منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي, البرهان علي إلوهية السيد المسيح

أدوات الموضوع
قديم 11-02-2019, 07:06 PM   #11
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,122
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
17- وحيث أن الرب صار إنساناً وأخذ طبيعة إنسان ولم يكن هذا مجرد خيال، فلا معنى لإثارة موضوع الخطية كاعتراض على التجسد، لأن الذي تجسد هو خالق الجسد, أما عن الصراع الكامن في طبيعتنا فهو ما أخترعناه نحن من شرور نبتت من غواية الشيطان الذي علمنا كيف نعصي الله, وزرع هذه الغواية في طبيعتنا, هذا الصراع لا يزال في داخلنا بسبب ضعفنا, أما الرب فقد تجسد دون أن يتخلى عن إلوهيتة، وهو ما يعني أنه لا يوجد فيه صراع داخلي صادر من الطبيعة القديمة, أي إنساننا القديم. هذا يجعلنا نتعلم منه كيف "نخلع الإنسان القديم، ونلبس الإنسان الجديد" (أف4 : 22و24). وهذا في حد ذاته سر عجيب, فقد صار الرب إنساناً ولكن "بلا خطية"، وصار بذلك الإنسان الجديد الكامل, فكشف عما يقدر أن يفعله من أجلنا. وما يستطيع أن يفعله الرب بارادته، أعلنه في طبيعته، ودبر أن يأخذه عندما تجسد أي ميلاده من امرأة، والنمو في القامة حتى صارت حياته تحسب بالسنين، والجوع والعطش والنوم والألم والموت والقيامة. وهكذا حيث ساد جسد الإنسان، قدم يسوع جسده، وعندما ربطت النفس الإنسانية بقوة الموت، قدم يسوع نفسه، فاستطاع الذي لا يمكن أن يربطه الموت أن يكون حاضراً كإنسان وان يفك ربطات الموت كإله, وحيث زرع الفساد، ينمو عدم الفساد، وحيث ملك الموت على الصورة الإنسانية, أي النفس، يحضر عديم الموت والذي يعطي الخلود, وبذلك يجعلنا شركاء في عدم فساده وعدم موته بالرجاء في القيامة من الموت، وهكذا تم الخلاص عندما "لبس الفساد عدم الفساد والمائت عدم الموت" (1كو53:15), "وكما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، هكذا بإنسان واحد, يسوع المسيح, تملك النعمة بالبر للحياة الآبدية" (رو12:5).
وبعد كل هذا ماذا تقصدون بقولكم: "بدلاً من الإنسان الداخلي الذي فينا، كان المسيح عقل سمائي"؟ هل توافقون على تقسيم الإنسان الواحد إلى اثنين، واحد داخلي والثاني خارجي، ألم يفعل المسيح ذلك عندما رقد الجسد في القبر وذهبت النفس إلى الجحيم؟
هنا يجب أن نقرر أن شخصاً آخر كان الآخر مختلفا عنه في الجوهر، ولذلك أعطى جسده من أجل أجسادنا، ونفسه من أجل نفوسنا، وكان هذا الفداء كاملاً للإنسان كله، فهل سوف تهزأون مثل اليهود أعداء الحياة الذين سخروا من الصليب، فكانوا يمرون أمام صليبه يهزون روؤسهم سخرية (مت27 : 39).
أن الجحيم لم يكن يستطيع أن يحتمل ظهور اللاهوت غير محجوب في النفس الإنسانية، وهذه الحقيقة هي التي شهد بها الرسل والأنبياء.

18- وبالاضافة إلى ما ذكرناه، فان الحقيقة سوف تظهر بوضوح أكثر إذا دققنا النظر في تدبير الصليب الذي أعلن عن حقيقة جسده عندما سال دمه وانسكب معه ماء, فأعلن بذلك عن قداسة ناسوته وأنه بلا عيب, لأنه جسد الكلمة الله. وعندما صرخ بصوت عال "وأحنى رأسه ولفظ روحه"، أعلن بذلك عن ما في داخل جسده, أي نفسه الإنسانية التي قال في مناسبة أخرى: "أنا أضعها عن خرافي" (يو10 : 15). ولا يمكن لمن يفهم تدبير الصليب بشكل سليم أن يفهم أنه عندما لفظ أنفاسه كان هذا بمثابة مفارقة اللاهوت له، وانما خروج نفسه فقط. ولو كان الموت, أي موت الجسد كما يقولون, هو مفارقة اللاهوت لجسده، لكان هذا موتاً خاصاً به فقط، وليس الموت الذي يخصنا نحن. وكيف يمكن للاهوت أن ينزل إلى الجحيم علانية بدون حجاب يستتر به؟ وفي هذه الحال علينا أن نسأل أين النفس الإنسانية التي وعد الرب بان يضعها عن خرافه؟ ألم تكن هي نفسه التي سبق وأخبر الأنبياء عنها باعلانات نبوية؟ أما إذا كان موته هو خروج نفسه منه فأننا في هذه الحالة يمكن أن نقول أنه مات الموت الذي يخصنا نحن، أي انه قبل وأحتمل تقسيم الإنسان إلى نفس وجسد، كما سبق وأحتمل ميلادنا الجسداني.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-02-2019, 11:44 AM   #12
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,122
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
19- باطلة هي سفسطتكم، إذ كيف يتم الموت إذا كان الكلمة لم يأخذ لنفسه "الإنسان الخارجي والإنسان الداخلي", اي الجسد والنفس؟ وكيف دفع الفدية عن الكل (1تي2 : 6)؟ وكيف حل سلاسل الموت تماماً؟ كيف استطاع المسيح ذلك إذا لم يكن قد أخذ لنفسه، وبلا خطية ذات الذي أخطأ بالفكر, أي النفس. فإن لم يأخذ نفساً إنسانية يظل الموت "يملك" على الإنسان الداخلي, وعلى أي شيء ملك الموت؟ أليس إلى النفس التي أخطأت فكريا والتي قيل عنها: "النفس التي تخطيء تموت" (خر18 : 4). من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه عوضاً عن كل نفس، وقدم نفسه فدية عن الجميع.
وما الذي كان عليه الله في البدء؟ هل على صورة الخليقة التي صورها الخالق وصنعها, أم على العمل الصادر من إرادة الخليقة؟ فإذا دان الله الخليقة فقد دان نفسه وأصبح في هذه الحالة مثل البشر.
واذا كان كفراً في أن الله مثل البشر، فالله دان العمل الصادر من إرادة الخليقة التي كونها وصورها. وفي هذه الحالة قد أدان العمل نفسه ونتائجه وجدد الخليقة التي صورها ويتم القول: "لأننا نحن خليقته التي خلقها لأعمال صالحة" (أف2 : 10).

20- لكن يبقى اتهامكم لنا بأننا نقول: "ان الذي وُلد من العذراء مريم هو إله". ونحن نسألكم لماذا تستخدمون ذات لغة مرقيان الذي أدعي بأن الله جاء وأفتقدنا بشكل غير محسوس فقط، لأن طبيعة الله لا تقبل الاتحاد بالجسد البشري؟ ولماذا تتكلمون عن الله مثل بولس الساموساطي؟ ألم يكن مثل هذا الأسلوب الغامض هو الأسلوب الذي حاول أن يستر به كفره وقال بأنه يعترف بأن المولود من مريم هو إله بمعنى خاص، أي انه أخذ بدايته من مريم، رغم أنه كائن قبل الدهور. وكان يعترف بأن في المسيح كلمة (لوغوس) وحكمة من السماء تحرك المسيح وتعمل بواسطته. كانت هذه هي نظرته الكفرية، وهل تختلف هذه اللغة عن اللغة والمعاني التي تستخدمونها في الكلام عن المسيح كمن حل فيه عقل سمائي. أما الحقيقة فهي أن الجسد الحي بلا نفس ليس إنساناً كاملاً, ولا من له عقل سمائي يمكن أن يكون إلها.
وعندما نقول الإنسان الحي فأننا نقصد بكل وضوح الإنسان الذي له نفس عاقلة, كما أن جسد الإنسان يُدعى جسداً ولا يُدعى نفساً، وأيضاً نفس الإنسان تدعى نفساً ولا تدعى جسداً بالمرة. أما عن علاقة النفس بالجسد وبسبب اختلاف طبيعتها عن طيبعة الجسد فهي تدعى "الروح". ولولا ذلك لما قيل: "من يعرف فكر الرب" (1كو16:2). وفكر الرب, أي عقله, هو إرادة ومشورة الرب، وليس الرب نفسه. لماذا تغشون كلمة الرب (2كو17:2) باضافة كلماتكم اليها؟ أن الكنيسة لم تقبل ولا تسلمت ولا سلمت لنا هذه التصورات، وإنما حسب ما هو مكتوب أن الله الكلمة الكائن قبل كل الدهور مع الآب (يو1 : 1) قد جاء في الأزمنة الأخيرة (عب26:9) ووُلد من العذراء القديسة مريم والروح القدس, وانه ابن الإنسان الذي كتب عنه أنه البكر "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" (مت25:1). وأيضا: "لكي يكون بكراً بين أخوة كثيرين" (رو8 : 21). هو نفسه الإله الحق، تألم لأجلنا كإنسان وفدانا من آلام الموت كإله.
باطل تصوركم الذي يوحي بأنه في استطاعتكم أن تنالوا تجديد النفس التي تحرك الجسد وتفكر، بتصوركم أن التجديد يتم بمجرد التشبه ومحاكاة المسيح. هذا باطل لأن المحاكاة تعني أن نتشبه بمن هو مثلنا، ويجب في هذه الحالة أن يكون النموذج كائن فعلا وإلا استحال تقليده. هنا وفي غياب النفس الإنسانية، يصبح تجديد الجسد هو ما تم وتحقق فعلا، وهكذا تضلون وتجدفون لأن البشرية عاجزة عن أن تجدد ذاتها بدون المسيح، وتجديد النفس التي تقود الجسد لا يتم بدون المسيح، لأن المقود يتبع قائده. وما دمنا قد وصلنا إلى هذا الحد صار من حقنا أن نسألكم ما هي منفعة مجيء المسيح وتجسده؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-02-2019, 11:45 AM   #13
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,122
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
21- أما الذين يقولون كلاماً لا أساس له بالمرة، مدعين بأن الله الكلمة جاء كما جاء من قبل للأنبياء نقول لهم أنه ولا واحد من هؤلاء عندما جاء إليه الكلمة قيل عنه أن الله تجسد, وعن هذا التصور الفاسد نسأل أيضاً لماذا لم يكن تكمل الناموس شيئا (عب9 : 19). ولماذا ملك الموت على الذين لم يخطئوا مثل آدم الأول (رو : 14). وأيضا لماذا قال الرب: "اذا حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون احراراً" (يو8 : 36). أليس هذا إعلاناً عن التجديد الذي تم به والكمال الذي نؤمن بأننا نلناه فيه؟ لأننا به تجددنا، وبه نتشبه, وفيه نشترك في المسيح الجديد. أما أنتم فقد أخترعتم ما هو باطل وبذلك فقدتم الخلاص. هذا الباطل يدفعكم لعدم استخدام كلمة "نفس" ويصور لكم أن تستخدموا عبارات مثل هذه: "العقل المضطرب"، "إنسان الخطية"، وأحيانا بكل جرأة "فاعل الاثم"، يمكن أن يحل محل كلمة واحدة وهي "النفس", وباطل أيضا قولكم عن الجسد "غير المخلوق" وأحيانا "السمائي" وأيضاً "المساوي للكلمة في الجوهر". ان هدفكم من كل هذا وبوضوح هو انكار التجسد. وكما عثر الأريوسيون وسقطوا في عدم فهم ميلاد الابن الفائق والأزلي من الآب، وخترعوا كلمات وعبارات لكي يتفادوا الاعتراف الصحيح مثل هذه الكلمات المضادة لميلاد الابن الأزلي "الميلاد يعني الشهوة" و "تقسيم جوهر الله" و"رخاوة الطيبعة الالهية" والهدف من هذه الكلمات غير المقدسة هي أن يسقطوا غير الثابتين في حفرة المعصية، لأن "فم العاصي هو حفرة أثم عميقة" (أم22 : 14). وهكذا حاول سابليوس نفس الشيء وأفترض أن الابن بلا جوهر وان الروح القدس غير كائن، وأتهم الذين قاموا بأنهم يقسمون جوهر الله إذا صرحوا بايمانهم بالاقانيم الثلاثة. وتوهم سابليوس بأن العلة الخالقة تظهر في أشكال متتابعة معينة، ولكن ذلك أدى إلى الإيمان بعدة آلهة بعد ذلك، فسقط سابليوس في كفر اليهودية وانكار أزلية الابن . وأيضاً المانويون الذين لم يؤمنوا بتجسد الرب ولا بتأنسه وكفروا بقولهم بأن الإنسان خاضع لإلهين واحد شرير وآخر خير. أما أنتم فأردتم أن تقاوموا الحق واخترعتم هذه الشعارات التي توجهونها ضدنا، لأنكم تتهموننا بأننا نقول بأننا نؤمن بابنين، وتدعونا "عابدين الإنسان" وتثيرون موضوع علاقة الخطية بالعقل ليس لكي تصلوا إلى الخلاص والإيمان الحق وانما تصلوا إلى التناقض التام مع أنفسكم خصوصا عندما تستخدمون كلمات صالحة بقصد نشر مبادئكم السيئة, ولكن هذا يؤدي إلى أن تبعدوا غير الثابتين عن الإيمان بما تضيفونه من كلمات كفر. أما نحن فان اساسنا ثابت لأن الله قد ختمه (2تي2 : 19).
ياصديقي العزيز، لقد كتبت هذا حسب الحق, أي حسب التسليم الانجيلي الذي هو كاف والذي لا يجب أن يكتب أحد غيره أو يضيف إليه شيئا آخر لقد كتبت لأنك سألتني عن الإيمان الذي فينا وطلبت أن نرد على الذين يتكلمون حسبما يحلو لهم وعن اختراعاتهم، ومن يتكلم من نفسه يكذب (يو8 : 24)، لأن العقل البشري لا يستطيع أن يعبر عن جمال مجد تجسد المسيح، ولكن علينا أن نعترف بما تم ونعلنه حسبما جاء في الأسفار، وان نثبت على الدوام عابدين الله إلى الأبد، وأن نمجد محبته التي إذا أعترفنا بها ننال الخلاص في المسيح يسوع ربنا آمين.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 15-02-2019, 11:46 AM   #14
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,122
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
تجسد ربنا يسوع المسيح
المقالة الثانية

الفصل الأول

1- اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هى الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن إلوهية كلمة الآب وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة, وأن كل شئ به وفيه يحيا ويتحرك.
أيها الطوباوي يا محب المسيح بالحقيقة تعال نتتبع الإيمان الحقيقي, ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري, وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به.
2 ـ فكلما ازداد الاستهزاء من غير المؤمنين بالكلمة، يعطى هو شهادة أعظم عن إلوهيته. وكل ما يظن البشر أنه مستحيل، فإن الله يثبت أنه ممكن، وكل ما يسخر منه البشر كأمر غير لائق، هذا يجعله بصلاحه لائقًا. وكل ما يهزأون به, وهم يدّعون الحكمة, على أنه أعمال بشريّة, فهذا كله يُظهره بقوته أنه أعمال إلهية. وهكذا، فمن ناحية يحطّم عن طريق الصليب, الذي يُظن أنه ضعف, كل ضلالات عبادة الأوثان، ومن ناحية أخرى يُقنع بطريقة خفيّة أولئك الهازئين وغير المؤمنين، حتى يدركوا إلوهيته وسلطانه.
3- ولإيضاح هذه الأمور فإنه يلزم أن تستحضر للذاكرة كل ما سبق أن قيل (في المقالة ضد الوثنيين) حتى تستطيع أن تدرك سبب ظهور كلمة الآب، كلّي العظمة والرفعة، في الجسد، ولكي لا تظن أن مخلّصنا كان محتاجاً بطبيعته أن يلبس جسداً. بل لكونه بلا جسد بطبيعته، ولكونه هو الكلمة، فإنه بسبب صلاح أبيه ومحبته للبشر، ظهر لنا في جسد بشري لأجل خلاصنا.
4- والآن إذ نشرح هذا الأمر، فإنه يليق بنا أن نبدأ أولاً بالحديث عن خلقة الكون كله وعن الله خالقه، وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن تجديد الخليقة تم بواسطة الكلمة, الذي هو خالق الخليقة في البدء. وهكذا يتضح أنه ليس هناك تناقض في أن يتمم الآب خلاص العالم بالكلمة الذي به خُلِقَ العالم.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة في كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي - د جورج حبيب بيباوي Molka Molkan الرد على الشبهات حول المسيحية 0 02-02-2012 04:12 PM
لماذا حل الروح القدس على المسيح؟ ... للقديس أثناسيوس الرسولي Molka Molkan اقوال الاباء 6 28-01-2010 03:18 PM
هذة هى الحياة الأبدية ان يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ... للقديس أثناسيوس الرسولي Molka Molkan اقوال الاباء 6 12-11-2009 05:54 AM


الساعة الآن 07:20 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2019، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة