منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية الرد على الشبهات حول المسيحية

إضافة رد

الموضوع: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها

أدوات الموضوع
قديم 30-03-2009, 12:56 PM   #1
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
Exclamation

الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


1 - شبهات شيطانية حول رسالة رومية

قال المعترض : ورد بعد مزمور 14: 3 في الترجمة اللاتينية والحبشية والعربية ونسخة الفاتيكان اليونانية الست آيات الواردة في رومية 3: 3-18 حنجرتهم قبر مفتوح، بألسنتهم قد مكروا، سم الأصلال تحت شفاههم، وفمهم مملوء لعنة ومرارة. أرجلهم سريعة إلى سفك الدم. في طرقهم اغتصاب وسحق، وطريق السلام لم يعرفوه. ليس خوف الله قدام عيونهم .

وللرد نقول بنعمة الله : الآيات الست هذه ليست ساقطة كما ادعى المعترض، وإنما وضعها بعض المترجمين بعد الآية الثالثة من مزمور 14. وقد جاءت في الترجمة السبعينية التي عنها أخذت ال ولجاتا. وقد أخذ الرسول بولس نصَّه اليوناني من السبعينية. وهناك آيات كتابية أخرى تقول نفس الكلمات مثل ما ورد في مزمور 5: 9 و140: 3 و: 7 وإشعياء 59: 7 و8 ومزمور 36: 1.

قال المعترض : جاء في رومية 3: 28 إذاً نحسب أن الإنسان يتبرَّر بالإيمان بدون أعمال الناموس . ولكن الرسول يعقوب يناقض قول الرسول بولس هذا، فيقول في يعقوب 2: 24 ترون إذاً أنه بالأعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده .

وللرد نقول بنعمة الله : يظن كثيرون أن بولس ويعقوب يناقض أحدهما الآخر في قضية مغفرة الخطايا. فبولس يقول إن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال، بينما يعلِّم يعقوب أن الإنسان يتبرر بالإيمان والأعمال معاً. ولكن على القارئ أن يقرأ كل ما كتبه بولس عن التبرير، فيرى أنه لا يناقض أحدهما الآخر، بل كلاهما يعلّم حقاً واحداً، ولكن موضوع حديثهما في الآيتين المقتبسَتين هنا ليس واحداً. فبولس يتكلم هنا عن التبرير أمام الله بغفران الخطايا، أما يعقوب فيتكلم عن التبرير أمام الناس بالعمل الصالح. بولس يستعمل كلمة تبرير للدلالة على عمل الله الذي به تُغفر خطايا الإنسان على أثر إيمانه بالمسيح وقبوله إياه مخلصاً، أما يعقوب فيستعمل كلمة تبرير للدلالة على البر العملي الذي وصل إليه المؤمن بواسطة الإيمان. وهذا لا دَخْل له مطلقاً بالخلاص.

وللإيضاح نقول: إن التبرير أمام الله هو اعتبار الإنسان باراً أمامه تعالى على أثر قبوله النعمة المجانية المقدَّمة له. وهذا بالإيمان لا غير.والإنسان على أثر قبوله نعمة الله في المسيح لا يمكن أن يكون قد عمل بعد عملًا يُشار إليه كأساس لتبريره. أما التبرير الذي يتكلم عنه يعقوب فيشمل الإيمان بالفادي، والحياة الصالحة التي تتبع هذا الإيمان. ولا غبار على قول يعقوب إن الإيمان الذي لا يكون مقترناً بحياة التقوى إيمان ميت.

فنرى إذاً أنه لا تناقض البتة بين كلام الرسولين في قضية التبرير، فكلاهما يعلّم عن حق واحد. أحدهما يشير إلى وجهٍ من هذا الحق، وهو التبرير أمام الله. والثاني يشير إلى وجهٍ آخر، وهو التبرير أمام الناس. فبولس ينهى عن الاعتماد على الأعمال الصالحة للقبول أمام الله، بينما يعقوب يحرّض على الأعمال الصالحة كبرهانٍ على الإيمان. نقرأ في أفسس 2: 8 لأنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله. ليس من أعمالٍ كيلا يفتخر أحد. لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمالٍ صالحة قد سبق الله فأعدَّها لكي نسلك فيها .

قال المعترض : جاء في رومية 8: 26 الروح أيضاً يعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي، ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطَق بها . ولكن 1تيموثاوس2: 5 يقول: لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح .

وللرد نقول بنعمة الله : شفاعة الروح القدس فينا معناها واضح من أول الآية، أن الروح يعين ضعفاتنا، فهو يشفع لا بالصلاة لأجلنا، بل في صلواتنا وضعفاتنا، فيحرك في قلوبنا الشوق لنرضي الله ونتشبَّه بصورة المسيح. شفاعة الروح القدس فينا هي هنا على الأرض، لكن شفاعة المسيح فينا هي في السماء.

قال المعترض : جاء في رومية 9: 20 و21 ألعل الجبلة تقول لجابلها: لماذا صنعتني هكذا؟ أم ليس للخزّاف سلطان على الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناءً للكرامة وآخر للهوان؟ . فما هو ذنب الإنسان الذي يصنع الفخاري منه إناءً للهوان؟ .

وللرد نقول بنعمة الله : نعم إن للفخاري سلطاناً على الطين أن يصنع منه ما يشاء، إناءً للكرامة، أو إناءً للهوان. وليس للطينة أن تقول لماذا صنعتني هكذا؟ فإن هذا من أعمال السيادة.

ولكن الفخاري أيضاً حكيم وعادل فمع كامل حريته وسلطانه، إلا أنه ينظر بحكمة إلى قطعة الطين. فإن رآها جيدة وناعمة وليّنة، جعل منها آنية للكرامة، لأن صفاتها تؤهلها لذلك، فمن غير المعقول أن تقع طينة رائعة في يد فخاري حكيم، فيصنع منها إناء للهوان، وإلا أساء التصرف. أما إذا كانت الطينة خشنة ورديئة، ولا تصلح إناء للكرامة، فإن الفخاري (بما يناسب حالتها) سيجعلها إناءً للهوان. وهو على قدر الإمكان يحاول أن يصنع من كل الطين الذي أمامه أواني للكرامة، بقدر ما تساعده صفات الطين على ذلك.

الأمر إذاً وقبل كل شيء، يتوقف على حالة الطينة ومدى صلاحيتها، مع اعترافنا بسلطان الفخاري وحريته، ومع ذكرنا لعدله وحكمته.

ولذلك قال الرب: هوذا كالطين بيد الفخاري، أنتم هكذا بيدي يا بيت إسرائيل. تارة أتكلم على أمة وعلى مملكة بالقَلْع والهدم والهلاك. فترجع عن شرّها تلك الأمة التي تكلمت عليها، فأندم على الشر الذي قصدت أن أصنعه بها. وتارة أتكلم على أمة وعلى مملكة بالبناء والغَرْس، فتفعل الشر في عينيَّ ولا تسمع لصوتي، فأندم على الخير الذي قلت إني أحسن إليها به (إرميا 18: 6-10). إذاً بإمكان الطينة أن تصلح مصيرها.

ويذكرنا هذا بمثل الزارع الذي خرج ليزرع (متى 13: 3-8) فالزارع هو نفس الزارع، والبذار هي نفس البذار، وهو يريد للكل إنباتاً. ولكن حسب طبيعة الأرض التي سقطت عليها البذار تكون نتيجتها. إن الزارع لم يجهز بذاراً للجفاف أو للاحتراق، أو لتختنق بالشوك، أو ليأكلها الطير. ولكن طبيعة الأرض هي التي تحكمت في الأمر.

لا تقل إذاً، ما ذنبي إن صرت آنيةً للهوان؟ إنما كن طينة ليّنة صالحة فييد الخزّاف العظيم، وثق أنه لا بد سيجعل منك آنية للكرامة.

قال المعترض : جاء في الجزء الأول من رومية 12: 20 إن جاع عدوّك فأطعمه، وإن عطش فاسْقِه وهذا تعبير عظيم عن المحبة، ولكن بقية الآية تعبير عن البغضة للعدو، إذ تقول: لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه .

وللرد نقول بنعمة الله : على المسيحي أن يظهر الرقة لعدوّه. وعندما يفعل هذا الواجب المقدس سينتج عنه أن ضمير عدوّه يثور على الفعل السيّئ الذي فعله مع شخص صالح جازى الشر بالإحسان. العمل الصالح يحرق قلب المسيء. فليس الهدف من العمل الصالح الإساءة للعدو، لكن نتيجة العمل الصالح إيقاظ ضمير العدو.

قال المعترض : كانت حيوانات كثيرة محرمة في الشريعة الموسوية، ونُسخت بما جاء في رومية 14: 14 إني عالم ومتيقّن في الرب يسوع أن ليس شيئاً نجساً بذاته، إلا مَن يحسب شيئاً نجساً، فله هو نجس . وفي تيطس 1: 15 كل شيء طاهر للطاهرين، وأما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهراً، بل قد تنجس ذهنهم أيضاً وضميرهم . وفي 1تيموثاوس 4: 4 لأن كل خليقة الله جيدة، ولا يُرفض شيء إذا أُخذ مع الشكر، لأنه يُقدَّس بكلمة الله والصلاة .

وللرد نقول بنعمة الله : كان في روما بعض مؤمنين موسوسين، أو كما قال الرسول ضعاف الإيمان . فهؤلاء تمسكوا بالقشور والأعراض وتركوا جوهر الدين، فحرَّموا بعض الأطعمة، حتى قال لهم الرسول: وأما ضعيف الإيمان فيأكل بقولاً . ولكنه أوضح في آية 17 أن ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً، بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس. وأمر بوجوب احتمال الضعفاء، وأن لا نضع للأخ مصدمة أو معثرة. ثم أوضح أن الموسوَس يحسب كل شيء نجساً، مع أن الأشياء هي في حدّ ذاتها طاهرة. ثم قال في آية 15 فإن كان أخوك بسبب طعامك يُحزَن، فلست تسلك بعد حسب المحبة. لا تُهلِك بطعامك ذلك الذي مات المسيح لأجله ، ثم قال في الآية 21 حسن أن لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً ولا شيئاً يصطدم به أخوك أو يعثر أو يضعف . فيظهر من هذا أن غاية الرسول توثيق المحبة بين المسيحيين، وحثّهم على احتمال الضعفاء ومراعاة إحساساتهم وعدم تعييرهم، فإن ضعيف الإيمان ربما يتشكك في ذات الحيوانات الطاهرة. ولذا أمره بولس الرسول ليقتصر على أكل البقول. وعلى كل حال فلا ناسخ ولا منسوخ.

وعبارة الرسول في تيطس تشير إلى البِدع، فإنه قال في آية 14 (أي قبل الآية التي أتى بها المعترض): لا تُصْغوا إلى خرافات يهودية ووصايا أناسٍ مرتدّين عن الحق . ثم قال: كل شيء طاهر فلم ينسخ شريعة موسى، بل حذّر المؤمنين من الخرافات وبدع المرتدّين عن الحق. وقصد الرسول من 1تيموثاوس 4: 4 هو الرد على أصحاب البِدع، فإنه قال قبلها (آية 1-3) ولكن الروح يقول صريحاً إنّه في الأزمنة الأخيرة يرتدّ قومٌ عن الإيمان، تابعين أرواحاً مضلَّة وتعاليم شياطين، في رياء أقوالٍ كاذبة، موسومة ضمائرهم، مانعين عن الزواج، وآمِرين أن يُمتنَع عن أطعمة قد خلقها الله لتُتناوَل بالشكر من المؤمنين وعارفي الحق . ثم قال لأن كل خليقة الله جيدة .



يتبع...
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 03:50 PM   #2
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


2- شبهات شيطانية حول رسالتي تيموثاوس ورسالة تيطس


قال المعترض : ورد في 1تيموثاوس 2: 3 و4 مخلِّصنا الله، الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون ولكن ورد في 2تسالونيكي 2: 11 و12 ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب، لكي يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم . فيُعلَم من الأول أن الله يريد أن يخلص جميع الناس، ومن الثاني أن الله يرسل إليهم عمل الضلال فيصدقون الكذب ثم يعاقبهم عليه .

وللرد نقول بنعمة الله : كان الواجب على المعترض أن يذكر أيضاً 2تسالونيكي 2: 10 لتُظهر المعنى، ونصها: لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا، ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال . فمن حقائق المسيحية أن الله يود أن جميع الناس يقبلون الحق وتستنير أذهانهم، ولهذه الغاية أرسل الأنبياء والرسل لهداية الناس إلى الحق، فمن أصرّ على العناد أسلمه لقساوة قلبه. وقد أرسل موسى إلى فرعون المرة بعد الأخرى، فخالف وعاند، فأسلمه الله لقساوة قلبه. هذا هو معنى الآيات التي أوردها المعترض.

وإذا استقبح المعترض قول الكتاب المقدس إن الله أرسل إليهم عمل الضلال، نقول إنه ورد في الأعراف 7: 186 من يضلل الله فلا هادي له . وفي عدد 179 ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها. أولئك كالأنعام بل هم أضل . وبعض هذه الأقوال مأخوذ من قول إشعياء النبي: تسمعون سمعاً ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون، وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم .

اعتراض على 1تيموثاوس 2: 5

وللرد نقول بنعمة الله : شفاعة الروح القدس فينا معناها واضح من أول الآية، أن الروح يعين ضعفاتنا، فهو يشفع لا بالصلاة لأجلنا، بل في صلواتنا وضعفاتنا، فيحرك في قلوبنا الشوق لنرضي الله ونتشبَّه بصورة المسيح. شفاعة الروح القدس فينا هي هنا على الأرض، لكن شفاعة المسيح فينا هي في السماء.

اعتراض 1تيموثاوس 4: 4
اعتراض على تيطس 1: 15

وللرد نقول بنعمة الله : كان في روما بعض مؤمنين موسوسين، أو كما قال الرسول ضعاف الإيمان . فهؤلاء تمسكوا بالقشور والأعراض وتركوا جوهر الدين، فحرَّموا بعض الأطعمة، حتى قال لهم الرسول: وأما ضعيف الإيمان فيأكل بقولاً . ولكنه أوضح في آية 17 أن ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً، بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس. وأمر بوجوب احتمال الضعفاء، وأن لا نضع للأخ مصدمة أو معثرة. ثم أوضح أن الموسوَس يحسب كل شيء نجساً، مع أن الأشياء هي في حدّ ذاتها طاهرة. ثم قال في آية 15 فإن كان أخوك بسبب طعامك يُحزَن، فلست تسلك بعد حسب المحبة. لا تُهلِك بطعامك ذلك الذي مات المسيح لأجله ، ثم قال في الآية 21 حسن أن لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً ولا شيئاً يصطدم به أخوك أو يعثر أو يضعف . فيظهر من هذا أن غاية الرسول توثيق المحبة بين المسيحيين، وحثّهم على احتمال الضعفاء ومراعاة إحساساتهم وعدم تعييرهم، فإن ضعيف الإيمان ربما يتشكك في ذات الحيوانات الطاهرة. ولذا أمره بولس الرسول ليقتصر على أكل البقول. وعلى كل حال فلا ناسخ ولا منسوخ.

قال المعترض : كان الرسل إذا تكلموا في أمر الدين، أو كتبوا، يحفظهم الإلهام. ولكنهم كانوا أناساً وذوي عقول، ويكتبون بمقتضى عقولهم بغير الإلهام في الحالات العامة، لذلك كان يمكن لبولس أن يكتب بدون الإلهام إلى تيموثاوس استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة كما في 1تيموثاوس 5: 23 .

وللرد نقول بنعمة الله : (1) يرى بعض المعاندين أن كتب الوحي تنقسم إلى أقوال موحى بها وأقوال غير موحى بها، ويحكمون في ذلك حسب أهوائهم. وما دروا أن كل الكتاب موحى به ولكنهم ارتكنوا على حكمتهم غير معتمدين على حكمة الله. وكان الواجب عليهم أن يؤمنوا بكل ما أوحاه الله لأنبيائه، فإنه كله صحيح ومفيد، ويصح أن يُطلق عليه قوله الذي قاله على الخليقة ورأى الله ذلك أنه حسن .

(2) الروح القدس هو الذي ألهم الرسول إلى كتابة هذه العبارة، والدليل على ذلك قوله في آية 21 (قبل هذه الآية بآيتين) أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح والملائكة المختارين أن تحفظ هذا. لا تضع يداً على أحدٍ بالعَجَلة. احفظ نفسك طاهراً. لا تكن في ما بعد شرَّاب ماء، بل استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة . فإن الله يريد أن الناس يلتفتون إلى صحتهم، ولا سيما أتقياءه، فإن حياة تيموثاوس كانت مهمة لجماعة الله في كنيسة أفسس حتى أرشد روح الله الرسول بولس إلى هذه النصيحة، لأنه إذا تمكن المرض منه لا يقدر أن يقوم بوعظ المؤمنين وتثبيتهم في الإيمان.

(3) أوضح الرسول بذلك جواز استعمال الخمر للدواء، ولا يخفى أنه يجوز تعاطي السم للتداوي ولكن بقدر قليل جداً، وكذلك الخمر. فالإكثار منه يضر، والقليل منه يقوي جسم المريض، متى رأى الطبيب ذلك. جاء في النحل 16: 67 ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَراً ورزقاً حسناً. إن في ذلك لآية لقوم يعقلون وقال في سورة البقرة 2: 219 يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما . وعبارة الرسول بولس صحيحة صادقة لغاية يومنا هذا، لأن القليل منه يفيد، وهو دواء للمعدة.

قال المعترض : جاء في 2تيموثاوس 1: 10 أن المسيح أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. ولكن العبرانيين 9: 27 تقول إنه وُضع للناس أن يموتوا .

وللرد نقول بنعمة الله : المسيح أبطل الموت بمعنى أنه كسر شوكته وأزال رعبه، فلم يعُد الموت موتاً جباراً، بل ملاكاً رقيقاً ينقل المؤمن إلى بيته الأبدي في السماء. فالموت الجسدي موجود، ولكنه ليس موتاً بل انتقال. ثم سيجيء وقت يتوقف فيه الموت عن العمل نهائياً عند مجيء المسيح ثانية.


قال المعترض : يكتب بولس لتيموثاوس: الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس، أحضره متى جئت، والكتب أيضاً ولا سيما الرقوق (2تيموثاوس 4: 13) أو أن يكتب أرستس بقي في كورنثوس، وأما تروفيمس فتركتُه في ميليتس مريضاً (2تيموثاوس 4: 20). ويكتب إلى فليمون آية 22 ومع هذا أعدِدْ لي أيضاً منزلاً لأني أرجو أنني بصلواتكم سأُوهب لكم . فكيف تكون هذه الكتابات الشخصية إلهامية؟

وللرد نقول بنعمة الله : يرى الذين يؤمنون بوحي بعض الكتب المقدسة وينكرون البعض الآخر أن طلب الرسول الرداء من تيموثاوس يحطّ بقدر الوحي الإلهي، وهو خطأ جسيم. فإن هذه العبارة ناطقة بأن بولس ترك الدنيا وأمجادها وصيتها وراحتها، وآثر أن يقاسي الأتعاب والشدائد (اقرأ 2كورنثوس 11: 23 - 27). فهذا الرسول الجليل القدر، نراه الآن مع تقدمّه في السن مسجوناً في روما يطلب رداءً.

أما قوله: الكتب فمراده الكتب التي كتبها بإلهام الروح القدس، والمراد بالرق التوراة، فإنه لما رأى بعين النبوة أنه أزف وقت انتقاله، رغب أن يترك هذه الآثار الثمينة للمؤمنين لاستعمال الكنيسة. فانظر إلى اهتمامه بالإيمان اليقين، وهو في سجنه مكبل بالأغلال والسلاسل.



يتبع...



محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 03:58 PM   #3
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


3-شبهات شيطانية حول رسالة العبرانيين

قال المعترض : رسالة العبرانيين كتبها أكليمندس أسقف روما، وترجمها لوقا الإنجيلي، وأنكرها إيريناوس أسقف ليون 178 م، ولم يقبلها هيبولتيوس 220 م كرسالة الرسول بولس، وكذلك لم يقبلها نومانوس أسقف روما 251 م، ونسبها ترتليان أسقف قرطاجنة عام 200 م إلى برنابا، وقال غايوس الذي كان يُظن أنه أسقف روما عام 212 م إن رسائل بولس الرسول 13 ولم يذكر هذه الرسالة منها، ولم يستشهد بها كبريان أسقف قرطاجنة 248 م .

وللرد نقول بنعمة الله : (1) قوله إنها أُوحيت لأكليمندس أسقف روما يبطله أن أكليمندس هذا استشهد بها في رسالة حررّها في سنة 96م، وكثيراً ما استشهد هذا الفاضل في مؤلفاته بهذه الرسالة اكثر من استشهاده بغيرها من كتب العهد الجديد. وقسم أحد الأفاضل استشهادات أكلمندس بها إلى أربعة أقسام: (أ) إيراده للآيات من هذه الرسالة بنصّها (ب) نقلها بالمعنى (ج) العبارات التي حذا فيها حذو هذه الرسالة من التفسير والشرح (د) اقتباسه الآيات الواردة فيها من العهد القديم. فلا يُعقل أن أكليمندس يكون كاتباً لهذه الرسالة ثم يستشهد بها لتأييد أقواله.

(2) أما قوله إن لوقا الإنجيلي ترجمها من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، فلا يوجد دليل على أن هذه الرسالة جاءت باللغة العبرية، وإنما استنتج البعض أنها كُتبت بالعبرية لأن الغاية منها إفادة العبرانيين. (أ) من تأمل عبارات هذه الرسالة لم يجد فيها رائحة الترجمة وتكلّفها، فلغتها أصلية رشيقة فصيحة، خالصة عن تكلف الترجمة. (ب) متى ذُكر فيها اسم عبري فسَّره، مثاله ملكي صادق ففسره بملك البر (7: 2). فلو كانت هذه الرسالة مكتوبة باللغة العبرية لما احتاج إلى هذا التفسير. (ج) الآيات التي استشهد بها من العهد القديم مقتبسة من الترجمة السبعينية لا من النسخة العبرية. على أنه إذا صرفنا النظر عن هذه الأدلة والبراهين ، وقلنا إن الرسول لوقا ترجمها، لما حطّ ذلك من قدرها، فإن لوقا من التلاميذ.

(3) أما نسبتها إلى برنابا فهو في غير محله، فإن برنابا لم يكن في إيطاليا، ويستدل من أصحاح 13: 24 أنها كُتبت من إيطاليا. ومن قارن بين أسلوب كتابة برنابا وأقوال هذه الرسالة وجد فرقاً عظيماً في التركيب ونَسَق العبارة. جاء في 2بطرس 3: 15 و16 أنها من كتابة بولس الرسول، فإنه كان طالع رسائله وأشار إليها في جملة من أقواله.

(4) كانت هذه الرسالة موجودة في نسخ الكتاب المقدس الشرقية والغربية، وتوجد في النسخ السريانية القديمة التي تُرجمت في أواخر القرن الأول وفي أوائل القرن الثاني، وفي التراجم اللاتينية التي تُرجمت في أوائل القرن الثاني. وكانت هذه التراجم متداولة بين الكنائس الشرقية والغربية.

(5) شهد القدماء أن بولس الرسول كتب هذه الرسالة، فتكلم عليها أغناطيوس في رسائله (107م) وتكلم عنها بوليكاربوس أسقف إزمير في رسالته إلى أهل فيلبي (108م) واستشهد بها جستن الشهيد في محاورته مع تريفو اليهودي (140م) وكثيراً ما استشهد بها أكلمندس الإسكندري على أنها رسالة بولس الرسول (194م) وشهد أوريجانوس (230م) بأنها رسالة بولس الرسول، وكذلك ديونسيوس أسقف الإسكندرية (247م) وغيرهم الكثير.

ولا ينكر أن بعض الغربيين ارتابوا في نسبتها إلى بولس الرسول، لأنهم رأوا اسم الرسول مكتوباً في جميع رسائله الثلاث عشرة ما عدا هذه الرسالة. ولكن عند إمعان النظر ومقارنة أقوالهم بأقوال الرسول، تأيد أن كاتبها هو الرسول بولس صاحب الإلمام التام بالشريعة الموسوية لأنه أخذها عن غمالائيل أشهر علماء عصره، فكان هو طبعاً كاتب هذه الرسالة المشتملة على الدقائق الموسوية. على أن إيريناوس الذي قال إنه ارتاب فيها كان يستشهد بها. والحاصل أن جمهور أئمة الدين الغربيين يعتقدون بنسبتها لبولس الرسول، ويُؤخذ من شهاداتهم أنه عمّ تداولها بعد كتابتها بثلاثين سنة. وأرسل أسقف روما التي كانت عاصمة الدنيا وقتئذ جواباً إلى كنيسة كورنثوس يوضح فيها أنها من الكتب المقدسة الموحى بها من الروح القدس، وفي ذلك الوقت قبلها المسيحيون شرقاً وغرباً.

أما الأدلة الداخلية على صحة نسبتها إلى الرسول بولس فكثيرة جداً.

قال المعترض : جاء في العبرانيين 5: 7 عن المسيح: الذي في أيام جسده إذ قدّم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرّعات للقادر أن يخلّصه من الموت، وسُمع له من أجل تقواه . كيف يقول إن المسيح خَلَصَ من الموت، مع أنه مات على الصليب؟ .

وللرد نقول بنعمة الله : هناك ثلاثة تفسيرات لهذه الآية:

(1) خلَّص الله المسيح بأن أقامه من الموت. وفي ذلك يقول الرسول بولس عن المسيح: الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات. يسوع المسيح ربنا (رومية 1: 3 و4). وبهذا يتم الهتاف: أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟ (1كورنثوس 15: 55).

(2) المعنى الثاني أن الله أعان المسيح ليحتمل أهوال الموت.

(3) التفسير الثالث أن المسيح طلب من الله أن يخلصه من الموت حزناً في بستان جثسيماني، حتى يموت على الصيب فادياً.


قال المعترض : جاء في عبرانيين 7: 3 عن ملكي صادق أنه بلا أب بلا أم، بلا نسب، لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة . فإذا كانت ولادة المسيح من عذراء دليلًا على أنه الله أو ابن الله، يكون ملكي صادق أحقّ من المسيح بالألوهية! .

وللرد نقول بنعمة الله : وُصف ملكي صادق بهذا الوصف ليس من جهة ذاته، بل من جهة عمله الكهنوتي، لأنه لم يتسلَّم هذا العمل عن أب أو أم أو نسب، أو لمدة محدودة من الزمن يجب عليه الابتداء به عند أولها والاعتزال عنه عند نهايتها، كما كانت الحال مع بني هرون، الذين كانوا يتوارثون خدمتهم الكهنوتية عن آبائهم في سن خاصة، ويعتزلونها في سن خاصة أيضاً (العدد 8: 24 و25). بل أن ملكي صادق تسلَّم كهنوته من الله مباشرة، وظل يمارسه حتى نهاية حياته على الأرض. فضلًا عن ذلك، فإننا لا نقول إن المسيح هو ابن الله لأنه وُلد من عذراء، بل نقول: لأنه في ذاته هو ابن الله، اختار أن يُولد من عذراء، وهو ابن الله قبل ولادته من العذراء، لأنه هو الذي يعلن اللاهوت.



قال المعترض : هناك تناقض بين موقف رسالة العبرانيين وسفر المزامير من الشريعة، فالعبرانيين تقول: فإنه يصير إبطال الوصية السابقة، من أجل ضعفها وعدم نفعها (عبرانيين 7: 18) وتقول أيضاً: فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب، لما طُلب موضعٌ لثانٍ (عبرانيين 8: 7). بينما يقول المرنم: ناموس الرب كامل يرد النفس. شهادات الرب صادقة تصيّر الجاهل حكيماً (مزمور 19: 7) .

وللرد نقول بنعمة الله : لم يقل الرسول إن الشريعة الموسوية ضعيفة غير نافعة، ولكنه أوضح أن الكهنوت اللاوي الذي كان يرمز إلى المسيح الكاهن العظيم هو الضعيف، فلم يغفر خطيةً ولم يغيّر قلباً ولم يصلح سيرةً، ولكنه حكم على موتى الذنوب والخطايا بالموت الأبدي. وهذا بخلاف كهنوت المسيح، فإنه لما قدم نفسه كفارة عن الخطايا، برّر من آمن به واعتمد عليه، وغفر خطاياه وجدد قلبه، ونال بذبيحة المسيح الحياة الأبدية. ومما يؤيد هذا قول الرسول في آية 11 إنه ليس بالكهنوت اللاوي كمال وقال في أصحاح 8: 7 ما معناه: لو حصل بالعهد الأول مغفرة الخطايا ونوال القداسة والحياة الأبدية، لما وُجد لزوم للعهد الثاني. ولكن لم تحصل من العهد الأول هذه البركات، فكان من الضروري وجود عهد النعمة.

أما من جهة كمال الشريعة، فالرسول بولس كثيراً ما يحض على مطالعة الكتب المقدسة، وهي كتب موسى والأنبياء، ويقول إنها أعظم واسطة في الخلاص ونوال الحياة الأبدية، فلا يعقل أنه يذمّ ما يتعبَّد به.


قال المعترض الغير مؤمن: يخالف ما ورد في العبرانيين 10: 5-7 ما ورد في مزمور 40: 7 و8 .

وللرد نقول بنعمة الله : لنورد أولاً نص رسالة العبرانيين: لذلك عند دخوله إلى العالم يقول: ذبيحة وقرباناً لم تُرِدْ، ولكن هيّأت لي جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسرّ، ثم قلتُ: هأنذا أجيء. في دَرْج الكتاب مكتوبٌ عني: لأفعل مشيئتك يا الله. إذ يقول آنفاً إنك ذبيحةً وقرباناً ومحرقات وذبائح للخطية لم تُرد ولا سُررت بها . أما نص مزمور 40 ففي آية 7 يقول: حينئذ قلتُ هأنذا جئتُ. بدرج الكتاب مكتوب عني أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررتُ، وشريعتك في وسط أحشائي . وفي عدد 6 بذبيحة وتقدمة لم تُسرّ .

لا يوجد اختلاف فإنه يجوز النقل بالمعنى، وقرر علماء الأصول كما في جمع الجوامع (جزء 2) أنه يجوز نقل الحديث بالمعنى للعارف بمدلولات الألفاظ أو مواقع الكلام، بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساوٍ له في المراد منه وفهمه، لأن المقصود المعنى، واللفظ آلة له.

ومعنى قوله أذنيّ فتحت : جعلتني مطيعاً بالاختيار، فإن الأذُن هو العضو الدال على الطاعة. وهذه العبارة مأخوذة مما ورد في خروج 21: 2 ، 5 إذا اشتريت عبداً عبرانياً، فَسِتَّ سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً. ولكن إن قال العبد: أحب سيدي. لا أخرج حراً. يقرّبه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب سيده أذنه بالمثقب، فيخدمه إلى الأبد . فالكلمة الأزلي المسيح اتخذ جسداً باختياره وقدّم نفسه ذبيحة وكفّارة عن خطايانا من تلقاء ذاته. فإن جميع الذبائح التي كانت تشير إليه لم تكن كافية للتكفير عن الخطايا.

فعبارة النبي داود وعبارة بولس الرسول تتفقان على أن المسيح تجسّد للتكفير عن الخطايا باختياره. إذاً عبارة النبي داود صحيحة، وبولس الرسول أعرب عن المعنى الذيقصده الروح القدس، وفسّر المعنى العبري.



قال المعترض : جاء في عبرانيين 12: 17 فإنكم تعلمون أنه أيضاً لما أراد عيسو أن يرث البركة رُفض، إذ لم يجد للتوبة مكاناً، مع أنه طلبها بدموع . ويناقض هذا ما جاء في 2بطرس 3: 9 لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يُقبِل الجميع إلى التوبة .

وللرد نقول بنعمة الله : تقول إحدى الآيتين إن مشيئة الله هي التوبة لجميع الناس. أما الآية الثانية فيستنتج منها القارئ السطحي أن عيسو (مع أنه طلب التوبة) لم يجد إليها سبيلًا. أما القارئ المدقق فلا يرى بين الآيتين تناقضاً البتة. فالكلمة اليونانية للتوبة معناها تغيير الفكر أو تغيير القلب. وإذا ترجمنا عبرانيين 12: 17 ترجمة حرفية يكون النص هكذا: لما أراد عيسو أن يرث البركة رُفض. إذ لم يجد مكاناً لتغيير الفكر، مع أنه قد طلب هذا بالدموع . والفكر الذي طلب عيسو تغييره هو فكر أبيه، وليس فكره هو. ونجد هذا واضحاً في تكوين 27: 36-38 حيث يقول عيسو لأبيه أَمَا بقيَتْ لي بركة؟ فكان جواب أبيه: إني قد دعوته (أي يعقوب) سيداً لك، ودفعتُ إليه جميع إخوته عبيداً ثم يقول فماذا أصنع إليك يا بني؟ فقال عيسو لأبيه: ألك بركة واحدة فقط يا أبي؟ باركني أنا أيضاً يا أبي . ورفع عيسو صوته وبكى.

قد أعطى إسحاق البركة ليعقوب، فكان غرض عيسو من التوسّل والبكاء أن يغيّر أبوه فكره فيسحب البركة من يعقوب ويعطيها له، أوعلى الأقل يعطيه بركة مثلها. فلم ينجح عيسو في تحقيق هذا الغرض. على أن عيسو لو كان قد طلب تغييراً في قلبه هو، لأمكنه الحصول على هذا. ويجوز لنا أن نعتقد أن عيسو قد تاب أخيراً هذه التوبة الشخصية وخلص.

فالكلام الوارد في عبرانيين 12: 17 ليس المقصود به إذاً التوبة بمعنى الرجوع عن الخطية وطلب الخلاص في المسيح. وعليه فهذا النص لا ينفي الحقيقة المعزية المطمئنة أن الله لا يشاء أن يهلك الناس، بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة.

يتبع...


محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 04:00 PM   #4
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


4- شبهات شيطانية حول رسالة كولوسي

قال المعترض : جاء في كولوسي 1: 15 أن المسيح بكر كل خليقة وهذا يعني أن المسيح مخلوق، وهو أول من خُلق .

وللرد نقول بنعمة الله : نورد الآية التالية: مكتوب عن المسيح أنه بكر كل خليقة، فإنه فيه خُلق الكل، ما في السماوات وما على الأرض (كولوسي 1: 15 و16). ومن هذا يتضح أن المسيح لم يُدْعَ بكر كل خليقة لأنه أول شخص خلقه الله، كما يقول المعترض بل لأن كل الخليقة خُلقت فيه. وكلمة بكر هنا لا تُستعمل بالمعنى الحرفي، بل بالمعنى المجازي. والمعنى المجازي للبكورية هو الرياسة أو الأفضلية والأولوية. فقد وردت كلمة بكر في الكتاب المقدس بمعنى رئيس أو أول . لأن الناموس قد جرى على أن تكون الرياسة للبكر. فقد قال الله عن داود النبي: وأنا أيضاً أجعله بكراً أعلى من ملوك الأرض (مزمور 89: 27) مع أن داود كان الابن الثامن لأبيه، وكان بالنسبة إلى الملوك المعاصرين له من أصغرهم سناً. فضلًا عن ذلك فإن كلمة بكر هذه استُعملت في موضع آخر عن المسيح نفسه، بمعنى رئيس. فقد قال الله عنه: ليكون بكراً بين إخوة كثيرين (رومية 8: 29). ويُقصد بالإخوة هنا المؤمنون الحقيقيون بالمسيح، ويُعتبر المسيح بكراً بينهم أو رئيساً لهم، بوصفه ابن الإنسان الذي مجَّد الله على الأرض وتمم مشيئته، مثالًا لما يجب أن يعملوه. ويُعتبَرون هم إخوته، بوصفهم قد آمنوا به إيماناً حقيقياً والتصقوا به التصاقاً روحياً، وعقدوا النية على السير وراءه.

ولذلك لا غرابة إذا كان المسيح قد دُعي بكر كل خليقة بمعنى أنه رئيسها وسيدها، لأنه هو الذي أبدعها وأنشأها. واليهود أيضاً يعرفون أن البكورية تعني الرياسة أو السيادة، وأنها عندما تُسند إلى الله يُراد بها السيادة المطلقة والرياسة العامة. فقد ورد في التلمود اليهودي: الله القدوس يُدعى بكر العالم، للدلالة على سلطته على كل الكائنات . فإذا أضفنا إلى ذلك كلمة بكر عندما يُشار بها إلى المسيح، لا تسبقها البتة كلمة ابن فلا يُقال عنه أبداً الابن البكر وأنه لا يشار البتة إلى المسيح كمخلوق أو منبثق من الله، لا يبقى مجال للشك في أن المراد ببكورية المسيح، ليس ولادته قبل غيره، بل رياسته وسيادته.


قال المعترض : كان تعظيم السبت حكماً أبدياً في شريعة موسى، وما كان لأحد أن يعمل فيه أدنى عمل. ومن عمل فيه عملاً يُقتل. وتكرر هذا الحكم في العهد القديم في مواضع كثيرة (تكوين 2: 3 وخروج 20: 8-11 و34: 31 و19: 3 ولاويين 23 وتثنية 5: 12-15 وإرميا 17 وإشعياء 56 و58 ونحميا 9 وحزقيال 20). وكاد اليهود يرجمون المسيح لعدم تعظيم السبت (يوحنا 5: 16 و9: 16) ولكن الرسول بولس نسخ هذه الأحكام في رسالته إلى كولوسي 2: 16 و17 حيث يقول: فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب، أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التي هي ظل الأمور العتيدة. أما الجسد فللمسيح .

وللرد نقول بنعمة الله : لما خلق الله آدم أفرز يوماً من كل سبعة أيام لعبادته والتأمل في مراحمه، والراحة من أشغال هذه الدنيا، والقيام بأعمال الرحمة. فالله يطلب من الإنسان سُبْع وقته. ومعنى السبت الراحة. فمعنى الوصية السابعة هو أن نعطي سُبْع وقتنا لله. فلم يقل اذكر اليوم السابع لتقدسه بل قال اذكر يوم السبت لتقدسه . وكذلك لم يقل الكتاب إن الرب بارك اليوم السابع، بل قال إن الرب بارك يوم السبت وقدسه. فاليوم الذي خصصه الله لعبادته يُسمى يوم السبت ومعناه الراحة . ويسمى السبت المقدس لأنه مخصّص لعبادته. ومما يدل على أن معنى السبت هو الراحة أن الله أمر بأن تَسْبُت الأرض أي ترتاح (لاويين 25: 2-7) فكان اليهودي يزرع أرضه ويستغلها، وأما السنة السابعة فتكون للأرض سبت عطلة للرب، يتمتع بها العبيد والفقراء فيستغلّونها. وفي لاويين 26: 34 تَسْبِت الأرض وتستوفي سبوتها . فالكتاب المقدس ناطق بأن السبت هو الراحة، وقد تخصص يوم السبت هذا بيوم قيامة المسيح من بين الأموات، لأن قيامة المسيح هي أعظم حادثة فيها تمّ الفداء العظيم.

والحقيقة هي أن الأعمال الضرورية جائزة بل واجبة في السبت، ولاسيما أعمال الرحمة. وقد علَّم المسيح وجوب أعمال الرحمة، فقال: أي إنسان منكم يكون له خروف واحد، فإن سقط هذا في السبت في حفرة، أفما يمسكه ويقيمه؟ فالإنسان كم هو أفضل من الخروف؟ إذاً يحل فعل الخير في السبوت . ثم شفى الإنسان الذي يده يابسة (متى 12: 10-13) وكثيراً ما عمل المسيح المعجزات يوم السبت، لأن غاية السبت هي عمل الخير.

وينتج من هذا أن المسيح ورسله لم ينسخوا السبت. غاية الأمر أنه بعد قيامة المسيح تخصص يوم السبت بأول يوم من الأسبوع. وما زال المسيحيون يسمّون يوم الأحد بيوم الراحة. غير أنهم يخصّصونه بكلمة المسيحي فيقولون السبت المسيحي .

أما قول الرسول: فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت فكان قد ظهر أناسٌ في عصر الرسول تمسّكوا بالقشور وتركوا جوهر الدين، ظانين أن الدين يقوم بالأكل والشرب، أو المحافظة على الطقوس الخارجية، وتركوا الرحمة والحق والمحبة والإيمان. فأوضح لهم الرسول هذه الحقائق. ولم يقل الرسول يوم السبت بل قال سبت يعني أيام البطالة التي يبتدعها أصحاب البدع. أما يوم السبت فهو باق.


يتبع...
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 04:04 PM   #5
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


5 - شبهات شيطانية حول رسالة أفسس

اعتراض على أفسس 2: 3

وللرد نقول بنعمة الله : بولس في هذا الفصل لا يتكلم على الحالة الشخصية للأولاد، بل على العلاقة أو الرابطة الكائنة بينهم ووالديهم. فيقول: الرجل غير المؤمن مقدَّس في المرأة . ولا يمكن أن يفهم عاقل من هذه العبارة أن غير المؤمن إذا كانت لهامرأة مؤمنة يصبح قديساً. ولكن المعنى المقصود هو أن اختلاط الزوجة المؤمنة بالرجل غير المؤمن ليس نجساً. على أن غير المؤمن هو في ذاته نجس أمام الله. ولكن هذه الحقيقة لا تؤدي إلى فك أو ملاشاة الروابط العائلية. فكل ما يمارسه المؤمن بحسب مشيئة الله وفي نور قداسته تعالى هو مقدس (قارن 1تيموثاوس 4: 4 و5).

قال المعترض : ورد في أفسس 2: 15 و20 ونقض العداوة، مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً ... مبنيّين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية . ولكن ورد في عبرانيين 7: 12 لأنه إن تغيَّر الكهنوت، فبالضرورة يصير تغيُّرٌ للناموس أيضاً . فالشريعة رُفعت قطعاً بالنسبة لأحكام الذبائح والطهارة. وورد في عبرانيين 8: 7 ، 13 فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طُلب موضعٌ لثانٍ ... فإذْ قال جديداً عتَّق الأول. وأما ما عَتَق وشاخ فهو قريبٌ من الاضمحلال . وورد في عبرانيين 10: 9 و10 ثم قال: هأنذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله. ينزع الأول لكي يثبّت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مقدَّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرةً واحدة .

وللرد نقول بنعمة الله : قال المسيح (له المجد) في إنجيل متى 5: 17 و18 لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فالمسيح أتى وكمل وقدم نفسه ذبيحة عن خطايانا، ونقض العداوة التي كانت بين الخاطئ وبين خالقه، ووفى حق العدل الإلهي بدمه. وكانت الذبائح والملكوت ترمز إليه. وبما أن المرموز إليه أتى، تمَّ الغرض المقصود من الرموز، فكانت هذه الرموز بمنزلة نبوات محسوسة عن المسيح، وتمّت هذه النبوات.

ولم تكن هذه الذبائح كافية في حد ذاتها للخلاص إلا بالنظر إلى إشارتها للمسيح، فكانت ضعيفة في حدّ ذاتها قوية بالنظر إلى المسيح. ولو كانت كافية لما أتى المسيح، وكانت ممهِّدةً لمجيء المسيح. وقد أعدت هذه الذبائح والكهنوت والفرائض الطقسية عقول بني إسرائيل لقبول المسيح، فأفهمتهم أن الخلاص هو بسفك الدم، وأن هذه الذبائح تشير إلى ذبيحة الفادي الكريم.

لقد هيّأ الله بني إسرائيل بالذبائح والفرائض الطقسية لقبول المسيح وملكوته، وهذا هو معنى قول الرسول إن الناموس هو مؤدِّبنا إلى المسيح (غلاطية 3: 24). يعني أن الناموس هيّأهم وعلّمهم نحو 1500 سنة أن الخلاص بسفك الدم، وأن دم المسيح يطهر من كل خطية.

قال المعترض : جاء في أفسس 2: 19 فلستم بعد غرباء ونزلًا، بل رعيّة مع القديسين وأهل بيت الله . ولكن جاء في عبرانيين 11: 13 أن المؤمنين أقرّوا أنهم غرباء ونزلاء على الأرض، كما جاء في 1بطرس 2: 11 أننا غرباء ونزلاء .

وللرد نقول بنعمة الله : المؤمنون بالنسبة للعالم الحاضر غرباء ونزلاء، فالأرض ليست مقامهم الدائم. إنهم مجرد عابرين. أما مقامهم الروحي وسط عائلة الإيمان فهو دائم ومستمر. لقد تبنَّاهم الآب السماوي في المسيح، وأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه (يوحنا 1: 12).


يتبع...
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 05:05 PM   #6
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


6 - شبهات شيطانية حول رسالة غلاطية

قال المعترض : ورد في غلاطية 2: 20 و21 فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي. لست أُبطل نعمة الله، لأنه إن كان بالناموس برّ، فالمسيح إذاً مات بلا سبب . وورد في غلاطية 3: 10 لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة، لأنه مكتوب: ملعونٌ كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به . وورد في غلاطية 3: 23 - 25 ولكن قبلما جاء الإيمان كنّا محروسين تحت الناموس، مُغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلن. إذاً قد كان الناموس مؤدِّبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بَعْد ما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدِّبٍ . وهذا تناقض .

وللرد نقول بنعمة الله : من القضايا البديهية أنه لا يمكن لأحد أن يحفظ الناموس تماماً، فإن ذلك مستحيل. فمعنى القتل في قوله: لا تقتل ليس استعمال الآلة الحادة التي يقتل بها الإنسان قريبه فقط، بل معناه أيضاً عموم الغضب، لأن الغضب يؤدي إلى القتل. ومن تعدى على أخيه بأن أساء لسمعته أو قطع معاشه أو غضب عليه كان بمنزلة القاتل. وقِسْ على ذلك باقي وصايا الله. فحوادث الدنيا اليومية وتواريخ العالم القديمة والحديثة ناطقة بأنه لم يخْلُ أحدٌ من الخطية. وحكم الله في كتابه أنه ملعون كل من لم يحفظ الناموس، وكل نفس تخطئ موتاً تموت. ومقتضى هذا الحكم أن كل الناس محكوم عليهم بالموت الأبدي في جهنم النار، بلا استثناء. غير أن الله تفضَّل ووضع طريقة بها يتبرر الخاطئ ويكون الله مع ذلك باراً، هي الإيمان بالرب يسوع المسيح الفادي الكريم. وقد كانت الذبائح في العهد القديم تشير إلى ذلك، فكان الناموس مؤدِّبنا (أي معلمنا) أن الخلاص بالفداء. فلو كان يمكن الخلاص بالأعمال لما لزم الحال إلى موت الفادي الكريم. فطريقة الخلاص هي رسالة الله في الكتاب المقدس، وهي الفداء بسفك دم المسيح. فالرسل والأنبياء خلصوا بالإيمان بالفادي الكريم، وكان بنو إسرائيل يقدمون الذبائح إشارة إلى ذلك.


قال المعترض : جاء في غلاطية 4: 4 أن الله أرسل ابنه مولوداً من امرأة، فهل تتفق ولادة الله من امرأة مع قداسته؟

وللرد نقول بنعمة الله : خلق الله المرأة كما خلق الرجل، وبما أن الله طاهر ولا يصدر عن الطاهر إلا كل طهارة، إذاً فلا نجاسة في المرأة أو الرجل من حيث تكوينهما الجسدي الذي خلقهما الله عليه. فضلًا عن ذلك، فإن الله كان قد تدخّل بصفة خاصة في ولادة المسيح من العذراء، فقد حلَّ عليها بروحه وظلّلها بقوته (لوقا 1: 35) فلا مكان لهذا الاعتراض.


قال المعترض : جاء في غلاطية 4: 24 لأن هاتين هما العهدان: أحدهما من جبل سيناء، الوالد للعبودية وهذا يعني أن الناموس الموسوي ناموس عبودية. لكن جاء في يعقوب 1: 25 إنه ناموس الحرية .

وللرد نقول بنعمة الله : ناموس الحرية في رسالة يعقوب هو ناموس المسيح وشريعة الموعظة على الجبل، لأنه يمنحنا الولادة الجديدة التي تسهّل علينا الطاعة. أما ناموس موسى فقد قال عنه الرسول بطرس إنه نير لم يستطع آباؤنا أن نحمله (أعمال 15: 10).


قال المعترض : جاء فيغلاطية 6: 2 احملوا بعضكم أثقال بعض لكنه يمضي فيقول في آية 5 كل واحد سيحمل حمل نفسه .

وللرد نقول بنعمة الله : واضح جداً أن غلاطية 6: 2 تعني أن يكون المؤمنون متحابّين متعاونين، يساعدون بعضهم بعضاً وقت الضيق، بينما تعني الآية الثانية أن كل مؤمن مسئول عن عمله أمام الله، وسيعطي حساباً لله عن نفسه.

قال المعترض : جاء في غلاطية 6: 7 إن الله لا يُشمخ عليه، لكن في لوقا 22: 63 نجد أن المسيح شُمخ عليه. وهذا يعني أنه ليس الله .

وللرد نقول بنعمة الله : الفعلان الواردان في الاقتباسين فعلان مختلفان، ولهما معنيان مختلفان، فالفعل في غلاطية هو الشموخ، أما في لوقا فهو الاستهزاء.

والمعنى في الآيتين يكمل أحدهما الآخر. فقد يشمخ إنسان على الله، فيلقى جزاءه الرادع، فإن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً. قد يجدف إنسان على الله ويكفر به، فيعاقبه الله. قال الجاهل في قلبه: ليس إله (مزمور 14: 1) الساكن في السماء يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه (مزمور 2: 5).

قال المعترض : جاء في غلاطية 6: 10 فإذاً حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان . ولكن هذا يناقضه ما جاء في رسالة يوحنا الثانية 10 و11 إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلِّم عليه يشترك في أعماله الشريرة .

وللرد نقول بنعمة الله : لا يمكن اتهام بولس ويوحنا بالتناقض في هذين الفصلين، فبولس يحثّ المؤمنين على الإحسان إلى الجميع، بينما يوحنا يحذّرهم من أن يقبلوا في بيوتهم أو يسلِّموا على من لا يعلّم تعليم المسيح. فقد يظن البعض أن بولس محبّ وصفوح وأن يوحنا قاسي القلب وحقود. غير أن الرسولين يتكلمان هنا عن قضيتين مختلفتين. فبولس يقصد في كلامه الإحسان إلى من كان محتاجاً. أما يوحنا فيقصد الموقف الذي يجب أن يتَّخذه المؤمن من المعلمين الكذبة.

ولكي يسهل علينا فهم غرض يوحنا يجب أن نتذكر أنه كان في ذلك العصر معلّمون كذبة كثيرون يزعجون الكنيسة، وكان سعيهم أن يُدخِلوا فيها هرطقات كثيرة عن شخص الرب. فهل كان يحق لمن يؤمن بألوهية المسيح أن يجعل بيته مقرّاً لمن كان غرضه هدم هذا التعليم الجوهري الثمين؟ كلا، بل من كان صادقاً ومخلصاً ومحباً للمسيح لا يمكنه أن يؤيّد الذي ينشر تعاليم مضلَّة عن شخص الرب. فهل يمكنك أن تطلب بركة الرب على من يقاوم الحق وينصر الباطل؟ كلَّا، بل من فعل هذا كان هو نفسه منكراً للحق ومقاوماً له.

ولا يفوتنا أن يوحنا كان معروفاً بكونه رسول المحبة، ولذا لا يخطر على بالنا مطلقاً أنه كان يقصد إيقاع الأذى بأولئك المعلمين الكذبة أو منع إغاثتهم إذا كانوا متضايقين أو معتازين، ولكنه يحذّر قرّاء رسالته بكل شدة من الاشتراك في شر أولئك المضلين الكذبة. ولذا أوصاهم أن لا يقبلوهم في بيوتهم لئلا يشتركوا معهم في ضلالهم. وبالإجمال المبدأ المؤسس على هذين الفصلين هو هذا أحبّوا الجميع حتى الأعداء، ولكن لا تشتركوا معهم في الشر، ولا تؤيّدوهم في نشر الضلال .


يتبع....
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 05:15 PM   #7
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


7 - شبهات شيطانية حول رسالة فيلبي

قال المعترض : ورد في فيلبي 4: 5 الرب قريب وورد في 1كورنثوس 10: 11 فهذه الأمور جميعاً أصابتهم مثالاً، وكُتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور . وهذا تناقض

وللرد نقول بنعمة الله : معنى قوله الرب قريب هو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم، واطلاعه على أحوالهم لقرب مكانه منهم، وهو كناية أيضاً عن أنه القاضي الديان.

أما القول: انتهت إلينا أواخر الدهور فمعناه أننا أواخر بالنسبة إلى الأمة الإسرائيلية، وقد كُتب تاريخهم وما حصل لهم انذاراً لنا لنتمسَّك بالحق.

اعتراض على فيلبي 3: 15
و اعتراض على فيلبي 3: 11 و12

وللرد نقول بنعمة الله : الكمال المطلوب هو كمال النيّة في طاعة الله، إذ يريد الإنسان بكل قلبه وإرادته أن يطيع. والكمال الذي لا يبلغه الإنسان هو كمال النضوج المسيحي، فكلما بلغ درجة من الكمال وجد درجة أعلى لم يبلغها بعد. فعلينا بكل النية أن نسعى وراء الكمال، عالمين أننا لم نبلغ القمة بعد، ونظل طول عمرنا نتقدم للأمام.

اعتراض على فيلبي 4: 4
وللرد نقول بنعمة الله : لم تكن الانقسامات هي هدف المسيح، لكنها كانت النتيجة الواقعية التي أعقبت ظهوره بين البشر. وبما أن إرادة الله الصالحة كانت تعمل في عالم مختل النظام، وكانت ضد إرادة الإنسان الشرير، فقد كانت النتيجة الحتميّة لذلك حدوث التفرقة والانقسام.
عندما آمن البعض بالمسيح رفضهم أفراد عائلتهم، فنشأ الانقسام عن ذلك. وحيثما كرز المسيحيون بأخبار إنجيله المفرحة قامت الاضطهادات ضدهم، فإن المسيح أرسلهم كحملان وسط ذئاب.
والمقصود أن من يتبع المسيح يجب أن يقف إلى جانب المسيح، وهذا يعني أنه سيعادي من يرفضون المسيح. لقد أبغض الخطاة المسيح، ولا بد أنهم يبغضون تلاميذ المسيح، فإن صاحب العين المريضة يكره النور. إنهم الذئاب الذين يريدون هلاك الغنم!
والسيف المقصود هنا هو سيف المسيح على الشيطان، أو سيف الاضطهاد من أعداء المسيح يهاجم تلاميذ المسيح.
على أن أولاد الله يجدون سلام الله الكامل وسط اضطهاد الأعداء (يوحنا 14: 27 و16: 33).
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 05:27 PM   #8
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


8 - شبهات شيطانية حول رسالتي تسالونيكي

قال المعترض : ورد في 1تسالونيكي 4: 15-17 فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب: إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين، لأن الرب نفسه بهتافٍ، بصوت رئيس ملائكةٍ، وبوق الله، سوف ينزل من السماء، والأموات في المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء الباقين سنُخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب . وهذه آيات غير مفهومة .

وللرد نقول بنعمة الله : المراد من هذه الآيات هو مجيء المسيح للدينونة. والحاصل أن المسيح:

(1) ينزل بقوته وعظمته ومجده إلى عالمنا هذا.

(2) يأمر بقيامة الأموات.

(3) يكرر رئيس الملائكة هذا الأمر بأن يأمر الأموات بالقيام للدينونة.

(4) متى قام الأموات في المسيح يهتف بالبوق علامة اجتماع الجميع حول عرش المسيح. ولا يخفى أنه ورد في التوراة أنه متى أراد بنو اسرائيل حشد الجماهير كانوا يهتفون بالبوق، فاستُعير ذلك لليوم الأخير.

(5) متى أُقيم الأموات في المسيح تتغير أجسادهم الفاسدة وتصير مثل جسد المسيح المجيد.

(6) الذين يكونون على قيد الحياة تتغيّر أجسادهم وتصير غير قابلة للفناء.

(7) الذين يجدهم على قيد الحياة يُخْطَفون مع الذين يُبعثون من الموت لملاقاة الرب في الهواء.

(8) تُفتح الأسفار وتتم الدينونة.

(9) فمن وُجد مؤمناً، وكانت ثيابه مغتسلة وبيضاء بدم المسيح، ُدخل النعيم الدائم، وكان مع الرب إلى الأبد.


اعتراض على 1تسالونيكي 5: 17
وللرد نقول بنعمة الله : يكفي قليل من التأمل للدلالة على عدم تناقض القولين، فمتى يتكلم عن صلاة ظاهرية قاصرة على مجرد كلام. وقد زعم الأمم أن قيمة الصلاة في عدد كلماتها وكثرتها، ولذا كانوا يكررون أقوالاً وعبارات كثيرة بطريقة ميكانيكية دون أن تعبّر أقوالهم عن معانٍ في قلوبهم، فوبَّخ المسيح صلاةً كهذه بأسلوب صارم للغاية.

ولكن توجد في الوقت نفسه صلاة مستمرة مقبولة عند الله ومرضيّة أمامه، وهي صراخ القلب إليه باشتياق وإخلاص. وصاحب هذه الصلاة لا يفشل إذا أبطأ الرب في الإجابة. على أن المؤمن عند عدم استجابة صلاته سريعاً معرَّض لخطر الشك في استماع الله له فيكفّ عن الصلاة. ولذا يحثّنا المسيح في لوقا 18: 5-7 على الاستمرار في الصلاة حتى ولو ظهر كأن أبواب السماء موصدة في وجوهنا. والخلاصة أن المسيح يوبخ صلاة الأمم المطوَّلة المجرَّدة من المعنى وما يشابهها. ومن الجهة الأخرى يحضّ على اللجاجة في الصلاة الصادرة من قلب واثق مخلص.

اعتراض على 2تسالونيكي 2: 9
وللرد نقول بنعمة الله : المعجزة هي أمر خارق للعادة، داعية إلى الخير والسعادة، مقرونة بدعوى النبوة، قُصد بها صدق من ادّعى أنه رسول من الله.

ويلزم أن تكون المعجزة ظاهرة أمام العيان، بحيث لا يختلف فيها اثنان. فإذا قال أحد إن جبريل أتاه ليلاً وأصعده إلى السماء مثلاً فلا تُقبل دعواه، لأنه ربما كان ذلك من الخيالات التي كثيراً ما تطرأ على الإنسان في المنام. أما فتح أعين العميان وإحياء الموتى وشفاء الأبرص والأكمه أمام الجماهير الكثيرة من الأعداء والأصدقاء، فهي المعجزة لأنها خارقة للقوانين الطبيعية.

ويلزم أن تكون المعجزة نافعة ومفيدة، فكلام الحصى والرمان والعنب وأكفة الباب وحيطان البيت والشجرة ليست بمعجزة، فإنه لا فائدة للإنسان منها.

ويلزم في المعجزة الإجماع والتواتر، وقد توفرت شروط صحة المعجزة في آيات المسيح، فأتى بالأمور الخارقة للعادة، فكان يأتي إليه الكثيرون من الوجهاء والعظماء ويستغيثون بكرمه ليشفي أولادهم من الأمراض أو يقيم أحباءهم من الموت.

وشهد القرآن لمعجزات المسيح، فورد في آل عمران 3: 49 إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم إن في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنين . وكذلك ورد في سورة المائدة 5: 110 إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلاً. وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني، وإذ تخرج الموتى بإذني .

وقد حذر المسيح رسله من الأنبياء الكذبة الذين يأتونهم بالحيل والمكائد، وتنبأ أنه سيظهر البعض بتلك السمات الكاذبة. وقد ظهروا فعلاً، فقال يوسيفوس: ظهر كثيرون ممن ادّعوا الوحي الإلهي وأضلوا كثيرين، وقادوهم إلى البراري، وادعوا أن الله سيعتقهم من نير روما، وإن نبياً كاذباً أغرى نحو ثلاثين ألف نفر فخرجوا معه إلى البرية فلاشاهم فيلكس عن آخرهم. وبعد صلب المسيح ظهر سيمون الساحر، وأغرى سكان السامرة بأنه قوة الله العليا، وادّعى أنه ابن الله. كما ظهر دوسيثوس السامري وادعى أنه هو المسيح الذي تنبأ عنه موسى، كما ظهر بعد صلب المسيح باثنتي عشرة سنة نبي كاذب اسمه نادوس أغرى كثيرين أن يأخذوا ثيابهم ويقتفوا أثره إلى نهر الأردن بدعوى أنه سيفلقه ليعبروا منه، وقال يوسيفوس إنه أضل كثيرين، وتم بذلك قول المسيح. ثم ظهر بعد ذلك بسنين قليلة أنبياء كذبة كثيرون في عهد نيرون، وكان لا يمضي يوم بدون أن يقتل الحكام واحداً منهم (تاريخ يوسيفوس الكتاب 20 فصل 4 و7).

وقول المسيح إن المضلين يدّعون بعمل آيات كذبة، هو كما فعل سحرة المصريين. وكل من يفهم ويدرك يمكنه أن يميّز بين المعجزات الصادقة من الكاذبة، فالمعجزات هي من أقوى الأدلة على صدق النبوة، وإنما الواجب الاحتراس من الكذبة الذين يحتالون بالخداع لإضلال الناس.
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2009, 05:33 PM   #9
محامي مسيحي
قــبــطـــــــي
 
الصورة الرمزية محامي مسيحي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بلد الأقباط
المشاركات: 2,419
ذكر
 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244 نقاط التقييم 244
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


9- شبهات شيطانية حول رسالتي كورنثوس

قال المعترض : الذي يقرأ رسالتي كورنثوس يكتشف أن بولس يعتبر نفسه أقل من سائر الرسل. ويظهر صراحة من كلامه أنه ليس إلهامياً. وكأمثلة نقتبس من الرسالتين بعض أقواله. جاء في 1كورنثوس 7: 10 ، 12 ، 25 وأما المتزوّجون فأوصيهم لا أنا بل الرب .. وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب .. وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهنّ، ولكنني أعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً . وجاء في 2كورنثوس 11: 17 الذي أتكلم به لست أتكلم به حسب الرب، بل كأنه في غباوة . وجاء في 2كورنثوس 12: 11 قد صرتُ غبياً وأنتم ألزمتموني .

وللرد نقول بنعمة الله : (1) قوله في 1كورنثوس 7: 10 المتزوّجون أوصيهم لا أنا بل الرب: أن لا تفارق المرأة رجلها . فالمؤمنون في كورنثوس استفهموا من الرسول عن مسألة انفصال أحد الزوجين، فأخبرهم أن المسيح حكم في هذه المسألة حكماً صريحاً (كما في متى 5: 32 و19: 3-9 ومرقس 10: 2-12 ولوقا 16: 18). فليس قصد الرسول أن يفرّق ويميّز بين ما علّمه المسيح بفمه وهو على الأرض، وبين ما ألهمه الروح القدس، بل قصد أن المسيح سبق فحكم في هذه المسألة، بحيث إذا زاد شيئاً كان تحصيل حاصل. ومقتضى أمر المسيح هو أنه لا يجوز للرجل أن يترك امرأته، ولا للمرأة أن تترك زوجها، فرباط الزيجة لا ينفك إلا بزنى أحد الزوجين. وقول الرسول بولس، لا يعني (كما ادّعى الكفرة) أن بولس كان لا يرى نفسه إلهامياً. وقد تقدمت الآيات الكثيرة التي قال فيها إن الله هو الذي كان ينطق عن لسانه وأوحى إليه أسرار المسيح.

(2) أما قوله في 1كورنثوس 7: 12 وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب: إن كان أخٌ له امرأة مؤمنة وهي ترضى أن تسكن معه فلا يتركها . فقوله أنا لا الرب معناه أن المسيح لم يتكلم في مسألة معاشرة المرأة الغير مؤمنة للمؤمن، ولم يُدوَّن شيء بخصوصها في الكتب الإلهية قبل الآن. أما في مسألة الطلاق التي تقدَّم ذكرها فحكم فيها المسيح،ودُّوِنت أحكامه في الأناجيل. أما مسألة: إذا كان أحد الزوجين غير مؤمن، فتكلم فيها الرسول بولس بصفة أنه من الرسل الذين لا يتكلمون إلا بإلهام الروح القدس، وبرهان ذلك قوله في آية 40 إن كلامه صادر عن روح الله، فلا يُعقل أنه يعارض نفسه بنفسه، بأن يقول إن كلامه وحي وغير وحي في آنٍ واحد. وقس على ذلك في آية 25 وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهنّ، ولكنني أعطي رأياً كمن رحمه الرب: أن يكون أميناً . فقوله ليس عندي أمر من الرب يعني أنه لم يرد أمرٌ صريح في كتاب الله بخصوص هذه المسألة. ولكنه قال فيها كلام رجلٍ أمين افتداه المسيح برحمته ونعمته. أما قوله في آية 40 أظن أني أنا أيضاً عندي روح الله فاللفظة اليونانية المترجمة أظن تفيد اليقين، إذ لا يجوز أن يكون مرتاباً في أن روح الله هو الذي كان ينطق على لسانه، فكيف يكون مرتاباً وهو يسنّ قوانين يسير بموجبها المؤمنون؟ وإنما قال بالظن وأراد اليقين، تواضعاً منه.

(3) أما قوله في 1كورنثوس 7: 25 : وأما العذارى فليس عندي أمرٌ من الرب فيهنّ، ولكني أعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً فقد ظن البعض أنه يفيد أن بولس ينكر أنه كتب هذا الفصل بالوحي. ولكن يجب أن لا ننسى أن الرسول ليس غرضه هنا أن يثبت أو ينفي كونه يتكلم بالوحي، فهذا لا يفيد أنه تكلم هنا غير مسوق بالوحي. فالوحي معناه أن الكاتب يتلقَّى إرشاداً من الله، أو كما يقول بطرس عن كتبة الأسفار إنهم كانوا مسوقين من الله (2بطرس 1: 21). ولا يخفى أن رسائل بولس تتضمن مواضيع شتى لم يُشِر إليها المسيح، وهذا مطابق لكلام المسيح نفسه (يوحنا 16: 12 و13) فرسائل بولس تضع أمامنا تعاليم الإنجيل الجوهرية الخاصة بالكنيسة، وتتضمن أيضاً كثيراً من الحوادث التاريخية، وتصوّر لنا عواطف الرسول نفسه وإحساساته. وتتضمن أيضاً إشارات مخصوصة وتحيات أخوية، كما وردت بها أيضاً نصائح طبية، وطلب خدمات خاصة. ولا يمكن أن يُقال إن كل ما كتبه بولس متساوٍ في أهميته روحياً. ولكن هذا لا ينفي أن كله لازم ومفيد لنا، وكله أيضاً موحى به من الله، وكانت مشيئته تعالى أن يكتب بولس كما كتب.

إن ما كتبه بولس في 1كورنثوس 7: 25 فكان رأيه الشخصي، ويصدق في الوقت نفسه أن يقال إن الروح القدس قد أوحى إليه أن يكتب بهذا الأسلوب عينه. وكانت مشيئة الله أن يعطي في هذه القضية المطروحة أمامنا تعليماً للكنيسة لا في صيغة الأمر، بل في أسلوب نصيحة على لسان الرسول لكنيسة كورنثوس، كمبدأ لمن شاء اتِّباعه. وعند قراءة 1كورنثوس 7 يجب أن نتذكر الضيق الذي كان واقعاً على تلك الكنيسة (انظر 1كورنثوس 4: 26) فلا نستغرب ورود كلام الروح القدس للكورنثيين في أسلوب النصيحة مع تركه الحرية لهم في تلك القضية بسبب ذلك الضيق. وعليه لا يمكن الّادعاء بأن تصريحات بولس في هذا الفصل تنفي أنه كان موحَى إليه في ما كتبه.

(4) أما قوله في 2كورنثوس 11: 17 الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب، بل كأنه في غباوة، في جسارة الافتخار هذه . فيعني أنه التزم أن يخرج عن مثال الرب الذي كان قدوةً كاملة في التواضع والوداعة، لتبرئة نفسه من افتراء أعدائه. ومع ذلك فكلامه ليس مخالفاً لمثال المسيح، لأنه لم تكن غايته الافتخار، بل غايته حميدة وهي تأييد الحق.

(5) أما قوله في 2كورنثوس 12: 11 فيقصد بولس أن الافتخار ليس من صفات العاقل الحليم. ولكن لما كانت الضرورات تبيح المحظورات، فقد افتخر بولس بنفسه، لأن بعض أعدائه في كورنثوس حاولوا صدّ المؤمنين عن الحق، فأخبرهم الرسول أن الله هو الذي أعلن له الوحي الإلهي، وأنه قاسى الضيقات والاضطهادات والشدائد حباً في المسيح، وأنه صنع بينهم آيات وعجائب وقوات، وأنه رسول. وقال لهم في آية 6 إن أردتُ أن أفتخر لا أكون غبياً لأن المقصود دحض افتراء المفترين وتثبيت المؤمنين في الحق. فكيف لا يرى نفسه إلهامياً في كل وقت، وهو يقول: إني فعلتُ الآيات والمعجزات ولست أقل من أعظم الرسل ؟

قال المعترض : ورد في 1كورنثوس 2: 9 بل كما هو مكتوب: ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه . وهي منقولة على تحقيق مفسّريهم من إشعياء 64: 4 ومنذ الأزل لم يسمعوا ولم يصغوا. لم تر عينٌ إلهاً غيرك يصنع لمن ينتظره . ونسب مفسروهم هذا التحريف إلى إشعياء .

وللرد نقول بنعمة الله : لم ينسب مفسّر هذا التحريف إلى إشعياء، وإنما قالوا إن الرسول بولس اقتبس من إشعياء بالمعنى. والاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول ومُباح ومردود. فالأول ما كان في الخُطب والمواعظ والعهود. والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص. والثالث على نوعين: أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه، والآخر تَضْمين آية في معنى هزل.

فإذا سمحوا للأدباء أن يقتبسوا بالمعنى، أفلا يجوز للأنبياء الكرام أن يستشهدوا بأقوال بعضهم بعضاً، وهم أعرف من غيرهم بمعاني أقوال الوحي؟

قال المعترض : جاء في 1كورنثوس 15: 28 عن المسيح إنه سيَخْضَع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل . وهذا يعني أن المسيح أدنى مرتبة من الله .

وللرد نقول بنعمة الله : المسيح كابن الإنسان هو الوسيط بين الله والعالم، ولذلك قام ويقوم وسيقوم بجميع الأعمال التي تتطلب الوساطة بين الله والعالم. وعندما ينتهي العالم، وتنتهي تبعاً لذلك جميع الأعمال التي تتطلب الوساطة، لا يبقى للوساطة مجال بعد، ولذلك يتخلّى المسيح حينئذ عنها، ويتبوّأ فقط مركزه الأزلي الذي كان يشغله بالنسبة إلى اللاهوت قبل خلق العالم، وبذلك يكونالله (أو اللاهوت) هو الكل في الكل، أي دون أن يكون في الوجود بعد خلائق تخالف مشيئته، وتحتاج إلى قيام أقنوم الابن بدور الوساطة فيشفع فيها أو يكفّر عنها. ومن هذا يتضح لنا أن خضوع الابن في نهاية الدهور سيكون فقط بوصفه ابن الإنسان الوسيط بين اللاهوت والعالم. أما بوصفه الابن الأزلي، فهو والآب واحد، والكرامة التي تليق بالآب هي بعينها التي تليق به. ومما يثبت صحة ذلك أن الآية لا تقول: كي يكون الآب الكل في الكل بل تقول: كي يكون الله الكل في الكل مما يدل على أنه لا فرق بين أقنوم وآخر في اللاهوت على الإطلاق.

قال المعترض : ورد في 1كورنثوس 15: 51 و52 هوذا سرٌّ أقوله لكم: لا نرقد كلنا، ولكننا كلنا نتغيّر، في لحظة، في طرفة عين، عند البوق الأخير. فإنه سيُبوَّق فيُقام الأموات عديمي فساد، ونحن نتغير . وهذه الأقوال كلها محمولة على ظاهرها غير مؤوّلة، وتكون غلطاً .

وللرد نقول بنعمة الله : أوضح الرسول بولس في هاتين الآيتين أن الله يقيم الموتى في طرفة عين بقدرته العجيبة، وأن أجساد المؤمنين تتغيّر، بمعنى أنها لا تقبل فساداً ولا انحلالاً، وأن المسيح يأتي قبل القيامة.

فهذه كلها حقائق مهمة مؤيدة بالأدلة العقلية والنقلية، وهي مجيء المسيح وقيامة الأموات والدينونة. ولا يعتبر هذه الحقائق غلطاً إلا منكر البعث والنشور.




تم...
محامي مسيحي غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 14-04-2009, 11:41 AM   #10
الملك أبجر
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الملك أبجر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: مملكة الرها
المشاركات: 1,297
ذكر
 نقاط التقييم 525 نقاط التقييم 525 نقاط التقييم 525 نقاط التقييم 525 نقاط التقييم 525 نقاط التقييم 525
افتراضي

رد: الشبهات الوهمية حول رسائل بولس الرسول والرد عليها


ربنا يباركك و يعوضك ثمن تعبك !!
مشكور يا أيها المحامي المسيحي !!
الملك أبجر غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة: الشبهة الوهمية حول تحريف الكتاب المقدس والرد عليها الرب حصني الرد على الشبهات حول المسيحية 0 01-03-2009 11:57 AM


الساعة الآن 09:52 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2020، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة