منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 02-07-2017, 03:25 PM   #251
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
(22:6-25) وَفِي الْغَدِ لَمَّا رَأَى الْجَمْعُ الَّذِينَ كَانُوا وَاقِفِينَ فِي عَبْرِ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ سَفِينَةٌ أُخْرَى سِوَى وَاحِدَةٍ وَهِيَ تِلْكَ الَّتِي دَخَلَهَا تلاَمِيذُهُ وَأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَدْخُلِ السَّفِينَةَ مَعَ تلاَمِيذِهِ بَلْ مَضَى تلاَمِيذُهُ وَحْدَهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَتْ سُفُنٌ مِنْ طَبَرِيَّةَ إِلَى قُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكَلُوا فِيهِ الْخُبْزَ إِذْ شَكَرَ الرَّبُّ. فَلَمَّا رَأَى الْجَمْعُ أَنَّ يَسُوعَ لَيْسَ هُوَ هُنَاكَ وَلاَ تلاَمِيذُهُ دَخَلُوا هُمْ أَيْضاً السُّفُنَ وَجَاءُوا إِلَى كَفْرِنَاحُومَ يَطْلُبُونَ يَسُوعَ. وَلَمَّا وَجَدُوهُ فِي عَبْرِ الْبَحْرِ قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ مَتَى صِرْتَ هُنَا؟».

‏من هذه الرواية يتضح لنا أن الجمووع كانت تراقب المسيح مراقبة شديدة لعلهم يستطيعون أن ينجحوا في محاصرته وإقناعه أن ينصبوه ملكاً، حسب الرواية السابقة. وقد لاحظ الجمع، وخاصة المتحمسون منهم، أن التلاميذ مضوا وحدهم, وأما الرب فبقي على الجبل وحده وأنهم في الصباح لم يجدوه.
«غير أنه جاءت سفن من طيرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكر الرب»: ‏هذا تعبير إفخارستي واضح: «الذي شكر عليه الرب» أي الذي باركه أو قدسه الرب بصلاة الشكر أو الإفخارستيا.
‏ويلاحظ هنا أن مجيء السفن إلى هذا الموضح ليس طبيعيا، فالمكان ليس به مرفأ. ولكن إذا لاحظنا أن الريح العاصف الشديد كان يهب من الشمال الغربي، لأدركنا في الحال أن الرياح اكتسحت سفنا (بدون الـ التعريف, أي عرضا)، إلى هذه الناحية الشرقية، فانتهزها الرجال المتحمسون وركبوا هذه السفن إلى كفرناحوم بحثا عن المعلم. وبهذا أيضأ ندرك أن هؤلاء الرجال كانوا في غاية الحماس ومتأثرين غاية التأثر من عجيبة الخبز الذي أكلوا وفاض عنهم. ومما زاد من حماسهم اكتشافهم عند عثورهم عليه في كفرناحوم أن المسيح لم يركب أي سفينة، ولا بد أنه شاع خبر عبوره البحيرة سائرا على الماء، فأهاج أمالهم في مملكة الأحلام التي كانوا يحلمون بها. وسؤالهم له: «متى (أو كيف على وجه الأمح) صرت هنا؟» هو محاولة ملحة منهم ليكشف لهم المعلم عن سر قدرته المتعاظمة في نظرهم علانية، ولكن للأسف فإن كل هذا الحماس والسعي والأمل الذي اعتمل في نفوسهم بخصوص المسيح، لم يخرج عن المحيط المادي والسياسي الذي كانوا يحلمون به على مستوى ما كان يعيش فيه أباؤهم مع موسى.
وهنا يبدأ المسيح يصحح مفهوماتهم عن قدرته الفائقة ومصدرها وغايتها، ويصحح المقارنة الخاطئة بينه وبين موسى، ويضع أسس العلاقة الصحيحة التي تربطه بالإنسان على نور العلاقة التي تربطه بالآب السماوي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-07-2017, 03:26 PM   #252
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
26:6-27 أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ. اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأبدية الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإنسان لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ».

‏كان رد المسيح على سؤالهم عنه ردا كاشفا حاسما مبكتا، ومعناه أنكم لستم تطلبونني بل تطلبون عطاياي. لما أكلتم من الخبز لم تروا فيه آية بل طعامأ للشبع، كما لم تروا في كل الأشفية التي صنعتها أمامكم أية إشارة أو آية إلى من صنعها، بل ربحاً وراحة للجسد تطمعون في المزيد منه وتطلبون الأكثر والأعجب؛ حيث يلاحظ هنا أن قول الآنجيل: «ليس لأنكم رأيتم آيات» يفيد «رؤية الايمان» وهي غائبة عنهم.
ويلاحظ القارىء أن المسيح نفسه لم يكن يرى في الآيات التي يصنعها للناس من أشفية وغيرها مجرد أعمال رحمة أو محبة أو عطف، بل فعل إثارة لعقولهم وقلوبهم, حتى يدركوا ويؤمنوا بحقيقة شخصه، لكي بالإيمان به تكون لهم الحياة الأفضل والنعمة الدائمة الأبدية والشبع الحقيقي لأرواحهم وليس لأجسادهم. وهذا نفهمه بوضوح من تبكيته لهم: «اعملوا لا للطعام البائد, الخبز للشبع الجسدى, بل للطعام الباقي للحياة الأبدية (جسد المسيح نفسه) الذي يعطيكم ابن الإنسان, لأن هذا الله الآب قد ختمه».
‏ليتذكر القارىء قول الرب أثناء جمع الكسر في الاثنتي عشرة قفة: «لكي لا يضيع منه شيء» (آية 12). هنا كلمة «يضيع» هي نفسها التي جاءت هنا بمعنى «يبيد» أو «البائد»، إشارة من الرب أن الخبز الذي كسره ووزعه عليهم ينبغي أن لا يضيع فهو ليس من نوع الخبز البائد، بمعنى أن فيه من الديمومة والحياة، إن بلغوا سر القوة التي كانت فيه, بالإيمان بالمسيح, الذي باركه وقدسه وأعطاه.
‏وهنا نرى أن الرب يشير إلى أن كل أعماله واياته التي صنع قد تؤخذ وتفهم وتؤكل على أنها بائدة، أي مادية أرضية، إذا لم يؤخذ المسيح الذي فيها بالإيمان. كما أنها قد تؤخذ وتفهم على أنها باقية وحية وأبدية إذا أخذ المسيح القائم فيها بالسر.
‏وهنا يستهدف القديس يوحنا القارىء والسامع، فهو يروي رواية المسيح مع الجليليين واليهود ليس كتاريخ أو قصة, بل كفعل إشارة وآية موجهة لقلب القارىء والسامع. وعطايا المسيح, أي عطايا, يستحيل أن تعمل للحياة الأبدية أو يكون لها نفع روحي إذا لم يكن المسيح هو قصدها الكلي ومنتهى غايتها. فالذي يطلب من المسيح أن يشفى، لن ينتفع من شفائه شيئا إذا لم تكن الصحة المعطاة المتمتاة هي آية بحد ذاتها تعمل لحساب المسيح، والا يكون شفاؤه كملء بطن الجليليين من الخمس خبزات التي لإفخارستيا المسيح، ليس إلا.
‏يلاحظ هنا كلمة «يعطيكم ابن الإنسان»، فالكلت باليوناية ( ) هي عطية للحياة الأبدية، وهي من نفس أصل الكلمة التي رأيناها في قصة السامرية: «لوكت تعلمين عطية الله» (يو10:4)، فهي هناك «عطية المياه» الحية للحياة الأبدية، وهنا «عطية الطعام, أي الخبز الحي» للحياة الأبدية.
‏وهنا يضمر النص الآنجيلي فعل الروح القدس المحيي، إن كان في الماء للمعمودية للميلاد الثاني, وإن كان في الخبز أي الجسد للافخارستياا كطعام الحياة الدائمة.
أما كلمة «ختمه» فهي هنا واقعة عل المسيح, وليس على «الطعام» ‏لأنها تأتي واقعة عل اسم مذكر عاقل وليس عل مؤنث حيث كلمة «طعام» في اليونانية مؤنثة، وهي تأتي في كتابات العهد الجديد لتفيد فعل الروح القدس في الميلاد الثاني أي ختم المعمودية (أف13:1 و2كو22:1)؛ أما هنا وهي تخص المسيح فتفيد ختم التقديس: «الذي ختمه الآب وأرسله إلى العالم» (يو36:10). ختم التقديس الذي تم بواسطة الآب سواء في الميلاد: «فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله» (لو35:1)، «لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس» (مت20:1), أو في المعمودية: «الذي ترى الروح القدس نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي سيعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله» (يو33:1-34)، أو في القيامة: «وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات.» (رو4:1)
‏كما تأتي «ختمه» في قول الآنجيل: «لأن هذا الله الآب قد ختمه» بمعنى إضافي أن الله الآب قد «شهد له بنفسه». [كما نقول في أحاديثنا أنا مستعد أن أختم وأبصم على هذا أنه حق، حيث يفيد قولنا هذا شهادة للتصديق). وهذا المعنى تكرر كثيراً في إنجيل القديس يوحنا. ولكن المعنى الثاني أن الآب يشهد له يأتي مترتبا عل المعنى الأول «الآب قدسه».
‏كما يُلاحظ أنه للمرة الاولى والوحيدة في كل الآناجيل يأتي التعبير عن الله بـ «الله الآب» من فم المسيح بالمعنى العام، لأن المعتاد أن يقول المسيح إما أبي أو الآب، ولكن أن يأتي الله بالصيغة الآبوية العامة من فم المسيح، فهذا ليفيد أنه ليس ختما خاصأ بالمسيح نفسه ولكن ختما خاصا بالإنسان ككل، فهو ختم أبوة الله على جسد الابن الوحيد, الكلمة المتجسد، ليصير الله به أباً لكل من يقبله (ويتناول منه).
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-07-2017, 06:47 PM   #253
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
28- فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ الله؟».

‏سؤال مستمد من قول الرب السابق: «اعملوا ... للطعام الباقي للحياة الأبدية».
‏كان هؤلاء الجليليون يريدون أن يأخذوا, يأخذوا شبعا جسديا وراحة وكبريا, وسلطة، ليتحرروا بالجسد، فأرادوا وتحمسوا لأن يستخدموا الرب لتكميل شهواتهم بأن يجعلوه ملكا. والمسيح الآن يردهم إلى الوضع الصحيح الذي يوصلهم إلى أكثر مما كانوا يريدون ويشتهون, ولكن ليس لحساب الجسد الفاني, والطعام البائد، والعبودية السياسية, والعالم الذي وُضع بجملته في يد الشرير؛ ولكن لحساب الروح والحياة الأبدية. والمسيح, كملك سماوي، يعطي عطايا للمجد, وذلك بأن يعملوا ويعطوا ويبذلوا ويخسروا كل شيء لامتلاك المسيح كملك على قلوبهم لمجد الله. وشتان بين شهوة الأخذ وشهوة العطاء. فالاولى دائمأ لحساب الجسد البائد، والثانية لحساب الجسد المقام في مجد.
‏وأما سؤالهم للمسيح: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟» فهو سؤال يبدو صحيحا في مظهره، ولكنه يضمر إصرارا على استخدام القدرة المظهرية، من عبادة وطقس، والفكر او التدبير المادي كوسيلة للعمل، فالسؤال يكون صحيحا إن هم قالوا: ما هو عمل الله لنعمله مباشرة؟ ولكنهم وضعوا قوة أنفسهم قبل قوة عمل الله: «ماذا نفعل حتى نعمل».
‏هذا هو انطباع الفكر اليهودي العام، وهذا يتضح من رد المسيح المصحح الكاشف أن عمل الله لا يحتاج إلى فعل إنسان بل إلى إيمان: «هذا هو عمل الله, أن تؤمنوا بالذي هو أرسله»، هذا هو عمل الله، وهو العمل الوحيد الذي يطلبه الله لكي ينالوا الطعام الباقي للحياة الأبدية ولكي يحيوا إلى الأبد.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-07-2017, 06:53 PM   #254
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
28- فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ الله؟».

‏سؤال مستمد من قول الرب السابق: «اعملوا ... للطعام الباقي للحياة الأبدية».
‏كان هؤلاء الجليليون يريدون أن يأخذوا, يأخذوا شبعا جسديا وراحة وكبريا, وسلطة، ليتحرروا بالجسد، فأرادوا وتحمسوا لأن يستخدموا الرب لتكميل شهواتهم بأن يجعلوه ملكا. والمسيح الآن يردهم إلى الوضع الصحيح الذي يوصلهم إلى أكثر مما كانوا يريدون ويشتهون, ولكن ليس لحساب الجسد الفاني, والطعام البائد، والعبودية السياسية, والعالم الذي وُضع بجملته في يد الشرير؛ ولكن لحساب الروح والحياة الأبدية. والمسيح, كملك سماوي، يعطي عطايا للمجد, وذلك بأن يعملوا ويعطوا ويبذلوا ويخسروا كل شيء لامتلاك المسيح كملك على قلوبهم لمجد الله. وشتان بين شهوة الأخذ وشهوة العطاء. فالاولى دائمأ لحساب الجسد البائد، والثانية لحساب الجسد المقام في مجد.
‏وأما سؤالهم للمسيح: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟» فهو سؤال يبدو صحيحا في مظهره، ولكنه يضمر إصرارا على استخدام القدرة المظهرية، من عبادة وطقس، والفكر او التدبير المادي كوسيلة للعمل، فالسؤال يكون صحيحا إن هم قالوا: ما هو عمل الله لنعمله مباشرة؟ ولكنهم وضعوا قوة أنفسهم قبل قوة عمل الله: «ماذا نفعل حتى نعمل».
‏هذا هو انطباع الفكر اليهودي العام، وهذا يتضح من رد المسيح المصحح الكاشف أن عمل الله لا يحتاج إلى فعل إنسان بل إلى إيمان: «هذا هو عمل الله, أن تؤمنوا بالذي هو أرسله»، هذا هو عمل الله، وهو العمل الوحيد الذي يطلبه الله لكي ينالوا الطعام الباقي للحياة الأبدية ولكي يحيوا إلى الأبد.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-07-2017, 06:54 PM   #255
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
29- أَجَابَ يَسُوعُ: «هَذَا هُوَ عَمَلُ اللَّهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ».

‏الرب هنا يكشف سر قصورهم في فهم كل الآيات التي عملها أمامهم، وفي فهم جوهر معجزة الخمس خبزات التي فجرت شهوتهم للعودة إلى القوة والملك. فلأنهم أخفقوا في أن يرتفعوا بالآيات من مجرد الآنتفاع بها إلى الإيمان البسيط السهل بالذي صنعها, لذلك ضاع عليهم الآنتفاع بعمل الله لخلاصهم ولنوال الحياة الأبد‏ية.
‏والمسيح الآن يردهم إلى الوضع الصحيح بالنسبة له وللآيات التي منعها، وبالنسبة لآمالهم في فهم المُلك والحرية والخلاص. فـ «عمل» الله الذي عمله, ويلاحظ القارىء أن كلمة العمل هنا جاءت بالمفرد الفريد, هو أنه أرسل لهم من سيخلصهم ويحررهم ويشبعهم ويفرحهم ويحييهم من الموت, وهو العمل الأعظم من كل الأعمال التي عملها لهم الله في السابق، والعمل الوحيد الذي يحوي كل الأعمال الأخرى ويكملها ويستعلن الله فيها، سواء عمل الخلقة أو بركات الأباء أو التوراة أو الناموس أو الآنبياء، فإذا آمنوا به يكونون قد آمنوا بكل أعمال الله وتمموها، وختموا أن الله صادق: «ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق، لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله.» (يو33:3-34)
‏وإذ يتكلم هنا إنجيل يوحنا بصدد الخبز الباقي للحياة الأبدية وكيفية الحصول عليه عمليا بالنسبة لسؤال الجليليين: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟», لا يمكن أن يتوه عن ذهننا قول المسيح بنفسه عن نفسه وعن هذا الطعام عينه أنه هو هو عمل مشيئة الآب!! وقد حدث سابقا حينما سأله التلاميذ أن يأكل وهم حول بئر يعقوب: «وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين يا معلم كل, فقال لهم أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم ... طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله» (يو31:4-34). هنا يكمن جوهر معنى الطعام في قول المسيح: «هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسله»، لأنه إن كان المسيح قد عمل مشيئة الله الآب الذي أرسله، واعتبر هذا العمل بمثابة طعامه السري الأسمى الذي يغتذي عليه، فكم وكم يكون الإيمان بالمسيح؟ ألا يكون هو الطعام الذق فيه عمل كل مشيئة الآب والابن معا؟ وماذا كان طعام المسيح السري إلا تكميل كل مسرة ومشيئة الآب من نحو خلاص العالم الذي أحبه بتقديم جسده على الصليب؟ فإذا كان طعام المسيح السري هو تقديم جسده على الصليب، إذن فقد صار جسده طعامنا السري الذي فيه تكميل كل مشيئة ومسرة وحب الآب والابن معا من نحو خلاصنا وحياتنا. ويلاحظ أن في قول المسيح: «هذا هو عمل الله أن تؤمنوا» جاءت كلمة تؤمنوا بالقراءة اليونانية المصححة على النسخ الأكثر صحة، فبدل كلمة ( ) تقرأ ( ), وقد جاءت كفعل دائم مستمر الذي يفيد معنى «الشركة والارتباط السري الدائم».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-07-2017, 06:55 PM   #256
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
30- فَقَالُوا لَهُ: «فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَلُ؟.
31- آبَاؤُنَا أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ خُبْزاً مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلُوا».

‏يلاحظ هنا أن الجليليين الذين رأوا معجزة الخمس خبزات وأكلوا وشبعوا واعتبروها حافزا لهم مناسبا جدا لكي ينصبوا المسيح ملكا، اعتمادا على أنها معجزة مكافئة لمعجزة موس والمن ذات رنين واضح وشديد أن المسيح حتما هو النبي؛ عادوا يضيفون على طلبهم أية من السماء، أو بالأحرى إنزال المن من السماء. وهنا نرى دخول عنصر جديد على فكر هؤلاء الجليليين شككهم فيما انتهوا إليه سابقا, من أنه بمقتضى معجزة الخمس خبزات والسمكتين يستحق أن يكون ملكا؛؟ وهذا كان من تأثير دخول عناصر متعلمة فريسية أخرى في النقاش، مما يفيد أيضا أن تكملة الحديث هنا يدور في مجمع اليهود في كفرناحوم.
‏هنا ينبغي أن نرجع إلى الفكر اليهودي المعتمد, في زمن المسيح, الذي استقى منه اليهود هذا الطلب من المسيح بانزال المن من السماء لإثبات أنه المسيا الذي ينتظرونه. فالمعروف أن هذا الفكر الذي كان ينادي به المتعلمون من اليهود يرجع إلى الكتابات الرؤيوية التي كانت سائدة, بتحقيق العلماء, في ذلك الزمن، مثل رؤية باروخ التي جاء فيها: [ إنه سيأتي زمان فيه تنفتح مخازن المن، وينزل المن من السماء، وسيأكلون منه في هذه السنين (زمن ملوكية المسيا على الأرض)، لأن هؤلاء هم الذين سينتهي إليهم كمال الزمان.]
‏كذلك كان شائعا قول للربيين يقول: [ إن الذي فدى في السابق، أنزل لهم المن. كذلك فادينا في الأيام الأخيرة سينزل لنا المن، كما هو مكتوب في المزمور: «تكون حفنة بر (قمح) في الأرض في رؤوس الجبال» (مز16:72). في حين أن نزول المن من السماء كان مجرد رمز لنزول الكلمة المتجسد. ومعروف أن الرمز لا يُحيي, والرمز أيضا لا يتكرر, فكان المن رمزا لما سيأتي. وأوضح تعبير لذلك أن نزول المن من السماء توقف عندما دخل بنو إسرائيل أرض كنعان واكلوا من ثمر الحنطة، لأن الوقت آنذاك كان في الربيع . وثمر الحنطة (الخبز) كان واضحا أنه إشارة إلى كلمة الله. فالمن, كرمز, توقف لما أكلوا من الحنطة التي هي الخبز. وها هو المسيح يقدم جسده الإلهي باعتباره أنه هو الخبز الحقيقي. فإن كان العهد القديم كان قائمأ بالمن؛ فالعهد الجديد قائم بالخبز الحقيقي، والحقيقي يلغي الرمز. والعهد القديم وإن كان قائما بالناموس كخمسة أسفار موسى؛ فالعهد الجديد قائم بكلمة الله الحية.
‏وقد أصبح من المسلمات في تعاليم الربيين في ذلك الوقت أن عودة نزول المن من السماء ستكون هي العلامة المميزة والثابتة التي ستلازم مجيء المسيا، والتي أصبح اليهود يترقبونها بفارغ الصبر. وهكذا كان طلب اليهود من المسيح أن يجري آية نزول المن من السماء، لازمة لكي يثبت بها صدق دعوته. علما بأن التعبير عن المن بأنه الخبز السمائي كان أمرا مألوفا لدى اليهود، كما ورد في المزامير: «أمطر عليهم منا للأكل وبر(قمح) السماء أعطاهم . أكل الإنسان خبز الملائكة، أرسل عليهم زاداً للشبع» (مز24:78-25). كما أن واقع قول المسيح لهم: «اعملوا ... للطعام (الخبز) الباقي للحياة الأبدية»، كان حافزا لهم ليطلبوا مزيدا، من واقح النص.
‏هذا مما حدا بالمسيح أن يصحح لهم مفهوم معنى المن ويصحح لهم من هو الذي أنزل المن من السماى. كما صحح لهم مفهوم استخدام الخبز السمائي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 05-07-2017, 06:57 PM   #257
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
32- فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ.
33- لأَنَّ خُبْزَ اللَّهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ».

‏المسيح هنا يصحح بأن المن لم يكن إلا رمزا فقط للخبز السمائي، لقد جاء من السماء فعلا والله هو الذي أرسله عليهم، وليس موسى، ولكنه كان رمزا للحقيقي الذي هو «مأكل حق»، فلم يكن المن خبزا جوهريا‏. أما الخبز الذي يتكلم عنه المسيح فهو خبز جوهري، أي حقيقي يختص بطبيعة الله والعبادة الحقة الذي سبق المسيح وعرفها للسامرية هكذا: «ولكن تأتي ساعة وهي الآن (ساعة المسيح) حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح
‏والحق ‏(يو23:4)
‏هنا الخبز الذي يتكلم عنه المسيح هو خبز حقيقي من الله ومقدم إلى الله، وبقوله «االنازل» كفعل دائم النزول، يشير إلى طبيعته الفائقة غير الزمنية. فالمن مهما كان على مستوى المعجزة باعتباره نزل من السماء, إلا أنه كرمز فقط لا يختص بطبيعة الله ولكن بطبيعة الإنسان المادية؛ ولذلك فإنه إذا تُرك، كان ينتن ويضربه الدود شأن جثة الإنسان التي تغتذي منه، فهو «خبز بائد»: «الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة، والله سيبيد هذا وتلك.» (1كو13:6)
‏المسيح هنا يهتم، في الواقع، بتصحيح نظرة اليهود ومفهومهم لحقيقة طبيعة الاخرويات, أو الزمن الماسياني الذي كانوا يترقبونه؛ فقد أخطأت كل التعاليم اليهودية في هذا الأمر وربطته بالخيرات المادية والسلام المادي الجسدي، وقد تسرب إلى بعض الأفاق المسيحية في العصور الاولى هذا التعيم اليهودي الخاطىء والفاسد، والذي اعتبر أنه هرطقة، أي تعليم غريب غير إلهي، وظلت هذه الهرطقة لاصقة في بعض الشيع المسيحية حتى اليوم سواء في مفهوم عصر الألف سنة أو في مفهوم القيامة والحياة الجديدة بأنها حياة جسدية تماما.
‏والمسيح يشدد جداً في رده على السامرية أن هذا العصر قد حضر وصار بالفعل منذ « الآنا», ولم يعد مستقبلاً أخر للانسان، إذ بمجيء المسيح قد بدأت الساعة. كما يشدد أيضأ على أن العبادة الحقيقية لهذا العصر ليست في أورشليم ولا في مجامع من حجارة أو طوب أو على تلال مرتفعة أو ‏جبال، ولا هي سجود مظهري بالجسد: «قال لها يسوع يا امرأة صدقيني إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب.» (يو21:4)
‏والعصر الروحي الجديد الذي وصفه بأنه « تأتي ساعة وهي الآن»، لا ينتمي بعد للمظاهر الجسدية سواء في العبادة أو عطايا الله جميعا، بل الكل يتعلق بالروح لأنه عصر الحضور الإلهي، وكل ما يتعلق به يتناسب مع طبيعة الله، أي يكون بالروح والحق.
‏فلما تكلم مع السامرية فيما يختص بالماء، رفعه في مفهوم السامرية من ماء الجسد الذي يسد العطش الجسدي، إلى الماء الروحي، الذي يروي الإنسان بصورة دائمة للحياة الأبدية. ويلاحظ أن عطية الماء من الصخرة والمن من السماء تجيء دائمأ مجتمعة في تذكار عطايا الله الإعجازية في القديم. كما جاء في سفر نحميا: «وأعطيتهم خبزا من السماء لجوعهم، وأخرجت لهم ماء من الصخرة لعطشهم.» (نح35:6)
‏وهنا يلزمنا أن ننتبه كيف ربط أيضا القديس يوحنا في إنجيله على التوالى وعلى نفس المستوى بين الماء الحي في قصة السامرية والخبز الحي في قصة إشباع الجموع ، لكن ليس كأنهما عطايا للشبع والإرتواء الجسدي لامتداد الحياة الجسدية المحدودة, بل كعطية واحدة سرية مستعلنة في شخص المسيح لنوال الحياة الأبدية مع الله بلا حدود: «أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلي فلا يجوع, ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً.» (يو35:6)
‏المسيح يتكلم هنا عن الخبز بالنسبة للعصر الماسياني على أنه: خبز ليس لإشباع الجسد، بل خبز حقيقي، أي جوهري، لإشباع الروح للحياة الأبدية. ‏فهو خبز لا يختص بالجسد المادي، لأن الجسد بالمفهوم المادي لا يفيد شيئاً: «الروح هو الذي يُحيي، أما الجسد فلا يفيد شيئاً.» (يو63:6)
‏هذا المعنى ينقلنا إلى مفهوم أن هذا الخبز يستحيل أن يأتي أو يكون بواسطة إنسان, لأنه خبز روحي جوهري يختص بطبيعة الله، فهو خبز الله الحقيقي الذي يتحتم أن يكون خبزاً سمائياً، لا أرضياً، بالمعنى الحقيقي. وأن يكون موهوباً من الله ليس على المستوى الزماني كأنه يختص بزمن ما يأتي في المستقبل. بل خبز حقيقي يختص بالأبدية القائمة في الله باستعلانه في الحاضر الدائم إلى أبد الأبدين: «تأتي ساعة وهي الآن». وأن يكون خبزاً غير محدود بالزمن كالمن الذي دام فقط أربعين سنة وانقطع لعدم الحاجة إليه، بل هو خبز دائم الفعل والعمل، غير محدود لشعب كما كان المن في القديم، بل خبز خاص بالعالم كله: «لأن خبز الله, أي الخبز الذي هو من طبيعة الله, هو النازل من السماء, أي ليس من طبيعة الأرض, الواهب حياة للعالم, حياة سمائية من نفس طبيعة مصدره السمائي» (يو33:6)، حيث الإشارة هنا بدأت تتركز في شخص سمائي وليس في شيء أرضي.
‏فالمسيح يشير خفيا هنا إلى نفسه, وإن كان لا يتعجل الاستعلان عن نفسه أنه هو الخبز الحي الحقيقي النازل من السماء, مما جعلهم يظنون أن هذا الخبز هو شيء يمكن أن يُعطى لهم فيريحهم من زراعة وحصاد وطحين وعجين وخبيز وتخزين.
‏ولكن يمكن أن نتعمق مع القارىء، إذا أطال أناته علينا، لنشرح له معنى أعمق لمفهوم التوراة كخبز وطعام عند الروحيين المتأملين من متصوفي اليهود وكبار الربيين على مستوى «فيلو» اليهودي وغيره الذين أخذوا عن سفر الحكمة قوله: «الحكمة تشيد بيتها، نحتت أعمدتها السبعة، ذبحت ذبحها، مزجت خمرها، أيضا رتبت مائدتها، أرسلت جواريها تنادي على ظهور أعالى المدينة: من هو جاهل فلقبل إلى هنا, والناقص الفهم قالت له: هلموا كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها. اتركوا الجهالات فتحيوا، وسيروا في طريق الفهم.» (أم1:9-6).
‏فقد اعتبروا التوراة، أي الناموس، أنه الغذاء الروحي والخبز المتحصل من القراءة والهذيذ المتواصل فيهما. علما بأن القديس يوحنا كان متيقطا منذ مطلع إنجيله إلى هذا الاتجاه، وقد أطاح بهذه النظرية في أية واحدة: «لأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا (يو17:1). وهنا وضع الآنجيل الحد الفاصل بين طبيعة الناموس وهدفه، وبين طبيعة النعمة والحق. فالأول (أي الناموس) كان لتهذيب الحياة بالسلوك البشري في خوف الله، والثاني كان لقبول حياة الغبطة بالروح والشركة في الحق، أي قبول طبيعة الله.
‏وقد امتد «فيلو» العالم المتصوف اليهودي بمفهوم الخبز الروحي إلى المن أيضا، معتبرا أن المن هو رمز للتوراة وتعبير عن «الحكمة», كما جاء في سفر الأمثال.
‏وهنا يشير المسيح إلى أن المن لم يكن إلا رمزا والرمز لا يُحيي؛ ولم يكن هو الخبز الحقيقي الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية, وبالتالي فإن المن باعتباره خبز التوراة عند حكماء اليهود لم يؤدى ولن يؤدي إلى الحكمة الحقة ولا إلى معرفة الله الحقيقية.
‏ولكن بينما كان المسيح يضع أسس الحكمة الحقيقية ويشرح معنى الخبز الحقيقي، توطئة للدخول في مفهوم ذبيحة الحكمة العظمى، بتقديم جسده وليمة على مائدة الحياة الأبدية؛ هبط فكر اليهود إلى مستوى السامرية عندما سمعت بالماء الحي فطلبته لكي يغنيها عن عطش وجهد وعن ‏جذب هذا العالم الشديد، فسألوه:
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2017, 12:50 PM   #258
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
34- فَقَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّدُ أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هَذَا الْخُبْزَ».

وتشديد سؤال اليهود على أن يكون عطاء هذا الخبز كل حين لا يجيء من فكرهم، بل لأن المسيح أكد وشدد على أن خبز الله هو«النازل من السماء»، حيث جاءت كلمة «النازل» كفعل دائم السريان في الصيغة الدائمة المستمرة. فظنوه أنه ينزل كل يوم. وفي الواقع لا نرى في سؤالهم هنا: «يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز» أي انحراف في محيط فهمهم أنه خبز ينزل إليهم من السماء فيعطيهم حياة دائمة. غير أن اعتراضهم الشديد على هذا الخبز ظهر بوضوح حينها كشف المسيح عن سر هذا الخبز انه هو جسده الذي سيبذله عن حياة العالم. بعكس السامرية التي سألت نفس السؤال ببساطة: «يا سيد أعطني هذا الماء لكي لا أعطش ولا آتي إلى هنا لأستقي» (يو15:4), ثم علمت أن هذا الماء ليس ماء للشرب بل هو دعوة لسيرة مقدسة وطاهرة فيها ترتوي من حب الله والمسيح, أو بمعنى آخر، هو توبة؛ فلم تعترض، بل اعترفت وتابت وتطهرت، وقبلت المسيح مُخلصاً، بل وبشرت، وكأنما يريدنا الآنجيل أن نعرف أن الخاطىء (السامرة) لما لم يتمسك ‏ببره واعترف بخطيته خلص، والبار (اليهود) في عين نفسه هلك.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2017, 12:52 PM   #259
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
35- فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً.

‏لما سألت السامرية المسيح أن يعطيها من مائه الحي لكي لا تعطشى، أعطاها نفسه فقبلته.
‏وعلى نفس المستوى لما طلب منه اليهود أن يعطيهم من خبز الله الحقيقي، أشار إلى نفسه: «... يا سيد أعطينا في كل حين هذا الخبز، قال لهم: أنا هوخبز الحياة من يقبل إلي فلا يجوع، فلو كانوا قد قبلوا منه عطية نفسه، لما جاعوا. العطية جاهزة أمامهم والخبز حاضر: «أنا هو خبز الحياة»، «أنا هو نور العالم»، «أنا هو الباب»، «أنا هو الطريق»، «أنا هو الحق»، «أنا هو الراعي الصالح»، «أنا هو الكرمة الحقيقية»، «اأنا هو القيامة»، «أنا هو الحياة» ... فهل يمكن أن يكون التعريف بنفه أكثر من هذا؟! لو فتشوا الكتب لوجدوه، إنه هو الحياة الأبدية: خبزاً وماءً؛ ‏فهو يخاطب اليهود أصحاب التوراة وميراث الآنبياه بطوله وعرضه، فهوذا الذي يغطي هذه النبوات كلها بالنسبة للحياة الأبدية يقول لهم علانية: «أنا هو»، «أنا هو خبز الحياة وماؤها. اسمع ما تقوله التوراة وهي ترمز إلى المسيح:
+ «هوذا الإنسان قد صار كواحد منا, عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد.» (تك22:3)
+ « وشجرة الحياة في وسط الجنة.» (تك9:2)
+ «من يغلب فسأعطيه أن يأكل مز شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله.» (رؤ7:2)
+ «طوبى للانسان الذي يجد الحكمة ... هي شجرة حياة لممسكيها والمتمسك بها مغبوط.» (أم13:3و18)
+ «ثمر الصديق شجرة حياة.» (أم30:11)
+ «وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة, ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس (الآناجيل الأربعة).» (تك10:2)
+ «وأراني نهراً صافياً من ماء حياة لامعاً كبلور، خارجاً من عرش الله والخروف ... وعل النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة.» (رؤ1:22-2)
+ «يروون من دسم بيتك, ومن نهر نعمك تسقيهم لأن عندك ينبوع الحياة وبنورك نرى نوراً.» (مز8:36-9)
+ «أنا هو الألف والياء, البداية والنهاية، أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً.» (رؤ6:21)
‏والرب في قوله لليهود: «أنا هو خبز الحياة, من يقبل إلي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً» يجمع الأكل والشرب معا, فهو الطعام السمائي الكلي والكافي، الذي عاد ووصفه كسر الإفخارستيا الأبدية، الذي هنا نأكله ونشربه بالسر وهناك نشبع ونرتوي منه بالحق إلى الأبد.
‏أنظر أيها القارىء في قوله «أبداً». «لا يعطش أبداً»، «من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية» ... «الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم.» (يو53:6-54‏)
‏فهو شجرة الحياة الوحيد المستعلن هناك بالحق, وهنا بالسر المكتوم. ولكن المسيح سواء هنا أو هناك هو مأكل حق ومشرب حق، منه نستمد قوة الحياة ونورها وفرحها ومسرتها، و«الآن» عنمد المسيح مربوط «بالأبد» لأنه في المسيح المسقبل حاضر كله وممتد بلا تغير فيه ولا ظل دوران. فما نراه هنا فى مرآة نراه هناك هو هو وجهاً لوجه.
‏إسمعه وهو يقول للسامرية التائبة: «من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية» (يو14:4). ثم اذكر كيف ارتوت هذه التائبة المباركة من ماء الحياة وأروت آخرين. وتأمل أيها القارىء في قوله: «من يقبل إلي فلا يجوع, ومن يؤمن بي فلا يعطش ...»، فهو لا يخيب رجاء من يقبل إليه لأن في يمينه شبع سرور: «أمامك شبع سرور. في يمينك نعم إلى الأبد» (مز11:16). وإشعياء النبي يقول: «يقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك، وينشط عظامك، فتصير كجنة ريا وكنبع مياه لا تنقطع مياهه.» (إش11:58)
‏فالمسيح يقدم نفسه لليهود ولنا كطعام حقيقي «مأكل حق» يدوم هنا وفي السموات, ولا ينقطع قط. فالشبع´من المسيح هو شبع إلهي سمائي لا يؤول إلى جوع دنيوي قط. والارتواء من المسيح هو ارتواء ‏الروح بالروح. فينبوع المسيح ينبوع سمائي إلهي ينسكب بجملته في أحشاء الإنسان لينبع فيه ومنه، هذا وعد المسيح وعمل الروح الذي يجري الآن أمام عيونن, وطوبى لمن يرى و يسمع.
‏هذا الكلام حلو كشهد العسل، ولكن هناك فرق بين من يشتهي عطايا المسيح ومن يشتهي المسيح نفسه. فالجليليون كانوا كالسامرية، لما سمعوا هذا الكلام الحلو الذي يقطر عسلاً قالوا له: هات منه يا سيد، ولقبو بالسيد تملقاً لعلهم يفوزون بعطاياه، ولكن كاشف الكلى والقلوب أدرك أنهم يقبلون عطاياه ولا يقبلونه هو، ويؤمنون بمنفعة مواهبه ولا يؤمنون به هو. فلما قال: «أنا هو» ازدروا به وبعطاياه‏. فوضع لهم الشرط كالمشرط: عطاياي لمن يقبل إلي، وغناي لمن يؤمن بي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2017, 12:53 PM   #260
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
36- وَلَكِنِّي قُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ.

الكلام هنا تكملة للقول: «أنا هو خبز الحياة»، ورداً على قولهم: «أعطنا في كل حين هذا الخبز»، لقد أخطأوا الرؤية وتزيفت لهم الحقيقة، بل الحق الناصع، بسبب تركيزهم الكلي على شهواتهم ومنافعهم وأمالهم الدنيوية الكاذبة. فخبز الحياة الذي قدمه المسيح لهم هو شخصه، ولكنهم تجاوزوه وأرادوا آية المن النازل من السماء، لأن ذ‏لك كان يرضي شهواتهم.
فهنا يواجه المسيح رؤيتهم المزيفة ويحاول أن يردهم للحقيقة مرة أخرى: «ولكني قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون»‏. الإشارة هنا إلى أية سابقة هي: «االحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات, بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم» (يو26:6), لقد رأوا الآية واضحة أمامهم عندما بارك الخبز وأطعمهم: خسة آلاف من خمس خبزات، فكان شخصه هو محور ‏الآية لأنهم راوه كمُعطي خبز الشبع، كصاحب بركة السماء، هذه البركة التي رأوها بل أكلوها، ولكنهم آمنوا بالخبز الذي ملأ بطونهم ولم يؤمنوا لا بالبركة ولا بمصدرها. لماذا؟
‏هنا يشرح لهم المسيح سبب عدم إيمانهم وهو أنهم مرفوضون من الله الآب, فلو كانوا مقبولين لدى الله الآب لكان الآب قد سلمهم للابن، ولكانوا أقبلوا على الابن بمسرة إرادتهم، ولكان الابن قد أدخلهم في النور وصاروا أبناء الله. أما لماذا رفضهم الله؟ فالمسيح يشير بكل وضوح إلى أية سابقة وهي: «هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسله» (يو29:6)، عندما يعمل عمل الله. فالمسيح عمل أمامهم وتحت بصرهم عمل الله، مبرهناً أنه هو الذي أرسله الله لهم, ولكن: «قد رأيتموني ولستم تؤمنون»
‏بالإضافة إلى رؤية المسيح صانعاً معجزات، وهذا بحد ذاته هو عمل الله الذي ينبغي أن يؤدي إلى التعرف على المسيح شخصيا كمرسل من الله وابن له، يركز المسيح هنا وفي مرات أخرى أيضاً على التعرف عليه شخصيا بل وفى مرات أخرى أيضاً على التعرف عليه شخصيا بدون آيان. هذا نعرفه بوضوح من قوله لفيلبس: «أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس، الذي رأني فقد رأى الآب, فكيف تقول أنت آرنا الآب» (يو9:14). وهذا يشير إلى أن شخص الرب كان يحمل سمات إلهية لا تُخفى عن العيون المفتوحة التي طوبها الرب: «فإني الحق أقول لكم إن أنبياء وأبرارا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا» (مت17:13). الرؤيا هنا والسمع حاستان مفتوحتان على الإيمان, فالحواس البشرية جُعلت لا لتخدم الجسد فقط، بل هي متصلة بالروح إذا تهذبت بالكلمة الإلهية وخضعت لهاتف الخير وايحاء الروح.
‏ولكن شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة تتلف حواس الإنسان وتخضعها لتخدم ملذات الإنسان، فيصاب بالعمى والصمم الروحيين.
‏فالرب يتعجب جدا من فيلبس كيف فات عليه الإحساس بالحقيقة الإلهية الكائنة في المسيح، كما يتعجب جدا من اليهود هنا الذين لم يؤمنوا به, حتى بعد أن رأوه متكلما بكلام الله وعاملا أعمال الله.
ولكن المسيح يشدد أولا على سهولة وإمكانية الإيمان به بدون رؤية آيات وأعمال ولكنهم أخطأوا رؤيته لأنهم أخطاوا إلى الله: «فقالوا له أين هو أبوك؟ أجاب يسوع لستم تعرفونني أنا ولا أبي، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً.» (يو19:8)
‏ثم يتنازل المسيح إلى واجب الإيمان به إذا تكلم كلام الله: «فإن كنت أقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي؟ الذي من الله يسع كلام الله لذلك أنتم لستم تسعون لأنكم لستم من الله» (يو46:8-47)؛ «لو لم أكن قد جئت وكلمتهم لم تكن لهم خطية, وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم.» (يو22:15)
‏ثم يتنازل المسيح أكثر ويرى أنه من الواجب بل ومن الضرورة أن يؤمنوا به لأنه يعمل أعمال الله: «إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي, ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي (شخصيا) فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه.» (يو37:10-38)
‏أي أن الإيمان بالمسيح مفتوح في الدرجة الأولى برؤيا بدون قول أو عمل، وإلا فالدرجة الثانية بالقول وبالعمل، فإن انغلق الإيمان وانحجب المسيح حتى بعد الرؤيا والقول والعمل، فهذه علامة غضب الله.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 03:35 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة