منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة دروس وتأملات موسوعة التعليم المسيحي للنمو والبنيان

موضوع مغلق

الموضوع: غضب الله الأبوي - بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظة وبإحسان أبدى أرحمك

أدوات الموضوع
قديم 07-07-2020, 09:35 AM   #11
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,178
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408
س: فلماذا إذاً هذا الغضب، مع أن الله محبة؟
في الحقيقة والواقع الروحي من جهة التقوى، فأن غضب الله هو عمق المحبة الأبوية ذاتها، بل هو – في الحقيقة – قوة أصالتها ومعدنها الخلاصي الخاص، لأن الله محبته لنا ليست نفسية عاطفية متقلبة، وحنانه ليس الحنو المريض الذي يشفق ويترفق على مريض جرحه غائر سيقتله، لذلك فأنه يُعلِّن غضبه الشديد بقوة لكي يصرخ الإنسان: (لا أريد هذا الشر ولا أُريد الفساد، ارحمني يا رب، وأشكرك من كل قلبي على عصا رعاية محبتك لتردني إليك وتُحيي نفسي بالتقوى).
==========
فالمريض الذي لا يشعر بآلام أوجاع جسده فأنه لن يذهب – إطلاقاً – إلى الطبيب، والمريض الذي لا يرى أثر المرض على من هم حوله (من مرضى مثله) ويعرف بالمشاهدة والرؤيا – كخبرة – أنه السبب في موت الكثير منهم، فأنه سيتهاون مع مرضة إلى أن يقتله! ومن هُنا نفهم لماذا يعلن الله غضبه أحياناً على الأمم بسبب خطاياهم وفجورهم بالتأديب الظاهر واقعياً أمام الجميع في هذا العالم، لأنه يُعلن لهم نتيجة خطاياهم البشعة واستحقاقها، لأن الموت في باطنها يملأها بالتمام ونتيجتها الطبيعية هو الموت: لأن أجرة الخطية هي موت. (رومية 6: 23)
==========
فعليك عزيزي القارئ – الآن – أن تعلم يقيناً، أن للرب غضبه الخاص مع النفس التي هي له، لأن الغريب عن أهل بيته وليس لهُ صله معه، لماذا يهتم به ويوبخه على نحوٍ خاص، لأن الأب يُربي أبنه الخاص الذي يحبه، لأنه يهتم به جداً ومحبته متجهة نحوه باستمرار لأنه من لحمه وعِظامه، فالرب يغضب حينما نُخطئ ويعلن غضبه في قلبنا صراحةً، وذلك لو كنا صرنا لهُ أبناء حقيقيين بإيماننا بالمسيح الرب، وذلك لأنه مكتوب: لا يرتد غضب الرب حتى يجري ويُقيم مقاصد قلبه، في آخر الأيام تفهمون فهماً. (إرميا 23: 20)
==========
وها قد أتت آخر الأيام – فعلياً – التي فيها نفهم بالروح القدس وإعلانه في القلب، وآخر الأيام أي ملء الزمان، حينما تجسد الكلمة ومات لأجل خطيانا وقام لأجل تبريرنا، فهو برنا الخاص وكساء نفوسنا لكيلا نوجد عُراه، ونعم المسيح الرب يغضب ويُعلن غضبه على الخطية، ولا يترك الإنسان في موتها المُرّ للنفس، وذلك حتى يُجري ويُقيم مقاصد قلبه وهي شفاءنا من مرضنا الداخلي الذي يفسد ويحطم ويشوه أنفسنا ويسلب قوانا الروحية ويفقدنا كل رجاء حي، إذاً غضب الله هو غضب المحبة الحقيقية الكاملة، وهذا لكي يحولنا إليه بواسطة خوفنا من غضبه، مثل الطفل الذي يخشى غضب أبويه حينما يرتكب أخطاء تأذي نفسه، فيتراجع عنها لأن تأديب أبويه أمام عينيه يُصلح حاله ويضبط مسيرته، ويُنميه ليصير رجلاً يُعتمد عليه، صالحاً لكل من هم حوله، إذ يصير قدوه صالحة تُعبر عن سلامة نموه وتعليمه ليكون سفيراً لبيته وأبيه أمام الجميع.
==========
إذاً فسخطه ليس للانتقام منا، بل بالحري ليُعطينا الغفران لأنه يقول: إن رجعت وحزنت فإنك ستخلُّص. (مزمور 3: 15 سبعينية)، لذلك فأنه يغضب منتظر بكاءنا وحزن توبة قلبنا بإيمان الرجاء الحي والثقة في محبته الشديدة كأب يرعانا بعصا تأديبه المقدسة للنفس، ويفعل هذا ونحن هنا، أي ونحن نحيا في هذا الزمان وسط العالم الحاضر الشرير، لكي ينجينا من الأحزان الأبدية ويخلصنا من آثار الخطية المدمرة والمشوهة للنفس. فهو ينتظر دموع توبتنا الحقيقية لكي يسكب علينا غنى رحمته بفيض قوة نعمته المُخلِّصة. وهذا ما عرفناه في الإنجيل عندما أشفق على الأرملة الباكية وأقام ابنها (لوقا 7: 11و 15).
==========
فهو ينتظر رجوعنا بصبر عظيم، لكي يُعيدنا إلى مكانتنا الأولى ويرد لنا كنز غنى النعمة التي كانت ستظل مستمرة معنا في ازدهار ونمو لو أننا لم نسقط ونحيا في فوضى الإثم، والإنسان الشاطر المستنير الذي عنده حكمة وفطنة هو الذي يفهم مشيئة الله حسب إعلان الكتاب المقدس: احتمل غضب الرب لأني أخطأت إليه حتى يُقيم دعواي ويُجري حقي، سيخرجني إلى النور سأنظر بره. (ميخا 7: 9)؛ فالغضب – إذاً – هو غضب أبوة حانية جداً، والتأديب تأديب المحبة، لأنه مكتوب: لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. (عبرانيين 12: 6)، فلو لم يحبني الله فلماذا يؤدبني ويهتم أن أكون رجلاً صالحاً مقدساً لهُ؟
==========
ممن هنا نعلم لماذا كثيرين يتكلمون عن غضب الله أنه محصور في إله العهد القديم فقط، وكأن الله يتغير ويختلف من عهد لعهد، مع أنه هو الله الواحد الوحيد الغير متغير أو متبدل، والبعض يرفض غضب الله وتأديبه في العهد الجديد، ويُعلِّموا باختلاف الوضع من عهد لعهد، وهذا دليل قاطع على أن الإنسان لم يتذوق بعد – كخبرة واقعية فعلية في حياته الشخصية – أبوة الله في المسيح يسوع، ولم يدخل بعد في عهد البنين ولم يرى الله ولا عرفه لأنه مكتوب:
+ لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. أن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه. ولكن ان كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون. (عبرانيين 12: 6 – 8)
==========
فعليك عزيزي القارئ أن تنتبه جداً – بضمير حساس – لأزمنة التأديب،
وتخضع تحت يد الله القوية، عالماً يقيناً أن في تلك الساعة، ساعة الغضب، أن محبة الله قريبة منك جداً، وتمسك بذه الأيام بشدة لأنها نجاة وراحة لكل شخص يُريد الحياة الأبدية، لأنها تعمل لخلاصه وشفاءه التام، فنحن في زمن الشفاء الذي فيه اقترب منا الله – حسب التدبير – بمحبة حانية شديدة، فأن فلتت منا وعبرت علينا أو كرهتها أنفسنا ولم نخضع فيها تحت يد الرب القوية الشافية المُحيية، وتمردنا واعترضنا ونسبناها للشيطان أو تتتبعنا التعليم المفسد للنفس ورفضنا غضب أبوة الله الصالح، سنهلك حتماً وبالضرورة، أما أن رجعنا وتمسكنا بشدة في محبة الله المعلنة لنا في مرحلة التأديب والتهذيب، فستأتينا أوقات الفرج حتماً ويكون لنا مجد عظيم لم نرى له مثيلاً من قبل، لأنه حيثما ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وتفاضلت، فتوبوا وارجعوا لتُمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. (أعمال 3: 19)
==========
ولنصغي لكلمات الرسول لنستوعب غنى النعمة في مرحلة التأديب الإلهي لنا:
+ قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين وكنا نهابهم، أفلا نخضع بالأولى جداً لأبي الأرواح فنحيا. لأن أولئك أدبونا أياماً قليلة حسب استحسانهم وأما هذا فلأجل المنفعة لكي (هذا هو الهدف) نشترك في قداسته. ولكن كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيراً فيعطي الذين يتدربون به ثمر برّ للسلام. لذلك قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة. واصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة لكيلا يعتسف الأعرج بل بالحري يُشفى. (عبرانيين 12: 9 – 13)
+ الآن أنا أفرح لا لأنكم حزنتم بل لأنكم حزنتم للتوبة، لأنكم حزنتم بحسب مشيئة الله لكيلا تتخسروا منا في شيء، لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة وأما حزن العالم فينشئ موتاً. (2كورنثوس 7: 9 – 10)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2020, 09:38 AM   #12
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,178
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408
كلمة للقديس باسيليوس الكبير
في رسالة إلى راهب ساقط

أن كان لك بصيص من الرجاء في خلاصك. أن كان لك أدنى تفكير بخصوص الله، أو أقل رغبة في صنع الخير، إن كان لك أدنى خوف من العقوبات المحفوظة لغير التائبين، أستيقظ بلا تأخير. أرفع عينيك إلى السماء، عُد إلى حواسك، كُف عن شرك، انفض عنك الركود الذي اكتنفك، واصمد أمام العدو الذي طرحك أرضاً. جاهد أن تقوم من على الأرض. تذكر الراعي الصالح الذي يتبعك ويُنجيك..

أذكر مراحم الله، كيف يشفي (السامري الصالح) بزيت وخمر؛ لا تيأس من الخلاص، مسترجعاً إلى ذاكرتك ما ورد في الكتاب المقدس، أن الذي يسقط يقوم، والضال يعود (إرميا 8: 4)، والمجروح يُشفى، والفريسة تهرب (من الوحش)، ومن يعترف بخطية لا يُحتقر.

الرب لا يشاء موت الخاطي، بل بالحري أن يعود ويحيا (حزقيال 18: 32)، لا تستهتر فتكون كالشرير في هوة الشرّ (أمثال 18: 3). إنه الآن وقت لاحتمالك وطول الأناة (عليك) والشفاء والإصلاح.

هل عثرت؟ قُم؛ هل أخطأت؟ كُف عن الخطية.
ولا تقف في طريق الخطاة (مزمور 1: 1) بل أهرب. عندما تندم وتتأوه تخلُّص، إذ يخرج من العمل صحة، ومن العرق خلاصاً. احذر لئلا من أجل رغبتك في الاحتفاظ بالتزامات مُعينه تكسر تعهدات الله التي اعترفت بها أمام شهود كثيرين (1تيموثاوس 6: 12).

أنه وقت للخلاص. أنه زمن للإصلاح. كن منبسط الأسارير ولا تيأس. فأنها ليست شريعة لتدين الخاطي بلا رحمة، بل هي شريعة رحمة تزيل العقوبة وتنتظر الإصلاح. هوذا الأبواب لم تُغلق بعد، العريس يسمع.
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2020, 02:22 PM   #13
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,178
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408 نقاط التقييم 54771408
تم الموضوع بنعمة الله في الثلاثاء
الموافق 7/7/2020
ولتتحميل بصيغة PDF أضغط
هنــــــــــــــــــــــــــــا

aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الغضب الإلهي وتقويم وإصلاح النفس - الجزء الرابع ما هي توبتنا وتأديب الله بغضبه الأبوي لتقويمنا aymonded المرشد الروحي 0 24-09-2016 03:46 PM
لماذا الغضب وكيف نتصالح مع الله ليرفع غضبه عنا - هل الله غضوب aymonded المرشد الروحي 19 25-10-2013 05:57 PM
الله يترك بغير عقاب في الدنيا لعقاب أبدي | ما نتعلمه من قصة لعازر النهيسى المنتدى المسيحي الكتابي العام 2 26-07-2012 01:56 AM
1- وعود الله ( الغضب ) The Dragon Christian المنتدى المسيحي الكتابي العام 5 16-04-2011 06:28 PM
ترنيمة أبدي باسم الله ربي TADO2010 الترانيم 9 17-01-2009 11:14 AM


الساعة الآن 02:20 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2020، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة