منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 28-05-2017, 07:14 PM   #171
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
29:4- «هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟».

لم تدع زوجها بل دعت الناس، كل الناس! ‏تركت جرتها، نسيت صنعتها, لم تعد تذكر بيتها ولا ماضيها، أهملت الجسد!
‏المسيح وحده ملأ فكرها، ملأ قلبها. دخلت مياهه أعماقها ففاضت أنهار ماء حي. لا بد أن يصير للناس كل ما صار لي. .
‏هلموا هلموا: «أيها العطاش جيعاً هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا... اسمعوا فتحيا أنفسكم.» (إش1:55-3).
«إنساناً قال لى كل ما فعلت»: ‏إن البالغة التي تتكلم بها هي صادقة: «كل ما فعلت» مع أن المسيح راجعها في أمر الخمسة والموجود معها الأن! ولكن المسيح فتح وعيها فاسترجعت كل ما فعلت وكأنها قالته، كأنها اعترفت به واحدة فواحدة. هكذا يستيقظ وعي الإنسان عندها يتوب. وبعدها تُمحى ذكرياته وتتلاشى سيئاته وتُترك له زلاته ولا يعود يذكر هو ولا يذكر له الناس ولا الله شيئاً واحداً مما فعل...
‏ولكن واحسرتاه على الذي كتم خطاياه وختم على خزيه وعار صباه, فهذه كلها تعود وتستيقظ معه في حضرة الديان, بعضها يجري أمامه، وبعضها يجري خلفه، وكأنه واقف وسط أعدائه.
«ألعل هذا هو المسيح»: ‏إنها تعلم تمام العلم اليقين أنه مسيا بلا نزاع، هو قال لها: «أنا هو». لقد دخلت الكلمة أعماقها، لقد صار المسيح مصوراً في قلبها وضميرها، لقد غطى كل صورة عداه، ومسح كل وجه سواه. لقد صار المسيح عريس حياتها الذي استعاد بتوليتها وأنعش أمل الحياة والوجود والخلود في أعماق أعماقها... ولكنها لم ترد أن تسبق حكم المدينة عليه لئلا يناقضوها فيما قالت وفيما اعتقدت. تركت لهم الحكم, ولكن دفعتهم للمجيء لينالوا ويحكموا بأنفسهم ما حكمت ويعتقدوا ما اعتقدت، وقد كان!!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-05-2017, 07:15 PM   #172
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
30:4- فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ.

الكل يجري ويتراكض... إشعياء يراهم وينذهل من رؤياهم: «ها أمة لا تعرفها تدعوها، وأمة لم تعرفك تركض إليك... لأنه قد مجدك!» (إش5:55)
لقد سمعوا نداءها واستجابوا لحرارة دعوتها وصدق مشاعرها. لقد وثقوا مم صدق قولها، فأين هذه من صاحبة السيرة الاولى التي كان يحتقرها كل ناظر ولا يأبه بقولها أحد! التي كانت تمشى تتلصص الطرق التي فرغت من عابريها وتختار الأوقات التي لا يسير فيها أحد لتسير وحدها منطوية على خزيها!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-05-2017, 07:37 PM   #173
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
31:4- وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ سَأَلَهُ تلاَمِيذُهُ: «يَا مُعَلِّمُ كُلْ».
32:4- فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لِي طَعَامٌ لِآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ».
33:4- فَقَالَ التّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «أَلَعَلَّ أَحَداً أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟»

‏كان المعلم عطشاناً لماء السامرية ولكن ليس جوعاناً لطعام التلاميذ.
‏كان عطشه للماء يخفي وراءه عطشا لخلاص السامرية والسامريين, والجوع إلى طعام المشيئة الآبوية أخفى هنا جوع الجسد, ليس عن تعال فهو ابن الإنسان، ولكن عن أفضلية.
‏والتلاميذ هنا عادوا فأخذوا دور السامرية، هو قال لها عن الماء الحي الذي من يشربه لا يعطش أبداً، وهي ظنته ماء لراحة الجسد؛ وهو هنا يقول عن طعام يأكله بالحب الإلهي لتكميل مسرة الآب وهم ظنوه طعامأ أكله خلسة من يد عابر سبيل!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-05-2017, 07:38 PM   #174
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
34:4- قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.

المسيح تجتاحه الرغبة الإلهية لخلاص الناس بعنف يغطي كل أعواز الجسد! هنا يستعلن سر الحركة الإلهية في نفس وجسد المسيح كيف تحل محل كل رغبات وشهوات وحاجة الجسد والنفس معاً!
‏إن الأصوام العالية القدر والقدرة التي مارسها الرب سواء في الأربعين على الجبل وحده أو غيرها هي لرفع الجسد والنفس البشرية لتتصادق مع الرغبات الإلهية المقدسة التي للاهوته!! هنا حالة مصغرة من هذه الحالات التي كانت تعلن عن وجودها إزاء المهمات الكبرى! هنا مطالب اللاهوت تغطي على مطالب الجسد، وتدعو الجسد للتآلف معها ليشبع من المشيئة المقدسة ويقنع بمجد الرسالة! هنا الجسد يتجيب بكل حرارته وقوته فتلتهمه نار الجذوة الإلهية فلا يبقى فيه إلا إرادة موحدة لتكميل الرسالة حتى كمالها. وكأن المسيح يريد أن يقول لهم جئت لأعطي نفسي طعاماً لحياة الناس فوق أن أكل طعام الناس لأحيا. حياتي ليست من طعام الجسد بل من حياة الآب: «كما أرسلني الآب الحي وأنا حي بالآب, فمن يأكلني فهو يحيا بي.» (يو57:6‏)
لا ننسى أبداً أن جسد المسيح تعين أصلاً وأساساً ليكون ذبيحة وليس لمجاراة أعوازه!! والذبيحة بدأت يوم أن خرج إلى العالم ينادي بالخلاص، الخلاص المعقود لواؤه على ذبيحة الجسد!! الذبيحة لم تبدأ وتنتهي عند الصليب، بل تراءى المسيح في إنجيله مذبوحأ بالنية من اليهود كل يوم!! أما هو فلم يشفق على الجسد، بل بسرور كان يقدمه للآب كل يوم في الأتعاب والإضطهادات والجوع والعطش ذبيحة مسرة!! «لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تٌسر. ثم قلت هأنذا أجيء, في درج الكتاب مكتوب عني، لأفعل مشيئتك يا الله .» (عب5:10-7)
‏إن العمل الحاسم الحازم الذي أخذه الرب في نفسه وعلى نفسه أنه قدس المشيئة كلية لعمل الفداء!! «لأجلهم أقدس أنا ذاتي» (يو19:17‏)! لقد أفرغ المسيح كل عافية الجسد حتى آخر قطرة إلى أن قالها وهومرتاح «قد أُكمل» (يو30:19). ليس أنه كان يسعى متسرعا أن يشرب الكأس، بل بتمهل فائق الوصف والقدرة، وبتغييرات جذرية في تنوع الخدمة وتغيير الإتجاه في السير وتغيير الأماكن للخدمة وللتوقف عن العمل، ثم الإستئناف. كان يتحاشى الصدام المبكر مح القاتلين، حتى إلى درجة استخدام القدرة الفائقة في إخفاء وجوده, حتى يكمل كل العمل الذي كان يستلمه من الآب يومأ بيوم... لقد قالها أيضأ وهو مرتاح: «أنا مجدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يو4:17‏)!!! ولكن أي تكميل؟ تكميل الآلام بالآلام: «لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل, وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد, إلى أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام.» (عب10:2)
‏نعم، وقد صار هذا التكميل المتقن لحساب كل البشرية ويزيد: «وإذ كمل صار لجميح الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي.» (عب9:5)
‏فإذا كان تصميم المسيح الحاسم شديداً لهذا الحد في تكميل مشيئة الآب الذي أرسله وتتميم عمله، لذلك كان همه الطاغي أن ينقذ الخطة المرسومة بكل اعتناء، حتى صارت إرادة المسيح ومشيئته مبتلعة تماماً في مشيئة الآب من نحو العمل الموضوع أمامه. لذلك لا نتعجب أن يسقط في الطريق كل اهتمامات الجسد ومشيئات الناس والأهل: «فأجاب وقال (للقائل له): من هي أمي ومن هم إخوتي. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمي وإخوتي. لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي.» (مت48:12-50‏)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-05-2017, 07:39 PM   #175
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
35:4- أَمَا تَقُولُونَ إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ.

‏كان تقاطر أهل السامرة في جموع متلاحة لابسين ثيابهم التقليدية البيضاء كأنهم حقل قمح نضج للحصاد، فللحال اتحذه المسيح «كمثل» لعمل الملكوت المتسع بالنسبة للآزمنة القادمة بعد «العمل وتكميل الخلاص بالألأم»، الذي هو بحسب تشبيه المسيح سقوط حبة الحنطة في الأرض لتموت ثم تخرج من جديد حقلاً من القمح للحصاد.
‏في هذه القصة, قصة السامرية, تستطيع الأذن الحساسة أن تتبين أنها موقعة على أنغام الصلبوت.
+ درجة درجة تبتدىء النغمة رافعة بمنظر المسيح «متعب من السفر»؛ وكأنه سفر خدمة المجهد الطويل الذي انتهى بالضرب والجلد ودفر إكليل الشوك .
+ وهنا تبتدىء النغمة تعلو قليلاً حينما تقول القمة حرفياً أنها «كانت نحو الساعة ‏السادسة»!! بلغة ساعة الصليب تماماً.أ
+ ثم تزداد النغمة صراخاً حينما يقول المسيح: «أعطيني لأشر»؛ «أنا عطشان» بلغة الصليب تماماً.
+ ثم النغمة تزداد لتصير صراخاً مدوياً حينما يقول المسيح «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله»؛ يقابلها على نفس السلم «قد اكمل».
+ ثم تهبط النغمة حزينة ممزوجة برجاء حي حينما يقول المسيح: «الماء الذي أنا أعطيه»؛ لترد عليها أنغام الصليب «وخرج منه دم وماء».
+ ثم عود على ذي بدء: «لأن تلاميذه كانوا قد مضواء» (وتركوه وحده)... لتتقابل في انسجام مع نغمة «تأتي ساعة وقد أتت الأن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي» (يو32:16)
+ ثم عودة أكثر إلى خلف لنسمع: «انظروا الحقول ( القمح) قد ابيضت للحصاد...»؛ واسمع نغمة «إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير.» (يو24:12)
+ ثم اسمع نغمة القوة عندما انتهى الرب مع السامرية إلى ما انتهى إليه, حينما قالت عن الميا فقال لها: «أنا هو الذي اأكلمك»؛ وعلى جانب الصليب وبنفس القوة, وحينما تساءل بيلاطس: «أفأنت إذاً ملك», أجاب يسوع: «أنت تقول إني ملك لهذا قد وُلدت أنا».
+ ثم اسمع كودة الختام العالية جداً والسريعة جداً بصوت أهل السامرة يعلنون بلا تحفظ: «هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم»؛ واسمع النغمة المقابلة بنفس الرتم من قائد حرس المائة: «حقاً كان هذا الإنسان ابن الله».
‏ليس من اللازم أن هذا التوافق كان في ذهن القديس يوحنا، ولكن الروح لا يخطأ حينما يؤلف بين أقوال وأقوال قارناً الروحيات بالروحيات.
‏ولكن نستشف من هذه المقابلة أن قصة السامرية هي لقطة من منظر الصلبوت، معها في الحال جانب من بدء الخدمة وافتتاح الإرساليات. فالمسيح يتكلم عن الحصاد. والحصاد في إنجيل المسيح له موعدان محددان لا ثالث لهما: الحصاد الآول حصاد المؤمنين بالكرازة، وهذا بدأ بعد القيامة ولن ينتهي إلا يوم القيامة، حيث الحصاد الثاني للدينونة!!
‏ الأول: «الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون، فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده.» (مت37:9-38‏)
‏أما الثاني: «وخرج ملاك آخر من الهيكل يصرخ بصوت عظيم إلى الجالس على السحابة: أرسل منجلك واحصد، لأنه قد جاءت الساعة للحصاد، إذ قد يبس حصيد الأرض! فألقى الجالى على السحابة منجله على الأرض فحصدت الأرض.» (رؤ15:14-16)
‏وأصل قصة الأربعة أشهر والحصاد والحقول المبيضة التي حيرت جميع الشراح هي حسب ظننا كالآتي:
‏كان التلاميذ يتكلمون مع بعضهم وأمامهم حقول القمح مخضرة على سفوح جبل جرزيم, أخصب بقاع إسرائيل، والزرع له في الأرض شهران وكانوا يتناجون أن بعد أربعة أشهر يكون الحصاد. لأن القمح يستمر في الأرض ستة شهور كاملة حتى يحصد: من منتصف أكتوبر إلى منتصف أبريل. علماً بأن منتصف أبريل أي وقت الحصاد المبكر هو هو زمن الصليب بالضبط. لذلك هنا كلمة «أربعة أشهر» من فم المسيح و«ثم يأتي الحصاد» إشارة واضحة جداً لتكميل عملا رسميأ على الصليب: «قد أكمل»!!
‏وهنا الربط واضح بين قول المسيح: «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله» وبين الأربعة أشهر والحصاد في حديث المسيح الذي جاء بعده مباشرة!! هنا ليس تداعى الألفاظ ولا هو تداعي الأفكار، بل الحبك في إنجيل يوحنا.
‏بقية المعنى يتمشى معنا هكذا: أنتم تقولون أن بعد أربعة أشهر يكون الحصاد، وأنا أقول لكم ها هو الحصاد أمامكم والحقول أمامكم ابيضت للحصاد، فالسامريون كانوا يتقاطرون بثيابهم البيضاء مسرعين نحو المسيح بقيادة من أمنت وكانت أول الكارزين: «ارفعي عينيك حواليك وانظري. كلهم قد اجتمعوا أتوا إليك. حي أنا يقول الرب أنك تلبسين كلهم كحلي، وتتمنطقين بهم كعروس.» (إش18:49)
‏هذا في الحقيقة منظر مبكر جداً جداً عن ميعاده، لأننا لسنا في زمان الحصاد لنفوس المؤمنين بالمسيح الذين يتقاطرون إليه بهذه اللهفة!! ولكن هذا ما حدث بسبب شدة التأثير الذي حدث للسامرية بسبب استعلان المسيح لنفسه استعلاناً كاملاً بقوة لاهوته: «أنا هو»، الذي لم يحدث ‏قط وكأنه استعلان ما بعد القيامة. فكانت كرازة المسيح للسامرية على مستوى استعلان كامل لمسيح القيامة والخلاص والحياة الأبدية. وكان تأثير السامرية على السامريين من نفس النوع, لأن ‏أمامهم امرأة خاطئة تحولت إلى قديسة، فكان هذا كفيلاً بصدق استعلان المسيح فيها!! فكان هذا الحقل البشري القادم لقبول الإيمان نموذجاً مبدعاً وكاملاً للحصاد القادم!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-05-2017, 06:38 PM   #176
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
36:4- وَالْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَراً لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعاً.
37:4- لأَنَّهُ فِي هَذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِداً يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ.

‏لاحظ أن الحاصد هنا لم يتعب، إنه يتلقى نفوساً آمنت جاهزة للحياة الأبدية. ولكن عجيب هو الرب، فقد جعل للحاصد أجرة لأنه يجمع مع المسيح وللميسح حصيداً لن يتبدد. وفي الحقيقة إن الكلام هنا عميق وسري للغاية، يلزمنا أن نستبق الكلام لنقرأ في الأصحاح السادس عن «عمل الله»: «هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسله» (يو29:6). وبعد، يظهر من الكلام بغاية الوضوح أن «عمل الله» هو بمثابة الأكل من المن الحقيقي الخبز الذي أرسله الله!!! «أنا هو خبز الحياة» _ «من يأكلني يحيا بي»!
‏ثم لو رجعنا قليلاً في نفس الموضوع نجد المسيح يقول: «اعملوا لا للطعام البائد (الخبز اليومي) بل للطعام الباقي (الخبز الحي) للحياة الآبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان, لأن هذا الله الآب قد ختمه» (يو27:6‏). «ختمه» هنا تعود ليس على الطعام، لأن هذا الفعل جاء واقعاً على شخص مذكر في اللغة, وهو المسيح, وليس على الطعام (المؤنث في اللغة اليونانية). فالطعام الباقي للحياة الآبدية الذي الأب ختمه هو المسيح، والعمل نفسه لحساب المسيح! «اعملوا للطعام». فهنا «الحاصد ثمر الحياة الأبدية» هو «عامل للطعام الباقي للحياة الأبدية»!! بمعنى أن الخادم أو المرسل طعامه هو الآخر أن يعمل للحياة الأبدية، يأكل المسيح ويطعم الناس من أطايبه!! هذه هي أجرة المرسل والكارز والخادم للكلمة أياً كان!!
«لكي يفرح الزارع والحاصد معاً. لأنه في هذا يصدق القول أن واحد يزرع وآخر يحصد»:
‏واضح أن المسيح يقصد هنا كل الذين تعبوا في كلمة الله منذ أن جاءت كلمة الله وكان لها من يحملها ويتكلم بها ويزرعها في قلوب الناس على كل الأجيال السالفة. لأننا نسمع عن مثل هؤلاء الذين خلصوا نفوساً منذ القديم سمعاً مبهراً: «والفاهون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور» (دا3:12‏). هؤلاء هم الذين زرعوا الكلمة في قلوب سامعيهم ومضوا. ليس أنهم أشخاص الماضي الذي يُنسى، ولا هم تعبوا وانتهى تعبهم إلى نسيان، حاشا لرب الحصاد ديان الأرض كلها أن لا يصنع عدلاً؛ فهؤلاء يعيدون الآن عيد الأبدية في عرس فرح الخروف، هاتفين بالمجد إلى أبد الآبدين مع ربوات هم محفل ملائكة! هناك يتلاقى الزارع والحاصد معأ وعلى «رؤوسهم فرح أبدي».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-05-2017, 06:39 PM   #177
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
38:4- أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ».

‏لكي يستقيم الشرح يلزم أن نفهم ما هو تعب الزارع وما هو تعب الحاصد. كذلك ما هو فرح هذا وما هو فرح ذاك. أما تعب الزارع فليس من الجهد المبذول والتعب المضني وسفك الدم، لأن هذا اشترك فيه الأنبياء تماماً على مستوى الرسل: «وآخرون عُذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل. وأخرون تجربوا في ُهزء وجلد، ثم في قيود أيضأ وحبس. رُجموا نُشروا جُربوا ماتوا قتلاً بالسيف، طافوا في جلود غنم وجلود معزى, معتازين مكروبين مُذلين، وهم لم يكن العالم مستحقاً لهم. تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوة الأرض. فهؤلاء كلهم، مشهودا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد إذ سبق الله فنظر لنا شيئاُ أفضل لكي لا يُكملوا بدوننا» (عب35:11-40). أما عينة ألام وتعب وعذاب وقتل واستشهاد الحاصدين فهو بكل تأكيد مماثل بالحرف الواحد!
‏إذن، ففرق التعب الوحيد أن هؤلاء الآباء والأنبياء القديسين القدامى جاهدوا دون رؤية «من بعيد نظروها»!! (عب13:11‏). لم يذوقوا الخلاص, ولا عرفوا الحب الفادي, ولا سمعوا صوت العريس، ولا فرحوا بالرب في ملء استعلان مجده، ولا تشددوا هكذا بالروح القدس المعزي؛ فكان تعبهم مريرا ومرارتهم بلا حلاوة. أما الرسل ومن هم بعدهم من المرسليين والكارزين فلا يُحسب تعبهم الجسدي قط بجوار الفرح والعزاء والقوة والمجد الذي كانوا يعيشونه. إن أعظم من تعب وتألم فيهم كان بولس الرسول، وكان أبهج شيء عنده أن يكمل نقائص شدائد المسيح في جسده. اسمعه في آخر قول له: «جاهدت الجهاد الحسن... وأخيراً قد وُضح لي إكليل البر» (2تي7:4-8‏). لذلك كان المسيح نفسه يغبطهم: «والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال: طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه لأني أقول لكم إن أنبياء كثيرين وملوكاً أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا» (لو23:10-24). واضح، إذن, أن تعب التلاميذ والمرسلين عمومأ عادله بهجة الخلاص وفرح الروح وزمالة المجد مع المسيح، فما عاد يُحسب تعباً بل فرحاً: «الآن أفرح في آلامي لأجلكم» (كو24:1)، «ودعوا الرسل وجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه» (أع40:5-41). إذن، صح قول المسيح أن آخرين تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 30-05-2017, 06:40 PM   #178
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
38:4- أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ».

‏لكي يستقيم الشرح يلزم أن نفهم ما هو تعب الزارع وما هو تعب الحاصد. كذلك ما هو فرح هذا وما هو فرح ذاك. أما تعب الزارع فليس من الجهد المبذول والتعب المضني وسفك الدم، لأن هذا اشترك فيه الأنبياء تماماً على مستوى الرسل: «وآخرون عُذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل. وأخرون تجربوا في ُهزء وجلد، ثم في قيود أيضأ وحبس. رُجموا نُشروا جُربوا ماتوا قتلاً بالسيف، طافوا في جلود غنم وجلود معزى, معتازين مكروبين مُذلين، وهم لم يكن العالم مستحقاً لهم. تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوة الأرض. فهؤلاء كلهم، مشهودا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد إذ سبق الله فنظر لنا شيئاُ أفضل لكي لا يُكملوا بدوننا» (عب35:11-40). أما عينة ألام وتعب وعذاب وقتل واستشهاد الحاصدين فهو بكل تأكيد مماثل بالحرف الواحد!
‏إذن، ففرق التعب الوحيد أن هؤلاء الآباء والأنبياء القديسين القدامى جاهدوا دون رؤية «من بعيد نظروها»!! (عب13:11‏). لم يذوقوا الخلاص, ولا عرفوا الحب الفادي, ولا سمعوا صوت العريس، ولا فرحوا بالرب في ملء استعلان مجده، ولا تشددوا هكذا بالروح القدس المعزي؛ فكان تعبهم مريرا ومرارتهم بلا حلاوة. أما الرسل ومن هم بعدهم من المرسليين والكارزين فلا يُحسب تعبهم الجسدي قط بجوار الفرح والعزاء والقوة والمجد الذي كانوا يعيشونه. إن أعظم من تعب وتألم فيهم كان بولس الرسول، وكان أبهج شيء عنده أن يكمل نقائص شدائد المسيح في جسده. اسمعه في آخر قول له: «جاهدت الجهاد الحسن... وأخيراً قد وُضح لي إكليل البر» (2تي7:4-8‏). لذلك كان المسيح نفسه يغبطهم: «والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال: طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه لأني أقول لكم إن أنبياء كثيرين وملوكاً أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا» (لو23:10-24). واضح، إذن, أن تعب التلاميذ والمرسلين عمومأ عادله بهجة الخلاص وفرح الروح وزمالة المجد مع المسيح، فما عاد يُحسب تعباً بل فرحاً: «الآن أفرح في آلامي لأجلكم» (كو24:1)، «ودعوا الرسل وجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه» (أع40:5-41). إذن، صح قول المسيح أن آخرين تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 31-05-2017, 06:33 PM   #179
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
ج_ إيمان السامريين: (39:4-42‏)
الاستعلان: «هذا هو مخلص العالم»


39:4- فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: «قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ».
40:4- فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ فَمَكَثَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ.
41:4- فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ جِدّاً بِسَبَبِ كلاَمِهِ.
‏أمامنا نوعان من الإيمان: إيمان عن طريق الشهادة: «فآمن كثيرون بسبب كلام المرأة‏» وايمان مباشر عن طريق الاستعلان بالكلمة: «فآمن به أكثر جداً بسبب كلامه». والذي يسترعي انتباهنا هنا هذا الإستعداد المتوفر جداً عند السامريين سواء للايمان عن طريق مجرد الشهادة, أو بالأكثر عن طريق الكلمة المباشرة.
‏والذي يسترعي الانتباه في إيمان هذا الشعب السامري ، أنهم لم يطلبوا آيات أو عجائت, بل كان إيمانهم مبنياً على القناعة الروحية وصدق الا ستعلان من خلال الكلمة.
‏إن القديس يوحنا اهتم بأن يضع هذا المثل الإيماني عن السامريين في مقابل المثيل له عند اليهود، ليوضح كيف أن استعلان المسيح يمتد أكثر وبسرعة واستجابة تلقائية عند غير اليهود. وهكذا انفتح باب الأمم للإيمان على مصراعيه, مبتدئأ من السامرة, ونحن .
‏ولكن يلاحظ أن المسيح مكث هناك يومين. الرقم هنا مثير للدهشة فهو ليس ثلاثة أيام كالعادة. المعنى الدفين هنا أن إيمان السامرة جاء قبل الميعاد، جاء ناقص النضج، ينقصه الإيمان بالقيامة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 31-05-2017, 06:34 PM   #180
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
42:4- وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ: «إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كلاَمِكِ نُؤْمِنُ لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ».

‏لقد أحب الرب السامريين, أعداء اليهود, لكونهم منبوذين وخارج السياجات. لقد أكمل الله فيهم مثله المشهور عن الرجل الغني الذي صنع عشاءً عظيماً وأرسل عبده يدعو المدعوين: «وأرسل "عبده" في ساعة العشاء ليقول للمدعوين (اليهود، أبناء الملكوت): تعالوا... فابتدأ الجميع برأي واحد يستعفون... حينئذ غضب رب البيت وقال لعبده: أخرج عاجلاً إلى شوارع المدينة وأزقتها وأدخل إلى هنا المساكين والجدع والعرج والعمي (مساكين اليهود الذين صنع معهم آياته). فقال العبد: يا سيد قد صار كما أمرت، ويوجد أيضاً مكان. فقال السيد: أخرج الى الطرق والسياجات وألزمهم بالدخول حتى يمتلىء بيتي.» (لو16:14-23)
‏في الحقيقة كان مسلك المسيح مع السامرية نوعاً من الإلزام المقبول. لقد عرض عليها الخلاص وأقنعها بضرورته فقبلته تحت اقتناع طاغ شبه التزام!! وهذا من حق الأمم، لأن الخلاص غريب عنهم. أما اليهود: «فالخلاص من اليهود»، يعرفونه وهم مدعوون له!! فلما رفضوه, قال الغني: «لأني أقول لكم إنه ليس واحد من أولئك الرجال المدعوين يذوق عشائي.» (لو24:14‏)
‏وليلاحظ القارىء مسلك المسيح الذي جعلهم يهتفون به مخلصاً للعالم!! فآولاً لم ينحاز لمكان العبادة عند اليهود في أورشليم ضد عبادة السامريين في جرزيم، إلا أنه تمسك «بالحق والروح في العبادة». إذن, فهو يصح أن يكون حكماً عادلاً لكل دين!! ثم إنه لم يفرق بين جنس وجنس! إذن فهو يصح أن يكون كبيرا على كل الأجناس!! ثم إنه ذهب إلى عقردارهم المنجس عند اليهودى وأكل من أكلهم الممنوع، وشرب من شربهم المحرم. إذن فهو يصح أن يكون حبيبا لكل الناس والمنبوذين بالدرجة الاولى. ثم إنه خلص أخطى خطاة مدينتهم ثم كلمهم بكلمة الخلاص عينها فأمنوا بها وخلصوا! فكيف لا يكون هذا المسيا مخلص العالم؟
‏اللقب الذي أعطاه السامريون للمسيح هو أعلى استعلان لاهوتي للمسيح في الإنجيل! وقد جاء عن شدة تأثرهم به باقتناع، وشدة عوزهم إليه بلهفة، ثم إحساهم بالعزلة الثقيلة عن اليهود التي يحسها العالم كله والتي رفعها عنهم، فلماذا لا يرفعها عن العالم كله؟ وتم قول هوشع النبي: «سأدعو الذي ليس شعبي شعبي والتي ليست محبوبة محبوبة» ويكون في الموضع الذي قيل لهم فيه لستم شعبي أنه هناك يدعون أبناء الله الحي.» (وردت في رومية 25:9-26)
‏أما السامرية فظلت أغنية الكارزين . ويذكر لنا التقليد أن الكنيسة الاول قننتها كقديسة تحت اسم القديسة «قوتينا» والاسم باليوناني ( ), أي المضيئة. وتعيد لها الكنيسة الغربية في 20 مارس.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 01:05 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة