منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 01-01-2018, 09:32 PM   #691
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
25:19 وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.

‏كان الذين يحيطون بالصليب نوعين من الناس: نوع العسكر الذين يقومون بوظيفتهم الكريهة، ومعهم رؤساء الكهنة والمعيرون، ومعهم جوقة الهتافة الملازمين لهم, يرددون أصواتهم، وربما بالثمن‏. .
‏أما النوع الثاني، فكانوا واقفين على بعد، في بدء عملية الصلب، ولكن بعد أن خفت جدة العملية وتفرق رؤساء الكهنة ومن معهم, لأن الساعة التاسعة كانت بالنسبة لهم من أحرج الساعات التي يتحتم عليهم أن يكونوا فيها داخل الهيكل يؤدون وظائفهم من جهة الصلوات واعداد خراف الفصح. فلما ابتعد الأعداء، اقترب الأحباء, وهن النسوة اللاتى أحضرهن يوحنا ووقف معهن يحرسهن.
‏وكن مجموعتين: المجموعة الأقرب للمسيح، وهن مريم الأم العذراء القديسة، وأختها. والمجموعة الثانية، مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية. هذا الترتيب والتفصيل بين الأسماء، أخذ به أكثر العلماء تدقيقاً, ومنهم العالم والأسقف وستكوت.
‏ويوضح لنا هذا الترتيب بالنسبة للنسوة الثلاث القديس متى هكذا: «وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد، وهن كن قد تبعن يسوع من الجليل، يخدمنه، وبينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسى، وأم ابني زبدي, (مت55:27-56‏). فإذا طابقنا هذه الأسماء على الأسماء الواردة في إنجيل القديس مرقس: «وكانت أيضاً نساء ينظرن من بعيد، بينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب الصغير، ويوسي وسالومة» (مر40:15). بهذه المقارنة يتبين لنا أن أم ابني زبدي هي سالومة. وهي التي جاء ذكرها في إنجيل القديس يوحنا مع القديسة مريم هكذا: «واختها», ونحن نعلم أسلوب القديس يوحنا في ذكر الأسماء، فهو يمتنع نهائيا في إنجيله عن ذكر اسمه أو اسم أمه، أو حتى اسم أم المسيح.
‏والأمر المحير للعلماء هو أن ذكر «مريم المجدلية» يجىء هنا مفاجأة باعتبارها شخصية معروفة دون إشارات سابقة! أو أي تفسير.
‏و يلاحظ أيضأ أن القديس يوحنا حرص على وصف مريم أنها زوجة كلوبا, بدل أن يقول مريم أم يعقوب ويوسي, لئلا يظن من جهة «يعقوب» أنه أخو القديس يوحنا. كذلك نجد أن القديس مرقس حرس أن يصف يعقوب بالصغير، لئلا يُظن أنه يعقوب أخو القديس يوحنا. لأنه كان يوجد شخصان باسم «يعقوب», واحد منهما، وهوالأكبر سناً هو يعقوب ابن زبدي، أخو القديس يوحنا. كذلك، ولأن القديس متى أورد اسم «ابني زبدي»، فلم يجد ضرورة أن يصف يعقوب بـ «الصغير».
‏والملاحظ كذلك أن القديس يوحنا يسلك في ترتيبه لذكر الأسماء سلوكاً إنجيلياً واعياً، فيجعل القديسة مريم الأساس, ويضيف إليها «أختها» إضافة دون أن يذكر اسمها لأنها أمه, ولأنه يبدو أن القديسة مريم العذراء لم يكن لها إلا أخت واحدة, هي أم يوحنا.
‏وبعد ذلك، يذكر مريم الأخرى زوجة كليوباس، وآخر الكل يضع مريم المجدلية، مع أن كلا من القديس متى والقديس مرقس يضعها في المقدمة لما كان يبدو أنها ذات أهمية وتقوى كثيرة بين النسوة.
‏ويقول كل من «وستكوت» و«هنجستبرج» و«إدرزهايم»، ومعهم شراح كثيرون، أن كلوبا أو كليوباس، هو حلفائوس أو «حلفى» الذي ورد اسمه في إنجيل القديس متى، كوالد لأحد التلاميذ المدعو يعقوب، المدعو هنا بالصغير: «فيلبس وبرثولماوس توما ومتى العشار يعقوب بن حلفى ولباؤس الملقب تداوس.» (مت3:10‏)
‏أي أن المريمات الثلاث اللاتي كن عند الصليب، هن: مريم القديسة العذراء أم المسيح، ومريم أم يعقوب الصغير أحد التلاميذ وهي زوجة كلوبا أو كليوباس، ومريم المجدلية.
‏وفي نهاية عملية الصلب وانفضاض معظم الملتفين حول الصليب، تسنى للعذراء مع القديس يوحنا الاقتراب من الصليب فصارا في مواجهة المسيح.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-01-2018, 09:33 PM   #692
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
26:19 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ».

بعد أن انجلت الظلمة التي خيمت على الأرض حزناً على قتل النور الذي انحجب عن قلوب صالبيه، وقفت العذراء القديسة مريم تحت الصليب, مصلوبة!! تشخص نحو ابنها، وسيف يجوز في نفسها, كما سبق وأنبأت به نبوة سمعان الشيخ, حينما كانت تحمل ابنها طفلاً، وهي تدخل الهيكل لتكمل عنه القرابين!! «وباركهما سمعان، وقال لمريم أمه: ها إن هذا قد وُضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل، ولعلامة تقاوم، وأنت أيضاً يجوز في نفسك سيف، لتعلن أفكار من قلوب كثيرة» (لو34:2-35)لاوهلا). لقد كانت على علم سابق بما هو حادث أمامها الآن, فالمسيح سبق ووعاها بكل ما سيحدث له، كما قال لتلاميذه، حتى إذا كان، تستطيع من وراء حزنها أن تدرك سر الذبيحة والخلاص والمجد. لم تكن آلام المسيح غريبة عنها، فلحمه من لحمها ودمه من دمها، وسر القداسة وحد الآلام بينهما. لم نسمع أنها صرخت، كما لم نسمع أنه صرخ. فالآلام امتصها الجسد, والروح هيمنت، فكان الصمت وكان الهدوء.
‏هذه هي الأم، هذه هي المرأة الوحيدة من بين كل الناس التي شاركت المسيح آلام صليبه! حول الصليب تجمع الشامتون والحاقدون, ولم يكن أحد يذرف دمعة إلا هذه الأم، التي بكت بالدمع المتواصل! لقد نابت عن البشرية في وداع فاديها.
‏يلاحظ أن إنجيل يوحنا يستظهر هنا على الأناجيل الثلاثة في أمر النسوة حول الصليب. فبينما نجد الأناجيل الثلاثة يلخصون موقف النسوة في نهاية مشهد الصليب باختصار، ويتفقون على أنهن كن ثلاثا فقط، وكن واقفات على بعد يشاهدن فقط، ولم يذكروا حضور العذراء القديسة مريم؛ نجد أن إنجيل يوحنا ينفرد بالعدد أربع من النسوة، ويقسمهن إلى قسمين: اثنتان منهن قريبات وأخصاء للمسيح، أمه وأخت أمه، واثنتان ذوات صلة التلمذة فقط وهما مريم أم أحد التلاميذ, يعقوب الملقب بالصغير, ومريم المجدلية.
‏كذلك ينفرد إنجيل يوحنا بذكر العذراء مريم, وبذكرنفسه التلميذ المحبوب, وكيف اقتربا من الصليب، فكانا على مستوى النظر والسماع والكلام للمسيح المرتفع على الصليب. وظهور القديسة مريم العذراء فجأة مع القديس يوحنا، يوضح ببيان أن القديس يوحنا ترك مشاهد الصلب الاولى، وأسرع بإحضار الأم الحزينة، لإحساسه الذي لم يخب قط بما يريد المسيح أن يقوله لأمه، ككلمة وداع أخيرة يستودع بها أنبل وأقدس قلب بعد قلبه. إن الإنسانية، في المسيح، تؤدي دور بنوتها المخلصة للأمومة. ‏وهذا لم تسجله الأناجيل الثلاثة، لأن القديس يوحنا وحده فقط كان هو الحاضر، وهو وحده الذي سجل هذا الحضور.
‏«التلميذ الذي كان يحبه»: إن وضع هذه الصفة لهذا التلميذ في هذا المكان والزمان يئبىء في الحال بما سيكلفه به المسيح.
«يا أمرأة»: أعطى المسيح لأمه صفتها الاولى: «يا امرأة», والمسيح يرفع البشرية, التي منها أُخذ, من صفتها الخاصة به كأمه، إلى مستواها العام للانسان ككل،أمنا. فهي، بموته، تأخذ صفة الأمومة للتلميذ، وبالتالى للكنيسة كلها. فالمسيح هنا لا يسلم أمه باعتبارها الخاص به وحده، بل يسلم, فيها, البشرية التي قبلت, من أجله, قوة العلي وتقدست بحلول الروح القدس فيها ليأخذ منها ابن الله الوحيد القدوس جسده المعلق الآن على الصليب، والمزمع أن يحتل يمين العظمة لله. فكما أن الجسد المقدس صار جسدنا، هكذا ينبغي أن الأم التي حملت به وولدته, تصير أمنا.
‏المسيح هنا يرد الأم, المرأة المولود منها, إلى صفتها الطبيعية «امرأة»، ولكن في وضعها الجديد، الذي يعلو فوق حواء الأولى علو المسيح عن آدم .
‏نحن لا نولد الآن من مريم العذراء, نحن نولد بالروح من المسيح, ونعيش بالروح من الجسد الإلهي بدمه الإلهي والروح الأزلى الذي فيه. ولكن كل من يولد من المسيح بالروح، يحمل في ولادته الروحية الجديدة علاقة المسيح بالأم التي ولدته بالجسد حتماً.
‏إذ كان كل ابن لآدم يولد الآن، وله علاقة متسلسلة حتمية «بحواء»، فهذه «المرأة حواء» هي أم عامة لأجسادنا، فكيف نولد الآن من المسيح ولا تكون لنا علاقة «بالأم العذراء،» التي ولدته. هذه «المرأة مريم» هي أم عامة لأرواحنا. والمسيح بقوله لمريم العذراء أمه: «يا امرأة» يضعها في مستواها الروحي العام للإنسان عامة؛ كأم ليوحنا التلميذ المحبوب أولاً، وكأم لكل من أحب المسيح وأحبه المسيح بالتالى.
«هوذا ابنك»: إن العذراء القديسة مريم لم يكن لها أبناء قط إلا المسيح, وهوذا المسيح يهبها يوحنا ابناً ‏بالتبتى، عوضاً عنه، يسند قلبها المكسور.
‏المسيح لم يختر العذراء مريم لتكون أما له، بل لقد تعينت أما له من السماء بقوة يمين العلي وروحه القدوس. فمن السماء، اتخذها أماً، وتعينت لذلك مسبقاً بوعود, وتقديس، ونبوات, رآها إشعياء النبي: «ها العذراء تحبل، وتلد ابنا، وتدعو اسمه عمانؤئيل» (إش14:7). إنها ثمرة قسم إلهي صدر من فم العلي، أن تخرج من نسل داود في الميعاد ليملك الخارج من أحشائها ملكه الأبدي. والذي بشرها بالحبل الإلهي ملاك، والذي حضر الولادة ملاك.
‏وإن كان المسيح، بهذه اللفتة: ‏هوذا ابنك»، قد رفع القديس يوحنا إلى مرتبة الاخوة بالنسبة لنفسه, أي للمسيح: «لا يستحي أن يدعوهم إخوة» (عب11:2)، فكيف نستحي أن ندعى أمه أمنا؟
‏كذلك لا ننسى أن القديسة مريم الذ راء هي من أصل يسى، من جذر داود, التي بواسطتها يستمد المسيح علاقته بداود والأبا، كابن له: «أوصنا لابن داود» (مت9:21‏)، ومنها يستمد المسيح علاقته بالقسم إلذي أقسم به الله لداود من جهة مملكته الأبدية: «أقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه، من ثمرة بطنك أجعل على كرسيك» (مز11:132)، «حيذ كلمت برؤيا تقيك... وجدت داود عبدي، بدهن قدسي مسحته... أنا أيضاً أجعله بكرا أعلى من ملوك الأرض... وكرسيه مثل أيام السموات... والشاهد في السماء أمين.» (مز19:89-37)
‏معنى هذا، أن القديسة مريم العذراء هي الصلة القائمة والدائمة بالجسد بالأباء والأنبياء والسماء، التي يستمد المسيح عبرها كل وعود الله لداود والأنبياء كافة. فكأنما تسليم القديسة العذراء مريم «ام» المسيح إلى يوحنا ليكون هو ابنها ولتكون هي «أما» له، هو بمثابة تسليم العهد القديم بمواعيده الصادقة والأمينة التي تحققت في المسيح ليوحنا، وبالتالي للكنيسة» لتكون للكنيسة، كما كانت مريم العذراء للمسيح، صلة حية ثابتة ودائمة بكل ميراث وتراث الآباء والأنبياء، وتكون الكنيسة الجديدة بمثابة الابن بالتبني (للعهد القديم)، الابن الذي ورث من أمه أمجادها وتراثها وهي محفوظة ومصونة في كنفه.
‏إن وصية المسيح كآخر وصية، وهو على الصليب، هي ومضة النور التي ربطت العهدين.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-01-2018, 09:34 PM   #693
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
27:19 ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ.

«أخذها التلميذ إلى خاصته»: ‏إلى صميم رسالته، إلى علية صهيون ويوم الخمسين، إلى الكرازة منذ لحظتها الأولى.
كان القديس يوحنا مرتبطاً بالقديسة مريم أم المسيح برباط الدم, فهو ابن أختها سالومة. فكان أقرب إليها بالروح وبالجسد من إخوة الرب الذين كانوا إخوة من يوسف خطيب مريم , أي إخوة ليس بالدم ولا حتى بالنسب، لأن يوسف لم يتزوج العذراء بل ظل خطيبها فقط, يرعاها حتى مات. وهوذا القديس يوحنا يأخذ دور يوسف في الرعاية مرة أخرى.
‏الله يرفع الأمومة والبنوة بارتفاع المسيح على الصليب من مستوى الدم واللحم، إلى مستوى الوحدة الروحية لبناء الكنيسة، الكنيسة التي بنُيت على الأمومة الإلهية والبنوة الرسولية. والملاحظ أن المسيح لما ارتاح إلى هذا الإجراء الذي صنعه، وكان آخر إجراء من إجراءات الخلاص، قال: «قد أكمل».
‏القديس أفرام السرياني يتغثن بأشعاره, في القرن الرابع, وهو يتأمل العذراء القديسة تحت أرجل المسيح المصلوب واقفة، فيراها صورة متجلية للكنيسة. ويضيف قائلأ: كما أن موسى عين يشوع ليرعى الشعب من بعده، هكذا، وبصورة ما, عين المسيح يوحنا، ليرعى أمه العذراء، أي الكنيسة، من بعده.
«ومن تلك الساعة, أخذها التلميذ إلى خاصته»: ‏كان للقديس يوحنا منزل في أورشليم، ولو أن إقامته كانت في الجليل؛ وذلك حسب تحقيق كثير من العلماء. ولقد نفذ التلميذ الوصية في الحال، فلم تحضر العذراء الساعة الأخيرة ولا يوحنا، وذلك عن قصد، لأنها كانت ساعة لا تطيقها مشاعر الأم. لقد أسرع بها يوحنا إلى بيته، ولهذا نجد أن وصف القديس يوحنا للساعات الأخيرة للصلب مختصر، فهو كان غائباً في البداية، ولم يحضر عند إنزال الجسد.
‏يلاحظ هنا أهمية هذا التسجيل بالنسبة لعقيدة الكنيسة بخصوص عذراوية القديسة مريم أم المسيح، فهنا يمعن الآباء العظام القديسون أثناسيوس وابيفانيوس وإيلاريون، في اتخاذ تسليم العذراء ليوحنا البتول وليس لإخوة الرب أو لأي أحد أخر، برهانأ واضحأ هادئاً رزيناً كون العذراء لم يكن لها أولاد سوى المسيح ابنها وابن الله.
‏والمعروف بحسب التقليد، أن القديسة مريم العذراء بقيت مع القديس يوحنا تمارس حياة التقوى والشهادة في أورشليم مدة إحدى عشرة سنة بعد موت الرب، وتنيحت عن 59 سنة. ومكان قبر القديسة العذراء مريم يقع في وادي قدرون. ولما جاءت الملكة هيلانة، بنُت عليه كنيسة. والكنيسة الموجودة الآن بناها الصليبيون.
‏كما يوجد تقليد أخر، أن العذراء رافقت القديس يوحنا في سفره إلى أفسس وعاشت ودُفنت هناك، لأنه يوجد حتى الآن, في تركيا الحديثة, على أحد التلال الواقعة على بعد خمسة أميال من سلقوك, وهى أزمير أصلاً، واسم التل بانايا كابيولو، قبر للعذراء القديسة يحكي في صمت وإصرار أن العذراء رافقت يوحنا في كل مكان ذهب إليه.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-01-2018, 09:36 PM   #694
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
3- النهاية: قد أكمل (28:19-30)
الموت الإرادى
28:19 بَعْدَ هَذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ».

‏«لصق لسانى بحنكى» (مز15:22)
«وفى عطشى يسقوننى خلاً» (مز21:69)
إذ أكمل المسيح رغبته في تسليم أمه إلى يوحنا, وبعد أن أكمل الإطار الكلي للخلاص حسب الترتيب الذي بدأه: «وهو عالم بكل شيء» ، والآن رأى, وصحتها علم, أن كل شيء قد كمل.
«كل شيء قد كمل»: ‏يلاحظ المقابلة بين قول القديس يوحنا «قد كمل»، وقول المسيح بعد ذلك «قد أُكمل»، وهي نفس اللفظة. وقد اهتم القديس يوحنا، منذ البدء، بمقابلة كل أحداث الآلام بما جاء عنها. في النبوات، حاسباً ذلك شهادة ذات وزن إنجيلي عال للغاية. والآن، يؤكد أنه لكي يتم الكتاب، يورد هنا قمة الآلام ونهايتها: أي قول المسيح:«أنا عطشان». والقديس يوحنا هو الوحيد الذي سجل هذا القول للمسيح، الذي به يدرك العالمون ببواطن الأمور، وخاصةىالأطباء، ماذا يعني: «أنا عطشان» بالنسبة للمسيح الذي لم يتأوة أو يشتكي من أي ألم سابق في أنواع العذاب التي صادفها، بل يصفه الواصف كما تنبأ عنه النبي، أنه «كشاة سيق للذبح، ولم يفتح فاه». ولكنه هنا لم يستطع، بل فتح فاه اضطراراً، كإنسان بلغ به العذاب ما بعد أقصاه، لأنها لحظة الاحتضار الحتمي، لفقدان كل الدم، حيث بلغ الإحساس بالعطش إلى مراكز المخ العليا، التي لا يمكن لإنسان التحكم فيها. وهنا، العطش يحمل داخله قمة «كل شيء», أي كل التعذيب اللائق بالخلاص, الذي يوازنه «قد أكمل»، لأن وراء العطشى القاتل لا يتبقى إلا تسليم الروح.
‏يلاحظ هنا أن القديس يوحنا ضمن القول: «رأى يسوع أن كل شيء قد كمل», كل ما سبق وسجله الإنجيليون الثلاثة, سواء من جهة التعيير من كل فئة، أو من جهة ساعات الظلمة الثلاث وانشقاق حجاب الهيكل، والزلزلة، وشهادة رئيس الجند، وقول المسيح: «ألوي ألوي لما شبقتني»، وتفسير الجموع الخاطىء لهذا القول. لأن تركيز القديس يوحنا كان على شخص المسيح نفسه، وعلى ما فات على الإنجيليين تسجيله من أقواله وهو على الصليب.
‏وكل شيء قد أكمل, في نظر المسيح, يعني أن كل ما يلزم لذبيحة الخلاص وتقديمها أمام الآب قد استوفاه لقيام حياة جديدة للانسان. فقد أُكملت خيلقة السماوات الجديدة والأرض الجديدة ليسكن فيها البر، على نمط ما صنعه الله بالكلمة في البدء حينما «أُكملت السموات والأرض وكل جندها. وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل» (تك1:2-2)، وهوذا المسيح قد فرغ للتو, في اليوم السادس, ليدخل راحته في اليوم السابع أيضاً ليستريح من كل أعماله التي عمل.
‏لقد استجابت الطبيعة لكلمة المسيح: «قد أكمل». فابتدأ العالم القديم يعطي إشاراته أنه تداعى أمام العالم الجديد الذي خلق، فتزلزلت الأرض، وتشققت الصخور، لأن صخر الدهور المقتطع بغير يد من لحم الإنسان ودمه، صار هو الجبل الذي يملأ العالم والسماء، وهو الذي سحق العالم الوثني سحقاً مع رؤساء وسلاطين عالم الظلمة, كما تداعى النظام القديم للعبادة المرتبطة بالعالم القديم، فانشق حجاب الهيكل من أعلى إلى أسفل، وكأنها ومضة من السماء أتته من فوق لتلغي وجوده، لما انشق جنب «الحجاب الجديد», أي جسده, ليفتح عالم الله على الإنسان, وليصير طريقاً للعبور إلى قدس أقداس الله. وانحل سلطان الموت لحظة قبول المسيح للموت في داخله، فظفرت به الحياة التي فيه, وحاصرته، وأطبقت عليه، وسحقته سحقاً، فبطل عمله. وتفتحت القبور وخرجت أجساد الراقدين، تستقبل فجر اليوم الجديد الذي صنعه الله لأزمنة الخلاص (مت52:27-53).
‏هذا التكميل أو التتميم فهمته الكنيسة، كما قاله المسيح تماماً: «وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت، تمموها، إذ حكموا عليه، ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت, طلبوا من بيلاطس أن يُقتل، ولما تمموا (أكملوا) كل ما كُتب عنه، أنزلوه عن الخشبة، ووضعوه في قبر» (أع27:13-29). يلاحظ القارىء في هذه الآية صدى قوياً لتسجيل القديس يوحنا، وبنفس الكلمات، فهو تقليد كُتب قبل أن يكتب يوحنا إنجيله.
‏لقد كانت مسرة الرب أن يعمل في السبوت, والآن قد أكمل تعاليمه، بل وآلامه، قبل أن يلوح السبت ليدخل، ونحن معه، إلى راحته الأبدية في سبت الله الروحي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-01-2018, 07:32 PM   #695
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
29:19 وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ.

‏هذا الإناء يذكره فقط القديس يوحنا، كذلك نوع هذا الخل، وهو نوع من النبيذ الفاسد، يشربه العسكر لرخصه. ولكن وجود إسفنجة وقصبة أو زوفا خاصة لرفعها، يعني تمامأ أنها جزء من ترتيبات الصلب كلها، كانت موجودة ومعدة لمثل ذلك العمل. فالوعاء للاسفنجة، والإسفنجة للوعاء، لأنه يستحيل إعطاؤه كأساً ليشرب . وقد اشتركت الأناجيل كلها في ذكر هذا المشهد، ولكن القديس يوحنا هو الوحيد الذي يقول أنه قبل أن يشرت. وواضح أن تقديم الخل كان عملاً فيه نوع من الرحمة، وليس المقصود به المضايقة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-01-2018, 07:33 PM   #696
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
30:19 وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ.

‏هنا يذكر الكتاب أن المسيح رضي أن يشرب من الخل. أما في بداية الصلب، كما جاء في إنجيل القديس متى (34:27)، رفض المسيح المشروب المخدر حينما قدموه إليه، وكان خلاً ممزوجا بمرارة، ليلطف من آلام الجسد المبرحة، ولكن المسيح جاء «ليذوق الآلام لأجل الكل» وقد «لاق ... أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام» (عب10:2)، و«ينبغي أن المسيح يتألم بهذا» (لو26:24). وأخيراً، ذاق الخل ليستطيع أن ينطق الكلمة الأخيرة: «قد أكمل»، ويكمل الكتاب القائل: «وفي عطشي، سقوني خلاً.» (مز21:69)
‏وواضح في إنجيل القديس يوحنا، أن المسيح أسلم الحياة وهو في ملء الحياة، ومالكاً لكل قواه. وتم قوله: «ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي، لى سلطان أن أضعها، ولى سلطان أن آخذها أيضاً» (يو18:10). وإن كان المسيح قد طلب هنا أن يشرب، فلكي يستطيع أن ينطق الكلمة الأخيرة, بصوت عال كما جاء في الأناجيل الأخرى، لهذا قيل: «فلما أخذ ... قال».
«قد أكمل»: «العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته.» (يو4:17), إنها صرخة النصر الأخيرة، فقد أكمل عملاً، يشق على أي كاتب ماهر أن يصفه، بل يشق على أي تصور أن يصفه. لم يستطيع القديس يوحنا، بكل ما كان له من وعى إنجيلي ورؤيوي أن يزيد على هذا كلمة، أو يشرح ما تحتويه بكلمة. ففي ظنه أن كتب الأرض لا تسعها، ولا الأرض تسع الكتب إذا كُتبت. فقد أكمل عملاً أخذه من الآب، وأكمله بكل شروطه التي عرفناها والتي لم نعرفها بعد, أن ينزل من الحضن الآبوى، ويلبس عار الإنسان عوض النور الذي يلبسه. وأن يصير في الهيئة كعبد, ويتضع تحت أرجل عبيده، أن يأخذ خطية الإنسان أخذاً، لتدخل جسده دخولاً، فيقبل بها اللعنة قبولاً! فيصبح بالخطية واللعنة قابلاً للمذلة، متقبلاً للاذلال, ومستحقاً للموت، بسبب ما وضعه على نفسه، لا بسبب ما وضعه عليه الآخرون. منظوراً للناس كأنه مستحق الضرب والإذلال, وهو مضروب ومذلول بسبب ما أخذه عنا. ومن واقع ما حمله من شر الإنسان، طمع فيه الشيطان، إذ وجد له فيه مدخلاً وليس مأخذاً! لأنه من الداخل، كان ما كان، نور ليس فيه ظلمة البتة، قدوس بلا عيب ولا شر.
‏زحف عليه الموت حتى غطاه، عن حق وعدالة، لأن الخطية التي لبسها واللعنة التي صار إليها هما والموت رفيقان وصنوان لا يفترقان! فلا يمكن أن يؤخذ واحد ويُترك الأخر، فأخدهما كليهما ليوفي بالواحد كيل الآخر! فبالموت، داس الموت، لما داس الخطية, وبالحياة والقداسة التي له, انفصل عن الخطية والخطاة, وارتفع إلى أعلى السموات، بعد أن صنع تطهيراً أبدياً لخطايانا، وجلس في يمين العظمة في الأعالى (عب3:1‏).
‏قام, حقا قام, ولكن لم يكن في ذلك عجب, لأن القيامة كانت فيه، قبل أن يموت, وفي الموت, وما بعد الموت، فهو الحي الأزلي الذي لا يموت. ولكن العجب العجاب والمعجزة الكبرى أن يموت من هو حقاً «القيامة والحياة». يقولون إنه مات بالجسد! ولكن، وحتى هذا الجسد، كيف يموت وهو الذي وُلد من الروح القدس، ومن عذراء تقدست بالروح القدس؟ فله جسد بلا خطية، وعاش ولم يقبل أن يدخل على جسده خطية، فأعلن المسيح إعلاناً: «من منكم يبكتني على خطية؟» (يو46:8)، متحدياً لا الأعداء، بل فكر الإنسان؟ فكيف يموت جسد مثل هذا، والموت هو استحقاق الخطاة: «لأن أجرة الخطية هي موت»؟ (رو23:6)؟ هنا معجزة المسيح والصليب والموت. فلولا أنه أخذ منا عنصر الموت، أي الخطية، وقبله في جسده قبولاً، وارتضى بملء إرادته أن يقف من الله أبيه موقف الإنسان المتعدي عوض المتعدين، ليقبل منه التخلي مع من قبلوا التخلية من الله, لا شكلاً، بل بالحقيقة، وإلا ما استطاع أن يلطمه عبد رئيس الكهنة، ولا أن يبصق في وجهه أعضاء السنهدريم، ولا أن يهزأ به العسكر، ولا أن يمدوه على الصليب، ولا أن يتجرأ عليه الموت ويدخل إلى أعماقه!!
‏أن يموت المسيح بالحقيقة، فليست هذه معجزة الإنسان، بل معجزة الله، أن يبذل ابنه الوحيد بذلاً، ويتركه للموت تركاً، بل ويسحقه بالحزن سحقاً! ومعجزة موت المسيح كلها، هي معجزة حب وقداسة. حب الله للعالم الساقط واللاهي عن سقوطه! وقداسة المسيح التي ألبسها الخطية والموت لبساً! فحب الله الآب للإنسان وازن ثقل الصليب والآلام لابنه الحبيب، فتعادلا، وفاض الحب ولا يزال فائضاً! وقداسة المسيح وازن «عنصر» الخطية في «الإنسان» بكل صنوفها وقبحها، وفي الناس جيعاً, كل الناس، فرفعها عن كاهل الإنسان، بل محتها محواً، بعنصرها القاتل، كما من جسد المسيح المقام، كذلك من كل جسد في المسيح يؤمن بمن مات وقام! فهذا الخلاص «قد اكمل» «وتم الفداء».
«ونكس رأسه»: وصحتها «أمال», أو «أحنى» رأسه, ‏الذي لم يكن له أين يسند رأسه، أسندها أخيراً على الصليب كما على حضن الله. لأنه «كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا، ويدخل إلى مجده» (لو26:24)، «لأن الذي دخل راحته، استراح هو أيضاً من أعماله، كما الله من أعماله.» (عب10:4)
«وأسلم الروح»: رآه إشعياء، بالنبوة، في هذا المنظر عينه: «أنه سكب للموت نفسه» (إش12:53). لم تؤخذ ‏روحه منه كبشر؛ بل سكب هو، بنفسه، روحه بإرادته, كمن يذبح ذبيحة ويسكب روحها مع دمها. هكذا المسيح قبل سفك دمه بيد الذابحين، أما روحه فسكبها بيده في يد الآب سكبياً. فأسلمها له تسليماً، كمن يستودع وديعة، هو وشيك أن يستردها: «يا أبتاه في يديك أستودع روحي.»» (لو46:23)
‏والآن، يليق بنا أن نسترجع من إنجيل القديس يوحنا والثلاثة الأناجيل الأخرى، ما قاله المسيح على الصليب. هي سبع كلمات:
‏ما قبل الظلمة التي جاءت على الأرض:
1- «يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون.» (لو34:23)
2- «الحق الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس.» (لو43:23‏)
3- «يا امرأة هوذا ابنك ... هوذا أمك.» (يو26:19)
‏أثناء الظلمة:
4- «إيلي إيلي لما شبقتني.» (مت46:27؛ مر34:15‏)
‏بعد الظلمة:
5- «أنا عطشان» (يو28:19)
6- «قد اكمل» (يو30:19)
7- «يا أبتاه، في يديك أستودع روحي.» (لو46:23)
هي سبع كلمات لم يحوها إنجيل واحد بأكملها، ولكن الأربعة معاً احتووها، لتخرج لنا هكذا، باتحاد الأصوات، كما من قيثارة بيد داود!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-01-2018, 07:33 PM   #697
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
30:19 وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ.

‏هنا يذكر الكتاب أن المسيح رضي أن يشرب من الخل. أما في بداية الصلب، كما جاء في إنجيل القديس متى (34:27)، رفض المسيح المشروب المخدر حينما قدموه إليه، وكان خلاً ممزوجا بمرارة، ليلطف من آلام الجسد المبرحة، ولكن المسيح جاء «ليذوق الآلام لأجل الكل» وقد «لاق ... أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام» (عب10:2)، و«ينبغي أن المسيح يتألم بهذا» (لو26:24). وأخيراً، ذاق الخل ليستطيع أن ينطق الكلمة الأخيرة: «قد أكمل»، ويكمل الكتاب القائل: «وفي عطشي، سقوني خلاً.» (مز21:69)
‏وواضح في إنجيل القديس يوحنا، أن المسيح أسلم الحياة وهو في ملء الحياة، ومالكاً لكل قواه. وتم قوله: «ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي، لى سلطان أن أضعها، ولى سلطان أن آخذها أيضاً» (يو18:10). وإن كان المسيح قد طلب هنا أن يشرب، فلكي يستطيع أن ينطق الكلمة الأخيرة, بصوت عال كما جاء في الأناجيل الأخرى، لهذا قيل: «فلما أخذ ... قال».
«قد أكمل»: «العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته.» (يو4:17), إنها صرخة النصر الأخيرة، فقد أكمل عملاً، يشق على أي كاتب ماهر أن يصفه، بل يشق على أي تصور أن يصفه. لم يستطيع القديس يوحنا، بكل ما كان له من وعى إنجيلي ورؤيوي أن يزيد على هذا كلمة، أو يشرح ما تحتويه بكلمة. ففي ظنه أن كتب الأرض لا تسعها، ولا الأرض تسع الكتب إذا كُتبت. فقد أكمل عملاً أخذه من الآب، وأكمله بكل شروطه التي عرفناها والتي لم نعرفها بعد, أن ينزل من الحضن الآبوى، ويلبس عار الإنسان عوض النور الذي يلبسه. وأن يصير في الهيئة كعبد, ويتضع تحت أرجل عبيده، أن يأخذ خطية الإنسان أخذاً، لتدخل جسده دخولاً، فيقبل بها اللعنة قبولاً! فيصبح بالخطية واللعنة قابلاً للمذلة، متقبلاً للاذلال, ومستحقاً للموت، بسبب ما وضعه على نفسه، لا بسبب ما وضعه عليه الآخرون. منظوراً للناس كأنه مستحق الضرب والإذلال, وهو مضروب ومذلول بسبب ما أخذه عنا. ومن واقع ما حمله من شر الإنسان، طمع فيه الشيطان، إذ وجد له فيه مدخلاً وليس مأخذاً! لأنه من الداخل، كان ما كان، نور ليس فيه ظلمة البتة، قدوس بلا عيب ولا شر.
‏زحف عليه الموت حتى غطاه، عن حق وعدالة، لأن الخطية التي لبسها واللعنة التي صار إليها هما والموت رفيقان وصنوان لا يفترقان! فلا يمكن أن يؤخذ واحد ويُترك الأخر، فأخدهما كليهما ليوفي بالواحد كيل الآخر! فبالموت، داس الموت، لما داس الخطية, وبالحياة والقداسة التي له, انفصل عن الخطية والخطاة, وارتفع إلى أعلى السموات، بعد أن صنع تطهيراً أبدياً لخطايانا، وجلس في يمين العظمة في الأعالى (عب3:1‏).
‏قام, حقا قام, ولكن لم يكن في ذلك عجب, لأن القيامة كانت فيه، قبل أن يموت, وفي الموت, وما بعد الموت، فهو الحي الأزلي الذي لا يموت. ولكن العجب العجاب والمعجزة الكبرى أن يموت من هو حقاً «القيامة والحياة». يقولون إنه مات بالجسد! ولكن، وحتى هذا الجسد، كيف يموت وهو الذي وُلد من الروح القدس، ومن عذراء تقدست بالروح القدس؟ فله جسد بلا خطية، وعاش ولم يقبل أن يدخل على جسده خطية، فأعلن المسيح إعلاناً: «من منكم يبكتني على خطية؟» (يو46:8)، متحدياً لا الأعداء، بل فكر الإنسان؟ فكيف يموت جسد مثل هذا، والموت هو استحقاق الخطاة: «لأن أجرة الخطية هي موت»؟ (رو23:6)؟ هنا معجزة المسيح والصليب والموت. فلولا أنه أخذ منا عنصر الموت، أي الخطية، وقبله في جسده قبولاً، وارتضى بملء إرادته أن يقف من الله أبيه موقف الإنسان المتعدي عوض المتعدين، ليقبل منه التخلي مع من قبلوا التخلية من الله, لا شكلاً، بل بالحقيقة، وإلا ما استطاع أن يلطمه عبد رئيس الكهنة، ولا أن يبصق في وجهه أعضاء السنهدريم، ولا أن يهزأ به العسكر، ولا أن يمدوه على الصليب، ولا أن يتجرأ عليه الموت ويدخل إلى أعماقه!!
‏أن يموت المسيح بالحقيقة، فليست هذه معجزة الإنسان، بل معجزة الله، أن يبذل ابنه الوحيد بذلاً، ويتركه للموت تركاً، بل ويسحقه بالحزن سحقاً! ومعجزة موت المسيح كلها، هي معجزة حب وقداسة. حب الله للعالم الساقط واللاهي عن سقوطه! وقداسة المسيح التي ألبسها الخطية والموت لبساً! فحب الله الآب للإنسان وازن ثقل الصليب والآلام لابنه الحبيب، فتعادلا، وفاض الحب ولا يزال فائضاً! وقداسة المسيح وازن «عنصر» الخطية في «الإنسان» بكل صنوفها وقبحها، وفي الناس جيعاً, كل الناس، فرفعها عن كاهل الإنسان، بل محتها محواً، بعنصرها القاتل، كما من جسد المسيح المقام، كذلك من كل جسد في المسيح يؤمن بمن مات وقام! فهذا الخلاص «قد اكمل» «وتم الفداء».
«ونكس رأسه»: وصحتها «أمال», أو «أحنى» رأسه, ‏الذي لم يكن له أين يسند رأسه، أسندها أخيراً على الصليب كما على حضن الله. لأنه «كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا، ويدخل إلى مجده» (لو26:24)، «لأن الذي دخل راحته، استراح هو أيضاً من أعماله، كما الله من أعماله.» (عب10:4)
«وأسلم الروح»: رآه إشعياء، بالنبوة، في هذا المنظر عينه: «أنه سكب للموت نفسه» (إش12:53). لم تؤخذ ‏روحه منه كبشر؛ بل سكب هو، بنفسه، روحه بإرادته, كمن يذبح ذبيحة ويسكب روحها مع دمها. هكذا المسيح قبل سفك دمه بيد الذابحين، أما روحه فسكبها بيده في يد الآب سكبياً. فأسلمها له تسليماً، كمن يستودع وديعة، هو وشيك أن يستردها: «يا أبتاه في يديك أستودع روحي.»» (لو46:23)
‏والآن، يليق بنا أن نسترجع من إنجيل القديس يوحنا والثلاثة الأناجيل الأخرى، ما قاله المسيح على الصليب. هي سبع كلمات:
‏ما قبل الظلمة التي جاءت على الأرض:
1- «يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون.» (لو34:23)
2- «الحق الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس.» (لو43:23‏)
3- «يا امرأة هوذا ابنك ... هوذا أمك.» (يو26:19)
‏أثناء الظلمة:
4- «إيلي إيلي لما شبقتني.» (مت46:27؛ مر34:15‏)
‏بعد الظلمة:
5- «أنا عطشان» (يو28:19)
6- «قد اكمل» (يو30:19)
7- «يا أبتاه، في يديك أستودع روحي.» (لو46:23)
هي سبع كلمات لم يحوها إنجيل واحد بأكملها، ولكن الأربعة معاً احتووها، لتخرج لنا هكذا، باتحاد الأصوات، كما من قيثارة بيد داود!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-01-2018, 07:34 PM   #698
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
4- طلبان يُقدمان إلى بيلاطس
يستجيب لهما فى الحال
الأول: طلب تكسير السيقان للتعجيل بالموت (31:19-37).
31:19 ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ لأَنَّ يَوْمَ ذَلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيماً سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا.

«المسيح افتدانا من لعنة الناموس, إذ صار لعنة لأجلنا, لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبه» (غل13:3)
ينفرد القديس يوحنا بسرد دقائق هذه الحادثة، ويركز كثيراً على أهميتها بشهادته .
‏«الأستعداد»: ‏هو اليوم السادس من الأسبوع في العادة. الآن «اليهود»، ويقصد بهم القديس يوحنا أعضاء السنهدريم, وهم لا يزالون يناورون، وقد تمموا شهوة حقدهم، واكملوا تزييف قضية القتل حتى النهاية؛ سبقوا وذهبوا إلى بيلاطس يطالبون بضرورة إنزال الجسد من على الصليب تتميماً لحرفية الناموس: «واذا كان على إنسان خطية حقها الموت، فقُتا، وعلقته على خشبة. فلا تبت جثته على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم. لأن المعلق ملعون من الله. فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيباً.» (تث22:12-23)
‏ولأن في ظنهم، لن يموت المسيح سريعاً، وهكذا يدخل (السبت) اليوم التالي للصلب فتتنجس به الأرض وهو معلق، طلبوا مسبقاً بكسر سيقان الكل, أي المسيح واللصين، ليعجلوا من الآن بموته. وواضح من هذاء الإتجاه إلى مزيد من التشفي لكسر ساقيه وهو حي!! بالإضافة إلى الاطمئنان إلى أنه يموت أيضاً ميتة لا قيام منها حينماتُكسر ساقاه! وكان الطلب، ولو أنه لا يدخل في صلاحية القانون الروماني ويمكن رفضه، إلا أن بيلاطس وافق عليه.
وكلمة «الاستعداد» تجوز على يوم ما قبل السبت كما تجوز على يوم ما قبل العيد, فالثلاثة الأناجيل أخذوها بمعنى الاستعداد للسبت, أما القديس يوحنا فأخذها بالاعتبارين, أي اعتبار السبت، ولأن هذا السبت هو المحسوب أول أيام الفطير وهو «عيد الفطير» اعتبر يوم هذا السبت عظيماً: «سبعة أيام تأكلون فطيراً, اليوم الأول تعزلون الخمير من بيوتكم. فإن كل من أكل خميرا من اليوم الأول إلى اليوم السابع تُقطع تلك النفس من إسرائيل. و يكون لكم في اليوم الأول محفل مقدس. وفي اليوم السابع محفل مقدس. لا يُعمل فيهما عمل ما, إلا ما تأكله كل نفس، فذلك وحده يُعمل منكم.» (خر15:12-16)
‏السبت العظيم: كان لا بد أن يأتي هذا السبت هكذا عظيماً, ليس على مستوى أيام طقس اليهود بعد، بل على أزمنة الخلاص, وكل ساعاته مقبولة, لأنه كان لا بد أن يدخل المسيح بعد عناء الصليب وتكميل الرسالة الشاقة جداً إلى راحة سبته العظيم, الذي أشرقت شمسه في السماء وليس على الأرض, ليبقى سبتاً إلهياً إلى أبد الأبد. لم يُخلق سبت، منذ أن خُلق الزمن والى أن يزول الزمن، مثل هذا السبت الذي دخل فيه المسيح إلى راحته وأدخلنا معه حيث لا زمن بعد، بل حياة أبدية وسيرة مقدسة مكتوبة مفرداتها في السموات: «فلنخف أنه، مع بقاء وعد بالدخول إلى راحته، يرى أحد منكم أنه قد خاب منه ... فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة.» (عب1:4و11)
‏ويوم الاستعداد يبدأ من مساء الخميس، من الساعة السادسة وحتى الساعة السادسة مساء يوم الجمعة عشية السبت. وبعض الشراح الذين ينحازون لتوقيت الثلاثة الأناجيل الزمني، يعتبرونه يوم 15 نيسان، مثل بولتمان وكثيرون», وآخرون يعتبرونه 14 نيسان اليوم الذي يُذبح فيه الفصح، والذي صُلب فيه المسيح, مثل وستكوت وريمون براون وآخرون كثيرون, حيث يوم 16 نيسان يكون أيضاً عيدا رسمياً هو عيد ترديد حزمة الباكورة, أي باكورة القمح: «وكلم الرب موس قائلاً: كلم بني إسرائيل، وقل لهم: متى جئتم إلى الأرض التي أنا أعطيكم وحصدتم حصيدها, تأتون بحزمة أول حصيدكم إلى الكاهن، فيردد الحزمة أمام الرب للرضا عنكم, في غد السبت يرددها الكاهن.» (لا9:23-11)
‏وهذا السبت هو السبت الأول بعد الفصح. أما «غد السبت» بالنسبة للمسيح ولنا، فهو عيد القيامة، حيث قدم المسيح نفسه للآب كباكورة من بين الراقدين, كحصاد وفير جداً لحبة الحنطة التي ماتت يوم الجمعة!! فعندما كان رئيس الكهنة وزمرته منهمكين في استلام باكورات الشعب ‏منذ فجر الأحد، والشعب كله مسرع إسراعاً لتقديم باكوراته، كان المسيح قد قام وقدم نفه باكورة، وابتدأ يجمع أول حزمة من حصيده من المريمات والتلاميذ، ليرفعها ويرددها على المذبح الناطق السمائي, رائحة بخور تدخل إلى عظمة الآب السمائي.
‏ويلاحظ أن كلا من إنجيلي القديس مرقس والقديس يوحنا يتفقان، كل واحد مع الأخر، في كون المسيح صُلت يوم الجمعة، وهو يوم الاستعداد: «ولما كان المساء، إذ كان الاستعداد, أي ما قبل السبت, جاء يوسف الذي من الرامة مشير شريف، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله، فتجاسر ودخل إلى بيلاطس، وطلب جسد يسرع» (مر42:15-43). ولكن يتفق إنجيل القديس متى مع القديس لوقا في أن ذلك اليوم كان 15 نيسان، أي ثاني يوم ذبح الخروف، في حين أن إنجيل يوحنا يؤكد في مواضح كثيرة، كما سبق وذكرنا، أن المسيح يوم الفصح 14 نيسان.
«لكي لا تبقى الأجساد على الصليب»: ‏كان القانون الروماني يمعن في التشهير بالمجرمين، فكان يُبقي على أجسادهم معلقة على الصلبان ربما لأيام، وحتى لكي تفتك بها طيور السماء، وذلك عبرة للمجرمين، ولزيادة هيبة القانون. ولكن الناموس اليهودي يمنع ذلك، باعتبار أن من عُلق على خشبة هو ملعون من الله، فإذا بقي على الخشبة لثاني يوم فإنه ينجس الأرض، أي أرض إسرائيل! «فلا تبت جثته على الخشبة, بل تدفنه في ذلك اليوم، لأن المعلق ملعون من الله. فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيباً.» (تث23:21)
«أن تُكسر سيقانهم»: كانت الآلة التي تكسر بها السيقان مطرقة خشبية ثقيلة. وكانت هذه العملية بحد ذاتها عملاً وحشياً، لا يطيق الإنسان النظر إليها، وكانت الآلام الناتجة لا يمكن وصفها. وكان هذا الإجراء عقوبة قائمة، بحد ذاتها، عند الرومان، والآن أرفقوها بالمصلوب. ولكنهم بالنسبة للمصلوب المعلق الذي تتعذب روحه من طول فترة النزع الأخيره ربما كان يُحتسب هذا عمل رحمة (أعتقد أنها حتى للحيوان لا تعتبر رحمة). والمعروف أن المصلوب قد يمكث على الصليب في نزعه الأخير ربما إلى أيام. لهذا نجد أن بيلاطس، في إنجيل القديس مرقس، يتعجب كثيراً من سرعة موت الرب على غير العادة.
‏وفي العادة، لم تكن تكمل الوفاة بتكسير السأقين، فكان يجري على المصلوب ما هو معروف في القضاء بالضربة القاضية من أجل الرحمة بحد السيف، أو بضربة عنيفة تحت الإبط والذراع ممدودة أو بطعنة حربة مصوبة للقلب لتقضى في الحال على المتألم. وهذه كانت تعتبر ملحقات لعقوبة الصلب ، لتقليل زمن النزع للموت.
‏واليهود اختاروا سحق العظام للساقين. ولكن احتراسهم الشديد جداً للقضاء على المسيح، جعلهم حتى وبعد موته يستوثقون من غرضهم بطعنة الحربة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 02-01-2018, 07:35 PM   #699
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
4- طلبان يُقدمان إلى بيلاطس
يستجيب لهما فى الحال
الأول: طلب تكسير السيقان للتعجيل بالموت (31:19-37).
31:19 ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ لأَنَّ يَوْمَ ذَلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيماً سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا.

«المسيح افتدانا من لعنة الناموس, إذ صار لعنة لأجلنا, لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبه» (غل13:3)
ينفرد القديس يوحنا بسرد دقائق هذه الحادثة، ويركز كثيراً على أهميتها بشهادته .
‏«الأستعداد»: ‏هو اليوم السادس من الأسبوع في العادة. الآن «اليهود»، ويقصد بهم القديس يوحنا أعضاء السنهدريم, وهم لا يزالون يناورون، وقد تمموا شهوة حقدهم، واكملوا تزييف قضية القتل حتى النهاية؛ سبقوا وذهبوا إلى بيلاطس يطالبون بضرورة إنزال الجسد من على الصليب تتميماً لحرفية الناموس: «واذا كان على إنسان خطية حقها الموت، فقُتا، وعلقته على خشبة. فلا تبت جثته على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم. لأن المعلق ملعون من الله. فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيباً.» (تث22:12-23)
‏ولأن في ظنهم، لن يموت المسيح سريعاً، وهكذا يدخل (السبت) اليوم التالي للصلب فتتنجس به الأرض وهو معلق، طلبوا مسبقاً بكسر سيقان الكل, أي المسيح واللصين، ليعجلوا من الآن بموته. وواضح من هذاء الإتجاه إلى مزيد من التشفي لكسر ساقيه وهو حي!! بالإضافة إلى الاطمئنان إلى أنه يموت أيضاً ميتة لا قيام منها حينماتُكسر ساقاه! وكان الطلب، ولو أنه لا يدخل في صلاحية القانون الروماني ويمكن رفضه، إلا أن بيلاطس وافق عليه.
وكلمة «الاستعداد» تجوز على يوم ما قبل السبت كما تجوز على يوم ما قبل العيد, فالثلاثة الأناجيل أخذوها بمعنى الاستعداد للسبت, أما القديس يوحنا فأخذها بالاعتبارين, أي اعتبار السبت، ولأن هذا السبت هو المحسوب أول أيام الفطير وهو «عيد الفطير» اعتبر يوم هذا السبت عظيماً: «سبعة أيام تأكلون فطيراً, اليوم الأول تعزلون الخمير من بيوتكم. فإن كل من أكل خميرا من اليوم الأول إلى اليوم السابع تُقطع تلك النفس من إسرائيل. و يكون لكم في اليوم الأول محفل مقدس. وفي اليوم السابع محفل مقدس. لا يُعمل فيهما عمل ما, إلا ما تأكله كل نفس، فذلك وحده يُعمل منكم.» (خر15:12-16)
‏السبت العظيم: كان لا بد أن يأتي هذا السبت هكذا عظيماً, ليس على مستوى أيام طقس اليهود بعد، بل على أزمنة الخلاص, وكل ساعاته مقبولة, لأنه كان لا بد أن يدخل المسيح بعد عناء الصليب وتكميل الرسالة الشاقة جداً إلى راحة سبته العظيم, الذي أشرقت شمسه في السماء وليس على الأرض, ليبقى سبتاً إلهياً إلى أبد الأبد. لم يُخلق سبت، منذ أن خُلق الزمن والى أن يزول الزمن، مثل هذا السبت الذي دخل فيه المسيح إلى راحته وأدخلنا معه حيث لا زمن بعد، بل حياة أبدية وسيرة مقدسة مكتوبة مفرداتها في السموات: «فلنخف أنه، مع بقاء وعد بالدخول إلى راحته، يرى أحد منكم أنه قد خاب منه ... فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة.» (عب1:4و11)
‏ويوم الاستعداد يبدأ من مساء الخميس، من الساعة السادسة وحتى الساعة السادسة مساء يوم الجمعة عشية السبت. وبعض الشراح الذين ينحازون لتوقيت الثلاثة الأناجيل الزمني، يعتبرونه يوم 15 نيسان، مثل بولتمان وكثيرون», وآخرون يعتبرونه 14 نيسان اليوم الذي يُذبح فيه الفصح، والذي صُلب فيه المسيح, مثل وستكوت وريمون براون وآخرون كثيرون, حيث يوم 16 نيسان يكون أيضاً عيدا رسمياً هو عيد ترديد حزمة الباكورة, أي باكورة القمح: «وكلم الرب موس قائلاً: كلم بني إسرائيل، وقل لهم: متى جئتم إلى الأرض التي أنا أعطيكم وحصدتم حصيدها, تأتون بحزمة أول حصيدكم إلى الكاهن، فيردد الحزمة أمام الرب للرضا عنكم, في غد السبت يرددها الكاهن.» (لا9:23-11)
‏وهذا السبت هو السبت الأول بعد الفصح. أما «غد السبت» بالنسبة للمسيح ولنا، فهو عيد القيامة، حيث قدم المسيح نفسه للآب كباكورة من بين الراقدين, كحصاد وفير جداً لحبة الحنطة التي ماتت يوم الجمعة!! فعندما كان رئيس الكهنة وزمرته منهمكين في استلام باكورات الشعب ‏منذ فجر الأحد، والشعب كله مسرع إسراعاً لتقديم باكوراته، كان المسيح قد قام وقدم نفه باكورة، وابتدأ يجمع أول حزمة من حصيده من المريمات والتلاميذ، ليرفعها ويرددها على المذبح الناطق السمائي, رائحة بخور تدخل إلى عظمة الآب السمائي.
‏ويلاحظ أن كلا من إنجيلي القديس مرقس والقديس يوحنا يتفقان، كل واحد مع الأخر، في كون المسيح صُلت يوم الجمعة، وهو يوم الاستعداد: «ولما كان المساء، إذ كان الاستعداد, أي ما قبل السبت, جاء يوسف الذي من الرامة مشير شريف، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله، فتجاسر ودخل إلى بيلاطس، وطلب جسد يسرع» (مر42:15-43). ولكن يتفق إنجيل القديس متى مع القديس لوقا في أن ذلك اليوم كان 15 نيسان، أي ثاني يوم ذبح الخروف، في حين أن إنجيل يوحنا يؤكد في مواضح كثيرة، كما سبق وذكرنا، أن المسيح يوم الفصح 14 نيسان.
«لكي لا تبقى الأجساد على الصليب»: ‏كان القانون الروماني يمعن في التشهير بالمجرمين، فكان يُبقي على أجسادهم معلقة على الصلبان ربما لأيام، وحتى لكي تفتك بها طيور السماء، وذلك عبرة للمجرمين، ولزيادة هيبة القانون. ولكن الناموس اليهودي يمنع ذلك، باعتبار أن من عُلق على خشبة هو ملعون من الله، فإذا بقي على الخشبة لثاني يوم فإنه ينجس الأرض، أي أرض إسرائيل! «فلا تبت جثته على الخشبة, بل تدفنه في ذلك اليوم، لأن المعلق ملعون من الله. فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك نصيباً.» (تث23:21)
«أن تُكسر سيقانهم»: كانت الآلة التي تكسر بها السيقان مطرقة خشبية ثقيلة. وكانت هذه العملية بحد ذاتها عملاً وحشياً، لا يطيق الإنسان النظر إليها، وكانت الآلام الناتجة لا يمكن وصفها. وكان هذا الإجراء عقوبة قائمة، بحد ذاتها، عند الرومان، والآن أرفقوها بالمصلوب. ولكنهم بالنسبة للمصلوب المعلق الذي تتعذب روحه من طول فترة النزع الأخيره ربما كان يُحتسب هذا عمل رحمة (أعتقد أنها حتى للحيوان لا تعتبر رحمة). والمعروف أن المصلوب قد يمكث على الصليب في نزعه الأخير ربما إلى أيام. لهذا نجد أن بيلاطس، في إنجيل القديس مرقس، يتعجب كثيراً من سرعة موت الرب على غير العادة.
‏وفي العادة، لم تكن تكمل الوفاة بتكسير السأقين، فكان يجري على المصلوب ما هو معروف في القضاء بالضربة القاضية من أجل الرحمة بحد السيف، أو بضربة عنيفة تحت الإبط والذراع ممدودة أو بطعنة حربة مصوبة للقلب لتقضى في الحال على المتألم. وهذه كانت تعتبر ملحقات لعقوبة الصلب ، لتقليل زمن النزع للموت.
‏واليهود اختاروا سحق العظام للساقين. ولكن احتراسهم الشديد جداً للقضاء على المسيح، جعلهم حتى وبعد موته يستوثقون من غرضهم بطعنة الحربة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 09-01-2018, 07:42 PM   #700
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
32:19 فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبَيْنِ مَعَهُ.

‏العسكر كانوا أربعة, فكان لكل مصلوب حارسه. بهذا تفهم لماذا ذكر اللصان أولاً مع أن المسيح في الوسط. فكل حارس كمل الأمر الصادر إليه، فلما جاء الحارس المنوط بحراسة المسيح، رأى أنه مات، فامتنع عن إجراء الكسر. وهكذا كُسرت ساقا اللص المجدف والتائب كليهما. فالعالم لا يستطع، في صب غضبه, أن يفرق بين البار والشرير، فحادثة واحدة تحدث لكليهما: لواحد تٌحسب له نقمة، ولآخر تُحسب له نعمة، لواحد يأخذها كأجر، والآخر يأخذ عنها الأجر!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 02:14 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة