منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية الاسئلة و الاجوبة المسيحية

إضافة رد

الموضوع: اعتراضات على محاكمة المسيح وصلبه

أدوات الموضوع
قديم 07-01-2021, 02:46 AM   #1
الحقيقة والحق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,437
ذكر
 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621
افتراضي

اعتراضات على محاكمة المسيح وصلبه


قدم فرنسيس واتسون أستاذ في قسم اللاهوت والعهد الجديد في جامعة دورهام وكذلك بارت ايرمان اعتراضات لم يجدوا اي دليل تاريخي يدعمها خارج الانجيل :

1 - انه كان من عادة بيلاطس إطلاق سراح أي سجين من الشعب يختاره كل عام في عيد الفصح لا يوجد اي مصدر خارج الانجيل يدعمها ويثبث هذا العرف عندهم ومن غير المنطقي ان تسمح السلطات الرومانية بمثل ذلك الامتياز للشعوب التي حكموها .

2 - لا يمكن ان يقوم الرومان بصلب المسيح او اي كان غيره بلا اي ذنب لمجرد الخضوع لصراخ يهود يعتبروه مجدفا مطالبين بصلبه اذ تظهر راوية الانجيل بيلاطس بمظهر العاجز امامهم ومساله اعتبار اليهود للمسيح مجدفا في عقيدتهم هي مساله لا علاقه للرومان بها .

3 - لا يوجد اي دليل تاريخي يثبت ان الرومان كانوا يسمحون للمصلوبين ان يتم دفنهم بشكل لائق كما حصل مع المسيح .
الحقيقة والحق غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 18-01-2021, 02:10 AM   #2
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 919
ذكر
 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437

سلام ونعمة أستاذنا الحبيب وكل عام وأنت بكل خير. اعتراضاتك تصعب للأسف إجابتها عبر رسالة في منتدى، بل تحتاج منك بالأحرى إلى قراءة أوسع وأشمل في تاريخ الرومان وتاريخ اليهود وهكذا، حتي يتحقق لك فهم أفضل لطبيعة الأحداث ولماذا سارت الأمور كما سارت. لا مانع على أي حال من بعض الإشارات باختصار:

قدم فرنسيس واتسون أستاذ في قسم اللاهوت والعهد الجديد في جامعة دورهام وكذلك بارت ايرمان اعتراضات لم يجدوا اي دليل تاريخي يدعمها خارج الانجيل :

هذه ليست اعتراضات "قدمها" واتسون أو إيرمان أو غيرهما، بل ملاحظات سجلها شُراح الكتاب أنفسهم ومؤرخوه، معروفة منذ زمن بعيد جدا، وقد كانت دائما وما زالت قيد الدراسة والبحث. لم يقدم الشيخان من ثم شيئا ولم يكتشفا أي جديد حقا!


1- انه كان من عادة بيلاطس إطلاق سراح أي سجين من الشعب يختاره كل عام في عيد الفصح لا يوجد اي مصدر خارج الانجيل يدعمها ويثبث هذا العرف عندهم. من غير المنطقي ان تسمح السلطات الرومانية بمثل ذلك الامتياز للشعوب التي حكموها.

صحيح، بل أكثر من ذلك: لا يستسيغ المزاج أو الثقافة اليهودية نفسها عُرفا كهذا! ما معنى أن تكسر شريعة الرب ـ برفع العقوبة عن أي مُدان ـ لكي يفرح الناس في عيدهم؟ ما العلاقة بين "تعطيل" الشريعة أو القانون وبين "عيد" الشعب وبهجته؟ الفكرة نفسها كانت غريبة تماما على العقل اليهودي!

مع ذلك نحن هنا أمام حالة أخرى ينصرف عليها المبدأ العلمي المعروف: «غياب الدليل ليس دليل الغياب»، أي أن غياب البرهان على وجود هذا العُرف لا يقوم بحد ذاته برهانا على عدم وجوده. بل نرجّح بالعكس صدق الرواية الكتابية لأسباب عديدة:


أولا وجود العرف بالفعل: حتى وإن لم تقبل الثقافة اليهودية هذا العرف أو تستسغه (ومن ثم لم يعش طويلا بحيث يتواتر وتكتب عنه المصادر المختلفة)، فقد كان رغم ذلك عرفا قائما بالفعل عند الرومان، حاضرا بالفعل في ثقافتهم (في عيد استرضاء الآلهة المعروف باسم لكتسترنيوم Lectisternium)، وحتى عند اليونان أيضا من قبلهم (في عيد زيسموفوريا Thesmophoria عيد إلإلهة ديميتري). في هذه الأعياد وغيرها كانوا يطلقون بالفعل سراح أحد السجناء هنا وهناك سنويا. فإن كان هذا بالفعل عرف الرومان وما اعتادوا عليه، فلماذا نستبعد قيامهم بـ"تصدير" هذا العرف إلى أي بلد حكموه؟ هذا "التأثير الثقافي" معروف تماما في كل مكان وعبر كل التاريخ. بل لا نستبعد قيام الرومان بذلك حتى للسبب نفسه ـ حسب ثقافتهم ـ أي كمشاركة وابتهاج مع هذا الشعب أو ذاك في عيده، وكتهنئة ولفتة كريمة من السلطة السياسية الحاكمة.


ثانيا الوضع الخاص لليهودية: حتى وإن لم يكن هذا دأب الرومان في كل البلاد التي حكموها، كان لليهودية وضع خاص في عين روما وكانت ترضيتها أو على الأقل تهدئتها أولوية من أولويات القيصر شخصيا! لماذا؟ لأن اليهودية ـ وإن خضعت لسلطة الإمبراطور ـ كانت مملكة شبه مستقلة على حدود الإمبراطوية تماما، من ثم الثغرة التي قد تأتي منها أوجاع كثيرة. كانت اليهودية ـ بتعبير معاصر ـ "مسألة أمن قومي" بالنسبة للإمبراطورية. من ثم لا يُستبعد أبدا أن يأتي لليهودية تحديدا عُرف كهذا، أن يتعامل الرومان مع اليهودية خاصة بكل ما لديهم من لطف ـ أو بالعكس من عنف ـ حسبما يقتضي الأمر!

(كانت روما ترى أن اليهودية هي "مخلب القط" الذي يضربها به البارثيون ـ الفرس ـ ويبقونها تحت التهديد دائما. هذا مثال للتاريخ الذي نحتاج إلى دراسته بتوسع أكبر لكي نفهم طبيعة الأمور حقا. خلاصة القول هي أن القيصر ـ بعد أحداث عديدة ـ حوّل اليهودية إداريا إلى "محافظة رومانية"، خارج سلطة "بيت هيرودس" تماما، بل تحت حاكم روماني مباشر يعيّنه هو بنفسه شخصيا، كما أصبح هذا الحاكم ـ بيلاطس في هذه الحالة ـ مسئول أمام القيصر نفسه شخصيا. كان هذا من أهم الأحداث التي وقعت بهذه الفترة، كما أن وجود قناة اتصال مباشر بين القيصر نفسه شخصيا وبيلاطس يفسر قدرة الأخير على تصدير أي عرف إذا أراد، أو حتى قانون جديد لليهودية خاصة إذا لزم الأمر).


ثالثا درس التاريخ: أخيرا نضيف أيضا في هذا السياق درس التاريخ، خاصة وأن الأمر يتعلق ببيلاطس البنطي. كان بيلاطس نفسه في الحقيقة ـ حتى عهد قريب جدا ـ شخصية يقوم الشك حول وجودها أساسا! وكانوا أيضا يتساءلون: ماذا لديكم حقا عن بيلاطس، سوى بضعة روايات "متأخرة"، متضاربة حتى فيما بينها؟ ما الدليل "الأثري" و"المعاصر" زمنيا على وجود شخص حقا باسم "بيلاطس البنطي"؟ متى عاش، وأين عاش، ومن أين جاء ـ أم أنها مجرد "فبركة" مسيحية أخرى؟ هكذا قام الشك حول وجود بيلاطس نفسه وظل السؤال عالقا لقرون!

ولكن فجأة ـ في يونيو 1961 ـ تغير الأمر كله تماما بين ليلة وضحاها: عثر فريق أركيولوجي من إيطاليا بقيادة د. أنطونيو فروفا ـ أثناء التنقيب في قيصرية ـ على نقش حجري نادر: جزء من "إهداء" على لوح حجري، من ثلاثة سطور تقرأ: (... إلى) طيباريوس ـ (من) بيلاطس (البنط)ـي ـ (حا)كم اليهودية. كانت هذه هي المرة الأولى التي نقرأ فيها هذا الاسم في أي نقش على الإطلاق! وكان هذا في الحقيقة هو "حجر بيلاطس" كما صار يُعرف لاحقا.




حجر بيلاطس ـ متحف أورشليم


إضافة لذلك عُثر فيما بعد على بعض العملات البرونزية أيضا، مسكوكة بين عامي 29 – 32 باسم "بيلاطس البنطي"! فهكذا أجيب أخيرا سؤال بيلاطس وتأكدت أخيرا رواية الكتاب، وهكذا ـ كما ذكرنا في البداية ـ فإن غياب الدليل يا صديقي ليس أبدا دليل الغياب!




عملة بيلاطس ـ المتحف البريطاني


***

أطلنا كثيرا ونكتفي من ثم بهذا القدر، على أن نكمل الرد ـ إن كنت حاضرا ومتابعا ـ غدا بمشيئة الرب. تحياتي ومحبتي.

***

خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 22-01-2021, 12:00 AM   #3
الحقيقة والحق
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,437
ذكر
 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621 نقاط التقييم 28621
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خادم البتول مشاهدة المشاركة
[B]عند الرومان، حاضرا بالفعل في ثقافتهم (في عيد استرضاء الآلهة المعروف باسم لكتسترنيوم Lectisternium)، وحتى عند اليونان أيضا من قبلهم (في عيد زيسموفوريا Thesmophoria عيد إلإلهة ديميتري). في هذه الأعياد وغيرها كانوا يطلقون بالفعل سراح أحد السجناء هنا وهناك سنويا.
هل عيد استرضاء الالهه عند الرومان يقابل نفس موعد يوم عيد الفصح عند اليهود حتى قام الرومان باطلاق سراح باراباس فيه لان الانجيل في عيد الفصح ؟

وهل كان الرومان يسمحون فعلا بان ياخذ احد عاقبه الرومان بالصلب لدفنه بشكل لائق ؟ لان المشكك بارت ايرمان يقول لا يمكن يسمح للرومان للمجرمين الذين يصلبونهم بان يقدم احد طلبا لاخذ مصلوب ودفنه بشكل لائق بل كانوا يلقوهم في مقابر جماعيه ؟

شكرا لك .
الحقيقة والحق غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 22-01-2021, 11:51 PM   #4
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 919
ذكر
 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437

سلام ونعمة أستاذنا الحبيب، وعودا حميدا.

هل عيد استرضاء الالهه عند الرومان يقابل نفس موعد يوم عيد الفصح عند اليهود حتى قام الرومان باطلاق سراح باراباس فيه لان الانجيل في عيد الفصح؟

ليس شرطا، وليس هذا ما أقصد. هناك بالطبع أشكال كثيرة لهذا "التبادل الثقافي" المقصود بين الشعوب، كما أن له أيضا درجات عديدة. الرومان بالذات ـ كإمبراطورية مترامية الأطراف تضم شعوبا وأعراقا وثقافات كثيرة ـ كانت سياستهم هي امتصاص الجميع ما أمكن، فلم يحاربوا بالتالي آلهة الشعوب المحلية مثلا أو أعيادها، بل بالعكس كانوا يشاركون فيها. من هنا امتصوا آلهة الإغريق تماما، ثم ألهة المصريين، ثم الجرمان والغال والكلتيين وهكذا. صارت حتى بعض الآلهة عالمية الطابع تحت حكمهم، مثل إيزيس، أي صارت تُعرف بكل أرجاء االإمبراطورية وقد يقام لها حتى المعابد والطقوس بأي ركن فيها. هكذا وصلت أعياد الرومان الرسمية إلى 40 عيدا على مدار العام، بعضها يمتد عدة أيام، وكان عدد "الأيام المقدسة" بالتالي يفوق إجمالا عدد الأيام العادية!

في هذا السياق إذاً ـ وهذا هو المقصود ـ لا يرفض الرومان أبدا تصدير "عادة" أو "عرف" معين من أعرافهم إلى إي مكان بالإمبراطورية، خاصة إذا كان عرفا طيبا يخدم مصلحة سياسية. ما تم تصديره إذاً لليهودية ـ فيما أقترح ـ هو فقط عادة إطلاق السجناء، ابتهاجا بالعيد وتقرّبا للشعب (تماما كما كان نابليون مثلا يقصد عندما ارتدى في مصر الزي العربي والعمامة)! فمتى كان الرومان أنفسهم يبتهجون بهذا العرف؟ أثناء العيد! لا مانع بالتالي أن يبتهج اليهود أيضا ـ أثناء عيدهم أيضا، في موعده كما حددوه ـ بنفس العرف. ليس شرطا أبدا أن يكون "الموعد" واحدا. لأن المقصود بالابتهاج هنا ليس الحاكم الروماني نفسه أو حاميته، وإنما الشعب اليهودي المحكوم. (وهل كان نابليون أو كليبر أو حتى مينو مسلمين حقا كما تظاهروا للشعب بمصر أو الشام؟ أبدا، ولا حتى مسيحيين! كلهم كانوا ملحدين)!


وهل كان الرومان يسمحون فعلا بان ياخذ احد عاقبه الرومان بالصلب لدفنه بشكل لائق ؟ لان المشكك بارت ايرمان يقول لا يمكن يسمح للرومان للمجرمين الذين يصلبونهم بان يقدم احد طلبا لاخذ مصلوب ودفنه بشكل لائق بل كانوا يلقوهم في مقابر جماعيه؟

لا يا سيدي، ليس مجرد "أحد" قدم طلبا، بل كان هذا يوسف الرامي شخصيا! يوسف الرامي هو نفسه عضو من أعضاء هذا "المجمع" الذي حاكم السيد المسيح وأدانه، السنهدرين وما أدراك ما السنهدرين! هذا ليس فقط "شخصية مرموقة" في قمة هرم السلطة، بل فوق ذلك واحد من "هيئة الادعاء" نفسها ـ إذا جاز التعبير ـ نفس الهيئة التي أشعلت الأمر كله منذ البداية وكانت منذ قليل تطالب بصلب المسيح! (وإن كان يوسف بالطبع، وكذلك نيقوديموس، من الأقلية التي عارضت القرار داخل المجمع! بيلاطس نفسه على أي حال لا يعرف هذا، وليس حتى من شأنه). هذا الطلب بالتالي لم يكن من مجرد "أحد" هكذا، كأننا نتحدث عن عابر سبيل!


على أي حال لديّ الليلة للأسف بعض الارتباطات، ولكن بدلا من الصمت التام وتركك بالانتظار فضلت أن أكتب ولو هذا القدر، فحتى الغد بمشيئة الرب حيث أعود بالمزيد.


خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2021, 10:52 PM   #5
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 919
ذكر
 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437

2- لا يمكن ان يقوم الرومان بصلب المسيح او اي كان غيره بلا اي ذنب لمجرد الخضوع لصراخ يهود يعتبروه مجدفا مطالبين بصلبه اذ تظهر راوية الانجيل بيلاطس بمظهر العاجز امامهم ومساله اعتبار اليهود للمسيح مجدفا في عقيدتهم هي مساله لا علاقه للرومان بها.


نعم، ظهر بيلاطس بائسا عاجزا بالفعل في رواية الإنجيل، وهو ما يتعارض حتى مع شخصيته كما صوّرها التاريخ كرجل شديد العناد والقوة. من هنا نظر بالفعل كثير من الباحثين ـ ناهيك عن المُغرضين ـ بعين الشك والريبة لرواية الإنجيل، حتى رغم اتفاق الأربعة عليها! لكن سبب هذا التعارض هو ببساطة فهمنا نحن الخاطئ لطبيعة ما حدث وللدور الذي كان يلعبه كل طرف من أطراف الصراع!


أولا
كانت "المحكمة" الرئيسية التي أدانت السيد المسيح هي "المجمع" نفسه، أو السَنهِدرين. هناك للأسف خلط كثير حول معنى السنهدرين ودوره ولكن السنهدرين باختصار هو "السلطة القضائية" في اليهودية: تحت إمرته جنود وقوة بوليسية مسلحة، يملك سلطة القبض على أي متهم، كما أن لديه سجون أيضا يحبس فيها هؤلاء المتهمين. (هذا بالتالي ليس هو نفس السنهدرين كـ"مجمع ديني" في الهيكل، يختص بأمور دينية فقهية وطقسية بحتة ولا علاقة له بالجرائم والمنازعات أو بالقضاء عموما). أما القانون الذي يعمل بموجبه هذا السنهدرين فهو بالطبع قانون الكتاب أو الناموس إضافة للتقليد وقوانين الأحبار وغيرها مما يُطلق عليه إجمالا "الهالاكا".

قبض إذاً هذا السنهدرين على السيد المسيح، وحاكمه، وأدانه! لذلك ـ أي لأن السنهدرين هو السلطة المنوطة حقا بالأمر ومن ثم فهذه هي المحاكمة الرئيسية والفيصلية ـ فقد كانت إدانة المسيح في هذا السنهدرين كافية تماما كي يندم يهوذا فيرد الفضة وينتحر، كل هذا قبل أن تصل القضية حتى إلى بيلاطس! لاحظ قول متى: «حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين، ندم ورد الثلاثين من الفضة...». الإدانة إذاً هي إدانة المجمع، قيافا وحنان وبقية السبعين الذي يتكون منهم السنهدرين، لا بيلاطس. (كان يهوذا يعتقد أن هذا المجمع ـ قياسا إلى قامة سيده ـ لن ينجح أبدا في النهاية في إدانته، أنه "سيخرج منها" بشكل أو بأخر كما يقال، وسيخرج هو أيضا بالفضة. من ثم فقط حين دين المسيح أدرك يهوذا أخيرا هول ما فعل)!



السنهدرين ـ محاكمة المسيح

ثانيا: حسب هذه المحاكمة ما هي تهمة المسيح التي أدانوه بسببها؟ التجديف! («فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال: ما حاجتنا بعد إلى شهود؟ قد سمعتم التجاديف!»). فما هي عقوبة التجديف حسب الهالاكا؟ العقوبة هي الرجم (ثم التعليق بعد الموت على مشنقة، وهو مربوط اليدين، ثم دفنه أخيرا ودفن المشنقة معه: لهذه التفصيلات الثلاثة ـ الغائبة في سردية الصليب ـ لا يمكن الربط بين عود الصليب وعود المشنقة كما حاول البعض). أما وأن العقوبة هي الرجم، وقد دين بالفعل المتهم، فقد تحقق المراد من رب العباد وتخلصوا أخيرا من الرجل! تبقى فقط مشكلة واحدة: هي أن السنهدرين ـ وإن كان له تنفيذ العقوبات ـ لم يكن من سلطته توقيع عقوبة الموت تحديدا قبل "التصديق" أولا عليها من الوالي الروماني! عقوبة الإعدام بالذات ـ رجما أو شنقا أو بأية طريقة ـ كات العقوبة الوحيدة خارج نطاق سلطتهم، وهكذا دخل بيلاطس البنطي أخيرا إلى المشهد!

(فقال لهم بيلاطس: «خذوه أنتم واحكموا عليه حسب ناموسكم». فقال له اليهود: «لا يجوز لنا أن نقتل أحدا»)

ثالثا: بالنسبة لبيلاطس كان القانون الحاكم في اليهودية ـ ككل المحافظات الرومانية الأخرى ـ هو "القانون المحلي"، أو "قانون الأرض" كما كان يُسمى، وليس القانون الروماني. الوالي الروماني هو السلطة القضائية الأعلى بلا شك، مع ذلك فدوره محدود قياسا لدور السنهدرين، كما أن "تصديقه" على أحكام الإعدام التي يصدرها السنهدرين أمر روتيني لا مشكلة فيه إلا في حالة واحدة فقط: إذا تعارضت أحكام قانون الأرض ـ الهالاكا ـ مع أحكام القانون الروماني. هنا يمتنع الوالي الروماني عن التصديق على الحكم، وفي حالة الخلاف يُرفع الأمر إلى القيصر.

قضاء الحاكم الروماني ـ بعبارة أخرى ـ أقرب إلى قضاء الاستئناف أو حتى القضاء الدستوري. الوالي الروماني لا ينظر في قضية المتهم نفسه أو يبحث في براءته بقدر ما ينظر في دستورية هذا الحكم ومدى اتفاقه أو تعارضه مع القانون الروماني. وعليه: لو أنك مثلا طلبت من بيلاطس التصديق على إعدام شخص لأنه قاتل: أخذت التصديق على الفور. أما لو طلبت التصديق على إعدام شخص لأنه مثلا يجدّف على يهوه رب الجنود: لن تحصل على هذا التصديق أبدا!

هذا ما كان يفهمه السنهدرين تماما وكان عليهم بالتالي أن يعيدوا صياغة القضية مرة أخرى أمام بيلاطس! هكذا تحولت التهمة من "التجديف"، كما حكموا أولا فيما بينهم، إلى "ادعاء الملكية على اليهود"، أي التمرد ضد سلطة قيصر! وهكذا كانت خطة السنهدرين التي ظهرت ـ في الأناجيل الأربعة ـ منذ اللحظة الأولى لرفع القضية أمام بيلاطس!


هذه بالتالي هي ورطة بيلاطس وكيف تم تقييد سلطته تماما: من ناحية الدور: دوره كان فقط التصديق على الحكم. من ناحية القضية: القضية سياسية لا دينية. ومن ناحية الحكم: الحكم ينسجم تماما مع القانون الروماني. ما دامت التهمة هي التمرد فالعقوبة هي لا شك الصليب!

من هنا ندرك أن بيلاطس كان بالعكس في غاية العناد والمقاومة ضد مؤامرة اليهود، إذ كان يعرف أو على الأقل يستشعر أن المتهم ـ رغم كل ذلك ـ بريء! هكذا راح بالتالي يناور ويداور، يخلو تارة بالمسيح، يخرج تارة إليهم، يعرض تارة بديل باراباس، ويبذل بالفعل كل ما بوسعه لكي يكسر هذا المخطط الشيطاني. وصل أخيرا ـ وقد زاد الهياج والصراخ وكاد الأمر ينفلت إلى الشغب والفوضى ـ إلى أنه «أخذ ماء وغسل يديه» لكي ينجو على الأقل بنفسه من هذا الدم البريء الذي يوشك أن يُسفك، رغما حتى عنه شخصيا!

ولنلاحظ أن في خلفية هذا المشهد رجلان: متهم يرفض الدفاع عن نفسه، من ثم لا يساعد أبدا في كشف هذه المؤامرة، وقيصر هو على الأرجح غاضب بالفعل على بيلاطس (غاضب حتى "غضبا عارما" حسب رواية فيلو السكندري، وإن كان سبب غضبه هذا قديم نسبيا)! أما صمت السيد تبارك اسمه فيحتاج لا شك رسالة أخرى بحد ذاته! وأما طيباريوس فما نعرفه أنه كان ألعن حتى من هيرودس نفسه في شكه وتوجسه وامتلائه بهواجس الخيانة! فإن كان هيرودس قد وصل به الأمر إلى قتل زوجته وأطفاله فما بالك بمَن هو ألعن منه!



طيباريوس قيصر

هذا يوضح خطورة التهديد الذي رفعه اليهود أخيرا برفع الأمر إلى قيصر واتهام بيلاطس بأنه لا يحبه («إن أطلقت هذا فلست مُحبا لقيصر. كل من يجعل نفسه ملكا يقاوم قيصر»). بالنسبة لشخصية تملؤها الهواجس بالفعل كطيباريوس فاتهام الخيانة قد يكون له في الحقيقة نفس أثر الخيانة الفعلية! اتهام كهذا قد لا يكلف بيلاطس منصبه فحسب بل ربما حتى رأسه أيضا!


ختاما ليس المقصود بلطبع هو تبرئة بيلاطس تماما، فالسيد نفسه قد أدانه ولو بطريق غير مباشر («... الذي أسلمني إليك له خطية أعظم»). المقصود هو فقط شرح هذا العجز الغريب الذي بدا على بيلاطس ولماذا استسلم هكذا في النهاية لحكم اليهود رغم رغبته الواضحة في إطلاق المسيح!

أطلنا كثيرا.. ولكن نرد على مسألة الدفن أيضا باختصار:

.............


خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 23-01-2021, 11:07 PM   #6
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 919
ذكر
 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437 نقاط التقييم 14553437

3 - لا يوجد اي دليل تاريخي يثبت ان الرومان كانوا يسمحون للمصلوبين ان يتم دفنهم بشكل لائق كما حصل مع المسيح.

تقول أيضا

وهل كان الرومان يسمحون فعلا بان ياخذ احد عاقبه الرومان بالصلب لدفنه بشكل لائق؟ لان المشكك بارت ايرمان يقول لا يمكن يسمح للرومان للمجرمين الذين يصلبونهم بان يقدم احد طلبا لاخذ مصلوب ودفنه بشكل لائق بل كانوا يلقوهم في مقابر جماعيه؟

نعم، بل ولا حتى في مقابر جماعية. كانوا لا يُدفنون عموما، لأن جزءا من العقوبة هو هذا "العرض" أمام الناس: عراة يحملون الصليب ويطوفون به عمدا في الشوارع المزدحمة، ثم بعد جلدهم فوق الصليب وقد اكتمل عريهم تماما ـ إن لم يكن كاملا بعد ـ أي كما ولدتهم أمهاتهم، ثم أخيرا بقاءهم هكذا حتى بعد موتهم أمام الناس للتحلل والتعفن فوق الصليب! (لذلك ارتبط الصلب بالعار دائما وبالخزي واللعنة، نظرا بالأساس لهذا العري والتشهير الشديد).

ولكن من ناحية أخرى: القانون الحاكم في اليهودية بشكل عام هو "قانون الأرض" كما ذكرنا. الصلب ليس من عقوبات الإعدام الأربعة في الهالاكا (الرجم والشنق والحرق والسيف)، مع ذلك فحين كان الصلب يُطبّق ـ وقد تكرر عدة مرات قبل الميلاد وبعده، وكان ضحاياه بالآلاف ـ كانت هناك في العادة بعض "التعديلات" بحيث تناسب هذه الثقافة تحديدا. على سبيل المثال: صلب المرأة اليهودية يكون عكس الرجل، أي لا يكون ظهرها لخشبة الصليب بل بطنها، بحيث لا تنكشف أعضاؤها الخاصة هكذا تماما على هذا النحو السافر. أيضا أثناء صلب المسيح نفسه: إسفنجة الخل والمر التي قُدمت إليه ليست من عادات الرومان أو مما يسمحون به. كذلك كسر الأرجل: هذا مما يفعلون نعم، ولكن في هذا اليوم بالذات فعلوه مبكرا عن عادتهم فقط لأجل السبت واحتراما له. وهكذا. في هذا السياق بالتالي لا مانع أبدا من دفن المصلوب بعد موته، لأن العقوبة تمت بالفعل، ولأن الدفن هو قانون الأرض في النهاية.

أضف إلى ذلك ـ كما ذكرنا بالأمس ـ أن يوسف الرامي كان "مشيرا"، هو نفسه كان عضوا في السنهدرين الذي جاء بهذه القضية كلها من الأساس! ثم أخيرا أضف أيضا لكل ذلك تعاطف بيلاطس نفسه منذ البداية مع السيد المسيح وموقفه العام منه، وهو موقف لا يُستبعد أبدا معه أن يقبل بيلاطس أمرا كهذا، حتى لو لم يكن يقبله مع الآخرين.


خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 31-01-2021, 12:17 PM   #7
My Rock
خدام الكل
 
الصورة الرمزية My Rock
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
الدولة: منقوش على كفيه
المشاركات: 26,872
ذكر
مواضيع المدونة: 16
 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600 نقاط التقييم 19568600
الأخ العزيز،
موضوعك كله مبني على مغالطة كبيرة تنحصر في ثلاثة نقاط:
المغالطة الأولى: أي معلومة مذكورة بالكتاب المقدس وغير مذكورة بالتاريخ هي معلومة مغلوطة وغير موثوق بها.
المغالطة الثانية: عدم وجود دليل هو دليل بحد ذاته.
المغالطة الثالثة: عدم قبول محتوى الكتاب المقدس كدليل تاريخي مماثل لغيره.

لنأخذ سؤالك الأولى ونطبق عليه النقاط المذكروة أعلاه


اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحقيقة والحق مشاهدة المشاركة

1 - انه كان من عادة بيلاطس إطلاق سراح أي سجين من الشعب يختاره كل عام في عيد الفصح لا يوجد اي مصدر خارج الانجيل يدعمها ويثبث هذا العرف عندهم ومن غير المنطقي ان تسمح السلطات الرومانية بمثل ذلك الامتياز للشعوب التي حكموها .
عادة إطلاق سراح السجناء في الأعياد والمناسبات مذكورة في مصادر التاريخ خارج الكتاب المقدس في أكثر من مناسبة في اكثر من مكان من خلال اكثر من شخص. نعم حدث بيلاطس مع باراباس والمسيح بحد ذاته لا يوجد بين أيدينا مصدر تاريخي خارج الكتاب متوفر يذكره. أنتبه الى انه غير متوفر ليس معناه غير موجود.
لذلك من الغير الصحيح ان نستنتج ان الكتاب المقس فيه خطأ إذا كان هناك فيه حدث تاريخي مذكور غير مُكرر في ادلة خارجية خاصة اذا كان الدليل لا يتعارض مع أي دليل داخلي او خارجي.

مثال بسيط. لنفترض ان هناك أشخاص مسيحيين مجتمعين في الكنيسة في القداس يوم الأحد. خلال القداس دخل شخص ارهابي وقتل الجميع الذين في القداس الا الكاهن. بعدها أتت الشرطة للتحقق من ما حدث والكاهن شهد ان من قتل هؤلاء الاشخاص هو الشخص الارهابي.
فلا يحق للشرطة ان ترفض شهادة الكاهن لانه من داخل الكنيسة و ان تنسب الشرطة التهمة للكاهن لانه لا يوجد شخص خارج الكنيسة يستطيع الشهادة بأن الإرهابي هو من قتل الناس في الكنيسة. خاصة اذا كانت البصمات وتفاصيل الحادثة كلها لا تتعارض مع شهادة الكاهن.
فلا يحق للعدالة ان تدين شخص لعدم وجود دليل على برائته. بل العكس، الشخص برئ الى وجود دليل يثبت العكس.. عدم وجود دليل خارجي هو ليس دليل كافي على ادانة أحد.

بالتالي عدم وجود دليل خارجي لا يعني خطأ في الكتاب المقدس، بل فقط عدم توفر دليل خارجي.. وبس..
الكتاب المقدس بحد ذاته يعتبره العلماء دليل حاله كحال اي دليل تاريخي وبالتالي اذا كانت هناك معلومة في الكتاب المقدس لا تتعارض مع معلومات اخرى داخل او خارج الكتاب المقدس لكنها غير مذكورة في موضع آخر في التاريخ فالمنطق أن نصدق الحدث ولا ننكره.

صلاتي ان ينور الرب عقلك وقلبك
My Rock غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل إلوهية المسيح وصلبه وقيامته كذبة من اختراع تلاميذه ؟ ::: مجدى dd.dy مجدى dd.dy المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 24-04-2017 08:18 AM
آلام المسيح وصلبه وقيامته: جوهر البشارة النهيسى المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 02-05-2013 03:56 AM
آلام المسيح وصلبه وقيامته: جوهر البشارة النهيسى المرشد الروحي 0 22-04-2011 01:55 AM
أعلان عن رحلة لحضور محاكمة السيد المسيح just member المرشد الروحي 18 28-02-2011 06:06 PM
اعتراضات الحياة crazy_girl القصص و العبر 2 11-08-2007 01:28 AM


الساعة الآن 11:57 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة