منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 07-07-2017, 12:55 PM   #261
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
37- كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً.

يلاحظ القارىء هنا أن الآية تبتدىء بـ «كل», أي أن عطية الله الآب للمسيح تأتي بالجمع، ولكن الذين يقبلون إلى المسيح من هذا الجمع يأتون واحدا واحدا بالمفرد, حسب جذب الآب لكل واحد في وقته وترتيبه؛ فطريق المسيح ضيق لا يسع في السير إلا واحدا فواحدا, فالأخ لا يستطيع أن يفدي أخاه (مز7:49). فعلاقتنا بالمسيح فردية كعريس وعروس، ولكن العجب أن المفديين حينها يتكامل كل واحد منهم في المسيح، يجمعهم المسيح معاً بسقى الروح الواحد ليصيروا مرة أخرى واحدا في المسيح، كعذراء مخطوبة لرجل واحد، كعريس وعروس، مح أنه لا حصر لها من الكثرة، كنيسة لا عيب فيها، عروسا متسربلة بصلوات القديسين وعطرهم، نازلة من السماء مزينة بكل فضائل المسيح.
‏وإذا أراد القارىء أن يتعمق هذا المعنى ويتذوق هذه المقارنة, فليسمع ما يقوله وما يسبح به بولس الرسول، إذ يرى أن كل المفديين والمختارين كانوا مجموعين معا ككل، كجسد واحد في المسيح الذي يجمعهم في كيانه الإلهي قبل أن يتجسد، قبل أن يكون زمان بعد ولا عالم: «مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح. كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة.» (أف3:1-4‏)
‏فعطية الآب للمسيح: «كل ما يعطيني الآب» هي كل ومجموع، ومن الكل يقبل إلى المسيح كل فرد لينال التبني الموضوع لنا على أساس قبول موت الرب وقيامته، حسب الخطة المرسومة منذ الأزل: «إذ سبق فعيننا, بلا حدود, للتبثي, (لنأخذه) بيسوع المسيح، لنفسه حب مسرة مشيئته.» (أف5:1‏)
‏وهنا تتقابل مشيئة الله مع مشيئة المسيح في سيفونية الطاعة والبذل، بصورة رفعت البشرية إلى مستوى الحياة الأبدية مع الله.
+ «مجد ابنك ليمجدك ابئك أيضا، إذ أعطيته سلطانا على كل جسد (الدعوة عامة) ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته» (يو1:17-2)
+ « أبي الذي أعطاني إياها, وأنا أعطيها حياة أبدية.» (يو28:10-29)
‏وهذا هو منتهى سر الاتفاق في العمل الإلهي بين الآب والابن.
‏والمسيح يقرر حقيقة غاية في السخاء المدفوع ثمنه دماً: «ومن يقبل إلي لا أخرجه خارجاً». ها اللغة العربية عاجزة عن أن توفي للمسيح حق التشديد الشديد على وعده هذا، فحرف النفي البسيط «لا» يجىء في اليونانية بصورة مشددة للغاية ( ) الذي جاءت ترجمته في الآنجليزية: I will no wise الذي ترجمته: «يستحيل بأي حال».
‏فتصور، أيها القارىء، هذا الوعد الذي يجيء كأنه عهد بأن الرب يستحيل بأي حال أن يُخرج من يُقبل إليه، مما يجعل كلامه لليهود هنا مؤكدا أنهم لم يأتوا إليه، بل وبصراحة مضمرة، أنهم مرفوضون من الله ومطرودون من لدنه، لأنهم لم يقبلوا إلى المسيح ولا حتى قبلوه.
‏أما كلمة «خارجاً» في قوله «أخرجه خارجاً»، فهي كلمة قاسية جدا ومرة للغاية، وتظهر مرارتها في قوله: «الآن دينونة هذا العالم، الآن يُطرح رئيس هذا العالم خارجاً.‏» (يو31:12)
‏والآن, أيها القارىء العزيز، ينبغي أن نسأل هل أقبلت إلى المسيح بالحق قولا وعملا؟ إذا كان ذلك فأنت ضمن عطية الآب, غير المحدودة بعدد أو زمن أو قانون ما. فالعالم كله، لو يشاء، مدعو إلى حضن الآب, فأنت للمسيح مُعين ومختار للحياة الأبدية. وإن لم يكن ذلك ‏بعد، فأمامك الدعوة مفتوحة، ألق بنفسك على مشيئة الله لتشعر بجذب الآب لك وتكتشف فيه محبة المسيح وسره.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-07-2017, 04:47 PM   #262
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
38- لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
39- وَهَذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ

الكلام هنا مكمل لقول المسيح أن: «من يقبل إلي، لا أخرجه خارجا، لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني». الكلام هنا يزيد التأكيد عل شدة اهمام المسيح في تأدية رسالته بالنسبة للذين أعطاهم الآب له ليهبهم الحياة الأبدية.
‏وهكذا بقدر ما أعطي المسيح سلطانا على كل جسد ليعطيه الحياة الأبدية (يو2:17)، بقدر ما أخذ على نفسه الحفاظ على كل نفس تأتي إليه أن لا تتلف أو تضيع. وهذا الضمان يظل قائما حتى اليوم الأخير الذي فيه تنال النفس نصيبها في القيامة العظمى، هذا التأكيد يكرره المسيح كثيرا بسبب ضعف إيمان الإنسان بالمستقبل: «لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم، خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل (إبراهيم وموسى والآنبياء)، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد.» (يو26:10-30)
‏هذا وصف تصويري مُبدع لحقيقة العناية الالهية في قوتها الهائلة والشاملة لحفظ الكون كله بكل أجزائه، ثم العناية الخاصة جدا بالنفوس البشرية التي التجأت إلى المسيح في ضعفها المتناهي مستندة إلى معونته أمام قوى الشر الهائلة، التي تبدو في طغيانها وكأنها قادرة أن تبتلع البشرية كلها: «ولا يخطفها أحد من يدي» التي لها قوة يد الآب, فالمسيح هو الابن الوحيد المرسل من الآب، والذي نزل من السماء لتأدية هذه الرسالة بكل دقة وقوة وسلطان حتى اليوم الأخير، الذي فيه تُستعلن خطة الخلاص العظمى بكل أمجادها، وتلتحم قوى الحياة الأبدية التي ننالها الآن, بالسر الحاضر, بقوى الحياة الأبدية المستعلنة في الله، والتي سنشترك فيها إلى كل ملء الله!
‏وقد لاحظ بعض علماء الكتاب المقدس أن الأيات المتتابعة 37 – 38 – 39 – 40 لا تختص بحديث الخبز السمائي موضوع الجدل الذي انشغل به الجليليون، ولكن الحقيقة أن الجليليين في سؤالهم المسيح: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟«، هذا السؤال هو الذي رد عليه المسيح أن: «عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو ارسله»، ثم ابتدأ ينتقل من التركيز على موضوع الخبز الحي إلى موضوع رسالته العامة أولا بصفته أنه هو «عمل الله» المطروح للايمان به، ثم ابتدأ يشرح ما هو عمل الله في المسيح من إرساليته وتتميم مشيئة الآب الذي أرسله، ثم ما هي هذه المشيئة التي التزم بها المسيح أشد الالتزام.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-07-2017, 04:54 PM   #263
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
40- لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابن وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».

واضح هنا أن المسيح يشرح الإجابة على نفس سؤال الجليليين له: ما هو عمل الله الذي يمكن أن نفعل؟ كما أنه هو إعادة توضيح لرد المسيح: هذا هو عمل الله. أن تؤمنوا بالذي هو أرسله أي تصدقوه!!
‏والاضافة التي أضافها المسيح جديدا في هذه الآية هي كيفية الإيمان به: «كل من يرى الابن», كذلك، الإيمان به: تكون له الحياة الأبدية (منذ الآن)»، ويكمل فعل هذه الحياة، واستعلانها بتجلي الجسد الروحاني في اليوم الأخير: «وأنا أقيمه في اليوم الأخير»، وهذه الآية تأتي لتوضيح وتأكيد آية سابقة بنفس المعنى: «ولكني قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون» (يو36:6). فالإضافة الجديدة توضح لهم أن عدم الايمان به, أي عدم تصديقه بعد أن رأوه يعمل مشيئة الله وسمعوه يتكلم بكلام الله وأكلوا البركة الإلهية من يديه، معناه أنهم رفضوا مشيئة الله، وحرموا أنفسهم من الحياة الأبدية.
«كل من يرى الابن»: ‏كلمة «يرى» هنا لا تمت إلى النظر الطبيعي بالعين ولكنها رؤية بالقلب والفكر الروحي المدرب بالكلمة. وتأتي باليونانية ( ) واضحة جدا لتفيد هذا المعنى. وهي تمت إلى معنى التأمل الذي نسميه في التدريب التصوفي «التاورية»، وفيها يرتقي الفكر إلى رؤية الحقائق الإلهية حيث يستنير الفكر بالنور الإلهي الداخلي. وهذا المعنى يوضحه المسيح مرة أخرى في آية تالية: «الذي يراني يرى الذي أرسلني. أنا قد جئت نورا إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة.» (يو45:6-46)
‏التدرج في هذه الأية هام للغاية, فالرؤية توصل إلى النور, أي التأمل القلبي والذهني في المسيح وأقواله وأعماله بعمق وتمعن, والذي يكشف بسهولة الله الذي في المسيح والذي هو أرسله، فيرى الإنسان الحق الإلهي و يصدقه ويؤمن به و يدخل في الاستنارة الإلهية المحيية.
‏هذه ليست عملية معقدة ولا تعتمد على أي مجهود بشري، بل إن مجرد قبول المسيح والإيمان به يصل بهذه العملية إل أقصاها بدون حساب زمني: «بنورك (يارب) نرى نورا ... لأن عندك ينبوع الحياة.» (مز9:36)
‏فمن الرؤيا إلى النور إلى الحياة، هذه هي القاعدة الإلهية في المسيح بالإيمان: «بعد قليل لا يراني العالم أيضا (ستنحجب حقيقة المسيح عن العالم بواسطلة عثرة الموت على الصليب) وأما أنتم فترونني ‏إني أنا حي فأنتم ستحيون.» (يو19:14)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-07-2017, 04:57 PM   #264
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
ب- الجزء الثاني من الحديث: (51:41)

41- فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ».
42- وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟».

هنا ابتدأ العنصر اليهودي المتعلم يظهر في الحوار، مما يفيد أن الحديث كان فعلا داخل مجمع كفرناحوم. والتذمر طبيعة لم تفارق بني إسرائيل منذ أن خرجوا من مصر، وكان الله يعاقبهم على تذمرهم، ولكنهم كانوا دائما يعودو إلى هذا الداء الوبيل الذي أؤدى بحياتهم كأمة. وكان موضوع تذمرهم هنا قول الرب: «أنا هو الخبز الذي نزل من السماء»، وهو مجمل ما قاله المسيح عن نفسه في ثلاث آيات سابقة (33 و35 و38): «خبز الله هو النازل من السماء»، «أنا هو خبز الحياة»، »لأني قد نزلت من السماء».
‏وواضح أن وضع المسيح البشري المعروف لديهم وقف عثرة في قبول لاهوته، وهذا هو سر التجسد بكامله. ولم يكن معروفا على المستوى العام ميلاد المسيح البتولي من عذراء, ولكن حتى ولو لم يكن معلوما شيء عن سر ميلاد المسيح البتولي, فكلام الرب كان يكفي جدا أن يشير إلى ذلك السر بدون أي صعوبة أو نقاش. لذلك نرى القديس يوحنا في إنجيله يتحاشى الخوض في أنساب المسيح ويتخطى كل روايات الميلاد مكتفيا باستقلان لاهوت المسيح من فم المسيح نفسه، استعلانا لا يترك أي مجال للتحقيق البشري أو لشهادة الشهود.
وعلى هذا الأساس تماما كان رد المسيح عليهم:

43:6-47 فَأَجَابَ يَسُوعُ: «لاَ تَتَذَمَّرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ. لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الآنبِيَاءِ: وَيَكُونُ الْجَمِيعُ مُتَعَلِّمِينَ مِنَ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنَ الآبِ وَتَعَلَّمَ يُقْبِلُ إِلَيَّ. لَيْسَ أَنَّ أَحَداً رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ. هَذَا قَدْ رَأَى الآبَ. َلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.
‏يجيب الرب على موضوع تذمرهم، وهو قوله عن نزوله من السماء، بأنه لا يأتي إلي أحد بالفحص ومعرفة الآنساب، أما الذي تعلم من الله فهذا يأتي إلي، لأن الله هو أبي الذي أرسلني وهو يجتذب إلى كل الذين فتحوا عيونهم وقلوبهم لقبول مشيئة الآب، لأن مشيئة الآب هي رسالتي وعملي.
‏وهنا يستشهد المسيح بكلام إرميا النبي: «بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام، يقول الرب، أجعل شريعتي في داخلهم, ‏وأكتبها على قلوبهم, وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لى شعباً، ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين: اعرفوا الرب, لأنهم كلهم سيع فونني من صغيرهم إلى كبيرهم, يقول الرب.» (إر33:31-34‏)
‏المسيح هنا نقل العلم واحتكار المعرفة من أئمة اليهود, خاصة الفريسيين، وهم الذين كانوا يتزعمون دائما معارضة المسيح ومصادرة أقواله وإثارة الشعب ضد تعاليمه, كما هو حادث في هذا الموضوع أمامنا, نقله إلى عامة الشعب مباشرة وبلا تعليم، وها إشارة قوية جدا إلى عمل الروح القدس. المسيح يستشهد بهذه النبوة التي تقول إن العهد الجديد الذي سيقطعه الرب مع بني إسرائيل لن يجعل الشريعة محتكرة للتعليم العقلي والتلقين الشفاهي، بل سيجعلها مكتوبة بأصبعه, أي بالروح القدس, في ألواح قلوبهم اللحمية حيث لا يعود أحد يحتكر لنفسه التعليم. ولا يعلم الواحد الآخر معرفة الرب، لأنهم كلهم من صغيرهم إلى كبيرهم سيعرفون الرب، لأنهم سيكونوذ متعلمين من الله. والمسيح هنا يركز على كلمة «كل» فلا صغير في العلم، ولا كبير في العلم، بل الجميع بلا تفريق: «كل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلي» بدون وسيط أو معلم أو رابي.
‏فالمسيح يتكلم عن ظهور هذا العهد الذي قطعه الله على نفسه، وأكده بالآنبياء، وها هو قد أرسل ابنه لتنفيذه على أساس أن كلمة الله سيكتبها الآب في قلوبهم: «لكن ماذا يقول؟ الكلمة قريبة ممك في فمك وفي قلبك، أي كلمة الإيمان التي نكرز بها» (رو8:19). كل من يسمع لها ويصدقها فإنه يصبح متعلما بدون مملم، ويجتذبه الآب إلى المسيح لينال به الوعد بالحياة الأبدية فـ «كل من سمع من الآب وتعلم يقبل إليه». وتلاميذ الرب كانوا أول برهان صادق لقيام ذلك العهد.
‏والمسيح يضع نفسه كمعلم لـ «معرفة الله» هذه، ولكن ليس كمن يعلم عن كتاب مكتوب أو معلم مشهور، بل كمن رأى الله في جوهره وفي سره الأعظم كأب له سمع منه وتعلم: «ليس أن أحدا رأى الآب إلا الذي من الله. هذا قد رأى الآب.» (يو46:6)
‏لذلك كان المسيح, الكلمة, هو الوحيد الذي يتكلم بكلام الله: «لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله» (يو34:3). فمن يسمع من المسيح فهو يسمع من الله رأسا، فمن سمع وتعلم يقبل إلي المسيح، مذعنا مؤمنا أنه بالحقيقة ابن الله. والعلامة ديديموس الضرير يضع القديس بطرس الرسول في إيمانه واعترافه مثلا لذلك، والقديس أغسطينوس أيضا يقول بهذا المعنى.
‏وسنرى المسيح في موضع أخر قادم كيف يكشف لليهود أنهم لا يسمعون له أويسمعون منه ولكنهم يسمعون من إبليس: «لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي. أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا...» (يو43:8-44‏). هنا يكشف الرب سر من رفض المسيح وقاومه.
‏«كل من سمع من الآب وتعلم, يُقبل إلي. (لأن) ليس أن أحدا رأى الآب إلا الذي من الله. هذا قد رأى الآب»: هنا يقدم المسيح لليهود نقلة كبيرة وتحولا جذريا من عهد موسى الذي يُقال أنه رأى الله, ومن عهد الآنبياء الذين تكلموا عن رؤيا وسمع من الله، أنهم في الحقيقة لم يروا الله في ذاته, في طبيعته الإلهية وجوهره, بل يقول سفر العبرايين أنه كلمهم «بأنواع وطرق كثيرة» (عب1:1). فهم إنما رأوا شبه الرب كقول الله الصريح: «فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم (اللذين كانا قد تكلما ضد موسى بسبب زواجه من امرأة حبشية) فخرجا كلاها. فقال: اسمعا كلامي. إن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه. وأما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي. فما إلى فم وعيانا أتكلم معه لا بالألغاز، وشبة الرب يعاين. فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدي موسى؟» (عد5:12-8). وكلمة الآنجيل واضحة: «الله لم يره أحد قط.» (يو18:1)
‏أما الرب يسوع فيقول عن نفسه علنا وجهارا إنه رأى الله، ومنه خرج، لأنه من طبيعته وجوهره، لذلك فقد رآه في ذاته, حيث الرؤيا هنا رؤية الذات للذات. فالآب والابن ذات واحدة.
«ليس أن أحدا رأى الآب إلا الذي من الله. هذا قد رأى الآب»: فالرؤيا هنا رؤيا ذاتية, ليس بالعين ولا بالتأمل بل رؤية تطابق المثيل على المثيل, فالابن يرى الآب كما يرى الآب الابن، لأن وحدة الذات والجوهر والطبيعة جعلت المعرفة بينهما واحدة: «ليس أحد يعرف الابن إلا الآب. ولا أحد يعرف الآب إلآ الابن» (مت27:11). والمشيئة والكلمة واحدة والعمل واحد، لذلك قال لفيلبس: «الذي رآني فقد رأى الآب» في كل شيء (يو9:14). هذا عبر عنه المسيح في قوله للأب: «كل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي» (يو10:17). ثم في موضع آخر قادم يتجمع كل ذلك في قول واحد: «أنا والآب واحد.» (30:10)
‏وبناء على أنه هو الوحيد الذي رأى الله الآب وخبر، أصبح الإيمان بشخصه وبكلمته وعمله ضرورة حتمية، لأن الله الآب يتكلم ويعمل به: «الله بعدما كلم الآباء بالآنبياء قديمأ بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الايام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء.» (عب1:1-2)
‏والمسيح ينتهي من قوله أنه الوحيد الذي رأى الآب، إلى حتمية الإيمان به لنوال حياة أبدية.
«الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية»: لماذا؟ لأن هذه هي رسالته, الحياة الأبدية, التي أرسله الآب إلى العالم ليكملها، وقد أكملها، وأعطاها، بسفك دمه فدية عن العالم كله، كل من يؤمر به. وهذا هو تسلسل الكلام : المسيح هو الوحيد الذي رأى الآب، لأنه هو الوحيد «الذي من الله» (يو46:6‏)، لذلك إن سمعوا له وآمنوا به يكونوذ قد سمعوا الآب، وبالتالى ينالون القصد من رسالته، ورسالته هي أن ينالوا الحياة الأبدية.
ثم يبتدىء الآنجيل بعد ذلك في توضيح كيف يؤمنون به لينالوا الحياة الأبدية. وعلى مستوى أن لا حياة بدون أكل وشرب وتنفس, هكذا سيعطيهم أن يأكلوه ويشربوه ويتنفسوا روحه القدوس.
‏هذا هو موضوع حديث المسيح حتى نهاية الأصحاح.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 09-07-2017, 08:10 PM   #265
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
51-48:6 «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. هَذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإنسان وَلاَ يَمُوتَ. أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».

‏يبدو لأول وهلة أن الكلام هنا مكرر ومُعاد. ولكن كل كلمة وكل آية تأخذ وضعها وترتيبها بإحكام.
‏«أنا هوخبز الحياة»: هذه الآية تأتي كشرح توضيحي للآيات السابقة: «الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي، فله حياة أبدية». أي أن المسيح اعتبر نفسه خبزاً لنوال الحياة الأبدية, حيث كل من المسيح والخبز الذي يعطيه يهب الحياة الأبدية، لأن الحياة الأبدية فيه. فالمسيح فيه الحياة ويعطي الحياة، لأن ‏المسيح حي ومحيي: «لاني انا حي، فانتم ستحيون» (يو19:14). وخبز الحياة هو كذلك خبز حي, فهو يعطي الحياة لأنه خبز الله، لأنه جسد المسيح. فالتطابق الذي يجعله المسيح بين كيانه الحي «أنا هو» المحيي، وبين كيان الخبز الحي «الجسد» المحيي هو تطابق كلي؛ لذلك يعود المسيح بعد ذلك ويوضح هذا التطابق هكذا: «أنا هو الخبز الحي». وهنا يكمن سر التجسد العجيب الرهيب على مستوى إتحاد الكيان الإلهي «أنا هو» بـ «الجسد» البشري المولود من الروح القدس إتحاداً سرياً كاملاً أبدياً.
‏والحيرة التي يقع فيها العقل الذي لم يقبل سر التجسد تكون حيرة حقيقية, إذ كيف يمكن للمسيح وهو إنسان أن يكون خبزاً, والخبز معروف أنه يؤكل لقوام الحياة الجدية؛ أما للذين قبلوا سر التجسد، أي بالإيمان بالمسيح الكلمة المتجسد، يصير من السهل عليهم أن يدركوا سر الإفخارستيا في قول الرب: «الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي». فهذا هو غاية التجسد، فالمسيح تجسد ليعطي جسده الحي للعالم ليكون بذرة الخليقة الجديدة. هذه الحقيقة سرية للغاية والذي يقبلها إنما يقبلها بالإيمان. والمسيح عرض الإيمان به على اليهود لينكشف لهم السر فرفضوه «إن كل من يرى الابن ويؤمن به، تكون له الحياة الأبدية, ولكني قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون». فقبول المسيح، أي المجيء إليه والإيمان به أولا، كفيل بأن يكشف كل أسرار المسيح والحياة الأبدية. ولكن الخطأ الذي ارتكبه اليهود, والذي لا يزال يرتكبه العالم, أن الناس يريدون أن يعرفوا سر المسيح قبل أن يأتوا إليه ويؤمنوا به, وهذا مستحيل.
‏والآن فالنصيحة العظمى التي نقدمها للناس جيعا هي أن يأتوا إليه بلا فحص وأن يقبلوه ويؤمنوا به لتنفتح عيونهم وقلوبهم ويدركوا سر المسيح والله بكل يقين، وسر الحياة الأبدية.
‏والمسيح في قوله إنه «يعطي جسده» يصير فاعلا: «أنا هو», وممفعولا به: «جسدي» بآن واحد!! فالمسيح كائن في الله وفي الجسد معا بآن واحد، لذلك حينما يبذل جسده فهو يعطي نفسه في هذا الجسد ليصير الأكل من الجسد إتحادا به وبالله الآب، وقوة هذا الاتحاد هي الحياة الأبدية.
«الخبز الذي أنا اعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم»: والخبز الحي هو جسد المسيح الذي سيُذبح بإرادته, الذي فيه الحياة الأبدية غير القابلة للموت, ليكون ذبيحة إلهية حية حياة أبدية, لكي كل من يأكل منها يحيا فيه وفي الله الآب, على أنه يستحيل على أحد أن يأكل منه أكلا حقيقيا إلا إذا كان قد آمن حقأ بالمسيح. لأن الأكل الحق من الجسد الحق لا يكون إلا بالإيمان الحق, فهنا ليس مجرد الأكل يحيي، ولكن الأكل بالروح والحق هو الذي يحيي.
«أنا هو خبز الحياة. اباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء (حقا) لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت»: وهنا يأتي الرد على اليهود بالمقارنة مع المن الذي نزل من السماء. فيقول المسيح: «آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا» والترجمة اليونانية الحرفية: «وقد صاروا مائتين أو أمواتا» وبهذا لا تأتي هنا بممنى الموت الطبيعي بل صاروا أمواتا أو مائتين روحيا. وهذا يؤكده المقابل في الآية القادمة: «هذا هو الخبز... يأكل منه الإنسان ولا يموت». علمأ بأننا نأكل من خبز الحياة (الإفخارستيا) ونموت جسديا. فهنا «لا يموت» تأتي بعنى عدم الموت الروحي؛ وفي المقابل من جهة المن، فإن كل من أكل المن مات, أي مات روحيا. وهذا كان عقابا لعدم الايمان والتذمر وعمل الشرور والزنا. فالعيب كان فيهم، وليس بسبب عيب في المن كطعام من السماء. كما يوضح ذلك بولس الرسول في سفر العبرانيين: «ولمن أقسم لن يدخلوا راحته إلا ‏للذين لم يطيعوا. فنرى أنهم لم يقدروا أن يدخلوا لعدم الإيمان» (عب18:3-19). علمأ بأن كلمة «راحته» رفعها بولس الرسول من راحة أرض كنعان إلى راحة الله الخاصة: «فلنجتهد (بالإيمان) أن ندخل (نحن) تلك الراحة لئلا يسقط أحد (منا) في عبرة العصيان هذه عينها» (عب11:4). إذن، فالذين أكلوا المن الذي نزل من السماء لم يسعفهم أكلهم مز المن، وذلك بسبب خطيتهم، فحُرمرا من دخول السماء.
‏«أباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا»: لينتبه الدارس للكلمة إلى القصد الذي يهدف إليه المسيح هنا، فهو لا يلغي المضمون الروحي والسمائي للمن، بل على العكس، فالقصد الذي يهدف إليه المسيح هو أنه بالرغم من أنهم أكلوا المن إلا أنهم ماتوا. لأننا نعلم علم اليقين أن الوحي المقدس على فم بولس الرسول أوضح أن المن ان طعاما روحيا كما كان الماء الخارج من الصخرة شرابا روحيا، أي بالمفهوم الكتابي أن الطعام، أي المن والماء، أي الصخرة، كانت رمزا للمسيح. ولكن الطعام الروحي والشراب الروحي لم ينفعا آكليه وشاربيه بسبب عدم الإيمان, والتذمر على الله وشهوة الشرور والزنا. (مع مزيد من الأسف والحزن فقد وقع علماء الكتاب المقدس فى خطأ فهم كلام المسيح عن المن: «آباؤكم أكلوا المن فى البرية وماتوا, بأن المن كان طعاما جسديا بلا قيمة روحية, لذلك كل من أكله مات وطُرح جسده في القبر. فى حين أن هذا هو الواقع أيضا في أكل جسد المسيح, أى الإفخارستياء فنحن نأكل الجسد المقدس ونموت أيضا وتُطرح أجسادنا في القبور. فكلمة «ماتوا« فُهمت خطأ وعلى القارىء الانتباه إلى هذا الشرح)
«وجميعهم أكلوا طعاما واحدا روحيا, وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا, لأنهم كانوا يشربون نن صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح. لكن بأكثرهم لم يسر الله لأنهم طرحوا في القفر. وهذه الأمور حدثت مثالا لنا، حتى لا نكون نحن مشتهين شرورا كما امشتهى أولئك... جلس الشعب للأكل والشرب (الروحي) ثم قاموا للعب, ولا نزن كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفا، ولا نجرب المسيح كما جرب أيضأ أناس منهم فأهلكتهم الحيات، ولا تتذعروا كما تذمر أيضا أناس منهم فأهلكهم المهلك.» (1كو3:10-10)
‏وبالتطبيق, يقول المسيح ويشدد على الإيمان به قبل أن يخوض في مفهوم الأكل والشرب من خبز الحياة الذي يعطيه، الذي هو جسده الذي سيبذله على الصليب من أجل حياة العالم. فهذا الخبز الحي النازل من السماء حقا هو أيضا لن يفيدهم شيئا إذا لم يؤمنوا به. المسيح جمع الإيمان به والأكل منه كفعل روحي واحد. فالذي يؤمن به يأكل حياة أبدية، والذي لا يؤمن به يأكل دينونة .
‏وواضح أن هؤلاء اليهود المحاججين لم يؤمنوا به بل وتذمروا عليه, على نفس مستوى ما عمل أباؤهم في البرية مع الله. هذا هو الذي جعل المسيح يركز على صفة الأكل من الخبز الحي الجديد، أى جسده والشرب من دمه بعد ذلك. لذلك جعل المسيح الإيمان به وسماع كلمته وطاعته وعدم التذمر شرطا أولا وأساسيا لكي «يأكل منه الإنسان ولا يموت». وهذا نجده واضحأ جدا في الأيات التي سبقت الاعلان عن أن الخبز الحي الجديد هو جسده المبذول لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت. وهنا نعيد قول المسيح الذي جعله شرطا للدخول في مفهوم الأكل من جسده: «وقال لهم لا تتذمروا... كل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلي... من يؤمن بي فله حياة أبدية... أنا هو خبز الحياة».
‏وهذا يعود علينا بالتوضيح أن الإيمان بالمسيح وقبوله مع الشكر الدائم، شرط أساسي لاستعلان الروح في الإفخارستيا ونوال الحياة الأبدية.
‏يلاحظ القارىء أن جسد الرب الذي يعطيه، أو الذي بذله عن حياة الإنسان، قدمه أصلا وأساسا لكي يرفع الخطية ويلغيها ويكفر عنها ويمسح دينونتها ويزيل آثارها المدمرة في جسد الإنسان وعقله وروحه. ثم نظرة واحدة سليمة إلى حال الإنسان قبل المسيح توضح لنا لماذا أعطانا جسده هذا. فالخطية أفرغت الإنسان من مضمونه ككيان مخلوق بيد الله على صورة الله وفيه نفخة روح الله!! الخطية أعمت عين الإنسان، وسدت أذنيه عن رؤية الحق والنور والله وسماع صوت لله المحيي. الخطية استبدت بالإنسان، وسادت عليه، واستعبدته لكل ما هو إثم ونجاسة وعار، وجعلته يتآخى مع الحيوان بل مع الشيطان، وأوردته مهالك الموت، فصار جسده المضىء بنور الله تلفه الظلمة. وعوض نفخة الله المحيية المبهجة، صارت تتردد في جنباته رياح الموت وعواصف الرعب والخوف ممن له سلطان الموت أي إبليس. الكل أخطأ وزغ وأعوزه مجد الله، ليس من يعمل الصلاح، ليس ولا واحد!! (راجع 23:3 ومز3:14). والجوع إلى الله والحق جعل الإنسان يتلمس الله في السماء والأرض والحجر والشجر.
‏الله تحنن على صورته ولم يشأ إطلاقا أن يفسد جماله فيها, أو أن يسحب روحه منها, أو تسود ظلمة الخطية على نور بهاء معرفته، أو تبقى غنى نعمته عاجزة عن أن تشبع جوع الإنسان.
‏لهذا تجسد ابن الله ليطعمنا من جسده ، ليرد جوعنا إلى شبع حقيقي من الله ، ويسقينا من دمه لتسري روحه فينا مرة أخرى للحياة من بعد موت. وهكذا, ولكي يقيمنا الله من الموت والعدم، أعطانا نفسه لنأكله، لكي يستبدل جسدنا بجسده ودمنا بدمه، وهكذا لا نعود نحيا نحن للموت بل هو يحيا فينا للحياة, فنحن الآن «أعضاء جسده، من لحمه ومن عظامه.» (أف30:5)
‏فلو ارتفعنا هنا بمستوى الخبز والمن والأكل إلى المستوى الروحي الذي أراد بعض الربيين أن يرتفعوا إليه، باعتبار المن أنه هو التوراة أي الناموس؛ نجد المقارنة أصبحت أكثر صحة وأقوى بيانا. فالخبز الحي، أي جسد المسيح المبذول أي المذبوح من أجل حياة العالم، هو المقابل للتوراة أو الناموس، مؤسسا على النعمة المجانية (البذل) للخلاص والحياة. أما التوراة أو الناموس فهو مؤسس على معرفة ناموس الخطية وحكم الموت للمخالف. فالأول جاء للحياة في مقابل الثاني الذي كان للدينونة والموت. فالذي أكل هن خبز المن, مات بسبب المخالفة والخطية التي بلا كفارة، في مقابل أن الذي يأكل من الجسد الحي يحيا ولا يموت بسبب نعمة التبرير المجانية ورفع الخطية المميتة. فإن كان المن الذي نزل من الساء بواسطة موسى، الذي هو رمز للناموس، قد أكله آباؤهم وماتوا روحيا بسبب المخالفة والخطية التي بلا كفارة، فلم يدخلوا راحة الله؛ فالمقارنة أصبحت أيضا بين موسى: «لأن الناموس بموسى أعطي»؛ وبين المسيح: «أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا». وهذا ليس على مستوى الأفضلية بين المسيح وموسى, بل على مستوى السببية لأن كل من ناموس موسى والمن لم ينتفع به إسرائيل بسبب التعدي، لهذا جاء المسيح ورفع التعدي، بل ووهب عوض التعدي نعمة، ليعطي الحياة مجانا بجسده المبذول عن حياة العالم؛ نأكله فنعيش!!
‏وعلى القارىء أن ينتبه إلى تسلسل المعاني وترابطها في إنجيل القديس يوحناالتي جاءت هكذا:
( أ ) أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء.
‏( ب ) خبز الله, هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم.
‏(ج ) أنا هو خبز الحياة. اباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء ‏لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت.
‏( د ) أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء
( ه ) الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي
‏( و) الذي أبذله من أجل حياة العالم.
‏ويلاحظ القارىء أن الآيات (أ) ، (ب) هي وصف المشورة الإلهية كتقرير حقيقة يراد تتميمها. فالخبز الحقيقي هو خبز الله, أي أنه يمت إلى طبيعة الله، فكلمة الحقيقي هي صفة لا تطلق على الماديات، لأنها صفة الله وصفة المسيح: «أنا هو... الحق» (يو14:6). وهذا الخبز الحقيقي، الذي هو خبز الله، موطنه الدائم «من السماء». ولكن مشورة الله تقررت أن هذا الخبز يأخذ حالة نزول من السماء لإعطاء حياة أبدية للعالم. وهنا «نازل» هو تقرير حال لم يدخل في حيز الفعل.
‏ثم تأتي الأية (ج) حيث يكشف فيها المسيح عن صفة هذا الخبز أنه هو هو نفسه: «خبز الحياة», أي الخاص «بالحياة الأبدية» الذي وُضع له أن ينزل من السماء (حال), لكي يأكل منه الإنسان كغذاء روحي دائم فلا يذوق الموت الروحي.
‏ثم تأتي الأية (د) ويضيف فيها المسيح صفة ذاتية جوهرية لهذا الخبز وهو أنه خبز «حي» أي أن جوهره حياة. ثم يدخل المسيح هذا الخبز الحقيقي، أي خبز الله الذي موطنه السماء والمعين له النزول من السماء، يدخله في حالة الحركة الفعلية في صميم الزمن: «الذي نزل». وهنا يعلن عن سر التجسد الذي تم في صميم حركة الزمان وصار فعلت ماضيا.
‏ثم تأتي الأية (ه) وفيها يكشف أكثر عن صلة هذا الخبز بنفسه, أنه جسده، وهنا يجعل الخبز يعبر عن نفسه وعن جسده معا.
‏ثم تأتي الآية (و) وفيها يكشف عن نية مبيتة عند المسيح ومقررة، أن هذا الخبز, أي جسده, هو مُعد الآن لحالة بذل أو ذبح إرادي.
‏وإلى هنا يكون المسيح قد أعد الفكر للدخول في سر المسيح الأعظم، وهو الفداء بالموت أي الصليب، بعد أن أمن على الجسد من الموت الروحي, عندما قرر أنه «خبز حي» وأنه «حي بالآب» حياة أبدية لا يرقى إليها الموت المادي. فالموت على الصليب أنشأ غلبة على الموت، وقد ‏استُعلنت الحياة الأبدية التي فيه.
‏كما يكون قد أعد الفكر لحتمية الأكل من هذا الجسد ليحيا به الإنسان إلى الأبد، أي لنوال الحياة الأبدية التي فيه.
‏أما الأكل من هذا الجسد فقد أحدث الصدمة الأخيرة لعقول اليهود, والذي بدأ الرب يؤكده دون أن يشرحه» متجاوزا جهلهم

التعديل الأخير تم بواسطة ميشيل فريد ; 09-07-2017 الساعة 08:15 PM
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-07-2017, 09:22 PM   #266
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
ج _ الجزء الثالث من الحديث: (52:6-58)
52- فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَقْدِرُ هَذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟».

‏كان تذمر اليهود سابقا ينصت على شخصيته كيف يقول: «أنا هو خبز الحياة الذي نزل من السماء... أليس هذا هو يسووع بن يوسف الذي نحن عارفون بأبيه وأمه، فكيف يقول هذا إني نزلت من السماء؟» (يو41:6-42). وهنا كان رد المسيح يتعلق باستعلان شخصه وعلاقته بالآب والسماء: (43:6-47).
‏أما هنا فيتحول السؤال إلى: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟»
‏والمخاصمة فيما بينهم تأتي بمفهوم الأنقسام وحدة الاختلاف. فكلمة «خصام» أتت باليونانية ( ) على مستوى المحاربة بالرأي والكلمة. فبعضهم فهمها على مستوى الروح وقبلها، والآخر فهمها على مستوى الجسد الطبيعي، فرفضها بشدة.
‏وللأسف فإن هذه الخصومة وهذا الأنقسام قائمان حتى اليوم بين الكنائس، على نفس أساس الأنقسام في الفهم، بين الارتفاع إلى المستوى الروحي السرائري وبين النزول إلى المستوى المادي الطبيعي. ولا نريد أن نخوض هنا في صحة العقائد من عدمها، ولكن سنلتزم في الشرح بالدقة وأمانة وروحانية الكلمة التي يقولها الرب؟ متذكرين دائما أبدا، فيما يختص بأصول العلاقة بالمسيح، أنها تقوم على أساس أن قبول إعلان الرب عن نفسه والإيمان به والخضوع لسلطانه الإلهي، يؤدي إلى استعلان أسراره باستنارة الروح. وهذا ما حاوله المسيح مع اليهود: أن يقبلوه أولا، إن كان بالكلمة أو بالأية أو بالعمل، لكي يستعلن لهم حقيقته، ولكنهم أصروا على: «كيف» و«لماذا» و«من أعطاك هذا السلطان» و«أين هو أبوك؟»»» فظلوا محبوسين في ظلمة الشك أبداً تحت سلطان العقل والمعقول: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟»
‏أما ردود المسيح، فقد ظن علماء الكتاب أنها لم تعبأ قط بتشككات اليهود، وأنه لم يتنازل ولا بكلمة واحدة ليرد على أسئلتهم, أو يشرح لهم كيف سيقدر ان يعطيهم جسده, أو ما معنى أن يأكلوه. هذه في الحقيقة نظرة غير صحيحة، فالرب اعتنى جدأ بالرد دائما؛ إنما كعادته، كانت ردوده تحتاج إلى من يكشف عن عمق معناها والأسرار التي تحويها، ليعرف أنها فعلآ ردود كاملة وصحيحة عن كيف سيعطي جسده وكيف سيأكلونه. وإلا فما كان جيدا ولا لائقا من المسيح أن يبدأ رده بجملته الرهيبة التي تزيد الحق حقا بقوله:
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-07-2017, 09:23 PM   #267
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
53- فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإنسان وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ.

الرب يقول مخاطبا اليهود, وليس اليهود فقط, بل والتلاميذ, وليس الاثنى عشر فقط بل ويخاطب السبعين الاخرين ايضا حسب التقليد. أما «كيف يقدر», وهو الجزء الأول من السؤال المحير لعقول اليهود, فيرد المسيح عليه هكذا: بأن تأكلوا جسده وتشربوا دمه. فإذا كان الجسد يؤكل وحده, فهذا يعنى أنه سينفصل عنه الدم؛ فهنا الإشارة صارخة إلى عملية الصلب العنيفة التى سيجوزها على أيديهم. فاليهود هم أنفسهم, بتقديمه للموت على الصليب, سيجعلونه «قادراً» أن يعطيهم جسده للأكل ودمه للشرب. هذا هو الرد على «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده .....»
‏أما الجزء الثاني من سؤالهم المحير: «كيف يعطينا جسده لنأكل»» فكان رد المسيح عليه أنه ليس الجسد وحده الذي سيؤكل، بل والدم يُشرب أيضا. فالعثرة التي صدمت عقولهم من حيث استحالة أكل الجسد البشري، حولها المسيح إلى استحالة أشد، استحالة، بشرب الدم البشري! وحينئذ يصبح لا مفر من فهم آخر للأكل والشرب بالنسبة للجسد والدم، فهنا مفهوم ذبائحي رفيع المستوى تعايشوا معه مئات السنين، والإشارة واضحة إلى ذبح إسحق بأمر الله الذي طلب من إبراهيم أن يقدمه ذبيحة له جسدا ودما.
‏فإن كان اليهود قد أضمروا صلبه، فالرب يسوع قبل ذلك برضى الطاعة للآب كإسحق لأبيه, أما شرب الدم فهو محرم بأمر الله بالنسبة للذبائح الحيوانية, والسبب أعلنه الوحي هكذا: لأن الدم فيه الروح وهو أيضأ رباط النفس بالجسد: «لحماً بحياته دمه لا تأكلو» (تك4:9), «لكن احترز أن لا تأكل الدم، لأن الدم هو النفس فلا تأكل النفس مع اللحم.» (تث23:12)
‏فإعلان المسيح هنا عن شرب دمه يرتفع أولا بمفهوم ذبيحته عن الذبائح الأخرى، ويرتفع ثانيا بمفهوم شرب دمه إلى مفهوم شرب غير جسدي وقبول روح الحياة في دم المسيح للتقديس، وهكذا يتم الارتباط بنفسه ارتباطا أبديا:
+ «لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشرش عل المُنجسين يُقدس إلى طهارة الجسد، فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلى قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي.» (عب13:9-14)
‏أي أن حياة المسيح الأبدية التي في دمه تنتقل إلى من يشرب دمه بالإيمان. وهذا ما شدد عليه المسيح كنتيجة حتمية لمن يشرب دمه: «إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة (أبدية) فيكم».
‏أما كلمة الاحتقار التي وجهوها للمسيح: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل»، فرد عليها المسيح أن «هذا» الذي احتقروه هو«ابن الإنسان» الذي أشار إليه دانيال في رؤياه أنه هو الذي سيكون عليه رجاء اليهود الذين ترجوه وانتظروه: «كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى قديم الأيام, فقربوه قدامه (ذبيحة), فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة, سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض.»» (دا13:7-14‏)
‏وقول المسيح واضح: «الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه...». وهكذا يرد المسيح على احتقارهم بأن أظهر لهم عماهم، أنهم مزمعون أن يذبحوا من ترجوه منذ ابائهم وانتظروه بفارغ الصبر, وأن الذي احتقرره هو هو الذي ستتعبد له كل الشعوب.
‏وهنا يلزمنا أن ننبه القارىء أن يحترس من شرح بعض علماء الكتاب المقدس الذين رأوا في كلمة «ابن الإنسان» هنا بالذات، أي من جهة أكل جسد ابن الإنسان وشرب دمه، أن المعنى يشير إلى أن الرب يقدم ويبذل بشريته. وهذا أمر مؤسف ومحزن للغاية، فهذه النظرية هي بعينها نظرية فصل طبيعة المسيح إلى طبيعتين فصلا واضحا صارخا لا تؤمن به الارثوذكية اللاخلقيدونية القبطية. لأن المسيح أشار مرارا وبوضوح أنه سيبذل نفسه وليس جسده وحده أو بشريت. فهو سيبذل نفسه في جسده، ولا يمكن أن « أنا هو» ينفصل عن جسده, ولا يمكن أن تنفصل نفسه عن الله أبيه بحسب إيمان الكنيسة أن «لاهوته لم ينفصل قط لا عن نفسه ولا عن جسده» (القداس الإلهي). فالمسيح متحد بالآب وبالجسد إتحادا ليس فيه انفصال، لذلك يقول الكتاب: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه ...»» (يو16:3)، ولم يقل حتى بذل جسد ابنه.
‏فلينتبه القارى بل وكل عالم وباحث وشارح بل وكل لاهوتي، أن ذبيحة الصليب هي المسيح ككل، والذي قدم هذه الذبيحة هوا لآب والابن معا؛ الآب بسبب حبه للعالم، والابن بسبب حبه للآب. فهي ذبيحة حب فيها كل حب الآب وكل حب الابن وطاعته، مظهرها جسد إنسان مصلوب على الصليب, وجوهرها حب إلهي مذبوح. أما قوة الصليب والذبيحة التي عليه فلا تكمن في الجسد الظاهر للعيان، لأنه حسب قول المسيح: «الجسد لا يفيد شيئا» (يو63:6), بل قوة الذبيحة التي أنشأت خلاصا وفداء ومصالحة، فهي تكمن بالدرجة الاول في الروح والنفس, ثم الجسد, بكل كيانها الإلهي البشري معا. فالمسيح، ككل، هو الذي تحمل العار والخزي؛ أي أن الابن في ملء كيانه الإلهي يرضي الآب، لكي يخلص الإنسان من اللعنة، أما الموت الذي ماته المسيح على الصليب، فكان يستحيل أن يقع على الجسد وحده لينشء قوة خلاص, إلا إذا قبله الابن بكل إرادته ومشيئته الإلهيتين, لأن جسد المسيح وإن كان قد قبل الموت، إلا أنه كان غير مستحق للموت! والموت تم للجسد بسبب قبول ورضى الآب أولا: «لتكن لا إرادتي بل إرادتك» (لو42:22)، وبسبب قبول ورضى الابن: «لأجل هذا أتيت أنا (الابن في ملء اللاهوت) إلى هذه الساعة.» (يو27:12)
‏إذن، فالموت على الصليب الذي تم للمسيح, اشترك فيه الآب والابن اشتراكا فعليا.
‏لذلك، فنحن حينما نأكل جسد المسيح ونشرب دمه فنحن نأكل «الكلمة المتجسد»، نأكل المسيح ككل: «من يأكلني فهو يحيا بي» (يو57:6)، نأكل كل حب الآب من نحونا، ممثلا في مشيئته التي تمت في ذبح الابن، ونأكل كل حب المسيح ممثلا في منتهى طاعة الابن للآب حتى الموت، لتكميل خلاص الإنسان. وهذا بعينه هو انفتاح سر الإتحاد الدائم بين الآب والابن علينا الذي نناله في هذا السر، وبهذا ندخل في صميم الحياة الخاصة التي بين الآب والابن التي هي هي الحياة الأبدية.
‏وعلى القارىء والباحث أن ينتبه دائما أبدا، أن المسيح حينما يتكلم، فكلامه لا يؤخذ على المستوى العادي الطبيعي: «الكلام الذي اتكلم به هو روح وحياة.» (يو63:6‏)
‏ثم عاد المسيح ونقل الإشارة من النبوة عن ابن الإنسان إلى الواقع الحي أمامهم، أي إلى نفسه. المسيح هنا يستحضر الآخرويات اليهودية المترجاة إلى الحاضر الزمني في شخصه. فاستعلن نفسه أنه هو هو «ابن الإنسان» رجاء الدهور الذي قبل عن رضى أن يكون ذبيحتهم بسبب المسرة الموضوعة أمامه في طاعة الآب وفي حبه للخطاة:
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-07-2017, 09:24 PM   #268
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
54- مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.

‏أي أن يكون له حياة لا تزول من الآن وتستعلن في اليوم الأخير, وتتمجد بالقيامة إلى الأبد. وهكذا يصبح أكل الجسد وشرب الدم هو هو تحقيق مجد اللأخرويات التي ترقبها اليهود على أساس أن الجسد والدم هما طعام الحياة الأبدية النازل من السماء لحياة عتيدة لا تزول إلى أن يجيء الرب: «كل مرة تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكرونني إلى أن أجيء» (القداس الإلهي).
‏وهنا يُلاحظ أن كلمة «يأكل» لم تأت في وضعها العادي ( )، بل جاءت في اليونانية ( ) بمعنى الأكل الدائم السرور والذي لا ينتهي بزمن معين, وكذلك الشرب بمعنى الشركة الدائمة بالفعل والكلمة والروح على أساس الإفخارستيا في مفهومها الفائق.
‏ويلاحظ هنا أن الرب لا يدخل في المحاجاة ولا النقاش بعقلية اليهود السلبية, ولكنه احتفظ دائما دائما بخط الإيجابية الواقعية في استعلان نفسه بالنسبة للآب وللإنسان على محور واحد وهو ذبيحة نفسه.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 11-07-2017, 07:34 PM   #269
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
55- لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ.

‏هذه هي الإضافة الجديدة التي يشرح بها المسيح حقيقة أكل جسده وشرب دمه. فهنا لا يزال المسيح يخاطب اليهود الذين اعتقدوا أن المن هو خبز سماوي كعلامة مطلوبة في الأيام الأخيرة للتحقق أن مسيرة المسيح مع شعبه في البرية ستسأنف ثانية لافتتاح عصر المجد لإسرائيل.
‏فهو يقول هنا أن جسده هو الطعام «الحقيقي», ودمه هو الشراب «الحقيقي», وليس المن أو ما يشبه المن ولا ماء الصخرة أو ما يشبهها. وهذا هو المعنى الأبسط والأضعف الذي يخاطب به عقول اليهود. ولكن المعنى الأعمق والأهم هو بالنسبة لمستوى حديث المسيح الذي يهدف به إلى استعلان الحق فيما يخص شخصه بالنسبة لعلاقته بالآب وبالإنسان.
فكلمة «الحق» التي أتت مرتين في مأكل الجسد وشرب الدم هي استعلان لجوهر الجسد ولجوهر الدم. وكلمة «الحق» جاءت في اليوناية في بعض المخطوطات ( ) «الحق»، والمخطوطات الأخرى ( ) «حقاً». فالاولى أي «الحق» تأتي بمعنى الواقع الحقيقي «ضد الظاهر» أو بالمفهوم اللاهوتي facts، والثانية أي «حقاً» تأتي بالمفهوم اللاهوتي «ضد المزيف» أي أصلي genuine وتهدف إلى معنى أنه مأكل يختص بحاجة الإنسان «الحقيقية» وليس للحاجة العارضة كالجوع. والحاجة الحقيقية للإنسان هي لروحه.
‏وهكذا يتحقق فعلا أن قول المسيح يهدف إلى إقناع اليهود أن جسده ودمه «حقاً» أي للحاجة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل, أي الحياة الأبدية, وليس لحاجة ملء البطن أو المسرة بعمل إعجازي, لحياة المجد الدنيوي, كما تجيء كلمة «حقاً» للمعنى الأعمق كما فهمها وسجلها الإنجيل، أن الأكل من الجسد ليس كما تصوروا أنه أكل قطعة لحم جسد إنسان عادي وأن الشرب من الدم ليس هو شرب ملء الفم من الدم المادي حسب ظاهر المعنى، وظاهر اللحم والدم، بل هو أكل روحي بالحق وبالجوهر أي أكل الجسد كله بملء الكلمة فيه. «والكلمة صار جسداً» (يو14:1)، أي «أكل سر التجسد بأكمله», هذا هو جوهر الجسد، وشرب الدم هو شرب أو احتواء كل دم ذبيحة المسيح على الصليب أي «شرب سر الفداء», «بشرب كل حياة المسيح التي في دمه». هذا هو المأكل الحق للجسد والشرب الحق للدم، لأن الحق لا يتجزأ قط وهو يختص بالإلهيات.
‏ولا ننسى أن كلام المسيح دائما أبدا هو روح وحياة. ولكن لا ننسى أيضا أن كلام المسيح كان مسموعا بالأذن اللحمية ونحن الآن نقرأه بالحروف المكتوبة، وقول المسيح أن الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا، وأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له، فهنا الروح والحق في السجود لا يلغيان السجود الجسدي بل يرفعانه إلى مستوى الروح والحق. هكذا أيضا في أكل الجسد وشرب الدم فإنه يجري على المستوى الجسدي المحسوس المنظور في سر الإفخارستيا بالخبز والخمر, لأن المسيح المأكول محسوس ومنظور، ولكن المأخوذ منه للحياة الأبدية هو الروح والحق على مستوى «أنا هو الحق».
‏ولكن حتى هذه الآية لم يفصح المسيح عن إجراء سر الإفخارستيا بالخبز والخمر لأن ميعاده لم يحضر بعد. فالمسيح هنا يضع الأساس الذي سيبني عليه يوم الخميس سره الخالد، ثم يتمم هذا السر بالفعل يوم الجمعة. على أن القديس يوحنا لم يطرق جميع الأسرار على مستواها الطقسي المادي، بل استعلنها جميعا على المستوى الإلهي الروحي. فقد ذكر الميلاد الثاني من الماء والروح، ولكنه لم يذكر كلمة واحدة عن إجراء سر العماد؟ وذكر الجسد والدم والأكل والشرب منهما، ولم يذكر كلمة واحدة عن كيفية إجراء سر الافخارستيا بالخبز والخمر؛ وذكر التجسد الإلهي بعمق لا يُجارى وعن حياة الكلمة قبل التجسد، ولم يكتب كلمة واحدة عن ولادة المسيح العجيبة أو سر بتولية العذراء مريم ولا حتى اسمها مع أنها عاشت معه زمنا طويلا في بيته.
‏هذا هو القديس يوحنا وهذا هو إنجيله, فهو دائما أبدا يتكلم عما لم يتكلم عنه بقية الإنجيليين، وشغله الشاغل هو استعلان الحق الإلهي في حياة المسيح وكل أعماله وأقواله.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 11-07-2017, 07:36 PM   #270
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
56- مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ.

هنا ينتقل المسيح بعقول اليهود نقلة كبيرة وهامة للغاية, فالأكل من المن السماوي لم يغير شيئا من طبيعة ابائهم، فقد ماتوا «روحيأء» بمفهوم أنهم حرموا من الدخول إلى راحة الله بسبب عدم الإيمان, وبالأكثر بسبب العصيان والتذمر على الله والتمرد، بل واستخدام الأكل للذة الجسد وشهوة النفس: «كما هو مكتوب جلس الشعب للأكل (من المن) والشرب (من ماء الصخرة)، ثم قاموا للعب, ولا نزن كما زنى أناس منهم...» (اكو7:10-8). واضح أن الأكل من المن والشرب من ماء الصخرة مع أنه كان «طعاما روحيا وشرابا روحيا» (اكو3:10-4), إلا أنه لم يغير من طبيعتهم شيئا, بل تحول لهم الأكل والشرب إلى لعب وزنا.
‏هنا يعطي المسيح المقارنة بين أكل وشرب يثمر موتا لأنه لم يتغلغل جوهر الروح والنفس، وبين خبز الحياة الذي يعطيه المسيح بجسده ودمه لينشىء حياة أبدية؛ فجسده مأكل حق أي جوهري، أي إلهي، وفي نفس الوقت هو جسد ذاتي أي يختص بشخص المسيح ابن الله. فالذي يأكل منه، أو على الأصح يأكله, فالجسد يصير فيه ويبقى فيه كما هو, جسد ابن الله الوحيد بصفاته الحية.
ويلاحظ القارىء أن كلمة «يثبت» كما جاءت بالعربية هي في اللفة اليونانية يبقى وهو نفس الفعل المشتق منه كلمة «الباقي»: «الخبز الباقي للحياة الأبدية» في الآية: اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ. (يو27:6)
‏وكذلك الدم، فالذي يشرب منه أو عل الأصح يشربه، يصير الدم فيه ويبقى فيه دم ابن الله الوحيد المذبوح بصفاته، بالروح الأزلى الذي فيه ونفس المسيح الحية الخالدة.
‏وبمعى كلي، يكون كل «من يأكل جسدي ويشرب دمي»، أصير أنا كلى فيه وأبقى فيه بجسدي، أي بسر تجسدي، وبدمي، أي بسر فدائي بحياتي وموتي وقيامتي، فيصير موتي فيه لموته, ‏أي فدائه، وحياتي لحياته الأبدية، وتصير قيامتي لقيامته في ملء المجد.
‏وهكذا يتم القول بالحرف الواحد: «يثبت فيّ وأنا فيه». هذا الثبوت هنا عجيب حقا وسري للغاية. فهو ثبوت الجسد الإلي بالجسد (الروحي) للإنسان وثبوت الروح الأزلى بروح الإنسان، وهذا هو الذي ينشىء فينا القيامة. إنه التحام حي، شخص بشخص، ينشىء إتحادا ووحدة. وهذا هو ما حدا ببولس الرسول أن يقول: «لأننا أعضاء جسمه من لحمه وعظامه» (أف30:5)
‏والعجيب أيضا في سر الثبوت هذا أنه متبادل لتأمين الإتحاد، خوفا من ضعف الإنسان وانفلاته. فنحن لا نثبت فيه بإمكانياتنا الضعيفة وإيماننا الأضعف فقط، وإلا فالإنفكاك وشيك الحدوث لا محالة, لذلك أمنه المسيح بنفسه أيما تأمين: «يثبت في وأنا فيه». ولاحظ هنا، أيها القارىء العزيزه أن الثبوت جاء هنا فرديا لكل من يأكل ويشرب بإيمان، واحدا واحدا. إنها علاقة فردية أنشأها المسيح بموته عن كل نفس، لأنها علاقة حب، بل عشق متبادل, ملأت قلب المسيح نحو النفس البشرية كعريس وعروس. ولكن لا يخطىء الفاهم والشارح، فالحب سبب، والبذل ثم الثبوت والإتحاد نتيجة: «هكذا أحب... حتى بذل» «ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه» (يو13:15)؛ «الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني, والذي يحبني يحبه أبي، وأنا احبه واظهر له ذاتي. في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم في وأنا فيكم.» (يو20:14-21)
‏إذن لا يخطءى أحد ويفهم أن الأكل من الجسد والشرب من الدم أنه فريضة، أو هو طقس فرضه المسيح كما فرض موسى الناموس كقانون، بل هو فعل محبة وثمرة عشق متبادل بين النفس والمسيح المذبوح كعريس من أجلها. لذلك يصرح المسيح لليهود بمواجهة صعبة ومرة: إنهم محرومون من خبزه الحي, من جسده ودمه، لأنهم رفضوه كابن الله الحبيب: «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني.» (يو42:8)
‏أما بالنسبة للربط بين الآيات، فبعكس ما يرى كثير من علماء الكتاب المقدس بأن الآيات مكررة وغير مترابطة، نجدها نحن مترابطة أشد الارتباط لو أخذنا بالعمق الروحي الذي هو من خصائص هذا الآنجيل, فقوله: «لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق»، فهو هنا ينقل الأكل والشرب من الجسد والدم إلى مستوى «الحق», أي مستوى «أنا هو» أي بالمفهوم اللاهوتي، إلى مستوى الجوهر الذاتي، أي بتوضيح أكثر إلى مستوى «أنا» = الذات الإلهية للابن + «هو» كيان الابن أي جوهره أو طبيعته.
‏لذلك فالتسلسل يأتي هنا بمنتهى القوة والعمق حينما يقول بعد ذلك: «من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه. «فالحق» في الآية السابقة يفسر في الآية التي بعدها بـ «أنا».
‏وإلى هنا لم ينحرف المسيح بنظره أو توجيه كلماته بعيدا عن اليهود الذين يحاججونه، كما يرى علماء الكتاب المقدس، ولكن المسيح كان، بآن واحد، ينظر إلى تلاميذه وإلينا وإلى الأجيال كلها إلى منتهى الدهور، لذلك تجيء كلمات المسيح دائمأ ذات أبعاد متسعة لا تغيب عن القلوب المتسعة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 07:12 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة