منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية سير القديسين اقوال الاباء

إضافة رد

الموضوع: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***

أدوات الموضوع
قديم 08-11-2009, 01:14 PM   #1
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

*** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


*** موضوع متكامل عن آباء الكنيسة الأولى ***




القديس بنتينوس

القديس اكليمنضس الإسكندري

ديونيسيوس البابا 14

البابا بطرس الأول - البابا 17

البابا الكسندروس الأول - البابا 19

القديس ديديموس الضرير

البابا كيرلس الأول - البابا 24

القديس اكليمنضس الإسكندري

العلامة ترتليان

تاتيان

القديس هيبوليتس الروماني

ايرينيؤس أسقف ليون

كبريانوس أسقف قرطاجنة

سيرابيون أسقف تيمي

ثيؤفيليس أسقف انطاكية

يوسابيوس أسقف قيصرية

القديس باسيليوس الكبير

القديس غريغوريوس النزينزي

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

امفيلوخيوس أسقف أيقونية


وسيتم شرح كل اب من اباء الكنيسة الاولى بالتفصيل ...


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:15 PM   #2
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس هيبوليتس الروماني



يوجد خلاف كبير بين الدارسين بخصوص شخصية هيبوليتس والكتابات المنسوبة إليه.


توجد روايتان عن سيرة هذا الشهيد،


الأولى الواردة في التاريخ الروماني


أنه كان ضابطًا ومسئولاً عن القديس لورنس Laurence أثناء حبسه. تأثر هيبّوليتَس بالقديس فآمن وتعمد وبعد استشهاده ساعد في تكفينه ودفنه. وبسبب ذلك أُحضِر أمام الإمبراطور الذي وبّخه على إهانة الزيّ الرسمي وأمر بجلده، وكان معه تسعة عشر مسيحيًا ضُرِبوا حتى الموت.

ثم حُكِم على القديس بتمزيقه بواسطة الخيل، فأحضروا حصانين من أشرس الخيل وأعنفها وربطوهما بحبل طويل ربطوه في رجليّ القديس.

انطلق الحصانان يجُرَّان القديس فوق الأرض والحجارة، حتى تغطّت الطرق والأشجار والصخور بدمائه، وكان المؤمنون يسيرون وراءه يمسحون هذه الدماء بمناديلهم ويجمعون أشلاءه ولحمه المتناثر، حتى أسلم الروح كان ذلك سنة 235م.


القصة الثانية وهي الأقرب إلى الحقيقة


تقول عنه أنه كان كاهنًا رومانيًا عاش في أوائل القرن الثالث (حوالي 170-237م)، وكان رجل علم ومن أهم كُتاب اللاهوت في الكنيسة الرومانية الأولى، ومن المحتمل أن يكون تلميذًا للقديس إيرينيؤس، إذ كان مدينًا له في اللاهوتيات كما يظهر بوضوح في تعليمه عن الخلاص.


صدامه مع الأسقفين زفرينوس وكالستوس


وجد نفسه في خلاف مع الأسقفين زفرينوس وكالستوس (يوسابيوس 20:6).

عارض هيبّوليتَس زفيرينوس Zephyrinus أسقف روما لأنه، من وجهة نظره، كان بطيئًا في كشف الهرطقات ودحضها. اتهمه هيبوليتس بالهرطقة ومخالفة التقليد الكنسي لتهاونه مع الهراطقة.

واصطدم القديس هيبوليتس مع كالستوس


بخصوص شخص المسيح، وطبيعة الكنيسة والغفران.

فمن جهة شخص المسيح يميز بين ثلاثة مراحل في الكلمة الإلهي:


هو العقل الذاتي في ذهن اللَّه،
والكلمة المنطوق به لإتمام الخلقة،
والكلمة المتجسد يسوع المسيح.

قال بأن الكلمة (المسيح) متميز عن الآب بطريقة بها اتهمه كالستوس بأنه يعتقد بوجود إلهيين.


أراد هيبوليتس كنيسة طاهرة فكان ثائرًا ضد المغفرة لمن يخطئ خطأ خطيرًا بعد نوال المعمودية.


استقل هيبوليتس وأنشأ كنيسة مستقلة تولي رعايتها، انضم إليها كثيرون منهم شرفاء، فصار هيبوليتس أول أسقف روماني منشق.

تمثال رخامي لهيبوليتس في عام 1551م

وجد في حفريات Via Tiburtine في مقبرة هيبوليتس تمثال رخامي استقر في متحف اللاتران.

وهو لشخصٍ يرتدي ثوب الفلاسفة، يجلس على كرسي متكئ على مائدة، ومنقوش عليه حساب فصحي من أول سنوات الإمبراطور الكسندروس (222م)،

ومن الجانب الآخر لائحة بمصنفاته تتفق إلي حد ما مع ما ورد في يوسابيوس (22:6) و" مشاهير الرجال 61" للقديس جيروم.


يرى البعض أن هذا التمثال يرجع إلى القرن الثاني لسيدة قام أتباع هيبوليتس بوضع رأس جديدة له، وقاموا بعمل نقوش في أثناء حياة هيبوليتس ليصير تمثالاً له.


يرى البعض أن هذا التجديد للتمثال تمّ في عصر متأخر.


ثقافته وكتاباته:


لعلّه كان يوناني الأصل، إذ كان متفوقًا في اللغة اليونانية، ويحمل فكرًا يونانيًا، وهو آخر روماني كاتب ماهر يستخدم اللغة اليونانية، صار لاهوتيًا قائدًا في كنيسة روما.

يرى البعض أن القديس هيبوليتس يقابل القديس إيريناؤس في اللاهوت، والعلامة أوريجينوس كدارسٍ، وترتليان في نظراته، لكنه أقلّهم جميعًا من جهة الأصالة وتقديم ما هو جديد.


عرفه العلامة أوريجينوس وأصغى إليه في سنة 212م بروما حيث كان يعظ في "مديح السيد المخلص".


صاغ الكثير من مصنفاته في أصلها اليوناني،

أولاً لأن روما تجاهلت اليونانية تدريجيًا، فلم يبقَ فيها من يعتني بالنصوص اليونانية.

هذا بجانب ما حوته مصنفاته من آراء غير أرثوذكسية في اللاهوت ليهتم أحد بحفظها ودراستها.

وأيضًا لأنه كان أحد طرفي الانشقاق في روما، لذا تعرّضت كتاباته الأصلية للضياع، وغالبًا لم تُحفظ إلا من خلال الترجمات.


1.أهم عمل يُنسب للقديس هيبوليتس هو

" تفنيد كل الهرطقات Refutation of All Heresies هذه التي وُجدت أصولها في المدارس الفلسفية اليونانية. على أي الأحوال لم يقبل بعض الدارسين نسبة هذا العمل له. وقد جاء في قسمين رئيسين وعشرة فصول.


2.أيضًا من أهم كتاباته "التقليد الكنسي Apostolic Tradition".

ضاع الأصل اليوناني ولم يبقَ سوي بعض مقتطفات في مؤلفات يونانية متأخرة ولا سيما في الكتاب الثامن من وصايا الرسل. وهو صادر عن نظامٍ كنسيٍ في وقت متأخر خاص بالليتورجيات، وهو يقدم لنا معلومات هامة عن السيامات والخدام في الكنيسة ونظام الموعوظين والعماد والإفخارستيا ووجبة الأغابي والممارسات الكنسية الأخرى.


3. الرد علي المنظوم Syntagma، فيه يفند 32 بدعة.

4. تفاسير رمزية لكثير من أسفار الكتاب المقدس، مثل تفسير دانيال الذي حُفظ بالكامل بالسلافيه Slavonic، وهو أول تفسير أرثوذكسي له محفوظ.

5. القانون الموراتوري Muratorian Conon،

يعتبر أقدم لائحة بأسفار العهد الجديد. وجده لويس أنطونيوس موراتوري مدير مكتبة دوق مودينه سنة 1740م في مخطوط بمكتبة القديس أمبروسيوس في ميلان، يعود في الأرجح إلي القرن الثامن. يعتبر البعض الترجمة لاتينية ركيكة ربما من مخلفات هيبوليتس الروماني.

6.جدول خاص بمواعيد عيد الفصح وعظات ورسائل عن الفصح، وفي مديح السيد المخلص، وفي هرطقة نويتوس Npetis. من بين كتاباته الأخرى مقال "عن المسيح وضد المسيح"، "بركات اسحق ويعقوب"، و"بركات موسى".


استشهاده


في عام 253م إذ حل الاضطهاد علي الكنيسة في روما في عصر الإمبراطور مكسيمينيوس ثراكس Maximinus Thrax نُفِي كل من الأسقفين بونطانوس Pontianus وهيبوليتس إلى جزيرة سردينيا Sardinia. وقد مات مستشهدًا في "جزيرة الموت “Islula nociva نتيجة معاناته في الجزيرة.

قبل نياحتهما تصالحًا،

وأعاد الأسقف فابيان Fabian جسديهما إلى روما ليُدفنا في يومٍ واحدٍ في 13 أغسطس. دُفن هيبوليتس في المدافن بـ Via Tiburtina، ودُفن بونتنيانوس في مدافن القديس كالستوس. وقام فيما بعد داماسوس الأول بتكريم هيبوليتس وصنع نقشًا عرَّفه فيه انه "شهيد". يعيّد له الغرب في 13 أغسطس، والكنيسة البيزنطية في 30 يناير.

E. Ferguson: Encyclopedia of Early Church, 2nd edition. Butler, August 13

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:15 PM   #3
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


ايرينيؤس أسقف ليون



إن كنا لا نعرف كثيرًا عن حياته لكن كتاباته تكشف لا عن شخصيته فحسب، وإنما عن الفكر الإنجيلي الرسول الكنسي،

إذ يُحسب أحد رجال الكنيسة العظماء في القرن الثاني،


وضع أساس علم اللاهوت المسيحي، وتفسير الكتاب المقدس، كما أبرز بوضوح ودقة مفهوم الكنيسة اللاهوتي،

لذا دُعي

"أب اللاهوت المسيحي"، "أب التقليد الكنسي".



نشأته
كلمة "إيرينيؤس" تعني "المسالم"،

وجاء اسمه مطابقًا لشخصيته كمحب للسلام الكنسي على مستوى جامعي.


قيل إنه
ولد
حوالي عام 250م، وإن كان البعض يري إنه وُلد حوالي عام 240م، على مقربة من شاطئ آسيا الصغرى القديمة، وكما قال بنفسه إنه كان صبيًا اعتاد أن يحضر مع صديقه فلورنس عظات القديس بوليكاربس الشهيد أحد تلاميذ الرسل أنفسهم، لذا يُرجع إنه ولد بسميرنا (أزمير).


للأسف انحرف صديقه فلورنس للغنوسية التي تحل "المعرفة" gnosis العقلية البحتة محل الإيمان للخلاص وتحقّر من العهد القديم... الخ.


بعد رسامته قسًا، وقد حاول صديقه إيرينيؤس رده للإيمان المستقيم، وقد جرد فيكتور أسقف روما فلورانس عام 188م، ولا ندري مدى تأثير القديس إيرينيؤس على صديقه بعد ذلك.


سيامته قسًا


تتلمذ قديسنا على يدي القديس بوليكربس وأحبه جدًا، إذ كان معه في لحظات استشهاده بروما، يقول إنه يذكر القديس بوليكربس وكلماته وتعاليمه بدقة أكثر من أي حدث مرّ به في حياته.

كان إيرينيؤس محبًا للتعلم،


وصفه العلامة ترتليان بأنه شغوف نحو كل أنواع المعرفة، لذا أحبه معلمه بوليكربس، الذي قيل إنه أخذه معه إلى روما، ومن هناك بعثه إلى ليون (بفرنسا) ليقوم بعمل إنجيلي كرازي، إذ كانت العلاقات وثيقة جدًا بين مواني آسيا الصغرى ومنطقة الغال (فرنسا)، ليس فقط من الجوانب التجارية، وإنما أيضًا كان كثير من الكهنة والكارزين يقدُمون إلى الغال من آسيا الصغرى.


على أي الأحوال وجد القديس فوتينوس أوباثينوس Pathinus أسقف ليون الشرقي الأصل، الذي كان يبلغ التسعين من عمره في هذا الشاب غيرة متقدة للكرازة، خاصة بين الوثنين فسامه قسًا.


في روما


كان الكاهن إيرينيؤس محبًا للسلام بصورة عجيبة، لذا كلفه رؤساء كنيسة ليون بالتوجه إلى الأسقف إلوتاريوس Eleutherius بروما، من أجل مشكلة الموناتيين الذين يدعون النبوة،


إذ كان يشتاق الكاهن إلى مصالحتهم مع الكنيسة في كل موضع خلال الحب، لكن ليس على حساب العقيدة أو الحق.

في ذلك الحين اشتدت موجة الاضطهاد بليون عام 177م، وقبض على عدد كبير من رجال الكتاب هناك، حيث تنيح الأسقف القديس فوتينوس في السجن واستشهد أكثر من 40 شخصًا، فأسرع إيرينيؤس بالعودة إلى ليون ليشدد الأيادي ويسند الكل وسط الضيق، فسيم أسقفًا على ليون وفينا وبعض الإيبارشيات الصغيرة في جنوب بلاد الغال.


جهاده الأسقفي


في أبوّة صادقة إذ كان القديس إيرينيؤس قد درس اليونانية والشعر اليوناني والفلسفة، لكنه كان يتحدث مع شعبه باللسان السلتي Celtic، حتى يشعروا أنه واحد منهم، وليس غريبًا عنهم.

في اتساع قلبه كرز بمحبة خارج نطاق إيبارشيته، وأرسل قديسين كثيرين للكرازة بين الوثنين، مثل فيلكس وفرتوناتوس وأخيلاوس إلىValence ، وفريتيوس وفيرولس إلى Beasancon.


كان محبًا للكنيسة الجامعة بكل قلبه،


فعندما سمع أن الأب فيكتور أسقف روما قطع العلاقة بين روما وآسيا الصغرى بسبب خلاف حول عيد القيامة، بعث رسالة إلى أسقف روما بأسلوب لائق لكن شديد، يطالبه ألا يأخذ هذا الموقف العنيف وأن يُعيِّد العلاقات من جديد.


من جهة إيمان الكتاب


فقد أظهر غيرة صادقة على الحفاظ على الإيمان المستقيم، مقاومًا الهرطقات خاصة الغنوسية والمونتانية، لكنه في المقاومة لا يبغي الجدل في ذاته، بل كان يركز على إبراز أركان التعليم الرسولي في شتّى القضايا التي أثارها الهراطقة، فكان جدله إيجابيًا بنّاًء.


كان مجاهدًا لا في مقاومة الهرطقات فحسب، وإنما بالأحرى في ردّ الهراطقة إلى حضن الكنيسة.

لذا كان يتحدث بحكمة بناءّة، في أسلوب هادئ وتسلسل مقنع بروح المحبة غير المتعصبة ولا الجارحة.

نياحته


شهد خراب ليون عام 197م، إذ رقد حوالي عام 202م، ويري القديس جيروم أنه استشهد، وإن كان كثير من الباحثين لم يرجحوا ذلك.

تُعيّد له الكنيسة اليونانية في 23 أغسطس واللاتينية في 28 يونيو، وقد نقل عيده منذ سنة 1960م إلى 3 يوليو.


كتاباته


للأسف فُقدت أغلب كتاباته،

لكن عثر على الترجمة اللاتينية لخمسة كتب له باسم "ضد الهرطقات"،

كما عثر أخيرا على ترجمة أرمنية لكتابه "برهان الكرازة الرسولية".


هذان العملان نجد فيهما وحدهما عناصر النظام اللاهوتي المسيحي الكامل.


من كلماته المأثوره


صار ابن الله إنسانًا لكي يصير الإنسان ابن الله (ضد الهرطقات)

مجد الله أن يحيا الإنسان، وحياة الإنسان أن يري الله (ضد الهرطقات)

اِتّباع المخلص هو اشتراك في الخلاص، واِتّباع النور هو اشتراك في النور (ضد الهرطقات)

J. Lebreton: The History of the Primitive Church, London 1946, Vol 2. p. 539 - 564

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:16 PM   #4
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


كبريانوس أسقف قرطاجنة



يعتبر اللاهوتي الغربي الثاني بعد العلامة ترتليان.


يقول عنه
القديس جيروم
في كتابه مشاهير الآباء:


" كان معتادًا ألا يدع يومًا يعبر دون القراءة في كتابات ترتليان. وقد اعتاد أن يقول لتلميذه اعطني العلم، قاصدًا بذلك معلمة ترتليان".

سجّل لنا شماسه بونتيوس Pontius سيرته، هذا الذي شاركه ورافقه إلي يوم استشهاده، كتبها بعد استشهاده مباشرة.


نشأته


في قرطاجنة عاصمة شمال أفريقيا


وُلد ثاسكيوس كايكليانوس (ساسيليوس) كبريانوس Cyprianus (Caecilius) Caecilianus Thascius
علي الأرجح ما بين سنة 200 و 210م. من أسرة شريفة وثنية.


كانت قرطاجنة في حدود دولة تونس في شمال أفريقيا علي خليج تونس، وكان والده من أشرف قضاة المدينة.


تثقف ثقافة عالية حسب مقتضيات عصره ووضعه الاجتماعي.


نال قسطًا وافر من العلوم، لاسيما المنطق والفلسفة والفصاحة، وكان قد تزوّّج وأنجب أولادًا.


إذ بلغ سن الشباب صار خطيبًا فصيحًا ومعلمًا للخطابة والفصاحة، وذاع صيته.


ويبدو أنه عاش منغمسًا في الرذيلة شأن معظم شباب عصره.


اهتدى إلى المسيحية وآمن على يد كاهن شيخ يُدعى كايكليانوس (ساسيليوس) بقرطاجنة، وكان ذلك حوالي سنة 246م وانضم إلى صفوف الموعوظين.


إذ لمست النعمة الإلهية قلبه هاله الفساد الذي حل بالبشرية علي مستوي الأفراد والجماعات والحكومات، فاعتنق الإيمان المسيحي.


نال سرّ العماد علي يدي الكاهن ولمحبته فيه دُعي "ساسيليوس كبريانوس" بإضافة اسم الكاهن إلي اسمه.


وقد حدث تغيّر جذري في حياته إذ يقول:

"بعد أن تعمَّدت اغتسلت من ماضي خطاياي بفعل ماء معمودية المجدد، وتدفّق نور من السماء في قلبي التائب الذي يبدد الشكوك ويفتح النوافذ وتنجلي الظلمة. وما كنت أراه من قبل صعبًا صرت أراه سهلاً. وما كنت أظنه مستحيلاً صار أمرًا واقعًا. وظهرت لي الحياة الماضية أرضية مولودة من الجسد، والآن ولدت من الماء والروح. هذا عمل الله".

بعد قبول المعمودية أخذ كبريانوس أربع خطوات هامة في حياته:



أولاً:


باع أغلب أملاكه ووزعها علي الفقراء والمساكين، مستبقيا القليل منها لسد احتياجاته.


ثانيًا:


وهو في سن السادسة والأربعين تقريبًا نذر حياة البتولية برضا زوجته وسلمها مع أولادها للكاهن الشيخ سيسيليانوس وقدم لهم بعضًا من أمواله.

أحب البتولية كعلامة لاشتياقه إلى الإلهيات ورغبته في قرب زوال العالم وتمتعه بالحياة الأخرى مع السمائيين.

وفيه أيضًا احتجاج عملي علي الفساد الخلقي النجس الذي كان متفشيًا في عصره.


ثالثًا:


جحده الدراسات العالمية وتركيزه علي دراسة الكتاب المقدس يوميا، واهتمامه بكتابات العلامة ترتليان.


قال القديس عن نفسه


أنه بعد عماده ازدري بالفصاحة البشرية واحتقر تنمّق الكلام والعناية بزخرفة الألفاظ، ومع هذا فكتاباته تشهد عن فصاحته.


رابعًا:


كرس مواهبه لخدمة ملكوت الله، فاستكمل منهجه في علم الاختزال، واستطاع به أن يسجل بكل دقة آراء سبعة وثمانين أسقفًا حضروا المجمع الذي دعا إليه عام 326م بخصوص إعادة معمودية الهراطقة.


أسقفيته :


صار كبريانوس مثلاً عجيبًا دُهش له المسيحيون كما الوثنيون.

إذ تنيّح الأسقف انتخبه الإكليريكيّون والشعب خليفة له.

لم يعبأ الشعب بمعارضة بعض الكهنة مثل نوفاتيوس Navatus لسيامة كبريانوس أسقفًا بحجة حداثة إيمانه.

هرب القديس واختفي في بيته،

فهرعت الجماهير تبحث عنه، وحرست الجماهير مخارج المدينة وحاصروه، فخضع لآرائهم وسلم نفسه إليهم وسيم حوالي عام 249م.

اضطهاد ديسيوس :


لم تمضِ سنة واحدة علي أسقفيته حتى هبت عاصفة شديدة من الاضطهاد أثارها الإمبراطور ديسيوس الذي أصدر مرسومًا إمبراطوريًا سنة 250م بالقضاء علي المسيحية.

وهو أول اضطهاد شامل عمَّ أنحاء الإمبراطورية الرومانية كلها.

فنال كثيرون إكليل الشهادة،

وضعف بعض المرتدّين، والبعض هربوا، وآخرون حُسبوا معترفين.

أنكر البعض الإيمان وبخّروا للأوثان، ولجأ البعض إلي الحصول علي شهادات مزوّرة تفيد بأنهم قد بخّروا للأوثان ليهربوا من التعذيب والقتل.

كتب القديس كبريانوس


أن الله سمح بهذا الاضطهاد الشديد لأجل تراخي المؤمنين في العبادة، لأنهم لما استراحوا في زمن فيلبس قيصر وابنه اللذين تركا المسيحيين في سلام طفق الشعب ينهمك في المكاسب الزمنية، وتراخى رجال الدين والرهبان في دعوتهم المقدسة، وأحبت النساء الثياب الفاخرة ورغد العيش، لذلك رفع الله عليهم عصا أعدائهم لكي ينهبوهم فيتوبون.

كان القديس في صراع بين التقدم إلي ميدان الجهاد للتمتع بإكليل الشهادة، وهذا ما كانت تميل إليه نفسه، وبين الاختفاء قليلاً لأجل منفعة الشعب، وهذا ما تستلزمه ظروف الاضطهاد المرّة حتى يسند شعبه.

أخيرًا رأي كبريانوس أن يتواري عن الأبصار ليس خوفا من الموت وإنما "لكي لا تثير جرأته المتناهية غضب الحكام" إذ كان يخشى من انهيار ضعفاء الإيمان. ويبدو أنه فعل ذلك بإعلان إلهي.

كان يرعى شعبه من مخبأه، فكراعٍ صالح يبعث برسالة للشعب لكي يسندهم، كان يحثّهم علي محبة مضطهديهم. كتب رسائل كثيرة أرسلها من مخبأه تشديدًا للمعترفين في السجون والمناجم وإظهارًا لمجد الاستشهاد، وتوصية للخدام والإكليروس بالعناية بالمعترفين والشهداء ماديًا ونفسيًا وروحيًا. كما كان يرسل ليلاً أشخاصًا يهتمون بأجساد الشهداء ويقومون بدفنها، ويهتم باحتياجات عائلاتهم الروحية والنفسية والمادية.

حاول بعض المنشقّين مهاجمة القديس بسبب هروبه، لكن كما يقول تلميذه كان يسير بخطى سريعة نحو الإكليل المُعد له، وأن معلّمه قد حُفظ وقتئذ "بأمر من الرب". استمر الاضطهاد لمدة خمسة عشر شهرًا، فترة حكم ديسيوس وبعد موته استراحت الكنيسة وعاد القديس إلي كرسيه.

مشكلة الجاحدين


إذ ارتد البعض عن الإيمان بسبب الضيق الشديد عادوا إلى الكنيسة

فظهر اتجاهان

الأول

هو التساهل معهم واتخذ غيرهم موقفًا متشددًا.

أوصى الشماس فيلكسيسموس Felicissimus قبول الساقطين فورًا. وقبل بعض الكهنة الجاحدين للإيمان أثناء الاضطهاد بدون استشارة الأسقف كبريانوس ودون استخدام قوانين التوبة، وسمحوا لهم بالتناول من الأسرار المقدسة دون أي تأديب.


استغل معارضو سيامة القديس الفرصة وأثاروا هذه المشكلة بكونها تهاونًا في حق قدسية الكنيسة، ونادوا بالانفصال عن رئاسة القديس كبريانوس.


بعد فصح سنة 251م إذ عاد السلام إلي الكنيسة ورجع الأسقف إلي كرسيه بدأ يكرّم الشهداء، وجمع حوله المعترفين الذين تألّموا من أجل الإيمان،

وجاءت رسائله تحمل مزيجًا من الفرح الشديد بالشهداء والمعترفين وأيضًا الذين هربوا حتى لا يجحدوا الإيمان مع الحزن المرّ علي الجاحدين.


طالب الجاحدين أن يقدموا توبة بتواضع، معترفين بخطاياهم إذ داسوا إكليل الشهادة بأقدامهم، وقد ترك باب التوبة مفتوحًا أمام الجميع لكن بغير تهاون.


لقد حرص علي تأكيد أمومة الكنيسة التي تلد المؤمنين وتربيهم وتؤدبهم وتقدم لهم الحضن الأبوي.

مجمع قرطاجنة في عام 251م


عقد أساقفة إفريقيا مجمعًا بخصوص هذا الشأن عرف بمجمع قرطاجنة

لدراسة موقف الجاحدين الراجعين.

عالج هذا المجمع المشكلة من كل جوانبها.

فقد ارتد البعض عن الإيمان علانية، وقدم آخرون رشوة للقضاء الوثنيين وأخذوا منهم شهادة بأنهم قدموا ذبيحة للآلهة.


وقد أكد القديس لهم أن مثل هذه الشهادة هو نوع من النفاق فندم كثيرون علي ما فعلوه.


كانت صرامة قوانين التوبة


تصد البعض عن الرجوع إلي الكنيسة، فلجأ البعض إلي المعترفين الذين سُجنوا من أجل الإيمان وطلبوا شفاعة الكنيسة لكي تصفح عنهم وتقبلهم في الشركة وتخفف عليهم القوانين، وقد نشأ عن هذا نوع من التراخي.


شدد المجمع علي رجال الدين الذين جحدوا الإيمان إذ قبلوهم بين الشعب مع عدم العودة إلي عملهم الكهنوتي.


أما أصحاب الشهادات الوثنية فقبلهم المجمع بعد وضع قوانين يلتزمون بها.


قطع المجمع فيليكسيموس وجماعته، وأوجبوا دخول الساقطين في التوبة، ولم تقبل عودة أحد منهم في الكنيسة إلا إذا كان مشرفًا علي الموت.


أُسر بعض المسيحيين دخل البرابرة إقليم نوميديا وأسروا الكثيرين من المسيحيين.

بدأ القديس يحرك قلوب المؤمنين علي افتداء اخوتهم الأسري بصدقتهم. وبالفعل جمع مالاً وفيرًا وأنقذ المؤمنين من الأسر.

مشكلة الوباء القديس كبريانوس ومرض الطاعون


تفشّى مرض الطاعون في أثيوبيا ومصر حوالي عام 250م ثم انتقل إلى قرطاجنة عام 252م،

وظلّ يهدّد أنحاء الإمبراطورية قرابة عشرين عامًا أخري.

وكما يقول تلميذه الخاص بونتيوس أنه كان طوبيا زمانه، يهتم بالمرضي والراقدين دون تمييز بين مؤمن وغير مؤمن.

فقد أكد علي شعبه ضرورة خدمة الكل بلا تمييز، وتقديم الصدقات للجميع، وحثهم علي البذل والسخاء من أجل العبور إلي السماء خلال الكنيسة بيت الإيمان.

مع خطورة هذا المرض في ذلك الحين أدرك المسيحيون رسالتهم كشهودٍ علي أنهم أولاد الله أن يهتموا بالمنكوبين بلا خوف من انتقال العدوى وتعرضهم للموت.

جاء في حياة كبريانوس بقلم شمّاسه



[يليق بنا أن نعطي جوابًا عن ميلادنا الجديد، ولا يليق بالمولودين من الله أن يتخاذلوا، بل بالأحرى يبرهنون علي ولادتهم من الآب الصالح بإظهار صلاحه(9).]


معمودية الهراطقة


لم تعترف كنيسة أفريقيا بمعمودية الهراطقة، شاركتها في ذلك كنيسة نوميدية في ثلاثة مجامع عقدت في قرطاجنة في السنتين 255 و256م.


كتب الأب اسطفانوس أسقف روما خطابًا شديد اللهجة مهددًًا إياه بالقطع بسبب ذلك، فلم يعبأ القديس كبريانوس بالخطاب.

وقد استشهد الاثنان في عام 258م. اضطهاد فاليريان في أثناء حكم فالريان، وفي أغسطس سنة 257م أثير الاضطهاد مرة ثانية، وأُستدعي كبريانوس، ووقف أمام الوالي الروماني على أفريقيا تنفيذًا لقرار الإمبراطور.


لما سأله عما إذا كان يصر على عدم إتباع ديانة روما، أجاب أنه مسيحي وأسقف ولا يعبد إلا الله الواحد خالق السماء والأرض. لم يجسر أسباسيانوس حاكم قرطاجنة يومئذ أن يقتل القديس كبريانوس نظرًا لجزيل اعتباره من الناس. فأصدر أمره بنفيه والخروج من المدينة.


قضي القديس مدة سنة في المنفي


علي بعد نحو 50 ميلاً من قرطاجنة، حيث كتب الكثير عن الاستشهاد.

ولما عزل أسباسيانوس عن منصبه وخلفه غاليريوس ماكسميانوس رجع القديس إلي قرطاجنة وهو مشتاق إلي إكليل الشهادة في بلده وسط شعبه وقد حقق الله له أمنيته.

سكن في بستان مع بعض رجال الإكليروس وأصدقائه، وكانت الجماهير تتوافد عليه. أشار عليه قوم من أصدقائه وكان كثير منهم من الوثنيين ذوي المكانة يحثّونه على تفادي الأخطار، وعرضوا عليه أماكن يختفي فيها حتى لا يقبض عليه الحاكم، فلم يقبل.


أرسل الحاكم الجنود والقوا القبض عليه،

وكان الجنود يريدون نقله إلي أوتيكا عند الوالي، إلا أن الأسقف أراد أن يعلن عن إيمانه وسط شعبه فتجمهر الشعب حوله.

وفي الصباح مضي به الجنود إلي الوالي.

وكما يقول فونتيوس

أنه كان يجري في سيره نحو المسيح كما يجري المصارعون المجاهدون. وأنه كان يتوق إلي التمتع بمعمودية الدم، كما كان يردد الكلمات التالية:


"هناك، فوق فقط يوجد السلام الحقيقي، والراحة الأكيدة الدائمة الثابتة، والأمان الأبدي… هناك بيتنا فمن لا يسرع إليه؟"

أركبوه مركبة وجلسوا المسئولين عن يمينه وعن يساره ليصير حتى في يوم استشهاده في صورة رسمية.

أسرعت الجماهير بإعدادٍ لا حصر لها وقد اختلطت مشاعرهم بين الفرح بالأسقف المحب للشهادة والحزن.

وكان الكل يودعونه أما هو فوقف في هدوء ورزانة متحليًا بروح الرجاء والإيمان.

سمع الأسقف الحكم عليه بالإعدام بالسيف في دار الولاية وهو يردد:

"الشكر للَّه، وأشكر الله وأباركه".

تبعته الجموع إلي مكان الاستشهاد خارج المدينة.

وهناك خلع ثوب الكهنوت وسلمه لشماسه

وألقي كلمة صغيرة يعزّي بها شعبه ثم جثا علي ركبته مصليّا،

وإذ رأي السياف مرتعدًا قدّم له خمس قطع ذهبية تشجيعًا له.

وتقدم بعض أبنائه من رعيته وفرشوا تحته ثيابهم لتلتقط دماءه، ثم عصب عينيه بيديه ليُسلم نفسه في يديّ مخلصه، وكان ذلك في 14 سبتمبر سنة 258م، فنال إكليل الشهادة..


حمل المؤمنون جسده ليلاً بالشموع مع الصلوات في موكب النصرة إلي مقرّه الأخير.

اهتزّت قلوب شعبه وهو يقدم بكل حب حياته من أجل مخلصه.

وقد عبر تلميذه بنتيوس عن مشاعره الشخصية فقال:

"يتمزق ذهني في اتجاهات متباينة.

أفرح إذ أرى آلامه، وأحزن من أجل بقائي هنا.

مشاعر مختلطة تمثل ثقلاً علي قلب مرتبك هكذا.

هل أحزن لأنني لا أرافقه؟

ومع هذا فإن نصرته التي نحتفل بها مبهجة، فهل احتفل بها؟

إني حزين لأني لا أرافقه، ومع هذا يلزمني أن اعترف لكم في بساطة عن أمر أنتم تعرفونه.

إنني متهلّل جدًا بمجده، ولكنني حزين أكثر إذ تًركت ورائه هنا ".

شخصيته


قدم لنا تلميذه الذي عاش معه في منفاه حتى لحظة استشهاده صورة حيّة عن شخصيته فقال:

"كانت القداسة والنعمة تشعان من وجهه بقوة،

فكان يربك أذهان من يتطلعون إليه.

ملامحه جادة ومفرحة، ليست عنيفة بعبوسة ولا عذابه برخاوة...

يدهش الشخص هل كان يستحق أن يُهاب أم يحب؟

فإنه كان مستحقًا أن يهاب ويحب ".


كتاباته


كان كبريانوس رجل رعاية أكثر منه رجل لاهوت، فلم يكتب لأجل البحث في اللاهوت وإنما ليعالج مشاكل رعوية وكنسية عملية وتسد احتياجاتهم حسب الظروف التي عاشت فيها الكنيسة في قرطاجنة.


من بين كتاباته:



1. مقال لصديقه دوناتوس Ad Donatum بمناسبة عيد عماده وذلك في فصح 246م .
يسجل فيه ليس فقط سرّ قبوله الإيمان المسيحي وإنما يحث الآخرين ليتبعوا نفس مسلكه، مبرزًا نعمة الله الفائقة التي ظهرت وسط الليل الحالك من فساد البشرية.

2. مقال في لباس العذارى De habitu virginum فيه يوجهن إلي خدمة الفقراء عوض الاهتمام بالزينة. يوصي العذارى ببساطة الملبس وعدم التبرج ولبس الحلي، مع عدم اشتراكهن في حفلات العرائس الصاخبة وعدم الدخول في الحمامات المختلطة، واستخدام أموالهن في مساعدة الفقراء.

3. مقال في الساقطين أو المرتدين De lapsis كتبه عقب عودته من مخبئه


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:17 PM   #5
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


سيرابيون أسقف تيمي
أو طمويس القديس



هو أسقف طمويس Thmuis ويلقب بالعلامة Scholastic،

وذلك لأنه جمع ما بين المعرفة الروحية والعلوم العالمية.


وقد تتلمذ بعض الوقت في مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ثم اعتزل في الصحراء حيث صار راهبًا، كما تصادق مع الأنبا أنطونيوس.


أُجبِر سرابيون على ترك عزلته ليجلس على كرسي أسقفية طمويس في جنوب مصر بالقرب من ديوسبوليس Diospolis.


دفاعه عن الإيمان:


شارك في مجمع سارديكا سنة 347م، وكان من المقرّبين للقديس أثناسيوس في دفاعه عن الإيمان المستقيم،

ويقول القديس جيروم أنه نُفي بأمر الإمبراطور قسطنطين.

قد اشترك أيضًا في مقاومة بدعة مقدونيوس Macedonian،

بالإضافة إلى مقاومته للأريوسيين،

كما ألَّف كتابًا عظيمًا ضد المانيين Manicheans..


كتاباته:


ألَّف عدة كتب فُقد معظمها، ولكن أهم أعماله هو Euchologion الذي اكتُشِف وتم نشره في نهاية القرن الماضي.

يقول سقراط أن القديس سرابيون كان يردد هذه المقولة التي تلخص سموّ المسيحية:

"العقل يتنقى بالمعرفة الروحية (أو بالتأمل المقدس والصلوات).

مع القديس أنبا أنطونيوس:


يقول عنه القديس جيروم أنه كان الصديق الشخصي للقديس الراهب أنبا أنطونيوس. وقد ورد ذكره مرتين في كتاب "حياة أنطونيوس" للبابا أثناسيوس الرسولي.


في المرة الأولي


إذ كان يتحدث عن رؤى القديس أنبا أنطونيوس، كان الاخوة يرونه صامتًا وهو جالس أو ماشٍ وبعد فترة يستأنف حديثه معهم، فكان رفقاؤه يدركون أنه شاهد رؤيا.


لأنه عندما كان يجلس علي الجبل كثيرًا ما كان يشاهد ما يحدث في مصر، وكان يرويه لسيرابيون الأسقف الذي كان معه في مغارته.


أما المرة الثانية


فعند نياحته طلب توزيع ثيابه بتقديم أحد جلود الغنم للبابا أثناسيوس والرداء الذي استلمه من الأسقف سيرابيون جديدًا يردوه إليه باليًا لكي يحتفظ بمسوحه.


رئاسته لجماعة رهبانية:


روي لنا المؤرخ سوزومين أنه كان قبل سيامته أسقفًا رئيسًا لجماعة رهبانية في صعيد مصر، ويشهد له أنه كان متميزًا بقداسة عجيبة وقوة البيان. كما يشهد البابا أثناسيوس صديقه الحميم أنه كان رئيسًا علي عددٍ كبيرٍ من الرهبان، كما جاء في رسالته إلى دراكونتيوس ليحثه علي قبول الأسقفية وهو رئيس محبوب للدير.


مساندته للبابا أثناسيوس:


كان يسنده في جهاده ضد الأريوسية، بمثابة يده اليمنى له، إذ كان يتخذه نائبًا عنه في غيابه. في عام 340م كلفه البابا أن يعلن عن موعد الفصح، ويُعتقد انه أنابه في كتابة الرسالة الفصحية في عامي 341 و342م.


نفيه:


في 18 مايو عام 353م عندما أرسل البابا أثناسيوس بعثة للإمبراطور قسطنطينوس بعد انتصاراته وتوليه الإمبراطورية علي الشرق والغرب وقد سمع عن الوشايات التي بدأ الأريوسيون يخططون لها عنده.


كانت هذه البعثة تحت رئاسة الأسقف سيرابيون، تضم خمسة أساقفة وثلاثة كهنة، ومعهم وثيقة موقعة من 80 أسقفًا من مصر يؤيدون فيها البابا أثناسيوس.


فما كان من الإمبراطور إلا أنه نفي القديس من أجل استقامة إيمانه، لهذا دُعي بالمعترف.

قام اختياره على قدرته على الدفاع عن الإيمان والإقناع والصمود في المواجهة أمام الإمبراطور وأمام الضغط الأريوسي. وقد تنيح في المنفي.


رسائل القديس أثناسيوس له بعث إليه القديس أثناسيوس بخمس رسائل عقيدية:
.


1- رسالة عن موت آريوس، فيها ينفي القديس أثناسيوس أن آريوس رجع عن رأيه وأنه تصالح مع الكنيسة قبل موته. كتبها البابا عام 358 م وهو في المنفي.

2. أربع رسائل عن الروح القدس، وهي في غابة الأهمية. فقد سبق فأرسل القديس سيرابيون إلي البابا يشكو له من سرعة انتشار التعليم ضد الروح القدس الذي يحسبه مخلوقًا لكن أعلي من الملائكة.

تُعتبر هذه الرسائل أول بحث منهجي لاهوتي عن الروح القدس.


أول رسالة تاريخها عام 339.


كتاباته:



1. ضد المانيين:



يكشف هذا العمل عن براعة القديس سيرابيون البلاغية واللاهوتية والفلسفية. فيه اكتفي بنقد النقاط الرئيسية في فكر أتباع ماني، خاصة نظرتهم الثنائية (إله النور وإله الظلمة)، واعتراضاتهم علي العهد القديم وبعض أجزاء من العهد الجديد. كما اثبت تناقض أفكار أتباع ماني وعدم منطقيتها.


2. رسائله:


منها رسالة تعزية موجزة مرسلة إلي الأسقف افجوكيوس الذي كان مريضًا.

ورسالة إلى رهبان الإسكندرية فيها يستخدم تعبير:

"الثالوث المساوي في الجوهر" (هوموسيوس ترياس).

ورسالة إلي بعض تلاميذ القديس أنطونيوس عند نياحته سنة 356 م.


3. أعمال أخري


يعتقد بعض الدارسين أنها من وضعه مثل "عظة عن البتولية"، و"رسالة إلي المعترفين"، وشذرات من تفسير سفر التكوين، كما ذكر القديس جيروم عمله.


4. خولاجي القديس سيرابيون،


وهو يمثل الليتورجيا الكنسية في مصر في القرن الرابع، وربما ترجع إلي فترة قبل ذلك.

تحمل انعكاس فكر مدرسة الإسكندرية في القرن الثالث الخاص بلاهوت الكلمة "اللوغوس" بعدما أضيفت إليها ما يتناسب مع القرن الرابع ردًا على البدعة الأريوسية.

كثير من الصلوات الواردة بها هي بعينها الواردة بليتورجيا القديس مرقس وتلك الخاصة بانافورا "النظام الكنسي" للكنيسة الأثيوبية.

كل الصلوات تخاطب الله بكونه أب الابن الوحيد، وتشكره من اجل تحننه المملوء ترفقًا، المعلن خلال أعمال ربنا يسوع المسيح الخلاصية.


يقال أنه
تنيح أثناء نفيه حوالي سنة 370م،
وإن كان تاريخ نياحته غير مؤكد.

من خولاجي القديس سيرابيون


أطلب إليك أن ترسل روحك القدوس إلي عقلنا. وامنحنا أن نفهم كتبك المقدسة الموُحي بها، لكي ما تفسرها باستقامة واستحقاق، حتى يستفيد منها جميع المؤمنين الحاضرين ههنا...

أعطنا روح النور، حتى نعرفك أنك أنت هو الحق، ويسوع المسيح الذي أرسلته (يو 17:3)

امنحنا الروح القدس، حتى نقدر أن نعلن بسعة عن أسرارك التي لا توصف، ونخبر بها.

ليتكلم فينا الرب يسوع والروح القدس وليمجدانك بواسطتنا

. Butler, March 21


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:17 PM   #6
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


ثيؤفيليس أسقف انطاكية



بحسب ما ورد في يوسابيوس فإن هذا الأب هو الأسقف السادس لإنطاكية بسوريا،
وهو من رجال القرن الثاني (أواخر القرن).


وُلد


بالقرب من نهر الفرات من والدين وثنيين، وتهذب بالثقافة الهيلينية (اليونانية). وإذ درس الكتاب المقدس أدرك أن الروح القدس وهب الأنبياء النبوات عن الأمور المستقبلة فآمن وأطاع الله.

كتاباته


هو أحد المدافعين المسيحيين، لم يبقَ من كتاباته سوى دفاعه في ثلاثة كتب وجهها إلى صديقه الوثني Autolycus، هدف بها إلى تقديم الفكر المسيحي عن الله وعن الخلقة أمام العالم الوثني بأساطيره الخاطئة. بين كتاباته المفقودة مقالات ضد مرقيون وهرموجينيس.

من كلماته


الله لا يمكن أن يراه إلا القادرون على رؤيته، حينما تكون أعين نفسهم مفتوحة.

حينما توجد قذارة على المرآة لا يقدر الإنسان أن يرى وجهه فيها، هكذا من كان فيه خطية لا يقدر أن يعاين الله.


حقًا إنني أكرم الإمبراطور لا بالتعبد له بل بالصلاة من أجله .

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:18 PM   #7
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


يوسابيوس أسقف قيصرية بالكبادوك



أسقف قيصرية بالكبادوك وهو الذي قام برسامة باسيليوس الكبير كاهنًا.



كان يوسابيوس غير مُعَمَّد عند اختياره أسقفًا سنة 362م، وعند وفاة ديانيوس Dianius انقسمت كنيسة قيصرية إلى قسمين، مثلما حدث مع القديس أمبروسيوس أسقف ميلان كان اختيار رجل علماني معروف من الجميع ومشهود له بالشخصية المستقيمة والرأي السديد الحل الأمثل للخروج من هذا الخلاف.

رسامة يوسابيوس بالقوة:


لم يكن يوسابيوس يوافق بأي حال على هذه الكرامة التي اختير لها، فاستُخدِمت القوة العسكرية للتغلب على رفضه وإجبار الأساقفة على رسامته.


بعد رسامته


أُطلِق سراح هؤلاء الأساقفة الذين أعلنوا رفضهم لهذه الرسامة التي تمت بالقوة واعتبروا رسامة يوسابيوس لاغية.


إلا أن مجمعًا عقده إغريغوريوس النزينزي

وبخهم على موقفهم هذا، معتبرًا أنه كان من الأكرم لهم المخاطرة بحياتهم برفضهم الرسامة يوسابيوس عن أن يخضعوا لإملاء الجمهور بسبب خوفهم على حياتهم.


تثبتت رسامة يوسابيوس من قِبَل الإمبراطور يوليانوس Julian الذي أظهر خسارته لفقده أحد خدام الدولة الممتازين، وهكذا جلس يوسابيوس على كرسي الأسقفية ثمان سنوات حتى سنة 370م.



افتقاده إلى المعرفة اللاهوتية:


فَرَض يوسابيوس احترامه على الجميع، مُثبِتًا جدارته في شغر كرسي الأسقفية، وكان مُفيدًا للكنيسة في تلك الظروف. إلا أنه سرعان ما وجد نفسه في وسط تجربة شديدة، ذلك أنه مع كونه أسقفًا مستقيم الرأي والإيمان إلا أنه كان يفتقد المعرفة اللاهوتية وقوة الشخصية اللازمة لمواجهة الهرطقة التي ظهرت في الكنيسة.



علاقته بالقديس باسيليوس:


من أوائل أعمال يوسابيوس الأسقفية رسامته باسيليوس كاهنًا، وسرعان ما توترت العلاقة بين الاثنين في الغالب بسبب الغيرة من قوة معرفة باسيليوس وتأثيره على الشعب، وكان أسلوب يوسابيوس المُهين في التعامل مع باسيليوس سببًا في اعتكاف الأخير لمدة ثلاث سنوات في بنتس Pontus.


إلا أنه لاحتياج يوسابيوس له لمقاومة هجوم الأريوسيين بقيادة فالنس Valens على كنيسة قيصرية، بالإضافة إلى نجاح وساطة غريغوريوس النزينزي مع صديقه القديم،


عاد باسيليوس إلى قيصرية سنة 366م بعد أن تعلَّم كلاهما الحكمة من الماضي.


فمن ناحيته

التزم باسيليوس بتعليم الشعب دون التعرض لرئاسته الدينية، بينما قَنَع يوسابيوس برئاسته الرسمية وكرامته،


فكان هو الذي يحكم بينما كان باسيليوس في الواقع هو الحاكم.


وهكذا استمر الاثنان في انسجام وتوافق حتى نياحة يوسابيوس سنة 370م.

A Dictionary of Christian Biography, Vol. II, page 355


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:19 PM   #8
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس باسيليوس الكبير



نشأته


ولد في قيصرية الكبادوك عام 329 من أسرة تضم عددًا من الشهداء سواء من جانب والده أو والدته.


فوالد باسيليوس كان يدعى أيضًا باسيليوس احتملت والدته القديسة ماكرينا أتعابًا كثيرة في أيام مكسيميانوس الثاني بسبب تمسكها بالإيمان،

وقد بقيت حياتها نموذجًا حيًا للحياة الإيمانية الفاضلة والشهادة للسيد المسيح،


أما والدته إميليا فقد مات والدها شهيدًا.


كان لباسيليوس أحد عشرة أخا زاخت واحدة ماكرينا،


خمسة بنين وخمس بنات، كان هو أكبر البنين،


وقد مات أخ له في طفولته المبكرة وآخر في شبابه (نقراطيوس)،

بينما سيم الثلاثة الآخرين أساقفة:


باسيليوس أسقف قيصرية الكبادوك،

غريغوريوس أسقف نيصص،

وبطرس أسقف سبسطية،


أما أكبر الكل فهي ماكرينا

على اسم جدتها التي كان لها دورها الحيّ بحياتها التعبدية وأثرها الطيب على إخوتها.


تربى


القديس باسيليوس على يديّ جدته ماكرينا في قرية بالقرب من قيصرية الجديدة في منطقة أنيسي Annesi على نهر الأيرس Eris (حاليًا أرماك أو جيكيل).


في هذه المنطقة شّيدت أمه أماليا هيكلاً على اسم الأربعين شهيدًا الذين استشهدوا في سبسطية؛ كما تأثر القديس بوالده وأيضًا بأخته الكبرى.


أُرسل في سن مبكرة إلى مدرسة قيصرية كبادوكية، وهناك تعّرف على أشخاصٍ من بينهم القديس غريغوريوس النزينزي، وقد لفتت شخصيته أنظار الكثيرين وهو بعد صبي لنبوغه وسلوكه.


انتقل إلى القسطنطينية


حيث درس البيان والفلسفة، ثم ارتحل بعد خمس سنوات (سنة 351م) إلى أثينا ليكمل دراسته،

إذ أمضى قرابة خمسة أعوام هناك، حيث كان قد سبقه إليها صديقه غريغوريوس النزينزي.


وقد سجل لنا الأخير الكثير عن القديس باسيليوس، مظهرًا كيف سبقته شهرته إلى أثينا، وكان الشباب ينتظرونه ويودون صداقته.


عاش القديسان

في مدينة أثينا كروحٍ واحدة في جسدين، يقدمان لنا فصلاً رائعًا في تاريخ الآباء.


هناك التقيا بيوليانوس الذي صار فيما بعد إمبراطورًا يجحد الإيمان ويضطهده.


أحب باسيليوس كل العلوم دون أن تفتر حرارته الروحية، فحُسب كمن هو متخصص في الفصاحة والبيان والفلسفة والفلك والهندسة والطب، لكن سموّه العقلي يتضاءل جدًا أمام التهاب قلبه بالروح ونقاوة سيرته.


عودته إلى وطنه:


عاد عام 356 إلى وطنه بعد محاولات فاشلة من أصدقائه وتلاميذه بأثينا لاستبقائه، وفي قيصرية الكبادوك اشتغل بتدريس البيان لمدة عامين تقريبًا بنجاحٍ عظيمٍ.


أرسلت قيصرية الجديدة وفدًا لتستميله بإغراءات سخية أن يقوم بالتدريس فيها لكنه رفض.


ومع هذا فيبدو أن شهرته وكلمات المديح المستمرة أثرت عليه ففترت نيته في الحياة النسكية لولا تدخل أخته التقية ماكرينا لتكشف له عن بطلان مجد هذا العالم.


في سنة 357


نال المعمودية، وبعد قليل أُقيم أغنسطسًا (قارئاً) على يدّي ديانيوس أسقف قيصرية، فحزن القديس غريغوريوس النزينزي على هذه السيامة المتسرعة.


حياته النسكية:


أفاق باسيليوس على صوت أخته ماكرينا فاشتاق إلى حياة الوحدة، خاصة وأن والدته وأخته حولتا بيتهما إلى منسكٍ اجتذب عذارى من كبرى العائلات في كبادوكية.


نحو سنه 358م



إذ كان دون الثلاثين، انطلق يبحث عن النساك في الإسكندرية وصعيد مصر وفلسطين وسوريا وما بين النهرين، فأُعجب جدًا بحياتهم، خاصة رهبان مصر وفلسطين، فعاد ليبيع كل ما يخصه ويوزعه على الفقراء، ويبحث عن مكانٍ للوحدة.


اختار موقعًا
في بنطس تسمى "إيبورا"
على نهر الأيرس يقترب من منسك والدته وأخته، عُرف بجمال الطبيعة مع السكون.



كتب عن الحياة الجديدة هكذا:


"ماذا أكثر غبطة من مشابهة الملائكة على الأرض؟


في بدء النهار ينهض الإنسان للصلاة وتسبيح الخالق بالتراتيل والأغاني الروحية، ومع شروق الشمس يبدأ العمل مصحوبًا بالصلاة أينما ذهب، مملحاً كل عملٍ بالتسبيح.


إن سكون الوحدة هو بدء تنقية النفس، وبالفعل إن لم يضطرب عقل الإنسان لأي شيء، ولم يتشتت عن طريق الحواس في أمور العالم، يرتدّ إلى ذاته، ويرتفع إلى التفكير في الله".


كان صارماً في نسكه،
حتى أضنى جسده، يمزج النسك بدراسة الكتاب المقدس والعبادة، فاجتمع حوله نساك من بنطس وكبادوكية.


ويعتبر هو
أول من أسس جماعات نسكية من الجنسين في جميع أنحاء بنطس،
وإن كان ليس أول من أدخل الرهبنة هناك.


في ميدان الخدمة العامة :


إذ سمع باسيليوس أن ديانيوس أسقف قيصرية قبل قانون إيمان أريوسي يدعى أريميني Ariminum،

ترك خلوته ومضى إلى الأسقف يكشف له عن زلته،


فقبل الأسقف قانون الإيمان النيقوي الذى يؤُكد وحدانية الإبن مع الآب، وكان على فراش الموت، وبانتقاله خلفه أوسابيوس.


تحت تأثير غريغوريوس النزينزي ذهب باسيليوس إلى أوسابيوس الذي سامه قسًا سنة 364م بعد تمنعٍ شديدٍ، وهناك
كتب كتبه ضد أونوميوس الذي حمل فكرًا أريوسيًا،
إذ أنكر أن الإبن واحد مع الآب في الجوهر، وإنما يحمل قوة من الآب لكي يخلق، وأن الإبن خلق الروح القدس كأداة في يده لتقديس النفوس.



اشتهر القديس باسيليوس
جدًا وتعلقت القلوب به، الأمر الذي أثار الغيرة في قلب أسقفه فأدت إلى القطيعة ثم إلى عودته إلى خلوته مع القديس غريغوريوس ليتفرغا للكتابة ضد الإمبراطور يوليانوس الجاحد الذي أصيب بنكسة هيلينية.


إذ ارتقى
فالنس العرش
حاول بكل سلطته أن ينشر الفكر الأريوسي،

فطالب الشعب بعودة باسيليوس، أما أوسابيوس فاكتفى بدعوة غريغوريوس الذي رفض الحضور بدون باسيليوس.


إذ كتب للأسقف:

"أتكرمني بينما تهينه؟

إن هذا يعني أنك تربت عليّ بيدٍ وتلطمني بالأخرى.

صدقني، إذ عاملته بلطف كما يستحق فسيكون لك فخر".


وبالفعل عاد الاثنان، فصار باسيليوس سندًا للأسقف وصديقًا وفيًا له خاصة في شيخوخته.


في هذه الفترة أيضًا اهتم


برعاية المحتاجين والمرضى، وقد شيّد مؤسسة دُعيت بعد ذلك باسيلياد Basiliad ، أُقيمت في ضواحي قيصرية لعلاج المرضى واستقبال الغرباء والمحتاجين، على منوالها ظهرت مؤسسات في مناطق قروية أخرى في الأقاليم كل منها تحت إشراف خوري أبسكوبس.


سنه 368م



ظهرت مجاعة اجتاحت الإقليم، فباع ما ورثه عن والدته ووزعه، كما قدم الأغنياء له بسخاء فكان يخدم الفقراء بنفسه.


سيامته رئيس أساقفة في حوالي
منتصف سنة 370م
توفي أوسابيوس، فأرسل باسيليوس الذي كان هو المدبر الفعلي للإيبارشية إلى القديس غريغوريوس النزينزي بحجة اعتلال صحته، وكان قصده أن يرشحه للأسقفية،


وإذ بدأ رحلته نحو باسيليوس أدرك حقيقة الموقف فقطع رحلته وعاد إلى نزنيزا، وأخبر والده غريغوريوس (والد غريغوريوس النزينزي) بالأمر، فقام الوالد بدورٍ رئيسي لتيار باسيليوس، إذ بعث برسائلٍ إلى الأساقفة الذين لهم حق الانتخاب كما إلى الكهنة والرهبان والشعب، وجاء بنفسه محمولاً بسبب شيخوخته وشدة مرضه ليدلي بصوته ويشترك في سيامته عام 370م.

كان لسيامته آثار
مختلفة فقد تهلل البابا أثناسيوس وأرسل يهنيء كبادوكية بسيامته، كما فرح كل الأرثوذكس، أما الإمبراطور فالنس الأريوسي فحسب ذلك صدمة خطيرة له وللأريوسية.



الصعاب التي واجهته:



1.رفض فريق من الأساقفة الاشتراك في سيامته، لكنهم بعد سيامته تحولوا عن عدائهم الظاهر إلى المقاومة الخفية، غير أنه تغلب عليهم في سنوات قليلة بالحزم الممتزج بالعطف.


2. صممت حكومة الإمبراطور على تقسيم كبادوكية إلى إقليمين

لإضعاف مدينة قيصرية، وبالتالي الحدّ من سلطة القديس باسيليوس،

وقد أُختيرت مدينة تيانا عاصمة للإقليم الثاني، وطالب أسقفها أنتيموس بتقسيم كنسي يتبع التقسيم الإداري.


وإذ كانت تتمتع تيانا بذات امتيازات قيصرية، الأمر الذي سبب نزاعًا بينه وبين باسيليوس،


اضطر الأخير إلى سيامة مجموعة من الأساقفة لمساندته، منهم أخوه غريغوريوس أسقف نيصص، وقد سبق لنا الحديث عن مقاومة الأريوسيون له، وغريغوريوس صديقه على سازيما، الذي اضطر إلى الاعتزال منها لاستيلاء أسقف تيانا عليها، وأيضًا سام أسقفًا في دورا طُرد منها.



3. لم يمضِ على سيامته سنة حتى دخل في صدامٍ علنيٍ مع الإمبراطور فالنس الأريوسي


الذي كان يجتاز آسيا الصغرى مصممًا على ملاشاة الإيمان الأرثوذكسي وإحلال الأريوسية محله، وقد انهار بعض الأساقفة أمامه،


أما باسيليوس فلم يتأثر بحاشية الإمبراطور التي هددته بالقتل.


أرسل الإمبراطور فالنس مودستس حاكم برايتوريوم ليخيره بين العزل أو الاشتراك مع الأريوسية فلم يذعن له، بل وحينما دخل الإمبراطور الكنيسة في يوم عيد الظهور الإلهي لسنة 372م وشاهد الكنيسة تسبح بصوتٍ ملائكيٍ سماوي حاول أن يُقدم تقدمة فلم يتقدم أحد لاستلامها لأنه هرطوقي،


وكاد يسقط لولا معاونة أحد الكهنة له، أخيرًا تراءف عليه القديس وقبلها من يده المرتعشة، وقد حاول أن يظهر كصديق للقديس باسيليوس.



محاولة نفيه:


بالرغم من الوفاق الظاهري بين الإمبراطور والقديس فإن رفض الأخير قبول الأريوسيين في شركة الكنيسة أدى إلى اقتناع الإمبراطور أن نفي القديس ضروري لسلام الشرق.


إذ أُعدت المركبة لرحيله ليلاً بعيدًا عن الأنظار مرض غلاطس بن فالنس فجأة، فأصرت أمه دومينيكا أن يبقى القديس وطلب الإمبراطور من الأسقف أن يصلي لوحيده ليشفى،


فاشترط أن يكون عماده بيدٍ أرثوذكسية، وبالفعل شُفيّ لكنه حنث بوعده إذ عمده أسقف أريوسي فمات في نفس اليوم.


مرة أخرى استسلم الإمبراطور لضغط الأريوسيين، وإذ كان يكتب أمر النفي قُصف القلم أكثر من مرة في يده المرتعشة فخاف.


بجانب هذا تعرض لإهانات كثيرة من الحكام الإقليميين، منهم مودستس عدوه القديم، لكنه إذ أصيب بمرض خطير صلى له القديس فشُفيّ وصار من أقرب أصدقائه، وهكذا كانت يدَّ الله تسنده لتحول أعداءه إلى أحباء.



السنوات الأخيرة :


لازم المرض القديس منذ طفولته، وكان يشتد عليه خاصة في السنوات الأخيرة.


كما عانى من نياحة كثير من أصدقائه المساندين له

مثل القديس أثناسيوس الرسولي (عام 373م) والقديس غريغوريوس (والد غريغوريوس النزينزي) عام 374م، كما نفيّ أوسابيوس الساموساطي.


وقد وجد الأريوسيون فرصتهم للتنكيل بالقديس غريغوريوس أسقف نيصص بعقد مجمع في أنقرا لإدانته وكان الهدف منه جرح مشاعر أخيه.


في 9 أغسطس 378
جُرح فالنس في معركة أدريانوبل ليموت ويحتل غراتيان الكرسي لتنتهي الأريوسية، وكان باسيليوس على فراش الموت فنال تعزية وسلامًا من جهة الكنيسة في لحظاته الأخيرة.



نياحته:


في سن الخامسة والأربعين دعي نفسه "عجوزًا"،

وفي السنة التالية خلع كل أسنانه،

وبعد سنتين

في أول يناير سنة 379م سُمع يخاطب الله، قائلاً:

"بين يديك أستودع روحي"


وفي الحال أسلم الروح، وقد اشترك الكل مسيحيون ووثنيون في جنازته الرهيبة.



كتاباته:



1. العقيدة:

خمسة كتب ضد أنوميوس، كتاب عن الروح القدس في 30 فصلاً.


2. التفسيرية:

الأكسيمارس Hexameron، أي ستة أيام الخليقة في 9 مقالات، 17 مقالاً عن المزامير، تفسير الـ 16 أصحاحًا الأولى لسفر إشعياء.


3. مقالات:

24 مقالاً في مواضيع عقيدية وأدبية ومديح. 4.


الرسائل:

حوالي 400 رسالة في مواضيع متنوعة تاريخية وعقيدية وأدبية تعليمية وتفسيرية وقوانين، ورسائل تعزية.



5. توجد 3 قداسات باسمه، إحداهم تستخدمه الكنيسة القبطية.


6. النسكية:

القوانين الطويلة والقصيرة (الشائعة والمختصرة)؛

مقالتان عن دينونة الله، والإيمان؛ والأخلاقيات

Moralia . Butler, S Lives of Saints, June 14.


مطبوعات دير السيدة العذراء (السريان):

القديس باسيليوس الكبير حياته، نسكياته، قوانين الكنيسة، 1960


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:20 PM   #9
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس غريغوريوس النزينزي



شارك القديس يوحنا الحبيب في لقبه "اللاهوتي" أو "الثيؤلوغوس"، بسبب براعته في الحديث عن الثالوث القدوس بإلهام إلهي، ولالتحام حياته التقوية بعمل الثالوث القدوس


ويعتبر أحد الثلاثة آباء الكبادوك العظام:


باسيليوس الكبير
وغريغوريوس أسقف نيصص
وغريغوريوس الثيؤلوغوس


عاشوا في عصر واحد في الكبادوك بآسيا الصغرى، لهم دورهم الفعّال بعد القديس أثناسيوس الرسولي في مقاومة الأريوسية.


نشأته:


ولد حوالي عام 329 م بقرية أريانزوسArianzus جنوب غربي الكبادوك، والدته القديسة نوناNonna التي كسبت زوجها الثري والقاضي إلى الإيمان المسيحي عام 325م، بل وصار أسقفًا على نزينزا لمدة 45 عامًا.


عاش تحت رعاية أمه


التي بعثت فيه حب الكتب المقدسة والحياة الفاضلة في الرب مع الصلاة بتقوى وورع.


روى لنا عن نفسه أنه إذ كان فتى رأى في حلم فتاتين جميلتين محتشمتين ترتديان ثيابًا بيضاء، قالت له إحداهما: أنا العفة، والأخرى: أنا الحكمة.


وكانتا واقفتين أمام عرش السيد المسيح. وإذ استيقظ من نومه شعر بحنين شديد نحو العفة يتزايد على الدوام طوال عمره،


هذا وقد اتسم بالحكمة الإلهية في دراسته للقضايا اللاهوتية وسلوكه.


التحق مع أخيه الأكبر قيصر بأعلى المعاهد في قيصرية كبادوكية حيث تعرفا على القديس باسيليوس.


إذ كان غريغوريوس يميل لدراسة القانون ذهب إلى قيصرية فلسطين ليلتحق بمدرستها الشهيرة في الخطابة.


ثم سافر مع أخيه إلى الإسكندرية حيث كان القديس ديديموس الضرير مديرًا للمدرسة اللاهوتية.


قضى غريغوريوس فترة قصيرة
بمصر
ثم أبحر إلى
أثينا
للاستزادة في العلم (الفلسفة).


وهناك التقى بصديقه
باسيليوس
ليعيشا معًا في حياة روحية مشتركة حتى قيل عنهما أنهما عقل واحد في جسدين.


هناك أيضًا التقى
بيوليانوس
الذي كان يتظاهر بالمسيحية، وكان يود صداقة غريغوريوس، لكن سرعان ما اكتشف القديس خطورته الخفية، حتى قال عنه:

"ما أشرس هذا الوحش الذي تربيه المملكة (الرومانية) في حضنها"، فصار يتجنب معاشرته.


وعندما جلس يوليانوس على العرش


حاول اجتذاب غريغوريوس ولم يفلح، وإنما نجح في اكتساب أخيه قيصريوس الذي عينه كطبيب إمبراطوري، فكتب إليه غريغوريوس ليترك هذا الذئب الخاطف، وبالفعل تركه.


مكث في أثينا عشر سنوات، وإذ رحل عنها صديقه الحميم باسيليوس، تركها هو أيضًا ليعود حوالي عام 357م.


في نزينزا


أراد أن يعيش في بلده حياة الوحدة يكرس كل وقته وطاقاته لدراسة الكتاب المقدس مع العبادة، إلا أن صديقه باسيليوس دعاه ليعيش معه في الدير الذي أسسه في بنطس، فذهب إليه حيث قضى ثلاثة أعوام في حياة نسكية رائعة مع تجميع لكتابات العلامة أوريجينوس في تفسيره للكتاب المقدس.


دعاه والده


في ذلك الحين لمساعدته إذ كان قد بلغ أكثر من ثمانين عامًا، وكان قد رسم أسقفًا في نزينزا، وهناك أصر الشعب على سيامته كاهنًا بالرغم من تحاشيه لنوال أية درجة كهنوتية ورغبته في الهروب، وتم ذلك على يدي والده عام 361م.


كان والده مع شيخوخته بسيطًا فسقط في التوقيع على مرسوم مجمع ريميني الذي يحمل اتجاهًا شبه أريوسي مما أثار الشعب ضده،


فقام غريغوريوس يُظهر ما في المرسوم من خبث خفي وكشف لأبيه خداع هؤلاء النصف أريوسيين فاعتذر الأب عن توقيعه المرسوم، وعاد الشعب إلى الأسقف من جديد.


سيامته أسقفًا:


إذ سيم القديس باسيليوس رئيس أساقفة قيصرية أراد أن يحيط نفسه بجماعة من الأساقفة المستقيمي الرأي،

لتحطيم البدع المنتشرة في ذلك الحين


فألح على صديقه غريغوريوس أن يقبل سيامته أسقفًا على سازيما، فرفض لكنه ألح عليه هو ووالد غريغوريوس


فاضطر أن يقبل نعمة الأسقفية
عام 372 م،
لكنه لم يدخل الإيبارشية إذ كانت موضع نزاع بين القديس باسيليوس والأسقف أنتيموس.


عاد القديس غريغوريوس إلى خلوته لكن والده الأسقف طلب معونته، فجاء إليه مشترطًا ألا يرتبط بالإيبارشية.

وبالفعل إذ تنيح والده عام 374م ووالدته في نفس السنة وزع ممتلكاته التي ورثها وانفرد في دير يمارس الحياة النسكية مع التأمل والدراسة خمس سنوات.



في القسطنطينية:


إذ سمع أن مدينة القسطنطينية امتلأت بالهراطقة حتى استولوا على جميع الكنائس اضطر أن يقبل دعوة المؤمنين هناك تحت إحساسه بالالتزام بالمسئولية.


وفي فترة قصيرة استطاع أن يرد كثير من الشعب من الهرطقات إلى الإيمان المستقيم.


وفي سنة 381م


إذ انعقد المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية كان الاتجاه سائدًا أن يُثبت القديس إغريغوريوس على القسطنطينية،


وإذ اعترض الفريق المصري على هذا من جهة أنه سبق فسيم أسقفًا على إيبارشية أخرى أعلن أنه كمحب للوحدة والسلام يرفض قبول تثبيته، خاصة وأنه لا يشتهي المراكز،


وقد ترك المدينة بعد أن ودّع الأساقفة والشعب بخطاب مؤثر للغاية، ثم ذهب إلي نزينزا يقاوم بدعة أتباع أبوليناريوس.


وفي سنة
381م اعتكف
بجوار المدينة ليستعد
لرحيله من هذا العالم عام 390م.



تعيِّد له الكنيسة اليونانية في 10 مايو، أما كنيستنا ففي 24 توت.


كتاباته:


ترك لنا القداس الإلهي (الإغريغوري) وكنزًا من الكتابات اللاهوتية العميقة مع عظات ورسائل وقصائد.

1. العظات:


أجمل ما تركه لنا هو 45 عظة قدمها في أهم فترة في حياته من 379 – 381م، حينما كان أسقفًا على القسطنطينية، جاذبًا أنظار العالم إليه.

2. القصائد الشعرية:


كتبها في أواخر حياته، في خلوته باريانزيم Arianzum لم يبق سوى 400 قصيدة،

في أحدها سجل لنا علة اتجاهه للشعر في أواخر حياته،

ألا وهو إظهار أن الثقافة المسيحية الجديدة ليست أقل من الثقافة الوثنية بأية حال،

ولأن بعض الهرطقات كالأبولينارية تستخدم القصائد في نشر أفكارها، لهذا استخدم ذات السلاح للرد عليها.

جاءت بعض قصائده لاهوتية، والبعض سلوكية.



3. رسائله:


أول مؤلف باليونانية ينشر رسائله، وذلك بناء على طلب نيكوبولسNicobulus حفيد أخته جورجونيا.

بغير قصد وضع نظرية "كتابة الرسائل"، إذ طلب أن تكون الرسالة قصيرة، وواضحة، ولطيفة (رقيقة)، وبسيطة (رسالة 51، 54).


مدحه القديس باسيليوس، إذ كتب إليه يقول:


" وصلتني رسالتك أول أمس، هي بالحقيقة منك، ليس من جهة الخط وإنما من جهة نوع الرسالة، فإن كانت عباراتها قليلة لكنها تقدم الكثير".


من كلماته


من لا يؤمن بأن القديسة مريم والدة الإله "ثيؤتوكس"، يعنفه اللاهوت (رسالة 101).


لسان الكاهن يتوسط لدى الرب فيقيم المرضى؛

لتصنع ما هو أعظم بتقديس الليتورجيا فتمحى خطاياي الكثيرة عندما تقيم ذبيحة القيامة.

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:21 PM   #10
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس غريغوريوس أسقف نيصص



أحد الآباء العظام، دعاه القديس غريغوريوس النزيانزي: "عمود الكنيسة كلها" ولقّبه الأب مكسيموس المعترف "معلم المسكونة".


عاش في بداية حياته محبًا للعلم والأدب، وانطلق إلى حياة الخدمة والجهاد وكرس أواخر حياته للنسك والتأمل الإلهي في أعماق سماوية.


نشأته:


وُلد حوالي عام 330 م من أبوين مسيحيين تقيين في مدينة قيصرية الكبادوك يُدعيان باسيليوس وإميليا ابنة شهيد، له تسعة إخوة من بينهم أسقفإن (باسيليوس الكبير وبطرس أسقف سبسطية)،

والقديسة ماكرينة التي صارت رئيسة دير، وكان لها دورها الفعّال في حياة اخوتها بما تمتعت به من مواهب فكرية وتقوية ونسكية. لم يكن يميل إلى الحياة الدينية، طلبت منه والدته أن يشترك مع الأسرة في احتفالها بعيد شهداء سبسطية الأربعين، إذ كانت والدته قد بنت كنيسة على رفاتهم لكنه لم يرد الحضور وتحت الإلحاح حضر على مضض.

وإذ نام في الاحتفال رأى بستانًا جميلاً أراد دخوله فمنعه الأربعون شهيدًا، عندئذ استيقظ من نومه نادمًا على ما فرط منه،

وقرر أن يقبل الإيمان المسيحي طالبًا صلوات هؤلاء الشهداء. قيل أن والديه رقدا في الرب وهو صغير فاهتم به القديس باسيليوس والقديسة ماكرينا، فكان ينظر إليهما بكل وقار وتكريم.


بين الزواج والبتولية:


كان غريغوريوس ميالاً للبلاغة والأدب، وقيل أنه قطع شوطًا كبيرًا في ذلك طامحًا في مراكز هذا العالم وشهرته، لكن صديقه القديس غريغوريوس النزينزي كان يحثه على تكريس حياته للخدمة الإلهية والعبادة كأخيه باسيليوس وأخته ماكرينا.

تأثر غريغوريوس بكلمات صديقه، بعد أن كان قد تزوج بفتاة تدعى ثيوسيبيا Theosebia، التي مدحها فيما بعد عندما كتب عن البتولية، ودعاها القديس غريغوريوس النزينزي صديقته القديسة وأخته الطوباوية، بل وعند نياحتها رثاها، قائلاً: "فخر الكنيسة وبركة جيلنا".


هكذا كان ينظر إليها القديس بإجلال وتقدير.


على أي الأحوال، نال بعد ذلك القديس غريغوريوس الكهنوت ويرى البعض أنها بقيت معه في الخدمة يسلكان كأخين، وإن كان البعض يرى أنها انضمت إلى القديسة ماكرينا في ديرها.

انطلق القديس غريغوريوس المتزوج



ولكن بقلب التهب بالبتولية إلى فلسطين ومصر لزيارة الآباء الرهبان والنساك المتوحدين، وعاش فترة من الوقت سنة 358م في جبل أناسيس بمنطقة بونتيوس، وهناك التصق بصديقه النزينزي، وقد حاول القديس باسيليوس أن يجعله يستقر ويبقى في جبل أناسيس فلم ينجح في ذلك.



سيامته أسقفًا:


في عام 370م رُسم القديس باسيليوس الكبير أسقفًا على قيصرية الكبادوك، ولما كان الإمبراطور فالنس قد بدأ يشن حملة اضطهاد ضد السالكين بإيمان مجمع نيقية، أراد القديس باسيليوس أن يحيط نفسه بمجموعة من الأساقفة المستقيمي الرأي، فسام القديس غريغوريوس النزينزي أسقفًا على زاسيما، وأخاه غريغوريوس على مدينة نيصص عام 373م وكانت زوجته مازالت تعيش كبتول أو قد تنيحت.


في عام 374م


أراد الإمبراطور فالنس بميوله الأريوسية التخلص من الأساقفة المستقيمي الإيمان، فاتهم غريغوريوس أسقف نيصص بتبديده أموال الكنيسة وأن سيامته باطلة، فنفاه لمدة أربع سنوات.


كانت هذه الفترة فرصة للقديس يعيش فيها حياة التأمل، فصار يفكر بجدية في أفكار القديس باسيليوس النسكية، وبدأ يساعده في تأسيس الحركة الرهبانية بالكبادوك فكتب أول عمل له:

"مقال في البتولية،

كتبها كإنسان متزوج ارتبط بزوجته بعلاقة مقدسة ومحبة روحية، لكنه شعر بسمو الحياة البتولية التي خلالها يتفرغ القلب والفكر وكل طاقات الإنسان للعبادة والخدمة خارج العوائق الزوجية أو الالتزامات الزوجية.



تجديد نشاطه الرعوي :


في نهاية
عام 377 م
عاد إلى مقر كرسيه بموافقة الإمبراطور جراتيان Gratian حيث اُستقبل بحفاوة شديدة وسط الأمطار الغزيرة.


وفي
عام 379م
إذ تنيح أخوه القديس باسيليوس تأثر جدًا، وشعر بالالتزام أن يضاعف جهده، ليكمل رسالة أخيه من جهة نشاطه الرعوي وعمله اللاهوتي وتنظيم الحركة الرهبانية.


في خريف
عام 379م
اشترك في مجمع إنطاكية، وفي رجوعه من أنطاكية وقف في أناسيس ليحضر نياحة أخته القديسة ماكرينا،

ولما رجع إلى إيبارشيتة وجد أتباع أنوميوس قد احتلوها، فصار يجاهد لدحض بدعتهم التي حملت فكرًا أريوسيًا،

إذ رفضوا أن الابن واحد مع الآب في الجوهر، إنما يحمل قوة من الآب لكي يخلق، وأن الابن خلق الروح القدس أولاً كأداة في يده لتقديس النفوس.


وفي
عام 380م
دُعي إلي إيبورا بالقرب من أناسيس لمناسبة اختيار أسقف جديد لها.


وفي عيد القيامة
لعام 380م
رجع إلي نيصص حيث ألقى ثلاث عظات عن "الصعود وحلول الروح القدس"، كما كتب رسالة إلي أخيه بطرس أسقف سبسطية.


وفي عام
381م
حضر مجمع القسطنطينية حيث كان له دور فعّال فيه، وخلاله اتجهت إليه الأنكأحد قادة الكنيسة العظماء في الشرق.
حمَّله المجمع مسئولية رعاية بعض البلاد، والقيام بمصالحة أسقفين بالعربية.


وفي عودته من العربية زار
أورشليم
وإذ رأي بعض الزوار يسيئون التصرف هناك كتب رسالة شديدة اللهجة في هذا الأمر.

هناك
أُتهم بهرطقة أبوليناريوس
التي تتجاهل كمال ناسوت المسيح إذ تحسبه يحمل جسدًا بلا نفس بشرية، وإنما حل اللاهوت عوض النفس البشرية، فكتب القديس رسالة يدافع فيها عن نفسه.


وفي نهاية
عام 381م
رجع إلي نيصص، وفي الشتاء الثاني كتب ضد هرطقة أبوليناريوس وأيضًا ضد أنوميوس.


وفي
عام 385م
أُختير ليقول كلمة رثاء في وفاة الإمبراطورة فلاسيلا وابنتها بولكاريا.


واجه القديس متاعب كثيرة من الأسقف هيلاديوس أسقف قيصرية مما دفعه إلي تكريس حياته للحياة التأملية حتى تنيح عام 395م.


كتاباته:


يرى الدارسون أن كتاباته تعتبر أروع ما سجله الآباء الكبادوك العظام، فقد فاق في كتاباته القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس النزينزي.

كتاباته حملت فكرًا عميقًا ومتسعًا، تكشف عن نفس ملتهبة غيرة ومتقدة بالحيوية.


أهم كتاباته هي:

1. مقالاته العقيدية:


إذ كتب أربعة مقالات ضد أنوميوس، حملت أيضًا تفنيدًا للأريوسية، ومقال يوضح الأبولينارية كطلب بابا الإسكندرية ثاوفيلس (23)، ومقال يرد على كتاب أبوليناريوس موضحًا أن جسد المسيح لم ينزل من السماء، وأن اللاهوت لم يحل محل النفس البشرية، عظة عن الروح القدس ضد مقدونيوس، وعدة مقالات توضح الثالوث القدوس، موجهة إلى رجل كنسي يدعى أبلابيوس Ablabius

2. أعماله التفسيرية:


أهمها عمله الذي أراد أن يكمل به تكملة كتاب القديس باسيليوس عن "أيام الخليقة الستة Hexameron"، حياة موسى، عن عناوين المزامير، 15 عظة عن نشيد الأناشيد، عن الصلاة الربانية، (1مل 28) (العرافة وروح صموئيل النبي)، عن التطويبات، عظتان عن 1 كورنثوس.

3. أعماله النسكية:


فقد دعي "أب الحياة الباطنية"، كتب عن البتولية، وعن اسم المسيحي وعمله، عن الكمال، حياة ماكرينا الخ...


4. عظاته:


منها عظات ليتورجية مثل عيد الأنوار (عماد السيد المسيح)، في الفصح المقدس والقيامة، عن صعود المسيح، عن الروح القدس في عيد البنطقستي، عن ميلاد المسيح. كما قدم عظات أو ميامر في أعياد الشهداء والقديسين مثل عظاته عن القديس اسطفانوس، وعيد القديس غريغوريوس النزينزي، وفي مدح الشهيد ثيؤدور، والأربعين شهيدًا بسبسطية. وأيضًا مراثي في صلوات الجنازات، وعظات سلوكية.


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل اباء الكنيسه الاولي شهدوا بان سمعان القيرواني صلب بدل المسيح؟ Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 2 20-02-2012 11:35 AM
صوم الميلاد :ملف متكامل واقوال اباء (متجدد لو حبيتم تتابعوة ) asmicheal المنتدى المسيحي الكتابي العام 22 26-11-2010 08:32 PM
موضوع متكامل عن سفر الامثال النهيسى المرشد الروحي 11 19-12-2009 12:08 AM
الالتزام الاجتماعى فى فكر اباء الكنيسة ( موضوع للأسره ) النهيسى منتدي الاسرة المسيحية 7 15-10-2009 02:55 PM
يعنى اية ......اباء الكنيسة asmicheal المنتدى المسيحي الكتابي العام 3 21-06-2009 06:07 PM


الساعة الآن 12:42 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة