منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: التأله _ أنتوني كونياريس

أدوات الموضوع
قديم 04-06-2014, 12:40 PM   #1
عبد يسوع المسيح
يارب أعطنى حكمة
 
الصورة الرمزية عبد يسوع المسيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 2,901
ذكر
 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200 نقاط التقييم 11350200
Cross02

التأله _ أنتوني كونياريس



التألــــه

للأب أنتوني كونياريس

بعض الباحثين البروستانت مثل أدولف هارناك يرفضون العقيدة المسيحية القديمة: "التأله"، على أنها غير كتابية ونتاج التأثير الهيلليني الوثني. لكن الباحثين المعاصرين أظهروا أن التأله – على الرغم من وجود بادرة هيللينية – عقيدة مسيحية بشكل كامل في فكر وتعليم الآباء الذين كتبوا باليونانية، ومتفقة جداً مع الكتاب المقدس.


كتب أثنين من الباحثين المعاصرين : " من السهل أن تشوش "التأله" المسيحي ببعض من الأفكار الوثنية التي سبقته، وبناءً على ذلك ترفض المعنى المسيحي بسبب الصفات السيئة التي للمعنى الوثني. لكن آباء الكنيسة الأولى لم يُشوشوا هكذا بكل سهولة، ربما لأنهم كانوا بالقرب من مصادر التشويش (معاصرين للوثنية)، وبالتالي كان لزاماً عليهم أن يبينوا التمايز والإختلاف بشكل واضح"

[1].




يظهر الباحث جروس - عند مقارنة التأله المسيحي بما سبقه من فكر هيلليني وثني - أن آباء الكنيسة رأوا التأله كعقيدة مسيحية بلا جدال. عقيدة التأله ليست جزءاً مما دعاه هارناك : تحويل كلمات البشارة الأصلية إلى فلسفات يونانية وثنية، لكنها بالأحرى نمو متواصل نحو الحالة التي يجب أن نرجع إليها، الحالة التي " سلمها إلينا الكلمة (اللوغوس) في البداية" (بحسب كلمات القديس إيريناؤس). فآباء الكنيسة الأولى في الشرق لم يهيللينوا المسيحية بقدر ما نصَّروا الهيللينية.



يعلمنا علم اللاهوت الأرثوذكسي أن التأله ما هو إلا النمو والإزهار - الذي لا ينتهي - لصورة الله فينا، التي تنضح بجمالها من مجد إلى مجد. التأله هو تحقيق الإمكانية التي زرعها الله فينا في المعمودية المقدسة. التأله هو تلك العملية التي تصير فيها الصورة – بنعمة الله – على مثال الله. كتب الأب ستانيلوي أن " صورة الله لم تُفقد نتيجة للخطيئة لكن عملية التحول ليصير الإنسان على مثال الله توقفت". هذه العملية إستأنفت الآن في المسيح. لا يستطيع أحد أن يبلغ إلى هذا الإتحاد الباطني مع الله إلا في المسيح ومن خلال المسيح بقوة الروح القدس، فهو الطريق الوحيد وليس هناك غيره.


يمكن للطبيب النفسي أن يخبرنا ما هو الخطأ فينا، سواء من الناحية النفسية أو العاطفية، لكن السيد المسيح هو فقط الذي يستطيع أن يعطينا القوة للنهوض من الخطيئة والضعف، لكي نصير ما ينبغي علينا أن نكون عليه: أولاد الله وآلهة بالنعمة.


يكتب الأسقف مكسيموس أجيورجيوسيس : " يميز آباء الكنيسة بين صورة الله في الإنسان ومشابهته له أو المثال[2] ، الصورة هي الإمكانية المعطاة للإنسان التي يمكنه بواسطتها الحصول على حياة التأله (الشركة مع الله)، أما المثال فهو تحقيق هذه الإمكانية، أي أن تصبح أكثر فأكثر صورة الله، ومن ثم أكثر فأكثر مثل الله. بكلمات أخرى، التمييز بين الصورة والمثال هو التمييز بين ما نحن عليه (بإلإمكانية التي أعطاها لنا الله) وما نحن صائرون إليه"
[3].


الخلاص وفقاً لعلم اللاهوت الأرثوذكسي ليس حالة وجود بل حالة تحول، حركة ثابتة نحو الإتحاد بالله (التأله)، الذي لا يمكن ان يتحقق بالتمام في هذه الحياة. هي عملية تبدأ هنا وتُحقَّق وتكمَّل في السماء. لم يقل قديسو الكنيسة قط: "أنا خلصت، أنا مُبرر، أنا وصلت"، بل كانوا دائماً في الطريق، لذلك استمروا في ترديد صلاة يسوع حتى نهاية حياتهم: "ياربي يسوع ابن الله أرحمني أنا الخاطئ". الحياة المسيحية هي حياة نمو مستمر، تحول مستمر، رحلة مستمرة من كون الإنسان على صورة الله إلى أن يصير على "مثال الله".
عملية التأله تبدأ بالمعمودية لكنها سوف تكتمل بكل بهاءها فقط في ملكوت الله أي في السماء. هناك اولاد الله لن يُنظروه فقط في مجده (يو 17: 24)، لكنهم برؤيتهم الله "كما هو" سوف يصيرون "مثله" (1 يو 3: 3-5). هناك سوف نشترك فيه بصورة أكثر كمالاً، بحسب كلمات القديس يوحنا الدمشقي: " أيها المسيح – فصحنا العظيم المقدس – أيها الحكمة، كلمة وقوة الله، أمنحنا أن نشترك فيك بصورة أكثر كمالاً في يوم ملكوتك الذي لا يعرف غروب"، وكما يقول القديس أغناطيوس "هناك يكون الإتحاد النهائي والكامل مع الله، هذا الإتحاد الذي قد تشكل فقط في هذه الحياة الحاضرة سوف يُزهر ويتفتح بكل روعته هناك". ويقول أيضاً: "هناك بعد القيامة سيكون للمؤمنين شركة في المسيح وسوف يحوزون على عدم فساد وحياة أبدية".


يضيف القديس كيرلس السكندري أن فدائنا هو عملية متواصلة وديناميكية نحو التأله، والتي سوف تحقق كمالها النهائي في المجيء الثاني للمسيح. في الدهر الآتي، هبة التأله الممنوحة لنا في هذه الحياة بواسطة تشبهنا بالسيد المسيح وسكن الروح القدس سوف تُحقَّق في كمالها. إذ أننا ونحن لابسين الجسم الروحاني (1 كو 44:15) وصائرين في عدم فساد (1 كو 52:15) سوف نرى الله وجهاً لوجه (1 كو 12:13).



يخبرنا الكتاب المقدس بأن الله هو الذي شكلنا في رحم أمنا، وعندما شكلنا وضع فينا أعلى إمكانية محتملة: التأله والإتحاد بالله. جزء من مأساة الإنسان أن هذه الإمكانية العظيمة تبقى فقط كإمكانية ولا تتحقق في ملؤها. الإنسان في الحقيقة هو مخلوق ضعيف لكنه وهب من الله إمكانية عظيمة رائعة. يقول الكاتب رالف والدو[4]: "ما نخلفه ورائنا وما يمتد أمامنا يعتبر مسائل صغيرة مقارنة بما يكمن في داخلنا" . كلنا نولد متساويين. عملنا هو أن ننمو ونفوق المساواة بالإمتداد نحو تحقيق إمكانيتنا في السيد المسيح. هناك عظمة فينا، قال العلامة أوريجانوس (184-254م): "كل كائن بشري هو بالطبيعة هيكل لله، مخلوق ليستقبل في نفسه مجد الله ذاته". بالرغم من أننا كبشر لن يكون لنا طبيعة إلهية مطلقاً، إلا أننا مدعوون لنصير شركاء الطبيعة الإلهية (2 بط 4:1).


علم اللاهوت الأرثوذكسي يسمي الإمكانية التي خلقنا الله من أجل تحقيقها : التأله، لا ترتعب من هذه الكلمة، فهي في الواقع مفهومها بسيط جداً، وهو أن جوهر البشارة الأرثوذكسية هو أننا مدعوون للأشتراك في حياة الله ذاتها. الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي معناه الإيجابي أكثر بكثير من معناه السلبي. الخلاص يعني ليس فقط التبرير وغفران الخطايا بل يعني أيضاً – ولدرجة أكبر – التجديد وإعادة إصلاح صورة الله فينا، ورفع البشرية الساقطة بواسطة السيد المسيح إلى حياة الله ذاتها. السيد المسيح يغفر لنا ويحررنا من الخطيئة والموت حتى يمكننا أن نتقدم نحو تحقيق الإمكانية التي فينا، وهي أن نصير مثل الله في المسيح وان نشترك في حياته. السيد المسيح جاء ليخلصنا من الخطيئة لكي نشارك في حياة الله. وبكلمات أخرى، نحن خلصنا من الخطيئة لهدف التأله الذي هو إمكانيتنا العظيمة.





التأله هو إشتراك شخصي في حياة الله من خلال الإيمان والصلاة والأسرار الكنسية. التأله هو الإمكانية الغنية التي وضعها الله في كل إنسان مُعمد. التأله هو اسم مسيرة الخلاص التي تبدأ بالمعمودية حيث نتحد بالمسيح ونتغير نحو شبهه. التأله هو تغيير وتجلي أسلوب حياتنا، من حيث إهتمامنا بالقريب والمشاركة المتبادلة و المحبة، وتوظيف أنفسنا وأملاكنا والخيرات الأرضية لخدمة الله. يكتب الأب جورج فلورفسكي ما يلي: معنى التأله هو الشركة الحميمية للبشر مع الله الحي لا أكثر. أن تكون مع الله معناه أن تسكن فيه وأن تشترك في كماله".



التأله هو "الحياة في المسيح". يقول بولس الرسول: "فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في" (غلا 20:2). عندما يحيا المسيح فينا، تكون حياة الله فينا. عندما يحيا فينا، لا يكون المسيح مثل تمثال ميت في معبد بل يكون حياتنا ذاتها. تصير هناك شركة حقيقية بالطبيعة الإلهية والحياة الإلهية. القديس بولس الرسول أستخدم هذا التعبير : "إلى أن يتصور المسيح فيهم" (غلا 19:4). مثل هذا الإتحاد مع المسيح يؤلهنا، مع ترك شخصيتنا كلياً بلا مساس. فهذا لا يستلزم على الإطلاق إمتصاص شخصية الإنسان بل الإزهار والتحقيق الكامل – بنعمة الله - لشخصية الإنسان الفريدة المعطاه له من الله.



لا عجب في أن الكنيسة الأرثوذكسية تعتبر هدفنا في الحياة هو الإتحاد بالله أو التأله! فنحن خلقنا للإشتراك في حياة الله. هذا ما يجعلنا مختلفين عن الحيوانات. نحن خلقنا لكي نكون أوعية لحياة الله، وبدون ذلك نتوقف على أن نكون حقاً كائنات بشرية. عندما سأل شخص يوماً ما كاهناً أرثوذكسياً عن إعتقاده في ما هو الشيء الذي تشدد عليه الكنيسة بشكل رئيسي في تعليمها الأرثوذكسي، أجابه بكلمة واحدة: "التأله"، وكان مُحقاً. ويقال أن أعظم تقدير قدمه الله للإنسان هو عندما قال له: "كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت48:5).



التأله ليس فقط عقيدة، أو تعليم للكنيسة، لكننا نراه كحقيقة حية في والدة الإله وقديسي الكنيسة. التأله نراه حقيقي في القديسين الذين تبرروا وتقدسوا وصاروا أبناء وبنات القيامة. القديسين هم آلهة بالنعمة والشركة، عاكسين نور ومحبة المسيح في حياتهم. حياة القديسين وأيقوناتهم تشرق بحضور الله، وتعمل على تذكيرنا بدعوتنا السامية: أن نصير آلهة بالنعمة، "لأن الخليقة نفسها أيضاً ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله" (رو21:8).



شرح تجسد السيد المسيح وعقيدة التأله عند الآباء يسيران جنباً إلى جنب. فالرب صار ما نحن عليه حتى يمكننا أن نصير على ما هو عليه. من خلال التأله، تحققت صلاة الرب يسوع الشفاعية: "ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا". القديس غريغوريوس النزينزي يوضح كيف أن سر التجسد ونعمة التأله مرتبطين إرتباط وثيق بعضهم ببعض، عندما قال: "دعونا نعرف كرامتنا، دعونا نكرم نموذجنا الأصلي[5]، دعونا نعرف قوة هذا السر[6] ولماذا قبل السيد المسيح الموت، دعونا نصير مثل المسيح بما أن المسيح قد صار مثلنا. دعونا نصبح آلهة لأجله بما أنه قد صار إنساناً لأجلنا. هو قد أتخذ الأسوأ حتى يمكن أن يعطينا الأفضل. صار فقيراً حتى يمكننا بواسطة فقره أن نكون أغنياء. أتخذ لنفسه صورة عبد حتى يمكننا أن نُرفع. جُرِبَ حتى يمكننا أن نغلب. قبِل العار حتى يمكنه أن يمجدنا. مات حتى يمكنه أن يُخلصنا. صعد حتى يمكنه أن يجذبنا لنفسه، يجذب ذلك الإنسان الذي كان مذلولاً في سقوط الخطيئة. دعونا نعطي كل شيء، نقدم كل شيء لذلك الذي قدم ذاته فدية ومصالحة لأجلنا. لكن لا شيء يمكن أن يعطيه الشخص مثل أعطاءه لذاته، بتفهمه هذا السر، وصائراً إكراماً للمسيح كل ما صار هو إكراماً لنا"[7]


أب آخر من آباء الكنيسة هو القديس إيرينيئوس يضيف الآتي: " أنه لهذه الغاية صار كلمة الله إنساناً ، وابن الله صار ابن الإنسان، حتى يمكن للإنسان بإتحاده بالكلمة وقبوله التبني أن يصير ابن الله. إذ لم تكن هناك أي وسيلة أخرى يمكننا بها أن نحقق عدم الفساد والخلود. إذ كيف يمكننا أن ننضم لعدم الفساد والخلود ما لم يصر الخلود وعدم الفساد على ما نحن عليه أولاً، حتى يمكن للفاسد أن يُبتلع من عدم الفساد، والمائت من الخلود[8]، حتى يمكننا الحصول على تبني الأبناء؟"[9]



[1] الاقتباس السابق هو من أحدث الدراسات حول هذه العقيدة، وهو مترجم من اللغة الفرنسية:
The Divinization of the Christian According to the Greek Fathers, by Jules Gross, translated by Paul A. Onica, and published by A and C Press. Anaheim, CA. 2002.

[2] " وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا (كشبهنا) ... فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهم" (تك 1: 26،27)
[3] "Salvation in Christ - A Lutheran-Orthodox Dialogue," John Meyendorff and Robert Tobias. Augsburg Publ. House, Minneapolis, MN. 1992.
[4] رالف والدو Ralph Waldo Emerson (1803-1882م) شاعر وأديب وكاتب أمريكي مشهور
[5] السيد المسيح هو "صورة الله غير المنظور" (كو 15:1) أو النموذج الأصلي Archetype، أما الإنسان فقد خلق - بحسب الآباء - على صورة الصورة أي على صورة السيد المسيح.
[6] ألقيت هذه العظة في عيد القيامة، فالسر هو تدبير الخلاص، سر موت وقيامة المسيح
[7] Oration 1 on Easter, Saint Gregory Nazianzen (N. & Post Nicene Fathers, Series 2, Vol 7, Page 392)
[8] "لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتبوة ابتلع الموت إلى غلبة" (1 كو 15: 53،54)
[9] Against Heretics, Saint Irenaeus, Book 3, Chapter 19: 1

Reference: Achieving your Potential in Christ, Theosis, Father Anthony Coniaris, Light and life Publishing House.
ترجمة المدونة الآبائية ... http://erinipasy.blogspot.com
/
عبد يسوع المسيح غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التأله والمتألهون مينا إيليا المرشد الروحي 9 08-11-2013 07:38 PM
التأله اوريجانوس المصري المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 17-10-2013 01:46 AM
التألــــه للأب أنتوني كونياريس النهيسى المرشد الروحي 0 10-11-2011 12:36 AM


الساعة الآن 08:52 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة