منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية سير القديسين

إضافة رد

الموضوع: قديسين من سوريا

أدوات الموضوع
قديم 15-06-2011, 04:40 AM   #1
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

قديسين من سوريا


القديس العظيم يوحنا الدمشقي


ولد منصور بن سرجون وهو اسم القديس يوحنا حوالي سنة 675 م في دمشق، عاصمة الأمويين آنذاك، من عائلة عريقة وغنية، عُرفت بفضيلتها ومحبتها للعلم وبمكانتها السياسية والاجتماعية، إذ إن سرجون، والد يوحنا ومنصور جده، كانا يعملان على إدارة أموال الخلفاء الأمويين وعلى جمع الخراج من المسيحيين 1. وعلى ما يبدو أن منصور، في مطلع شبابه، قد شَغِلَ هذه الوظيفة لمدة من الزمن.

أيقونة يوحنا الدمشقي


حصل منصور منذ نعومة أظافره على ثقافة أدبية وفلسفية ودينية مهمة: فقد ذكرت لنا سيرته أن معلمه كان راهباً من جزيرة صقلية، من أسرى الحرب اشتراه والده ثم حرّره (أعتقه) وعَهِدَ إليه بتعليم ابنيه: أولهما منصور والثاني قزما ابنه بالتبني. وقد أتقن اليونانية، لغة الطبقة الراقية من كبار المتعلّمين، واللغة السريانية، لغة الشعب المستعملة في الليتورجيا ورغمّ أن كل كتاباته التي وصلت إلينا كانت باليونانية فمن المؤكد أنه كان يعرف العربية أيضاً لغة عائلته الأصلية.
وما أن توفيَ سرجون، والده، حتى أخذ هذا الأخير مكان أبيه في إدارة أموال الدولة، بينما انتحل قزما معلّمه وقزما أخوه بالتبني الحياة الرهبانية في سيق مار سابا. ثم ما لبث منصور -وكان قد بلغ حوالي الثلاثين من عمره- ولأسباب نجهلها وقد تكون سياسية - أن ترك مركزه والتحق بمعلمه قزما وبأخيه إلى سيق مار سابا أيضاً. فأحب هناك الحياة النسكية وراح يتعمق في اللاهوت على يد البطريرك الأورشليمي يوحنا الرابع (706-734) الذي كان يطلبه غالباً لإلقاء المواعظ والخطب في أورشليم. وهناك اتخذ اسم يوحنا -ربما تيمناً بأستاذه البطريرك-.
في ذلك الوقت (حوالي سنة 725)، قامت بدعة تحارب تكريم الأيقونات المقدسة. مدعية أن هذا التكريم إنما هو عبادة وثنية 3. فهبَّ يوحنا بكل ما لديه من قوة وثقافة يدافع عن التمسك بالسجود للأيقونات المقدسة موضحاً أن هذا السجود إنما هو مجرد تكريم للأشخاص الممثلة في الأيقونات، وليس هو على الإطلاق عبادة الصور. وقد فعل كل ذلك، "رغم أنه لم يكن بعد من ذوي مراتب البيعة المقدسة".
وفي هذا المجال، تسرد لنا سيرته أن لاون الملك، ماقت الأيقونات المقدسة، لحقده على يوحنا اتهمه زوراً بالخيانة، مما سبب له قطع يده. فما كان من يوحنا إلا أن دخل غرفته "وطرح على الأرض كلية جسده قُدام أيقونة السيدة المجيدة، ذات الشفاعات غير المردودة، وألصق كفه المقطوع إلى زنده وتوسّل إليها من قعر قلبه، وفاضت عيناه دموعاً محرقة منحدرة على صدره، قائلاً: أيتها السيدة القديسة الطاهرة والدة إلهنا الكلمة الأزلية، بتجسده من دمائك النقية لمحبته الجزيلة لجنس البشرية، أسألك أن تتوسلي إليه من أجلي... لكي تردي يدي إلى ما كانت عليه أولاً كاملة، صحيحة من كل ألم وقطع، معافاة، وتظهري عبدك جزيل تحننك (كذا) لكي ما يبطل لساني ما عشت من مديحك، لأنك قادرة على ما سألتكِ". "وللحين غفت عيناه فرأى المتحننة بشكلها وهيئتها ناظرة إليه بطرفها وقائلة له: قد عُفيت يدك، فأنجز لإلهك نذرك، ولا تؤخر عهدك. فاستيقظ بفرح مسرور، ونهض واقفاً على رجليه، مصلياً شاكراً. وترنم للوقت بما يلائم سرعة إجابته في توسله وكما عافيته لساعته" 4. وأيقونة العذراء ذات الأيدي الثلاث هي رمزاً للأعجوبة المذكورة.

أيقونة العذراء ذات الأيدي الثلاث

وعلى أساس تلك الحملة التي شنّها يوحنا ضد ماقتي الأيقونات المقدسة، واضعاً أسساً ثابتة ونهائية لهذا التكريم، عقد الأمبراطور قسطنطين (كبرونيم) مجمعاً سنة 754، تغيّب عنه أهم المدعوين (بطاركة الإسكندرية وأنطاكية وأورشليم) حيث رفض الحاضرون رفضاً قاطعاً تكريم الأيقونات المقدسة وقرّروا أن كل من يخالف ذلك يعتبر متمرداً على وصايا الله وعدواً مخالفاً للعقائد المحددة في مجمع (هييرا) هذا المؤلف من 338 أسقف، ثم حرموا أشهر الذين دافعوا عن هذا التكريم أي جاورجيوس القبرصي و جرمانوس القسطنطيني ومنصور بن سرجون -"ذا الاسم المشؤوم الذي يعلم الآراء المحمدية" 5.
إلا أن المجمع النقاوي الثاني 787 (المجمع المسكوني السابع)، بعد أن تبّت تكريم الأيقونات المقدسة، أعاد لهؤلاء المحرومين في مجمع هييرا اللصوصي سنة 754، كرامتهم "رحمة أبدية لجرمانوس ويوحنا وجاورجيوس، أبطال الحقيقة... إن الثالوث قد مجّد ثلاثتهم" 6.
وكان يوحنا ينذوي في صومعته، في سيق مار سابا يؤلف مع أخيه قزما الترانيم والقوانين الدينية التي لا تزال الكنيسة تترنم بها إلى يومنا هذا. وكانت قريحته فيّاضة لدرجة أنه استحق أن يُدعى فيما بعد بـ "مجرى الذهب". ثم شاءت العناية الإلهية أن يُنتخب قزما أسقفاً على مايوم، المعروفة اليوم بميلمس (قرب غزة)، وطُلب مراراً إلى يوحنا أن يُرتسم كاهناً. وكان في كل مرة يرفض، إلى أن "استحضره بطريرك البيت المقدس وسامه قسيساً بغير مراده، بل بكثرة الزامه إياه غلبه على رأيه. ولما عاد من عنده إلى السيق زاد في نسكه وأتعابه. وانعطف إلى تصنيف أقواله التي سرت إلى أقصى المسكونة" 7.
ويعتبر المؤرخون أن رسامته قد تمت بوضع يدي البطريرك الأورشليمي يوحنا الخامس (735) 8.
توفي القديس يوحنا الدمشقي على الأرجح سنة 749 9 في ديره المذكور، بعد أن قضى حياة طويلة في النسك والتأليف. فدفن هناك وبقي قبره معروفاً ومكرماً حتى القرن الثاني عشر. ومن ثم نُقلت عظامه، على مايبدو، إلى القسطنطينية 10. وما كاد يموت حتى ذاع صيت قداسة يوحنا الدمشقي، فأخذ الشعب في تكريمه وإنشاد تآليفه الليتورجية والرجوع إلى كتبه اللاهوتية...


مؤلفاته:



  • ينبوع المعرفة: وينقسم إلى
  • علم الفلسفة والمنطق: يناقش فيه التحديات الفلسفية ويشرح دور الفلسفة بالنسبة إلى اللاهوت ويعتبر مقدمة لما يليه من أجزاء أغلب الهرطقات وما قضيتها.. الأمانة الأرثوذكسية والإيمان الأرثوذكسي والمئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي. يتضمن عرضاً لأهم العقائد.
  • مختصر الأمانة أنطاكية الأرثوذكسية: كتبه لإيليا مطران يبرود
  • مقالة عن الثالوث، وهي على طريقة سؤال وجواب
  • مقالة عن "قدّ،س قدّوس قدّوس" يبيّن أن هذه الصلاة موجّهة إلى الأقانيم الثلاثة وليس إلى الابن وحده.
  • مقدمة عامة عن العقائد: كتبها -جمعها تلاميذه عنه- إلى يوحنا مطران اللاذقية
  • ثلاث مقالات للدفاع عن الأيقونات المقدسة: كتبها بين سنتيّ 726 و730 بعد صدور المرسوم ضد تكريم الأيقونات المقدسة.
  • مقالة ضد أسقف يعقوبي: يرفض فيها آراء اليعاقبة ومبادئهم وخاصة قولهم أن في المسيح طبيعة واحدة.
  • مقال ضد المانوية: وهي بشكل حوار بين أرثوذكسي ومانوي لإظهار أخطاء الثنائية.
  • جدال بين مسلم ومسيحي: يدافع فيه عن عقيدة التجسد ويرفض نظرية القضاء والقدر.
  • مقالة ضد الساحرات.
  • مقالة في الطبيعة المركبة: رفض لآراء القائلين بالطبيعة الواحدة.
  • مقالة في أن للمسيح إرادتين: وهي ردّ على القائلين بأن للمسيح إرادة واحدة.
  • مقالة ضد النساطرة: القائلين بأن للمسيح شخصين كما أنه له طبيعتين.
  • مجادلة يوحنا الأرثوذكسي: مع مانوي يرفض أفكار ماني
  • مؤلف في شرح رسائل القديس بولس. وقد استوحى فيه من كتابات يوحنا الذهبي الفم وكيرلس الإسكندري.
  • مقالة قصيرة عن الصوم
  • مقالة عن الأرواح السيئة
  • مقالة في الفضائل والرذائل.
  • المواعظ: في رقاد السيدة وميمر عن ولادة السيدة وعن التجلي والتينة اليابسة التي لعنها يسوع ويوم السبت العظيم ................ إلخ
  • مؤلفات طقسية وأناشيد الدينية
تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بتذكاره في الرابع من شهر كانون أول شرقي(17 كانون الأول) من كل عام.












المصادر:





التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:03 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:42 AM   #2
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


مار إفرام السرياني
(قيثارة الروح القدس)


إذا لم يختلف النور
فالظلمة لا تقوى على الظهور
وإذا لم يلم النور أشعته
فالظلمة لا تبسط جناحيها السوداوين
مادام الكرى بعيدا عن عينك أيها الساهر
القديس إفرام، أشهر الأدباء الأراميين قاطبة، نُعت بتاج الأمة الأرامية السريانية ‏ومنار الكنيسة ، معلم العلماء وقطب دائرة الشعراء، نبي السريان وعمود ‏الكنيسة. قال عنه القديس يوحنا الذهبي الفم: (إفرام كنّارة الروح القدس)
لقب بالقاب عدة كقيثارة الروح القدس وشمس السريان ، وهو احد اباء ومعلمي الكنيسة الذي تجمع على قداسته جميع الطوائف المسيحية الرسولية


حياته ورسالته
ولد عام 306 ميلادية في مدينة نصيبين شمال شرق سوريا الفاصلة بين دولتيّ الروم والفرس
‏يقول بعض المؤرخين، السريان خصوصاً، انه ولد من أبوين
مسيحيين تّقيين، ربما استناداً الى ما ‏ورد في إحدى خطبه: «إني ولدت في طريق الحقيقة ولو أن صباي لم يشعر بذلك». بينما يقول ‏غيرهم: إن والده كان وثنياً من الرها وأمه فكانت مسيحية، ولما عرف الأب بميل إبنه ‏الشاب الى المسيحية واحتقاره الديانة المجوسية، غضب عليه وطرده من البيت، فالتجأ الى ‏أسقف مدينة نصيبين القديس يعقوب، وقبل العماد المقدّس في السنة الثامنة عشرة من عمره ‏تقريباً.
ثم «لازمه ملازمة الظل»

تتلمذ للقديس يعقوب اسقف نصيبين ولما اراد أن يرسمه كاهنا، اعتذر لتواضعه، واكتفى بأن يبقى شماساً إنجيلياً. ثم أقيمَ استاذاً لمدرسة نصيبين الشهيرة التي ذاع صيتها في بلاد الشرق ، فانكبَّ على التدريس والتأ ليف حتى بلغت تلك المدرسة أوج الازدهار وكان تلاميذها من مشاهيرالعلماء السريان وبرز منها عدد كبير من ‏الكتّاب والملافنة والقديسين منهم أفراهاط الحكيم الفارسي مؤلف كتاب «البراهين»، ‏وغريغوريوس الراهب الأهوازي صاحب كتاب «السيرة الرهبانية»، في أواخر القرن الرابع.‏
علّم مار إفرام في مدرسة نصيبين زهاء 38 عاماً، وكان يغتنم بعض أوقات الفراغ للتأليف ‏شعراً ونثراً.
بعد وفاة القديس يعقوب اسقف نصيبين واصل إفرام مهمته التعليمية بنجاح ‏وتفوّق في عهد خلفائه الثلاثة،
وهم: بابو (338 ـ343)
أولغاش (343 ـ 361)
إبراهيم ‏‏(361)
والذين تولوا كرسي أسقفية نصيبين.‏
أنشد إفرام مناقبهم الجليلة في ميامر عديدة،
وصف فيها
مار يعقوب بالغيرة والحزم
وبابو ‏بالتواضع ومحبة الفقراء
وأولغاش بالعلوم والأد ب
وإبراهيم بالوداعة ومحبة الفقر‏
ويُحكى أن شابور الثاني ملك الفرس رفع الحصار عن مدينة نصيبين سنة 338 بفضل صلوات مار ‏إفرام السرياني وأعجوبة حد ثت على يده. أما إفرام فنسب ذلك الحدث العجيب الى شفاعة ‏راعي الأبرشية القديس يعقوب.‏
بعد الحروب بين الفرس والرومان إلتزم الإمبراطور الروماني جوفيان أن يوقع معاهدة مع ‏الفرس، العام 363، تقضي بالتنازل لهم عن مدينة نصيبين. فرحل القديس افرام مع كثيرين من ‏مواطنيه الى مدينة الرها، مروراً بمدينة آمد
وفي الرها واصل التعليم في مدرسة عُرفت ‏بمدرسة الفرس، لأنها تأسست خصيصاً للسريان النازحين من مدينة أصبحت تحت حكم الفرس، وأكثر ‏معلّمي المدرسة كانوا من النازحين أيضا مع افرام السرياني.‏
مارس هذا المعلّم الشهير التعليم حتى أواخر حياته، عام 373. وكان يشغل أوقات فراغه ‏بالمطالعة والتأليف والتأمل، مختلياً في جبل الرها، المدعو الجبل المقدس، لأنه اشتهر بكثرة ‏مغاوره التي اتخذها النسّاك صوامع لهم.‏
يتفق المؤرخون على أن إفرام السرياني كان ورعاً تقياً نقياً وديعاً. ورغم سمو قداسته وسعة ‏علمه اعتبر نفسه غير أهل لدرجة الكهنوت، بسبب تواضعه، فاكتفى بأن يكون شماساً لكنيسة ‏الرها. بشّر بملكوت الله وخدم القريب، لاسيما المعوز والجائع والمريض
ازدهرت الحياة الرهبانية في القرن الرابع للميلاد ، وظهر نساك في براري سورية الشمالية والوسطى ، وملأت الأديرة والجبال ما بين النهرين ، ودخل فيها آلاف الرهبان والراهبات .
وقيل أن مار افرام تنسك على اثر دخوله في مدرسة مار يعقوب اسقف نصيبين .
وأتم نذوره الرهبانية الثلاثة :
الطاعة
والفقر
والبتولية
وكان مار افرام لا يأكل سوى خبز الشعير والبقول المجففة ، ولا يشرب سوى الماء ، ولا يلبس الا أطمارا بالية
قال عنه باسيليوس الكبير (331-379): «ان مار افرام جوهرة نادرة المثال، غالية الاثمان، ‏اختفى بحجاب تواضع عميق عن أعين البشر، مستأثراً بدرس الفضيلة والحكمة السامية ليحوز ‏القربى لدى الله تعالى العارف بخفايا القلوب ومكنونات الصدور منذ وفاته، العام 373، رفع افرام السرياني على المذابح، واعلنه البابا بندكتس الخامس ‏عشر ملفانا للكنيسة الجامعة في 5 تشرين الاول سنة 1920
بدأت الطقوس الكنسية في فجر المسيحية كأدعية تُتلى ومزامير تُرنم في اجتماعات المؤمنين للصلاة والاحتفال بالقربان المقدس . واهتم مار أفرام بالحياة الطقسية في الكنيسة إذ أدخل إليها أناشيده المنظومة على ألحان خاصة . كما نظم جوقة مختارة من فتيات الرها اللواتي علمهن ما اقتبسه من الأنغام الموسيقية وما نظمه من القصائد الروحية والتراتيل التي ضمنها العقائد الدينية وناهض بها الهراطقة . وقد صارت أناشيد أفرام وأشعاره جزءا لا يتجزأ من الطقس الكنسي في حياته وماتزال الكنيسة السريانية تترنم بها صباح مساء والى مارافرام يعود فضل تنظيم الحياة الطقسية في الكنيسة السريانية وتنظيم الجوقات الكنسية التي تصدح اليوم آذان المؤمنين في الكنائس وتخلق في نفوسهم الخشوع وتساعدهم على التعبد للرب والاهتداء الى الإيمان الأفضل


مؤلفاته
جميع مؤلفاته كتبها باللغة السريانية وترجمت لمختلف لغات العالم و تعد من روائع الادب المسيحي السوري ، وتمتاز مؤلفاته الكثيرة بالرقة و بجمال التفكير والتعبير ومازالت تتلى حتى اليوم كجزء من ليتورجيات الكنائس السريانية المختلفة ، كتب الكثير في مدح السيدة العذراء
برع القديس افرام السرياني بتفسير الكتاب المقدس- وعقائد الإيمان القويم واتبع في ذلك الطريقة الشعرية حيث ابدع اجمل ما كتب في شرح وإيضاح المعاني الروحية لكلمة الله ، إضافة إلى ذلك اهتم بالكرازة وعاش حياة المتصوفين
هذا وقد ترجمت مؤلفاته الى اليونانية في حياته أو في العقد الأول بعد وفاته نظرا لأهميتها ، كما نقلت بعدئذ الى لغات شتى ، أهمها العربية .. فقد ترجم الى العربية ابراهيم بن يوحنا الانطاكي سنة 980 عددا من مقالات أفرام في الرهبنة ،اضافة الى ما ذكره رئيس أساقفة دمشق للسريان الكاثوليك ، غريغوريوس يعقوب حلياني 1750، وفيه يتحدث عن الشعر السرياني والدور الريادي الذي قام به مار افرام كماأن ثمة 51 مقالة نقلت الى العربية من اليونانية حوالي القرن الحادي عشر ، هذا وأصلها السرياني مفقود
كتابات افرام السرياني كثيرة ومتنوعة، ويغلب فيها الشعر على النثر. ذكر المؤرخ ‏اليوناني سوزومين (423 ب.م) ان القديس افرام السرياني كتب زهاء ثلاثة ملايين من ‏الاشعار، وقال القديس ايرونيموس (340-420) ان منظومات مار افرام السرياني المنيفة ‏على ثلاثة ملايين من الأبيات الشعرية فرضت وجودها بامتياز في الكنائس المسيحية منذ كان بعد ‏في قيد الحياة».‏
‏اهتم بعض العلماء في الشرق والغرب بنشر مؤلفات مار افرام استناداً الى المخطوطات ‏اللندنية والفاتيكانية وغيرها. واشهر من اهتم بهذه الاثار الكتابية النفيسة هو الراهب ‏البندكتاني الالماني ادموندس بك الذي نشر، بطريقة علمية حديثة، كتابات مار افرام، ‏باللغة الالمانية في 14 مجلداً كبيرا، من 1955-1970 ضمن مجموعة «الكتبة المسيحيين الشرقيين». ‏واخذ عنه كثيرون في ما بعد، وترجمت كتاباته الى لغات عدة.‏

روحانيته
كان افرام السرياني، شاعرا ورجل تأمل وصلاة، تعمق في روحانية الوحي الالهي، وفي اقوال ‏الانبياء والرسل، فجاءت كتاباته امتدادا طبيعياً لروحية العهد القديم والجديد، من يطالع ‏شروحه للكتب المقدسة ويقرأ اناشيده في الحقائق الالهية يواجه روحاً نبوية ممتاز بالرؤى ‏الروحانية السماوية».‏
بعدما تشبّع افرام وارتوى من منبع الاسرار الالهية، عبّر عما يختلج في اعماقه باناشيد ‏ وترانيم شعرية رائعة، تعلمها منه الفتيان والفتيات فأ نشدوها ورتلوها في ‏الكنائس والشوارع والبيوت والحقول.‏
روحانية افرام تظهر بخاصة في عبادته للعذراء مريم. هذه العبادة كانت عميقة وثابتة. ‏ولقد ردد مراراً: «عظامي تصرخ من القبر: ان مريم قد ولدت ابن الله. وما اكثر الاناشيد ‏والقصائد التي خصصها لمديح مريم!‏
وتسمو روحانيته كذلك في توقه الحار الى القداسة، فالقداسة ثمرة «الطريق الحرج» طريق ‏الصليب الذي تكلم عنه المسيح مراراً.‏
فما أصدق كلام ابن سيراخ اذ طبق على افرام السرياني: «في جميع اعماله حمد القدوس العلي ‏بكلام مجد، وبكل قلبه انشد واحب الذي صنعه. اقام المرتلون امام المذبح ليرسلوا الحانهم ‏العذبة. جعل للأعياد رونقاً وللحفلات بهاء تاماً ليسبّح الرب القدّوس...» (ابن سيراخ47/8-‏‏10).

يوم الاحد أي قبل مبارح كان ذكرى للقديس مار أفرام السرياني ...(ثاني اسبوع من الصوم المقدس لعيد القيامة )

وهي مقطعين من ترتيلة مخصصة لهاد القديس العظيم :
أفرامُ كم عطّرتَ أرجاءَ الُدنـى بعبيرِ أنغامٍ تسيرُ مع السنــى
هبطتْ عليكَ من السما فنونهـا فسكبتها وعلى جوانبها المُنـى
كم مِن أناشيدَ ومن أغنيـــةٍ وميامرَ حبّرتها ذخراً لـنـــا
أثبتها تاجاً على هاماتـنـــا وقلايدَ ازدانت بها أعناقُـنــا

فلنتأمل مع يعضنا ونطلب شفاعة هذا القديس الطاهر العظيم
من يستطيع أن يصف النعم التي أسبغها المسيح على عبيده الأمناء الذين اعتصموا بدينه المبين، وتمسكوا بمحبته بحبل متين، واستمسكوا من حق بيعته المصطفاة بإيمان صادق، ورجاء وطيد مبين. نظير قديسنا الصفي المغبوط مار أفرام الملفان الجليل هذا الذي كّفر بنفسه وزهد في الدنيا وحمل الصليب، وتبع يسوع الحبيب، وطاب له في سبيله العيش الخشن والجوع والعطش المريب، فهذّب نفسه بالفضائل النسكية، وارتدى من الطهر والعفاف حلة بهية، واستمسك بأصوام متواصلة مقبولة وصلوات متواترة نقية. خاشعاً قلبه قانتاً لربه، وكانزاً له في العلى كنزاً لا يفسده سوس ولا يطأ سارق ولا يتطرق إليه فناء، فهلموا بنا يا أبناء البيعة المختارة، نطوّب أبانا هذا الملفان الكبير، ونمجد الله بسببه قائلين : طوبى لك يا أفرام السرياني، يا قيثارة الروح القدس الرخيمة أصواتها والشجية أنغامها. طوبى لك يا أفرام الملفان يا أستاذاً حاذقاً علّم مخافة الله بشوق مريب وفوز عظيم. طوبى لك أيها القديس مار أفرام يا تاجراً وجد درة الملكوت النفيسة فباع كل ما له واشتراها وكان من الرابحين. طوبى لك أيها القديس المغبوط مار أفرام يا بناءً حكيماً أسس بيعته الروحية على صخرة الإيمان الأرثوذكسي التي لن تقوى عليها أبواب الجحيم، وصفاة الحق التي عليها تنكسر أمواج العالم الأثيم. طوبى لك أيها القديس أفرام يا إكليل الزهّاد، وتاج النسّاك، وفخر العباد، وقدوة الرهبان المتوحدين. طوبى لك يا أبانا الملفان مار أفرام السرياني، يا جوهرة نفيسة في قلادة البيعة المقدسة تتلألأ علماً روحانياً وتعليماً سماوياً. طوبى لك وهنيئاً يا مرشداً نبيهاً وواعظاً لبيباً يدعو الخطاة إلى سبيل الرشد والتوبة، ويا محباً صادقاً وتابعاً حقيقياً لفادينا يسوع، ومثالاً حياً في شدء الغفران بأدوية الدموع. طوبى لك يا جامعاً سواسن الطهر البتولية من حديقة الطيوب اليسوعية، وناظماً منحة الفضائل من خمائل الإنجيل الفيحاء، ومعطر نفوس المؤمنين برياحين جنة العبادة الغنّاء.
فأضرع يا صفي الله مار أفرام في شأن البيعة الأرثوذكسية الجامعة التي تحتفل بعيدك السعيد، وأسأل السيد المسيح ليؤيد رئيس أحبارها، ويحفظ رعاتها، ويفيض عليهم مواهبه ليحسنوا رعايتها، ويرشد معلميها وكهنتها، ويطِّهر شمامستها ورهبانها، ويبارك المؤمنين والمؤمنات أبنائها. فيتعهد المرضى بالشفاء، والحزانى بالعزاء، وأهل البؤس والفاقة بسد الحاجات، وجماعة المؤمنين قاطبة بالغفران وصنوف الخيرات.
شملنا الله جميعاً بمقبول شفاعته، وأغفر لنا ولأخوتنا فنقدم هدايا السبح والشكر للثالوث الأقدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين.


كم أيقونة لمار أفرام السرياني ..قيثارة الروح القدس :









pE[/URL]

التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:04 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:43 AM   #3
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


القديس مارون



9 شباط تذكار أبينا المعظّم القديس مارون

اشرقت أنواره على جبال قورش شمال سورية، فهدَت النفوس إلى الحق، يوم كانت البدع تعبث فساداً في تلكَ الأنحاء.


أبو الطائفة المارونية ورافع لواء إيمانها وأمجادها مدى الأجيال.

إن العلاّمة المؤرخ الشهير تيودوريطوس أسقف قورش في كتابه "تاريخ الرهبان والنساك" يأتي على أعمال المتنسّكين العظام، وفي طليعتهم "مارون الإلهي" كما يسمّيه.


"لقد زيّنَ مارون، يقول المؤرّخ، طغمة القديسين المتوشّحين بالله ومارس ضروب التقشّفات والاماتات تحت جو السماء، دون سقف سوى خيمة صغيرة لم يكن يستظلّها إلاّ نادراً.


"وكان هناك هيكل وثنيّ قديم، فكرّسه مارون، كما يقول تيودوريطسن وخصّصة بعبادة الإله الواحد، يحيي الليالي يذكر الله واطالة الركوع والسجود والتأملات في الكمالات الإلهية، ثم ينصرف إلى الوعظ وارشاد الزائرين وتعزية المصابين.


"كل هذا لم يكتَفِ به مارون، يضيف المؤرّخ، بل كان يزيد عليه ما ابتكرته حكمته جمعاً لغنى الحكمة الكاملة، لأن المجاهد يوازن بين النعمة والأعمال فيكون جزاء المحارب على قياس عمله. وبما أنّ الله غني كثير الاحسان إلى قديسيه، منحه موهبة الشفاء فذاع صيته في الآفاق كلها فتقاطر إليه الناس من كل جانب. وكان جميعهم قد علموا أن ما اشتهر عنه من الفضائل والعجائب هو صحيح وبالحقيقة كانت الحمى قد خمدت من ندى بركته والابالسة قد أخذوا في الهرب والمرضى كلّهم بَرئوا بدواء واحد هو صلاة القديس، لأن الأطبّاء جعلوا لكلّ داء دواء، غير أن صلاة الأولياء هي دواء شاف من جميع الأمراض".


ولم يقتصر القديس مارون على شفاء أمراض الجسد بل كان يبرئ أيضاً أمراض النفس. ويختم الأسقف الكبير بقوله: "والحاصل أن ألقديس مارون أنمى بالتهذيب جملة نباتات للحكمة السماوية وغرس لله في هذا البستان فازدهر في كل نواحي القورشية".


اعتزل مارون الناسك الشهرة واختلى على قمة جبل، فشهرته أعماله التقوية وانتشر عرف قداسته. والقديس يوحنا فم الذهب ذكره في منفاه وكتب إليه تلك الرسالة النفيسة تحت عدد 36، العابقة بما كان بين الرجلين من محبة روحية واحترم وأخوّة في المسيح قال:


"إلى مارون الكاهن والناسك. إنَّ رباطات المودة والصداقة التي تشدّنا إليك، تمتلك نصب عينينا كأنك لدينا، لأنّ عيون المحبّة تخرق من طبعها الابعاد ولا يضعفها طولَ الزمان. وكنّا نودُّ أن نكاتبك بكثرة لولا بعد الشقَّة وندرة المسافرين إلى نواحيكم. والآن فإنّا نهدي إليك أطيب التحيّات ونحب أن تكون على يقين من أنّنا لا نفتر من ذكرك أينما كنّا، لما لكَ في ضميرنا من المنزلة الرفيعة. فلا تضنَّ أنت أيضاً علينا بأنباء سلامتك، فان اخبار صحّتكَ تولينا، على البعد أجل سرور وتعزية في غربتنا وعزلتنا فتطيب نفسنا كثيراً، اذ نعلم انّك في عافية. وجلَّ ما نسألكَ أن تصلّي إلى الله من أجلنا". (في مجموعة مين للآباء اليونان مجلد 72 عمود 63).


ما انتشرت سمعة الكاهن مارون الناسك حتى تكاثر عدد الرهبان حوله فأقامهم اولا في مناسك وصوامع على الطريقة الانفرادية، بحسب عادة تلك الايام، ثم انشأ أدياراً وسنَّ لهم قانوناً وقام يرشدهم في طريق الكمال. وتعدّدَت تلك الأديار المارونية ولا سيما في شمال سورية، حتى أنّ تيودوريطس يغتبط بوجودها في أبرشيته.


وكانت وفاة مار مارون سنة 410.


مات القديس مارون متنسكاً عفيفاً، ولكنه لم يمت حتى رأينا أبناءه الروحيين المشرَّفين باسمه، ينتشرون الوفا تحت كل كوكب. غير انّ المارونية تركز كيانها في لبنان وفيه بسقت دوحتها وامتدّت أغصانها إلى أنحاء الدنيا. وما زال أبناؤها، مغتربين ومقيمين، يستشفعون كل حين، أباهم القديس مارون،

صارخين إليه:

باسمكَ دُعينا يا أبـانـا وعليكَ وطّدنا رجانـا

كُنْ في الضيقات ملجانا واختم بالخيـر مسعانا.





عن السنكسار بحسب طقس الكنيسة الانطاكية المارونية


المصدر :

www.ayletmarcharbel.org

[/COLOR]

التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:05 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:45 AM   #4
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا



القديس ألكسيوس

وُلد القديس ألكسيوس في روما في أواخر القرن الرابع الميلادي (380م) من أبوين تقيين مقربين من البلاط الأمبرطوري. كان ابوه أفيميوس من أشراف رومة ومن أبرز أعضاء مجلس الشيوخ فيها وأمه أغليا من سلالة الملوك الرومانيين، كانت التقوى المسيحية تزين بيتهم الذي كان ملجأ للفقير واليتيم وملاذاً لكل مظلوم. وقد رُزقا بابنهما بعد أيام طويلة من العقر فأحسنا تربيته.

فنبغ في العلوم والفصاحة والفلسفة، وكانت نفسه تصبو إلى الكمال فعكف على طلب الفضيلة وترويض نفسه على التقوى، وقد ظهر له القديس بولس في رؤيا وقال له ان يستجيب لأمر الرب مهما كلَّفه ذلك قارئاً له الآية: "من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني".

فلما صار شاباً، أراد أبواه أن يُزوِّجاه مبكراً فمانع ولكنهما شدَّدا عليه واختاروا له عروساً وحدّدوا حفل الزفاف بحسب عوائد ذلك الزمان، فسلّم امره إلى الله. لكن وفي ليلة عرسه وقد ملأه الشوق لحياة النسك والتوحد، انفرد بعروسه وقدّم لها هدية ثمينة وقال لها: "حافظي على هديتي هذه، وليكن الله بينك وبيني حتى تكمل إرادته"، وعند انتهاء مراسيم العرس، ترك عروسه وأهله وأصدقاءه خرجَ على متن إحدى السفن مسّلماً أمره للعناية الإلهية. فبلغ مدينة اللاذقية (حيث عاش فيها ردحاً من الزمن، ومكث في مغارة بجانب المرفأ القديم وهي معروفة لللاذقيين بـ "عين السنتِلِكس" لأن عين ماءٍ تفجّرت فيها بقدرة عجائبية. وكان الناس يقصدونها للتبرّك. وقد ظّلت قائمة حتى نهاية السبعينات ثم أُهملت...) ومِنْ ثم إلى الرها بقي عند باب كنيسة مكرّسة لوالدة الإله مدة سبعة عشر عاماً كانت ثيابه فقيرة وممزّقة. حيث وزع كل ما كان يملكه على الفقراء وجلس على باب كنيسة السيدة العذراء يستعطي ليعيش وكان يقضي أيامه في العبادة والصوم والصلاة وقهر النفس.

في تلك الأثناء أرسل والداه خدّاماً للبحث عنه في كل البلاد ومنهم من اتى إلى مدينة الرها ودخل كنيسة العذراء فلم يعرفوه لِما كان عليه من الفقر والمسكنة، بعدما قسى عليه النسك وسوء المعاملة التي كابدها بصبر عجيب حباً بالله، وذلك الوجه الذي أنحلته الأصوام ولكن الكسيوس عرفهم وطلب منهم صدقة فأعطوه ففرح بذلك لأن عبيده قد أحسنوا إليه، اما هو فقد بقي ملازماً الكنيسة فاعتنى بأمره وكيل الكنيسة وأسكنه في الدير.

يوماً ما تراءت والدة الإله لخادم الكنيسة وطلبت منه أن يكرم "رجل الله" بما يليق به. فلما أدرك ألكسيوس أنّ أمره انفضح وبات، من الآن فصاعداً، عرضة لإجلال، وتوقير الناس. فقام وعاد إلى اللاذقية ومنها انطلق على ظهر إحدى السفن إلى طرسوس (مدينة بولس الرسول). غير أن الأهوية أتت، بتدبير من الله، مخالفة لقصد الربان، فاندفعت السفينة باتجاه روما.

فتاكد إن ما حدث هو من تدبير الله فعاهده أن يعيش متنكراً على أبواب والديه فدخل روما فقيراً واتى قصر والديه فتحركت عواطفه واضطرب قلبه لكنه تذكر نذوره للرب وآلام المسيح وفقره وذلّه فتجلد وصبر، ثم رأى والده خارجاً من القصر وقد تجعد وجهه وارتسم عليه الحزن والأسى فتجلد وطلب منه صدقة فأعطاه وتابع سيره ولم يعرفه وكذلك رأى امه وعروسه تخرجان فمد يده وطلب منهما صدقة فأحسنتا إليه ولم تعرفاه أيضاً ولبث على باب الحديقة ينظر إلى احبّ الناس إليه في دنياه ويصبر على كتمان سره، وفي أحد الأيام تقدم إلى ابيه طالباً منه ان يسمح له بماوى في إحدى زوايا القصر ليقضي هناك بقية ايامه. وقال له القديس لأبيه: "إنّ الرب يعوّض عليك وينظر إليك، وإذا كان لك في بلاد الغربة من تحنُّ إليه فهو يردّه إليك". فأّثر كلام ألكسيوس في قلب أبيه، وذكر ابنه البعيد، فمنحه مسكناً تحت درج يأوي إليه فعاش هناك مثابراً على ما كان عليه من نسك وأصوام وعبادات وتواضع وسهر وصلوات فاستثقله عبيد ابيه وجعلوا يهزؤون به ويذيقونه مُرّ الاهانات وبقي رجل الله عند باب منزل والديه سبعة عشر عاماً يكابد سوء معاملة الخدام وسخريتهم دون تذمّر بل بفرح لأنه كان قد بلغ من حب الله مبلغاً عظيماً.

ولما تكملّ بالقداسة اوحى الله إليه ان أيامه قد دنت وامره ان يكتب سيرة حياته ليعرِّف أبويه به بعد وفاته فطلب ورقاً وحبراً وكتب سيرة حياته ثم اسلم الروح والريشة بعد في يده سنة 440م.

أراد الله أن يُشرِّف عبده وخلال الاحتفال بالذبيحة الالهية يوم احد فسُمع صوتٌ في الكنيسة يقول: "تعالوا اليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". فارتاع الحضور وسجدوا هاتفين "يا رب ارحم" ثم سمعوا الصوت ثانية يقول: "إِذهبوا وإبحثوا عن رجل الله فانه يصلّي لأجل مدينة رومة وسوف يستجيب الرب دعاءه وهو لا يلبث أن يموت يوم الجمعة القادم". ذاع الخبر في رومة وأخذ الناس يتسألون من يكون هذا الرجل البار، ويبحثون عنه فلم يهتدوا إليه وأتى يوم الجمعة وفيما كان أسقف رومية يرأس الخدمة الإلهية في كنيسة القديس بطرس بحضور الإمبرطور وحشد من الناس، إذا بصوت يتردد في الهيكل معلناً: "ابحثوا عن رجل الله الذي صّلى لأجل المدينة ولأجلكم لأنه ها هو قد فارق الحياة!". وإذ أخذ المؤمنون في الصلاة تردد الصوت من جديد أنّ رجل الله موجود في منزل أفيميوس ـ والد القديس ـ فركض هذا، والجمع، إلى بيته ليرى ما الأمر وإذا بعبيده يقولون له لقد مات هذا الصباح الفقير الغريب الذي آويته تحت الدرج ووجدنا في يده رقاً مطوياً لم نستطع أخذه منه وفي تلك الساعة وصل الأسقف فتقدم وصلى وطلب من الجثمان أن يفتح يدها فانفتحت اليد وسلمته الرق فاخذه ودفعه إلى مسجل الكنيسة ليقرأ على الشعب، وما كاد يأتي على قراءة ما فيه حتى صرخ أفيميوس يا ولدي الكسيوس وانطرح عليه يقبله ويذرف الدموع السخيّة عليه وكذلك والدته وعروسه.

وفيما اختلط الأمر على والدي القديس حزناً وفرحاً أخذ الجميع يتدافع إلى حيث رقد القديس، فإذا بالعمي يستردون البصر والصمُ السمع والخرس النطق والمرضى يشفون من أمراضهم المتنوعة. وصارت جماهير الشعب كلها تبكي ثم حُمل بإكرام إلى الكنيسة. أثناء موكب الجنازة أخذت حاشية الأمبرطور تلقي الذهب في الهواء لتصرف الناس عن الجثمان الطاهر فلم يأبه أحد لذلك. وقْعُ قداسة رجل الله في نفوسهم كان أشد بكثير من بريق الذهب في عيونهم.

فلنتأمل أنّ الأيام تزول والدنيا تفنى.. وأن الأبدية هي المَسْعى والله هو الغنى الحقيقي الذي لا يُسَلبْ..

مغارة القديس ألكسيوس في اللاذقية:

عاش القديس ألكسيوس باللاذقية ردحاً من الزمن "قبل سنتان" عند مجيئه من روما وعند موته من الرها، في مغارة بجانب المرفأ القديم وهي معروفة لللاذقيين ب "عين السنتكلس"، لأن عين ماء تفجرت فيها بقدرة عجائبية حيث كان يقصدها المسلمون والمسيحيون على السواء تبركاً واستشفاء.

المغارة المقدسة التي دعّمها الصليبيون بعقود حجرية منعاً لتداعيها، ظلت قائمة حتى نهاية السبعينات من القرن المادى عندما ردمتها شركة الخطوط الحديدية السورية بعد أن طالتها يد الإهمال والنسيان الدينية والدنيوية.

تحتفل الكنيسة الرومية الأرثوذكسية بعيده في 17 /3 شرقي، 30 /3غربي

فبشفاعته اللهمّ اجعلنا عاشقين للحياة الأبدية ومُزدرين بالحياة الفانية وارحمنا وخّلصنا آمين.



طروبارية باللحن الثامن

بك حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيها الأب ألكسيوس،لأنك قد حملت الصليب فتبعت المسيح، وعملت وعلَّمت أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحك مع الملائكة.



قنداق باللحن الرابع

في احتفالنا اليوم عن حسنِ عبادة، بعيد ألكسيوس الكلي السعادة، البهيج الموقر، لنمتدحنَّه قائلين: السلامُ عليكَ يا زينةَ الأبرار البهية



التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:06 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:46 AM   #5
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


القديس يوحنا الذهبي الفم



يوحنا فم الذهب، أو يوحنا ذهبي الفم: يرسم لنا هذا الأب، بسيرته وعظاته وكتاباته أيقونة حيّة لحياة الكنيسة التي لا يحصرها زمان، ولا يطويها تاريخ. ففي سيرته نختبر الكنيسة السماوية المتهللة، المُعاشة على الأرض وسط الآلام. فقد أحب يوحنا الحياة الملائكية، وعشق البتولية، ومارس التسبيح والترنيم، وانطلقت نفسه من يومٍ إلى يومٍ نحو الأبديات. لكنه في هذا كله لم يتجاهل الواقع كإنسان يحمل جسدًا ويسكن على الأرض بين البشر، لذا مارس إيمانه بالأبدية خلال واقع عملي، سواء في بيت أمه، أو ديره أو وحدته أو في دار الأسقفية كاهنٍ أو أسقفٍ، على منبره وسط استحسانات الجماهير أو في منفاه.




لله در النساء:



في إنطاكية إذ كان ليبانيوس Libanios أعظم خطباء عصره يحتضر، التف حوله تلاميذه يسألونه عمن يخلفه، فتنهد الفيلسوف الوثني قائلاً: "يوحنا لو لم يسلبه المسيحيون منّا!" فقد اكتشف هذا الفيلسوف السوري مواهب تلميذه يوحنا وفصاحته، وكان يأمل أن يسلمه قيادة مدرسته من بعده، غير أن كنيسة بيته كانت أقدر على جذب قلبه! لقد مات الوالي سكوندس Secondus قائد الجيش الروماني migidter militum بسوريا، تاركًا زوجته أنثوسا Anthusa في السنة الرابعة من زواجها وهي لا تزال في ريعان شبابها وبهجة الجمال مع وفرة الغنى. تركها في العشرين من عمرها فحام الشبان حولها يطلبون ودها، لكنها وضعت في قلبها أن تكرس حياتها لخدمة طفليها: ابنتها التي سرعان ما انتقلت، ورضيعها يوحنا الذي وُلد بمدينة إنطاكية نحو سنة 347م. لقد كرست أنثوسا حياتها في جديّة لتربية طفلها، لينشأ غصنًا حيًا وفعّالاً في كرم الرب. ولقد لمس جميع معارفها من مسيحيين ووثنيين ما فعلته هذه الأم في حياة ابنها، حتى اضطر الفيلسوف الوثني ليبانيوس أن يشهد عنها قائلاً: "لله درّ النساء عند المسيحيين!"



ثقافته:



تشرب يوحنا روح الحق على يدي أمه التقية التي أرضعته لبن تعاليمها منذ الطفولة. لكنها لم تكتفِ بهذا بل اجتهدت في تثقيف عقله بالعلوم والمعارف، فأودعته لدى ليبانيوس يتدرب على البلاغة والمنطق، ولدى أندروغاثيوس Androgathius يدرس الفلسفة. نبغ يوحنا نبوغًا فريدًا، وأعجب به كثيرون، فتنبأ الكل له بمستقبلٍ باهرٍ ومركزٍ سامٍ. وأحس هو بذلك فأراد إظهار قدراته ومواهبه بممارسته المحاماة نحو عامين. كان يرفع إلى القضاء دعاوى المظلومين والفقراء ببلاغة وفصاحة، حتى صار يوحنا محط آمال الكثيرين والكثيرات، يتوقعون له منصبًا قضائيًا في وقت قصير. أما هو فإذ تبسّمت له الدنيا انجذب إلى ملاهيها ومسارحها وأنديتها، لكن تعاليم أمه بقيت حيّة في داخله، فكان بين الحين والآخر يتوق لو كرس حياته للفلسفة الحقة فيمارس الإنجيل ويعيش من أجل الأبدية. مضى إلى مدينة أثينا وتعلم الحكمة اليونانية في إحدى مدارسها وفاق كثيرين في العلم والفضيلة.



مع رفيق الصبا باسيليوس:



كانت يد الله تعمل في حياته، فبعثت إليه صديقه القديم، رفيق الصبا، باسيليوس، الذي كان يسلك بحياة إنجيلية تقوية، الذي روى عنه يوحنا نفسه قائلاً: "مال الميزان بيننا، فعَلَتْ كفّته، وهبطت كفتي تحت ثقل شهوات هذا العالم والأهواء التي ينغمس فيها الشباب". بدأ باسيليوس يستميله نحو حب الله، فانجذب يوحنا، واشتاق لو كرس كل حياته للتعبد ودراسة الكتاب المقدس، فترك المحاماة وتلقفه مليتيوس Meletius أسقف إنطاكية الأرثوذكسي، وتلمذه ثلاث سنوات، ثم منحه سرّ العماد حوالي عام 369م أو 370م، وهو في حوالي الثالثة والعشرين من عمره، وكان العماد بداية انطلاقة روحية جادة. إذ يقول عنه بالاديوس Palladius أنه منذ ذلك الحين "لم يحلف قط، ولا افترى على أحد ما، ولا نطق بكلمة باطلة، ولا سبّ ولا حتى سمح بأي مزاح طريف".



الشرارة تلتهب!



انجذب الأسقف مليتيوس إلى جمال شخصيته، وسمح له بمرافقته على الدوام، مدركًا بعين النبوة ما يكون عليه. وأقامه قارئًا أو أغنسطسًا Anagnostes عام 270. حلت عليه نعمة الله فوضع ميامر ومواعظ وفسر كتبًا كثيرة وهو بعد شماس.



تأجيل رهبنته:



لم يكن يحتمل صديقه باسيليوس مفارقته لحظة واحدة. كان يحثه على الدوام أن يتركا بيتهما ويسكنا معًا أو يلتحقا بالدير، لكن نحيب أمه المستمر عاقه عن تلبية طلبه. ففي طاعة أذعن يوحنا لتوسلات أمه الأرملة التقية ودموعها، إذ رأى من الحكمة أن يخضع لها ويطيعها، فقد تركته حرًا يتفرغ للعبادة والتأمل والدراسة، ممارسًا حياته النسكية الإنجيلية بغير عائقٍ. فإن كانت ظروفه لا تسمح له بالدخول في الحياة الرهبانية الديرية، لكن الرهبنة ليست مظهرًا إنما هي في جوهرها حياة داخلية يستطيع يوحنا أن يمارسها في العالم حتى يشاء الله له أن ينطلق في الوقت المناسب! للحال حوّل يوحنا بيت أمه إلى شبه قلاية، لا بالاسم أو الشكل، لكن فيه انعزال عن الاهتمامات الزمنية ليمارس "وحدته مع الله" ودراسته في الكتاب المقدس. عاش يوحنا ناسكًا، يحب الله ويهيم في التسبيح له، يكثر الصلاة ويقلل الطعام، يفترش الأرض وينام القليل، ممارسًا السكون في بيته ليرتفع قلبه نحو السماء، مختبرًا "الحديث مع الله". لعله في هذه الفترة التقى بالأب ثيودور الذي كان رئيسًا لجماعة رهبانية بجوار إنطاكية ومعلمًا لمدرسة إنطاكية يدافع عن قانون الإيمان النيقوي ضد الوثنيين والهراطقة، مقتبسًا منه منهجه الحرفي والتاريخي في تفسير الكتاب المقدس، والذي انضم لجماعته فيما بعد.



هروب من الأسقفية:



كان يوحنا بلا شك على اتصال دائم على الأقل بإحدى الجماعات الرهبانية، ليختبرها في بيته. حيث بدأت رائحة المسيح الذكية تفوح في قلبه بقوة وانطلقت في بيته انجذب الكثيرون اليه، أما هو فكان حريصًا على "الوحدة" واذ خلا كرسيان في سوريا اتجهت الأنظار حالاً نحو يوحنا وصديقه باسيليوس ليتسلما العمل الرعوي. قال يوحنا: "شاع بغتة خبر أزعجنا كلينا، أنا وباسيليوس، وكان حديث القوم أن نرقى إلى المقام الأسقفي. حين وقفت على هذا النبأ، أخذ مني الخوف والقلق كل مأخذ كنت أخشى أن ألزم على قبول السيامة الأسقفية، وبقيت مضطربًا..." إذ التقى بصديقه باسيليوس لم يكشف له شيئًا، ليس خبثًا، لكن من أجل خير الكنيسة. ربما تحادثا معًا في العمل الأسقفي وبركة البحث عن الخراف الضالة في صدق وأمانة، فحسب باسيليوس في هذا الحديث موافقة ضمنية على قبول السيامة. خاصة أنه يعلم أكثر من غيره ما يكنه قلب يوحنا صديقه من شوق جاد نحو خدمة النفوس. رضخ باسيليوس للسيامة متوقعًا بفرحٍ سيامة صديقه يوحنا، ليعملا معًا بروح واحد، يسند أحدهما الآخر. لكن جاء دور يوحنا فاختفى في الجبال الأمر الذي أحزن قلب باسيليوس، فاضطر أن يكتب اليه يؤنبه على فعله هذا وخداعه له، أو ما يسميه خيانة العهد. لم يرد يوحنا أن يترك صديقه متألمًا، فكتب إليه فيما بعد مقالاً غاية في الابداع، يكشف له عن حقيقة موقفه بروح صريح واضح، تواضع مع محبة وعلم غزير... ألا وهو مقاله "عن الكهنوت De Sacredotio" المؤلف الذي يغذي أجيالاً من الكهنة والخدام. كتب في بلاغة بروحانية صادقة، فبكل تواضعٍ يروي في غير خجل أن توقفه عن دخول الدير سره دموع أمه، ثم عاد يتحدث عن العمل الكهنوتي كعملٍ الهيٍ فائقٍ، هو عمل السيد المسيح نفسه، العامل في كهنته. وفي غير خجل يعلن شوقه للخدمة بل وشهوته لها، فهو لم يهرب إلى الجبال هربًا من الأسقفية، لكنه مع شوقه لها يشعر بعدم أهليته! رهبنته هدأت عاصفة رسامته أسقفًا فعاد إلى الظهور في إنطاكية، لكن سرعان ما تنيّحت والدته فخلا له السبيل إلى الانطلاق نحو الحياة الديرية بجوار إنطاكية، يسعد بأربع سنوات من أعذب أيامه، يقضيها في التأمل والصلاة والدراسة تحت قيادة شيخ مختبر يدعى ديؤدور، والذي يعتبر أحد مؤسسي مدرسة إنطاكية اللاهوتية، وقد رسم أسقفًا على طرسوس فيما بعد . وكان يزامله صديقاه منذ الدراسة عند ليبانيوس وهما ثيؤدور الذي صار أسقفًا على الميصة Mopsuestia ومكسيموس الذي صار أسقفًا على كيليكية . على أى الحالات، فهؤلاء في مجموعهم لا يمثلون مجرد مجموعة نسكية بل وأيضًا جماعة دراسية، وضعوا على عاتقهم تفسير الكتاب المقدس بالمنهج الأنطاكي، ألا وهو المنهج اللغوي أو الحرفي، التاريخي. يقوم هذا المنهج على التفسير البسيط حسبما تشرحه اللغة، لذا دعي "المنهج اللغوي أو الحرفي". كما قام على تأكيد الحقائق التاريخية كما وردت في الكتاب المقدس كحقائق واقعية وليست أعمالاً مجازية رمزية، لذا سمي أيضًا باالمنهج التاريخي. كان بالدير رجل عابد حبيس سرياني اسمه أسوسينوس أبصر في إحدى الليالي الرسولين بطرس ويوحنا قد دخلا على الذهبي الفم فدفع له يوحنا إنجيلاً وقال له: "لا تخف، من ربطته يكون مربوطًا ومن حللته يكون محلولا"، فعلم الشيخ الحبيس أنه سيصير راعيًا أمينًا.



أعماله الكتابية في الدير:



1. إذ انطلق يوحنا إلى الدير تهللت نفسه فيه، أحس أنه في السماء عينها. وقد بقيت أحاسيسه هذه تلازمه كل أيام خدمته، إذ نجده تارة يقول "بالنسبة للقديس اللجوء إلى الدير هو هروب من الأرض إلى السماء!" وأخرى يصف الراهب في قلايته: "كأنما يسكن عالمًا آخر، هو في السماء بعينها. لا يتحدث إلا في السماويات. عن حضن ابراهيم وأكاليل القديسين والطغمات المحيطة بالمسيح". على أي الحالات فإنه في فرحة قلبه أراد أن يجتذب بعض أصدقائه من إنطاكية، خاصة ثيؤدور للحياة الرهبانية، فسجل لنا مقاله الأول: "مقارنة بين الملك والراهب

Comparatio regis et monachi ". 2. في عام 373 كان غضب فالنس قد جاش على الأرثوذكس، فألزم نساكهم ورهبانهم على الخدمة العسكرية والمدنية، واعتبر بعض المسيحيين في النسك ضربًا من الجنون، وقامت حملات عنيفة ضد الرهبنة مما أضطر يوحنا أن يخط ثلاثة كتب تحت اسم Adverssus oppugnatores vitae monastiac يهاجم أعداء الرهبنة ويفند حججهم، محمسًا الآباء أن يرسلوا أولادهم إلى الرهبان لينالوا تعليمًا علميًا ويمارسوا حياة الفضيلة .

3. انجرف صديقه ثيؤدور وراء شهوته فأعجب بامرأة جميلة تدعى Hermoine، فترك طريق الرهبنة وأراد الزواج منها، لكن يوحنا أسرع فكتب رسالتين لصديقه "Paraeneses ad Theodorum lapsum" يدعوه فيهما للتوبة والعودة إلى الحياة الرهبانية.




4. تعزية ستاجيريوس Ad Stagirium a daemone vexatum: كتب مقاله هذا في ثلاثة كتب موجهة إلى راهبٍ شابٍ، يشجعه في تجربة قاسية حلت به. لقد انهمك ستاجير في ممارسة نسكية عنيفة، وأصيب بنوبة صرع، وحكم عليه البعض أن به روحًا نجسًا.



نحو الوحدة:



عاش يوحنا أربع سنوات في الدير يمارس حياة الشركة، يحسبها أجمل فترات عمره. لكن كتاباته الرهبانية التي سجلها لجذب أصدقائه نحو الدير أو لدفاعه عن الرهبنة والرهبان سحبت أنظار الناس اليه، فانفتحت قلايته لهم وأفقدوه فترات هدوئه. أما كتاباته لثيؤدور وستاجير فقد كشفت للكنيسة عن موهبته في الخدمة، والتهاب قلبه بخلاص الآخرين، وحكمته في رعايتهم. لم يجد بدًا الا أن يهرب من المجد الباطل إلى "الوحدة" يمارس حياة أكمل. انطلق إلى الوحدة كما يقول بالاديوس ثلاث دفعات، في كل مرة قضى ثمانية شهور حارمًا نفسه من النوم بصفة تكاد تكون مستمرة، يدرس انجيل المسيح بشغف. خلال هذين العامين لم يستلقِ نهارًا ولا ليلاً. فانهارت طاقته وأصابه نوع من الفالج. فأحس بعجزه عن الاستفادة من هذه الحياة وعاد إلى الكنيسة بإنطاكية.



شموسيته:



حوالي عام 381م عاد يوحنا إلى إنطاكية، فتلقفه أسقفها ميليتوس بفرح عظيم، ورسمه شماسًا رغم معارضته. وسط الخدمات الطقسية والخدمات الاجتماعية الكنسية كان يوحنا يقتنص كل فرصة للدراسة والكتابة، فإن كان ليس من حقه كشماس أن يعظ انشغل بالكتابة في نوعين: كتب دفاعية وأخرى لها مسحة نسكية.



مقالان دفاعيان:



كتب مقاله عن "القديس بابيلاس وضد يوليانوس"، موجهًا للأمم De S.Babyla s,contra Julianum et Gentiles . والمقال الثاني "ضد اليهود والأمم مبرهنًا على لاهوت المسيح Contr Judaeos et Gentiles quod Christian sit deus. بدأ يكتب أثناء دياكونيته عن الحياة المسيحية في إتجاه نسكي: عن البتولية وعن الندامة De Compunctione، وإلى أرملة شابه، والزواج الوحيد، والمجد الباطل وتربية الأطفال liberis De inani gloria et de educandis.



قسوسيته:



دُعي الأسقف ميليتوس لحضور المجمع المسكوني بالقسطنطينية، فاصطحب معه الكاهن فلافيان، ووكل شئون الكنيسة بإنطاكية في يدي شماسه القديس يوحنا. وفي أثناء انعقاد المجمع تنيّح الأسقف مليتيوس فبكاه يوحنا بكونه أباه ومرشده. أجمع آباء إنطاكية على رسامة فلافيان [فلابيانوس] خلفًا له، وهذا بدوره قام برسامة يوحنا كاهنًا.



عظات التماثيل:



بدأت شهرة يوحنا الذهبي الفم بمجموعة العظات التي ألقاها في إنطاكية عام 387م، سميت "عظات التماثيل" لها قصة في حياة كنيسة إنطاكية.


ففي عام 387م شرعت الحكومة المركزية أن تتهيأ للاحتفال بمرور عشر سنوات على حكم الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وخمس سنوات على اشتراك ابنه الشاب أركاديوس معه في السلطة. ولما كانت مثل هذه الاحتفالات تحتاج إلى بعض المال صدر أمر امبراطوري بفرض ضريبة جديدة إضافية، الأمر الذي استاءت منه كل المملكة، لكن لم يستطع أحد أن يعترض. أما في إنطاكية فقد حدث أثناء قراءة القرار في الميدان أن عبَّر بعض الحاضرين عن شعورهم بالاستياء، لكن الوالي أبى أن يصدر أمره للجنود بالهجوم على شعب أعزل. وقد انتهز بعض دعاة الفتنة هذه الفرصة فأخذوا يصرخون مطالبين الأسقف فلافيان بالتدخل لوقف القرار، وغالبًا كان هؤلاء من أتباع بولينوس أي من جماعة الاستاسيين، يريدون إثارة خلاف بين الإمبراطور والحكام مع الأسقف! وسط جموع شعبية تضم من كل صنف سرعان ما سرت هذه الصرخات لتثمر بينهم هياجًا فثورة. وفي لمح البصر، دون أي تفكير وبغير أي ضابط انطلق البعض يحطم تماثيل الإمبراطور والإمبراطورة وابنهما، ورموها في الأوحال والقاذورات. كل هذا تم في لحظات مملوءة ثورة حماسية تبعها هدوء، حيث أفاقوا من سكرتهم وأحسوا ببشاعة جريمتهم، وباتوا خائفين يتوقعون مصيرهم ومصير مدينتهم من عقاب شديد. فقد ارتبكت المدينة بأسرها، كبيرها مع صغيرها، ولم يعرف أحد ماذا يكون العمل. وجد الأب الأسقف فلافيان نفسه ملتزمًا أن يتدخل لدى الإمبراطور، يهدئ من غضبه تجاه المدينة، أما عظماء الوثنيين ووجهائهم فقد خافوا على أنفسهم ولم يجسروا أن يفعلوا شيئًا، الأمر الذي أساء إلى نفوس الوثنيين ،



أسرع الأب البطريرك إلى القسطنطينية، لكن الخبر كان أسبق منه، بلغ إلى الإمبراطور، فأرسل قائدين من عنده وأعلنا سقوط امتيازات المدينة ونقل العاصمة إلى اللاذقية، كما أغلقا الأندية والمسارح، وألقيا القبض على بعض وجهاء المدينة الذين حامت الشبهات حولهم، فصودرت ممتلكاتهم وطردت نساؤهم من بيوتهن.





كما أعلن القائدان اصدار الأمر بحرق المدينة وقتل كل شعبها، لولا تدخل بعض النساك والرهبان، ومن بينهم الناسك مقدونيوس. فقد نزلوا من الجبال والأديرة والتقوا بالقائدين وطلبوا منهما الانتظار حتى يمكن تقديم شفاعة لدى الإمبراطور ،في ذلك الوقت بينما كان الأب البطريرك في طريقه إلى القسطنطينية رغم كبر سنه وارهاقه بالصوم إذ كان الوقت الأربعين المقدسة، وكان الرهبان والنساك يتضرعون لدى القائدين بإنطاكية، كان الناس مذعورين يسمعون من يوم إلى يوم إشاعات متعارضة، تارة يتوقعون العفو وأخرى يهددهم الموت.





فهرعوا إلى الكنيسة ليقتنصهم الكاهن يوحنا بعظاته، فينثر من درر قلبه وفمه أحاديث فيّاضة تنعش قلوبهم المنكسرة، وتشدد عزائمهم الواهية، تدفعهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، ليس خوفًا من موت الجسد أو خسارة ممتلكات أرضية، وإنما شوقًا إلى نور الأبدية خلال مراحم الله غير المتناهية ، لقد ألقى الأب في بداية خدمته الوعظية هذه السلسلة من العظات الخالدة [21 عظة] التي وجهت أنظار إنطاكية بل وخارج إنطاكية إليه.




(يُكتَب أيضاً: القديس يوحنا ذهبي الفم، القديس يوحنا فم الذهب، القديس يوحنا ذو الفم الذهبي)

المصدر:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Or...tory_1993.html




[/COLOR]

التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:07 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:48 AM   #6
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


القديس يوحنا الذهبي الفم



يوحنا فم الذهب، أو يوحنا ذهبي الفم: يرسم لنا هذا الأب، بسيرته وعظاته وكتاباته أيقونة حيّة لحياة الكنيسة التي لا يحصرها زمان، ولا يطويها تاريخ. ففي سيرته نختبر الكنيسة السماوية المتهللة، المُعاشة على الأرض وسط الآلام. فقد أحب يوحنا الحياة الملائكية، وعشق البتولية، ومارس التسبيح والترنيم، وانطلقت نفسه من يومٍ إلى يومٍ نحو الأبديات. لكنه في هذا كله لم يتجاهل الواقع كإنسان يحمل جسدًا ويسكن على الأرض بين البشر، لذا مارس إيمانه بالأبدية خلال واقع عملي، سواء في بيت أمه، أو ديره أو وحدته أو في دار الأسقفية كاهنٍ أو أسقفٍ، على منبره وسط استحسانات الجماهير أو في منفاه.




لله در النساء:



في إنطاكية إذ كان ليبانيوس Libanios أعظم خطباء عصره يحتضر، التف حوله تلاميذه يسألونه عمن يخلفه، فتنهد الفيلسوف الوثني قائلاً: "يوحنا لو لم يسلبه المسيحيون منّا!" فقد اكتشف هذا الفيلسوف السوري مواهب تلميذه يوحنا وفصاحته، وكان يأمل أن يسلمه قيادة مدرسته من بعده، غير أن كنيسة بيته كانت أقدر على جذب قلبه! لقد مات الوالي سكوندس Secondus قائد الجيش الروماني migidter militum بسوريا، تاركًا زوجته أنثوسا Anthusa في السنة الرابعة من زواجها وهي لا تزال في ريعان شبابها وبهجة الجمال مع وفرة الغنى. تركها في العشرين من عمرها فحام الشبان حولها يطلبون ودها، لكنها وضعت في قلبها أن تكرس حياتها لخدمة طفليها: ابنتها التي سرعان ما انتقلت، ورضيعها يوحنا الذي وُلد بمدينة إنطاكية نحو سنة 347م. لقد كرست أنثوسا حياتها في جديّة لتربية طفلها، لينشأ غصنًا حيًا وفعّالاً في كرم الرب. ولقد لمس جميع معارفها من مسيحيين ووثنيين ما فعلته هذه الأم في حياة ابنها، حتى اضطر الفيلسوف الوثني ليبانيوس أن يشهد عنها قائلاً: "لله درّ النساء عند المسيحيين!"



ثقافته:



تشرب يوحنا روح الحق على يدي أمه التقية التي أرضعته لبن تعاليمها منذ الطفولة. لكنها لم تكتفِ بهذا بل اجتهدت في تثقيف عقله بالعلوم والمعارف، فأودعته لدى ليبانيوس يتدرب على البلاغة والمنطق، ولدى أندروغاثيوس Androgathius يدرس الفلسفة. نبغ يوحنا نبوغًا فريدًا، وأعجب به كثيرون، فتنبأ الكل له بمستقبلٍ باهرٍ ومركزٍ سامٍ. وأحس هو بذلك فأراد إظهار قدراته ومواهبه بممارسته المحاماة نحو عامين. كان يرفع إلى القضاء دعاوى المظلومين والفقراء ببلاغة وفصاحة، حتى صار يوحنا محط آمال الكثيرين والكثيرات، يتوقعون له منصبًا قضائيًا في وقت قصير. أما هو فإذ تبسّمت له الدنيا انجذب إلى ملاهيها ومسارحها وأنديتها، لكن تعاليم أمه بقيت حيّة في داخله، فكان بين الحين والآخر يتوق لو كرس حياته للفلسفة الحقة فيمارس الإنجيل ويعيش من أجل الأبدية. مضى إلى مدينة أثينا وتعلم الحكمة اليونانية في إحدى مدارسها وفاق كثيرين في العلم والفضيلة.



مع رفيق الصبا باسيليوس:



كانت يد الله تعمل في حياته، فبعثت إليه صديقه القديم، رفيق الصبا، باسيليوس، الذي كان يسلك بحياة إنجيلية تقوية، الذي روى عنه يوحنا نفسه قائلاً: "مال الميزان بيننا، فعَلَتْ كفّته، وهبطت كفتي تحت ثقل شهوات هذا العالم والأهواء التي ينغمس فيها الشباب". بدأ باسيليوس يستميله نحو حب الله، فانجذب يوحنا، واشتاق لو كرس كل حياته للتعبد ودراسة الكتاب المقدس، فترك المحاماة وتلقفه مليتيوس Meletius أسقف إنطاكية الأرثوذكسي، وتلمذه ثلاث سنوات، ثم منحه سرّ العماد حوالي عام 369م أو 370م، وهو في حوالي الثالثة والعشرين من عمره، وكان العماد بداية انطلاقة روحية جادة. إذ يقول عنه بالاديوس Palladius أنه منذ ذلك الحين "لم يحلف قط، ولا افترى على أحد ما، ولا نطق بكلمة باطلة، ولا سبّ ولا حتى سمح بأي مزاح طريف".



الشرارة تلتهب!



انجذب الأسقف مليتيوس إلى جمال شخصيته، وسمح له بمرافقته على الدوام، مدركًا بعين النبوة ما يكون عليه. وأقامه قارئًا أو أغنسطسًا Anagnostes عام 270. حلت عليه نعمة الله فوضع ميامر ومواعظ وفسر كتبًا كثيرة وهو بعد شماس.



تأجيل رهبنته:



لم يكن يحتمل صديقه باسيليوس مفارقته لحظة واحدة. كان يحثه على الدوام أن يتركا بيتهما ويسكنا معًا أو يلتحقا بالدير، لكن نحيب أمه المستمر عاقه عن تلبية طلبه. ففي طاعة أذعن يوحنا لتوسلات أمه الأرملة التقية ودموعها، إذ رأى من الحكمة أن يخضع لها ويطيعها، فقد تركته حرًا يتفرغ للعبادة والتأمل والدراسة، ممارسًا حياته النسكية الإنجيلية بغير عائقٍ. فإن كانت ظروفه لا تسمح له بالدخول في الحياة الرهبانية الديرية، لكن الرهبنة ليست مظهرًا إنما هي في جوهرها حياة داخلية يستطيع يوحنا أن يمارسها في العالم حتى يشاء الله له أن ينطلق في الوقت المناسب! للحال حوّل يوحنا بيت أمه إلى شبه قلاية، لا بالاسم أو الشكل، لكن فيه انعزال عن الاهتمامات الزمنية ليمارس "وحدته مع الله" ودراسته في الكتاب المقدس. عاش يوحنا ناسكًا، يحب الله ويهيم في التسبيح له، يكثر الصلاة ويقلل الطعام، يفترش الأرض وينام القليل، ممارسًا السكون في بيته ليرتفع قلبه نحو السماء، مختبرًا "الحديث مع الله". لعله في هذه الفترة التقى بالأب ثيودور الذي كان رئيسًا لجماعة رهبانية بجوار إنطاكية ومعلمًا لمدرسة إنطاكية يدافع عن قانون الإيمان النيقوي ضد الوثنيين والهراطقة، مقتبسًا منه منهجه الحرفي والتاريخي في تفسير الكتاب المقدس، والذي انضم لجماعته فيما بعد.



هروب من الأسقفية:



كان يوحنا بلا شك على اتصال دائم على الأقل بإحدى الجماعات الرهبانية، ليختبرها في بيته. حيث بدأت رائحة المسيح الذكية تفوح في قلبه بقوة وانطلقت في بيته انجذب الكثيرون اليه، أما هو فكان حريصًا على "الوحدة" واذ خلا كرسيان في سوريا اتجهت الأنظار حالاً نحو يوحنا وصديقه باسيليوس ليتسلما العمل الرعوي. قال يوحنا: "شاع بغتة خبر أزعجنا كلينا، أنا وباسيليوس، وكان حديث القوم أن نرقى إلى المقام الأسقفي. حين وقفت على هذا النبأ، أخذ مني الخوف والقلق كل مأخذ كنت أخشى أن ألزم على قبول السيامة الأسقفية، وبقيت مضطربًا..." إذ التقى بصديقه باسيليوس لم يكشف له شيئًا، ليس خبثًا، لكن من أجل خير الكنيسة. ربما تحادثا معًا في العمل الأسقفي وبركة البحث عن الخراف الضالة في صدق وأمانة، فحسب باسيليوس في هذا الحديث موافقة ضمنية على قبول السيامة. خاصة أنه يعلم أكثر من غيره ما يكنه قلب يوحنا صديقه من شوق جاد نحو خدمة النفوس. رضخ باسيليوس للسيامة متوقعًا بفرحٍ سيامة صديقه يوحنا، ليعملا معًا بروح واحد، يسند أحدهما الآخر. لكن جاء دور يوحنا فاختفى في الجبال الأمر الذي أحزن قلب باسيليوس، فاضطر أن يكتب اليه يؤنبه على فعله هذا وخداعه له، أو ما يسميه خيانة العهد. لم يرد يوحنا أن يترك صديقه متألمًا، فكتب إليه فيما بعد مقالاً غاية في الابداع، يكشف له عن حقيقة موقفه بروح صريح واضح، تواضع مع محبة وعلم غزير... ألا وهو مقاله "عن الكهنوت De Sacredotio" المؤلف الذي يغذي أجيالاً من الكهنة والخدام. كتب في بلاغة بروحانية صادقة، فبكل تواضعٍ يروي في غير خجل أن توقفه عن دخول الدير سره دموع أمه، ثم عاد يتحدث عن العمل الكهنوتي كعملٍ الهيٍ فائقٍ، هو عمل السيد المسيح نفسه، العامل في كهنته. وفي غير خجل يعلن شوقه للخدمة بل وشهوته لها، فهو لم يهرب إلى الجبال هربًا من الأسقفية، لكنه مع شوقه لها يشعر بعدم أهليته! رهبنته هدأت عاصفة رسامته أسقفًا فعاد إلى الظهور في إنطاكية، لكن سرعان ما تنيّحت والدته فخلا له السبيل إلى الانطلاق نحو الحياة الديرية بجوار إنطاكية، يسعد بأربع سنوات من أعذب أيامه، يقضيها في التأمل والصلاة والدراسة تحت قيادة شيخ مختبر يدعى ديؤدور، والذي يعتبر أحد مؤسسي مدرسة إنطاكية اللاهوتية، وقد رسم أسقفًا على طرسوس فيما بعد . وكان يزامله صديقاه منذ الدراسة عند ليبانيوس وهما ثيؤدور الذي صار أسقفًا على الميصة Mopsuestia ومكسيموس الذي صار أسقفًا على كيليكية . على أى الحالات، فهؤلاء في مجموعهم لا يمثلون مجرد مجموعة نسكية بل وأيضًا جماعة دراسية، وضعوا على عاتقهم تفسير الكتاب المقدس بالمنهج الأنطاكي، ألا وهو المنهج اللغوي أو الحرفي، التاريخي. يقوم هذا المنهج على التفسير البسيط حسبما تشرحه اللغة، لذا دعي "المنهج اللغوي أو الحرفي". كما قام على تأكيد الحقائق التاريخية كما وردت في الكتاب المقدس كحقائق واقعية وليست أعمالاً مجازية رمزية، لذا سمي أيضًا باالمنهج التاريخي. كان بالدير رجل عابد حبيس سرياني اسمه أسوسينوس أبصر في إحدى الليالي الرسولين بطرس ويوحنا قد دخلا على الذهبي الفم فدفع له يوحنا إنجيلاً وقال له: "لا تخف، من ربطته يكون مربوطًا ومن حللته يكون محلولا"، فعلم الشيخ الحبيس أنه سيصير راعيًا أمينًا.



أعماله الكتابية في الدير:



1. إذ انطلق يوحنا إلى الدير تهللت نفسه فيه، أحس أنه في السماء عينها. وقد بقيت أحاسيسه هذه تلازمه كل أيام خدمته، إذ نجده تارة يقول "بالنسبة للقديس اللجوء إلى الدير هو هروب من الأرض إلى السماء!" وأخرى يصف الراهب في قلايته: "كأنما يسكن عالمًا آخر، هو في السماء بعينها. لا يتحدث إلا في السماويات. عن حضن ابراهيم وأكاليل القديسين والطغمات المحيطة بالمسيح". على أي الحالات فإنه في فرحة قلبه أراد أن يجتذب بعض أصدقائه من إنطاكية، خاصة ثيؤدور للحياة الرهبانية، فسجل لنا مقاله الأول: "مقارنة بين الملك والراهب

Comparatio regis et monachi ". 2. في عام 373 كان غضب فالنس قد جاش على الأرثوذكس، فألزم نساكهم ورهبانهم على الخدمة العسكرية والمدنية، واعتبر بعض المسيحيين في النسك ضربًا من الجنون، وقامت حملات عنيفة ضد الرهبنة مما أضطر يوحنا أن يخط ثلاثة كتب تحت اسم Adverssus oppugnatores vitae monastiac يهاجم أعداء الرهبنة ويفند حججهم، محمسًا الآباء أن يرسلوا أولادهم إلى الرهبان لينالوا تعليمًا علميًا ويمارسوا حياة الفضيلة .

3. انجرف صديقه ثيؤدور وراء شهوته فأعجب بامرأة جميلة تدعى Hermoine، فترك طريق الرهبنة وأراد الزواج منها، لكن يوحنا أسرع فكتب رسالتين لصديقه "Paraeneses ad Theodorum lapsum" يدعوه فيهما للتوبة والعودة إلى الحياة الرهبانية.




4. تعزية ستاجيريوس Ad Stagirium a daemone vexatum: كتب مقاله هذا في ثلاثة كتب موجهة إلى راهبٍ شابٍ، يشجعه في تجربة قاسية حلت به. لقد انهمك ستاجير في ممارسة نسكية عنيفة، وأصيب بنوبة صرع، وحكم عليه البعض أن به روحًا نجسًا.



نحو الوحدة:



عاش يوحنا أربع سنوات في الدير يمارس حياة الشركة، يحسبها أجمل فترات عمره. لكن كتاباته الرهبانية التي سجلها لجذب أصدقائه نحو الدير أو لدفاعه عن الرهبنة والرهبان سحبت أنظار الناس اليه، فانفتحت قلايته لهم وأفقدوه فترات هدوئه. أما كتاباته لثيؤدور وستاجير فقد كشفت للكنيسة عن موهبته في الخدمة، والتهاب قلبه بخلاص الآخرين، وحكمته في رعايتهم. لم يجد بدًا الا أن يهرب من المجد الباطل إلى "الوحدة" يمارس حياة أكمل. انطلق إلى الوحدة كما يقول بالاديوس ثلاث دفعات، في كل مرة قضى ثمانية شهور حارمًا نفسه من النوم بصفة تكاد تكون مستمرة، يدرس انجيل المسيح بشغف. خلال هذين العامين لم يستلقِ نهارًا ولا ليلاً. فانهارت طاقته وأصابه نوع من الفالج. فأحس بعجزه عن الاستفادة من هذه الحياة وعاد إلى الكنيسة بإنطاكية.



شموسيته:



حوالي عام 381م عاد يوحنا إلى إنطاكية، فتلقفه أسقفها ميليتوس بفرح عظيم، ورسمه شماسًا رغم معارضته. وسط الخدمات الطقسية والخدمات الاجتماعية الكنسية كان يوحنا يقتنص كل فرصة للدراسة والكتابة، فإن كان ليس من حقه كشماس أن يعظ انشغل بالكتابة في نوعين: كتب دفاعية وأخرى لها مسحة نسكية.



مقالان دفاعيان:



كتب مقاله عن "القديس بابيلاس وضد يوليانوس"، موجهًا للأمم De S.Babyla s,contra Julianum et Gentiles . والمقال الثاني "ضد اليهود والأمم مبرهنًا على لاهوت المسيح Contr Judaeos et Gentiles quod Christian sit deus. بدأ يكتب أثناء دياكونيته عن الحياة المسيحية في إتجاه نسكي: عن البتولية وعن الندامة De Compunctione، وإلى أرملة شابه، والزواج الوحيد، والمجد الباطل وتربية الأطفال liberis De inani gloria et de educandis.



قسوسيته:



دُعي الأسقف ميليتوس لحضور المجمع المسكوني بالقسطنطينية، فاصطحب معه الكاهن فلافيان، ووكل شئون الكنيسة بإنطاكية في يدي شماسه القديس يوحنا. وفي أثناء انعقاد المجمع تنيّح الأسقف مليتيوس فبكاه يوحنا بكونه أباه ومرشده. أجمع آباء إنطاكية على رسامة فلافيان [فلابيانوس] خلفًا له، وهذا بدوره قام برسامة يوحنا كاهنًا.



عظات التماثيل:



بدأت شهرة يوحنا الذهبي الفم بمجموعة العظات التي ألقاها في إنطاكية عام 387م، سميت "عظات التماثيل" لها قصة في حياة كنيسة إنطاكية.


ففي عام 387م شرعت الحكومة المركزية أن تتهيأ للاحتفال بمرور عشر سنوات على حكم الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وخمس سنوات على اشتراك ابنه الشاب أركاديوس معه في السلطة. ولما كانت مثل هذه الاحتفالات تحتاج إلى بعض المال صدر أمر امبراطوري بفرض ضريبة جديدة إضافية، الأمر الذي استاءت منه كل المملكة، لكن لم يستطع أحد أن يعترض. أما في إنطاكية فقد حدث أثناء قراءة القرار في الميدان أن عبَّر بعض الحاضرين عن شعورهم بالاستياء، لكن الوالي أبى أن يصدر أمره للجنود بالهجوم على شعب أعزل. وقد انتهز بعض دعاة الفتنة هذه الفرصة فأخذوا يصرخون مطالبين الأسقف فلافيان بالتدخل لوقف القرار، وغالبًا كان هؤلاء من أتباع بولينوس أي من جماعة الاستاسيين، يريدون إثارة خلاف بين الإمبراطور والحكام مع الأسقف! وسط جموع شعبية تضم من كل صنف سرعان ما سرت هذه الصرخات لتثمر بينهم هياجًا فثورة. وفي لمح البصر، دون أي تفكير وبغير أي ضابط انطلق البعض يحطم تماثيل الإمبراطور والإمبراطورة وابنهما، ورموها في الأوحال والقاذورات. كل هذا تم في لحظات مملوءة ثورة حماسية تبعها هدوء، حيث أفاقوا من سكرتهم وأحسوا ببشاعة جريمتهم، وباتوا خائفين يتوقعون مصيرهم ومصير مدينتهم من عقاب شديد. فقد ارتبكت المدينة بأسرها، كبيرها مع صغيرها، ولم يعرف أحد ماذا يكون العمل. وجد الأب الأسقف فلافيان نفسه ملتزمًا أن يتدخل لدى الإمبراطور، يهدئ من غضبه تجاه المدينة، أما عظماء الوثنيين ووجهائهم فقد خافوا على أنفسهم ولم يجسروا أن يفعلوا شيئًا، الأمر الذي أساء إلى نفوس الوثنيين ،



أسرع الأب البطريرك إلى القسطنطينية، لكن الخبر كان أسبق منه، بلغ إلى الإمبراطور، فأرسل قائدين من عنده وأعلنا سقوط امتيازات المدينة ونقل العاصمة إلى اللاذقية، كما أغلقا الأندية والمسارح، وألقيا القبض على بعض وجهاء المدينة الذين حامت الشبهات حولهم، فصودرت ممتلكاتهم وطردت نساؤهم من بيوتهن.





كما أعلن القائدان اصدار الأمر بحرق المدينة وقتل كل شعبها، لولا تدخل بعض النساك والرهبان، ومن بينهم الناسك مقدونيوس. فقد نزلوا من الجبال والأديرة والتقوا بالقائدين وطلبوا منهما الانتظار حتى يمكن تقديم شفاعة لدى الإمبراطور ،في ذلك الوقت بينما كان الأب البطريرك في طريقه إلى القسطنطينية رغم كبر سنه وارهاقه بالصوم إذ كان الوقت الأربعين المقدسة، وكان الرهبان والنساك يتضرعون لدى القائدين بإنطاكية، كان الناس مذعورين يسمعون من يوم إلى يوم إشاعات متعارضة، تارة يتوقعون العفو وأخرى يهددهم الموت.





فهرعوا إلى الكنيسة ليقتنصهم الكاهن يوحنا بعظاته، فينثر من درر قلبه وفمه أحاديث فيّاضة تنعش قلوبهم المنكسرة، وتشدد عزائمهم الواهية، تدفعهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، ليس خوفًا من موت الجسد أو خسارة ممتلكات أرضية، وإنما شوقًا إلى نور الأبدية خلال مراحم الله غير المتناهية ، لقد ألقى الأب في بداية خدمته الوعظية هذه السلسلة من العظات الخالدة [21 عظة] التي وجهت أنظار إنطاكية بل وخارج إنطاكية إليه.




(يُكتَب أيضاً: القديس يوحنا ذهبي الفم، القديس يوحنا فم الذهب، القديس يوحنا ذو الفم الذهبي)

المصدر:
http://st-takla.org/Saints/Coptic-Or...tory_1993.html





التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:08 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:49 AM   #7
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


القديس بولس الرسول - شاول الطرسوسي

(معلمنا بولس رسول الأمم)



1- اسم الرسول بولس والعائلة:

بولس رسول الأمم العظيم. كان اسمه العبري شاول الطرسوسي أي "مطلوب" وتسمّى بهذا الاسم في سفر الأعمال إلى 1ع 13: 9 حيث قيل "أما شاول الذي هو بولس أيضاً" ومن ذلك الوقت إلى آخر سفر الأعمال دعي بولس ومعناه "الصغير". وظن البعض أنه أخذ الاسم من "سرجيوس بولس" وإلى قبرص وهذا مستبعد جداً. ولكن الرأي السائد، وهو الصواب، هو أن شاول كان له اسم آخر معروف به عند الأمم هو بولس وقد ذكر اسمان لبعض اليهود (1ع 1: 23 و 12: 12 وكو 4: 11). ولد بولس الرسول في طرسوس في ولاية كيليكية من أعمال الإمبراطورية، الرومانية حيثما صرف مدة طفوليته. ومن حصوله على الرعوية الرومانية (1ع 22: 25-29) نستنتج أنه كان من عائلة شريفة وعلى الأقل ليست فقيرة، وصاحبة نفوذ فإنه في رو 16: 7 و 11 نجده يرسل التحية إلى ثلاثة انسباء له ويظهر أن الأولين اعتنقا المسيحية قبله. ومن 1ع 23: 16 نعلم أن ابن أخته نقل إليه خبر المؤامرة ضده. ويحتمل أنه كان موظفاً أو ذا نفوذ يجعله يعرف مثل هذه الأسرار. ويدلّ على شرف محتده ما نال من شرف ونفوذ في السنهدريم وبين القادة اليهود (1ع 9: 1 و 2 و 22: 5 وفي 3: 4-7). وكان أبوه فريسياً من سبط بنيامين وقد ربّي على الناموس الضيق (1ع 23: 6 وفي 3: 407) ولكنه ولد وهو يتمتع بالرعوية الرومانية.


2- ثقافة بولس الرسول:

كانت طرسوس مركزاً من مراكز التهذيب العقلي. فقد كثرت فيها معاهد العلم والتربية. وكانت مركزاً للفلسفة الرواقية التي ظهر تأثيرها في كثير من تعبيرات الرسول عن المبادئ المسيحية. وسبق القول أنه لا بد أن يكون المّ في صغره بالتاريخ المقدس من الكتاب وتاريخ اليهود من التقاليد. وكسائر صبيان اليهود تعلم حرفة يلجأ إلى الاكتساب منها إذا احتاج. وكانت الحرفة التي تعلمها بولس صنع الخيام (1ع 18: 3) فلا يدّل ذلك على فقر أو ضعة. ولمّا أتم تحصيل ما يمكن تحصيله في طرسوس أرسل إلى أورشليم، عاصمة اليهودية ليتبحر في الناموس. ومن 1ع 23: 3 نعرف أنه تربى عند رجلي غمالائيل وكان هذا من أشهر معلمي الناموس ومفسّريه فأصبح بهذا وبما له من العلم والمعرفة والأستعداد أكثر تأهلاً وكفاءة للتبشير. فقد تأهّل أكثر من سائر الرسل للمداخلة والتبشير بين اليهود واليونانيين والرومانيين والبرابرة. ويظهر أن شاول ذهب إلى أورشليم في صغر سنه (1ع 26: 4) وأنه كان له من العمر 20 أو 22 سنة حينما شرع مخلصنا يظهر ذاته للناس.



3- اضطهاد شاول الطرسوسي للمسيحيين:

كان أوّل ذكر لبولس في سفر الأعمال 7: 58 إن الشهود في محاكمة استفانوس "خلعوا ثيابهم عند رجليّ شاب يقال أنه شاول" مما يدلّ مه جاء في 1ع 8: 1 أنه صاحب نفوذ وأنه كان راضياً بقتله أي أنه كان، على الأغلب، ضمن المذكورين في 1ع 6: 9 الذين ساقوا التهم ضد الشهيد الأول. فيظهر هنا كشخص متعصّب، يكره الفكرة أن ذلك المصلوب هو المسيا ويعتقد أن تابعيه كانوا خطراً دينياً وسياسياً. وبضمير مستريح كان يقوم بنصيب وفير في محاولة إرجاع هؤلاء أو قطع دابرهم (1ع 8: 3 و 22: 4 و 26: 10 و 11 و 1 كو 15: 9 وغل 1: 13 وفي 3: 6 و 1تي 1: 13) قام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره ضمير مضلّل. فلم يكتفي بمهاجمة أتباع ذلك الطريق في أورشليم بل لاحقهم في خارجها. وفي كل ذلك يظن أنه يؤدي خدمة الله والناموس.


4- تجدّد الطرسوسي شاول:

كان ذلك في الطريق إلى دمشق، في وسط النهار عندما ابرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض (1ع 9: 3) وكان معه رجال وقفوا صامتين يسمعون الصوت (9: 7) وإن كانوا لم يميزوا الألفاظ (22: 9) ومن القول "صعب عليك أن ترفس مناخس
[IMG]http://artfiles.art.com/images/-/Peter-Rubens/The-Conversion-of-Saint-Paul-Pre-made-*****-C12742380.jpeg[/IMG]
" نرّجح أن شاول لا بد كان يتساءل في نفسه "ألا يمكن أن يكون هذا المصلوب هو المسيّا؟ وإلا فكيف يُعلّل تمكنهم بهذا الاعتقاد حتى الموت؟" ومن 1ع 22: 20 يظهر أن غيرة استفانوس وصبره وشجاعة احتماله لم تكن في مقدوره لو لم تجد قوة سرية تعاونه. كان ضميره ينخسه وجاءته الدعوة فلّبى بإخلاص، ووُلد ولادة ثانية. وقد ذكر الحادث لوقا البشير في 1ع 9: 3-32 وكرّر ذكره بولس نفسه مرتين في 1ع 22: 1-16 و 26: 1-26. وفي رسائله ألمح بولس للموضوع بكل بساطة وإخلاص ( 1 كو 9: 1 و 15: 8-10 وغل 1: 12-16 واف 3: 1-8 وفي 3: 5-7 و 1 تي 1: 12-16 و 2 تي 1: 9-11) مما يثبت حقيقة الموضوع ويبدّد كل شك فيه. وانه من المؤكد، أيضاً، أن الرب يسوع لم يتكل فقط مع بولس بل أيضاً ظهر له فرآه مأى العين (1ع 9: 17 و 27 و 22: 14 و 26: 16 و 1 كو 9: 1) وبينما لا يتّضح الشكل الذي رآه بولس فيه إلا أنه كان أكيداً وواضحاً مما جعله يتحقق أن يسوع هو ابن الله الحي، فادي البشرية (1ع 26: 19). فلم يكن شاول تحت آي تأثير عقلي أو تخيل هستيري بل سمع فعلاً ورأى فعلاً، ثم عاش طويلاً يردد ويوضح اقتناعه، وقاسى ما قاسى برضى وثقة وصبر (2 تي 4: 7 و 8) إلى آخر أيامه.



5- فترة الاستعداد والتعارف لبولس الرسول:

كان الأمر لشاول "قم ادخل المدينة وهناك يقال لك ماذا ينبغي أن تفعل" (1ع 9: 6) فأطاع وجاءه حنانيا بعد أن بقي أعمى مصلياً ثلاثة أيام وأبلغه برنامج حياته (1ع 9: 15-19) ومن العدد الأخير نفهم أنه بعد أن بقي أياماً في دمشق، اختلى مع ربه في العربية ثلاث سنين (غل 1: 16 و 17 ) ثم رجع ملتهباً بنفس الغيرة التي كان يحارب بها يسوع وإنما الأن شهد بها ليسوع ( 1ع 9: 20-25) ولما حاولوا قتله هرب إلى أورشليم حيث رحب به برنابا وقدّمه للرسل، وحيث بشّر بمجاهرة جعلت اليونانيين في أورشليم يحاولون قتله فذهب إلى قيصرية ومنها إلى طرسوس مسقط رأسه (1ع 9: 26-30). ولا نعرف شيئاً عن الوقت الذي قضاه في طرسوس ولا كيف صرفه وإن كان يرّجح الكثيرون أن الزمن استغرق نحو ست أو سبع سنوات، وأنه فيها أسس الكنائس المسيحية في كيليكية، المذكورة عوضاً في 1ع 15: 41.


6- بولس الرسول في كنيسة إنطاكية:

من 1ع 11: 20-30 نعرف أن شاول بقي في طرسوس وما حولها في كيليكية إلى أن نشأت كنيسة إنطاكية وأرسل إليها برنابا الذي تذكّر الشاب الذي اهتدى "شاول" وتذكر مقدرته في إقناع الامميين ففتّش عليه إلى أن وجده ودعاه إلى إنطاكية. ومنها أرسل برنايا وشاول إلى المسيحيين في أورشليم ومعهما عطية مادية لإعانتهم وقت الجوع. ثم جاءت الدعوة السماوية للتبشير في الخارج (1ع 13: 2-4) وبدأت رحلات هذا الرسول التبشيرية التي كان من نتائجها نشر الإنجيل في آسيا الصغرى والبلقان وايطاليا وأسبانيا.


7- ملخّص حياة بولس وتوارِيخ حوادثها حسب إجماع الباحثين:

تجديد بولس 35 ب.م. سكناه في العربية 35-37 ب.م. السفر الأول إلى أورشليم 37 ب.م. (غل 1: 18) وسكناه في طرسوس ثم إنطاكية (1ع 11: 26) 37-44 ب.م. السفر الثاني إلى أورشليم مع برنابا لتخفيف غوائل الجوع 44 ب.م. السفرة الأولى التبشيرية في الخارج مع برنابا- إلى قبرص وإنطاكية بيسيدية وايقونية ولسترة وردبة ورجوعه إلى إنطاكية 45-49 ب.م. المجمع الرسولي في أورشليم، الخصام بين العنصر اليهودي والاممي في الكنيسة، سفره الثالث إلى أورشليم مع برنابا وتيطس، تسوية الخصام، الاتفاق بين اليهود والأمم المؤمنين، رجوع بولس إلى إنطاكية (1ع 15). مباحثته مع بطرس وبرنابا بسبب مرقس 50 ب.م. السفرة التبشيرية الثانية مع سيلا (1ع 15: 40-18: 18) إلى سورية وكليكية ودربة ولسترة وليكأونية وغلاطية وترواس وأثينا وكونثوس 51 ب.م. بقاؤه سنة ونصف في كورنثوس وكتابة رسالتي تسالونيكي 52-53. السفر الرابع إلى أورشليم وبقاؤه مدة وجيزة في إنطاكية (1ع 18: 21) بقاؤه ثلاث سنين في افسس، كتابته رسالة غلاطية والرسالتين الأولى والثانية إلى أهل كورنثوس (سنة 56 أو 57) ورحلته إلى مكدونية وكورنثوس وكتابته الرسالة إلى أهل رومية (سنة 57 أو 58). سفره الخامس إلى أورشليم (في الربيع) وإلقاء القبض عليه وإرساله إلى قيصرية 58. سجنه في قيصرية، إجراء محاكمته أمام فيلكس وفستوس واغريباس (1ع 24: 31-26: 32) (وفي هذه الفترة يطن أن لوقا شرع في كتابة إنجيله وسفر الأعمال) سنة 58-60. سفره إلى رومية (في الخريف) وانكسار السفينة بقرب مالطة وقدومه إلى رومية في ربيع سنة 61. سجنه الأول في رومية، وكتابته الرسائل إلى كولوسي وافسس وفيليبي وفليمون 61-63. حريق رومية في شهر تموز (يوليو) واضطهاد المسيحيين أيام نيرون واستشهاد بولس (وذلك على رأي من اعتقد بأن بولس سجن مرة واحدة فقط في رومية) (سنة 64). من يظن أن بولس أسر ثانية، يرتئى أنه أطلق من أسره الأول في رومية سنة 63 وسافر إلى المشرق وربما إلى أسبانيا وزار افسس ومكدونية وكريت. فإذا صح هذا الرأي كانت كتابته للرسالة الأولى إلى تيموثاوس والرسالة إلى تيطس في خلال هذه الفترة (بين سنة 64 وسنة 66). سجنه الثاني وكتابته الرسالة الثانية إلى تيموثاوس (سنة 67 ميلادية). استشهاد بولس سنة 67 أو 68 ب.م.


8- رسائل بولس وتواريخ كتابتها:

إلى أهل تسالونيكي الأولى والثانية في سنة 52 و 53 مسيحية-في كورنثوس. إلى أهل غلاطية في سنة 56-57 مسيحية- في افسس. إلى أهل كورنثوس الأولى والثانية وفي سنة 57 و 58 مسيحية-في افسس ومكدونية. إلى أهل رومية في سنة 58 مسيحية - في كورنثوس. إلى أهل كولوسي وافسس وفيليبي وفليمون وسنة 61-63 مسيحية-في رومية. إلى العبرانيين (على قول البعض) سنة 64 مسيحية- من مكدونية. تيموثاوس الثانية سنة 67 مسيحسيحية-في رومية. إلى العبرانيين (على قول البعض) سنة 64 مسيحية- من مكدونية. تيموثاوس الثانية سنة 67 مسيحية-من رومية. (انظر أيضاً البولس هنا بموقع الأنبا تكلا في قسم معجم المصطلحات الطقسية).

9- تقدير بولس الرسول:

وإذا اعتبرنا تغّير بولس من عدوّ الدّ إلى تابع كرّس حياته بكليتها للديانة المسيحية. مع ما كان عليه من طهارة وعلو شأن وقوة ذهن وحذق، وكثرة أتعاب في التبشير، وما كان من سيرته منذ رجوعه إلى الرب في طريق دمشق إلى استشهاده في رومية-إذا اعتبرنا كل هذا-حكمنا أن بولس رجل فريد بين المسيحيين. وكان إنساناً بلا مال، بلا عائلة، وقام في وجهه عالم مضادّ، وتجنّد لخدمة المسيح الذي كان قد اضطهده ثم بواسطة رسائله ومثاله لا يزال يسود على اعتقاد المؤمنين، ويقود عبادتهم في كل أقطار العالم. وفي كل خدمته كان المسيح فيه وروحه يلهمه.

* يُكتَب خطأ: القديس بولص الرسول، القديس بولوص، بولوس الرسول، بواس، يولس.



* يُكتَب أيضاً: سان بول، سانت بول.

المصدر:
www.St-Takla.org

RXL[/URL]

التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:08 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:50 AM   #8
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا



القديسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة للرسل



تنويه هام: لقبت القديسة تقلا بأولى الشهيدات لأنها هي الأولى في النساء المسيحيات التي تعرضت للاضطهاد والعذاب من أجل كلمة الله ولُقبت بمعادلة الرسل لأنها قامت بعمل الكرازة والتبشير والتعليم وكأنها أحد الرسل الإثني عشر ولهذا استحقت أن تدعى ( مار تقلا ) لأن كلمت مار هي لفظة آرامية يلقب بها الرجال القديسون فقط أما هي فحازت على هذه التسمية لمماثلتها الرسل في القيام بالمعمودية المقدسة التي كانوا يمنحونها للمؤمنين المسيحيين.




تنحدر القديسة تقلا من أطراف مدينة إيقونة من والدين وثنيين ولما أصبحت في الثامنة عشر من العمر أضحت فتنة لأقاربها وعارفيها لجمالها الرائع , وفي سنة 45 للميلاد كان بولس الرسول قد ابتدأ في جولته الأولى الرسولية كارزا بعبادة الله والإنجيل الشريف الذي دعي لأجله . وفي طريقه إلى ( اليونان ) مر في مدينة إيقونة ودخل إلى أحد معابدها فوجد التماثيل العديدة كل منها مكتوبا ً عليها أسم * إله الجمال , إله الفلسفة , وهكذا وكانت زاوية منفردة شاغرة يجللها ستار كتب عليه – الإله المجهول – وكأنهم يعلمون أن لديهم ضائعا ما.جاشت حماسة الإيمان في نفس بولس وقال لهم بصوت جهوري قوي معلنا ً : يا أخوتي إن الإله الذي تجهلونه أنتم , به أبشركم أنا , هو خالق السماء والأرض والبحار والمسكونة والساكنين فيها , تسألونه يجيبكم , تطلبونه تجدوه... أما هذه الأصنام هي من صنع البشر بإمكانكم تكسيرها وصنعها من جديد متى شئنا أما الإله الحقيقي الذي خلقنا على صورته ومثاله هو غير مصنوع بأيد بشرية , وبينما بولس يعلم الإيمان بالله والرب يسوع حاثا إياهم على الصلاة والطهارة والعفة والمحبة كانت حينذاك تقلا جالسة عند كوة نافذة بيتها مشرفة ً على مكان إقامة بولس الرسول حيث كان يعظ الشعب لا تبرحها بل تثبت فيها لسماع كلام النعمة الخارج من فمه بفرح خالص وانتباه كلي حيث كانت تنسى الطعام والشراب , ولاحظت الأم ذلك وحرضت زوجها الذي كان والي تلك المدينة لإقناع الفتاة والعودة لدينها , فكان يداري أبنته تقلا قائلا ً : لمَ تفعلين ذلك يا ابنتي من هو هذا الذي تسمعين ألفاظه الباطلة , إن ديانتنا الوثنية هي تقاليد أجدادنا ولا يجوز أن نبدلها عودي إلى رشدك واتركي هذا الإنسان وشأنه .أما هي أجابته بطلاقة : يا أبي إن ديانتنا زائلة ليس لها مبدأ , نصنع التماثيل بأيدينا نحطمها متى شئنا , أما الله فهو الإله الحقيقي صانع الكون وما فيه – نحن أبنائه نسأله فيفيض علينا من نعمه وخيراته أما هذه الأصنام الجامدة ليس فيها روح ولا نفس ولا تسمع ولا تنظر ولا تتحرك. وفيما هي تتكلم كانت أمها تسمع حديثها فثارت ثورتها وصاحت عند ذلك قائلة للوالي " أحرق هذه المنافقة" أحرقها في وسط الجماعة حتى تتربى بها سائر الفتيات المماثلات لها ."فأمر الولي أن يجلد بولس بالسياط وطردوه من المدينة وأمر أن تحرق تقلا .فاجتمع حشد من الناس لكي ينظروا ذلك المشهد فيما راح غلمان المدينة بجمع الحطب الكثير لتحرق به , ولما أوقدوا النار في الأتون سارت الفتاة إليه مثل النعجة الوديعة التي تطلب الراعي ورسمت إشارة الصليب على النار وتقدمت صارخة ً بصوت عظيم ٍ خاشع:"يا إله بولس تقبل روح عبدتك المتهللة لقرب اتحادها منك"فكان عجب الوالي عظيما ً إذ ْ بقدرة إلهية اكفهرت السماء وتطبعت بعد صفاء بالسحب السوداء وحدث برق ورعد عظيمين وأمطرت برداً شديدا ً على المحرقة وانطفأت النار ولما هدأت الرياح وصفا الجلد التفتت تقلا لترى الحشد الذي كان حولها فلم تجد أحدا ً من الخوف الذي أصابهم ونجت سالمة ً . ثم سارت إلى بيت جارهم أونيسيفوروس (حيث كان بولس يعلم) الذي ما برح وزوجته وأولاده صياما ً لأجل نجاة تقلا .واتجه بولس إلى إنطاكية وسوريا تاركا ً تقلا محاطة بعناية خالقها. أما الوالي فاستشاط غيظا ً وأمر أن تطرح تقلا للوحوش الجائعة ولما حان الموعد أتى الأعوان وأخذوها إلى حلبة الموت وألقوها فيه فأضاء َ الجب نورا ً والحيوانات الشرسة تهدلت عند رجلي القديسة تقلا إجلالا ً لها فأخذ جميع الناس عجب عظيم , أما معذبوها فآمنوا بإله تقلا له المجد. بعد ذلك أخذها عبيد الوالي وربطوا وسطها بالحبال إلى قرون جواميس مخيفة واضعين الحديد المحمى على بطونها لكي تهلك تقلا بين أرجلها لكن عامود من النار العجيب ظهر في الفضاء أحرق الحبال وهربت الجواميس تقتحم المحتشدين ونجت الفتاة. لم يكتفي معذبوها بما شاهدوا بل كانوا يفكرون بشتى الأساليب لعذابها فألقوها في مخدع مملوء بالثعابين السامة للقضاء عليها لكن الحيات هربت بلطف وتركت الفتاة بطهارتها فدهش الناس والحكام لتلك المعجزات الباهرة إلا أن والدها الوالي الشقي المتمسك بقسوته وجبروته لم يكف عن تعذيب أبنته بل أمر بقطع رأسها حالا ً , عندئذ هربت القديسة تقلا متجهة إلى إنطاكية وكان خبرها قد ملأ المدن المحيطة بها ولما وصلت إلى هذه المدن استقبلها رجالها وأتوا بها لواليهم قائلين : هذه تقلا المطلوبة ولما رآها الوالي رق لها قلبه وسألها من أنتِ ؟ وما هي قصتكِ ؟ فإني أسمع أن لا النار ولا الوحوش ولا الثعابين تمس منك شيئا ً !!! فقالت له البتول بوداعة : إني عبدة الله الحي خالق الجميع , وأما قصتي , إني أؤمن بيسوع المسيح وصليبه الكريم وتابعت تعظه بكلام بولس الرسول عن الإله العظيم وأردفت من أجل ذلك تراني على ما أنا عليه وللحال أعلن الوالي إيمانه بالله العظيم أمام الجميع وقال : إن تقلا (أمَة ْ) الله هي حرة طليقة ولا أذى عليها ففرحت جدا ً وارتاحت نفسها وتابعت التبشير في كل مكان وصلت إليه متجهة إلى سورية حيث كان بولس قد عاد إلى دمشق لمتابعة عمله بالكرازة فاجتازت إنطاكية ودخلت شمال سورية ومرت بمدن كثيرة كانت تبشر بالإله القدير والرب يسوع والمعمودية المقدسة وقطعت المسافات مشيا ً على الأقدام .وفي طريقها إلى منطقة القلمون وجدت فلاحين فسألتهم ماذا تفعلون فقالوا : نزرع قمحا ً فأجابت وهي تنظر إلى السماء ليكن سنبلا ً وما إنْ مضت عنهم حتى نما الزرع وكبر وصار سنبلا ً أخضر فأصفر في وقت وجيز ٍ , وما زال رجال والدها الطاغي يتتبعون أثرها من مدينة إلى أخرى ليقبضوا عليها وحين وصولهم إلى الفلاحين سألوهم: " هل مرت فتاة من هنا ؟" قالوا : "نعم ." قالوا :" متى ؟" فأجابوهم : " كنا نزرع القمح." فأخذتهم الحيرة لأن الأرض مهيأة للحصاد فعادوا أدراجهم ليأخذوا طريقا ً أخرى للتفتيش عنها.وهكذا نجحت البتول تقطع الأودية والجبال ولما وصلت إلى سفح جبل معلولا منهكة من التعب وكان شاهقا ً سُدّ الطريق أمامها فركعت على ركبتيها ورفعت يديها إلى السماء وتضرعت إلى الخالق قائلة ً : " يا رب ْ يا من أنقذتني من الوحوش الضارية ومن أتون النار المتقدة ومن اضطهاد أبي ساعدني لأقطع مسافة هذا الجبل العالي."عند ذلك يا لعجائب الله ويا عظمته وقدرته الإلهية , انشق الجبل إلى قسمين بدوي شديد وجرت ساقية ماء ٍ أمامها وعبرت القديسة ذلك الفج العظيم الذي ما زال من القرن الأول الميلادي إلى يومنا هذا المدعو : بفج مار تقلا وعند نهايته لجأت إلى مغارة في خلد الجبل المحاذي للفج اتخذتها مسكنا ً لها لتتفرغ للصلاة والعبادة لله , وكانت تقتات من حشائش الأرض وترتوي من نقطة ماء وهبها الله إياها من السقف الصخري المظلل للمغارة وما زالت نقطة الماء هذه تنقط على جرن صخري وتملؤه من حين لآخر حتى يومنا هذا . فلفت وجودها انتباه ساكني تلك البقعة فصاروا يقصدونها ليسمعوا حديثها من كلمة الله ووجوده والإيمان به وكانت تحثهم على ترك عبادة الأوثان الباطلة وكانت تعمد بالماء كل من آمن بالسيد المسيح له المجد , أما المرضى فكانت تصلي لهم وتسقيهم من الماء السماوي وتمسحهم به فيشفون فذاع صيتها في جميع الأماكن. فكانوا يتوافدون إليها أفواجا ً قائلين بعضهم لبعض : "هل أنت مريض أو معلول , أقصد تلك العذراء الطاهرة فإنها تشفيك من علتك َ بمعونة الله" وهكذا حتى أطلق عليها أسم ( أم المعلولين ) ودعيت تلك المنطقة التي تحيط بمقامها معلولا نسبة لأم المعلولين, وتعني معلولا باللغة الآرامية المعبر أو المدخل الذي عبرته الطاهرة (الفج ).وبقيت القديسة تقلا في مغارتها لا تقطع الصلاة والصوم , وتبشر وتعمد وتشفي المرضى وتصنع العجائب إلى أن أودعت روحها الطاهرة في يدي خالقها في أواخر القرن الميلادي الأول ودفنت في مغارتها التي هي الضريح حاليا ً المشيد عليه المقام بهندسة بسيطة تشير إلى المعبد المسيحي الأول الذي نسميه الآن ( الكنيسة ) وأضحى هذا المقام محجا ً للمؤمنين حيث تجمع قسم كبير منهم حوله حتى قيل : إن كل من حج إلى ديرها , وصلى أمام قبرها , وشرب من ماء صخرها نال البركة وكل ما يرغبه بشفاعتها المقبولة عند الله ولكثرة ما فاض الضريح بالعجائب وزاد إيمان الشعب بهذا المقام المقدس حاولت بعض شعوب الدول الغربية نقل رفاتها إلى بلادهم الأمر حال دون ذلك وبقيت رفاتها الطاهرة المكرمة في مكانها وهي الكنز العظيم الذي يحتفظ به الدير حتى يومنا هذا.لقبت القديسة تقلا ب أولى الشهيدات لأنها هي الأولى في النساء المسيحيات التي تعرضت للاضطهاد والعذاب من أجل كلمة الله ولقبت بمعادلة الرسل لأنها قامت بعمل الكرازة والتبشير والتعليم وكأنها أحد الرسل الأثني عشر ولهذا استحقت أن تدعى ( مار تقلا ) لأن كلمت مار هي لفظة آرامية يلقب بها الرجال القديسون فقط أما هي فحازت على هذه التسمية لمماثلتها الرسل في القيام بالمعمودية المقدسة التي كانوا يمنحونها للمؤمنين المسيحيين.




طروبارية القديسة تقلا:



أيتها المجيدة تقلا... يا رفيقة بولس الإلهي، لما التهبت بحب خالقك من تعاليم الكارز الإلهي ، ازدريت الأرضيات الزائلة،



و قدمت نفسك لله ضحية مقدسة مقبولة غير خائفة من العذابات، فابتهلي إلى المسيح الإله ختنك أن يمنحنا الرحمة العظمى.



التعديل الأخير تم بواسطة النهيسى ; 15-06-2011 الساعة 05:09 AM
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:52 AM   #9
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا



القديس حنانيا


كان في دمشق تلميذ أسمه حنانيّا. قال له الربّ في رؤيا: يا حنانيّا ؟ قال: لبيك , يا رب. فقال له الربّ: قم فاذهب الى الزقاق المعروف بالزقاق المستقيم , واسأل في بيت يهوذا عن رجل من طرسوس اسمه شاؤول.فها انه يصلي,وقد رأى في رؤياه رجلا اسمه حنانيّا يدخل ويضع يديه عليه ليبصر.فأجاب حنانيّا: يارب سمعت بهذاالرجل من أناس كثيرين كم أساء الى قديّسيك في أورشليم. وعنده هنا تفويض من قبل الاحبار ليوثق كلّ من يدعو باسمك . فقال له الربّ : إذهب فهذا الرجل هو إناء مختارلكي يحمل اسمي أمام غيراليهود والملوك وبني إسرائيل فإنّي سأريه كم يجبعليه أن يعاني من الألم في سبيل اسمي.

ومضى حنانيّا فدخل البيت ووضع يديه عليه وقال: يا أخي شاؤول,إن الربّ يسوع الذي تراءى لك في الطريق التي قَدِمت منها,أرسلني لتبصر وتمتلىء من الروح القدس.فتساقط عندئذ من عينيه مثل القشور,فأبصر.فقال له حنانيّا:إنّ إله آبائنا قد أعدّك لنفسه لتعرف مشيئته وترى البّار وتسمع صوته من فمه.فإنكّ ستكون شاهدا له أمام جميع الناس بما سمعت و رأيت.فما لك,تتردّد بعد ذلك؟ قم فاعتمد و تطهّر من خطاياك داعيا باسمه. فقام واعتمد.ثمّ تناول طعاما,فاستعاد قواه.

حنانيا والكتاب المقدس
هو إحدى الشخصيات الواردة في الكتاب المقدس.ففي أعمال الرسل(9:1-26و22:4-16) يُذكر حنانيّا كشخص دمشقي من أصل يهودي.ولما عمّد شاؤول الطرسوسي كان قد سبق وتنصّر وكان يتمتع بشهرة وتقدير عظيمين في كنيسة دمشق الفتيّة- وله كشف السيد المسيح المهمة التي عينها اللّه لرسول الأمم.فأعظم شهرة للقديس حنانيّا انه قبل في الكنيسة الناشئة شاؤول الذي كان يضطهد الكنيسة وعلّمه مبادىء الدين المسيحي.
ويؤكد لنا االتقليد الشرقي أن حنانيّا كان أحد تلاميذ المسيح الأثنين والسبعين الذي يكلمنا عنهم القديس لوقا(10:1) وانه قدم الى دمشق بعد رجم القديس استيفانوس-ثم رسمه الرسل أسقفاً لكنيسة دمشق.
كان حنانيّا يبشر بالايمان المسيحي البلاد السورية لما قبض عليه الحاكم الروماني ليسينيوس وحكم عليه بالموت. ومات حنانيّا مرجوما بالحجارة خارج سور دمشق في اليوم الأول من شهر تشرين الأول.ونقل المسيحيون جثمانه إلى داخل المدينة.


كنيسة حنانيا في دمشق





<b>
القديس سمعان العمودي
شخصية عجيبة وغريبة بقدر ما كانت هذه الشخصية الفريدة عجيبة في حياتها وفي سلوكها بقدر ما سمح الله أن يؤكد صحتها. فكما يقول المتنيح الشماس يوسف حبيب وأخوه مليكة في مقدمة كتابهما: [كان هذا القديس في حياته وفي سلوكه موضع إعجاب ليس كل سكان الإمبراطورية الرومانية فحسب، بل للبرابرة وغير المؤمنين أيضا. فكان موضع احترام جزيل عند الفرس والميديين والأثيوبيين، وكان الأباطرة الرومان يسعون في طلب صلواته، ويستشيرونه في الأمور الهامة. وقد كتب سيرته تلميذه الذي ظل معه حتى نهاية حياته (ثيؤدورت)... كتب أيضًا كل ما رآه بنفسه إذ كان معاصرًا للقديس، واستشهد علي صحة روايته بأشخاص كثيرين من جميع الفئات، قال: "إن الموجودين تحت حكم الإمبراطورية الرومانية يعرفون سمعان الشهير الذي يمكن تسميته بحق أعجوبة العالم. ولكنني بالرغم من كثرة الشهود أخشى الكتابة عن جهاد هذا القديس لئلا يبدو مستغربًا في نظر الآتين بعدنا أنهم لا يصدقون. لأن الإنسان يقيس كل شيء حسب مجريات الأمور الطبيعية، ويحسب كل ما يتعدى الطبيعة خطأ. أما الذين يعرفون عظمة نعمة الله العجيبة فلا يرفضون تصديق ما أكتب".] نشأته وُلد هذا القديس سنة 390م بقرية الصيص Sisan بالقرب من مدينة نيفربوليس علي حدود سوريا الشمالية من أب اسمه يوحنا وأم اسمها مرثا. وقد حدثت بسببه أمور كثيرة عجيبة، منها أنه قَبل الحبل به جاء القديس يوحنا الصابغ إلى والدته في حلم وبشرها بمولده وأطلعها على ما سيكون منه، وكان والده راعي غنم. كان له اخوة كثيرون ماتوا جميعًا ماعدا أخ واحد يكبره يدعي سمسن Semson . في أحد الأيام لم يستطع سمعان أن يخرج ليرعي أغنام والده إلي المراعي بسبب كثرة الثلج، فمضي إلي الكنيسة ليحضر القداس الإلهي. كثيرا ما كان يحرم نفسه من الأطعمة ليقدمها لاخوته المحتاجين كما كان يجهد نفسه في الصلاة ، فيذهب إلى الكنيسة باكرًا ليبقي بها لمدة طويلة، حتى أنه أحيانًا كان يقضي الليالي بأكملها راكعًا أو ساجدًا ليصلي. مات والده ثم عمته أيضا فورث مع أخيه كل ثروتهما. فأعطي الأراضي لأخيه ووزع بقية الميراث علي الفقراء والأديرة، فيما عدا بعض القطعان قدمها للدير فيما بعد الذي ترهب فيه. إذ كان عمره ثلاث عشرة سنة سمع العبارة الإنجيلية "طوبى للحزانى لأنهم يتعزون"، فسأل شيخًا عن معناها. فشرح له الشيخ سعادة الزهد عن مباهج العلم من أجل التمتع بفرح المسيح، كما حدثه عن شركة الآلام مع المصلوب من أجل التمتع بالسماء. رهبنته إذ سمع عن الانطلاق نحو البرية من أجل الله للحال ترك كل شيء وذهب إلي البرية وصام أسبوعًا كاملاً وهو يصلي بدموع. ثم انطلق إلي الأب هليودوروس Heliodore رئيس دير في تلك النواحي يُدعى يوزيبونا، مكث تحت تدبيره عشر سنوات. وكان ابن عمه راهبًا في نفس الدير لم يخرج منه مند خمس وثلاثين سنة منذ أن دخله، فأراد أن يحذو حذوه. كان يقدم حصته في الطعام إلي الفقراء ويقضي حوالي ستة أيام كل أسبوع صائمًا. كانت نعمة الله الغنية واضحة في حياته حتى قدمه رئيس الدير للأسقف بعد ثلاثة أيام. ناقشه الأسقف وأعجب به فسامه راهبًا، قيل أنه رأي ملاكًا أثناء الصلاة عليه يقف بجوار القديس سمعان أخبره بأنه سيكون إناءً مختارًا يضع فيه الله عطاياه الغنية. استرداد بصره بعد فقده إذ كان في أحد الأيام يصلي ظهر له الشيطان في سحابة قاتمة مفزعة وضربه علي عينيه فأفقده بصره. حزن رئيس الدير عليه جدًا وأراد أن يُحضر له طبيب لمعالجته، أما القديس سمعان فاستأذن رئيس الدير وذهب إلى القبور وصار يصلي لمدة أربعين يوما. وإذ بنورٍ يشرق حوله ويسترد القديس بصره، ويعود إلى الدير ليمارس عبادته. طرده من الدير إذ ازداد في التقشف كان يربط جسمه بحبل حتى كان يجرحه. وكان يرفض العلاج، فطلب الرهبان طرده من الدير حتى لا يتشكك الضعفاء. خرج من الدير ودخل برية قريبة من هناك وسكن في بئر جافة. وكان يقضي أغلب نهاره مرتلاً ومسبحًا الله. رأي رئيس الدير أناسًا لابسين ثيابًا بيضاء يطلبون منه بعودة سمعان المطرود من الدير مهانًا. أرسل الرئيس بعض الاخوة يبحثون عنه وبالكاد قبِل أن يرجع معهم، وكان قد قضي خمسة أيام هناك. أقام في الدير ثلاث سنوات، وكان يسلك بتقشف شديد، وإذ أكرمه الرهبان تألم جدًا وطلب من الرئيس أن يترك الدير. وبالفعل انطلق إلي مكان خراب حيث عاش هناك ثلاث سنوات. صمم أن يصوم كل سنة أربعين يومًا بدون طعام ولا شراب. وحين كتب ثيؤدورت سيرته كان سمعان في صومه الأربعيني هذا للمرة الثمانية وعشرين. كان سمعان يستخف بكل الأمور كلما تطلع إلي السيد المسيح مصلوبًا. كان يصعد إلي قمة الجبل ويبقي علي الصخرة وعيناه تشخصان نحو السماء علي الدوام وقلبه يتنهد عشقًا للسيد المسيح. وضع قيودّا من حديد في قدميه حتى لا يتحرك كثيرًا. ولما زاره ملاتيوس أسقف إنطاكية سأله عن السب فأجاب أنه يريد أن يقيد نفسه. قال له الأسقف: "إن هذه القيود تخص الحيوانات لا الإنسان، وأن ما يربطنا ليس رباطات حديدية بل قيود الحب للمسيح". فسمع كلام الأسقف وطلب من الحداد أن يقطع قيوده. صانع العجائب صنع آيات كثيرة وعجائب عظيمة، فجاءته جماهير من بلاد فارس وأثيوبيا وفرنسا وأسبانيا وإنجلترا وإيطاليا تطلب مشورته ونصائحه وشفاء أمراضهم، واستشاره ملوك وأساقفة من أوربا، وكان يجيب علي أسئلتهم حسبما يرشده روح الرب. وكان كثيرون يضعون صورته في بيوتهم للبركة. وإذ كانت الجماهير تقبل يديه وثيابه ملتمسين بركته أراد التخلص من ذلك، فصعد علي عمود علوّه ستة أذرع ثم زاده ستة أخري، ثم زاده ثمانية أذرع وهكذا حتى صار طول العمود ثلاثين ذراعًا. وكانت دائرة قمته حوالي ستة أشبار وحولها مسند، وقد شاهد المعلم ثيؤدورت ذلك عيانًا. وقد جذب بذلك كثير من المؤمنين إلي التوبة، بل وكان له أثره العجيب علي حياة الوثنيين، فقبلوا الإيمان بمخلص العالم. كان سرّ تعزية الكثيرين. يقول واضع سيرته الشاهد العيان بأن عدد الجماهير كان مدهشًا للغاية. كان الكل ينصت إلي عظاته، وقد تاب كثيرون جدًا، وردّ كثيرين عن الوثنية إلي الإيمان بالسيد المسيح. توبة لص كان انتيوخوس أجوناتوس رئيس عصابة يعتمد علي قوته البدنية، فكان الجند يخافونه. ازدادت جرائمه جدًا، فتعقبه مجموعة من الجند مسلحين. وإذ وجدوه في ملهي أشهر سيفه فارتعبوا. أما هو فهرب وذهب إلي القديس سمعان يقدم توبة بدموع. جاء الجند للقبض عليه ودهشوا لما حدث وسألوا القديس كيف يحمي إنسانًا مجرمًا كهذا. أما هو فأجابهم بأنه لم يحضره ليحميه، لكنه هو جاء لكي يرحمه الله، مقدمًا له التوبة. انسحب الجنود، وطلب منه القديس ألا يعود إلي جرائمه. أما اللص فصار يصرخ طالبًا مراحم ربنا يسوع، ثم رفع يديه نحو السماء وقال: "يا ربي يسوع المسيح ابن الله اقبل روحي". وإذ صار يبكي لمدة ساعتين تأثر القديس جدًا، وتسللت الدموع من عينيه، وأيضا الذين كانوا حاضرين. أمال اللص رأسه علي العمود وأسلم الروح! رجل صلاة أراد تلميذه ثيؤدورت أن يحصي عدد المطانيات التي يصنعها سمعان العمودي أثناء صلواته. ففي أحد الأيام بدأ العدْ حتى بلغ 1240 مطانية فتوقف عن العد. قيل أن شريفًا ما زاره يومًا ما، إذ تأمله صرخ قائلاً: ناشدتك بالذي تجسد من أجلنا أن تخبرني هل أنت إنسان حقًا أم خليقة أخرى تترآى كإنسان؟ فطلب القديس أن يحضروا سلمًا وأن يصعد الشريف عليه حتى بلغ إليه وأذن له أن يلمس رجليه المجروحتين حتى يتأكد من شخصه. أبوة فائقة مع حزمه وقسوته مع نفسه كان رقيقًا وبشوشًا مع الجميع يحمل حبًا نحو الجميع. كان يعظ مرتين كل يوم فكان يرفع القلوب إلي السماء بعظاته. وكان يعطي الفرصة للأسئلة ليجب عليها كما كان يصالح المتخاصمين. مع محبته كان لا يجامل إنسانًا علي حساب خلاص نفسه، فكان ينصح الملوك والعظماء كما يهتم بالقيادات الكنسية. رسالة سماوية إذ كان نائمًا شعر بمن يربت عليه ويدعوه باسمه، فاستيقظ للحال، ولما فتح عينيه رأي شخصًا ذا جمال سماوي متسربلاً بحلة بهية نورانية، ممسكًا بيده صولجانًا من ذهب. فتعجب وخاف وسقط علي الأرض. فطمأنه الملاك وقال له: "لا تخف ، بل اتبعني وأصغِ لقولي. إن الرب يريد أن يستخدمك لمجد اسمه ولبنيان كنيسته، ورد الكثيرين من الضلال والخطية... واعلم أيضًا أنه يلزمك أن تتألم كثيرًا، وأن تعد قلبك في صبرٍ زائدٍٍ ومحبةٍ كاملةٍ لكل الناس مهما كانت صفاتهم. وفوق كل شيء عليك أن تطرد عنك كل فكر الكبرياء والمجد الباطل، وتضع نفسك في منزلة أقل من منزلة أي إنسان في العالم". انطلق به الملاك فوق الجبل وأمره أن يقيم مذبحًا بأربعة حجارة، ثم اقتاده نحو كنيسة حيث رأي جمعًا من كل الأجناس يرتدون ملابس سماوية وقد انطبع علي وجوههم سمة التواضع والتقوى. وأخبره الملاك أن هؤلاء هم الذين يرجعون إلي الله بسبب قدوتهم به وخلال عظاته. دخل به الملاك إلى الكنيسة، فتقدم إلي أمام الهيكل ليصلي وإذا به يري شخصا أكثر بهاءً من الشمس. بعد أن حياه قال له السيد المسيح: "تشجع ولا تضعف أبدًا". سند سماوي في رؤيا أخري ظهر له إيليا النبي علي مركبة نارية وأمره ألا يرهب عظماء العالم، لأن الله حافظه، فلن يستطيع أحد أن يؤذيه. تواضعه يشك بعض المتوحدين لمنهجه الغريب باعتزاله علي عمود ووعظه المستمر للشعب مع صلواته الطويلة. فذهب اثنان منهم وقالا له جئنا إليك من قبل رؤساء المتوحدين المكرمين وهم يقولون لك أنهم متعجبون أنك حِدْت عن طريق الفضيلة، واتبعت منهجًا غريبًا غير منهج القديسين. لهذا نأمرك أن تنزل حالاً عن عمودك. في الحال طلب سمعان سلمًا لينزل بروح التواضع. أما هما فقالا له: "لقد تحققنا من طاعتك وأن الله معك، وروحه يهديك في هذا الطريق الفريد، فاستمر حيث أنت ولا تنزل، لأنه هكذا أوصانا الذين أرسلونا إليك". ترفقه براغبي قتله تسلل ثلاثة لصوص مسلحين ليلاً داخل السور الذي بناه القديس لنفسه فوق الجبل لقتله إذ ظنوا أن لديه أموالاً كثيرة بسبب كثرة زائريه. وإذ صوبوا السهام ضده ارتدت عليهم فسقطوا فاقدي الحركة والنطق. وفي غروب اليوم التالي عبر بهم القديس وسألهم عن أشخاصهم فاعترفوا بقصدهم الشرير وما حلّ بهم. أما هو فصلي من أجلهم ونالوا الشفاء وأطلقهم بعد أن حذرهم: "احذروا أن تؤذوا إنسانًا ما وإلا يصيبكم أشر مما حلّ بكم". صاحب سلطان كان القديس يشعر بأنه صاحب سلطان بالمسيح يسوع مخلصه. ففي إحدى المرات وهو يصلي أظهر له الشيطان حية مفزعة التفت حول رجليه، أما هو فلم برتبك بل أكمل صلواته وهو مملوء سلامًا، فانشقت الحية نصفين وماتت. مرة أخري ظهر له الشيطان في شكل تنين ضخم أراد أن يفترسه، فرفع عينيه نحو السماء فم قال للتنين: "ليضربك الله" واختفي التنين. تقديس يوم الرب كان القديس سمعان مهتمًا بتقديس يوم الرب. وفي أحد الأيام جاءت جماهير تشكو له بأن نبع ماء قد جف مما عرَّض حقولهم للجفاف، وإذ لم يتجاسروا أن يعترفوا له بالسبب قال لهم: "إني أدرك أن في الأمر ذنبًا تريدون إخفاءه عني. تكلموا بصراحة ولا تقدموا أعذارًا واهية. اعترفوا بأن مزارعًا صار يسقي الزرع يوم الأحد فجف الينبوع". عندئذ أنّبهم علي ذلك وحذرهم من تكراره وأمرهم أن يضعوا صليبًا علي ثلاثة حجارة ويلقوها في عين الماء ثم يلقوا ترابًا علي شكل صليب علي العين، ويصلون طول الليل. وفي الغد رأوا عمل الله العجيب إذ غمرت المياه حقولهم من العين. نياحته عاش قرابة سبعين عامًا وسمح الله للقديس سمعان أن يتألم كثيرًا وان تسوء صحته البدنية ويشعر بحنوّ ساعته. أما نياحة القديس سمعان العمودي فكانت في سنة 459م. إذ شعر بقرب انتقاله ازدادت صلواته وركع، وكان تلميذه يتطلع إليه وبقي راكعًا ثلاثة أيام وهو منتقل، ولم يدرِ تلميذه بانتقاله. سمع بطريرك إنطاكية بانتقاله فحضر ومعه ستة أساقفة وبعض قادة الجيش وستة آلاف جنديًا باحتفال عظيم. وقد تمّت معجزات كثيرة أثناء الموكب. ملاحظة يوجد ثلاثة أشخاص باسم "سمعان العمودي". الأول المذكور هنا ويدعي سمعان العمودي الكبير. والثاني سمعان العمودي الصغير في أواخر الجيل الخامس، ذكره الأب يوحنا الدمشقي في عظته الثالثة علي الأيقونات. أما الثالث فعاش في بلاد كيليكيا مات بصاعقة انقضت عليه. وقد ذكره صفرونيوس في الفصل السابع والخمسين من كتاب "المروج الروحية". الأب بطرس فرماج اليسوعي: مروج الأخبار في تراجم الأبرار، 1877، 5 كانون الثاني. من كلماته وضع هذا الأب مصنفات وأقوال وعظية ونسكية نافعة وشرح من الكتب الكنسية فصولاً كثيرة. من يتكلم فلينطق بكلام الرب بتواضع قلب، بأعماله قبل كلماته. العيد يوم 29 بشنس و 3 مسرى.
</b>

النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-06-2011, 04:53 AM   #10
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,340
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111 نقاط التقييم 21962111
افتراضي

رد: قديسين من سوريا


قصة مار شمعون الزيتوني المتوفي سنة 734 م

ولد شمعون سنة 657 في قرية حبسناس- وابوه الوجيه منذر . ولما ترعرع تعلم القراءة والكتابة والنظر في بعض الكتب المقدسة آخذا عن معلم في كنيسة قريته . وذهب به ابوه الى دير قرتمين وهو ابن عشر- ليتابع دراسته وهو يومئذ شماس ، وكان ذلك حوالي سنة 667 ، ولما اكمل دراسته وتدرج في صفوف ثلاثة ، عين رئيسا للمرتلين ، واتشح بالاسكيم الرهباني ، وقطع اشواطا بعيدة في اعمال الفضيلة . ثم تنسك على عمود صبيّا في القسم السفلي من دير قرتمين الواقع في الوادي ، ويقال ان داود ابن اخته وجد كنزا من الفضة والذهب ، وكان يعطي خاله ما مكنه من شراء المزارع والقرى والجنان والعمارت لدير قرتمين ، وقد جدده بعده ان احرقه الفرس . واشترى مزرعة لدير العمود الذي كان حبيسا فيه (الملحق بدير قرتمين ) كما اشترى اراضي زراعية وعيونا ومياه وغرس على مجاريها اثنتي عشرة الف غرسة من الزيتون ، ومنها كانت تنار المصابيح في جميع كنائس طور عبدين وديورته ، ومن هنا اخذ اسمه فدعي بمار شمعون الزيتوني


وبنى محبسة عمودية عالية لينسك فوقها الرهبان الحبساء ، في دير جليل خارج الباب الشرقي من مدينة نصيبين ، والى الجهة الجنوبية منه شيد فندقا عظيما لنزول المطران . واشترى للدير خمسة حجارة للرحى ، وثلاثة بساتين كبيرة ، واراضي زراعية لدير القديسة فبرونيا الشهيدة ، وبنى فيه كنيسة جليلة باسم والدة الاله ، وكنيسة اخرى عظيمة وجليلة باسم مار تيودورس الشهيد داخل الباب الشرقي لمدينة نصيبين ، وديرا باسم مار ديمط . واشترى لهذه الاديرة والكنائس حوانيت وبيوتا وعمارات لتمويلها ، وبنى حمامات جميلة وحبسها وقفا على دير مار اليشع الذي بناه . وكتب حجة التوقيف لهذه الاوقاف وذكر فيها ان يعود الى دير قرتمين كل ما يفيض عن حاجة تلك الديورة والكنائس



وفي سنة 700 انتخب ورسم مطرانا لحران بوضع يد البطريرك مار يوليان الثالث ، وسار بتلك الابرشية سيرة رسولية خمسا وثلاثين سنة . وجدد كنيسة حبسناس وبنى فيها دير مار لعازر ، وانشأ مدرسة في هذه القرية . وفي مطلع حزيران سنة 734 سار الى ربه وهو ابن ثمانين ، ودفن في دير قرتمين ، وفي هذا النهار كان يحتفل بعيده . وكثيرون من المرضى شفوا بلمس ضريحه . وتلمذ كثيرين من المانويين والوثنيين واليهود



في سنة 726 حضر مجمع منازجرد حيث عقد اتحاد بين الارمن والسريان حسبما روى مار ميخائيل الكبير ، في المجلد 2 من تاريخه ص 459 . والف كتبا ضد الملكيين بعبارة بليغة مؤيدا آراءه بالنصوص الكتابية والعلمية ، من جملة ذلك مقال ضد قسطنطين الملكي اسقف حران كما روى البطريرك مار ايليا الاول
مار آسيا الحكيم ..




أبصر نور الوجود في مدينة فاريا في أواخر القرن الرابع الميلادي من أبوين فاضلين مشهورين بالتقوى والصلاح وهما فنتيروس أحد أخوان الملك ثاودوسيوس الكبير ، وجرجونيا ، وإذ لك يكن لهم ولد ، اتفقا على مواصلة الابتهال إلى الله تعالى ليرزقهما طفلاً يرث ثروتهما الطائلة وكان لهما ما أرادا ، وكان في طور سيان راهب اسمه مرقس تراءى ملاك الرب قائلاً : قم واذهب إلى فاريا وعمد الطفل وسمِّه آسيا ( وهي لفظة سريانية ܐܣܝܐ تعني الطبيب ) لأن الله اصطفاه ليصنع على يديه معجزات باهرة وأشفية متنوعة وارجع إلى صومعتك ، فشخص الراهب مرقس مع الطفل وأبويه إلى الهيكل مار يوحنا المعمدان وعمَّد الطفل وسمَّاه كقول الملاك : ( آسيا ) وعاد إلى قلايته ورجع الأبوان إلى وطنهما على سنن الفضيلة وقرأ العلوم وأنهى دروسه .



زهد ورهبنته :



أراد والداه أن يزوجاه ابنة حسيبة غنية تدعى أرونيا وهي ابنة والي البلد ، بيد أن آسيا رغب في عبادة الرب عن طريق الزهد والعفاف وغادر دار أبويه وركب سفينة مخرت به إلى ميناء فلسطين حيث تابع المسير إلى بيت المقدس في أورشليم .



من جولاته التبشيرية :



وافى القديس أسيا أفاميا في منطقة حمص وحماه واعظاً مبشراً فيها فتتلمذ نحو ألف وخمسمائة نسمة ردَّهم من الوثنية إلى المسيحية وعمَّهم وأوصى بهم أسقف المدينة وارتحل إلى كورة أنطاكية فوصل إلى بلدة كنداريس فأبرأ فيها مرضى كثيرين ، ثم انتقل من هناك فالتقى من هناك ببيلدار ملك الفرس وكانت قد أصابته ريح السموم فصلَّى عليه وشفاه . ثم جاءه يهورمنزد ابن الملك الفارسي وهو مريض فصلَّى عليه وأبرئه كما شفى الكثيرين الذين ألتجأوا إليه في هذه المنطقة باسم الرب يسوع . وانتقل إلى بلدة سندق وأنقذ زوعها من الآفات بحسب طلب سكانها بعد أن أقام عندهم فترة من الوقت واعظاً ومرشداً ومبشراً برسالة الخلاص وعرَّفهم بالفادي جابل الإنسان الأول والذي هو عينه ذرية آدم الخاطئ وأخيراً أوصى أهالي سندق بالثبات بالإيمان المقدس .. إذ وبَّخ حاكمها الجائر الظالم على مظالمه وصلَّى عليه وعلى تلك البلدة فزال عنها البؤس والضيم . ثم قصد قلوديا ( حصن منصور ) وهي في نواحي ملطية ، فتعهد رهبانها ومناسكها الذين بادروا إلى لقائه والتبرك منه . وبعد أن وجهَّهم التوجيه الصحيح في عظة روحية بليغة حثهم فيها على مزاولة أعمال التقشف والزهد عن الدنيا وأباطيلها وودَّعهم عائداً إلى أنطاكية . وزار القديس مار آسيا أنطاكية ومكث فيها متفقداً أديارها واجتمع إليه الرهبان وتلاميذ كثيرون وسارو سيرته الصالحة مقتفين أثره إلى طرق الكمال ، كما شفى في أنطاكية فتاة بعد أن أخرج من فمها حيَّة فاستأصل منها مكايد الشيطان وفي قرية من أطراف أنطاكية اهلك وحشاً ضارياً وأنقذ أهل الضيعة من دهائه ، وأبرأ امرأة من داء الاستسقاء . كل ذلك بفعل المواهب الإلهية التي خصَّه الرب بها .



مار آسيا والملك ثاودوسيوس :



ذاع خبر القديس في بلاد المشرق وبلغ مسمعي ثاودوسيوس الملك ، فأوفد في طلبه ليشفي ابنته العليلة . وفي الطريق مرَّ في مدينة نيقوميدية فشفى فيها عدداً من المرضى بعلل مختلفة ، ثم استأنف السير إلى العاصمة وعندما دخل البلاط الملكي رحَّب به الملك وابتهج برؤية الهيئة القدسية الواضحة على محيَّاه فاحتفى به مدة عشرون يوماً فشفى القديس ابنته ، وأوصاه بالتمسك بالإيمان ومساعدة المحتاجين وعمل الخير . وعاد إلى أنطاكية بعد أن علَّم الملك واللائذين به طقس الصلاة والصيام .



انتقاله من عالم الشقاء إلى حياة البقاء ووصيته لتلاميذه :



بعد وصوله إلى أنطاكية بشهر واحد ، أحس بدنو أجله ورحيله من العالم الفاني . وفي فراش المرض وهو يحتضر استدعى تلاميذه وأوصاهم قائلاً : " يا أولادي ، هوذا أنا ماضٍ في طريق الأرض كلها فاحفظوا أنفسكم من الخطايا والمعاصي وحافظوا على عهودكم لله ولا تميلوا عن طريق التي علمَّتكم إياها كي تُؤهلوا للملكوت المُعد للأبرار والقديسين . فكل شي في هذا العالم ظلٌ" . ثم صلى عن نفسه وعن العالم و استودع روحه بيد خالقها في اليوم الخامس عشر من تشرين الأول سنة 377 م ، ودفنه الرهبان وتلاميذه في ديره .



أهم الكنائس التي أقيمت باسمه :



القديس مار آسيا الحكيم هو طبيب الأنفس والأجساد يقصده المؤمنون الكثيرون لطلب شفاعته لينالوا الشفاء من أمراضهم وإسقامهم المتنوعة ، وهو شفيع المرضى . وقد أقيمت كنائس ومزارات ومعابد كثيرة على اسمه أشهرها : " كنيسة مار آسيا في بلدة المنصورية شمال ماردين ، وكنيسة مار آسيا في الدرباسية التي مازال الكثيرون من أهالي المنطقة يقصدونها وبخاصة يوم عيده لوفاء النذور ، ومزار مار آسيا الحكيم الملاصق لكاتدرائية مار أفرام للسريان أرثوذكس في حلب .



المعاني الإنسانية في حياة مار آسيا :



إذا تأملنا في الجوانب الإنسانية لحياة هذا القديس العظيم الذي خدم ربه ومجتمعه نلمس إخلاصه في الخدمة واستمراريته في الرسالة الإنجيلية مُبشراً وواعظاً وهادياً ومُحباً للجميع . فقد هزم إبليس في زهده وتقشفه . وغلبه في نسكه وصلواته سائراً في عفّة وفضيلة الذين عايشوه أن يتتلمذوا له في القفار وفي الأديار على السواء . وقد بلغ القديس مار آسيا قمة الكمال الإنجيلي في لقائه مع القديس ديمط وفي عجائبه الكثيرة التي كرَّمه الله باجتراحها . وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على المعنى الإنساني العميق في إنقاذ النفس البشرية من أمرضها وخطاياها وردّها صافية نقية في طريق الخلاص إلى خالقها .



إن المعنى الإنساني في حياة هذا القديس يكمن في حلَّة التواضع التي لبسها طوال حياته ، ونتيجة لذلك غدا هذا القديس أنموذجاً صالحاً وقدوة حميدة لتلاميذه الرهبان والنسَّاك والمتوحدين بل المؤمنين كافة .

وعلى كرّ الأجيال تمسك المسيحيون عموماً والسريان خصوصاً بالالتجاء إلى هذا القديس ، شافي أمراض النفس والجسد على السواء ، والاحتفال بعيده الواقع في 15 تشرين الأول من كل سنة ، بكل إجلال وإكرام . وذاع صيته في مناطق ماردين وما بين النهرين ، فأقاموا له المذابح في كنائسهم واستغاثوا به ، وكم وكم من الأعاجيب والأشفية التي منحها الله للمؤمنين الصادقين بواسطة هذا القديس العظيم .



Saints Lucian of Antioch and Euthymius the New


لوسيان الانطاكي
لوسيان الانطاكي قديس سوري (240—7 كانون الثاني / يناير، 312) لوقيانوس كان في وقت مبكر لاهوتي ومعلم مؤثر من المسيحيه، ولا سيما الارثوذكسيه الشرقية والشرقية الكاثوليك. بالورع والتقشف.
محتويات

حياته
نشأ لوقيانوس في مدينة انطاكية، ويرجح البعض انه من مدينة سميصاط السورية في الشمال الشرقي من سورية. تلقى في شبابه العلوم الدنيوية. ولما مات والده وهو في سن الثانية عشرة وزع ما لديه على الفقراء وارتحل إلى مدينة الرها في منطقة الجزيرة السورية حيث تتلمذ لمعلم كبير هو مكاريوس. وقد قال عنه القديس انه كان "ناسكا كبيرا". يقول الكسندروس الأول (بابا الإسكندرية) أن القديس لوسيان تأثر لفترة طويلة ببولس الساموساطي الفيلسوف والاديب الخيالي الذي أدين في إنطاكية عام 269م، فحُرِم من شركة الكنيسة لفترة، وهذا يتضح من بقايا جواب كتبه للكنيسة في إنطاكية

مراجعة الكتاب المقدس

تعهد لوقيانوس بمراجعة الكتاب المقدس بعهديه حتى تتطابق ترجماته المختلفة. قام بمراجعة التوراة إما بمقارنتها بالطبعات القديمة أو عن طريق النسخة العبرية كونها اللغة التي كتب بها الكتاب المقدس، ومن المؤكد أن نسخة القديس لوسيان نالت تقديرًا عظيمًا، وكانت ذات فائدة عظيمة للقديس جيروم. ويقول القديس إيرونيموس :"ان ترجمة الكتاب المقدس من العبرية إلى اليونانية بيد لوقيانوس كانت عظيمة القيمة، دقيقة، سلسة وانها انتشرت بين القسطنطينية وانطاكية".

استشهاده

مات الأسقُف والقديس السوري لوسيان أو لوقيانوس الأنطاكي (الشهيد): شهيداً في نيقوميديا عاصمة الإمبراطورية الشرقية عام 312 م ايام الامبراطور مكسيميانوس لكن يوسابيوس القيصري يخبر أن القديس لوسيان قد استشهد بعد عام 311م،


آريوس

ولد آريوس في قورينا (ليبيا الحالية) عام 270 م، لأب اسمه أمونيوس من أصل بربري[2]. تلقى تعليمه اللاهوتى في أنطاكية في سوريا بمدرسة لوسيان الانطاكي، وذهب إلى شمال أفريقيا واوعظ في الأسكندرية وكان شماس وواعظ على حي بوكاليس عام 313. كان آريوس ذو موهبة في الخطابة فصيحاً بليغا قادر على توصيل أفكارة بسلاسه بين العامة والمفكرين ونشر آريوس افكاره عن المسيح.


الآريوسيين

يرى لوفس Loofs العلامة الألماني أن أتباع بولس السميساطي ظلوا منتظمين كنيسة مستقلة في أنطاكية حتى مجمع نيقية برعاية أسقف كان يُدعى لوقيانوس وأن أسقفهم هذا هو غير لوقيانوس المعلم السوري الشهير. ولكن النصوص التاريخية الباقية لا تخول المؤرخ المدقق هذا القدر من الأستنتاج

عدد من كبار الآريوسيين يقولون أنهم من أتباع لوقيانوس وأشهر هؤلاء يوسابيوس النيقوميدي ويضاف إلى هذا دستور إيمان نُسب إلى لوقيانوس وبحث في مجمع أنطاكية في السنة 341. والقول في هذا الدستور بالهوموئيسية الآريوسية واضح.


مجمع نيقية

تتلمذ فيه وتخرج من قديسين وواعظين ومرشدين في انطاكيا وباقي المدن السورية ومن كافة بلاد المتوسط والجزيرة، وتأثر بعلومة الكثير من المفكرين أهم ما حققه مجمع نيقية هو انه دان بدعة آريوس الذي تتلمذ على لوقيانوس الانطاكي.


المصدر
Orthodoxonline

النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور قديسين النهيسى الصور المسيحية 9 26-02-2012 08:26 PM
صور قديسين النهيسى الصور المسيحية 10 03-12-2011 02:39 PM
صور قديسين erianloka الصور المسيحية 6 30-12-2006 10:23 PM


الساعة الآن 02:54 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة