منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية سير القديسين اقوال الاباء

إضافة رد

الموضوع: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***

أدوات الموضوع
قديم 08-11-2009, 01:22 PM   #11
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


امفيلوخيوس أسقف أيقونية


القديس أمفيلوشيوس Amphilochius من رجال
القرن الرابع،



كان صديقًا حميمًا للقديسين باسيليوس الكبير وغريغوريوس الناطق بالإلهيات وغريغوريوس أسقف نيصص.


ولد في

قيصرية الكبادوك ما بين سنة 340 – 350م،


وقد نشأ محبًا للعلم والثقافة كما اتسم بالعدل والحكمة مع شرف نسبه،

لذلك نجح في عمله
كمحام
حين بدأه بالقسطنطينية عام 364، وتدرج حتى صار
قاضيًا
. وقد عُرف بنزاهته ونظافة يده.


وكان القديس غريغوريوس يحثه على تكريس وقت أكبر لدراسة الكتاب المقدس والعبادة والخدمة، لكنه كان يشعر أنه يخدم الله خلال تقواه في عمله كقاضٍ.


مرّت به
تجربة قاسية
على نفسه، إذ اتُّهم ظلمًا بأنه قد برّأ رجلاً مذنبًا بنواله رشوة، وبلغ ذلك القصر الإمبراطوري بالقسطنطينية، فأسرع القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس يكتب إلى القصر ليعلن براءة صديقه، وبالفعل خرج من التجربة أكثر كرامة.


أما ما انتفع به فهو إدراك أهمية نصيحة صديقه القديم الذي طالما كان يحثه على التفرغ للخدمة،
فقرر ترك عمله عام 367
والانفراد في بيته يثابر على دراسة الكتاب المقدس والحياة التأملية مع عبادات روحية ونسك، كما كان يعين والده في شيخوخته المتأخرة وأمراضه الكثيرة.

اتخذ أمفيلوشيوس القديس باسيليوس الكبير صديقًا له وأبًا روحيًا ومدبرًا لحياته، وقد وجدت بينهما رسائل متبادلة كثيرة، وإن كان قد اتبع (أمفيلوشيوس) أسلوب الحذر لئلا يُرشح لعمل كهنوتي.

غير أن الله دعاه للعمل الأسقفي
عام 374 لمدينة أيقونية بليكاؤنية
والتي كانت تُدعى بيسيدية الثانية، ويبدو أنه قبل الأسقفية خلال ضغط القديس باسيليوس،

كما يظهر من رسالة الأخير له، إذ جاء فيها:


"الطوباوي في الله الذي يختار في كل جيل من يسره، مظهرًا آنية اختياره، مستخدمًا إياهم في خدمة القديسين، هذا الذي يصطادك في شباك نعمته التي لا يمكنك الانفلات منها، بالرغم من محاولتك للهروب لا منا وإنما من الدعوة التي وجهها الله خلالنا، فجاء بك إلى منتصف بيسيدية، حتى تأسروا للرب الذين سبق فأسرهم الشيطان، وتخرجوهم من الأعماق إلى النور حسب مشيئته" رسالة 161.

التقى أمفيلوشيوس بعد سيامته بالقديس باسيليوس في قيصرية الكبادوك يسأله الإرشاد في بدء عمله الأسقفي شفاهة، ثم رجع إلى كرسيه، ولم يخجل من استشارته بعد ذلك بالرسائل، بل سجل القديس باسيليوس لنا كتابه عن الروح القدس بناء على طلب هذا الأب.

يصعب الحديث عن هذا الأب فقد مدحه كثيرون من الآباء المعاصرين له.


دعاه القديس غريغوريوس الثيؤلوغس
ملاكًا سمائيًا وعمود الحق والاستقامة والحبر البريء من العيب.


هذا وقد اتسم

الأب بغيرته المتقدة على الإيمان المستقيم، مناضلاً ضد الهراطقة بعظاته وكتاباته ضد الأريوسيين منكري لاهوت السيد المسيح، والميساليون Messalians (كلمة سريانية تعني رجال الصلاة) الذين نادوا بأن الشيطان أتحد بنفس كل إنسان نتيجة خطية آدم، لا يخرج في المعمودية وإنما بالصلاة الدائمة غير المشتتة، مركزين على الحياة النسكية بطريقة مبالغ فيها من جهة فاعليتها في خلاص الإنسان.

اشترك في
مجمع القسطنطينية المسكوني عام 381
كأحد الأعضاء البارزين، ومُدح على أرثوذكسيته في قانون الإمبراطور ثيؤدوسيوس في 30 يوليو 381.


رأس مجمع Side على
خليج أداليا عاك 390
الذي أدان الميساليين (باليونانية ايوخيت Euchites) كهراطقة.

وفي
سنة 394
حضر مجمعًا بالقسطنطينية الذي أقر الخلافة الأسقفية لإبيارشية Bostra.


كتاباته:


أغلب كتاباته مفقودة،

منها كتابه "عن الروح القدس"

الذي أشار إليه القديس جيروم، كما لدينا بعض مقتطفات من كتابات أخرى له مفقودة.


أما الكتابات التي وصلت إلينا كاملة فهي


رسالته المجمعية

التي كتبها كطلب مجمع أيقونية المنعقد عام 376، فيها يدافع عن لاهوت الروح القدس ضد Pneumatomachoi،


ومقال بالقبطية ضد The Apotacties, Gemellites،

ثمان عظات على نصوص من الكتاب المقدس.

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:23 PM   #12
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس بنتينوس


مولده :



يرى المؤرخون الأقباط أن بنتينوس وُلد بالإسكندرية، من أصل مصري .


ويرى المؤرخ فيلبس الصيدوي أنه كان أثينيًا،

ولكن هذه مجرد حدس، بسبب اهتمام القديس بالفلسفة اليونانية.


ويرى بعض الدارسين أنه من صقلية

لأن تلميذه اكليمنضس لقبه "النحلة الصقلية"،

لكن هذا الرأي لا يمكن الأخذ به لأن النحل الصقلي كان له شهرته العالمية في ذلك الوقت، فكانت هذه التسمية مجرد إشارة إلى عذوبة تعليمه وما يحمله من قوت.


أما زمن ولادته،


فعلى ما يبدو، أنه ولد في أوائل القرن الثاني الميلادي، وإن كان يصعب تحديد سنة الميلاد بدقة.

تولّى بنتينوس Pantaenus القديس والفيلسوف
رئاسة مدرسة الإسكندرية
حوالي عام 181م، ونال شُهرة فائقة حتى اعتبره المؤرخ يوسابيوس أول رئيس للمدرسة.


قال عنه:


" في ذلك الوقت كانت مدرسة الإسكندرية للمؤمنين يرأسها رجل ذو شهرة عالية جدًا كدارسٍ، يسمى بنتينوس.

فقد وُجدت عادة راسخة أن توجد بينهم أكاديمية في العلوم القدسية.

ولا تزال هذه الأكاديمية قائمة إلى يومنا هذا.

وبحسب فهمي الذين يديرونها أُناس على مستوى عالٍ، لاهوتيون ذو قدرات خاصة، لكننا نعرف أن بنتينوس هو أحد هؤلاء المعلمين واكثر معلمي عصره قدرة وسُموًا ".


إذ استرجع القديس اكليمنضس ذاكرته في كتابه " المتفرقات Stromata" تذكر الأشخاص الطوباويين الذين يستحقون أن يكونوا موضع ذكرى، وكان من حسن حظه أن يلتقي بهم ويستمع إليهم، وإذ جاء إلى معلمه بنتينوس تحدث عنه كأعظم وأكمل معلم، وجد في وحدته تعزيته.


وقد وصف لقائه معه هكذا:

" التقيت بالأخير مصادفة، لكنه كان الأول من حيث الاستحقاق. وجدته أخيرًا في مصر مختبئًا. إنه بحق النحلة الصقلية، يقتطف من كل الزهور من مروج الأنبياء والرسل، ويودع في نفوس سامعيه ذخيرة معرفة غير فاسدة".


بنتينوس والفلسفة :


كان بنتينوس
رواقيًا مشهورًا.

والرواقيون أخلاقيون من الدرجة الأولى يحسبون الخير الأعظم في الفضيلة، يؤمنون بناموس الطبيعة أو ناموس الضمير أو الواجب.

يرون في الله الطاقة المتغلغلة في كل شيء، بها خلق العالم الطبيعي وبقيّ محفوظًا.


اعتنق بنتينوس المسيحية
على يدي أثيناغوراس،

وفي
عام 181م
خلفه كرئيس للمدرسة اللاهوتية التعليمية، وإليه يُنسب إدخال الفلسفة والعلوم إلى المدرسة لكسب الهراطقة والوثنيين المثقفين.


كان بنتينوس دائم القراءة في الفلسفة، ومع هذا لم يحتج عليه أهل عصره، ولا اتهموه بالانحراف عن الإيمان بل شهد له أوريجينوس قائلاً إنه في دراسته للفلسفة إنما يتمثل ببنتينوس الذي ربح الكثير من المثقفين خلال معرفته للفلسفة. هذا الاتجاه أدخله بنتينوس وتطور على يديْ تلميذه اكليمنضس وأعيد تنظيمه بواسطة أوريجينوس.


بنتينوس كمبشر:


لم تكن مدرسة الإسكندرية مجرد معهد عالمي ديني، لكنها كانت جزءًا من الكنيسة لها عملها الكرازي بجانب عملها التعبُّدي والعلمي.

كان رجالها كنسيين روحيين على مستوى عالٍ، كرسوا حياتهم للدراسة ونشر الفكر الإنجيلي الكنسي، مقدمين حياتهم مثلاً حيًا في النسك كما في الدفاع عن العقيدة والتبشير، على المستويين المحلي والمسكوني.


فمن ناحية

كان بنتينوس في نظر شعب الإسكندرية ليس دارسًا أو معلمًا فحسب وإنما " المعين لكثيرين" يهتم بخلاص كل أحد، حتى لقَّبه شعب المدينة " بنتينوسنا ".


ومن الجانب الآخر

حين دعاه
البابا ديمتريوس للكرازة في الهند
لبى الدعوة تاركًا المدرسة إلى حين في يد اكليمنضس.


روى المؤرخين قصة ذهابه للهند هكذا:

ان تجارًا من الهند استمعوا إليه فأُعجبوا به واعتنقوا المسيحية بغيرة شديدة، فالتقوا بالبابا السكندري وطلبوا منه أن يسمح لهم بإرسال بنتينوس إلى الهند للكرازة بين أهلهم.


كما قيل أن الهند بعثت برسالة إلى البابا مع وفد من أجل هذا الغرض فقبل البابا طلبهم. وعند رجوعه من الهند قيل انه
كرز في أثيوبيا وبلاد العرب واليمن
.

ويروي القديس جيروم ويوسابيوس أن بنتينوس
أحضر معه نسخة من إنجيل متى بخط يد الإنجيلي،
كان قد أحضرها القديس برثلماوس معه إلى الهند.

ومما يجدر ذكره أن القديس أناستاسيوس السينائي من رجال القرن السابع يتحدث عن بنتينوس ككاهن الإسكندرية.

ربما سيم قبل ذهابه إلى الهند، حتى يقوم بتعميد الموعوظين ومسحهم بالميرون وتقديم ذبيحة الأفخارستيا، فالكرازة تحتاج إلى العمل الكهنوتي.


بنتينوس والأبجدية القبطية :


أدخل بنتينوس الأبجدية القبطية، مستخدمًا الحروف اليونانية، مضيفًا إليها سبعة حروف من اللهجة الديموطيقية القديمة،

وبهذا
أمكن ترجمة الكتاب المقدس إلى القبطية
تحت إشرافه، يعاونه في هذا العمل العظيم تلميذاه اكليمنضس وأوريجينوس.


ويعطي الباحثون اهتماما عظيمًا لهذه الترجمة على قدم المساواة مع الأصل اليوناني نفسه.


كما
ترجم
القديس بنتينوس الكثير
من الأدب المسيحي
إلى هذه اللغة بكونها آخر شكل من تطور اللغة المصرية القديمة، وبدأ الكتَّاب يستخدمونها عِوض اليونانية.



كتاباته :


شرح بنتينوس كل أسفار الكتاب المقدس من التكوين حتى الرؤيا، شفويًا وكتابة، حتى دعاه معاصروه "شارح كلمة الله"، وللأسف لم يصلنا من كتاباته إلا بعض فقرات وردت خلال كتابات تلميذه القديس اكليمنضس.


المراجع :
القمص تادرس يعقوب ملطي : آباء مدرسة الإسكندرية الأولون، 1980، ص 47 - 51


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:23 PM   #13
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس اكليمنضس الأسكندري



حياته


يعتبر القديس إكليمنضس أب الفلسفة المسيحية الإسكندرانية،

وصفه المؤرخ يوسابيوس أنه "كان متمرنًا في الكتب المقدسة"

ودعاه القديس كيرلس أنه "كان شغوفًا في التعلم"، "خبيرًا في التاريخ اليوناني".

قال عنه القديس جيروم:

"مجلداته المعروفة مملوءة علمًا وفصاحة،

يستخدم الكتب المقدسة والأدب الدنيوي، في رأيي أنه أكثر الجميع علمًا".


كما وصفه المؤرخ سقراط:

"كان مملوءًا من كل حكمة".

ومع هذا فقد أهملت شخصية هذا القديس

وذلك لسببين:


1. الخلط بينه وبين القديس إكليمنضس الروماني.

2. ارتباط شخصيته ب أوريجينوس الذي نُظر إليه كهرطوقي وأبيدت أكثر كتاباته خاصة النسخ التي كتبت باللغة الأصلية اليونانية .هذا مع غموض نظام القديس إكليمنضس.


مسيحيته



ولد تيطس فلافيوس إكليمنضس Titus Flavius Clemens حوالي عام 150م من أبوين وثنيين.


اسمه الروماني حمل بعض المؤرخين إلى القول بأن له صلة بالعائلة الإمبراطورية، وأنه من سلالة عبد أعتقه فاسيانوس أو ابنه.

أما عن مولده،


فوجد تقليدان في أيام أبيفانوس (القرن الرابع)، أحدهما يرجع مولده للإسكندرية والآخر لأثينا.


اعتمد التقليد الأول على طول بقائه في الإسكندرية، بينما يتفق التقليد الثاني بالأكثر على ما ورد في كتابه: "المتفرقاتStromata 1: 11".


لا نعرف شيئًا عن تاريخ تحوله إلى المسيحية، ولا الظروف المحيطة أو الدوافع التي أدت إلى ذلك، لكن المعروف عنه أنه قد اتسم بفكر متدين، فكان دائم البحث عن الله الذي يشبعه روحيًا وفكريًا وأخلاقيًا، وقد وجد في المسيحية تحقيقًا لهدفه.


حتى بعد اعتناقه المسيحية قام برحلات باهظة يبحث عن المعلم الحقيقي الذي يتتلمذ عليه، فذهب إلى جنوب إيطاليا وسوريا وفلسطين، وأخيرًا استقر في الإسكندرية حيث جذبته محاضرات القديس بنتينوس (الفيلسوف الذي قبِل المسيحية)، عاش فيها أكثر من عشرين عامًا (ربما من عام 175 إلى 202م) فصارت وطنه الثاني.


رئيس المدرسة :


تتلمذ على يدي القديس بنتينوس رئيس مدرسة الإسكندرية، وصار مساعدًا له.

سيم كاهنًا في الإسكندرية، وقام بعمله الوعظي بكل نجاح، وإذ سافر أستاذه بنتينوس إلى الهند حوالي عام 190م تسلم رئاسة المدرسة إلى حين عودته.


إذ تنيح بنتينوس تسلم القديس إكليمنضس الرئاسة من جديد، وقد تتلمذ على يديه العلامة أوريجينوس والقديس الكسندروس أسقف أورشليم.


هروبه من الإسكندرية


في أيام الاضطهاد القاسي الذي أثاره سبتيموس سويرس حوالي عام 202م، اضطر القديس إلى مغادرة الإسكندرية والالتجاء ربما إلى فلسطين وسوريا.


على أي الأحوال كان هروب القديس إكليمنضس من الإسكندرية نافعًا للكنيسة، كما يظهر من الرسالة التي بعث بها القديس ألكسندروس أسقف أورشليم إلى كنيسة إنطاكية حوالي عام 211م، إذ جاء فيها:

"هذه الرسالة أبعث بها إليكم يا أخوتي الأعزاء، على يد إكليمنضس الكاهن الطوباوي، الرجل الفاضل المبارك، الذي سمعتم عنه وستعرفونه أيضًا، والذي بحضوره إلى هنا بفضل عناية الله وتدبيره قد ثبت كنيسة الرب وأنماها".


تنيح حوالي عام 215م.


نظرة الغرب إليه


كان الغربيون يعتبرون إكليمنضس الإسكندري من قديسي الكنيسة، يحتفلون بعيده في الرابع من شهر ديسمبر.


وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكليمنضس الثامن (1592–1600م)، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius.


وفي عام 1748م كتب البابا بندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذف بحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته.


لكن لم يشر أحد المؤرخين الأول أمثال يوسابيوس وجيروم إلى هذه الأخطاء.


لهذا فالأرجح أن هذه الأخطاء دخيلة على كتبه، فمن دأب الهراطقة أن يفسدوا كتابات الآباء المشهورين لتأييد مذهبهم ونشره.


كتاباته


لعل أهم كتاباته ثلاثة كتب


دعيت "ثالوث إكليمنضس" تمثل منهج مدرسة إسكندرية، وهي:


1. نصائح لليونانيين Protrepticus،

دعوة لترك الوثنية وقبول الإيمان المسيحي بواسطة المسيح.



2. المعلم Paedagogas،

دعوة لتحويل الإيمان إلى عمل لنكون مشابهين لابن الله، وتحت قيادته إذ هو المعلم.



3. المتفرقاتStromata ،

غايته التمتع بالمعرفة الروحية الفائقة، وهو غاية المسيحي؛ وذلك خلال اتحاده بالمسيح كعريس للنفس.


له كتب أخرى مثل:


من هو الغني الذي يخلص؟

والمجمل،

ورسالة عيد الفصح.


أهم ما اتسم به هذا القديس هو


نظرته للفلسفة والمعرفة.


فالفلسفة في ذهنه ليست شرًا لكنها هبة إلهية، يفسدها البشر بخلط الحق بالباطل، لهذا فالفلاسفة أطفال صغار ينضجون خلال الإيمان.


بهذا قدم تزاوجًا بين الفلسفة والإيمان عوض العداوة. أما المعرفة أو الغنوسية فهي ليست هرطقة بل تمتع بإعلانات الله خلال السيد المسيح المعلم، بروحه القدوس، ينعم بها المسيحي خلال الحياة المقدسة في الرب.


بهذا فكلمة غنوسي لم تعد تعني هرطوقيًا، بل مسيحيًا مؤمنًا يسلك بروح الرب ينعم بمعرفة الله.


القمص تادرس يعقوب ملطي : آباء مدرسة إسكندرية الأولى، ص 53 – 125.

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:24 PM   #14
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


ديونيسيوس البابا الرابع عشر


لقبه القديس أثناسيوس "معلم الكنيسة الجامعة" كما دُعي " ديونيسيوس الكبير" بسبب ما عاناه من ضيقات محتملاً ذلك في شجاعة وثبات، ولغيرته على الكنيسة، لا على المستوى المحلي فحسب بل على مستوى الإبيارشيات الأخرى.


بحق يعتبر "أحد أعظم شخصيات التاريخ الكنسي الهامة والجميلة".



تحوله للمسيحية :


وُلد


بالإسكندرية مع نهاية القرن الثاني حوالي عام 190م، من أبوين وثنيين غنيين ذي جاه.

كان من مذهب الصائبة يعبد الكواكب، محبًا للقراءة، يعمل كطبيبٍ ناجحٍ.


قادته قراءته المستمرة إلى قبول الإيمان المسيحي،


فقد قيل أن أرملة عجوز مرّت به معها بعض كتابات الرسول بولس تريد بيعها. فاشتراها منها وأخذ يدرسها ويفحصها. فأُعجب بها جدًا وحسبها أفضل ما قرأه من كتب الفلاسفة.


وإذ طلب من السيدة أن تأتيه ببقية الأوراق ويدفع لها ما تريد أحضرت له ثلاث رسائل أخرى.


وإذ شعرت الأرملة أن نعمة الله قد عملت في قلبه قالت له:

"إن شئت أيها الفيلسوف أن تطّلع على كثير من مثل هذه الأقوال عليك بالذهاب إلى الكنيسة لتجد من يعطيها لك مجانًا.


فمضى إلى الكنيسة حيث التقى بشماس يدعى أوغسطين الذي دفع له رسائل معلمنا بولس الرسول كاملة، فقرأها وقبل الإيمان المسيحي.


مضى ديونيسيوس إلى البابا ديمتريوس ونال منه سرّ العماد، ثم التحق بالمدرسة اللاهوتية، حيث تتلمذ على يدي العلامة أوريجينوس. وصار أحد كواكبها اللامعين.


سيم ديونيسيوس شماسًا بواسطة البابا ديمتريوس، كما سيم قسًا بواسطة البابا ياروكلاس (هيراقليس).


خلف ديونيسيوس هيراقليس في رئاسة المدرسة لحوالي 16 أو 17 عامًا، كما خلفه أيضًا في البابوية.


أخبرنا عن نفسه


أنه اعتاد أن يقرأ حتى كتب الهراطقة، وأنه قد تشجّع على ذلك بواسطة رؤيا إلهية،

ففي رسالته الثالثة

عن المعمودية التي كتبها إلى القس الروماني فليمون قرر أن الله أعلن ذاته له، قائلاً له:

"اقرأ كل ما يمكن أن تصل إليه يدك، فإنك قادر أن تصحح كل شيء وتمتحنه، فإن هذه العطية هي سبب إيمانك منذ البداية".


وقد أهلته قراءاته المكثفة في كتب الهراطقة على مهاجمتهم من خلال أعمالهم.



بابا الإسكندرية :


1. في عام 247م اُختير القديس ديونيسيوس بابا للإسكندرية، حيث كانت رسالته صعبة ألا وهى الحفاظ على الكنيسة وسط موجات مستمرة من الاضطهادات، نذكر منها (دون التزام بالترتيب الزمني):


في عام 250م بدأ اضطهاد ديسيوس Decius للكنيسة.

وقد قدم البابا لمسات سريعة لشهداء الإسكندرية في ذلك الوقت في رسالته إلى دومثيوس وديديموس ورسالته إلى فابيوس أسقف إنطاكية، ذكر شهداء من رجال ونساء، صغار وكبار، عذارى وأمهات، جُلدوا وماتوا بالنار والسيف.


لم يستشهد البابا نفسه،

وقد حسب نفسه ضمن الذين رغم معرفتهم للرب زمانًا طويلاً لم يعد بعد أهلاً لذلك، وإن كان في اعتقاده أن السيد المسيح قد حفظه لزمن أخر مناسب.


بقيَ البابا في داره أربعة أيام ينتظر، بينما كان رجال الوالي يبحثون عنه في كل موضع غير متوقعين أن يجدوه في داره.


أخيرًا هرب، فعرّض نفسه مثل القديس كبريانوس للاتهام بالجبن. وقد اقتطف المؤرخ يوسابيوس رسالة القديس ديونيسيوس إلى أحد أساقفة الأقاليم يدعى جرمانيوس يدافع فيها عن نفسه:

قائلاً:


"أتحدث كمن هو في حضرة الله، إنه يعلم أني لا أكذب. إنني لم أهرب بدافع من نفسي، أو بدون إرشاد إلهي.


وحتى قبل هذا وفى نفس الساعة التي بدأ فيها اضطهاد ديسيوس، أرسل سابينوس جنديًا يبحث عني.


وكنت في الدار أربعة أيام أنتظر قدومه، لكنه تجوّل يبحث في كل موضع، في الطرق والأنهار والحقول، إذ ظن أني مختبئ فيها أو أتي في الطريق إليها.


فقد انطمست بصيرته ولم يجد البيت، ولا تصور أني أبقى في البيت في الوقت الذي فيه يجري البحث عني.


فقط بعد أربعة أيام أمرني الله أن أغادر الدار مع كثير من الاخوة. أما كون هذا قد تم بعناية إلهية فواضح مما حدث بعد ذلك إذ ربما كنت نافعًا لبعض الأشخاص".


أخيرًا قبض الجند عليه


مع من كانوا معه وأرسلوه إلى السجن في Taposrls، لكن استطاع شماس يدعى تيموثاوس أن يفلت من أيدي الجند، هذا التقى بشخصٍ مسيحيٍ في الطريق كان ذاهبًا إلى وليمة عرس.

أخبره بما حلّ بالبابا، وإذ سمع الحاضرون انطلق الكل إلى السجن، فهرب الجند تاركين الأبواب مفتوحة.


وإذ دخلوا السجن وجدوا البابا نائمًا. طلبوا منه مغادرة السجن فرفض حتى اضطر الشعب أن يحمله من يديه ورجليه ويدفعونه دفعًا، فذهب معهم إلى داره.



2. في عام 257م حدث أيضًا اضطهاد أثاره الإمبراطور فاليريان


فاستدعاه الوالي إميلينوس Aemilianus ومع الكاهن مكسيموس والشمامسة فوستوس ويوسابيوس وشيريمون.


وإذ طلب الوالي من البابا أن يترك عمله أجاب:


"ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس"،


فنفاه إلى قرية صحراوية تسمى خفرو Cephrs، هناك استطاع أن يبشر بين الوثنيين بالرغم مما عاناه من اضطهادات.


فاضطر الوالي أن ينفيه إلى صحراء ليبيا في Collutho. لم يقف عمله هناك على عقد اجتماعات، والكرازة بالمسيحية بين الوثنيين، بل أجهد نفسه في خدمة كنيسته بالإسكندرية (بالرسائل) ليحفظ الخدمة.


3. حدثت أيضًا اضطرابات جديدة،

إذ هوجمت مدينة الإسكندرية من الجنوب بواسطة قبائل بربرية.

كذلك أعلن والي مصر إميلينوس في الإسكندرية نفسه إمبراطورًا.

فنشبت حرب مدنية انتهت بأسره بواسطة القائد الروماني ثيؤدوتيوس الذي أرسل المتمرد مقيدًا إلى روما.

خلال هذه الحرب دُمرت المدينة، وحلّت مجاعة، وانتشرت الأوبئة.


تحدث البابا عن هذه الاضطرابات في رسالته الفصحية الدورية عام 263م جاء فيها:



"قد يبدو أن الوقت غير مناسب للعيد... فنحن لا نرى إلا الدموع، الكل ينوح ، والعويل يسمع كل يوم في المدينة بسبب كثرة الموتى...

بعد هذا حلّت الحرب وحدثت المجاعة.

تحملنا هذين الأمرين سويّا مع الوثنيين...

لكننا فرحنا بسلام المسيح الذي وُهب لنا نحن وحدنا. كان أكثر الأخوة أسخياء جدًا في محبتهم الزائدة وعطفهم، فازدادت رابطتهم مع بعضهم البعض، فكانوا يفتقدون المرضى بغير تخوّف، ويخدمونهم بصفة مستمرة.

يخدمونهم في المسيح.

أما الوثنيون فكانوا ينفرون من المرضى ويطرحونهم في الشوارع بين أموات وأحياء!" 4.


في نهاية كل اضطهاد كان البابا ديونيسيوس يواجه مشكلة المرتدّين. كان يضمهم، بل غالبًا ما كان يمنع إعادة معمودية حتى الهراطقة أو المنشقين الراجعين (مع أن الكنيسة فيما بعد لم تستقر على ذلك).


مركز ديونيسيوس العظيم


مع قدرته وعلمه واعتداله الممتاز جعله موضع التماس أن يتدخل غالبًا في كل الصراعات الهامة التي ثارت في الكنيسة في أيامه.


ففي الانقسام الخاص بنوفاتيوس

الذي سيم على كرسي رومًا بطريقة غير شرعية، التجأت جميع الأطراف إليه، كما انشغل بهرطقة نيبوس أسقف أرسينو بالفيوم، وسابليوس أسقف بتولمايس (المدن الخمس الغربية) وبولس السموسطائي.

وساطته بين كبريانوس واسطفانوس

كان القديس ديونيسيوس رجلاً كنسيًا هامًا، له عمله حتى خارج نطاق إيبارشيته. كمثال توسط في النزاع الحاد الذي قام بين كبريانوس أسقف قرطاجنة وإسطفانوس أسقف روما، وذلك بخصوص معمودية الهراطقة.


فبالنسبة لكبريانوس

معمودية الهراطقة والمنشقين باطلة، لأنهم خارج الكنيسة، ولا خلاص خارج الكنيسة، فإنه لا يستطيع أحد أن يتخذ الله أبًا له إن لم تكن الكنيسة هي أمه.

فالتائب، في الحقيقة، لا تُعاد معموديته، إنما يُحسب أنه يتقبل المعمودية للمرة الأولى، أما معموديته السابقة فهي باطلة كأن لم تكن.


أما إسطفانوس أسقف رومية

فقد رأى أن كل معمودية تتم باسم الثالوث القدوس صحيحة حتى إن تمت بيد هراطقة، فلا تُعاد معمودية الراجعين إلى الكنيسة من الهراطقة إنما يُكتفي بوضع الأيدي والصلاة عليهم. وقد ساعد على اشتعال النار

ظهور بدعتين:



1. بدعة نوفاسيتوس الأسقف الروماني


الدخيل القائل بعدم قبول توبة جاحدي الإيمان ووجوب إعادة الذين تعمدوا بيد هراطقة بل وعماد الأرثوذكس الذين تساهلوا في قبول الهراطقة التائبين...

وكان لذلك رد فعل عكسي في روما، الأمر الذي سبب وجود فريقين في روما فكتب كهنة روما إلى كبريانوس يسألونه فأجابهم:

"إن المعمّدين بيد هراطقة هم وحدهم يجب إعادة معموديتهم، أما الذين قبلوا الإيمان من الكنيسة الأرثوذكسية فعمادهم صحيح. كما قال: "وأما مسألة جاحدي الإيمان التائبين فلا يخص كنيسة روما منفردة، إنما يلزم أن تحكم فيها الكنائس مجتمعه".


2. بدعة فيلكينوس


الذي علّم بالصفح عن الذين جحدوا الإيمان بمجرد شفاعة المعترفين عنهم،


الأمر الذي أدى إلى رخاوة زائدة. وفى عام 253م إذ سيم إسطفانوس أسقفًا على روما شدّد في منع إعادة معمودية الهراطقة وخاطب فرميليانوس أسقف قيصرية بذلك.


وإذ لم يستجب الأخير لطلبه عقد مجمعًا عام 254م قطع فيه فرميليانوس ومن وافقه من أساقفة كيليكية وغلاطية.


لما هدد كبريانوس بالقطع لأنه كان متشددًا في ضرورة إعادة معمودية الهراطقة والمنشقين عقد كبريانوس مجمعًا عام 255م حكم بضرورة عماد الهراطقة ومن تعمد على أيديهم...

وأرسل قرار المجمع لإسطفانوس، جاء فيه:

"كل رئيس روحي حرّ في سياسة كنيسته، لأنه يقدم حسابًا عن أعماله للرب".

أما إسطفانوس

فكتب إلى أعضاء المجمع يهددهم بالقطع إن لم يذعنوا لإرادته.


كتب كبريانوس

رسالة إلى بومبيوس أحد أساقفة أفريقيا ضد إسطفانوس، جاء فيها:

"لا تجد مثل هذا القرار في الإنجيل أو في الرسائل أو في أعمال الرسل..."

بعث أساقفة أفريقيا رسالة أخوية إلى الأسقف إسطفانوس يدعوه للاتحاد معهم، فلم يقابل حاملي الرسالة ولا سمح لهما بمأوى، وبعث إليهم رسالة يلقب فيها كبريانوس "الرسول الغاش والنبي الكذاب".


فرد كبريانوس

برسالة أخوية إلى أساقفة أفريقيا يقول فيها عن إسطفانوس

"صديق الهراطقة وعدو المسيحيين"، كما قال: "إن هذا الأسقف الضال إسطفانوس دل برسالته على جهله وغباوته".


وكاد الشقاق يتزايد ويستفحل


لولا تدخل البابا ديونيسيوس الذي كتب رسالة إلى الأسقف إسطفانوس يظهر كيف اتحدت الكنائس في الشرق وأن الكل بفرح متفقون في الرأي، طالبًا منه ألا يسبب شقاقًا.


وقد رأى البعض مثل Wand أن ديونيسيوس قد شارك إسطفانوس رأيه لكنه لم يشاركه عنفه وحدته، فحاول التوسط بين الطرفين.

إن كان قد قرر ألا يعيد معمودية الهراطقة والمنشقين لكنه لم يقطع علاقته بالكنائس التي تعيد المعمودية، حاسبًا أن الأمر يترك لكل كنيسة.

وفى كتاب "الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة" للأسقف إسيذورس



قصة تظهر تخوّف ديونيسيوس من إعادة المعمودية خاصة إن كان الشخص قد أعتاد على التناول من الأسرار الإلهية في الكنيسة الأرثوذكسية.

فإنه بعد نياحة الأسقف إسطفانوس واجه البابا ديونيسيوس مشكلة وهي أن مؤمنًا من الإسكندرية جاءه يبكي بمرارة متوسلاً إليه أن يعيد معموديته، لأنه كان قد تعمّد بيد هراطقة منذ زمن طويل واعتاد التناول من الأسرار المقدسة في الكنيسة بعد توبته.


لكنه كان قلقًا للغاية. أما القديس ديونيسيوس فلم يجسر أن يعمّده لأنه كان يشترك في التناول في الكنيسة. لكنه تحت ضغط القلق الشديد والبكاء المستمر كتب إلى أخيه سكستوس أسقف روما يطلب رأيه.

على أي الحالات يليق بنا أن ندرك بأن الكنيسة في الشرق والغرب استقرت على رأى القديس كبريانوس، أي اعتبار معمودية الهراطقة والمنشقين غير قائمة.


مع نيبوس أسقف أرسينو:


في رحلته الرعوية لمدن إيبارشيته التقي البابا بنيبوس أسقف أرسينو بالفيوم، الذي استخدم سفر رؤيا يوحنا في تأكيد آرائه في الملكوت الألفي المادي بطريقة يهودية،

فيه يأتي السيد المسيح على الأرض ليملك كأحد الملوك.

في كتاب له يرفض فيه التفسير الرمزي لأوريجينوس A Refutation of the Allegorists.



دعا البابا مجمعًا محليًا في أرسينو


وأوضح للأسقف وأتباعه كيف أن ملكوت الله روحي، وأن المؤمنين لا يترجون أي ملكوت زمني أو ملذات أرضية، وكان يتحدث معهم بروح الحب في وداعة فاقتنعوا بكلماته.

وإذ عاد إلى الإسكندرية كتب البابا كتابين عن "المواعيد" جاء فيهما:

"إنه ليسعدني أن أصف ما رأيته من إخلاص أبنائي أهالي أرسينو ومحبتهم وذكائهم.

فقد تبادلنا الآراء بصبرٍ وجلدٍ، ولم ندع صغيرة أو كبيرة إلا وبحثناها بحثًا مستفيضًا.

ومما يسرني أن أبنائي

حين وقفوا على ما هم فيه من خطأ أعلنوا ذلك جهارًا في غير حياء ولا تردد. وفى طليعة المعترفين بخطئهم كوراسيوس الكاهن الذي أقام المثل الحي الدال على إخلاصه للحق.

كما يسرني ما بدا من أبنائي أهل أرسينو إذ نسبوا نقضي للبدعة الألفية إلى إخلاصي الأبوي".


وبعد تفسيره الإصحاح العشرين من سفر الرؤيا


أشار إلى مواعيد الله لشعبه، ثم ذيل الرسالة بمدحه للأسقف نيبوس قائلاً:

"إنني أحب نيبوس وأمتدحه، لأنه يسعى بكل جهده للوقوف على الحقيقة. وأمتدحه أيضًا للترانيم الروحية التي وضعها ليترنم بها الشعب في حفلاته. غير أن محبتي للحق تفوق محبتي لنيبوس، لذلك بادرت إلى دحض بدعته لإرشاده وإنارته".


حقًا كم كان تاريخ الكنيسة قد تغير لو أن كل الصراعات عولجت هكذا بالروح الهادئ اللطيف؟!


مع الهرطوقي سابيفيوس:


جاء إلى مصر رجل من روما ينشر بدعة تسمى "مؤلمي الآب"،


يعتقد أصحابها بأن الله أقنوم واحد، وهو الذي كفّر عن خطايا البشر...

بهذا يكون الآب قد تألم...


قاوم البابا هذا الضلال، وأرسل منشورًا إلى الأسقفين أمونيوس وأفراندر، كما حرّم سابيليوس في مجمع عقده عام 261م بعد أن فنّد تعاليمه الفاسدة.


التجأ أتباعه إلى الأسقف الروماني ديونيسيوس الذي كان شابًا قليل الخبرة، فعقد مجمعًا حرّم فيه بابا الإسكندرية وأرسل إليه يخبره بالحكم ويسأله إن لديه ما يدافع به عن نفسه.

لكن بابا الإسكندرية بحكمته بعث برسالة أوضح فيها ما عسر عن فهم الأسقف الروماني، فاستراح الأخير إليها.

وقضت الرسالة على ما يسميه المؤرخين "نزاع الديونيسيين"، وشعر الروماني بتسرعه فاحترم الإسكندري، ووقف بجانبه في دحض بدعة بولس السومسطائي أسقف إنطاكية.



كتاباته:


كتب الكثير، لكن للأسف لم يبقَ إلا شذرات


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:25 PM   #15
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


البابا بطرس الأول - البابا السابع عشر


هو ثمرة صلوات أمه صوفيا زوجة الكاهن الإسكندري ثيؤدوسيوس،

إذ طلبت من الله في عيد الرسل أن يهبها ثمرًا، وفي الليل ظهر لها شخصان يلبسان ثيابًا بيضاء يعلنان قبول الله طلبتها، وبالفعل وُلد بطرس في عيد الرسل التالي.


بعد ثلاث سنوات قدماه الوالدان للبابا ثاؤنا لكي يباركه،

وفي الخامسة أُرسل ليتعلم الدين،

وقد أقيم في السابعة أغنسطسًا،

وفي الثانية عشرة شماسًا يخدم الله بروح تقويّ نسكي،

وكان ملازمًا الكنيسة ليلاً نهارًا، منكبًا على الدراسة، سالكًا في اتضاع، فأحبه الجميع،

وسيم قسًا في السادسة عشرة من عمره.


قيل أنه كثيرًا ما كان يرى السيد المسيح نفسه يناول المؤمنين بيد البابا ثاؤنا.

عرف القس بطرس كيف ينسحب من وقت إلى آخر للدراسة في الكتاب المقدس حتى تأهل أن يكون عميدًا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية ويُلقب "المعلم البارع في المسيحية".


وعندما جاء
سابليوس
القائل بأن الله أقنوم واحد يظهر تارة في شكل الآب وأخرى في شكل الإبن وأيضًا في شكل الروح القدس،

أرسل له البابا ثاؤنا القس بطرس فاستصغره لكن سرعان ما أفحمه بل وقيل إنه أُصيب بمرض خطير ومات في الحال وتشتت أتباعه.

هذا وقد وهب الله هذا الكاهن عطية إخراج الشياطين وشفاء المرضى.


على كرسي مارمرقس :


إذ كان البابا ثأونا في مرض الموت رأى السيد المسيح يطمئنه على الخدمة، قائلاً له:

"أيها البستاني للحديقة الروحية، لا تخف على البستان ولا تقلق، سلمه إلى بطرس الكاهن يرويه، وتعالْ أنت لتستريح مع آبائك".


فأخبر البابا تلميذه الذي بكي لشعوره بعظم المسئولية.


وفي أول أمشير سنة 18ش (25 يناير302م) سيم القس بطرس بابا الإسكندرية (17).


الانقسام الميلاتي :


بدأ البابا بطرس خدمته كبطريرك وسط عاصفة الاضطهاد العنيفة التي أثارها الإمبراطور دقلديانوس وشريكه مكسيميانوس.


لكن ما أرهق البابا بحق هو الانقسام الداخلي الذي خلقه مليتوس أسقف ليكوبوليس (أسيوط).


يبدو أن هذا الأسقف بخر للأوثان، ولما أراد البابا تأديبه رفض، فعقد البابا مجمعًا بالإسكندرية وجرده، أما مليتوس فأخذ موقف العنف إذ صنع انشقاقًا وضم إليه بعض الأساقفة،


بل وعند سجن البابا ذهب إلى الإسكندرية وصار يرسم كهنة بالإسكندرية.


هذا ما ذكره القديس أثناسيوس،


أما القديس أبيفانيوس

فيقول أن مليتوس أخذ موقف العنف من المرتدين بسبب الاضطهاد الراجعين، رافضًا توبتهم خاصة الكهنة،

أما البابا فأراد أن يبقى الباب مفتوحًا لكل نفسٍ راجعة، مكتفيًا بتقديم التأديب.


وقد سُجن البابا بطرس ومليتوس،

وبسبب الخلاف وضعا ستارة بينهما داخل السجن حتى لا ينظر بعضهما البعض، فقد فضل البابا أن يخسر الأسقف ومن معه عن أن يفقد الراجعين إلى الله بالتوبة رجاءهم.


عُرضت قضية هذا الانشقاق الميلاتي في المجمع المسكوني بنيقية
عام 325م،
إذ بلغ عدد التابعين لمليتوس 28 أسقفًا،

وقد تساهل المجمع معه، إذ قبله كأسقفٍ شرعيٍ في حدود إيبارشيته على ألا يسيم أساقفة أو كهنة فيما بعد،

أما الذين سبق فسامهم من الكهنة فيُعاد تثبيتهم من جديد ويعملوا تحت سلطان أسقف الإسكندرية.

وفي حالة احتياج أسقفية ما إلى أسقف تعاد سيامة أحد الأساقفة الذين سامهم مليتوس، كما أمر المجمع ألا يُسام أسقف في المستقبل دون حضور ثلاثة أساقفة على الأقل واشتراكهم في السيامة.


مع آريوس :


خطورة الانشقاق المليتي

أن آريوس منكر لاهوت السيد المسيح (سبق الحديث عنه في عرضنا لسيرة البابا أثناسيوس) قد وجد في هذا الانشقاق فرصته، إذ انضم إليه ليس من جهة الفكر اللاهوتي وإنما من جهة معاندته ضد الكنيسة.


عقد البابا بطرس مجمعًا في الإسكندرية وحرم أريوس، وقد استمر الأخير في نشر تعاليمه.

في داخل السجن :


أُلقيّ القبض عليه وأودع في السجن إما لظهور أول مؤلفاته ضد الوثنية، التي اعتبرها الإمبراطور تحديًا شخصيًا له، وإما بسبب شكوى قدمها سقراطيس، أحد أشراف إنطاكية إلى الإمبراطور.

سقراط هذا كان صديقًا للشهيد أبادير، أنكر الأول الإيمان إرضاءً لدقلديانوس، فسألته زوجته التقية أن يسافر معها إلى الإسكندرية لتعميد ابنيهما هناك فرفض خشية غضب الإمبراطور عليه.

سافرت الزوجة ومعها الابنان وغلامان، وفي الطريق إذ هبّت عاصفة شديدة خشيت أن يموت الولدان بلا عماد، فبسطت السيدة يديها وحوّلت وجهها نحو الشرق وصلت، ثم جرحت ثديها اليمني ورشمت جبهتيهما بدمها وغطستهما في الماء، وهى تقول:

"أعمدك باسم الآب والإبن والروح القدس".


وإذ هدأت الريح وبلغت الإسكندرية قدمت الابنين للبابا بطرس،

فكان كلما أراد أن يغطسهما تتجمد مياه المعمودية.

وإذ روت السيدة له ما حدث اكتفي البابا بالصلاة على الولدين ورشمهما بالميرون.


اشتكى سقراط امرأته أمام الإمبراطور فاستدعاها وأمر أن تُربط من خلفها ويوضع الولدان على بطنها ويُحرق الثلاثة بالنار.


بعد ذلك أمر الإمبراطور بالقبض على البابا الذي عمّد الولدان.


وقد سجن عام 311م.



مساعي آريوس :


أدرك آريوس أن البابا بطرس في طريقه للاستشهاد، لذا في مكرٍ أسرع لينال منه الحل طامعًا أن يعتلي الكرسي من بعده، فأرسل جماعة من الأراخنة يشفعون فيه،

أما البابا فأكد حرمان آريوس.


استدعى البابا تلميذيه الكاهنين أرشلاوس والكسندروس

وأخبرهما أن الأول سيعتلي الكرسي من بعده، يخلفه الثاني، محذرًا إياهما من قبول آريوس في شركة الكنيسة،

قائلاً لهما إنه رأى السيد المسيح بثوبٍ ممزق في المنتصف، ولما سأله عن سبب التمزيق، أجابه أن آريوس هو الذي مزقه.



حب مشترك :


إذ علم شعب الإسكندرية بسجن باباهم المحبوب تجمهر الكل حول السجن يريدون إنقاذه دون استخدام أية وسيلة عنيفة بشرية، مشتاقين أن يوقفوا قتله ولو تعرض الكل للموت.

اضطر القائد أن يؤجل تنفيذ الحكم يومًا خشية حدوث ثورة. وإذ حلّ الليل لم ينصرف الجمهور فارتبك القائد.


أدرك البابا أن احتكاكًا لا بد أن يحدث في الصباح بسببه، وإذ لم يرد أن يُصب أحد من شعبه بسوءٍ، استدعى أحد الأراخنة الموثوق فيهم ليبلغ الوالي أن يدبر إرسال البعض إلى السجن من جهة الجنوب عند أسفل الحائط وسوف يقرع البابا لهم من الداخل فينقبوا الحائط ويخرج إليهم لينفذوا فيه الأوامر الصادرة إليهم.

وبالفعل تم ذلك، وخرج البابا سرًا، وهو يقول:

"خير لي أن أسلم نفسي فدية عن شعبي ولا يُمس أحد بسوء".


سُمح له بزيارة مقبرة القديس مارمرقس الرسول لينال بركته، حيث صلى لله مستودعًا إياه الشعب، سائلاً أن يكون هو آخر شهيد في جيله. وكان بالقرب من القبر عذراء ساهرة تصلي سمعت صوتا ًيقول:

"بطرس آخر شهداء هذا الاضطهاد".


تقدم البابا للجند فكان وجهه كملاكٍ، ولم يجسر أحد من الخمسة جنود أن يقتله،

عندئذ قدم كل واحدٍ منهم قطعة ذهبية ليأخذ من يضرب رقبته الخمس قطع، فتجاسر أحدهم وضربه،

وكان ذلك في
29 هاتور سنة 28ش (سنة 311م)
.


في الصباح أدرك الشعب ما قد حدث، فوضع جسده على كرسي مارمرقس إذ لم يجلس عليه قط كل أيام بطريركيته، وكما قال لكهنته انه كلما أراد الجلوس شاهد قوة شبيهة بالنور حالة في العرش فكان يكتفي بالجلوس أسفله.

دُفن مع القديس مارمرقس،

لكنه إذ كان قد بني لنفسه مقبرة في موضع يقال له:

" لوكابتس"


نُقل إلى هناك ورافقته معجزات كثيرة. وكان السكندريون يحتفلون بعيده سنويًا، يقضون الليل في التسبيح لينتهي بقداس إلهي يقيمه بابا الإسكندرية، يعقبه وجبة أغابي "وليمة محبة" على شاطئ البحر.


كتاباته :


1. أهمها

"الرسالة الفصحية"،

تُسمى "الرسالة الخاصة بالقوانين"،

أصدرها بعد الاضطهاد الذي أثيرعام 302م،

تحوى 14 قانونًا خاصة بتأديب الإخوة الجاحدين، الراجعين بالتوبة،

وهي تحذر

من إثارة الوالي للاضطهاد بقصد نوال إكليل الاستشهاد.

وُضعت عام306م،

سبق لنا ترجمتها ونشرها.

له أيضًا "رسالة فصحية ثانية".


2. الرسالة إلى الإسكندرانيين، يحذرهم فيها من مليتوس.


3. مقالات:

"عن مجيء مخلصنا"،

"عن القيامة من الأموات"،

"عن اللاهوت"،

"عن النفس".

Fr. Tadrous Malaty: Pope Peter 1


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:25 PM   #16
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


البابا الكسندروس الأول - البابا التاسع عشر



سيامته:



وُلد بالإسكندرية، وسيم بها قسًا، ثم سيم بابا للإسكندرية

كما تنبأ البابا بطرس خاتم الشهداء (17)، وكان قد بلغ سن الشيخوخة، ومع هذا فكان يخدم الله بنشاط تقوي.


قال عنه المؤرخ الأنبا ساويرس بأن القديس أثناسيوس (البابا 20) روي بأن البابا الكسندروس ما كان يقرأ الكتاب المقدس جالسًا قط، وإنما كان يقف والضوء أمامه.


في تقواه دعاه الشعب بالقديس، وفي حبه للفقراء والمساكين كانوا يلقبونه "أب المساكين".


مقاومته للميلانية والأريوسية


حاول أتباعا ميليتس أسقف ليكوبوليس (أسيوط) بكل طاقتهم عرقلة سيامة الكسندروس مرشحين أريوس ليكون هو البابا البطريرك.

ميليتس


هذا كان قد أنكر الإيمان في اضطهاد دقلديانوس بالرغم من النصيحة التي قدمها له أربعة أساقفة بالسجن، ولم يكتفِ بهذا وإنما استغل سجن البابا ليجلس علي كرسيه ويرسم كهنة بالإسكندرية ويسلم أساقفة إيبارشيات غير إيبارشياتهم، وبهذا كوّن لنفسه حزبًا يتكون من ثلاثين أسقفًا يعلنون استقلالهم عن البابا، ويدخلون بعض الأنظمة اليهودية في عبادتهم.


عقد البابا بطرس خاتم الشهداء مجمعًا حكم فيه بتجريد ميليتس من درجته فلم يعبأ بذلك.

وقد أصدر مجمع نيقية حكمه بشأن انشقاق ميليتس، فخضع لحكم المجمع وخضع للبابا الكسندروس حتى مات عام 330م.


أما أريوس


فكان في البداية منتميًا لأتباع ميليتس، يشجع ملاتيوس علي الانشقاق ضد البابا بطرس.

وعندما سيم البابا الكسندروس حاول أن يجتمع به فرفض، معلنًا لرسله أن البابا بطرس قد منعه في السجن من قبوله في شركة الكنيسة كأمر السيد المسيح نفسه الذي ظهر له بثوب ممزق قائلاً بأن أريوس هو والذي مزقه.


وقد طلب منهم أن يقدم توبة للسيد المسيح، فإن قبلها يعلن له الرب ذلك فيقبله.


ثار أريوس وصار يهاجم ألوهية المسيح علانية، مستخدمًا مواهبه من فصاحة وخداع مع وضع ترانيم لها نغمات عذبة تجذب البسطاء، كما تظاهر بروح النسك والعبادة، وقد اجتذب كثيرًا من الراهبات والعذارى والنساء، استخدمهن في نشر بدعته.


عقد البابا مجمعًا محليًا عام 319م يطالبه بترك بدعته، وإذ رفض عقد مجمعًا آخر بالإسكندرية يضم 100 أسقف من مصر وليبيا حرم أريوس وبدعته، مصدقًا علي قرار المجمع السابق.


كتب أريوس إلى أوسابيوس أسقف نيقوميديا يستعطفه في خبث كمن هو مُضطهد من أجل الحق وبقي في عناده يعظ ويبث سمومه، فطرده البابا.


حاول أريوس استمالة بعض الأساقفة في إيبارشيات خارج مصر، فكتب البابا الكسندروس إلي سمية الكسندروس بطريرك القسطنطينية، كما إلي بقية الكنائس يشرح لهم بدعة أريوس ومعتقداته الخاطئة.


عقد أتباع أريوس مجمعين الأول في بيثينية عام 322م،

والثاني في فلسطين عام 323م

قررا بأن الحكم الصادر ضد أريوس من بطريرك الإسكندرية باطل، وطالبا بعودة أريوس إلي الإسكندرية، وعاد أريوس إلي الإسكندرية ليقاوم الحق.

اضطر البابا أن يشهر حرمان أريوس ويطرده للمرة الثانية، وقام الشماس أثناسيوس بكتابة منشور ضد بدعة أريوس وقعه 36 كاهنًا و44 شماسًا.


استطاع أوسابيوس أسقف نيقوميديا بدالته أن يستميل قسطنطين الإمبراطور إلي أريوس، إذ كانت أخت الامبراطور أي كونسطاسيا تكرم الأسقف أوسابيوس.


أرسل الإمبراطور قسطنطين أوسيوس أسقف قرطبة من أسبانيا وهو من المعترفين الذين احتملوا العذابات في عهد مكسيميانوس، إلي الإسكندرية ليتوسط لدي البابا فيقبل أريوس، وبعث معه خطابًا رقيقًا متطلعًا إلي أريوس ككاهن تقي غيور.


وبوصول الأسقف إلي الإسكندرية لمس بنفسه ما يفعله أتباع أريوس، فانضم إلي البابا وطلب من الإمبراطور أن يأمر بعقد مجمع مسكوني لينظر في أمر الأريوسيين.


عُقد مجمع نيقية عام 325م، وكان للقديس أثناسيوس الرسولي دوره الكبير في كشف أباطيل الأريوسيين، فقطع أريوس وأتباعه، ونُفي إلي الليريكون.

تنيح البابا الكسندروس حوالي عام 328.



تعيد له الكنيسة الغربية في 26 فبراير، واليونانية في 29 مايو، والقبطية في 22 برمودة.


لاهويتاته وكتاباته :



كان يبذل كل الجهد لمقاومة فكر أريوس منكر لاهوت السيد المسيح، والذي كان ينظر إليه باعتباره صنيعة بولس السومسطائي ولوقيانوس الإنطاكي،

مقدمًا تعليمه الذي هو "التعليم الرسولي الذي من أجله نموت"، مؤكدًا أزلية الابن ووحدته مع الأب في الجوهر، موضحًا أن بنوته للآب طبيعية وفريدة وليست بالتبني،

لذا دعي القديسة مريم "والدة الإله".


من كلماته:


[ إن كان الابن هو كلمة الله وحكمته وعقله، فكيف وُجد زمن لم يوجد فيه؟!

هذا كمن يقول بأنه وُجد زمن كان فيه الله بلا عقل وحكمة ].


أهم كتاباته هي:


1. يعلن القديس أبيفانيوس في كتابه ضد الهراطقات (69 : 4) عن وجود سبعين رسالة له، فُقدت جميعها ما عدا رسالتين في غاية الأهمية بخصوص الصراع الأريوسي.

2. له عظات من بينها وجدت عظة بالقبطية والسريانية عن النفس والجسد وعلاقتهما ببعضهما البعض.


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:26 PM   #17
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس ديديموس الضرير



مدير مدرسة الإسكندرية


وُلد القديس ديديموس حوالي عام 313م، وفقد بصره في الرابعة من عمره.

فلم يتعلم القراءة في مدرسة، وإنما بسبب ولَعِه بالتعلم اخترع الحروف البارزة بالنحت ليقرأها بإصبعه.


بهذا سبق برايل بخمسة عشر قرنًا في استخدام الحروف البارزة للعميان.


حفظ الكتاب المقدس والتعاليم الكنسية عن ظهر قلب،

كما نبغ في النحو والبيان والفلسفة والمنطق والرياضة والموسيقى.


شهد عنه القديس جيروم:

"تعلم الهندسة أيضًا التي تحتاج إلى النظر أكثر من غيرها فكان أعجوبة كل ناظر إليه، وذاع اسمه في كل مكان".


بعد نياحة مقاريوس مدير مدرسة الإسكندرية لم يتردد القديس أثناسيوس في تسليمه مسئولية التعليم بإقامته مديرا للمدرسة (346-398م).


تتلمذ على يديه أو على كتاباته كثيرون منهم القديسين غريغوريوس النزينزي وجيروم وروفينوس وبالاديوس.

أشار إليه القديس جيروم كمعلمٍ له، ومدح تعليمه وشهد لأثره على الفكر اللاهوتي في الغرب والشرق كما دعاه روفينوس "النبي" و"الرجل الرسولي".



مع القديس أنبا أنطونيوس:


كان صديقًا حميمًا للقديس أنبا أنطونيوس. إذ شرعا ذات يوم يتحدثان في الكتب المقدسة سأله أنبا أنطونيوس ثلاث مرات:

"ألعلّك لا تحزن لأنك كفيف البصر؟"


أخيرًا أجابه القديس

أنه يحزن على ذلك جدًا، فأجابه القديس:

"إني متعجب لحزنك على فقدانك ما تشترك فيه مع أحقر الحيوانات كواسطة للإحساس إذ ليس لديها ما تحس به غير البصر (المحسوس)،

ولا تفرح متعزيًا لأن الله وهبك بصيرة أخرى لا يهبها تقدس اسمه إلا لمحبيه. أعطاك عينين كأعين الملائكة تُبصر بهما الروحيات، بل وبهما تدرك الله نفسه، ويسطع نوره أمامك، فيزيل كل ظلام في قلبك…"

فتعزى القديس بهذا القول كل أيام حياته.


وقد نقل ذات الفكر القديس جيروم عندما بعث رسالة تعزية لراهبٍ ضريرٍ.


نسكه:


اجتذب القديس ديديموس معاصريه لا بعلمه فحسب وإنما بنسكه أيضًا، فغالبًا ما عاش كمتوحدٍ.


زاره القديس أنبا أنطونيوس عدة مرات، كما زاره القديس بالاديوس أربع مرات في فترة عشر سنين،

وقد روى عنه قصتين:


1. مرة إذ طلب مني أن أصلي في قلايته ولم أُلبِّ طلبه روى لي هذه القصة:

دخل أنطونيوس هذه القلاية للمرة الثالثة لزيارتي، وإذ سألته أن يصلي ركع في الحال ليصلي ولم يضطرني إلى تكرار الطلب، مقدمًا لي مثلاً في الطاعة.

والآن إن كنت تود أن تقتفى آثاره، كما يبدو عليك، إذ تعيش في خلوة بعيدًا عن الأهل طالبًا الفضيلة، فأبعد عنك روح المقاومة.


2. أخبرني أيضًا الآتي:

ذات يوم بينما كنت أفكر في حياة الشقي يوليانوس الإمبراطور، وفى كونه مُضطهِدًا، اضطربت للغاية حتى إني لم أذق خبزًا إلى ساعة متأخرة في المساء،

وإذا بي أرى خيولاً بيضاء تجري، وكان راكبوها يهتفون قائلين:

قولوا لديديموس أن يوليانوس قد مات اليوم الساعة السابعة.

قمْ وكلْ،

وأرسل إلى أثناسيوس الأسقف لكي يعرف هو أيضًا ما قد حدث.


واستطرد يقول: "وقد دونت الساعة واليوم والشهر، واتضح لي ما قيل أنه صحيح.


دفاعه عن أوريجينوس:


نشر دفاعًا عن كتاب "عن المبادئ De Principiis"، لأوريجينوس. فيه أظهر خطأ الذين يتهمونه بالضلال، معتبرًا إيّاها مجرد أوهام لا قيمة لها، إذ يقول:


"الذين يتهمون أوريجينوس بالهرطقة هم عديمو الفهم، ليس لهم قدرة على إدراك الأفكار العالية والحكمة الغامضة التي امتاز بها ذلك الرجل العظيم الذي يعد من النوابغ المشهورين".


ضد آريوس:


قال سقراط المؤرخ:

"كان ديديموس عند الناس حصنًا منيعًا وسندًا قويًا للديانة المسيحية حتى قبل أن يتولى رئاسة المدرسة اللاهوتية،

ويُحسب خصمًا عنيدًا كسر شوكة اتباع آريوس وأذلهم في مناظرته معهم".


كتاباته :


أعماله التفسيرية :


يقول بالاديوس أنه فسر العهدين القديم والجديد كلمة كلمة.

وذكر جيروم أنه وضع تعليقات على أسفار المزامير وأيوب وإشعياء وزكريا الخ.

وأشار كاسيدوروس Casiodorus أن له تعليقات على سفر الأمثال.


وفى بردي الطور بمصر التي اكتشفت عام 1941م وُجدت مقتطفات مطوّلة لتفاسيره على التكوين وأيوب وزكريا.


عن الثالوث:


يقع هذا العمل في ثلاثة كتب،

وضعها ما بين عام 381 و392،

لا تزال موجودة، لأنها لم تحمل اتجاهًا أوريجانيًا.


عن الروح القدس:


الأصل اليوناني مفقود، لكن الترجمة اللاتينية للقديس جيروم موجودة.


ضد اتباع ماني:


يتكون هذا العمل من 18 فصلاً صغيرًا، موجود باليونانية.


أعمال أخرى :


في عمله "عن الثالوث"

أشار القديس إلى عمل آخر من وضعه يُسمى "الكلمة الأول".

كما يشير إلى مقاله Sanctorum Voluman في عمله عن "الروح القدس 5:12.

وجاء في سقراط أن ديديموس خصص عملاً للدفاع عن كتاب أوريجينوس "عن المبادئ".


ويشير الأب يوحنا الدمشقي

إلي عملين آخرين للقديس هما "عن الفلسفة" و"التجسد".


كما حفظت له بعض الأعمال تحت أسماء آباء آخرين.


الثالوث من يتصل بالروح القدس يتقابل حالاً مع الآب والابن.

ومن يشترك في مجد الآب يكون له هذا المجد من الابن بالروح القدس.

فقد اتضح أنه في كل شيء توجد عملية واحدة بذاتها للآب والابن والروح القدس.
(عن الروح القدس 17)


لاهوتي الروح القدس:


لم يكتفِ بتخصيص الكتاب الثاني من "الثالوث" للحديث عن الروح القدس، وإنما وضع كتابًا خاصًا عن الروح القدس، وقد لُقب بلاهوتي الروح القدس.


أكد مرارًا وتكرارًا أنه الخالق وليس مخلوقًا. كما تحدث عن انبثاقه من الآب وحده.


ينبثق الروح القدس من الآب ويستقر إلهيًا في الابن. (عن الروح القدس 1: 3)


من المستحيل لأي واحد أن يطلب نعمة الله إن لم يكن لديه الروح القدس الذي فيه يتضح أن كل عطايا الله متضمنة فيه. (عن الروح القدس 9).


يجددنا الروح القدس في المعمودية بكونه الله، وبالاتحاد مع الآب والابن يردنا من حالة التشويه إلى حالة الجمال الطاهر.


وهكذا يملأنا بنعمته فلا نعود نستطيع أن نفتح مجالاً لأي شيء لا يتأهل مع محبتنا.

إنه يحررنا من الخطية والموت وأمور الأرض، ويجعلنا بشرًا روحيين شركاء في المجد الإلهي، أبناء الله الآب وورثة له.


يُشكّلنا علي صورة ابن الله، ويجعلنا شركاء معه في الميراث واخوته، نحن الذين نتمجد معه ونملك معه.


يهبنا السماء عوض الأرض، ويمنحنا الفردوس بيدٍ سخيةٍ، ويجعلنا أكثر كرامة من الملائكة، ويطفئ بمياه جرن المعمودية الإلهية نيران جهنم التي لا تًطفأ.
(عن الثالوث 12:2).


القمص تادرس يعقوب ملطي: آباء مدرسة الإسكندرية الأولون

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:27 PM   #18
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


البابا كيرلس الأول - البابا الرابع والعشرون


الملقب
كيرلس الكبير- كيرلس الأسكندري - كيرلس عامود الدين



ارتبط اسم القديس كيرلس أبديًّا بالصراع الثاني العظيم في اللاهوتيات الخاصة بالسيد المسيح،

قاد إلى عقد المجمع المسكوني الثاني في أفسس عام 431،

وإدانة نسطور بطريرك القسطنطينية.


ويعتبر أحد الأباء البارزين ولاهوتي الكنيسة،

ونُدين له أكثر من أي لاهوتي آخر، فقد أدرك التجسد بفكر آبائي.


نشأته


لا نعلم عن حياته الكثير وخصوصًا في سنواته المبكرة الأولى.

عاش جدّاه الغنيّان التقيّان في ممفيس في مدينة أركاديا (حاليًا ميت رهينة جنوب الجيزة).


ولما تنيّحا اهتمّت مربية أثيوبية وثنية، ولكنها كانت بقلبها محبة للمسيحية، بالطفلين: ثاؤفيلس وأخته الأصغر منه والدة القديس كيرلس.


رافقتهما إلى هيكل أرتيموس وأبوللون، وعند وصولهم سقطت الأوثان فارتعبت المربّية.


هربت إلى الإسكندرية حيث التقت بالقديس أثناسيوس الذي روى لها ما حدث معها في الهيكل فقبلت الإيمان واعتمدت مع الطفلين.


سيم ثاؤفيلس بابا الإسكندرية، وعاشت أخته في بيت للعذارى حتى تزوجت برجلٍ تقيٍ من محلة البرج (ديدوسقيا) شمال المحلة الكبرى.



وُلد كيرلس


ما بين سنتي 375 و380م،


ونال قسطًا وافرًا من العلوم الكلاسيكية واللاهوتية حيث كانت الإسكندرية مركزًا عظيمًا للتعليم.


هذا بجانب ما تمتع به من تعاليم على يديّ خاله، فشبّ على معرفة العلوم الدينية والشغف بقراءة الكتب المقدسة وأقوال الآباء وسيرهم،

كما كان يمتلك موهبة حفظ الألحان الكنسية وترديدها.


ألحقه خاله بالمدرسة اللاهوتية بالإسكندرية لدراسة العلوم الفلسفية التي تعينه على الدفاع عن المسيحية ضد الهراطقة والمبتدعين، فتمكن من دراسة جميع العلوم الدينية والفلسفية، وتهذب بكل العناية الفائقة منذ الصغر وحتى تخرجه.


في برية الإسقيط :



لم يكتفِ خاله بذلك بل أرسله إلى البرية في جبل النطرون إلى دير أبي مقار، حتى يتتلمذ على الأنبا سيرابيون تلميذ الأنبا مقاريوس

الذي أوصاه بأن يقوم بتهذيبه بكل العلوم الكنسية والنسكية.

ومكث بالفعل مع أستاذه مدة خمس سنوات في جبل نتريا، تمكن خلالها من التهام كتب الكنيسة وأجاد بإتقان كل علوم الكنيسة،

وأعطاه الرب نعمة وفهمًا عجيبًا حتى كان إذا قرأ كتابًا مرة واحدة حفظه عن ظهر قلب.


يقول:

[في وقتٍ مبكرٍ تعلمت الكتب المقدسة، وتدرّبت على أيدي آباء قديسين أرثوذكس.] هنا يقصد بالآباء "لرهبان".


سيامته شماسًا ثم قسًا "


بعد كل هذه الدراسات عاد إلى الإسكندرية حيث خاله الذي امتدح نبوغه العظيم المبكّر، وعلى الفور قام بسيامته شمّاسًا.

وقد كان القديس كيرلس إذا ما وقف ليرتل الإنجيل تمنى المؤمنون ألا ينتهي من القراءة لرخامة صوته.


سامه بعد ذلك قسًا،

وكلّفه بالقيام بالوعظ رغم صغر سنه، فحاز إعجاب السامعين ونال رضي جميع الكهنة والعلماء في جيله، حيث برع في فهم الأسفار المقدسة وشرحها بطريقة عجيبة.

كان يرافق البابا في الاجتماعات الهامة حتى في مجمع السنديان بالقرب من خلقيدونية حيث دين القديس يوحنا ذهبي الفم عام 403م.


سيامته بطريركًا :



ما كاد العرش المرقسي يخلو بنياحة البابا ثيؤفيلس في 18 بابة سنة 129ش الموافق 15 أكتوبر سنة 412م، حتى قال الشعب القبطي كلمته وأجمع الإكليروس على انتخاب القس كيرلس ليخلفه على العرش.


أجمع الكل على تتويجه بطريركًا بعد يومين فقط من نياحة خاله، فجلس على الكرسي في 21 بابة سنة 129ش الموافق 18 أكتوبر سنة 412م في عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير.


حسب الطقس القبطي زار البابا دير القديس مقاريوس الكبير حيث خدم أول قداس إلهي بعد سيامته.

قضية القديس يوحنا ذهبي الفم :


في بداية عهده كبطريرك كان البابا كيرلس متأثرًا بالقضية التي ثارت بين خاله البابا ثيؤفيلس وبين القديس يوحنا ذهبي الفم،


فعكف على دراسة هذه القضية وهو يعرف أن خاله كان قد ندم على إصداره حكم النفي على ذهبي الفم، وظهر ندمه هذا في آخر حديث له قبيل انتقاله من هذا العالم.


وأخيرًا بإرشاد الروح القدس

قام بإلغاء الحرْم الذي كان قد أصدره البطريرك ثيؤفيلس ضد القديس يوحنا الذهبي الفم،


كما قام بتكريم القديس يوحنا ذهبي الفم والاعتراف بفضله أمام الجميع،


وأشاد بمؤلفاته الكثيرة ذات القيمة العظيمة،


كما أنه أثناء قيام البابا كيرلس بتدوين قداس القديس مرقس الرسول دوَّن اسم القديس ذهبي الفم في قائمة أسماء القديسين الذين يُذكَرون فيه،


وهكذا وضع البابا كيرلس حدًا نهائيًا لهذه القضية.



الدفاع عن الإيمان المستقيم :



ارتبط اسم البابا كيرلس الإسكندري بالدفاع عن الإيمان المستقيم،

وقد واجه المشكلات الهامة التالية:



1. كتابات يوليانوس الجاحد:


الذي وضع ثلاثة كتب ضد المسيحية "ضد الجليليين" طعن فيها في ألوهية السيد المسيح وشكّك في أقواله وتعاليمه ومعجزاته.

فقام البابا كيرلس بالرد على هذه الأقوال وفنّدها كلها، وذلك في ثلاثين كتابًا حرّرها سنة 433م، ولا تزال عشرة كتب موجودة من الثلاثين.

ولم يكتفِ بذلك بل كتب للإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير يطلب منه جمع كل نسخ كتب يوليانوس وحرقها فكان له ما أراد.



2. أتباع نوفاتيوس الهرطوقي قس كنيسة روما


الذي كان يرفض توبة من جحد الإيمان أثناء الاضطهادات، فأوضح البابا كيرلس فساد هذا المعتقد، وأمام إصرارهم على رأيهم اضطر البابا أخيرًا أن يطردهم من الإسكندرية.


3. ثورة اليهود على المسيحيين



حين رأوا انتشار المسيحية السريع فقاموا بأعمال قتل وعنف ضدهم. فقد أشاع اليهود أن إحدى الكنائس قد استعلت بها النيران، وإذ اجتمع مسيحيون حولها لإطفائها قاموا بقتلهم. قابلها المسيحيون من جهتهم بمحاولات عنف مضاد حاول البابا منعها، ولما لم يستطع استأذن الإمبراطور وطرد اليهود من المدينة دون سفك أي دماء، وبهذا انتهت الجالية اليهودية بالإسكندرية.

بسبب جهاده غير المنقطع ضد ما تبقّى من وثنية أُتهم بالمسئولية عن قتل الفيلسوفة هيباتيا التي كانت تتبع الأفلاطونية الحديثة، وكانت صديقة والي المدينة أورستيوس، فيقول سقراط أنها ماتت بطريقة بشعة على أيدي بعض المسيحيين في مارس سنة 415م.



4. أهم مشكلة واجهها البابا كيرلس كانت بدعة نسطور بطريرك القسطنطينية


الذي نادى بأن في السيد المسيح أقنومين وشخصين وطبيعتين، فهو حين يصنع المعجزات يكون ابن الله وحين يتألم ويجوع ويعطش ويصلب ويموت يكون ابن مريم.

اهتم البابا بالدفاع وتثبيت اللقب التقليدي للعذراء وهو ثيؤتوكوس أي والدة الإله، ليس باعتباره لقبًا لمجرد تكريمها إنما لأنه يحمل إعلانًا لعقيدة إيمانية جوهرية حول شخص السيد المسيح نفسه بشأن اتحاد لاهوته بناسوته، مؤكدًا أن هذا هو التعبير واللقب التقليدي والكتابي الذي اختاره أثناسيوس الرسولي.


نسطور يعلن عقيدته :


بدأت المعركة بوضوح عندما كرز كاهنه أنسطاسيوس القادم من إنطاكية أمام القديس كيرلس في ديسمبر 428م، قائلاً:

"لا يدعو أحد مريم ثيؤتوكوس، لأن مريم كانت امرأة، ويستحيل أن يُولد الله من امرأة".


أعلن نسطور موافقته على هذا التعليم علانية، وقدم بنفسه مجموعة عظات ميّز فيها بين الإنسان يسوع المولود من مريم وابن الله الساكن فيه.


فهو يرى أنه يوجد شخصان متمايزان في المسيح: ابن مريم وابن الله ،

اتحدا ليس أقنوميًّا بل على مستوى أخلاقي.

لهذا لا يُدعى المسيح "الله" بل "ثيؤفورن"، أي "حامل الله"، وذلك كما يمكن أن يُسمى القديسون من أجل النعمة الإلهية الموهوبة لهم. وبالتالي فإن مريم ليست والدة الإله بل والدة الإنسان يسوع الذي سكنه اللاهوت.


انتقد نسطور وأتباعه المجوس لسجودهم للطفل يسوع، كما كرزوا بأن اللاهوت انفصل عن الناسوت في لحظة الصليب.



الرسالة الفصحية لسنة 429م :


انتهز البابا كيرلس فرصة عيد الفصح عام 429م. وكتب في رسالته الفصحية

ما يفنّد هذه البدعة دون الإشارة إلى اسمه. وأرسلها إلى جميع الكنائس في كل مكان، كما أرسل رسائل كثيرة إلى نسطور ملأها بالحجج الدامغة والبراهين القوية التي تظهر فساد هرطقته لعله يقتنع ويرجع عن ضلاله.


وأمام إصرار نسطور على رأيه ومعتقده عقد البابا كيرلس مجمعًا مكانيًا في الإسكندرية من أساقفة الكرازة المرقسية أدان فيه نسطور وشجب كل تعاليمه وأرسل تقريرًا بما حدث في المجمع إلى سفرائه الموجودين في القسطنطينية وإلى كلستينوس أسقف روما، ثم إلى الإمبراطور ثيؤدوسيوس حين رآه يدافع عن نسطور حاسبًا إياه رجلاً فاضلاً عالمًا.


وأخيرًا قام البابا بعقد مجمع إقليمي


آخر في الإسكندرية عرض فيه كل المحاولات لمقاومة بدعة نسطور والرسائل التي كتبها في هذا الشأن، فكتب الآباء بدورهم ل نسطور يوضّحون له اعتقادهم في الإيمان بالسيد المسيح كما قدم البابا كيرلس اثني عشر بندًا شرح فيها العقيدة المسيحية السليمة وحرم فيها كل من يتعداها، وهي التي سُميت فيما بعد "الحرومات الإثني عشر".

إلا أن نسطور احتقر الرسالة والحرومات وقام بكتابة بنود ضدها،


وهكذا انقسمت الكنيسة إلى قسمين:



الأول

يضم كنائس روما وأورشليم وآسيا الصغرى وهذه الكنائس أيّدت البابا كيرلس في رأيه،


والثاني

يضم كنيستي إنطاكية والقسطنطينية التي هي كرسي نسطور.


وأمام هذا الانقسام


طلب البابا كيرلس من الإمبراطور ثيؤدوسيوس أن يجمع مجمعًا لدراسة الأمر، فاستجاب الإمبراطور لطلب البابا وأرسل لجميع الأساقفة بما فيهم نسطور لكي يجتمعوا في أفسس، وكان اجتماعهم يوم الأحد 13 بؤونة سنة 147ش الموافق 7 يونيو سنة 431م. وقد انتهى المجمع بحرم نسطور ووضع مقدمة قانون الإيمان.


بعد انتهاء المجمع


عاد البابا كيرلس إلى مدينته الإسكندرية، فخرج الشعب كله لاستقبال باباه الحبيب، وعاش بعدها البابا حوالي أربعة عشر عامًا

ثم تنيح بسلام في 3 أبيب سنة 160ش الموافق 10 يوليو سنة 444م.


تعيّد له الكنائس

التي تتبع الطقس البيزنطي في 27 يونيو، والكنيسة الرومانية اللاتينية (الكاثوليكية) في 28 يناير، والكنائس الغربية في 15 أكتوبر وهو يوافق يوم ارتقائه للسُدّة المرقسية الرسولية.


كتاباته :


تعتبر كتابات القديس كيرلس من أعظم ما ورد في الأدب المسيحي المبكر، فهي تكشف عن عمق في الفكر، وغنى في الآراء، وتحمل براهين ثمينة وواضحة تؤكد ما للكاتب من قدرة على البصيرة والجدل تجعل كتاباته من المصادر الأولى لتاريخ العقيدة والتعليم الكنسي.


كرّس كتاباته للتفسير والجدل ضد الأريوسيين حتى سنة 428م، بعد هذا تحوّلت بالكامل إلى تفنيد الهرطقة النسطورية.

من كتاباته


التمايز بين طبيعتي السيد المسيح بالفكر فقط :

نص القديس كيرلس صراحةً على أن رؤية الطبيعتين في السيد المسيح ممكنة فى الفكر فقط وليس فى الواقع، لأن المسيح غير منقسم إلى طبيعتين من بعد الاتحاد.

لذلك،
بفهمنا وبتأمل عيون النفس فقط فى الكيفية التى تأنس بها الابن الوحيد، نقول أنه توجد طبيعتان اتحدتا، لكن نقول أن المسيح الابن والرب هو واحد، هو كلمة الله الآب المتأنس والمتجسد". (فقرة 7 من الرسالة 45 إلى الأسقف سكسينسوس Succensus)

عندما تفحص طريقة التجسد بدقة يرى العقل البشري بلاشك الاثنتين (أى الطبيعتين) مجتمعتين معًا بطريقة تفوق الوصف وبلا اختلاط فى اتحاد. إلا إن العقل لا يقسمهما على الإطلاق بعد أن اتحدتا بل يؤمن ويعترف بقوة أن الواحد من الاثنتين هو إله وابن ومسيح ورب.
(فقرة 15 من رسالته 40 إلى أكاكيوس أسقف ميليتين)

ولذلك نقول أن الطبيعتين اتحدتا، ومنهما نتج ابن ورب واحد يسوع المسيح، كما نقبل فى أفكارنا، لكن بعد الاتحاد، إذ قد زال الآن التفريق إلى اثنتين، نؤمن أنه توجد طبيعة واحدة للابن كواحد، واحد تأنس وتجسد.
(فقرة 14 من رسالة 40)

دعهم إذًا لا يقسمون لنا الابن الواحد، جاعلين الكلمة والابن الواحد على حدة، ويفصلون عنه الإنسان الذي من امرأة - كما يقولون - بل فليعرفوا بالأحرى أن الله الكلمة لم يكن متصلاً بإنسان، بل أعلن أنه تأنس "معينًا نسل إبراهيم" بحسب الكتاب المقدس، وصار "يشبه اخوته" (عب 2 :17) "فى كل شئ فيما عدا الخطية"
(قارن عب 4 : 15؛ 2 كو5 : 21)

وهذا الشبه التام

كان من اللائق أن يأخذه – وفوق كل التشابهات الأخرى – "يأخذ شبهنا فى" ميلاده من امرأة، والذي (أي الميلاد) يُعد فينا (نحن البشر) لائقًا بالطبيعة البشرية ومثلنا، لكن فى الوحيد الجنس، يُفهم (الميلاد) أنه أعمق وأعظم من هذا، لأن الله صار جسدًا، وبالتالي العذراء القديسة تُدعى والدة الإله (ثيؤتوكوس Theotokos ). إذا كانوا يقولون أن الله والإنسان باجتماعهما معًا كونا المسيح الواحد الذي فيه أقنوم (hypostasis) كل منهما محفوظ بغير اختلاط ولا امتزاج ولكن يُميز بالعقل، فمن الممكن أن نرى أنهم لا يفكرون ولا يقولون أى شئ صحيح في هذا.

(فقرتان 4، 5 رسالة رقم 50 إلى فاليريان أسقف أيقونية).


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:28 PM   #19
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


القديس اكليمنضس الإسكندري



حياته:


يعتبر القديس إكليمنضس أب الفلسفة المسيحية الإسكندرانية،

وصفه المؤرخ يوسابيوس أنه "كان متمرنًا في الكتب المقدسة"

ودعاه القديس كيرلس أنه "كان شغوفًا في التعلم"، "خبيرًا في التاريخ اليوناني".

قال عنه القديس جيروم:

"مجلداته المعروفة مملوءة علمًا وفصاحة،

يستخدم الكتب المقدسة والأدب الدنيوي،

في رأيي أنه أكثر الجميع علمًا".

كما وصفه المؤرخ سقراط:

"كان مملوءًا من كل حكمة".


ومع هذا فقد أهملت شخصية هذا القديس وذلك لسببين:


1. الخلط بينه وبين القديس إكليمنضس الروماني.

2. ارتباط شخصيته بأوريجينوس الذي نُظر إليه كهرطوقي وأبيدت أكثر كتاباته خاصة النسخ التي كتبت باللغة الأصلية اليونانية .هذا مع غموض نظام القديس إكليمنضس.

مسيحيته


ولد تيطس فلافيوس إكليمنضس Titus Flavius Clemens حوالي عام 150م من أبوين وثنيين.


اسمه الروماني حمل بعض المؤرخين إلى القول بأن له صلة بالعائلة الإمبراطورية،

وأنه من سلالة عبد أعتقه فاسيانوس أو ابنه.


أما عن مولده،


فوجد تقليدان في أيام أبيفانوس (القرن الرابع)، أحدهما يرجع مولده للإسكندرية والآخر لأثينا.

اعتمد التقليد الأول على طول بقائه في الإسكندرية، بينما يتفق التقليد الثاني بالأكثر على ما ورد في كتابه: "المتفرقاتStromata 1: 11".


لا نعرف شيئًا عن تاريخ تحوله إلى المسيحية، ولا الظروف المحيطة أو الدوافع التي أدت إلى ذلك،

لكن المعروف عنه أنه قد اتسم بفكر متدين، فكان دائم البحث عن الله الذي يشبعه روحيًا وفكريًا وأخلاقيًا، وقد وجد في المسيحية تحقيقًا لهدفه.


حتى بعد اعتناقه المسيحية

قام برحلات باهظة يبحث عن المعلم الحقيقي الذي يتتلمذ عليه، فذهب إلى جنوب إيطاليا وسوريا وفلسطين، وأخيرًا استقر في الإسكندرية حيث جذبته محاضرات القديس بنتينوس (الفيلسوف الذي قبِل المسيحية)، عاش فيها أكثر من عشرين عامًا (ربما من عام 175 إلى 202م) فصارت وطنه الثاني.

رئيس المدرسة تتلمذ على يدي القديس بنتينوس رئيس مدرسة الإسكندرية، وصار مساعدًا له.

سيم كاهنًا في الإسكندرية، وقام بعمله الوعظي بكل نجاح، وإذ سافر أستاذه بنتينوس إلى الهند حوالي عام 190م تسلم رئاسة المدرسة إلى حين عودته. إذ تنيح بنتينوس تسلم القديس إكليمنضس الرئاسة من جديد، وقد تتلمذ على يديه العلامة أوريجينوس والقديس الكسندروس أسقف أورشليم.


هروبه من الإسكندرية

في أيام الاضطهاد القاسي الذي أثاره سبتيموس سويرس حوالي عام 202م، اضطر القديس إلى مغادرة الإسكندرية والالتجاء ربما إلى فلسطين وسوريا.


على أي الأحوال كان هروب القديس إكليمنضس من الإسكندرية نافعًا للكنيسة، كما يظهر من الرسالة التي بعث بها القديس ألكسندروس أسقف أورشليم إلى كنيسة إنطاكية حوالي عام 211م، إذ جاء فيها: "هذه الرسالة أبعث بها إليكم يا أخوتي الأعزاء، على يد إكليمنضس الكاهن الطوباوي، الرجل الفاضل المبارك، الذي سمعتم عنه وستعرفونه أيضًا، والذي بحضوره إلى هنا بفضل عناية الله وتدبيره قد ثبت كنيسة الرب وأنماها".

تنيح حوالي عام 215م.


نظرة الغرب إليه


كان الغربيون يعتبرون إكليمنضس الإسكندري من قديسي الكنيسة، يحتفلون بعيده في الرابع من شهر ديسمبر. وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكليمنضس الثامن (1592–1600م)، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius.


وفي عام 1748م كتب البابا بندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذف بحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته. لكن لم يشر أحد المؤرخين الأول أمثال يوسابيوس وجيروم إلى هذه الأخطاء. لهذا فالأرجح أن هذه الأخطاء دخيلة على كتبه، فمن دأب الهراطقة أن يفسدوا كتابات الآباء المشهورين لتأييد مذهبهم ونشره.

كتاباته لعل أهم كتاباته ثلاثة كتب دعيت
"ثالوث إكليمنضس"

تمثل منهج مدرسة إسكندرية،

وهي:


1. نصائح لليونانيين Protrepticus، دعوة لترك الوثنية وقبول الإيمان المسيحي بواسطة المسيح.

2. المعلم Paedagogas، دعوة لتحويل الإيمان إلى عمل لنكون مشابهين لابن الله، وتحت قيادته إذ هو المعلم.

3. المتفرقاتStromata ، غايته التمتع بالمعرفة الروحية الفائقة، وهو غاية المسيحي؛ وذلك خلال اتحاده بالمسيح كعريس للنفس.


له كتب أخرى مثل:


من هو الغني الذي يخلص؟ والمجمل، ورسالة عيد الفصح.


أهم ما اتسم به هذا القديس


هو نظرته للفلسفة والمعرفة. فالفلسفة في ذهنه ليست شرًا لكنها هبة إلهية، يفسدها البشر بخلط الحق بالباطل، لهذا فالفلاسفة أطفال صغار ينضجون خلال الإيمان.

بهذا قدم تزاوجًا بين الفلسفة والإيمان عوض العداوة. أما المعرفة أو الغنوسية فهي ليست هرطقة بل تمتع بإعلانات الله خلال السيد المسيح المعلم، بروحه القدوس، ينعم بها المسيحي خلال الحياة المقدسة في الرب.


بهذا فكلمة غنوسي لم تعد تعني هرطوقيًا، بل مسيحيًا مؤمنًا يسلك بروح الرب ينعم بمعرفة الله.
القمص تادرس يعقوب ملطي : آباء مدرسة إسكندرية الأولى، ص 53 – 125.

Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-11-2009, 01:28 PM   #20
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
افتراضي

رد: *** موضوع متكامل عن اباء الكنيسة الاولى ***


العلامة ترتليان




يعتبر العلامة كوينتس سبتيموس فلورنس ترتليانوس
Quintus Septimius Floren Tertulianus

كاهن قرطاجنة أب علم اللاهوت في الكنيسة اللاتينية، من حيث فضله على تقدم المصطلحات اللاهوتية، وأحد المدافعين المسيحيين الأوائل.


ولد

في قرطاجنة بأفريقيا حوالي سنة 160م في جوٍ وثني مستهتر وفاسد.


كان والده يشغل منصب قائد فرقة رومانية في أفريقيا، وكان يلقب "Proconsula Centurion".

عاش في حياة فاسدة اعترف عنها حين صار مسيحيًا، إذ قال:

"حقا إنني أعرف أن ذات الجسد الذي مارست به الزنا أبذل كل الجهد ليحفظ الآن العفة"،

وقد مارس الرياضة العنيفة في المسارح (دفاعه 15: 5)، وأمور أخرى ارتكبها لا يريد أن يذكرها، إذ قال:

"أفضل بالأكثر ألا أتحدث عنها حتى لا أحيي ذكراها فيّ".

نال ثقافة لاتينية ويونانية على مستوى عالٍ، وتُظهر كتاباته معرفة كبيرة بالتاريخ والفلسفة والشعر والأدب القديم والمصطلحات القضائية وكل فنون المحاماة.


لقد مارس المحاماة

بعد تكريس حياته لدراسة القانون، ثم صار فيما بعد أستاذًا للبلاغة في بلده.


بينما كان منهمكًا في الملذات الجسدية وحياة الترف انسحب قلبه نحو حياة المسيحيين المقدسة وثبات شهدائهم واحتمالهم الآلام بصبر وفرح،

فاعتنق المسيحية وهو في الثلاثين من عمره.


تحولت كل طاقات معرفته وقدراته وفصاحته لخدمة الكنيسة، وصار مجادلاً كل مقاوميها من وثنيين ويهود وهراطقة بغيرة شديدة.


للأسف ما بين
سنتي 202، 205م


سقط في بدعة المونتانيين Montanism، إذ ادعى مونتانيوس أنه البارقليط الموعود به في الإنجيل؛ ولا نعرف إن كان قد رجع إلى الكنيسة الجامعة مرة أخرى قبل وفاته أم لا.

يرى القديس جيروم انه سيم كاهنًا قبل سقوطه في المونتانية، وإن كان بعض الدارسين يظنون انه بقيّ علمانيًا (من الشعب).


يرى البعض أنه
مات حوالي سنة 225م
وآخرون أنه بقيّ إلى حوالي سنة 240م.


كتاباته وسماتها:


قدم مخزنًا غنيًا من الكتابات الفلسفية والتاريخية والجدلية الدفاعية والعملية، وكان في كتاباته معاديًا للفلسفة على خلاف أغلب آباء مدرسة الإسكندرية في عصره، الذين رأوا في الفلسفة وسيلة لكسب الفلاسفة واليونانيين للإيمان (راجع اكليمنضس الإسكندري).


من كلماته:


"أية شركة بين الفيلسوف والمسيحي؟

بين تلميذ اليونان حليف الباطل وتلميذ السماء عدو الباطل وحليف الحق؟!" دفاعه 46.

مع محاربته للفلسفة


كمصدر فساد لكنه أحيانًا في مقاومته لها، استخدمها كوسيلة للدفاع ضد الفلاسفة، وإن كان قد مال في لاهوتياته بالأكثر إلى استخدام نصوص الكتاب المقدس.


كتاباته الدفاعية :


كتب "رسالة إلى الأممين الوثنيين"،

و"رسالة الدفاع أو الاحتجاج"، "والرد على اليهود".

وله في الدفاع عن الاستشهاد رسالة دعاها " ترياق العقرب".


وحض على الاستشهاد والصبر على الاضطهاد في رسالة دعاها "إلى الشهداء Ad Martyras"...


وعند وفاة الإمبراطور سبتيموس ساويرس وزع أبناؤه مالاً على الجنود، وتقدم الجنود في المعسكرات لتناول نصيبهم من المال واضعين الإكليل على رؤوسهم.


ولكن أحدهم تقدم ممسكًا بيده ممتنعًا عن وضعه على رأسه لأنه مسيحي.


فحُكم عليه بالإعدام ونال إكليل الشهادة،

فكتب ترتليانوس رسالة " في الإكليل".


وتفرّع عن رسالة الإكليل رسالة في الفرار من الاضطهاد أجاب ترتليانوس فيها على السؤال:

هل يجوز للمسيحي أن يفر ويختبئ في أثناء الاضطهاد؟


من كلماته


من أراد أن يعلّم ويكرز بالفضيلة عليه أن يبدأ بالممارسة العملية، ويطلب حق الكرازة خلال سلطان الاقتداء به، وإلا أصابه الخزي إن كانت أعماله تضاد كلماته.

حيث توجد الكنيسة يوجد روح الله. وحيث يوجد روح الله توجد الكنيسة وكل نعمة، والروح هو الحق. تختم الكنيسة على هذا الإيمان (قانون الإيمان الخاص بالمعمودية) بالماء، وتُلبسه بالروح القدس، وتغذيه بالأفخارستيا. إنها تحث على الاستشهاد، ولا تقبل من يضاد هذا التعليم.

(في رسالته إلى الشهداء)
لا تجعلوا انفصالكم عن العالم يخيفكم... لا يهم أين تكونون في العالم، أنتم لستم من هذا العالم. الله يعلم انه ليس حسن للرجل أن يكون وحده، هو يعلم انه جيد للرجل أن تكون له امرأة، ألا وهي مريم وبعد ذلك الكنيسة.
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل اباء الكنيسه الاولي شهدوا بان سمعان القيرواني صلب بدل المسيح؟ Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 2 20-02-2012 11:35 AM
صوم الميلاد :ملف متكامل واقوال اباء (متجدد لو حبيتم تتابعوة ) asmicheal المنتدى المسيحي الكتابي العام 22 26-11-2010 08:32 PM
موضوع متكامل عن سفر الامثال النهيسى المرشد الروحي 11 19-12-2009 12:08 AM
الالتزام الاجتماعى فى فكر اباء الكنيسة ( موضوع للأسره ) النهيسى منتدي الاسرة المسيحية 7 15-10-2009 02:55 PM
يعنى اية ......اباء الكنيسة asmicheal المنتدى المسيحي الكتابي العام 3 21-06-2009 06:07 PM


الساعة الآن 02:05 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة