معرفة الله* معرفة الناس* معرفة النفس

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
معرفة الله* معرفة الناس* معرفة النفس

كل ما يعرفه الناس انهم يعرفون بعض الاشياء عن بعض الاشياء، اما المتخصص منهم فيركز في معرفته علي امر معين، يعرف عنه بطريقة اعمق.. وما اكثر الاشياء التي لا يعرف عنها البشر شيئا.. وبعضها مجال لبحوثهم والبعض فوق مستوي البحث!

اما الله تبارك اسمه، فانه يعرف كل شيء عن كل شيء.. ويعرف كل شيء عن كل احد، في السماء وعلي الارض، سواء من الارواح البشرية، او الملائكة او اسرار الكون، ما يري منه وما لا يري.. وهي معرفة كاملة شاملة. ولذلك فان الله هو الوحيد الذي يمكن ان يوصف بانه 'كلي المعرفة'.

الله ايضا يعرف كل الخفيات والظاهرات.

فهو الوحيد الذي يعرف الغيب. وان ذكر بعض البشر معرفة شيء من المستقبل، فان ذلك يكون عن طريق الاستنتاج او المعرفة العامة، مثل ما يقوله خبراء الارصاد عن حالة الجو فيما سيحدث من حرارة او رياح او مطر، حسبما يتوقعون وقد لا تكون معلوماتهم دقيقة.. او قد يقول احد الاساتذة حسب خبرته ان طالبا من تلاميذه سوف يرسب وان طالبا اخر سوف ينجح بتفوق. ويحدث هذا فعلا بناء علي درايته السابقة بمستوي تلاميذه من حيث العقلية والدراسة والذاكرة.وقد يقول طبيب عن احد مرضاه انه لابد سيموت بعد ايام، وذلك بناء علي وضوح تطور المرض وعدم الاستجابة لاي علاج. ويحدث هذا فعلا ولا نسميه لونا من معرفة المستقبل انما هو استنتاج. اما معرفة المستقبل عند الله، فهي فوق مستوي الاستنتاج او ما توحي به طبيعة الاشياء، انما هو النبوءة التي فوق الادراك البشري.


ومن امثلة معرفة الله بالخفيات معرفته بما في الافكار والقلوب.. فالله هو الوحيد فاحص القلوب وقاريء الافكار والعارف بما في داخل الانسان من نيات ومشاعر.. ولذلك فهو يحاسب كل شخص علي نواياه، الامر الذي هو فوق معرفة البشر.. كما انه احيانا ينقذ البعض من مؤامرة سرية تدبر ضدهم ولا يعرف بها احد..

ان كلمة 'اسرار' تقال عن معرفة بعض البشر. اما عند الله فلا يوجد سر بالنسبة اليه.. انما كل شيء واضح امامه ومعروف.

والله يعرف كل امر بدون وسائط او وسائل او اجهزة.

ما اكثر الاجهزة والوسائل التي يستخدمها البشر للوصول الي معرفة معلومة معينة.. كما نري في الطب اجهزة الاشعة والتحاليل والمناظير، واجهزة لمعرفة الحرارة والضغط او التأكد من وجود مرض معين. اما الله فيعرف كل شيء معرفة مباشرة بدون وسائل.. البشر* في قمة ما وصلوا اليه من علم* اخترعوا سفن الفضاء، واستخدموها لمعرفة بعض اخبار الكواكب او الحصول علي بعض صور او حجارة يستنتجون منها شيئا..! اما الله فيعرف كل تلك الاجرام السمائية، لانه هو خالقها، ويعرف كل المعلومات عن باقي الكواكب التي لم يستطع البشر الوصول اليها.. وكذلك ما في فلك السماء من شمس وكواكب ونجوم تحيط بها ولا يحيط بها علم البشر ابدا..!


البشر ينقبون في الجبال بحثا عن الذهب والاحجار الكريمة. وقد ينجحون احيانا او يفشلون.. كما انهم يحفرون اميالا عديدة تحت الارض لعلهم يجدون شيئا من البترول مثلا.

اما الله فيعرف كل ذلك دون تنقيب او حفر، لانه هو الذي وضع الذهب في تلك الجبال، ووضع البترول تحت الارض..

وبالمثل قد يبذل العلماء جهودهم ووقتهم الي ان يكتشفوا خواص طبية في بعض الحشائش او النباتات او في مواد معينة. بينما الله* جلت قدرته* يعرف كل هذا دون بحث علمي لانه هو الذي وضع في تلك النباتات او المواد ما تتصف به من خواص طبية.

تتميز معرفة الله ايضا بانها معرفة يقينية وفوق التطور.

الانسان ينمو في معرفته واحيانا يتطور او يتغير حتي يصل الي معرفة يعتبرها ثابتة وقد كانت له قصة متناقضة في موضوع الذرٌة وانقسامها الي ان استقر علي معرفته الحالية وكذلك مرٌ بمأساة بشرية حتي وصل الي كروية الارض وقد كان من قبل يحكم بالموت علي من يقول بذلك!

ومازال البشر من جهة اصل الانسان ونظرية التطور في اختلاف بين ما يقوله الدين وما يقوله بعض العلماء وبخاصة عن الحلقة المفقودة بين الانسان والقرد!

وامور كثيرة نري فيها معرفة الانسان* وبخاصة العلماء* لم تصل الي مستوي اليقين بعد، انما هي مجرد محاولات للوصول.. اما معرفة الله فهي معرفة يقينية في كل شيء لا تقبل الشك.

معرفة الانسان تأتي احيانا عن طريق التدرج

فخطوة منها تقود الي خطوة اخري. وبحث لعالم معين يكمل مجهودا لعالم اخر حتي يصل الجميع الي نتيجة ثابتة.

عنصر التدرج ايضا يكون في علاج كل مريض مع متابعة كل خطوات علاجه واستجابته له. ونفس التدرج نجده في حلٌ اي تمرين هندسي وفي شرح اي علم حتي يستوعبه الذهن البشري نقطة اثر نقطة.. كذلك كل انسان في تلقيه للعلم يتدرج من مستوي الي مستوي اعلي. وفي معرفته ينمو فيها شيئا فشيئا.

اما الله *سما وتعالي* فلا تدرج مطلقا في معرفته، بل انه يعرف كل شيء دفعة واحدة وليس خطوة فخطوة. نهاية كل شيء واضحة امامه مع بداية هذا الشيء.


والله* كما يعرف* يمنح ايضا المعرفة للانسان في الامور التي لا يستطيع ان يصل اليها بذاته.

ولذلك كما انه كليٌ المعرفة هو ايضا مانح المعرفة. وان كنا نحن نعرف امورا عديدة بعقولنا فهو الذي منحنا هذه العقول بكل مداركها وقدراتها وكثيرا ما يكشف لنا امورا فوق قدراتنا الطبيعية ان نعرفها.. ولعله من امثله ذلك ما منحه ليوسف الصديق من جهة موهبة تفسير الأحلام وما تشير اليه احيانا عن مستقبل الامور.

وايضا ما منحه للانبياء من وحي الهي.. وما منحه للبعض من جهة كشف المستور ومعرفة بعض الامور.

علي انه يعطينا من المعرفة ما يلزمنا وما ينفعنا. ونحن نشكر الله في كل حين، لانه اعطانا علم معرفته واوصلنا الي الايمان به.

وهناك أمور يعرفها الله، ولم يكشفها لنا بعد:

فامور خاصة بسرٌ الحياة والموت وما يتعلق بروح الانسان: ما كنهها؟ وكيف تفارق الانسان؟ وكيف تعود اليه؟ وكيف تكون قيامة الاجساد من الموت؟ ومتي يكون ذلك؟ وكيف تتغذي الروح في العالم الاخر؟ وما كنه ذلك العالم واين يكون؟

في كل ذلك نطلب المعرفة من الله نفسه وليس الي غيره

فهو وحده الذي يعرف الحق كله بل هو الحق جل جلاله.. نقول ذلك ونحذر الذين يطلبون المعرفة من غير الله عن طريق المنجمين او الدجالين او الذين يدعون معرفة البخت والحظ وقراءة الكف وقراءة الفنجان او ضرب الرمل وامثال كل ذلك من ادعاء معرفة الغيبيات التي هي من شأن الله وحده.

كذلك نحذر من اللجوء الي السحرة، او من يدعون السحر!! او اللجوء الي الشيطان كمصدر من مصادر المعرفة عند المخدوعين! فالشيطان معرفته دنسة ومضللة يريد بها خداع الناس ممن يقبلون خداعه

:download:



لقداسه البابا شنوده





 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
أمور فوق معرفتنا­ معرفة ضارة، مستويات المعرفة­ معرفة النفس


لا شك ان هناك عجائب فوقنا لا ندركها. وقد سمح الله بوجود امور كثيرة تخفي علينا معرفتها حتي لا يصاب العقل البشري بالغرور في عصر التكنولوجيا الحديثة.


ولعل في مقدمة ما نجهله، موضوع المعجزة والمعجزة سميت هكذا، لان العقل البشري يعجز عن تفسيرها.. انها ليست ضد العقل، ولكنها مستوي فوق العقل، وعلي الرغم من ان العقل لا يدرك كيف تتم، الا انه يقبلها بالايمان ولا يهمه ان يعرف كيف تتم والمعجزات امر يؤمن به كل متدين.ولعل من ابرز المعجزات التي يؤمن بها الكل: الخلق، والقيامة العامة.

­ كلنا نؤمن ان الله خلق الكون، اي اوجده من العدم حيث لم يكن الكون موجودا، خلق البشر والملائكة والطبيعة. ولكن كيف خلقها؟ باية قدرة؟ هنا العقل لا يعرف. ولكنه يقبل بالايمان.

­ ونفس الوضع بالنسبة الي القيامة العامة 'او البعث'، كلنا نؤمن بذلك. والعقل يقبله، دون ان يعرف اطلاقا كيفما يعود الانسان الي الحياة بعد الموت! معرفة هذا الامر هي فوق مستوانا.



وعبارة 'غير المحدود' يقف امامها العقل عاجزا في معرفته.. واستخدام هذه العبارة من جهة الزمن، امر اخر فوق نطاق معرفة العقل.. فكلمة ازلي، وكلمة ابدي، وكلمة سرمدي.. اي ما لا بداية له ولا نهاية، امور قد يستخدمها العقل ولكنها فوق معرفته! حقا ما معني عبارة 'لا بداية له'؟! ما معني الازلية؟ ومتي قطع نطاق الازلية في وقت ما ليوجد الكون؟.. انها امور لا يفحصها العقل وانما يقدمها الايمان ويقبلها الانسان بالتسليم، كثوابت ايمانية.


أمور اخري فوق معرفتنا، تتعلق بالعالم الآخر..

متي ستكون بداية العالم الاخر؟ وكيف تكون؟ واين؟..

انها امور ترتبط بالروح والموت وما بعد الموت.. وهي ايضا فوق نطاق معرفتنا وتتعلق ايضا بالنفس وكنهها وخواصها، وبالعقل.. ثم اليس عجيبا ان العقل لا يعرف تماما كيف يعمل العقل!! وما مدي علاقة العقل بالمخ وما فيه من مراكز تعمل؟ وكيف يتوقف بعضها عن العمل، ويعجز العلم البشري والعقل البشري عن اعادة مراكز المخ
بل في عالمنا الحاضر، العالم المادي، أمور كثيرة لا نعرفها..

­ مثال ذلك ما اقل معرفتنا عن الفلك وما فيه من شموس ونجوم وكواكب، وما فيه من شهب ومجرات.. كل ما نعرفه هو معرفة سطحية لا تدخل في نطاق التفاصيل.. لقد فرحنا ببعض احجار من القمر، اتي بها رواد الفضاء، ومع ذلك لا يزال القمر لغزا لا نحيط بكامل المعرفة عنه!

­ ونفس الوضع نقوله عما نعرفه من جهة اعماق الارض واعماق البحار.. هناك معلومات بسيطة يقدمها لنا العلم نتيجة لاكتشاف وحفريات.. وتبقي الحقيقة الكاملة بعيدة عن معرفتها ونفس الكلام نقوله عن محتويات الجبال، وعن بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل والاعاصير والسيول والبراكين: ما تبدأ؟ ونطاق عملها وكيف تنتهي. يمانوت.

­ هناك ايضا امراض خطيرة، مازال العلم حائرا امامها، لا يعرف اسبابها، ولا يعرف طريقة القضاء عليها قبل ان تقضي علي المرضي!


وما دامت معرفتنا محدودة نواجه سؤالا وهو: كيف ننمو في المعرفة؟

من جهة المعرفة: الممكنة، هناك وسائل عديدة لنموها: منها العلم، والقراءة، والمشورة، والخبرة، والتوعية. وكما قال الشاعر:

فاطلب العلم علي أربابه واطلب الحكمة عند الحكماء

وحتي كل هؤلاء يقدمون من العلم علي قدر معرفتهم ولا شك معرفتهم محدودة. وقد تختلف مصادر المعرفة علي حسب قامتها ونوعيتها.. حتي معرفة تفاصيل عن الخير والشر وما يجب وما يجوز وما يليق، قد تختلف فيه الاراء. وقد تختلط المعرفة بالطباع والنزعات والاهواء واحيانا يتأثر التوجيه والارشاد بما ينتشر من الشائعات.


ومما لاشك فيه ان هناك نموا في المعرفة في العالم الاخر:

فعندما تخرج الروح من الجسد بالموت، تصبح معرفتها اكثر بعد ان تخلصت من ضباب هذا الجسد المادي ومن غرائزه ونزعاته وتأثراته. اما في الابدية فسوف يتمتع البشر بلون من المعرفة اكثر عمقا عن طريق الكشف الالهي revelation وعن طريق ما سوف يراه الانسان من كائنات اخري كالملائكة مثلا، وما يختلط به من الابرار بكل معارفهم.. ومن امور اخري جديدة عليه.

وعموما فان المعرفة تنمو ايضا بالموهبة اي بما يهبه الله للانسان من مواهب منها المعرفة والحكمة واتساع العقل ومقدراته.


وهناك معرفة في العالم الاخر، اعمق من كل هذا واسمي بما لا يقاس. وهي معرفتنا لله جل جلاله.

اننا لا نعرف عن الله حاليا الا ما يكشفه لنا الوحي الالهي، لكي نؤمن بالله ونطيع وصاياه. ولكن الله غير محدود والعقل البشري­ مهما سما­ هو محدود. ولا يستطيع ان يحيط المحدود بغير المحدود..

لذلك في العالم الاخر سوف يكشف لنا الله عما يوسع معرفتنا به­ تبارك اسمه­ وعلي قدر ما يمكن لطبيعتنا البشرية ان تعرفه، شيئا فشيئا، وكلما تزداد معرفتنا بالله تزداد سعادتنا في الابدية وتكون هذه المعرفة هي اشياء مفيده

ان المعرفة افضل من الجهل بقدر ما النور افضل من الظلام.

ولكن ليست كل معرفة نافعة، فهناك معارف تافهة وايضا هناك معرفة ضارة..!

­ اما المعرفة التافهة فتختص بامور لا تنفع شيئا وللاسف كثيرا ما يسعي اليها الناس او ينشغلون بها وهي مضيعة للوقت وتشغل الذهن عن التفكير في ما ينفعه وصدق ذلك الاب الروحي الذي قال: كثيرا ما نجهد انفسنا في معرفة امور لا ندان في اليوم الاخير علي جهلنا اياها!

­ اما المعرفة الضارة فلها امثلة عديدة منها:

معرفة ما يقوله عنك منافسوك واعداؤك مما يثير قلبك عليهم. ومعرفة الشكوك الخطيرة التي تهز الايمان في ثوابت تخص العقيدة.. ومعرفة صور من الخطيئة وتفاصيل تشوه نقاوة القلب ، وتجلب له شهوات تتعبه.. ومعرفة اسرار بعض الناس واخطائهم مما يغير الانسان اليهم وتقديره لهم.. ومعرفة امور اخري مماثلة يقول عنها القلب في صدق 'ليتني مع عرفت'!

­ كذلك من الامور الضارة المعرفة التي تنفخ والتي تصيب النفس بالخيلاء والكبرياء والي التباهي بالمعرفة..!


علي ان من الامور اللازمة لكل شخص ان يعرف نفسه جيدا..

وصدق ذلك الفيلسوف الذي قال: 'خير الناس من عرف قدر نفسه'. وهكذا لا يقع في الغرور ولا يتجاوز حدوده ولا ينسب الي نفسه ما ليس فيه.. بل يعرف ويوقن انه مخلوق من تراب الارض.

واتذكر انني قلت مرة في احدي القصائد:

قل لمن يعتز بالالقاب ان صاح في فخره: من اعظم مني؟!

انت في الاصل تراب 'تافه'­ هل سينسي اصله من قال اني؟!

ويهمنا في المعرفة ايضا: ارتباط المعرفة بالعمل

فماذا يفيد الانسان ان عرف كل شيء عن الفضيلة ولم يسلك فيها؟!

لا شك ان الذي يعرف أكثر يُطالَب بأكثر.
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
ربنا يديم لنا حياه قداسه البابا
شكرا يا النهيسى على المقال الرائع
ربنا يبارك حياتك وخدمتك
 

فادية

ديفيد حبيبي
مشرف سابق
إنضم
19 أكتوبر 2006
المشاركات
9,073
مستوى التفاعل
44
النقاط
0
الإقامة
منقوشة على كفيه
مقال جميل جدا
تسلم ايديك اخي العزيز على النقلة الجميلة
ربنا يبارك حياتك
 

ava_kirolos_son

Տեր Հիսո
عضو مبارك
إنضم
24 فبراير 2009
المشاركات
3,441
مستوى التفاعل
63
النقاط
0
الإقامة
Տեր Հիսուս Քրիստ
مقال جميل جدا شكرا اخي النهيسي

ربنا يبارك حياتك

ويعوض تعب محبتك

سلام السيد المسيح
 
أعلى