منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 07-06-2017, 07:24 PM   #201
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
10- فَقَالَ الْيَهُودُ لالَّذِي شُفِيَ: «إِنَّهُ سَبْتٌ! لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ سَرِيرَكَ».
11- أَجَابَهُمْ: «إِنَّ الَّذِي أَبْرَأَنِي هُوَ قَالَ لِي احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ».

وفي الحقيقة إن المسيح لم يصنح هذه الآية بالرغم من أنه «سبت»، بل لأنه «سبت». لأن هذا الا ختيار هو جزء من استعلان المسيح لنفسه باعتباره «رب السبت», حسبما قال مرة (مر 28:2, لو5:6‏)؛ ولكونه جاء ليعطى «سبتاً» جديداً، أي راحة «جديدة» عوض الراحة الجسدية القديمة (عب10:4).
‏أما إجابة المقعد فتنم عن تقدير لمن قال له قم ... واحمل ... وامشى، أكثر من تقديره لموضوع السبت، لقد ذُهل المُقعد؛ أبعد أن أفنى عمره في الكساح الذي هو فيه وجاء من شفاه يُطالب بذنب شفائه وحمل سريره وسيره على رجليه صحيحة؛ إن هذه المغالطة المناقضة للواقع ظهرت في قلب ذلك المريض صارخة مستغيثة! لمن أسمع، ولمن أطيع؟ للناموس الذي عجز عن أن يشفي عجزي؟ أو لذلك الإنسان الذي شفاني وقواني ودعاني للسير على قدماي؟ لقد قصد المسيح ذلك قصداً، أن يضع هذه الموازنة بصورتها العملية ليس في نظر المُقعد وحده, وهو صاحب الحق الآول في المقارنة والموازنة بين الناموس وذلك الإنسان, بل وفي نظر البشرية كلها!!
‏ولينتبه القارىء‏، فإن المسيح هنا لا يقدم ناموساً يُحفظ، ولا قانوناً يُحكم بمقتضاه، ولا نظاماً يُدرّس؛ بل قدم نفسه للمُقعد في «كلمة» قالها فكانت له الشفاء والحياة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-06-2017, 05:31 PM   #202
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
12- فَسَأَلُوهُ: «مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي قَالَ لَكَ احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟».

‏لاحظ هنا أنهم لا يستفسرون عن الذي شفاه لأنهم يعرفونه تمام المعرفة؛ ولكنهم يسخرون من قول الرجل إذ يضعون «هذا الإنسان» في مقابل سبت «الله وناموسه».
‏ثم انظر كيفر يتجاهل هؤلاء الفريسيون عمل الآية المذهلة، التي لو كانت قد حدثت في أيامنا هذه لرجت العالم كله، ولا يرون في كل ما صار للمقعد إلا كونه يحمل سريره في يوم الراحة، وينظرون إلى ذلك بمنظار مرعب, إذ يرون في ذلك استحقاقه للموت!! رجماً!!
[إذا حدث أن حمل أي إنسان أي شيء من مكان عام إل بيته الخاص في السبت ويكون ذلك عمدا فإنه يكون مستحقاً للموت رجماً]
‏إنهم يبثحون عن الموت في كل ما هو حياة، وصح فيهم قول المسيح أنهم: «يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل.» (مت 24:23)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-06-2017, 05:32 PM   #203
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
13- أَمَّا الَّذِي شُفِيَ فَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَنْ هُوَ لأَنَّ يَسُوعَ اعْتَزَلَ إِذْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ جَمْعٌ.

‏لم يكن من طبيعة المسيح أن يلفت أنظار الناس إليه، فهو ينتخب الذين يتكلم معهم، وينتخب الوقت المناسب، والمكان اللائق، والظرف الذي ينطق منه تعليمه.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-06-2017, 05:34 PM   #204
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
14- بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ».

‏ليعلم القارىء أن قدرة المسيح على الشفاء وإعطاء صحة الحياة قائمة أصلاً ومتأسسة على سر الفداء وقدرته على مغفرة الخطية، الذي دفع ثمنه بسفك دمه على الصليب. والمسيح كان يعمل ويتكلم على أساس أنه مصلوب، لأن الصلب أمر قد تقرر ومنذ الأزل، فلم يعد المسيح خاضعاً لتصريف الفعل «يصلب» كماض وحاضر ومستقبل. فالمسيح مصلوب في الفكر التوراتي أو الطقس الموسوي منذ أن ذُبح خروف الفصح الآول: «وتكون جثتاها على شارع المدينة العظيمة التي تدعى روحيأ سدوم ومصر حيث صُلب ربنا أيضاً.» (رؤ8:11)
‏وبحسب فكر بولس الرسول، فالصليب هو قصد الله الذي قصده في المسيح منذ الدهور: «لي أنا أصغر جميع القديسين أُعطيت هذه النعمة, أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذي لا يُستقصى، وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور, في الله خالق الجميع بيسوع المسيح؛ لكي يُعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة, حسب ‏قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا» (أف8:3-11)
‏وعند بطرس الرسول، هو معروف قبل تأسيس العالم: «بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح، معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم، ولكن قد أُظهر في الآزمنة الأخيرة من أجلكم.»( 1بط19:1-20)
‏فقدرة المسيح على الشفاء والإقامة من الموت نابعة من قوة ذبيحة نفسه القائمة والدائمة فيه, والتي قدمها على الصليب، في الوقت المعين، عن كل خطاة الأرض، من أول الزمان وإلى آخر كل زمان.
‏بهذه القوة والقدرة الذبائحية والفدائية التي فيه، أعطي مُقعد بيت حسدا الشفاء والحياة الجديدة، على أساس أن كل خطاياه وعاره السابق حمله المسيح عنه في جسده بانتظار يوم الصليب. لذلك لا نسمع أن المسيح قد دان هذا المقعد، ولكن فقط، ولكي يضمن له هذه الحياة التي أعطاها له كي تبقى له بلا دينونة، أمره بل آزره بنصيحة تكاد تكون دعاء: أن لا يخطىء أيضاً أي ثانية, وذلك حينما وجده في الهيكل، لئلا يسقط عنه العفو الذي أعطاه لخلاصه المجاني. كما أن المسيح لم يشأ أن يظل هذا المريض الذي نال نعمة الشفاء جاهلاً بمن شفاه, فأعلن نفسه له ليعطيه فرصة الإيمان بالمسيح وقتما اكتمل انتباه وعيه المسيحي.
‏ثم قول المسيح: «لا تخطىء أيضاً» فيه إيماءة إلى أن علة مرضه الذي طال واستطال هي الخطية, فالخطية هي علة الإنسان الاولى التي أوجبت عليه الموت. والمرض مهما كان، فهو جزء من الموت الذي ورثه الإنسان من رأس جنسنا آدم الأول, ولكن يقابله الآن الحياة التي ورثناها من المسيح الذي ولدنا ثانية بالروح لله، والذي صار رأس الجسد أي الكنيسة، والذي حول الموت إلى حياة بالإيمان به، وحول المرض من تأديب وعقاب إلى علة لتمجيد الله!!: «يا معلم من أخطأ, هذا (الأعمى) أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه, لكن لتظهر أعمال الله فيه» (يو2:9-3)؛ «فلما سمع يسوع قال: هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به.» (يو4:11)
‏وهكذا كل مرض مهما كان ومهما أصاب، فهو لمجد الله، إذا حولناه إلى شكر حقيقي واحتملناه بصبر، فيتمجد الله فينا بسبب هذا المرض عينه!! لذلك لم تفت على القديس يوحنا أن يُكمل قائلاً:
«بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل»: واضح أن المُقعد اتجه مباشرة إلى الهيكل, ربما حاملاً سريره, وهذا هو الذي أثار حوله العاصفة، ولكن القصد واضح أنه أراد أن يقدم الشكر لله مما يلفت نظرنا أنه كان على شيء من التقوى، فالفتيلة المدخنة ما فتئت تدخن حتى اشتعلت!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-06-2017, 05:36 PM   #205
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
15- فَمَضَى الإِنْسَانُ وَأَخْبَرَ الْيَهُودَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ.

واضح أن المُقعد وجد في المسيح من يستطيع أن يتحمل عنه تهمة حمل السرير, فأسرع في تبرئة نفسه، لا خيانة لمن شفاه, بل اعترافاً من واقع الحال. ثم أن المسيح لم يوصيه أن لا يقول لأحد، حتى يُحسب أنه أخل بالوصية, بل ذهب لُيري نفسه للكاهن اعترافاً بفضل الله ومن شفاه.
‏المصادمة الأولى مع اليهود: المسيح يعلن عن لاهوته وشخصيته الماسيانية في أعمق ما بلغه إنجيل القديس يوحنا، بطرحه أعظم قضية لاهوتية لتحتل الصدارة في الإيمان المسيحي، وذلك في خطوات متلاحقة وبتنظيم متدرج منسجم من الاستعلانات التي تكشف عن طبيعة الآب والابن والوحدة الفعلية القائمة بينهما.
‏والموقف الذي يقفه المسيح هنا أمام اليهود يتسم بالشجاعة البالغة القوة والاتزان، وهو يكشف عن إلوهيته أمام أعدائه المتربصين به، دون حذر، وهوي علم تمام العلم أنه بذلك يخطب الموت ويستدعيه، ولكنه فى آن واحد يرمي أساس الايمان المسيحي برمته! أما سامعوه فكانوا, ويتحتم أن يكونوا, إما واحد يصدق القول تصديق الإيمان فيقبل المسيح رباً وإلهاً، وإما واحد يصر بأسنانه إذ يراه مجدفاً ويستحق الموت بلا رحمة. ولم يقف المسيح من قبل مثل هذا الموقف الحرج الذي فيه يتقاسم سامعوه الحب الطاغي والكراهية المرة بلا توسط! وبالفعل كان هذا الدفاع اللاهوتي المنقطع النظير هو هو بعينه أدلة الاتهام التي قدمته إلى الصليب! كما صار هو بعينه دستور الحب والايمان عند ملايين الملايين من بني الإنسان!
‏خطوات الإستعلان:
1- «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل.» (يو 17:5)
2- «كماأن الآب يقيم الأموات ويُحيي، كذلك الابن أيضاً يُحيي من يشاء.» (يو21:5)
3- «الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كل الدينونة للابن.» (يو 22:5)
4- «لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب.» (يو 23:5)
5- «من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني، فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة، بل قد ‏انتقل من الموت إلى الحياة.» (يو24:5‏)
6- تأتي ساعة، وهي الآن، حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون.» (يو25:5)
7- «لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته.» (يو26:5)
8- «وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً, لأنه ابن الإنسان.» (يو27:5)
9- «تأتي ساعة فيها يسمح جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة.» (يو 28:5-29)
ويلاحظ أن هذه الحقائق الأساسية في لاهوت المسيح، المقدمة هنا كدستور عمل، هي التي انبثقت منها كل تعاليمه التي قدمها قبل أو بعد ذلك، سواء كونه خبز الحياة، أو الماء الحي، أو نور الحياة، أو الراعى الصالح، أو الكرمة الحقيقية، أو القيامة والحياة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-06-2017, 05:37 PM   #206
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
15- فَمَضَى الإِنْسَانُ وَأَخْبَرَ الْيَهُودَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ.

واضح أن المُقعد وجد في المسيح من يستطيع أن يتحمل عنه تهمة حمل السرير, فأسرع في تبرئة نفسه، لا خيانة لمن شفاه, بل اعترافاً من واقع الحال. ثم أن المسيح لم يوصيه أن لا يقول لأحد، حتى يُحسب أنه أخل بالوصية, بل ذهب لُيري نفسه للكاهن اعترافاً بفضل الله ومن شفاه.
‏المصادمة الأولى مع اليهود: المسيح يعلن عن لاهوته وشخصيته الماسيانية في أعمق ما بلغه إنجيل القديس يوحنا، بطرحه أعظم قضية لاهوتية لتحتل الصدارة في الإيمان المسيحي، وذلك في خطوات متلاحقة وبتنظيم متدرج منسجم من الاستعلانات التي تكشف عن طبيعة الآب والابن والوحدة الفعلية القائمة بينهما.
‏والموقف الذي يقفه المسيح هنا أمام اليهود يتسم بالشجاعة البالغة القوة والاتزان، وهو يكشف عن إلوهيته أمام أعدائه المتربصين به، دون حذر، وهوي علم تمام العلم أنه بذلك يخطب الموت ويستدعيه، ولكنه فى آن واحد يرمي أساس الايمان المسيحي برمته! أما سامعوه فكانوا, ويتحتم أن يكونوا, إما واحد يصدق القول تصديق الإيمان فيقبل المسيح رباً وإلهاً، وإما واحد يصر بأسنانه إذ يراه مجدفاً ويستحق الموت بلا رحمة. ولم يقف المسيح من قبل مثل هذا الموقف الحرج الذي فيه يتقاسم سامعوه الحب الطاغي والكراهية المرة بلا توسط! وبالفعل كان هذا الدفاع اللاهوتي المنقطع النظير هو هو بعينه أدلة الاتهام التي قدمته إلى الصليب! كما صار هو بعينه دستور الحب والايمان عند ملايين الملايين من بني الإنسان!
‏خطوات الإستعلان:
1- «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل.» (يو 17:5)
2- «كماأن الآب يقيم الأموات ويُحيي، كذلك الابن أيضاً يُحيي من يشاء.» (يو21:5)
3- «الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كل الدينونة للابن.» (يو 22:5)
4- «لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب.» (يو 23:5)
5- «من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني، فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة، بل قد ‏انتقل من الموت إلى الحياة.» (يو24:5‏)
6- تأتي ساعة، وهي الآن، حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون.» (يو25:5)
7- «لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته.» (يو26:5)
8- «وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً, لأنه ابن الإنسان.» (يو27:5)
9- «تأتي ساعة فيها يسمح جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة.» (يو 28:5-29)
ويلاحظ أن هذه الحقائق الأساسية في لاهوت المسيح، المقدمة هنا كدستور عمل، هي التي انبثقت منها كل تعاليمه التي قدمها قبل أو بعد ذلك، سواء كونه خبز الحياة، أو الماء الحي، أو نور الحياة، أو الراعى الصالح، أو الكرمة الحقيقية، أو القيامة والحياة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-06-2017, 08:38 PM   #207
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
16- وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي سَبْتٍ.

«الشرير يراقب الصديق محاولاً أن يميته». (مز32:37‏)


‏«ولهذا»: أي «بسبب ما عمله يسوع في السبت»، ولكن تأتي كلمة «عمل» في اليونانية بمعنى «بسبب ما تعود أن يعمله», بصيغة التكرار والدوام من جهة كسر الناموس علناً وبإصرار وباستمرار، إذ كان يكاد لا يعمل آياته إلا في السبت.
‏وهذه في الحقيقة أول مرة يعلن فيها اليهود عن عداوتهم بالفعل، بنية القتل. وهذا يعود إلى المغالاة التي فاقت كل الحدود في حفظ السبت، حتى بلغت إلى الحد الذي تساءل فيه كبار الربيين عن مدى خضوع الله نفسه لهذه الوصية! ويخبرنا العالم دودد في شرحه لإنجيل يوحنا أنه قد جرى بالفعل حوار بين أشهر أربعة ربيين يهود وهم غمالائيل الثاني ويشوع بن حنانيا وإلعازر ابن عزاريا ورابي عقيبا, أثناء وجودهم معاً في روما سنة 95م، أي في زمن كتابة إنجيل يوحنا، وقد انتهى بهم الحوار إلى تقرير ان [الله يحفظ الوصية لأنه لا يعمل خارج حدود مسكنه أي السماء والأرض، ولا يسير مسافة أطول من قامته، لذلك فعمل الله هو في الحدود المسموحة!] أنظر وتعجب!!
‏من هنا كان رد المسيح عليهم، لأنه إذ كان يعلم مدى جنونهم في إخضاع الله للوصية قال لهم: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل»، فالله ليس تحت حكم الزمان والمكان والحركة فهذه كلها نواميس زائلة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-06-2017, 08:40 PM   #208
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
17- فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ».

‏بمعنى أن انه لم يتوقف عن عمله قط, فهو لا يزال يعمل وإلا تتوقف الحياة. فالله لم يخلق الخليقة بواسطة اللوغس الابن ثم تركها تعمل من تلقاء ذاتها كما يقول الذين لا يؤمنون بالله والخلق! وإلا تختل موازين الانضباط والتناسق والاستمرارية, فالله يحكم ويدين الخليقة بقوانين ‏دائمة لا تخضع لفكر الانسان.
‏والمسيح يضع نفسه مع الله الآب كمسئول عن الخليقة, وخاصة فيما يخصه من جهة قيامها ودوامها، وبالأكثر من جهة فدائها وخلاصها وتجديدها وتكميلها: «الله... كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين. الذى, وهو بهاء مجده ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته, بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي.» (عب1:1-3‏)
‏كذلك يقول بولس الرسول في سفر العبرانيين صراحة كيف أسس الابن الأرض والسموات, وكيف أنها تتغير وفي النهاية يتلاشى شكلها المادي المنظور، أما المسيح الابن فلن يتغير ولا يتبدل: «وأما عن الابن (فيقول كرسيك يا الله (الابن) إلى دهر الدهور قضيب الاستقاهة هو قضيب ملكك، أحببت البر وأبغضت الإثم، من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الآبتهاج أكثر من شركائك. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض, والسموات هي عمل يديك, هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغير, ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى» (عب8:1-12)
‏ثم يعود القديس بولس في رسالة أفسس ليوضح مركز المسيح من جهة الخليقة كلها في السماء وعلى الأرض، كيف أن تدبير الله منذ الأزل جعلها تتمحور في المسيح, وتنجمع، وتتحد بواسطته في انسجام يفوق تصور الانسان: «إذ عرفنا بسر مشيئته، حسب مسرته التي قصدها في نفسه، لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك (المسيح).» (أف9:1-10)
‏بهذا يتضح لنا قول المسيح: «أبى يعمل حتى الأن وأنا أعمل». فالخليقة كلها في السماء والأرض لا تزال فى دور الخلق والتجديد والترقي، وفق مشيئة الله وتدبيره مع المسيح الابن، لغاية ستظهر في النهاية حينما يُخضع الله كل شيء لسطان المسيح الابن: «لأنه يجب أن يملك، حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. آخر عدو يبطل هو الموت.» (1كو25:15-16)
‏وربوبية المسيح فوق الخليقة وكل نواميسها واضحة من قول المسيح: «ثم قال لهم: السبت إنما جُعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت، إذا ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً.» (مر27:2-28)
‏فالمسيح، بعمله الأشفية وصنع الرحمة في يوم السبت، كان يقوم في الحقيقة بعملية تكميلية للخلق مساوية في مضمونها الإلهي للخلق ذاته. فالذي يجعل الأعمى المولود هكذا يصبح له عينان والميت المدفون وله أربعة أيام يقوم, إنما يعمل عملاً من صميم جوهر الخلق والخالق، مما يثبت أن أعمال الخلق لم تنته في نظر الله في اليوم السابع!
‏أما سبت المسيح الحقيقي فكان بعد أن أكمل أعمال الفداء وخلاص الإنسان على الصليب «قد أُكمل» (يو30:19)؛ أما بحسب الجسد فقد استراح في القبر: «لأن يوم ذلك السبت كان عظيماً» (يو31:19‏), وأما بحسب الروح فبعد أن أكمل المسيح آلامه دخل إلى راحته العليا أي مجده: «أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟» (لو26:24‏)
‏ودخول المسيح إلى مجده هو بحد ذاته الراحة العظمى التي يحكي عنها سفر العبرانيين هكذا: «لأن الذي دخل راحته استراح هو أيضاً من أعماله, كما الله, من أعماله, فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة.» (عب10:4-11)
‏وهنا يُلاحظ التوازي بين قول المسيح «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل‏» و يين «استراح هو أيضاً من أعماله كما الله من أعماله». فالعمل على التوازي، والراحة على التوازي بين الآب والابن كل في مجاله، ومجال الاثنين هو تكميل مجال واحد!. لذلك يستطرد سفر العبرانيين ويقول إن راحتنا، أى سبتنا، هو «راحة» المسيح وسبته وقد أكملت مرة واحدة وإلى الايد، «إذاً بقيت راحة لشعب الله» (عب9:4‏), ويقصد هنا راحة جديدة غير راحة السبت، وهي الشركة في سبت المسيح أي موته لبلوغ القيامة التي هي غاية ونهاية كل الأعمال؛ والراحة التي تمت فيها ذبيحة المسيح وقبولها لدى الآب فتمت المصالحة بين الإنسان والله.
‏من هذا نفهم الآن لماذا كانت وصية السبت هامة وصارمة وخطيرة بهذا المقدار في الناموس القديم وكان ثمن التعدي هو الموت حتماً!! ليس لأنها كانت ذات مدلول أو نفع خلاصى بأي وجه من الوجوه، بل لأنها كانت تثير بالرمز إلى سبت العهد الجديد، سبت الله الآبدي، الذي كان ثمنه موت ابن الله أيضاً في القبر كنهاية لكل أعمال الناموس، الذي أُبطل بموت المسيح الفدائي. اسمع ما يقوله سفر العبرانيين كيف انتهى هذا الناموس بكل وصاياه من سبت وخلافه: «فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال، إذ الشعب أخذ الناموس عليه (على أساس الكهنوت اللاوي), ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن أخر(الرب يسوع) على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هارون؟ لأنه إن تغير الكهنوت, فبالضرورة يصير تغيير للناموس أيضاً» (عب11:7-12)، «فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئاً.» (عب18:7-19)
‏ثم يعود سفر العبرانيين ويتكلم بعد ذلك عن راحة الله في سبت الله الآبدي الذى أكمله المسيح بموته. والذى به فتح الباب لدخول الإنسان في هذه الراحة عينها أي الحياة الآبدية.
‏يبدأ بولس الرسول الحوار في رسالته للعبرانيين بوصف بني إسرائيل وهم في التيه وقد أغضبوا الله بقلة إيمانهم بقوله هكذا: «... حتى أقسمت في غضبي لن يدخلوا راحتي, انظروا أيها الإخوة أن لا يكون في أحدكم قلب شرير بعدم إيمان في الارتداد عن الله الحي... ولمن أقسم لن يدخلوا راحته إلا للذين لم يطيعوا؟ فنرى أنهم لم يقدروا أن يدخلوا لعدم الايمان. فلنخف أنه مع بقاء وعد بالدخول إلى راحته يرى أحد منكم أنه قد خاب منه... لأننا نحن المؤمنين ندخل الراحة... مع كون الأعمال قد أُكملت منذ تأسيس العالم. لأنه قال في موضع عن السابع هكذا: واستراح الله في اليوم السابع من جميع أعماله. وفي هذا (هنا) أيضاً (يقول) لن يدخلوا راحتي؟... إذاً بقيت راحة لشعب الله! لأن الذي (المسيح) دخل راحته (السبت الآبدي) استراح هو أيضأ من أعماله كما الله من أعماله. فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة لئلا يسقط أحد في عبرة العصيان هذه عينها.» (عب11:3-19) , (1:4-11).
‏واضح إذاً أن سبتنا الآبدي الدي يقوم على إيماننا بالمسيح بموته وقيامته، قد أُلغى وإلى الآبد سبت الناموس الرمزى الذى كان شبهاً للسماويات وظلها.
‏ولكن يلاحظ أن المسيح في قوله: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل»، لا يجعل عمله منفصلاً عن عمل الله بل متآزراً معه، كما يُفهم تماماً أن المسيح ينفي نفياً باتاً أن يكون خاضعأ تحت «أعمال الله» وبالتال تحت فكرة استراحة الله، بل أعلى منها وقواماً عليها، وهذا هو الذي أثار حفيظة اليهود أيما إثارة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-06-2017, 08:41 PM   #209
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
18- فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.

لقد فهم اليهود كل ما ضمنه المسيح في قوله المختصر جداً: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل‏» . فهو أولاً وقبل كل شيء قد ألغى سلطة الناموس وأبطل الاعتراف بوصية السبت علنا وبإصرار! معتمداً على ادعائه بالصلة المطلقة بالله!
‏«أن الله أبوه»: الكلمة الخطيرة في هذه الآية هي ( ), التي تفيد الملكية الشخصية أي أن الله أبوه الشخصي الذاتى وهنا يصبح المسيح ابن الله ومعادلاً له, ولقد وقعت على أسماع اليهود كالصاعقة، فهذا عين التجديف إن نظروه كإنسان. وهنا تكون مصيبتهم هم وتجديفهم هم وليس المسيح. وبالتالي اعتبروا أنه يدعي أن عمله (وهو إنسان) يساوي عمل الله، وبذلك يكون قد كسر وصية السبت بمعنى أنه حلها أي فك رباطها وناموسها، وبالتالي أبطل الخضوع لناموسها.
‏وفي الحقيقة هذه كانت بالفعل نظرة المسيح, ونحن لا ننسى قوله: «انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه» (يو19:2), «أما هو فكان يقول عن هيكل جسده» (يو21-2). أي أنه ليس السبت فقط بل والعبادة الهيكلية بكل مشتملاتها وطقوسها وناموسها وكهنوتها وأعيادها وسبوتها بالتالي، وقد جعل «هيكل جسده» بمفهوم ذبيحته أي موته وقيامته، بكل أعضائه الجدد أي الكنيسة، هي الهيكل الجديد.
‏ولو أحسئا الرؤية من جهة سر العداوة المرة التي تراكمت في قلوب هؤلاء اليهود غير المؤمنين به والمعاندين له نجدها في عدم فهمهم وعدم قبولهم من قريب أو بعيد كونه يقول عن نفسه إنه ابن الله الذاتي, ولقد ضجوا من هذا التعبير, وأخيراً صارحوه عن سبب محاولتهم قتله قائلين: «وأنت إنسان, تجعل نفسك إلهاً» (يو33:10). ولكن لو أحسنوا الرؤية لرأوه العكس: «وهو إله, جعل نفسه إنساناً»!!
ولقد صر هؤلاء اليهود عداوتهم في قلوبهم من نحو قوله أنه «ابن الله», حتى أفصحوا عنها بمرارة كعلة طلبهم لصلبه أمام بيلاطس: «فلما رآه رؤساء الكهنة والخدام صرخوا قائلين اصلبه اصلبه. قال لهم بيلاطس خذوه أنتم واصلبوه لأني لست أجد فيه علة. أجابه اليهود: لنا ناموس، وحسب ناموسنا يجب أن يموت، لأنه جعل نفسه ابن الله.‏» (يو6:19-7)
ثم يا لحذق هذا القديس يوحنا الرسول كيف يصور لنا عثرة اليهود بقوة وعنف وجلاء لتكون لنا هي نفسها أساسا للايمان الواثق الوثيق!! «الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.» (يو18:3‏)
‏والذي دخل في روع اليهود وطمس معالم رؤية الحق وسماعه، تصورهم أن المسيح وهو إنسان يجعل نفسه إلهاً، ثم بادعائه أن الله أبوه يجعل نفسه «إلهاً مقابل إله» وهو الله، وبذلك يكون في نظرهم إلهاً ثانياً. ومن هذه النقطة بالذات بدأ المسيح شرحه وتوضيحه لمعنى الابن بالنسبة للآب في الله الواحد!. وذلك في كل الحوار القادم (من آية 19 إلى 23).
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 17-06-2017, 08:44 PM   #210
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,317
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
القسم الثانى من الأصحاح الخامس
شرح تفصيلى لمركز الابن من الله الآب
(19:5-30)
‏يتميز الجزء الأول من الإجابة الشاملة التي أجاب بها الرب على اعتراضات اليهود أنها تتخصص في توضيح طبيعة الابن وامتيازته وتنقسم إل قسمين:
‏قسم يختص بالعلاقات مع الآب ويستمر من الآية 19 إلى الآية 23.
والقسم الآخر يختص بالعلاقات مع الناس من الآية 24 إلى الآية 29.
‏أما في العلاقات مع الآب، فيوضح أنه سواء كان في العمل أو في الكرامة، فالابن مطابق للآب تماماً، وذلك لكي ينظر الناس في عمل الابن عمل الآب، فأعمال الابن تستعلن عمل الآب غير المنظور عن قرب ورؤية . وحتى يكون بتكريمهم الابن المنظور لهم يكرمون الآب غير المنظور. ويوضح المسيح ذلك بأربعة أدلة على أساس أنه يستحيل على الابن أن يعمل من ذاته شيئاً بدون الآب، وكل دليل يقدمه يبدأ بحرف «لأن».
‏( أ ) «لأن» مهما عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك(19‏).
‏( ب ) «لأن» الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله وسيريه أعمالاً أعظم من هذه (إقامة المقعد) لتتعجبوا أنتم (20).
‏( ج ) «لأنه» كما أن الآب يقيم الأموات ويُحيي، كذلك الابن أيضاً يُحيي من يشاء (21)
‏( د ) «لأن» الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كل الديونة للابن
وبناء على ذلك:«لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله» (22 و23)
19- فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابن أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآب يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الابن كَذَلِكَ
‏يلاحظ هنا أن كلمة «الابن» تأتي بمفردها، وقد وردت ها في الآيات من 19-26 ثماني مرات، في حين أنها أتت في كل الإنجيل قبل ذلك وبعد ذلك عشر مرات فقط، هذا يجعلنا نفهم أن الإنجيل يركز جداً في هذه الآيات على القاعدة الإيمانية التي سيسهب بعد ذلك في شرحها.
‏وفي البداية ينبغي أن نلاحظ أن هذا الحوار جرى مع أشخاص قلائل مدربين في المعرفة، فريسيين محنكين. وهذا يظهر من الإختصار الذي نهجه المسيح في تقريره للحقائق وارتفاعه إلى مستواها المطلق، الأمر الذي يحتاج إلى فهم وعمق.
‏ثم نلاحظ ثانياً أن المسيح تحاشى أن يتكلم بضمير المتكلم «أنا»، كما لم يذكر الصفات التي اعتاد أن يلقب بها نفسه «كابن الإنسان»، أو حتى «ابن الله». ولكه يقتصر هنا على التوصيف المطلق «للابن» بالنسبة إلى «الآب» على مستوى المفهوم البشري للآب والابن، وذلك لكي لا يصدم تفكيرهم في البداية، بل يأخذهم أولاً على المستوى المطلق للأمور ثم يتدرج بهم للتطبيق، فيُظير شخصه بوضوح في الآية 24: «الذي يسمع كلامي» ثم في الآية 30 «أنا». فابتدأ هكذا: «الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئاً»! و‏هذه حقيقة مسلم بها؛ ثم الابن ينظر إلى ما يعمله الآب ويعمل مثله تماماً إذا كان الابن مطيعاً ومخلصاً ومحباً للآب! هذه حقيقة أيضاً مسلم بها تماماً. إذن فالمسيح يتكلم عن «ابوة» صادقة عاملة «وبنوة» صادقة عاملة. وهذا يتضمن بالضرورة أن إرادة الابن تكون مبثقة من إرادة الآب طالما أن العمل متطابق. ويقول ذهبي الفم أن [«لا يعمل من نفسه شيئاً», ليس قول من يلغي سلطانه بل إعلاناً عن التساوي المطلق غير المتغير عن الآب في القوة والمشيئة.]
«ما ينظر الآب يعمل»: ‏يلاحظ أن المسيح يستخدم هنا في هذه الآية فعل «ينظر» في صيغة المضارع وهو ‏باليونانية ( ) وهذا يفيد صلة الآب بالابن حال تجسده. كما سيجيء الفعل أيضاً في المضارع في الأية 30 أنه يُدين «كما أسمع أدين». أما حينما يستخدم المسيح الفعل الماضي فهو يشير إلى ما رآه وسمعه عند الآب قبل تجسده كقوله: «أنا أتكلم بما رأيت عند أبي» (يو38:8)، وكذلك: «وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم» (يو26:8). وهذا تأكيد ضمني لإثبات سبق وجود المسيح قبل تجسده.
‏كذلك قول المسيح: «الأعمال التي أعطاني الآب لأكملها ... الآب قد أرسلني» (يو36:5‏)، ففعل «أعطاني» وفعل «أرسلني» تفيد وجوده السابق على تجسده. كذلك أيضاً قوله: «لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني.» (يو42:8)
‏والملاحظ أن فعل «أرسلني» الذي يفيد ما قبل التجسد يأتي معه فعل «ما سمعت»، أو «ما رأيت»، أو «ما أتكلم»، كما في الآيات يو11:3-13, 31:3-32, 26:8و38, 49:12, 15:15, 36:5, 16:7, 24:14.
‏ولكن من كل الإفادات التي أفاد بها المسيح من سبق وجوده مع الآب أو «عند الله» لم يستخدمها المسيح ليستعلن شخصه، أو يزيد من هيبته، ولكن استخدمها ليفيد صدق كلامه وصدق رؤيتة واهمية إرساليته للعالم. وهذا يتضح جداً في قوله: «الحق الحق أقول لك: إننا إنما نتكلم بما نعلم؛ ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا. إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون إن قلت لكم السمويات. وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء, ابن الإنسان الذي هو في السماء.» (يو11:3-13)
‏فكلمة المسيح هي من واقع رؤيا وسماع الآب، هي شهادة مهداة للانسان للتصديق الفوري والايمان بلا فحص، هي الآب منظوراً ومُتكلماً ومُشاهداً في روح الابن. الذي يصدق كلمة المسيح تدخله الكلمة كروح للحياة، وهو يدخل الكلمة كمن يدخل الملكوت أو الحياة الآبدية. الذي يسمع صوت المسيح ويستودعه أمانة قلبه ويحيطه بالتجلة والكرامة والمجد يسمع صوت الآب, بل يقبل الآب، كابن عثر على أبيه. كلمة المسيح لا تحتاج إلى شرح ولكن تحتاج إلى إيمان فهي تشرح نفسها لمن تدخل قلبه, يكفي أن يقول عنها المسيح إنها «روح وحياة.» (يو63:6‏)
‏هنا المسيح يقصد بغاية الوضوح أن يقول لليهود أن الأعمال التي يعملها يستحيل اعتبارها منفصلة عن أعمال الآب, فهو لا يكسر السبت على مسئوليته دون الله؛ كذلك الإرادة، فإن وحدة العمل تحتم وحدة الإرادة. وهنا يبرز جوهر القضية وأساس العثرة عندهم, كون المسيح أصبح يُنظر عندهم إلهاً ثانياً. فهو هنا يبرهن أن كلا من العمل والإرادة ليس منفصلاً عن الله ولا يعمل عملاً بدون الله، فالابن يعمل عمل الآب, والآب يعمل بالابن, والعمل واحد!! فالوحدة الإلهية مصونة مائة بالمائة. ولقد تسحب هذا الحق الإلهي بنوع ما على الذين يؤمنون بالمسيح أيضاً, فالمسيحي الحقيقي الذي آمن بالمسيح، والمسيح حل بالإيمان في قلبه، يعمل حسب المسيح ويفكر حسب المسيح ويشاء حسب المسيح. إنها نعمة الابن حلت على الذين يحبون الله: «لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا» (في13:2‏)!! لذلك يستطيع أن يقول كما قال بولس الرسول: «أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ.» (غل20:2‏)
‏وقد زاد المسيح هذا التأكيد بقوة لا تُجارى بقوله في الآية 30 القادمة: «أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً, كما أسمع (من الآب) أدين ودينونتي عادلة, لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني», «لا يقدر الابن أن يعمل... إلا ما ينظره» (يو19:5)
‏هنا التحديد قاطع مانع من جهة العمل وعدم القدرة على العمل، وهذا بحد ذاته ينبغي أن يسترعي انتباهنا جداً. فعدم قدرة الابن أن يعمل إلا ما ينظر الآب يعمله يظهر هنا أن التطابق كلي, ومن هنا يأتي جوهر الوحدة المطلق. والتأمين هنا ضد الثنائية بالغ الحذر. والقضية واضحة وسهلة، فالابن جاء ليستعلن عمل الآب وإرادة الآب ومحبة الآب، فالعمل الذي يعمله هو عمل الآب: «الآب الحال في هو يعمل الأعمال» (يو10:14)، وكذلك الإرادة: «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله.» (يو34:4‏)
‏ومرة أخرى يقول المسيح: «الابن لا يقدر أن يعمل»... هذا ليس تحديداً لسلطان الابن ولا لقدرة الابن ولا لطبيعة الابن ولا انتقاصاً من قدرة الابن عن قدرة الآب، ولكن هو حسم لقضية الثنائية التي شغلت بال الفريسيين والناس. فالمسيح يستطيح كل شيء إلا شيئاً واحداً لا يستطيعه، وهو أن يكون شيئاً غير الله إرادة وعملاً!! لأنه أصلاً جاء ليستعلن لنا الله الآب بطبيعة الله الذي فيه، فيستحيل أن يعمل عملاً خارجاً عن إرادة الله وعمله!! هذا يكون ضد رسالته وضد طبيعته وهذا محال عليه أن يأتيه.
‏ويلاحظ القارىء هنا كيف يربط المسيح ربطاً, لا ينقذ إليه الباطل قط, بين الابن المنظور والمتجسد على الأرض وبين الآب غير المنظور في السماء، فهذا جوهر الإعلان الإلهي. فعمل المسيح الأساسي كمستعلن لأبيه، مٌحكم غاية الإحكام حتى لا ينفذ إليه الفكر ناحية الفصل، وإلا يكون السقوط في الثنائية المحرمة والمحرومة.
‏«لأن "مهما" عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك» = «مهما عمل الآب يعمله ‏الابن كذلك»: ‏في «مهما» تكمن قوة الابن المطلقة, هنا التطابق لا يكتفي بالحدود المعقولة أو المنظورة بين الآب والابن، ولكن تتسع وتتسع لتبلغ اللانهائية: «مهما» غير المدركة للانسان. أي أن الوحدة القائمة بين الآب والابن مؤمنة ضد تفكير عقل الإنسان وقياساته، فوحدانية الله لله، فهى فائقة، وليس للانسان إلا أن يصدقها ويهتف بعظمة قوتها وجلال مجدها.
‏والمسيح في هذه الآية يرتفع فوق كبرياء الفريسيين بشموخ يفوق مستوى ما اعتادوا أن يسمعوه, أو يتعلموه، فقد وقف أمامهم يتكلم بصوت الله وهم يتأملون ويتصورون ما يقول؛ وأما شخصه الإلهي على حقيقتة, فهم قط ما رأوه ولا صموروه. تباً للعيون التي تنظر ولا تنظر والأذان التي تسمع ولا تسمع!
«الحق الحق أقول لكم»: ولا يفوتا مطلع كلام المسيح: «الحق الحق أقول لكم»، والتي يقولها ثلاث مرات في هذا الحوار الممتد، وهي بمثابة القسم الإلهي في العهد القديم: «بذاتي أقسمت يقول الرب» (تك16:22)، وهي تفيد دائماً الكشف عن حقيقة جديدة مقدسة مؤكدة تأكيداً، وهامة للغاية كانت مخفية من الإنسان ويعلنها المسيح كجزء من عمله الاستعلاني لله الآب، ويلزم أن تُسجل في قلب الإنسان لتكون موضع تصديق مطلق؛ وبذلك تكون ركناً ركنياً في الإيمان المسيحي. وهذه الآية التي جاءت بعدها هي العنصر الأول فيها.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 04:49 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة