح.

تشير "علي صورة" إلي الظروف والإمكانيات التي وضعها الله داخل الإنسان بحيث يصبح قادراً علي الوصول إلي "علي شبهه"، التي هي "التأله".

يوجد مصطلح آخر وهو "الكمال". يوجد العديد من النصوص في الكتاب المقدس التي تستعمل هذه الكلمة لكي تشير إلي الإنسان الذي وصل إلي الشركة مع الله والاتحاد به. المسيح نفسه قال: "فكونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت48:5). يكتب بولس الرسول عن أن الرسل، والرعاة، والأنبياء، والمعلمين أعطوا من الله لتكميل القديسين: ".... إلي أن ننتهي جميعنا علي وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله. إلي إنسان كامل. إلي قياس قامة ملء المسيح" (أف11:4-13). ويقول الرسول في موضع آخر: "....لكي نحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع" (كو28:1).

يُستخدم أيضاً تعبير "التبني كابن". يقول القديس بولس: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذتم روح التبني" (رو15:18). يكتب القديس يوحنا الإنجيلي في بداية إنجيله: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله" (يو12:1).

يستعمل أيضاً القديس يوحنا الإنجيلي فعل "تمجد". إنه يسجل الصلاة التي صلاها المسيح: "الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه" (يو31:13). بولس الرسول هو ايضاً يستخدم هذا المصطلح ليشير إلي الإنسان الذي يشترك في مجد الله. كما سنري فيما يلي، هذا المجد هو قوة الله غير المخلوقة. إنه يكتب قائلاً: فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه وإن كان عضو واحد يُكرم فجميع الأعضاء تفرح معه" (1كو26:12). يري الاستاذ جون رومانيدس أن هذا التمجيد يعني التأله، وبالتالي أن يصير المرء لاهوتياً. العضو الممجد هو العضو الذي يتأله والذي بسبب وصوله للتأله يتكلم عن الله.

بالإضافة لهذه المصطلحات، يستعمل الكتاب المقدس عبارات أخري كثيرة ليعبر عن شركة الإنسان مع الله واتحاده به. سوف استشهد ببعض الأمثلة المميزة. يكتب بولس الرسول إلي أهل كولوسي: "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً وأنت مملوئون فيه" (كو9:2-10). تشير كلمة "مملوئون" إلي الاشتراك في قوة الله. يكتب بطرس الرسول قائلاً: "الذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمي والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط4:1). عبارة "شركاء الطبيعة الإلهية" لا تعني أننا نشارك في طبيعة الله، ولكننا نشارك في قوة الله التي هي قوة جوهرية.

ترتبط كل هذه المصطلحات، والتعريفات، والمسميات بالتأله. يعني التأله الصيرورة "علي شبهه". إنه مساوٍ للكمال، ومرتبط بالتبني كأبناء بالنعمة، ويعبر عنه من خلال التمجيد ويعني كمال الإنسان، بالتالي، يعني المصطلح الآبائي "تأله" الاشتراك في قوة الله والصيرورة أبناء الله بالنعمة. إنها ترتبط أيضاً بكلمات الكتاب المقدس: "أنا قلت أنكم آلهة" (مز6:82).

( ب ) ما هو التأله؟

ليس موضوعنا مجرد مسألة مصطلحات، ولكن جوهر هذه المصطلحات. إننا نحتاج هنا إلي أن نأخذ في الاعتبار ما هو المقصود فعلياً بالتأله.

إنني أعي تماماً أن الآباء القديسين ينصحوننا ألا نكون فضوليين من جهة التأله، بل أن نتبع كلمات أولئك الذين اختبروه، وفوق كل شيء أعمالهم. لا ينبغي علينا التأمل في التأله، لأن التأله هو أمر ينبغي أن يُعاش، وهو فوق كل اسم. يكتب القديس غريغوريوس بالامس قائلاً: "بالتالي لا تكونوا فضوليين، لكن اتبعوا في اعمالكم أولئك المختبرين، أو علي الأقل في كلماتكم، باقين راضين بالمظاهر الخارجية للنعمة. التأله في الحقيقة هو فوق كل اسم" ينبغي علينا أن نكون واعين أن التأله "حتي عندما نتحدث عنه... يبقي فائقاً للوصف، وبحسب الآباء يمكن أن يُسمي من قبل أولئك الذين اقتنوه فقط". حتي عندما يختبر شخص التأله ويتكلم عنه، فإنه يظل غير قادر علي التعبير عنه بدقة، لأنه يبقي غير معبر عنه. لهذا السبب لا ينبغي علينا التأمل في هذا المضوع ولكن مجرد أن نقبل تعليم الآباء القديسين. بالتالي سوف نتناول الكيفية التي تكلم بها الآباء القديسون عن حالة التأله المباركة.

يقول القديس ديونيسيوس الأريوباغي عن هذا الموضوع: "يتكون التأله من الصيرورة بقدر الإمكان علي شبه الله والاتحاد به". اتحاد الإنسان بالله، بمقدار ما هو ممكن وقابل للتحقيق، يسمي تألهاً في اللغة الآبائية. إلا أننا لا نستطيع علي كل حال مناقشة التأله دون الإشارة إلي جوهر وقوة الله. بحسب لاهوت الآباء، الله له جوهر وقوة، وفي الله يتحد الجوهر والقوة منفصلين، وينفصلان بينما يبقيان متحدين. إنه أمر مستحيل تماماً علي البشر ان يشاركوا في جوهر الله، علي حين أنهم يستطيعون المشاركة في قوته. كل من جوهر الله وقوته هما الألوهية. بالتالي، يتحدث القديس غريغوريوس بالاماس عن الألوهية "العليا" والألوهية "الدنيا"، قاصداً جوهر وقوة الله. لا تعني حقيقة كونه تكلم عن قوة الله الجوهرية أنه كان يؤمن بإلهين، كما ادعي متهموه، لأنه كان يشير إلي سر الانفصال غير المنفصل لجوهر الله وقوته. إننا عندما نشترك في الله، نشترك في قوته الجوهرية. القديس غريغوريوس بالاماس واضح في هذه النقطة: "عطية الروح القدس المانحة التأله ليست هي جوهر الله الفائق الجوهر، لكنها القوة المانحة التأله التي لهذا الجوهر الفائق الجوهر، ومع ذلك هي ليست كل قوته، حتي لو كانت غير قابلة للتقسيم في ذاتها".

التأله هو الاشتراك في قوة الله. يقول القديس نيكيتا ستيثاتوس: "التأله في هذه الحياة الحاضرة هو الطقس النوسي والمقدس بحق الذي فيه يجعل كلمة الحكمة غير المنطوق بها ذاته ذبيحة مقدسة ويعطي ذاته، بمقدار ما هو ممكن، لأولئك الذين أعدوا أنفسهم". إنه يستكمل قائلاً أن الله يعطي هذا التاله من أجل وحدة الإيمان. بالتالي يوجد البعض ممن يختبرون التأله "بالاشتراك، من خلال معرفتهم بالأمور الإلهية" ويصبحون "متشابهون لصورة ابنه.. وبالتالي يصبحون آلهة للناس الآخرين الموجودين علي الأرض". ثم يوجد آخرون، الذين من خلال خضوعهم لكلمات القديسين المتألهين السابق ذكرهم، ومن خلال "تواصلهم المقدس" معهم يكملون في الفضيلة وبالتالي يشتركون في نفس التأله مثلهم، ويشتركون معهم في إله الاتحاد".

إنهم يحققون بهذه الطريقة اتحاد الإيمان وشركة الروح القدس. هكذا "يبقي الله، مصدر كل الأعمال المقدسة، وسط الآلهة، الله الذي هو إله بالطبيعة وسط الآلهة الذين هم آلهة بالتبني".

بتعبير آخر، يوجد داخل الكنيسة أولئك الذين وصلوا لمعرفة الله من خلال التأله، ووصلوا لمرحلة التمجيد. من جهة أخري، يوجد آخرون يتبعون أولئك المتألهين. يشكل ذلك وحدة الكنيسة. هذا هو السبب الذي يجعلنا نقول أنه لم تكن لدينا خبرة التأله، فينبغي علينا أن نطيع أولئك الذين اختبروه، والذين يوصفون بأنهم "متألهين". إنهم القادة الحقيقيون لشعب الله. تنتقل خبرة التأله إلي الناس من خلال أولئك القديسون المتألهين.

ما يقوله القديس نيكيتا مهم. ليس لدي أغلب المسيحيين خبرة شخصية في التاله، وبالتالي "يكملون في الفضيلة بالتطهير، من خلال الكلمات الإلهية التي للقديسين المتألهين والتواصل المقدس معهم، وبحسب تقدمهم وتطهيرهم يشتركون في نفس التأله مثلهم، ويتحدون معهم في إله الاتحاد". يكتسب أغلب المسيحيين معرفة الله ويصلون للكمال من خلال الوحدة والتواصل المقدس مع أولئك المتأليهن.

يعني التأله، بصورة رئيسية، الاشتراك في ملكوت الله. بالتالي، يفسر القديس غريغوريوس السينائي المقصود "بأرض الودعاء" قائلاً أن ملكوت السموات أو "حالة الابن البشرية والإلهية، التي وصلنا إليها أو التي نسعي للوصول إليها...أو أيضاً، الأرض المقدسة هي طبيعتنا البشرية، عندما تتاله أو ربما تتطهر".

لقد قلنا من قبل أن الله هو جوهر وقوة، وأننا نشترك في قوته. تسمي أيضاً قوة الله تلك النعمة الإلهية. سواء قلنا قوة أو نعمة فإننا نعني نفس الأمر. بالنسبة للعديد من المتألهين تظهر خبرة النعمة الإلهية تلك كنور. بالتالي تكون معاينة النور غير المخلوق هي نفسها الاشتراك في نعمة الله ومعاينتها. يقول القديس غريغوريوس بالاماس الذي عاين الله أن النور غير المخلوق واللمعان ليس هو مجرد مفهوم ولكنه قوة مانحة للتأله: "لأنها قوة الروح القدس المانحة التأله التي تعمل، والتي هي غير منفصلة عنه بالمرة". طالما أن معاينة نعمة الله تلك هي التأله، وهذه هي النعمة هي قوة الله الجوهرية، فإن القديس غريغوريوس بالاماس يقول: "التأله بحسب الآباء هو قوة الله الجوهرية".

بالتالي يكون التأله هو معاينة النور غير المخلوق. يكون الشخص المتأله منيراً في هذه الحالة ويصبح روحانياً. يقول القديس باسيليوس الكبير أنه تماماً مثلما تصبح الأشياء اللامعة الشفافة مضيئة عندما يسقط عليها شعاع الشمس، هكذا تصبح النفوس الروحانية المستنيرة بالروح القدس، هي ذاتها روحانية وترسل نعمتها للآخرين". يري القديس سمعان اللاهوتي الحديث أن المتألهين يسطعون ويكونون كما في النار. بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، معاينة الله تلك هي ليست أمرً تأملياً أو عاطفياً، إنها ليست تجريداً، "ولكنها الاشتراك في الأمور الفائقة التجريد؛ هي العطاء والأخذ بالأحرى من كونها مجرد عملية نفي". "هذا النور هو إلهي" كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس.

إذ يشترك المتأله في هذه الثايوريا (معاينة الله). فإنه يكتسب بالنعمة طبيعة الله. يقول القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]مكسيموس المعترف[/COLOR] أن نعمة الله تجعل أولئك المشاركين فيها "غير مخلوقين، غير مبتدئين، غير محدودين، علي الرغم من كونهم بطبيعتهم الخاصة آتيين من العدم". إذ يكرر القديس غريغوريوس بالاماس كلمات القديس مكسيموس المعترف ويعبر عن نفس الخبرة فإنه يقول أن الشخص الذي اتحد بالله "أصبح بلا بداية ولا نهاية؛ ولم يعد يحيا الحياة التي تبدأ وتنتهي". يكتب القديس باسيليوس الكبير أن تلك النفوس التي استنارت بالروح القدس تنقل هذه النعمة لآخرين وتتلقي في نفس الوقت العديد من المواهب بما فيها "التنبؤ بالمستقبل، فهم الأسرار، إدراك ما هو خفي، توزيع المواهب الروحية، المواطنة السماوية، مكان في خورس الملائكة، فرح بلا نهاية، الثبوت في الله، التشبه بالله، والفائق لكل ذلك، التأله". يصبح المتأله أبدياً وغير فانياً بحسب نعمة الله وسمرته الصالحة، لأن الإنسان يصبح بالشركة ما هو عليه الله بالجوهر.

هذه الثايوريا، أو معاينة الله تلك، هي تأله الإنسان، وهذا التأله هو شركة واشتراك الناس في الله. يري القديس غريغوريوس بالاماس أن: "معاينة النور هي اتحاد، علي الرغم من كونه غير مستمر بالنسبة لأولئك غير الكاملين. الاتحاد بالنور هو ليس إلا المعاينة".

التأله، والثايوريا، والاتحاد بالله هي صورة رئيسية متطابقة. تتحقق معاينة النور غير المخلوق من خلال التأله. يتأله الشخص ويعاين النور غير المخلوق. يقول القديس غريغوريوس بالاماس أنه عندما يعاين المتألهون هذا النور الإلهي فإنهم يعاينونه "بشركة الروح القدس المانحة التأله، من خلال الزيارات السرية للاستنارات المانحة الكمال"، وهم يعاينون لباس التأله. يكون الشخص المتأله متحداً بالله، ويسكن الله داخله. "بينما نبقي بالكلية في الله، فإن الله يسكن فينا بالكلية" ويشركنا ليس في طبيعته، ولكن في مجده وعظمته الشخصية. كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس، رئيس أساقفة تسالونيكي ولاهوتي النور غير المخلوق، أن هذا النور هو إلهي وهو ألوهية، لأنه مصدر التأله.

يري القديس نيكيتا ستيثاتوس أن الله هو الحكمة، وأنه "بواسطة التأله من خلال المعرفة الروحية للأمور المخلوقة" أولئك الذين يسلكون في الكلمة والحكمة "يوحدهم بذاته من خلال النور ويجعلهم آلهة بالتبني". يعاين الإنسان النور غير المخلوق من خلال التأله. إنه يتأله، وبواسطة التأله يعاين الله غير المخلوق بالمقدار الذي تطهر به نوسه واستنار. كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس "يؤله الله بالتمام" أولئك المستحقين. إلا أننا عندما نقول أن المتألهين يعاينون النور غير المخلوق من خلال التأله، وأن التأله هو نفسه معاينة النور غير المخلوق، فإننا نعني أنهم يصيرون آلهة بالنعمة "دون هوية الجوهر"، كما يقول الآباء القديسون. في هذه الحالة، يكتسب الشخص معرفة الله، لأن معرفة الله هي "شركة في وجود الله، واتحاد معه، ومعاينته. من أجل ذلك يقول القديس ثالاسيوس: "معرفة الثالوث القدوس والمتساوي في الجوهر هي تقديس وتأله الناس والملائكة".

إننا ندرك بالتالي أن التأله ليس مسألة اكتساب بعض الفضائل، علي الرغم من أن تلك أيضاً تشير لبداية حياة جديدة. يمضي التأله إلي ما هو أبعد من الفضائل: إنه معاينة النور غير المخلوق. تعد الفضائل أرضية الشخص لكي يصل لمعاينة الله. يقول القديس غريغوريوس بالاماس أن نعمة التأله هي "فوق الطبيعة والفضيلة والمعرفة"، لأن الفضيلة وكل محاولة للتشبه بالله تعد الإنسان للاتحاد الإلهي، علي حين أن "هذه النعمة تؤدي إلي هذا الاتحاد الفائق للوصف". إذ اختبر نفس القديس نعمة التأله فإنه يقول ببلاغة: "ليست نعمة الفضيلة والحكمة هي نفسها نعمة التأله". تعليم القديس مكسيموس المعترف يتطابق مع ذلك: "إننا نكف عن ممارسة الفضائل بعد هذه الحياة الحاضرة. ولكن علي مستوي أعلي من مستوي الفضائل، لا نكف أبداً عن اختيار التأله بالنعمة". بمعني أننا في الحياة الآتية لن نمارس الفضائل بعد، ولكننا سوف نستمر في التأله. التأله هو ابعد من اكتساب الفضائل. إلا ان الفضائل التي نكتسبها بينما نجاهد لكي نحفظ وصايا المسيح تقودنا نحو التأله.

ينبغي علينا التأكيد علي أننا عندما نتكلم عن التأله فإننا نعني، قبل كل شيء، الاتحاد بالله؛ والوسائل الرئيسة للوصول لهذا الاتحاد هي من خلال معاينة النور غير المخلوق. معاينة النور غير المخلوق هي تأله الإنسان. كل أولئك الذين اقتيدوا نحو الاشتراك في هذا النور، بالإضافة إلي كل الذين يشاركون في هذا النور، يشار إليهم علي أنهم مؤلهَون.

( ج ) نعمة الله وتعاون الإنسان

يُعلم الآباء القديسون أنه في حالة التأله يعمل الله ويتعاون الإنسان. ليس التأله مرحلة نمو بشري طبيعية، ولكنه قوة الله ونعمته من جهة أولئك المستحقين التأله. يكتب القديس مكسيموس المعترف قائلاً: "هكذا نختبر التأله بالنعمة الذي هو فوق الطبيعة بطريقة سلبية، ولا نتممه بطريقة إيجابية؛ لأننا لا نقتني الطبيعة القدرة علي الوصول للتأله".

يشترك الإنسان من خلال جهاده لكي يطهر نفسه لكي يصير مسكناُ لله الحي. يقودنا حفظ وصايا الله إلي التأله. يقول القديس مكسيموس المعترف: "هذا هو الإنجيل الإلهي، شفاعة الله وتعزية للناس بواسطة الابن المتجسد والمصالحة مع الله، مانحاً التأله الأبدي كمكافأة لأولئك الذين يثقون فيه". طاعة الإنجيل، أي وصايا المسيح، تقود الإنسان إلي التأله، الذي ليس هو خليقة جديدة ولكنه مظهر من مظاهر النور في أولئك المستحقين. ينبغي علي الشخص أن يتطهر لكي يتلقى هذا النور. لا تُعرف نعمة التأله "من خلال الدروس ولكن من خلال الطهارة"، وذلك بحسب القديس غريغوريوس بالاماس. من خلال تطهير الجزء الشهواني في النفس، ومن خلال صلاة القلب والنوس، ومن خلال الاستنارة بواسطة النور الإلهي، يصبح نوس الإنسان "مثل ملاك ومثل الله"، وذلك بحسب القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]غريغوريوس بالاماس[/COLOR].

بالتالي، تعد الطهارة الطريق لنعمة الله لكي تظهر في قلوبنا. تعتمد هذه الطهارة علي توبة عميقة. إلا أننا نعلم أن هذه التوبة العميقة نفسها تعني حلول نعمة الله. يعلم القديس نيكيتا ستيثاتوس أن قيامة النوس واستنارته "تولد داخل النفس من خلال السكون الراسخ المعتمد علي الفضائل، بواسطة الصلاة الروحية الدائمة وغير المشتتة، بواسطة ضبط النفس الكامل، وبالقراءة الغيورة للكتاب المقدس". يري القديس نيكيتا ستيثاتوس أنه لا يمكن تحقيق التشبه بالله، بالمقدار الذي هو متاح، ما لم يصلح الإنسان تشوهات نفسه أولاً من خلال الدموع الحارة، وما لم يبدأ في ممارسة وصايا المسيح المقدسة.

يعمل الله بوجه عام داخل الشخص الذي كان قد تطهر مستعملاً كل الوسائط المتاحة في الكنيسة والذي أصبح بالتالي قادراً علي تلقي الرحمة الإلهية. يتم التعبير عن تعاون الإنسان من خلال جهاده لإعداد نفسه للاشتراك في النور غير المخلوق.

( د ) درجات التأله والثايوريا (معاينة الله)
ليس التأله هو غفران الخطايا من خلال الروح القدس ولكنه شركة الإنسان في الروح القدس. ليس غفران الخطايا هو نفسه الشركة في الروح كلي القداسة. الآباء القديسون واضحون في هذه النقطة.

توجد درجات متنوعة من التأله. طالما أن الكمال (التأله) ليس له نهاية. يري القديس غريغوريوس بالاماس أن الثايوريا لها بداية ولها مرحلة تتبع البداية، ولكنها ليس لها نهاية. الاستنارة هي شيء، معاينة الله الدائمة هي شيء آخر، ومعاينة الأمور في هذا النور هي أيضاً شيء آخر.

عندما يتحدث القديس غريغوريوس النيصي في كتابه "حياة موسي" عن الكمال المساوي للفضيلة، يقول أنه لا توجد حدود للكمال ولا أُطُر للفضيلة. من المؤكد أنه لا يقصد بالفضيلة الافعال السليمة أخلاقياً، ولكن قوة الله. من ثم يكتب قائلاً: "إن أياً من يسعي وراء الفضيلة لا يشترك إلا في الله، لأن الله هو نفسه الفضيلة المطلقة". يوجد نمو مستمر في الكمال والفضيلة. يكتب القديس غريغوريوس النيصي مشيراً إلي بولس الرسول قائلاً: "لقد تعلمنا في حالة الفضيلة من الرسول أن الحد الوحيد للكمال هو أنه ليس له حد". عندما يقول شخص ما أنه اكتسب حياة وانه يعيش في اكتفاء ذاتي، يكون ذلك موتاً وليس حياة. "مثلما تكون نهاية الحياة هي بداية الموت، هكذا يعني التوقف عن الجري في سباق الفضيلة الجري في سباق الرزيلة". اختيار الله ليس ساكناً؛ إنه عملية بحث واكتشاف مستمرة. يستطرد القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]غريغوريوس النيصي[/COLOR] قائلاً: "بالتالي يكون بدون شك من غير المستحيل الوصول للكمال، طالما أنه كما قلت لا يكون الكمال محدداً بحدود. الحد الوحيد للفضيلة هو غياب الحد. كيف يمكن إذاً للمرء أن يصل للحد المطلوب عندما لا يستطيع أن يجد حداً؟"

من الواضح من هذا الاقتباس من القديس غريغوريوس النيصي أن التأله ليس له حد أو إطار. بالتالي توجد درجات عديدة من الكمال. كما ذكرنا بالفعل، تشتمل مراحل الثايوريا علي الاستنارة، ومعاينة الله، والمعاينة الدائمة لله.

تكلم المسيح عن المنازل الكثيرة الموجودة في الفردوس. "في بيت أبي منازل كثيرة" (يو2:14). إذ يفسر القديس غريغوريوس السينائي هذا النص يقول المسيح يعني بعبارة "منازل كثيرة" "المراحل المختلفة للصعود والتقدم في الدهر الآتي؛ لأنه علي الرغم أن ملكوت السموات هو واحد، إلا أنه العديد من الدرجات فيه". ملكوت الله هو واحد، لكنه يُختبر بدرجات مختلفة عديدة، بحسب تقدم وحالة الشخص الذي يجد نفسه هناك. كما يقول بولس الرسول: "نجماً يمتاز عن نجم في المجد" (1كو41:15).

التأله، كما هو مشار إليه بالأعلى، هو معاينة النور. علي كل حال، معاينة النور تلك، التي تقدم معرفة حقيقية الله، تعتمد علي حالة الشخص الروحية. بالتالي، يقول القديس غريغوريوس بالاماس أن النور ليس نوسي ولا يمدنا بالمعرفة، ولكنه هو نفسه المعرفة "وفيضة هو علامة علي ذاك الكمال الذي يرضي الله". يسطع هذا النور علي بعض أولئك المبتدئين في حياة الفضيلة: "... يسطع نفس النور حتي لو كان بدرجة أقل تميزاً، ويجعل الكامل أكثر اتضاعاً". إذ يفسر القديس غريغوريوس نفس الحقيقة، يقول في موضع آخر أن الرب يسكن في الناس بطرق مختلفة "بحسب استحقاق وطريقة حياة أولئك الذين يطلبونه". إنه يعمل بطريقة خاصة في الشخص الذي يهتم بالعمل، وبطريقة مختلفة في الشخص المنخرط في معاينة الله، وبطريقة مختلفة في الذي يعاين، وبطريقة مختلفة أيضاً في أولئك الذين يطلبونه". إنه يعمل بطريقة خاصة في الشخص الذي يهتم بالعمل، وبطريقة مختلفة في الشخص المنخرط في معاينة الله، وبطريقة مختلفة في الذي يعاين، وبطريقة مختلفة أيضاً في أولئك الأشخاص البارزين المتقدمين في الحياة الروحية، وأيضاً بطريقة مختلفة أيضاً في أولئك الذين صاروا آلهة بالنعمة. توجد أيضاً تنوعات عديدة من جهة المعاينة الإلهية. أظهر الله نفسه لنبي في حلم، ولنبي آخر من خلال الألغاز والأفكار، علي حين أنه ظهر لموسي وجهاً لوجه وليس في ألغاز".

تختلف معاينة الله بالنسبة لمختلف الناس. توجد درجات من الثايوريا، وبالتالي درجات من التأله. يشير القديس بطرس الدمشقي إلي ثمان مراحل من معاينة الله.

المرحلة الأولي لمعاينة الله هي "معرفة ضيقات وتجارب هذه الحياة". عندما يتلقى الشخص ويفهم محبة الله في التجارب والضيقات ويحتملها بصبر، فإنه يختبر الدرجة الأولي من معاينة الله.

المرحلة الثانية من معاينة الله هي "معرفة أخطائنا الشخصية، ومعرفة معونة الله لنا". هذه هي خبرة التوبة العميقة.

المرحلة الثالثة هي "معرفة الأمور الرهيبة التي تنتظرنا قبل وبعد الموت".

المرحلة الرابعة هي "فهم الحياة التي عاشها الرب يسوع المسيح في هذا العالم، وفهم كلمات وأعمال تلاميذه والقديسين والشهداء والآخرين والآباء القديسين".

المرحلة الخامسة هي "معرفة الطبيعة المتغيرة للأشياء".

المرحلة السادسة هي "معاينة الكائنات المخلوقة، أي معرفة وفهم خليقة الله المنظورة". هذه هي معاينة الجواهر الداخلية للكائنات، معاينة قوة الله المانحة للوجود والمعطية للحياة.

المرحلة السابعة للثايوريا هي "فهم خليقة الله الروحية"، أي الملائكة بتعبير آخر.

في النهاية، المرحلة الثامنة للثايوريا هي "معرفة ما يخص الله، أو ما نسميه علم اللاهوت".

إنه يستطرد قائلاً أن الدرجات الثلاثة الأولي للثايوريا تخص الشخص المهتم بالعمل، الذي لا يزال في مرحلة التطهير. ترتبط المراحل الخمسة الأخرى بالشخص المنخرط في الثايوريا، الذي وصل لاستنارة النوس ومعاينة الله. المرحلة الثامنة من الثايوريا هي عمل الدهر الآتي. من الواضح أن الصبر في مواجهة تجارب الحياة والتوبة العميقة تُمنح بنعمة الله، وبالتالي تكون هي الدرجات والمراحل الأولي من معاينة الله. الذي يختبر التوبة ويحتمل التجارب يستطيع أن يُشار إليه بحق علي أنه متأله، علي الرغم من أنه لا يزال بالطبع في مراحل التأله الأولي.

أولئك الذين يشتركون بدرجات مختلفة في نعمة الله هم متألهون. إننا نعي جيداً أن كلاَ من حالة التوبة العميقة والصلاة النوسية تُمنح بواسطة الروح كلي القداسة. علي كل حال، وبصورة رئيسية، أولئك الذين يختبرون معاينة الله هم المتألهون.

( هـ ) تأله النفس والجسد

عندما نتحدث عن التأله نقصد تأله الكيان البشري. يتكون الإنسان من نفس وجسد، وبالتالي يشترك كل من النفس والجسد في التأله. بالتأكيد، تختبر النفس نعمة الله أولاً، ولكن من خلال النفس تنتقل هذه النعمة أيضاً إلي الجسد، الذي يكتسب بهذه الطريقة خبرة التأله.

توجد العديد من الأمثلة في الكتاب المقدس. لقد لمع وجه موسي عندما صعد جبل سيناء، لدرجة أن اليهود لم يستطيعوا النظر في وجهه واضطر إلي ارتداء برقع. لمع وجه المسيح كالشمس وصارت ثيابه بيضاء علي جبل التجلي. أيضاً، رأي اليهود وجه استفانوس في المجمع مثل وجه ملاك. هذه الأمثلة وحدها، بالإضافة إلي تقديس رفات القديسين، تكفي لتظهر أن الجسد أيضاً يشترك في التاله. علي كل حال، سوف يقام الجسد أيضاً ويتمجد. يقول القديس مكسيموس المعترف أنه، أثناء الثايوريا، يضمن الروح القدس توقف كل قوي الجسد والنوس من خلال التأله "حتي يُستعلن الله عِبر كل من النفس والجسد". يشرح القديس غريغوريوس بالاماس أن النوس والقدرات الإدراكية تستقل النور غير المخلوق "علي الرغم من أن كل منها يستقبله بطريقة ملائمة له". علي كل حال، هو فائق للنوس ولحاسة الإدراك.

يشترك جسد الإنسان في معاينة الله، لكنه يعاين النور ويسمع صوت الله فقط بعد أن تتجلي قدرته الإدراكية بواسطة النعمة الإلهية. تتحول حواسه لكي يعاين النور. يقول الآباء مشيرين إلي تجلي المسيح أن التلاميذ "تغيروا ورأوا التغيير". يقول القديس غريغوريوس بالاماس، أنه علي الرغم من أن المسيح لمع "مثل الشمس عن التجلي، إلا أنه لم يكن مرئياً لأولئك الموجودين في المنطقة المحيطة، لأن هذا النور هو غير مرئي بالنسبة لأولئك الذين لم تتحول حواسهم بواسطة الروح القدس. لقد عاين التلاميذ هذا النور علي جبل طابور، لكنهم عاينوه بعيون صارت أعلي من عيون الجسد وأدركوا النور الروحي بقوة روحية.

هكذا، يشترك الجسد أيضاً في التأله. إنه يتحول حتي يصير قادراً علي معاينة النور غير المخلوق. تماماً مثلما ستصبح أجساد الأبرار أجساداً روحية في الفردوس سوف تشترك في مجد الرب، هكذا معاينة النور غير المخلوق، التي هي جوهر البركات الآتية وملكوت الله نفسه، تكون مرئية للعيون التي كانت قد صارت روحية من قبل.

( و ) إمكانية التأله

الإنسان وحده من بين كل الخليقة له إمكانية التأله ليتمكن من الاشتراك في قوة الله مانحة التأله. ليس فقط أنه يشارك في نعمة الله المانحة الوجود، والمعطية الحياة، والجالبة للحكمة، لكنه لديه أيضاً إمكانية المشاركة في قوته المانحة التأله. إنه يستطيع أن يصبح إلهاً بالنعمة، ويكتسب ما هو عليه الله بالطبيعة.

التأله موجود في العهد القديم أيضاً. فقد عاين الأنبياء كلمة الله غير المتجسد من خلال الاتحاد به ومن خلال تألههم، حيث أن معاينة الله هي تأله الإنسان. علي كل حال، حالة التأله تلك كانت مؤقتة. حقيقة الموت كانت موجودة في العهد القديم، وبالتالي كان الأنبياء والأبرار يذهبون إلي الجحيم. لم يكن المسيح قد اتخذ الطبيعة البشرية بعد ولم تكن قد تألهن بعد. إلا أنه في العهد الجديد، عاين القديسون مجد الله في الطبيعة البشرية التي للكلمة، في الكلمة المتجسد. إنهم في الواقع يعاينونه كأعضاء في جسد المسيح.

تظهر إمكانية التأله في العهد الجديد من ثلاثة عوامل.

أولاً، الإنسان مخلوق علي صورة الله. إنه وحده من بين كل الخليقة مصنوع علي صورة الله لأن لديه نوس، وكلمة (عقل)، وروح تعطي حياة للجسد المرتبط بها. بالتالي تكون صورة الله في الإنسان أقوي من صورتها في الملائكة. إنه علي صورة الله ويستطيع أن يصل لشبهه، الذي هو قلنا من قبل، هو هو التأله.

ثانياً، لقد خلق الكلمة غير المتجسد الإنسان واتخذ الطبيعة البشرية. بالتالي اكتسبت الطبيعة البشرية جوهرً، "شكلاً وتعريفاً"، كما يقول القديس نيكولاس كاباسيلاس. اتخذ المسيح جسداً بشرياً، وصار الله الإنسان وليس الملاك. بالتالي منح تجسده إمكانية التأله. يكتب القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]مكسيموس المعترف[/COLOR] قائلاً: "الضمان الأكيد لرجاء تاله الطبيعة البشرية هو تجسد الله، الذي جعل الإنسان إلهاً بنفس الدرجة التي صار بها الله نفسه إنساناً". إنه مفهوم لاهوتي رئيسي، يمكن رؤيته لدي كل الآباء القديسين، أن الله صار إنساناً لكي يؤله الإنسان. يكتب القديس سمعان اللاهوتي الحديث قائلاً: "صار ابن الله ابناً للإنسان لكي يجعلنا نحن البشر أبناء الله. إنه يرفع جنسنا بالنعمة لما هو عليه بالطبيعة. إنه يعطينا الولادة من فوق من الروح القدس، ثم بعد ذلك يقودنا مباشرة إلي ملكوت السموات؛ أو بالأحرى يضمن لنا اقتناءنا هذا الملكوت داخلنا. بالتالي، يكون لدينا أكثر من مجرد الرجاء في دخوله؛ إننا نمتلكه حقاً كما نصرخ قائلين: حياتنا مستترة مع المسيح في الله".

هذا النص، الذي يمثل إيمان الكنيسة الراسخ، يظهر أن الله يعطينا بالنعمة ما هو عليه بالطبيعة. إنه يجددنا من خلال الروح القدس ويعطينا ملكوته من الآن.

يضع القديس مكسيموس المعترف ذلك كما يلي: "إنه يؤلهنا بالنعمة بنفس الدرجة التي صار بها إنساناً بتدبيره". يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي أن المسيح في العلية جعل تلاميذه شركاء في السر لكي يظهر "من جهة، أن الله نزل إلينا...ومن جهة أخري أنه ينبغي علينا ان نرتفع إليه، بالتالي توجد شركة الله مع الناس، من خلال مزج الكرامة".

ثالثاً، إمكانية التأله موجودة لأن الكنيسة، جسد المسيح الإلهي والإنساني، موجودة. لقد منح الله الكنيسة كل معرفة وقوة. يكتب بولس الرسول قائلاً: "لكي يُعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة... له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلي جميع أجيال دهر الدهور. أمين" (أف21،10:3).

إن حياتنا داخل الكنيسة واشتراكنا في حياة الكنيسة الأسرارية والنسكية تمدنا بمتطلبات الوصول إلي التأله. تنقي المعمودية المقدسة الصورة الإلهية داخلنا، وتجعلنا أعضاء في جسد المسيح. من خلال الميرون نتلقى مواهب الروح القدس، ومن خلال المناولة المقدسة نشترك في التأله حيث أننا نتلقى جسد المسيح ودمه. ينبغي علينا لكي نصل للتأله من خلال المناولة المقدسة أن نختبر اولاً كل المنهج النسكي للحياة. بدون النسك والتحول الداخليين يقودنا الاشتراك في جسد ودم المسيح إلي الدينونة والحكم. إننا إذ نضع في أذهاننا شرط النسك، نستطيع أن نلتفت إلي نص القديس نيكولاس كاباسيلاس القائل: "ما هو الدليل علي الصلاح والخير أعظم من تحرير النفس من النجاسة بغسلها بالماء(المعمودية المقدسة)؛ ومنحها أن تملك في ملكوت السموات بدهنها بالميرون؛ وإعطائها جسده ودمه مأكلاً؟". ماذا يضاهي حقيقة أن البشر صاروا آلهة وابناء الله، وأن طبيعتنا تمجدت بمجد الله، وأن التراب رُفع لمثل هذا العلو من المجد بحيث مساوياً للطبيعة الإلهية في المجد والألوهية؟.

إننا من خلال الأسرار المقدسة والحياة النسكية نشترك مع المسيح ونكتسب ملكوته. هذا هو التشبه بالمسيح. المسيحي الذي يحيا داخل الكنيسة لا يتشبه بالمسيح خارجياً أو اخلاقياً، ولكن أسرارياً ونسكياً. إذ يتحدث القديس مكسيموس المعترف عن التشبه بالله يقول أن هذا التشبه يحدث داخلياً، بمعني أن المسيح يولد داخلنا وأننا نولد بحسب المسيح. يولد المسيح كنتيجة للإيمان، ويصبح متجسداً في الفضائل، ويصلب من خلال الفلسفة العملية، ويقوم من خلال الثايوريا (رؤية الله) الروحية، ويتجلى في نفوس المؤمنين من خلال تحولهم، ويصعد ‘لي السموات من خلال اللاهوت السري. يعني التشبه بالمسيح العبور خلال المراحل المتتالية من حياة المسيح. علي الرغم من أنذلك هو حقاً التشبه بالمسيح، إلا أنه غير قابل للتشبه به. يشير القديس ديونيوسيوس الأريوباغي إلي "التشبه غير القابل للتشبه". الذي يعني أننا لا نستطيع ابداً الوصول لجوهر الله. إننا نشترك في قواه.

هذه الأسباب الثلاثة – حقيقة أن الإنسان علي صورة الله، وأن المسيح صار إنساناً والَّه الطبيعة البشرية، وأن الكنيسة موجودة كجسد المسيح الإلهي والإنساني – تخلق إمكانية التأله أثناء فترة حياة الكنيسة. يستطيع الشخص أن يتأله، وأن يصير إنساناً بالنعمة "دون هوية الجوهر".

( ز ) التأله البادئ من هذه الحياة

إنني أعتقد أن تحليلنا حتي الآن أظهر أن الإنسان يتلقى "موهبة التأله" بدءاً من هذه الحياة. ما لم يصبح المرء متألهاً بدرجة كبيرة أو صغيرة بداية من الآن، فإنه لن يتمتع بملكوت السموات في الحياة الآتية. من بين النصوص العديدة التي كنت أستطيع الإشارة إليه، سوف أشير إلي نصفين مهمين للقديس غريغوريوس السينائي.

في النص الأول يقول القديس غريغوريوس السينائي: "لو حدث أنك، من خلال العبور بالمراحل المختلفة للنمو الروحي، أصبحت كاملاً في الفضيلة أثناء هذه الحياة، فإنك سوف تصل لحالة معادلة من التأله في الحياة التالية". الشخص المتأله في المسيح في هذه الحياة، والذي يشترك في قوي الله سوف يزداد في التاله في الحياة الآتية، لأنه سوف يكون هناك نمواً مستمراً في التأله. يشير القديس غريغوريوس النيصي إلي ذلك كما يلي: "الاشتراك في البركات الإلهية يجعل الإنسان أكثر اتساعاً ورحابة؛ إنه يزيد من قدرة المتلقي وعظمته، بحيث لا يكف أبداً عن النمو". يُعلم القديس غريغوريوس السينائي نفس التعليم، أن المتأله لن يكف أبداً عن النمو في التقدس والتأله: "يُقال أنه في الحياة الآتية يزداد الملائكة والقديسون في مواهب النعمة ولا يخفت أبداً اشتياقهم لبركات إضافية. لا يحدث أبداً في هذا الدهر انحطاط أو انحراف من الفضيلة إلي الرذيلة". إننا نجد نفس التعليم لدي القديس يوحنا السلمي، الذي يقول أنه طالما أن الحب لا يكف أبداً، فإن الثايوريا (معاينة الله) ليس لها حدود. بالتالي "لن نكف في الثايوريا، سواء في الحياة الحاضرة أو المستقبلة، مستمرين في إضافة نور إلي نور". حيث أن الثايوريا تزداد باستمرار، يوجد نمو في التأله حتي في الدهر الآتي. علي كل حال، يبدأ تألهنا في هذه الحياة.

النص الثاني من القديس غريغوريوس السينائي يقول: "لن يصير أحد واحداً مع المسيح أو عضواً في المسيح ما لم يصل في هذه الحياة إلي الاشتراك في النعمة الإلهية، وما لم يقتنِ شكل الحقيقة والمعرفة في ذاته، كما يقول الرسول". ما لم يبدأ المرء في تلقي نعمة الله في هذه الحياة، فلن يكون عضواً في المسيح. كلمات القديس غريغوريوس مميزة. إنها تعني أن من تعمل فيه نعمة الله بأية درجة – أي الشخص المتأله - يكون عضواً في المسيح، وبالتالي عضواً فعالاً في الكنيسة، التي هي جسد المسيح. يشير القديس نيكولاس كاباسيلاس في الكتاب الأول عن "حياة المسيح" إلي أننا ما لم نكتسب أعيناً، وقدرات إدراكية بوجه عام، هنا في هذه الحياة، لن نكون قادرين علي معاينة الله في الحياة الآتية. بالتأكيد، نحن لا نكتسب فقط قدرات إدراكية في هذه الحياة، ولكن أيضاً حالة من حياة الدهر الآتي.

من الممكن استنتاج أن المتألهين هم أؤلئك الذين يختبرون التأله بدرجات مختلفة. التأله هو الاشتراك في النعمة الإلهية المانحة الاستنارة والمؤلهة. التأله هو معاينة الله، وهذه المعاينة هي الاتحاد بالله، التي هي لا شيء سوي ملكوت الله.

إنني أعرف بالطبع أن الناس اليوم لا يحبون السماع عن التأله ومعاينة النور غير المخلوق. تبدو مثل هذه الأمور غير عملية وغير واقعية بالنسبة لهم. إنهم يتصرفون بتفسير أخلاقي للحياة المسيحية. إلا أننا لو أهملنا التعليم المختص بالتأله وتغافلنا عن غرض الإنسان، الذي هو الوصول إلي شبه الله وتحقيق التأله، فإن كل الحياة الكنسية تصير ذات طابع علماني.

يقول القديس غريغوريوس بالاماس أن أياً من لا يؤمن بسر النعمة الجديدة، ولا يتقدم نحو رجاء التأله، لن يستطيع أن يجد التحرر من أهواء محبة اللذة، ومحبة المال، ومحبة المديح. ولو حدث أن تصرف بطريقة تحقق له أي شيء، فإنه يفتخر وبالتالي يقع ثانية في نفس الأهواء. إنه يكتب قائلاً: "لو أنه يوجد من لا يؤمن بالسر العظيم الذي للنعمة الجديدة أو التطلع لرجاء التأله، فإنه سوف يكون أيضاً غير قادر علي احتقار اللذة الجسدية، والمال، والمقتنيات، والمجد الذي يأتي من الآخرين. ولو حدث أن احتقرها لوقت قصير، فإنه ينحدر ثانية في مجال الأهواء الدنسة بكليته".

إنه يكتب أيضاً أن من يتطلع إلي الكمال غير المنتهي، حتي لو فعل شيئاً، فإنه لن يظن أنه حقق أي شيء وسوف يتواضع.

ينبغي إذاً أن يكون رجاء التأله هو غرضنا الرئيسي. عندئذ سوف نكون قادرين علي أن نجد التحرر والخلاص من الأهواء الكاملة. ينبغي علينا أن نجاهد بشدة لكي نتغير عن شكلنا ونختبر المراحل المتتالية لحياة المسيح، لأن الخلاص "يمكن أن يحدث فقط مع تأله الحاصل علي الخلاص"، كما يقول القديس ديونيسيوس الأريوباغي.

لا يمكن لأحد أن يؤكد علي أن الوصول للتأله هو أمر مستحيل. يقول القديس غريغوريوس بالاماس: "جوهر الله موجود في كل مكان"، وبالمثل "التأله موجود في كل مكان"، طالما أنه قوة طبيعية لهذا الجوهر، وأنه يبقي غير منفصل عنه بطريقة لا يمكن التعبير عنها. تكون النار غير مرئية لو لم توجد مادة لتحرقها وما لم توجد أعضاء حسية لنستقبل لمعانها، "وبنفس الطريقة، يكون التأله غير مرئي لو لم توجد مادة لتتلقي الظهور الإلهي". إلا أننا عندما نظهر طبيعتنا، فإن هذه الطبيعة المتطهرة "تعاين نوراً روحياً، أو بالأحرى، تجعلنا نوراً روحياً". لا يستطيع أي أحد أن يدعي أنه لا يستطيع أن يصل للتأله، لأن كل الكائنات البشرية كانت قد خُلقَت لكي تصل إلي التشبه بالله. بالتالي، لا يُحرم أي أحد من هذه البركة. يكفينا أن نريدها وأن نجاهد لكي نصل لهذه الغاية.

يقول القديس [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]يوحنا السلمي[/COLOR] أنه ينبغي علينا أن نستعمل كل الوسائل لكي نصل للتأله لأن الباب مفتوح ولا يستطيع أي أحد أن يدعي أنه لا يستطيع الدخول. "ينبغي علي الإنسان أن يستعمل كل الوسائل الممكنة لكي نرفع التراب إلي عرش الله ولكي نثبته هناك. بالتالي، لا يتعللن أحد لكي يتجنب الصعود، لأن الطريق والباب قد فُتحا".

إنه أمر رئيسي أن نتحدث عن التأله. نحتاج لأن نتشجع لكي نصبح متألهين. حتي وجود أولئك المتالهين اليوم يجعل هذا التعليم ضرورياً. إننا لم نُخلق من أجل هدف عابر، ولكن لكي نصبح آلهة بحسب النعمة.

أود أن أختم بعظة القديس غريغوريوس اللاهوتي:

"لقد أوضحت لك ألقاب الابن. فلنسلك بحسبها: اقترب من أولئك النبلاء بطريقة إلهية؛ إلي أولئك المنتمين للجسد بمشاعر أخوية. أو بالأحرى، فلتمضِ خلالها جميعها بطريقة إلهية، بحيث تصبح إلهاً، صاعداً من أسفل، علي حساب ذاك الذي نزل من علوه لأجلنا. فلتحفظ ذلك فوق كل شيء، ولن تخطئ، لا في الأسماء الأكثر نبلاً ولا الأكثر وضاعة. يسوع المسيح هو هو أمس واليوم في الجسد، وفي الروح القدس إلي أبد الآبدين. آمين".


مجداً للثالوث القدوس
_____________________________________

المصدر (كتاب علم الطب الروحي - تفعيل الطب النفسي الأرثوذكسي- إيروثيئوس مطران نافباكتوس- ترجمة د/ نيفين سعد)
من صفحة 367 إلي 384


التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 05-11-2013 الساعة 01:29 PM
مينا إيليا غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-11-2013, 09:46 PM   #2
عبد يسوع المسيح
يارب أعطنى حكمة
 
الصورة الرمزية عبد يسوع المسيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 2,901
ذكر
 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200
مش قادر اقيم الموضوع لانه غريب على او جديد على ومستنى احد الاساتذة يقول رائيه فيه
عبد يسوع المسيح غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 11:03 AM   #3
ROWIS
رويس
 
الصورة الرمزية ROWIS
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 2,620
ذكر
 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395
اكتب المصدر بارقام الصفحات يا مينا
ROWIS غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 11:16 AM   #4
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,693
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406
يا ريت يا جميل تكتب المصادر وتراجع على الكلمات لأن فيه كلمات ناقصة الحروف تحتاج دقة، لأن الموضوع يحتاج دقة شديدة في الكتابة يعني باختصار تكون حنبلي يعني مدقق لأقصى غاية، لأن المشكلة أن الألفاظ صعبة على بعض الناس وأصبحت ثقيلة لأن البعض يظن التأله يعني الإنسان نفسه يتحول ليُصبح إله وهذا خطأ فادح لم ولن يوجد إنسان عاقل يقوله إطلاقاً، لأن القصد هو سرّ التقديس بالاتحاد بالمسيح والدخول في الشركة الإلهية، اي باختصار مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ، وأن أتغير لصورته مع أني سأظل إنسان وهو سيظل الله ولن يتحول أحدنا للآخر لكننا نتحد بسر عظيم للغاية بروح الوحدة في المسيح الرب، أي بالروح القدس... كن معافي
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 11:26 AM   #5
ROWIS
رويس
 
الصورة الرمزية ROWIS
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 2,620
ذكر
 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395
هو معندهوش خاصية التعديل

ROWIS غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 11:27 AM   #6
مينا إيليا
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية مينا إيليا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 221
ذكر
 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462
المصدر (كتاب علم الطب الروحي - تفعيل الطب النفسي الأرثوذكسي- إيروثيئوس مطران نافباكتوس- ترجمة د/ نيفين سعد)
مينا إيليا غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 11:29 AM   #7
مينا إيليا
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية مينا إيليا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 221
ذكر
 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462 نقاط التقييم 637462
من صفحة 367 إلي 384
مينا إيليا غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 01:27 PM   #8
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,693
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406
تم وضع المرجع، ولك كل العذر في أنك لا تقدر أن تعدل على الكلام لأنه منقول من مرجع فالمسئولية تقع على كاتب المقال وليس ناقله...

التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 05-11-2013 الساعة 01:30 PM
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-11-2013, 05:03 PM   #9
ROWIS
رويس
 
الصورة الرمزية ROWIS
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 2,620
ذكر
 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395 نقاط التقييم 2996395
لأ مهو نقله، ولكن حدث اخطاء كيبوردية
ROWIS غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2013, 07:38 PM   #10
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,693
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406 نقاط التقييم 52725406
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ROWIS مشاهدة المشاركة
لأ مهو نقله، ولكن حدث اخطاء كيبوردية
هههههههههههههه مش قصدي على الأخطاء الكيبوردية، كان قصدي تعديل بعض الألفاظ لتتناسب مع القارئ العادي الذي لا يفهم هذه المصطلحات التي تبدو ثقيلة عند الكثيرين...
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التأله اوريجانوس المصري المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 17-10-2013 01:46 AM


الساعة الآن 08:53 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة