منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية الرد على الشبهات حول المسيحية

إضافة رد

الموضوع: محاضرات دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول - منتديات الكنيسة العربية

أدوات الموضوع
قديم 26-03-2012, 08:25 PM   #11
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
المحاضرة السادسة:

للـــتــحــمــيــل
[]
[] [] []
+------------------------------+


دورة اللاهوت الدفاعي – المستوى الأول
منتدى الكنيسة العربية
المحاضرة السادسة:أقسام الشبهات والغرض منها01

تحدثنا في المحاضرات السابقة عن بعض الإيمانيات الاساسية التي ستساعدنا في الرد على نوع معين من الشبهات أو الأسئلة وتحدثنا ايضا عن كيفية قراءة الشبهة بعين نقدية وكيفية تحليلها وإستكشاف نقاط الضعف والقوة بها وكيفية إستخراج الاخطاء أثناء القراءة، وكيفية تكوين عقل نقدي وعين نقدية، واليوم سنبدأ مرحلة جديدة وستكون هى المرحلة الأخيرة قبل التطبيق العملي، وهذه المرحلة اليوم ستكون عن أقسام الشبهات وتعلم كيف يجب ان يفكر العقل عندما يقرأ أي نوع من هذه الشبهات، بداية من الذهاب إلى "من" وصولا إلى تمام الرد، ودعونا نبدأ.

لاهوت المسيح، هذه الشبهات مهما كثرت فهى من منبع واحد وفكرة واحدة ولها هدف واحد، هذا النوع من الشبهات أنا أعشقه، حيث أنه تخصصي الأول وأحبه كثيراً، هذا النوع من الشبهات لا يحتاج إندفاع في الرد، خصوصا للأخوة والأخوات الجدد في مجال الدفاعيات، فيجب –كما قلنا – فهم ما يرمي إليه السائل أو طارح الشبهة قبل الرد، هذا الأمر قد يكون صعباً أو غير عملي في البداية، لكن بعد فترة ستجدون أنفسكم مع تكرار الشبهات في هذا الموضوع، تعرفون كيف وبماذا تبدأون في الرد على مثل هذا الكلام، يوجد طرق أساسية للرد على هذا الموضوع بشكل عام:

الطريق الأول: التفسيري
في هذا الطريق لابد قبل البدء أن يكون العضو المسيحي يعرف نصا أو أكثر (2 ، 3 ، 4 ..إلخ) ويكون هذا النص مؤيَد بعدد ضخم جداً من أقوال الآباء والعلماء ورجال الكنيسة الذين يتكلمون العربية، بعد هذا يتم طرح هذا النص فقط، ثم تفسيره بواسطة العضو المسيحي بحيث يكون هذا التفسير هو الذي يقول به الآباء والعلماء، ولكن لا نضع الآباء والعلماء في البداية بل نضع تفسيرنا نحن على أساسهم، وفي هذه الحالة سيقوم العضو غير المسيحي بالإعتراض ويقول تفسيره الشخصي، وهنا يبدأ ما قلناه في المحاضرات السابقة، حيث يُمنع منعا باتاً أن يفسر غير المسيحي الكتاب المقدس، وأيضاً يجب الثبات على هذا الموقف وعدم التشتت عنه، فمهما حدث وطال الحوار فهذا مبدأ للحوار العلمي الصحيح، فلا تتخلوا عنه، ربما يحدث في هذه الأحيان أن يقول لكم العضو غير المسيحي أنك انت ايضاً قمت بتفسير "النص" من عندك، وهنا سيندفع أغلبكم لطرح التفاسير! وهذا خطأ، حيث أنك تملك أفضلية كونك مسيحي، فالمسيحي له أحقية عن غير المسيحي لتفسير كتابه ( بالطبع بما لا يخالف التقليد كما قلنا ) فحتى تفسيرك الشخصي طالما لم يخالف التقليد فهو مسموح به كونك انت مسيحي وتفسر كتابك، لكن هو غير مسيحي فتفسيره غير مقبول حتى وإن كان صحيحاً في بعض الأحيان، فالمبدأ ثابت، على كلٍ فلنعُد، بعد طرحك لتفسيرك عليك بطلب "دليل" يضاد تفسيرك أنت (المبني أصلاً على الآباء والعلماء) وتلزمه بوضع هذا الـ"دليل"، وهنا غالبا ما يتهرب غير المسيحي وإن لم يتهرب سيضع كلاماً بدون أدلة، فكرر له طلبك للدليل، فإن وضع ( وهذا إحتمال ضعيف ) فإبدأ أنت بوضع أضعف تفسير لديك (وغالبا ما تكون التفاسير العربية) ويكون تفسير واحد فقط وليس أكثر، ثم طالبه بوضع دليل ينافي هذا الدليل وبالطبع لا يكون من مخُيلته بل من تفسير مسيحي معتمد، وبالطبع لأن النص الذي إخترته أنت من البداية كان سبب إختيارك له – كما ذكرنا - " يكون هذا النص مؤيَد بعدد ضخم جداً من أقوال الآباء والعلماء ورجال الكنيسة الذين يتكلمون العربية " فمن الطبيعي أنه حتى إن وجد كتب تقول بما يريد ستكون قليلة جداً وانت سيكون معك ادلة اقوى واعمق وأكثر، ثم تباعاً تضع له تفسير فآخر فآخر، وإن لم تحتاج لأقوال الآباء فلا تضعها وإبدأ بالتفاسير الأضعف فالأقوى فالأقوى.

الطريق الثاني: الحرفي
بعض من غير المسيحيّن يتشدقون بالـ"حرف"، هؤلاء أيضاً لهم نوع من الرد ولكن يجب على من يستخدمه أن يكون له خبرة أكبر قليلاً في كيفية إدارة الحوار وطول "النَفَس" وعدم الملل سريعاً، هنا في هذه الطريقة يجب أن نسأل المحاور غير المسيحي أصلاً هل تريد دليل حرفي بمعنى انك هل تريد دليل سنسير فيه بالمنطق الحرفي؟ فإن وافق سنعطيه نصا حرفياً، قد يكون هذا النص أصلا له معنى روحي أعمق يفسره الآباء والعلماء بهذا التفسير الروحي وليس الحرفي وقد يكون هذا التفسير مخالفا للتقليد المقدس ولكن نحن الآن نستخدمه من باب الحوار وليس الإيمان بهذا التفسير الحرفي له، فعلى سبيل المثال (وهذا المثال كررته مرات قبل الآن)، النصوص الموجودة في بشارة القديس متى، فإن ذهبنا إلى ( متى 4: 1 ) " ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس "، إذن، هنا، حرفيا، من المُجَرَّب؟ حسب النص حرفياً هو "يسوع"، وهذا ممتاز، نذهب إلى ( متى 4: 7 ) " قال له يسوع: «مكتوب أيضا: لا تجرب الرب إلهك» " هنا نجد أن النص حرفيا يقول "لا تجرب الرب إلهك"، أي أن "يسوع" قال "لا تجرب الرب إلهك" في الوقت الذي يقول فيه النص أن "يسوع" هو الذي يجَُرّب، إذن، من هنا حرفياً ، فيسوع هو "الرب إلهه" أي إله الشيطان أي انه هو الإله، على الرغم من ان هذا النص له تفسير مختلف تماماً عن هذا المعنى وأعتقد انكم جميعا تعرفوه، ولكن هنا ستجدوا غير المسيحي يحاول تفسيره بأي شكل آخر، فما عليك أنت إلا رفض التفسير كلياً لأننا إتفقنا من البداية على إستخدام النصوص الحرفية فلا مجال لأي تفسير، هذه الطريقة يتم تطبيقها فقط كرد فعل وليس فعل، بمعنى أن يكون هناك شخص يسألك، وتكون انت المجيب وليس العكس، وهذه الطريقة يمكن تطبيقها مع نصوص أخرى أيضاً، ولكن يجب التبه إلى أن هذه الطريقة نقدية بحتة، بمعنى أنه لابد على من يستخدمها أن يكون ذا طابع نقدي قوي وليس شخص يريد إنتهاء الحوار بسرعة.

الطريق الثالث: الطريق الكتابي
هذا الطريق سهل ومُمتع في نفس الوقت وانا أحبه جداً رغم أني لا استخدمه كثيراً، فمثلاً يأتي إليك شخص ويقول لك "أين قال المسيح أنا الله فأعبدوني؟" فتقوم أن بوضع نص لا يكون المسيح هو المتكلم به من فمه في فترة التجسد، فمثلا تضع نص من أي رسالة أو من سفر الأعمال أو الرؤيا أو حتى من كلام البشائر الأربعة، فستجد أن غير المسيحي يقول لك ان هذا ليس كلام المسيح بل كلام "بولس" أو "متى" أو "يوحنا" ..إلخ،فيكون الرد هنا بتذكير غير المسيحي أن كل الكتاب المقدس بعهديه هو كلام المسيح لأن المسيح هو الإله، والكتاب المقدس هو كلام الإله فحتى كلام المسيح نفسه في البشائر الأربعة مثلا نقله إلينا "الرسل" فكل الكتاب نقله لنا الأنبياء أو الرسل، فلا حجة في قبول بعض كلام الرسل على لسان المسيح ورفض كلام الرسل أيضاً، فكل الكتاب قد كتبه (كعامل بشري) الرُسل فغير منطقي أن أرفض كلام الرسل في أجزاء وأقبل كلام الرسل في أجزاء أخرى، ومن هنا فيكون كل قول يؤكد لاهوت المسيح من كل الكتاب مسموح به حوارياً.

الطريق الثالث: طريق الصِلة
هذا الطريق يعتمد في الأساس على أساليب دفاعية يمكن إستخدامها هجومياً (أي إثباتاً)، بكلمات أخرى، فعندما يأتي إليك شخص ويقول لك "الآب مذكور عنه حرفيا "الله الآب" ولكن الإبن غير مذكور عنه هذا اللفظ مطلقاً" أو يقول لك "أين قيل عن الإبن لفظة "الله الإبن"؟" فتقول له مثلاً أن طالما الآب قيل عنه أنه "الله الآب" فقد قيل عن الإبن والروح القدس كذلك، بسبب أن الإبن هو في حضن الآب وأن الروح القدس ينبثق من الآب، فعندما يتم إطلاق لفظة الألوهية على "الآب" فقد تم إطلاقها أيضاً على الأقنومين الآخرين لأن الأقنومين الأخرين غير منفصلين عن الآب، فإعطاء أي أقنوم لقب "الله" يكون إعطاء للأقنومين الآخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، على سبيل المثال، يتم ربط الأقانيم ببعضها حوارياً، بمعنى أن يأتي إليك شخص من غير المسيحيين فيثبت لك أي صفة للآب، فتقوم أنت بطلب المزيد من الصفات وفي نهاية عرضه لما يسميه "صفات الله الآب" قدم له نص واحد، مثلاً "أنا والآب واحد" أو " كل ما للآب هو لي "وقل له أن كل ما قدمته عن الآب هو أيضاً عن الإبن كذلك، بإختصار، هذا الطريق يتلخص في ربط كل الصفات بالأقانيم الثلاثة، فما يطلقه غير المسيحي على أي أقنوم جوهرياً هو للأقانيم الأخرى أيضاً.


الطريق الرابع: طريق النقد
يعتمد هذا الطريق على قلب (عكس) المسار الفكري للحوار، فمثلاً تقول انت "لماذا المسيح ليس هو الله؟" ومن هنا تبدأ المحاورة الفكرية، فمثلا أحد الردود سيكون "لأنه إنسان"، فيكون ردك "نعم هو إنسان، ولكن لماذا المسيح ليس هو الله؟"، رد آخر يقول "لأنه لا يستطيع ان يعمل من نفسه شيئاً" فيكون ردك "نعم، لا يستطيع ان يفعل من نفسه شيئاً لأنه غير منفصل عن الآب والروح القدس، فلا يوجد شيء يفعله أي أقنوم منفصلاً عن الأقانيم الأخرى" رد آخر يقول "لأنه لا يعلم الساعة" فيكون ردك "قال هذا عندما كان في فترة إخلاء المجد وليس بحسب مجده الألهي"، وهكذا، بإختصار، هذه الطريقة تعتمد على الرد على مبررات غير المسيحي في عدم ألوهية المسيح، هذه الطريقة تخرج عنها طريقة اخرى لها فكرة مقاربة لها ولكن تطبيق مختلف قليلاً، وهى أن تقوم انت بوضع نص وتقوم بطلب هذا النص لأي إنسان بشكل حرفي، بكلمات أخرى، قم بوضع نص مثل "أنا والآب واحد" ثم قبل أي نقاش أو اي حوار بأي شكل" أطلب منه أن يحضر لك أي شخص آخر في الكتاب المقدس قال عن نفسه "أنا والآب واحد" غير المسيح، وبعدها مباشرة قل له "طالما ان الآب ذُكر عنه "الله الآب" والمسيح قال "أنا والآب واحد" إذن فقد قال "أنا والله واحد"، وعليه فالمسيح هو الله" ستجد غير المسيحي هنا يقول لك أحد هذه النقاط، النقطة الاولى، أن المسيح واحد مع الله (الآب) في الهدف أو في الدعوة! أو في أي شيء آخر يختاره غير المسيحي ليحاول نفي ألوهية المسيح فيقول لك انه واحد مع الله في الهدف الدعوي مثل كل الأنبياء، فهنا لا ترد عليه رد مباشر، بل حاصره، كيف؟ بأنك تقول له " طالما أن هذا الأمر أمر نبوي يخص الانبياء وأن الفهم الصحيح لهذا النص أن المسيح والله واحد في الهدف، فأعطنا أي نبي قال نفس هذا اللفظ حرفياً" وبالطبع لا يوجد مثل هذا القول حرفياً لأي نبي آخر، ومن هنا لا يكون التفسير صحيحاً لأنه لم يأت عن أي نبي آخر، هذا بالطبع تجاوزاً عن أنه قد فسر تفسيراً مزاجياً لا قيمة له، ولكني هنا أنشيء فيكم كيفية النقد في الحوار، وكيفية رسم خطة للحوار قبل أن تبدأ أول رد فيه.

الطريق الخامس: قلب الطاولة
هذا الطريق فكري بحت، بحيث أن عقلية غير المسيحي قد تكونت في الحوار في هذا الموضوع خصيصاً (لاهوت المسيح) على أنه يأتي ليرفع الآب جداً أوصافاً وألقاباً وأفعالاً ثم يبدأ بالسؤال عن نفس هذه الـ"أوصاف" والـ"ألقاب" وال"أفعال" عن المسيح، ولكن هنا سنقلب هذه الطريقة للجهة العكسية، فعلى سبيل المثال سنقول له أن الكتاب يقول "فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا" وإسأله أنت "أين قيل عن "الآب" أنه يحل فيه كل ملء اللاهوت؟ وهل عدم وجود نص حرفي يقول هذا عن الآب يجعل أنه لا يحل فيه كل ملء اللاهوت؟ ومثلاً النص الذي يقول "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" فقل له أنت، اعطني نص حرفي يقول "في البدء كان الآب" وهل هذا يعني أن الآب لم يكن في البدء؟، بالطبع هذا يبدو لأي مسيحي انه ساذج، لانه منطق حرفي فقط، ولكن علينا ان نتذكر أن هذا الأسلوب للحوار فقط وليس لفهم النصوص الكتابية بطريقة صحيحة، ففي هذه المحاضرة نحن نتعلم بعض طرق الحوار وهذا لا يعني أني أؤمن بكل ما قلت، بمعنى أني لا أؤمن بهذا الأسلوب الحرفي في فهم كتابي كمولكا، ولكن للحوار فقط، ولن اكثر من أمثلة هذه الطريقة ونتركها لكم، فانا اعطيكم الفكرة ومع الوقت سيتم إتقانها تماماً.

كيفية تكوين فكر نقدي لهذه الشبهات:
في البداية علينا دوام القراءة في كتابات الآباء، وخصوصا القديس أثناسيوس الرسولي والبابا كيرلس السكندري والقديس يوحنا ذهبي الفهم، فهذه الكتابات تعطينا فهما صحيحاً عن كيفية فهم النصوص الكتابية اللاهوتية لإرتباط هؤلاء الآباء زمنيا بكتابات الرسل وتعليمهم وأيضاً لأن أغلبهم يعرفون اليونانية وبالتالي ستكون المعاني واضحة جداً لديهم بحيث لا يمكن تفسير نص إلا بطريقة معينة لغوياً وهو الأمر الذي قد لا يتحقق مع لغة ضعيفة للغاية مثل اللغة العربية وأيضاً لأن هؤلاء الآباء أنفسهم في بعض كتابات لهم كانوا يردون فيها على بدع وهرطقات ويشرحون الإيمان الصحيح ولأسباب أخرى كثيرة يجب ان نداوم على قراءة كتابات الآباء (في المرحلة القادمة سنتعرف كيف نحصل على المصادر التي نقرأ فيها)، بعد هذا لاد على كل منا أن يكون لديه حصيلة تراكمية كبيرة في هذا الموضوع، فيجب على كلٍ مِنا أن يقرأ الردود على هذا النوع من الشبهات والأسئلة ويقرأ الردود على الردود ويقرأ الردود على الردود التي هى على الشبهات، ثم يبدأ في تلخيصها ومعرفة كيف يستخدم غير المسيحيين النصوص وما هى أفكارهم وما هى مشاكلهم معها، كل هذا سيعطي أي منا حصيلة تراكمية فكرية كبيرة، فيجب ألا نبدأ من الصفر بل نبدأ من حيث أنتهى الذين سبقونا لنصل إلى مستوى من النضج في هذا النوع من الشبهات تمكنا من الرد على الشبهة في اسرع وقت وبأقوى قوة وبدون جدال كبير، كان هذا كله خطوات عامة علينا إتباعها في هذا النوع من الشبهات وهذه الخطوات مهمة بسبب أن الشبهات او الأسئلة في هذا الموضوع تقريبا انتهت ولم يعد هناك جديد يُذْكر، بعد هذا، على أي منكم يجد ان أمامه شبهة لا يعرف كيف يرد عليها أن يرسلها لي على الخاص ونتحاور فيها، أو إن لم يقتنع أحدكم برد ما على شبهةٍ ما فعليه أيضا بمراسلتي، هذه هى الخطوات الأولى لتكوين العقلية النقدية في هذا النوع من الشبهات، وبعد هذا نبدأ في الخطوات العملية، في البداية على أي منا أن يذهب لقراءة تفسير كل نص يتكلم فيه غير المسيحي ليرى ما هو التفسير المسيحي لهذا النص، ثم بعد هذا عليه بتكوين فكرة شاملة للرد وأن يكون هذا بمساعدة الأفكار التي أخبرنا عنها في المحاضرة الخاصة بـ"القراءة النقدية للشبهة"، ثم فيما بعد سنعرف كيف ندخل إلى المراجع ونستخرج منها ما نريد وكيفية كتابة الرد.

معلومات جانبية:

· نحن لا نُنشيء ألوهية المسيح من الكتاب المقدس، بمعنى أننا لم نبحث في الكتاب المقدس فإكتشفنا أن المسيح هو الله فقلنا ان المسيح هو الله بناء على إكتشافنا هذا، لا، هذا خطأ، التقليد المكتوب (الكتاب المقدس) كما سنعرف فيما بعد هو بنسبة كبيرة توثيق للتقليد المنقول شفاهةً ويوازيه، فنحن لم نخترع شيئاً بل ان التقليد (المنقول شفاهةً والمنقول كتابةً) الرسولي يعلن عن ذلك بوضوح شديد، كان يجب لفت الإنتباه لهذه الفكرة التي قد تغيب عن البعض، فنحن لا ندافع عن أفكارنا في لاهوت المسيح بل ندافع عن التقليد الرسولي الذي يقول بالفعل بلاهوت الرب يسوع المسيح له كل المجد.

· لا تقبل الفصل بين الأقانيم في أي حوار، بمعنى – كما سنرى – ستجد أن بعض من غير المسيحيين يقولون "لنبدأ في البحث عن إله العهد القديم وإله العهد الجديد ولنرى" ثم تراهم يضعون نصوصاً من العهد القديم تقول "أنا الله" ويكون المتحدث فيها هو "يهوه" أو عبارة "الرب هو الله" ثم يقولون أنه يوجد صريحاً أن الرب هو الله، ثم يذهبون إلى العهد الجديد ويأتون بـ"الله الآب" ويقولون أنه لا يوجد "الله الإبن" ولا يوجد "الله الروح القدس" وعليه يقولون أن "إله العهد القديم هو إله العهد الجديد هو يهوه وهو الآب"، هذا الكلام صحيحاً لكن لو تم إضافة لهذه الجملة أي تعبير يوحي بأن الآب فقط هو إله العهد القديم فتصبح الجملة خاطئة مثل "إله العهد القديم هو إله العهد الجديد هو يهوه وهو الآب فقط"، لماذا؟، أولاً: قلنا أن إطلاق لفظ الله على الآب فهو إطلاق أيضاً على الإبن والروح القدس لأن الإبن كائن في حضن الآب والروح القدس ينبثق منه (أي كائن فيه أيضاً) فكيف يقولون "فقط"؟، ثانياً: هناك تعابير كثيرة في العهد الجديد تقول عن الإبن انه أيضاً الله مثل "واما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور " وأكثر، ثالثاً: من الذي قال أن إله العهد القديم هو الآب "فقط"؟، وهكذا فإن أي محاولة لفصل الأقانيم ثم البحث في ألوهيتها هى محاولة خاطئة من البداية لأن الأقانيم غير منفصلة فكيف يفصلها ثم يبدأ البحث عنها؟

· كل قول يخالف التقليد المقدس فلا قيمة لها مهما كان صاحب هذا القول، حتى أنا نفسي لو وجدت نفسي قد قلت قولاً وثبت خطأه وفقا للتقليد فهو خاطيء وليس حجة على أي مسيحي.

· في حوارك مع شخص أو عند ردك على شبهة من شخص فيجب أن تكون هاديء جداً لأن شبهاتهم تكون مركبة بطريقة خاطئة بحيث أنك لو أحسنت وضع يدك على المكان الصحيح لإنهارت كل الشبهة، فكما قلنا أن الشبهة يكون لها عمود فقري ولو أحسنت توجية الردود إله لن يصبح هناك شبهة، لهذا يجب ان تكون هاديء بالرغم من أن بعض الشبهات تدعونا للضحك أحياناً وأحيانا أخرى للغضب وأحيانا الشفقة.



سلام رئيس السلام ..
فريق اللاهوت الدفاعي
26-3-2012


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26-03-2012, 08:32 PM   #12
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
على جميع الذين قرأوا المحاضرة أن يسجلوا الإسماء هنا :مناقشات دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول - المحاضرة السادسة
وأيضاً للمناقشة..


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-03-2012, 06:02 PM   #13
حبيب يسوع
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية حبيب يسوع
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 15,455
مواضيع المدونة: 1
 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745 نقاط التقييم 14464745
الماحاضرة قيمة ومفيدة واسلوبها سهل وجميل الرب يباركك على هذا المجهود الطيب
حبيب يسوع غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-03-2012, 05:42 AM   #14
Maran
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 5
ذكر
 نقاط التقييم 0
تم التسجيل .. ربنا يباركك يا مولكا على المحاضرات المفيده والرائعه
Maran غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-03-2012, 10:13 AM   #15
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
ممنوع على أي عضو سواء مسيحياً او غير مسيحيا الكتابة في هذا الموضوع لانه مخصص للمحاضرين فقط..
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2012, 02:39 AM   #16
Thunder Coptic
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية Thunder Coptic
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: تايه في ارض الغربه
المشاركات: 1,234
ذكر
 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697 نقاط التقييم 125697
تم التحميل والقرائه
معلش علي التاخير بس مشغوايات
Thunder Coptic غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-03-2012, 07:31 AM   #17
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
ممنوع على أي عضو سواء مسيحياً او غير مسيحيا الكتابة في هذا الموضوع لانه مخصص للمحاضرين فقط..
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-04-2012, 06:10 PM   #18
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
المحاضرة السابعة:

للـــتــحــمــيــل
[]
[] [] []
+------------------------------+



دورة اللاهوت الدفاعي – المستوى الأول
منتدى الكنيسة العربية
المحاضرة السابعة: أقسام الشبهات والغرض منها02

تحدثنا في المحاضرة السابقة عن نوع من أنواع الشبهات وكان هذا النوع هو "لاهوت المسيح" وأظن اني تكلمت بإستفاضة عنه، واليوم سنتكلم عن عدة أنواع أخرى من أشهر الشبهات، فدعونا نبدأ..

التناقضات، هذا النوع من الشبهات يلجأ إليه طارح السؤال أو الشبهة وهو يقول في نفسه أن لو كان الكتاب المقدس من عند الله لكان لا يوجد فيه أي تناقض لأن "كتاب الله" غير متناقض، فدعونا نتعرف على أساليب هذه الشبهات وكيفية الرد عليها.
بدايةً، ما هو التناقض؟ أو كيف يثبت أن هناك تناقضاً بين أمرين؟ التناقض هو أن نجد خلافين أو أكثر لا يمكن الجمع بينهما بأية صورة، ويثبت هذا التناقض عندما لا يوجد أي طريقة للجمع بينهم أو تفسير يوضح لماذا هذا الإختلاف الظاهري ويفسر الأمور جميعها بحيث تتناسب جميعها ويختفي هذا التعارض الظاهري، وفي هذه المحاضرة سأكتبها عن طريق بعض النقاط لزيادة التركيز فيما اريد إيصاله.

عوامل حل شبهات التناقض:
· العامل التاريخي، الكتاب المقدس كتبه أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ولم يكتبه شخص واحد فقط ولم يكتب في يوم وليلة بل على مدار 1600 عام تقريباً والكتبة مختلفين في ثقافاتهم وعاداتهم ولغاتهم وطرقهم في الكتابة..إلخ، لذا فالعامل التاريخي في حل شبهات التناقض عامل هام جداً، فعلى سبيل المثال، لو سألني شخص في عام 2010 عن تعداد السكان في مصر كنت سأقول له 80 مليون تقريباً، لكن لو سألني شخص نفس السؤال الآن سأقول له قرابة الـ85 مليون نسمة، فإذا جاء شخص وسجل كلامي هذا بالرقمين المختلفين (80 و 85) ووضعهم في كتاب واحد وجاء شخص آخر بعد 10 سنوات (فقط!) وقرأ كلامي هذا ربما يسأل نفسه، كيف يتناقض مولكا في كلامه ويقول في مكان في كتابه ان عدد المصريين 80 ومرة أخرى في مكان آخر ان عددهم 85؟ أليس هذا تناقضاً؟ في الحقيقة ليس هو تناقضاً على الإطلاق كما يظهر لحضراتكم الآن، لان كل من الرقمين صحيح، فهذا الرقم في زمن معين وهو عام 2010 والآخر في 2012 فالرقم نفسه متغير وليس ثابت، كيف إستطعنا أن نحل هذه الشبهة؟ عن طريق إدراك معلومة ان هناك إختلاف يحدث زمنيا في تعداد السكان، هذا المثال يمكن أن نطبقه على أمور كثيرة أثناء الرد على الشبهات من هذه النوعية.
· العامل اللغوي، يجب أن يعلم كل منا ان الكتاب المقدس لم يكتب بالعربية، ولم يكتب باليونانية الحالية أو العبرية الحالية، قد كتب بالعبرية القديمة واليونانية القديمة، لذا فيجب البحث في هذه اللغات عن المعاني العربية (أو الإنجليزية) التي قد تتضمنها الكلمة اليونانية او العبرية داخلها، فقد تكون هناك كلمتان يونانيتان لهما ترجمة عربية واحدة، ولكن في اليونانية تعني معنيين مختلفين، أو معنيين لهما تدرج مختلف، أو زمن مختلف (أي ان هذه الكلمة تعني فعل الفعل بسرعة والأخرى تعني التهمل في فعله)..إلخ، لذا فالعامل اللغوي مهم جداً، والترجمات مهما كانت دقيقة فتظل مجرد "ترجمات" وليست باللغة الأصلية، لهذا يجب - مع الوقت - أن نتدرب على إستخدام المراجع اللغوية وكيفية إستخراج المعاني منها، فعلى سبيل المثال، كلمة "إبن" في الكتاب المقدس بلغاته الأصلية أحيانا يقصد بها الإبن الفعلي للشخص أي الذي أنجبه بنفسه، أو الإبن من النسل، أي مثلا، أنا إبن جدي فيقال مثلا، أن الجد ولد مولكا، على أساس أني من نفس النسل، وأحيانا أخرى يكون هذا المعنى ينطلي تحت الإبن الجسدي والإبن الشرعي، فعند اليهود إن تزوج رجل من إمرأة ولم ينجبا ومات الرجل يأخذ إمراته أخوة ليقيم له نسلاً ويسمى هذا النسل بإسم الأخ الذي مات على الرغم من انه ليس هو الذي انجبه، فان وجدنا شخصاً يسمى بإسم أب ما في مكان ما في الكتاب المقدس، ووجدنا نفس هذا الشخص ولكن منتسب لشخص آخر كأب له في مكان ىخر من الكتاب المقدس، فمن القصور أن نحسب هذا تناقضاً!
· العامل الثقافي، يخطيء من يظن أن الكتاب المقدس كُتبَ في مجتمع واحد لهُ ثقافة واحدة، فالكتاب المقدس لم يكتب في مجتمع واحد ولا ثقافة واحدة ولم يكتب لشخص واحد بل لفئات متعددة وبالتالي يجب أن نعرف أن هناك تعبيرات قد نفهمها نحن اليوم بغير مفهومها الحقيقي في حينها، فعلى سبيل المثال لو قلت أنا لشخص مصري عبارة "هؤلاء يدفعون أموالاً من تحت التربيزة" فهو سيفهم المعنى الذي أقصده وهو"أن هؤلاء الذين نتكلم عنهم يدفعون أموالاً بشكل خفي وغير شرعي" لكن لو قلت هذه الجملة لشخص أمريكي مثلاً وقلت له تعبير " Under the table " سيفهم أني أقصد أن هناك تربيزة بالفعل وهناك أشخاص يضعون يدهم تحتها ويدفعون أموالاً لبعضهم البعض! فهل انا قصدت هذا الكلام؟ وقِس على ذلك الكثير والكثير، فعلى سبيل المثال نجد انه في العهد القديم كان يمكن ان يملك الإبن مع أبيه لفترة زمنية ثم يملك الإبن فقط، ومن هنا فهذه معلومات تاريخية يجب ان نعرفها وقد تكون غير موجودة الآن لذا فالعامل الثقافي مهم جداً
· العامل الحرفي والعامل المجازي، وهذا عامل يطول فيه الكلام ويصعب حصر كل الذي ينبغي أن نقوله هنا، لأنه يعتمد في الأساس على كل نص منفرداً، ولكن كأمثلة سريعة، عندما نعرف أن سفر نشيد الأنشاد هو سفر "شعري" فلا ينبغي أن نأخذ الكلام الموجود فيه بشكل حرفي بالإضافة إلى أن الكلام نفسه يرفض أن يؤخذ بشكل حرفي، مثال آخر، تعبير مثل "جلس عن يمين الآب(أو الله)" فهل هذا يؤخذ بشكل حرفي؟ بالطبع لا، لماذا؟ لان الله ليس له يمين ويسار فاليميين دائما ما تشير إلى القوة والعظمة والمجد (مثلما يقول شخص لشخص، جعلت ذراعي اليميين!) فالمقصود هنا أن الإبن بعدما كان في حالة إخلاء المجد وظهوره في الضعف البشري قد عاد إلى كمال مجده كالآب تماماً، مثال آخر، تعبير مثل الذي ورد في هوشع 1: 2 "الارض قد زنت زنى تاركة الرب" فهل هنا المقصود المعنى الحرفي؟ فهل الأرض تزني؟ وتزني مع من؟ مع المريخ؟ بالطبع هنا لا يمكن أخذ المعنى بالشكل الحرفي بل أن الرب نفسه يفسر هذا "الزنى" بانه "ترك الرب"، وهذا النص بالمناسبة هو محل شبهة من غير المسيحيين، حيث يقولون أن النص يقول "اول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب"فيقولون أن الرب يأمر هوشع بأن "يزني" مع إمرأة!! مع أن نفس النص وبعد هذه الكلمات بكلمات قليلة تدون تفسير معنى "الزنى"! وعجبي!
· السياق، أحيانا تتشابه الألفاظ ولكن يكون السياق مختلف وبالتالي تكون الكلمات في المرة الأولى لها معنى أخر غير المعنى الذي لها في المرة الثانية، فتجد أن غير المسيحي يأتي إليك بطريقة "الإقتطاع" ويضع لك نصاً من هنا ونصا آخراً من هناك ويقول ان هذا النص يناقض هذا النص!، وهذا خطأ في طريقة عرض الشبهة وإن مرت على صاحب الشبهة فيجب ألا تمر عليكم إخوتي الأحباء، فالسياق يحكم الكلام ومعانيه، فيجب علينا أن نعود للسياق أولاً ثم نرى عن ماذا الكلام، وللأسف لا يحضرني الآن أيّة أمثلة، ولكن ربما نجدها في التطبيقات العملية.
· التقسيم والإجمال، قد يكون الكتاب المقدس يتكلم عن شيء في مكان ما بإجمال ونفس الشيء تكلم عنه في مكان آخر بإجمال، ففي الإجمال ربما يترك بعض التفاصيل لا يتكلم عنها ولكن في التفصيل يعود إليها ويذكرها، فعلى سبيل المثال يقول الكتاب المقدس في سفر أخبار الأيام الثاني 36 : 9، عن يهوياكين أنه ملك "ثلاثة أشهر وعشرة أيام" بينما يقول الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني 24: 8 أنه ملك ثلاثة أشهر! فمن الصحيح؟ بالطبع كلاهم الصحيح، فالاول يذكر الفترة تفصيلاً والثاني إجمالاً بدون حساب هذه الأيام، فمن الغريب ان ياتي شخص ويقول ان هذا تناقضاً!
· نقطة البداية، وهذه النقطة تكون واضحة جدا في الأسفار التاريخيية في العهد القديم، حيث أن الكتبة المؤرخين لهذه الأحداث يستخدمون أحياناً نقاط لبدء العد مختلفة، وبالتالي سيختلف الرقم المعطى لنا، هذه واحدة، الأخرى ان بعضهم أحيانا يحسب الزمن من بداية جلوس شخص ما كملك وليس لتاريخ معين آخر قد يكون يختلف عن أسلوب تأرييخ كاتب آخر في الكتاب المقدس، فمن العجيب ان يعتبر هذا تناقضاً فضلا عن أن نرد عليه.
· الترتيب الزمني، إن قلت لكم اليوم أني لم أكل مطلقاً، وبعد هذا الكلام بفترة زمنية، قلت لكم أني أكلت، فهنا سيتعرفون أني أكلت في هذه الفترة الزمنية، هذه الفترة الزمنية قد لا تكون واضحة في الكتاب المقدس في بعض الاحيان، ولكن هل عدم ذكرها يثبت عدم وجودها؟ بالطبع لا، فالكتاب لا يذكر كل شيء على الرفم من أن كل ما يقوله صحيح تماماً، لكن إن وجدنا مثلا في الكتاب أن الملك الفلاني لم يدخل مدينة كذا، وقرانا في مكان آخر انه دخل هذه المدينة، فهل هذا تناقض أم انه لم يكن قد دخل إلى هذا الزمن ولكن دخل هذا المكان بعد فترة معينة من الزمن، فيجب ان نعرف ان الكتاب أمامنا الآن دفعة واحدة نقرأ منه ما نشاء في أي وقت، لكن هذه الأسفار في أوقاتها لم تكتب في يوم وليلة بل كل كاتب يذكر ما الذي حدث في وقته هو.

ملاحظات:
· أثناء حوارك مع غير المسيحي في هذا النوع من الشبهات، يجب ان تعرف لماذا أنت تتحاور أساساً؟ أنت تتحاور لشيء أساسي وهو إيضاح أن هذه النصوص لا تناقض بها عن طريق تقديم تفسير أو أكثر يجمع بين النصين، عند هذا الحد ينتهي دورك.
· يمكن بعد هذا أن يسألك صاحب الشبهة أو المحاور ويقول لك، ما الدليل على هذا التفسير؟ (يقصد تفسيرك للنصوص) هنا يوجد ردود كثيرة، ومنها رد أحب أن أبداً به، وهو طريقة قلب الطاولة التي قلنا عليها في المحاضرة السابقة وهى كالآتي، هنا هو يسألك عن الدليل في تفسيرك، فتقلب عليه السؤال وتقول له، ما الدليل أنه يوجد تناقض هنا؟ وغالبا ما يكون رده عبارة عن "النصوص واضحة التناقض" أو ما شابه من كلام يعطي نفس المعنى، فهنا عليك بتضيق الحصار أكثر وأكثر حوارياً وتقول له "أنا أقرأ النصوص ولا اجد بها أي تناقض" فــ"ما الدليل أنه يوجد تناقض هنا؟"، ويجب أن نستعير شيء مما قلناه سابقاً وهو عدم التشتت والثبات على الكلام، فلا تخرج عن سؤالك على الإطلاق إلا لو وضع دليل تناقض (وهذا مستحيل لأن التناقض هو أمر فهمي بحت، فانا مثلا أستطيع التوفيق بين أي نصين عن طريق التفسير) لكن، الذي وجد هذا الـ"تناقض" لم يستطع الجمع بين الشيئين، فسريعا وعلى سبيل المثال، ياتي إلينا سؤال ساذجاً جداً يقول "هل المسيح هو الله أم إبن الله؟"!، فهو وبالطبع الجواب معروف وسهل وبسيط، هو إبن الله أقنومياً وهو الله جوهرياً (أي بالجوهر)، ولكن ليس هذا المطلوب الآن، المطلوب منكم ان تعرفوا السبب الأصلي الذي أنشأ هذا السؤال والسبب الحقيقي هنا هو أنه إعتقد أنه طالما المسيه هو "الله" فلا يمكن بأي حال من الاحوال أن يكون "إبن الله"! ومن هنا جاء الخطأ وبالتالي السؤال، لكن لان المسيحي يعرف هذه المعلومة جيداً فلم يأتي في ذهنه هذا السؤال، وهذا ما اريد إيضاحه، أن الأصل هو عدم التعارض، والغريب هو التعارض، لذا عندما يأتي إليك شخصاً ما بهذا النوع من الشبهات فتكون المشكلة الرئيسية لديه هى انه لم يستطع التوفيق بين النصين أو الفكرتين لذا فدورنا هو توضيح هذا التوفيق وأقصد هنا الشرح الذي يجمع بين النصين، ومن هنا فلا يوجد تناقض، لكن عندما يسأل عن الدليل لهذا التفسير، فهنا هو قد وصل له خطأ فهمه ويريد أن يغير مسار الحوار، فمثلا في المثال الذي قلناه سابقاً فعندما يترك تفسيرك الذي قلت له فيه "أن المسيح هو إبن الله أقنومياً وهو الله جوهرياً" ويسألك، وما الدليل أن المسيح هو الله!، فهنا هو يترك "حل" التناقض الوهمي ويلجأ لمناقشة "ألوهية المسيح" نفسها. ومن هنا فالجواب قد وصل إليه.
· العهد القديم والجديد لم يكتبا منذ فترة قريبة، بل على الأقل 2000 عاماً والذين كتبوا هذه الأسفار كتبوها في عصورهم هم وليس عصورنا نحن، لذا فهم يكتبون تبعا لما يعرفوه ويفهمه أبناء عصرهم، لذا فيمكن عبر هذه الفترة أن نفقد بعض من كل المعلومات التي كان يعرفها كاتب السفر في زمنه وبالتالي يصبح امامنا معلومتان منفصلتان فقط عن حدث ما، مثل قصة موت يهوذا، هل هو مات مخنوقاً كما يقول القديس متَّى أم سقط وأنشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كما يقول القديس لوقا، هنا لا يوجد ربط مباشر صريح بين النصين إلا في كلمة "سقط" فالذي يشنق نفسه يكون معلقاً على شجرة -مثلا- فإن "سقط" فيمكن أن ينشق من الوسط وتنسكب أحشاؤه خصوصاً إذا علمنا ان طبيعة هذه المنطقة تسمح بهذا فعلاً، فهنا إستطعنا الجمع بين النصين عن طريق النصين فقط على الرغم من ان كُتّاب هذه الأسفار يعرفون هذا لكونهم معاصرين لهذه الحدث، وفي نفس هذه القصة، قال القديس متى ان رؤساء الكهنة هم من إشتروا الحقل، ولكن يقول القديس لوقا أن يهوذا هو من إقتنى هذا الحقل، فمن هنا الذي إشترى؟ هل يهوذا أم رؤساء الكهنة؟ الحقيقة أن الذي إشترى هم رؤساء الكهنة باموال يهوذا، فنسب هذا الشراء ليهوذا لأنها أمواله، وهذا يوضحه النص "فاخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل ان نلقيها في الخزانة لانها ثمن دم" فهنا نجد ان على الرغم من أن يهوذا أعاد لهم الاموال والقاها في وجوههم إلا أنهم لم يعتبروها أموالهم لانها ثمن دم وبالتالي فهى ليست لهم بل لصاحبها "يهوذا" ولهذا فقيل ان يهوذا هم من إشترى لانها أمواله سواء ردها او لم يردها، فهنا الكتاب يكمل بعضه بعضاً، ونحن نضع الربط (أي التفسير الذي يجمع بين كلاهما) الذي ربما يكون قد فُقِدَ عبر الزمن.
· قد يكون هناك أكثر من تفسير أو رد لشبهة تناقض وهمية ما، كل هذه الإحتمالات بها ما هو قوي وبها ما هو ضعيف نسبياً، كل هذه التفاسير تدحض هذه الشبهة، وهذا هو هدفنا، فليس هدفنا التفسير لأجل التفسير بل هدفنا إيجاد التفاسير التي تبين أنه لا تناقض على الإطلاق، يمكن هنا أن يسألك غير المسيحي ويقول لك، لو كان تفسيرك صحيح لكان لا يوجد إلا هذا التفسير، أو يمكن أن يقول لك ايضا، الـ"عالم" فلان يقول برأي أخر غير رأيك، أو تفسير آخر، هنا ترد عليه وتقول له مبتسماً "هذا لضعف شبهتك الواهية"، لأنها لو كانت قوية لما إستطاع احد التفسير مرة واحدة فضلا عن مرات كثيرة بأشكال عديدة، فكل تفسير من هذه التفاسير تبين لك انه لا تناقض وقل له أيضاً "إختر أي من هذه التفاسير ما يحلوا لك ورد به على شبهتك الواهية".
· لا يشترط أن يقول النص كل ما نريده نحن اليوم بشأن إيضاح الأحداث، فالكتاب المقدس لم يكتب لكي يعلمنا بأمور تاريخية وليس هو بكتاب تاريخ على الرغم من دقة المعلومات التاريخية الواردة فيه، لذا فالعامل التفسيري مهم للغاية، يبجب التنبه إلى أنه في الأمور اللاهوتية فيجب أن الذي يرد على شبهة ما في هذا المجال ألا يكتفي فقط بأنه يعرف الرد على هذا النوع من الشبهات، ولكن يجب أيضاً ألا يخالف التقليد كما قلنا مرارا وتكراراً، فيمكن وضع تفسير بين نصين ولكن لا يكون هذا التفسيرصحيحاً ويتعارض مع التقليد، فهذا مرفوض.

خطوات الرد على التناقضات المزعومة:

· في البداية – وهو أمر مضحك – يجب أن يكون طارح الشبهة يعرف أين هو التناقض أساساً!، فهناك من لا يعرفون أصلا في أي شيء يوجد تناقض! وهنا أطلب من طارح الشبهة ان يشرح فهمه لهذه النصوص بحيث يحقق هذا الشرح تعارضاً (تناقضاً) في النصوص.
· بعد هذا إسأله سؤالاً وقل له "هل هذا يعني أنك لا تجد أي طريقة للجمع بين النصين وأننا لو وجدنا تفسيراً يجمع بين النصين أكون قد رددت على الشبهة؟" فإن قال لك "نعم" فضع تفسيرك ( الذي سنعرف من أين تحصل عليه فيما بعد) الذي يجمع بين النصين وبهذا لا يوجد تناقض حتى لو تعددت التفاسير بل حتى لو إختلفت، وإن قال لك "لا" فقل له "فمتى تنتهي الشبهة إذن؟، إذن ضع لي ما يثبت أن هناك تناقضاً" وهنا لن يجيب على طلبك الثاني بل سيرد على الأول فقط، ورده هنا يمكن ان يختلف من شخص لآخرومع الوقت سنعرف كيف نرد على كل نوع، وبالطبع لو كان ممن يقولون "لا" فهذا يعني انه لا يريد أن يفهم ولا يبحث عن الحق.
· الذهاب إلى الكتب المخصصة بالرد على الشبهات، حيث تقوم أغلب هذه الكتب بعمل فهرس لآيات الكتاب المقدس بعهديه وتقوم بوضع كل الشبهات على كل آية فيه ثم تقوم بالرد عليها بشكل مفهرس، وبالتالي يسهل الوصول إلى أي رد على أي شبهة (سنعرف ما هى الكتب ونعرف كيف نستخدمها في آخر قسم من هذه الدورة) فهذه الكتب تعطينا تفسيرات سريعة وملخصة قام بها علماء وأشخاص قبلنا لنتعرف على ما وصلوا إليه، بعد هذا النوع من الكتب إن كنتا في إحتياج (وبعضنا يريد التوسع في الدراسة سواء كان في إحتياج أو لا) للتوسع فيجب أن نذهب لكتب التفاسير سواء العربية أو غير العربية لنتعرف على عدد أكبر من التفاسير والآراء.
· يمكن بعد كل هذا ألا يقتنع الشخص مِنّا بهذه التفسيرات ولكنه يقتنع بتفسير شخصي له، فعلى الرحب والسعة ولكن عليه دراسته مع نفسه ليعرف هل هو قوي أم ضعيف وماذا سيكون الرد عليه في حالة ان هناك رد ليعرف كيف يصيغ رده في أسلوب محكم وكلمات دقيقة.
· سؤال ذوي الخبرة في هذا المجال ليتم النقاش حول هذا الرد ومن ثم يكون قوي.
سلام رئيس السلام ..
فريق اللاهوت الدفاعي
5-4-2012
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-04-2012, 06:36 PM   #19
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
مناقشات دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول - المحاضرة السابعة
Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 26-04-2012, 03:19 PM   #20
Molka Molkan
لستم المتكلمين
 
الصورة الرمزية Molka Molkan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: ويل لي إن كنتُ لا اُبشر
المشاركات: 23,874
ذكر
مواضيع المدونة: 37
 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005 نقاط التقييم 3156005
المحاضرة الثامنة:

للـــتــحــمــيــل
[]
[] [] []
+------------------------------+

دورة اللاهوت الدفاعي – المستوى الأول
منتدى الكنيسة العربية
المحاضرة الثامنة: أقسام الشبهات والغرض منها03

في المحاضرتين السابقتين تحدثنا عن نوعين من أنواع الشبهات الأساسية التي سنواجهها فيما بعد، واليوم سنستكمل مع الأنواع الرئيسية الأخرى، وسوف أتكلم عنها في إيجاز شديد لأن هذه ستكون المحاضرة الأخيرة في الجزء النظري حيث سنبدأ مباشرة الجزء العملي، فصلوا لأجلنا..

الأخطاءالعلميةوالتاريخية، هذا النوع من الاخطاء يحتاج وقت كبير ولكنه لا يحتاج إلى جهد يذكر، ويحتاج إلى بعض من التخصصية، ولكن بشكل عام، معظم الشبهات المتعلقة بالأخطاء العلمية، إمَّا تكون خطأ من طارح الشبهة نفسه في فهم النصوص، فيتخيل أن النص يقول شيء ويقول ان هذا الشيء (الذي فهمه هو) خاطيء علمياً، في حين أن يكون النص لا يتحدث أصلا عن معلومة علمية بل عن حالة وصفية لأمر ما أو من وجهة نظر ما فلا يكون هناك خطأ علمي من الاساس لأنه لا توجد معلومة علمية من الأساس، أو أن يكون النص يتحدث عن أمر رمزي فيأخذه صاحب الشبهة ويحوله إلى حقيقة علميه ويبدأ في نقده!، وأما الفرع الثالث هنا فهو إحتمالية أن يكون خطأ الشبهة ناتج عن عدم الترجمة الدقيقة أو عدم فهم المعنى الدقيق للنص أو للكلمة، فيفهم منه شيء لم يقله النص في حقيقته، فيبدأ في كيل الإتهامات للنص، وكل هذه الأخطاء يتم تصحيحها عن طريق تحديد نوع الخطأ الذي وقع فيه صاحب الشبهة، ثم البحث عن الردود السابقة على نفس هذه الشبهة ودراستها بحيث يتم التأكد أن هذا الرد يدحض هذه الشبهة فعلاً، وبين هذه الخطوة وتلك يجب الرجوع إلى المراجع اللغوية للتيقن من المعاني الموجودة في اللفظ الأصلي، فاللفظ قد يكون يحمل معنى آخر غير المعنى الظاهر في الترجمة، وأخيرها هنا، من الأفضل أن يكون الشخص متخصص في نوع علم الشبهة، فمثلا لو كانت الشبهة تتعلق بشق علمي طبي، فمن الأفضل أن يكون صاحب الرد طبيب، أو على الأقل يتم الإستعانة بطبيب لتوضيح ما قد يخفى على الشخص العادي، وأما عن شبهات الاخطاء التاريخيّة فهى قليلة جداً وأيضا لابد من إتباع التنبيهات السابقة.


القانونية، نقصد هنا بكلمة القانونية أي الأسفار التي لها الصفة السلطوية على المؤمنين في الكنيسة فهى على سبيل المثال في العهد الجديد 27 سفراً، وهذا النوع من الشبهات يعتمد غالبا على أن الكنيسة كانت مدققة اكثر فأخذت بعض الوقت الذي يستغله المشتبهون في القول أن الكنيسة "إختارت" الأسفار بدون ضوابط او معايير، وبعض النسبة الباقية من هذه الشبهات يعتمد في أن الكنيسة كانت في هذا الوقت مضطهدة إضطهاد كبير فلم يكن من السهل الإجتماع بالإضافة إلى صعوبة المواصلات في هذه الفترة، وأغلب هذه الشبهات يكون الغرض منه ليس التشكيك في الكتاب المقدس بصورة مباشرة بل يكون الهدف الرئيسي منه التشكيك في سلطة الكنيسة ونظامها ودقتها، ولكبر شرح هذه الشبهات والرد عليها فسوف نؤجلها للمستوى الثاني لبيانها بشكل أكبر.

النقدالنصي، النقد النصي هو علم وفن إسترجاع النص الأصلي أو أقرب صورة للنص الأصلي لأي عمل أدبي لا يوجد بين أيدينا اليوم مخطوطاته الأصلية عبر آليات وقوانين ومعارف، هذا النوع من أكثر الشبهات إثارة في الآونة الأخيرة، حتى أني أعتقد أنه قد طغى على شبهات "لاهوت المسيح"، وبرغم كثر العدد إلا أنها شبهات تصل في سخفها إلى مستوى أني أحيانا أبحث عنها لأضحك على الذين كتبوها في سذاجتهم، حتى معلميهم سُذَج أيضاً، ولأن هذا النوع قد يطول شرحه فسأجعله مع شبهات القانونية في المستوى الثاني، وعلى أي منكم عندما يحصل على أي شبهة في القانونية أو النقد النصي أن يعطيها لي ونتحاور فيها عبر الرسائل الخاصة إلى أن نصل للمستوى الثاني ونبدأ في الشرح بإستفاضة، ولكن لشرح نوع هذه الشبهات كما يطرحها غالبيتهم، فإنهم يأتون بنص من ترجمة معينة ونفس النص من ترجمة أخرى ويقولون لك: هذه الآية محرفة لانها غير موجودة -مثلا- في الترجمة الأخرى، او يقولون لك ان الآية محرفة لأنها لا توجد في المخطوطة الفلانية، وبهذا يكون الكتاب المقدس محرف لديهم! وعلى الرغم من أن هذا العلم كبير نسبياً وهناك كتب من أساتذة أفاضل كتبوا فيه وهناك أبحاثاً منهم للرد على شبهات محددة، إلا أننا سوف نؤجل شرحه للمستوى الثاني، فالعهد الجديد هو الكتاب الوحيد عالميا الذي يحتل مكانة لا يمكن لأي كتاب آخر في العالم القديم أن يقترب من التفكير في الوصول إليها، فلدينا ما قارب الـ25 ألف مخطوطة، هذا مع قرابة المليون اقتباس من الكتب التي مازالت موجودة من كتب الآباء ناهيك عن المفقودة إلى الآن، ناهيك على إنتشار العهد الجديد والبشارة في أغلب بقاع العالم بسرعة رهيبة مما أدى إلى كثرة عدد المخطوطات للكتب المقدسة باللغات المختلفة اللازمة لكل هذه الأماكن ذات اللغات المختلفة، هذا مع تأكيد علم النقد النصي على دقة نص العهد الجديد، وهذا ما لا يحلم به أي كتاب آخر من العصور القديمة، بل ولا يمكنه أن يفكر في هذا الحلم، فهذه المكانة الفريدة هى للكتاب الفريد ألا وهو "الكتاب المقدس".

آباء، ظهرت في الآونة الأخيرة شبهات تتعلق بالآباء، مثل شبهات تقول بأن الأب الفلاني لم يعرف ألوهية المسيح أو لم يعرف الثالوث أو لم يعلم شيئاً عن الفداء، هذا بالطبع بالإضافة إلى بعض الشبهات التي تقول أن الأب الفلاني كان لا يؤمن بقانونية السفر الفلاني، أو يؤمن بقانونية سفر ليس بين الـ27 للعهد الجديد أو نظيرهم للعهد القديم، وأخيراً ظرهت شبهات تقول بأن الأب الفلاني كان يهين المرأة!، كل هذه الشبهات تتطلب دراسة أطول في الوقت لأنه يجب مراجعة كل ما وصل إلينا مما قاله هذا الأب ومراجعة سياق كلامه ومراجعة تكراره لنفس الكلام وأشياء أخرى تختلف بإختلاف نوع الشبهة الآبائية.

إقتباسات، هناك نوع من الشبهات يكون عبارة عن أن يسألك شخص عن إقتباس في العهد الجديد يكون مكانه أصلا في العهد القديم أو نبوة يستشهد بها كاتب في العهد الجديد ولا يجدها صاحب الشبهة في العهد القديم فيسألك، أين نجد هذه النبوة؟، هذا النوع من الشبهات قليل ولكنه يحتاج إلى دراسة متأنية وواسعة قليلاً، فينبغي دائما أن نتذكر أن الذي كتب في العهد الجديد لم يكتب في 2012 بل من آلاف السنين وبالتالي فكانت ثقافه عصره وطريقة الإقتباس مختلفة عن الآن وتقسيم العهد القديم مختلف عن الآن، والطريقة التي يتعامل بها اليهود مع العهد القديم مختلفة أيضاً عن الآن، وبالتالي يكون من الخطأ أن نحكم الآن على الإقتباس بأنه موجود أو غير موجود بطريقة الآن، هذه واحدة، النقطة الأخرى أن هذه الإقتباسات غالباً ما يتدخل فيها عامل اللغة، فهل الإقتباس مأخوذ من الترجمة السبعينية أم من العهد القديم بلغته الأصلية العبرية؟ وما هى قيمة السبعينية في ذلك الوقت؟ هذه ثانية، وأما ثالثاً، فهو نوع الإقتباس نفسه أو النبوة نفسها، فأحياناً يكون الإقتباس أو النبوة مركباً بمعنى أنه يكون ليس إقتباسا واحدا او نبوة واحدة من العهد القديم، بل أكثر من إقتباس أو نبوة تم دمجهم معاً، وبالتالي فطارح الشبهة يمكن أن يستغل هذه النقطة ليسألك عن "المقتبس" بكامله أن يجده كله في مكان واحد في العهد القديم، فلابد على الذي يريد على الشبهة أن يكون على علم بنوع هذه الإقتباسات من العهد القديم، ويمكن أن يكون الكاتب في العهد الجديد قد نسب الإقتباس المركب من أكثر من شخص في العهد القديم إلى شخص واحد فقط في العهد القديم، وهذا فرع أخر، وغالباً ما يخص التقسيم في العهد القديم ووضع هذا السفر في العهد القديم ونبواته وعددها ووضوحها، كل هذا يمكن أن نقابله في هذا النوع من الشبهات.

الألفاظ الخادشة للحياء!، لأن هذا المجتمع الذي نعيش فيه نحن المسيحيون مشحون تماماً بالثقافات الجنسية والشكليات التي لا تغني والذهن النجس، والعورات، فصار هذا المجتمع متخصص في الجزء الأسفل فقط من الإنسان، حتى طغى هذا الجزء الأسفل على العقل فصار العقل مع مرور الوقت "أسفل" و "أسفل" وبالتالي كان لابد أن نجد صدى لهذا الإنحطاط الأخلاقي والفكري على الشبهات، فتجد شبهات معينة تتكلم في الألفاظ القبيحة -بحسب رأيهم- في نشيد الأنشاد، وفي سفر حزقيال وخصوصاً الأصحاح 23 وفي أماكن متفرقة أخرى، والشيء الغريب أنك كلما ترد على هذه التفاهات التي لا ترتقي لمستوى الشبهات يكررونها وكأنهم لا يسمعون، وهناك نوع آخر من هذه الإتهامات وهو كوميدي نوعا ما، فتجدهم مثلا يأخذون سِباباً من شخص لشخص آخر ، وقد ذكر الكتاب المقدس سبابهم عليهم ولم يؤيدهم فيأتي لك هذا المشتبة ليقول لك "الكتاب المقدس به ألفاظ بذيئه"!!، وكأن الكتاب المقدس هو الذي يذكرها من نفسه وليس يؤرخ لما فعله هذا وذاك!، بل وربما يأخذ هذا المشتبة هذه الكلمات ويوجهها لك ويسبك بها ويقول لك ان الكتاب المقدس هو الذي قال هذا!!! فالكتاب المقدس لم يقل هذا، إنما هو "نقل" ما قالوه هؤلاء.

قواعد عامة أخيرة:
1. على طارح الشبهة أن يثبتها، بمعنى أن أحيانا تكون الشبهة تقوم على رأي شخص (كان من كان) أو على إفتراض، أو على "عدم وجود دليل" فيجب على طارح الشبهة بذل قصارى جهده في إثبات شبهته أصلا قبل أن نرد عليها، ويجب على الذي سيرد على الشبهة ألا يضيع وقته في الرد على "إفتراضات"، ويجب أن يطلب من طارح السؤال أو الشبهة أن يثبت كلامه أصلاً.
2. الطريق الأول للرد لا يبدأ من الرد، بل من نقد الإثبات نفسه للشبهة نفسها، فقد يكون إثبات الشبهة واهٍ جداً بل ومضحك للغاية، أو قد يكون ركيك عن طريق إستنباط صاحب الشبهة شيئاً من مكان قد لا يعني هذا المعنى الذي فهمه، فيجب أولا نقد فهمه للنصوص ثم في النهاية البدء في الرد.
3. لا تتسرع في الرد على شبهة، وحاول ان تدقق في كلامك، فالذي يكون "غالبا" قل عليه "غالبا" ولا تقل عليه "كل" والذي يكون بعضا لا تقل عنه إلا "بعضا"، وبشكل عام لا تعمم أمرا ما.
4. كل الشبهات ضعيفة، ولكن تعتمد الشبهة على فكر، فكر يخلقها وفكر يدفنها، فإن أردت إنهاء شبهة فعليك أن تسد كل الثغرات وكل الأسئلة وكل الإحتمالات وبهذا تكون انهيت على الشبهة.
5. عندما تكون تتناقش في شبهة فلا تلتفت لشبهة أخرى حتى ولو كانت هذه الأخرى لها علاقة بالأولى، فعلى سبيل المثال، لو كنت تتناقش في ألوهية المسيح، وأستشهدت بنص في رسائل القديس بولس الرسول للشهادة للألوهية، فأحيانا تجد طارح الشبهة أو المحاور بشكل عام يقول لك أنا لا اقبل كلام بولس لأنه ليس من تلاميذ المسيح! او مثلا لأن بولس "كذاب" (حاشا)، أو بسبب أن هذه الرسالة العالم الفلاني يقول أن بولس لم يكتبها، فهنا في أي حالة ستخرج عن الموضوع الأساسي وهو "ألوهية المسيح" وهذا ما يريده هو وبالتالي فلا تسمح به أنت، وأقول لكم، بل حتى ولو كان هذا التشتيت سهلا أن يتم الرد عليه، فلا ترد عليه ولا تلتفت له لأن كل تشتيت سيضع فيه تشتيت وبالتالي لن تخرج بنتيجة في أي من هذه المواضيع.


سلام رئيس السلام ..
فريق اللاهوت الدفاعي
26-04-2012


Molka Molkan غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مناقشات دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول - المحاضرة الثانية Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 197 30-04-2012 06:06 PM
مناقشات دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول - المحاضرة السابعة Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 80 30-04-2012 06:05 PM
إعلان عن : دورة اللاهوت الدفاعي - المستوى الأول ، بمنتديات الكنيسة العربية Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 198 22-02-2012 12:02 AM


الساعة الآن 02:53 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة