منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية سير القديسين

الملاحظات

إضافة رد

الموضوع: قصص العديد من القدسين والشهداء

أدوات الموضوع
قديم 16-12-2006, 06:42 PM   #1
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150

قصص العديد من القدسين والشهداء


القديس موريس موريتيوس

+ نشأ هذا القديس في منطقة طيبة (الأقصر) وصار جندياً بالجيش الروماني وترقى حتى صار قائداً للكتيبة الطيبية، وكان عدد جنودها 6600 جندي.

+ أرسلت هذه الكتيبة لصد هجمات القبائل على الحدود الغربية للأمبراطورية الرومانية حسب طلب الأمبراطور مكسيميانوس (286 – 305) .

+ تركزت الكتيبة بطول الحدود الغربية من ألمانيا وحتى إيطاليا وكان مركز الكتيبة قرب مدينة لوزان بسويسرا.

+ كان من عادة الأمبراطور الروماني وجنوده تقديم الذبائح والعبادة للأوثان قبل المعركة ولما أراد أن يشاركه القديس موريس وجنوده، رفضوا وأعلنوا إيمانهم بالمسيح يسوع ، وأرسل القائد موريس خطاباً إلى الأمبراطور باسم جميع أفراد الكتيبة يعلن فيه إيمانهم.

+ غضب الأمبراطور من هذا الخطاب وأمر بتعذيب عشر الكتيبة لإرهاب الباقين وكان الجنود يتقدمون للعذاب معلنين إيمانهم المسيحي جهاراً ثم أمر الأمبراطور بقتلهم جميعاً فاستشهد جميع أفراد الكتيبة وفي مقدمتهم القديس موريس .

+ يوافق يوم استشهاده اليوم الخامس والعشرين من توت المبارك.

+ في يوم 22 فبراير 1994 قام قداسة البابا شنودة الثالث بتدشين كنيسة القديس موريس والقديسة فيرينا بمبنى أسقفية الخدمات بالأنبا رويس.

بركة صلواته وطلباته فلتكن معنا آمين
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:43 PM   #2
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
الأمير يسطس وزوجته ثاؤكليا وأبنهم أبالى
من نسل ملوكي اشتهوا إكليل الاستشهاد أكثر من إكليل المُلك الزمني، فتقدموا للاستشهاد بفرح.

الأمير يسطس

هو ابن الملك نوماريوس، استشهد مع زوجته ثاؤكليا وابنهما الفتى أبالي في عهد دقلديانوس بعد أن تقدموا طواعية واختيارًا وسعوا نحو الشهادة بأنفسهم.

الأمير أبالى

هو ابن يسطس ابن الملك نوماريوس.

تغيب أبالي في الحرب، وإذ عاد وجد دقلديانوس قد تزوج عمته (أخت يسطس) وصار ملكًا، وإنه أنكر الإيمان. ومع أن أبالي كان في قدرته أن يأخذ الملك من دقلديانوس لكنه اشتهى إكليل الاستشهاد فانطلق مع والديه يسطس وثاوكليا إلى دقلديانوس، غالبًا بناء على دعوة إلهية، ليعترفوا بالسيد المسيح.

التقى بهم دقلديانوس وحاول ملاطفتهم وتكريمهم، وإذ وجدهم مصّرين على الإيمان بالسيد المسيح خشي من مركزهم الاجتماعي لئلا بسببهم تحدث ثورة ضده، لهذا أرسلهم إلى رومانيوس والي الإسكندرية، بعيدًا عنه.

في مصر

التقى أبالي ووالده برومانيوس الذي لاطفهم كثيرًا، وإذ لم يفلح أرسل مع كل منهم غلامًا يخدمه، أرسل يسطس إلى أريانا والي أنصنا، وثاوكليا إلى "صا الحجر" بمركز كفر الزيات بالوجه البحري، وأبالي إلى بسطه قرب مدينة الزقازيق بالشرقية.

استخدم والي بسطه كل وسيلة للملاطفة لكن أبالي كان متمسكًا بإيمانه محتملاً الجلد والحرق وتقطيع الأعضاء بشجاعة وفرح حتى آمن كثير من الوثنيين المشاهدين لعذاباته بالسيد المسيح.... وأخيرًا أمر بقطع رأسه.

تعيد الكنيسة في أول مسرى بعيد استشهاده، وفي 10 أمشير بعيد استشهاد والده، 11 بشنس عيد استشهاد والدته.

جاء عن ثاؤكليا أن والي مدينة صا الحجر دهش لما رآها من نسل ملوكي، وكان يمكنها أن تكون ملكة، تأتي بكمال حريتها لتحتمل العذابات، فصار يلاطفها، أما هي ففي شجاعة قالت له: "ماذا يمكنك أن تعطيني، وأنا قد تركت المملكة، ورضيت بمفارقة زوجي وابني من أجل السيد المسيح؟!" تحول لطف الوالي إلى عنف وأمر بتقطيع جسدها، وقد أرسل ملاكًا يشفيها ويقويها، وبسببها آمن كثير من المشاهدين الوثنيين الذين جاءوا يرون الملكة التي تتألم!.

استخدمها الله رسالة لإنجيله حتى قُطعت رأسها ونالت الإكليل.

بركة صلواتهم تكون معنا دائما . أمين
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:45 PM   #3
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
سيرة حياة أبسخيرون القلينى
اسم الشهيد
كلمة "أباسخيرون" أو "أبسخيرون" وهى كلمة لاتينية مشتقة من كلمتين: "أباّ" معناها "أب"، و "سخيرون" "أسشيروس" أو "إسكاروس"، معناها "القوي".

ألقاب القديس
للقديس ألقاب كثيرة نذكر منها :
1 ـ الشهيد العظيم 2 ـ غفير جبل شهيت 3 ـ السراج المضئ فى المسكونة
4 ـ المضئ مثل البرق 5 ـ المكرم فى أورشليم السمائية 6 ـ الشهيد الذى من قلين
7 ـ الجندى

نشأته
وُلد بقلين من محافظة كفر الشيخ، وكان جنديًا شجاعًا محبوبًا، له شهرة واسعة ومكانة بين رفقائه ورؤسائه، من جنود الفرقة التي كانت بأتريب (بنها).



موقفه من منشور دقلديانوس
إذ أصدر دقلديانوس منشورًا بالذبح للأوثان في كل إنحاء الإمبراطورية ، وإذ أعُلن المنشور بين الجند رفض أبسخيرون التعبد للأوثان ، فقام الوالي ولطمه وصار يوبخه، أما هو فألقى بمنطقة الجندية أمامه، للحال أمر الوالي بسجنه .
كان للقديس أبسخيرون أخان جاءا إليه يبكيان ويستعطفانه ليبخر للأوثان، وإذ لم يستجب لدموعهما صار يتبرأن منه ، أما هو فكان يحدثهما عن الإيمان بالسيد المسيح.... ثم صار يصلي فظهر له ملاك يسنده ويشجعه .

قدم في صباح اليوم التالي للمحاكمة، وصار الوالي تارة يهدده وأخرى يلاطف، وإذ وجده ثابتًا على إيمانه قرر ترحيله إلى أريانا والي أنصنا (قرية الشيخ عبادة تجاه ملوي شرق النيل). قيد أبسخيرون ورحل مع أربعة من الجنود على مركب متجهًا نحو الصعيد. فظهر له السيد المسيح وهو في السفينة وحلّ قيوده، وإذ توسل إليه الجنود سمح لهم أن يقيدوه حتى لا يتعرضوا للموت.


في أسيوط
لم يجدوا الوالي في أنصنا إذ عرفوا أنه قد ذهب إلى أسيوط، فانطلقوا إليه وهناك تعرف أبسخيرون على جماعة المؤمنين من أسوان وإسنا كانوا قد حُملوا إلى أريانا ليعذبهم، فتعزى الكل معًا.

أخرج القديس روحًا شريرًا كان يعذب مشير الوالي مكسيماس (غالبًا والي أسيوط الذي كان برفقة أريانا والي أنصنا)، فاغتاظ الوالي وأمر بربط القديس في خيل والطواف به في شوارع المدينة، ويصيح البعض أمامه، قائلين: "هذا جزاء من لا يخضع لأوامر الملوك ويقدم البخور للآلهة".

قُدّم لعذابات كثيرة وكان الرب يسنده ويقويه. اتهمه أريانوس بالسحر، فاستدعى ساحرًا يدعى الكسندروس قدم له كأسًا به سم، رشم عليه القديس علامة الصليب فلم يصبه أذى، فآمن الساحر بالسيد المسيح وقطع أريانا رأسه.
تشدد أريانا في تعذيبه للقديس وأخيرًا قطع رأسه في 7 بؤونه مع خمسة من الجنود هم ألفيوس وأرمانيوس وأركياس وبطرس وقيرايون.
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:46 PM   #4
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
سيرة ايوب الصدّيق
كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب. وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر. وولد له سبعة بنين وثلاث بنات. وكانت مواشيه سبعة آلاف من الغنم وثلاثة آلاف جمل وخمس مئة فدان بقر وخمس مئة اتان وخدمه كثيرين جدا. فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق. وكان بنوه يذهبون ويعملون وليمة في بيت كل واحد منهم في يومه ويرسلون ويستدعون اخواتهم الثلاث ليأكلن ويشربن معهم. وكان لما دارت ايام الوليمة ان ايوب ارسل فقدسهم وبكّر في الغد واصعد محرقات على عددهم كلهم. لان ايوب قال ربما اخطأ بنيّ وجدفوا على الله في قلوبهم. هكذا كان ايوب يفعل كل الايام

وكان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم. فقال الرب للشيطان من اين جئت. فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها. فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب. لانه ليس مثله في الارض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. فاجاب الشيطان الرب وقال هل مجانا يتقي ايوب الله. أليس انك سيّجت حوله وحول بيته وحول كل ما له من كل ناحية. باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض. ولكن ابسط يدك الآن ومس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك. فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك. وانما اليه لا تمد يدك. ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب

وكان ذات يوم وابناؤه وبناته ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر ان رسولا جاء الى ايوب وقال. البقر كانت تحرث والاتن ترعى بجانبها فسقط عليها السبئيون واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك. وبينما هو يتكلم اذ جاء آخر وقال. نار الله سقطت من السماء فاحرقت الغنم والغلمان وأكلتهم ونجوت انا وحدي لاخبرك. وبينما هو يتكلم اذ جاء آخر وقال. الكلدانيون عيّنوا ثلاث فرق فهجموا على الجمال واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك. وبينما هو يتكلم اذ جاء آخر وقال. بنوك وبناتك كانوا ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر واذا ريح شديدة جاءت من عبر القفر وصدمت زوايا البيت الاربع فسقط على الغلمان فماتوا ونجوت انا وحدي لاخبرك. فقام ايوب ومزّق جبّته وجزّ شعر راسه وخرّ على الارض وسجد وقال عريانا خرجت من بطن امي وعريانا اعود الى هناك. الرب اعطى والرب اخذ فليكن اسم الرب مباركا. في كل هذا لم يخطئ ايوب ولم ينسب لله جهالة

وكان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم ليمثل امام الرب. فقال الرب للشيطان من اين جئت. فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها. فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب. لانه ليس مثله في الارض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. والى الآن هو متمسك بكماله وقد هيّجتني عليه لابتلعه بلا سبب. فاجاب الشيطان الرب وقال. جلد بجلد وكل ما للانسان يعطيه لاجل نفسه. ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه فانه في وجهك يجدّف عليك. فقال الرب للشيطان ها هو في يدك ولكن احفظ نفسه

فخرج الشيطان من حضرة الرب وضرب ايوب بقرح رديء من باطن قدمه الى هامته. فاخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد. فقالت له امرأته انت متمسك بعد بكمالك. بارك الله ومت. فقال لها تتكلمين كلاما كاحدى الجاهلات. أالخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل . في كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه

فلما سمع اصحاب ايوب الثلاثة بكل الشر الذي أتى عليه جاءوا كل واحد من مكانه. اليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي وتواعدوا ان يأتوا ليرثوا له ويعّزوه. ورفعوا اعينهم من بعيد ولم يعرفوه فرفعوا اصواتهم وبكوا ومزّق كل واحد جبّته وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء. وقعدوا معه على الارض سبعة ايام وسبع ليال ولم يكلمه احد بكلمة لانهم رأوا ان كآبته كانت عظيمة جدا

بعد هذا فتح ايوب فاه وسبّ يومه واخذ ايوب يتكلم فقال

ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه والليل الذي قال قد حبل برجل. ليكن ذلك اليوم ظلاما. لا يعتن به الله من فوق ولا يشرق عليه نهار. ليملكه الظلام وظل الموت. ليحل عليه سحاب. لترعبه كاسفات النهار. اما ذلك الليل فليمسكه الدجى ولا يفرح بين ايام السنة ولا يدخلنّ في عدد الشهور. هوذا ذلك الليل ليكن عاقرا. لا يسمع فيه هتاف. ليلعنه لاعنو اليوم المستعدون لايقاظ التنين. لتظلم نجوم عشائه. لينتظر النور ولا يكن ولا ير هدب الصبح. لانه لم يغلق ابواب بطن امي ولم يستر الشقاوة عن عينيّ. لم لم امت من الرحم. عندما خرجت من البطن لم لم اسلم الروح. لماذا اعانتني الركب ولم الثدي حتى ارضع. لاني قد كنت الآن مضطجعا ساكنا. حينئذ كنت نمت مستريحا مع ملوك ومشيري الارض الذين بنوا اهراما لانفسهم او مع رؤساء لهم ذهب المالئين بيوتهم فضة او كسقط مطمور فلم اكن. كأجنّة لم يروا نورا. هناك يكف المنافقون عن الشغب وهناك يستريح المتعبون. الاسرى يطمئنون جميعا. لا يسمعون صوت المسخّر الصغير كما الكبير هناك العبد حر من سيده

لم يعطى لشقي نور وحياة لمري النفس الذين ينتظرون الموت وليس هو ويحفرون عليه اكثر من الكنوز المسرورين الى ان يبتهجوا الفرحين عندما يجدون قبرا. لرجل قد خفي عليه طريقه وقد سيج الله حوله. لانه مثل خبزي ياتي انيني ومثل المياه تنسكب زفرتي لاني ارتعابا ارتعبت فأتاني والذي فزعت منه جاء عليّ. لم اطمئن ولم اسكن ولم استرح وقد جاء الرجز

ايوب 1: 1-3: 26


فاجاب الرب ايوب من العاصفة وقال من هذا الذي يظلم القضاء بكلام بلا معرفة. اشدد الآن حقويك كرجل. فاني اسألك فتعلمني. اين كنت حين اسست الارض. أخبر ان كان عندك فهم. من وضع قياسها. لانك تعلم. او من مدّ عليها مطمارا. على اي شيء قرّت قواعدها او من وضع حجر زاويتها عندما ترنمت كواكب الصبح معا وهتف جميع بني الله

ومن حجز البحر بمصاريع حين اندفق فخرج من الرحم. اذ جعلت السحاب لباسه الضباب قماطه وجزمت عليه حدّي واقمت له مغاليق ومصاريع وقلت الى هنا تاتي ولا تتعدى وهنا تتخم كبرياء لججك

هل في ايامك امرت الصبح. هل عرّفت الفجر موضعه ليمسك باكناف الارض فينفض الاشرار منها. تتحول كطين الخاتم وتقف كانها لابسة. ويمنع عن الاشرار نورهم وتنكسر الذراع المرتفعة

هل انتهيت الى ينابيع البحر او في مقصورة الغمر تمشّيت. هل انكشفت لك ابواب الموت او عاينت ابواب ظل الموت. هل ادركت عرض الارض. اخبر ان عرفته كله

اين الطريق الى حيث يسكن النور. والظلمة اين مقامها حتى تاخذها الى تخومها وتعرف سبل بيتها. تعلم لانك حينئذ كنت قد ولدت وعدد ايامك كثير

أدخلت الى خزائن الثلج ام ابصرت مخازن البرد التي ابقيتها لوقت الضر ليوم القتال والحرب. في اي طريق يتوزع النور وتتفرق الشرقية على الارض. من فرّع قنوات للهطل وطريقا للصواعق ليمطر على ارض حيث لا انسان. على قفر لا احد فيه. ليروي البلقع والخلاء وينبت مخرج العشب

هل للمطر اب ومن ولد مآجل الطل. من بطن من خرج الجمد. صقيع السماء من ولده. كحجر صارت المياه. أختبأت. وتلكد وجه الغمر

هل تربط انت عقد الثريا او تفك ربط الجبّار. أتخرج المنازل في اوقاتها وتهدي النعش مع بناته هل عرفت سنن السموات او جعلت تسلطها على الارض. أترفع صوتك الى السحب فيغطيك فيض المياه. اترسل البروق فتذهب وتقول لك ها نحن. من وضع في الطخاء حكمة او من اظهر في الشّهب فطنة. من يحصي الغيوم بالحكمة ومن يسكب ازقاق السموات اذ ينسبك التراب سبكا ويتلاصق المدر

اتصطاد للّبوة فريسة ام تشبع نفس الاشبال حين تجرمز في عريّسها وتجلس في عيصها للكمون. من يهيئ للغراب صيده اذ تنعب فراخه الى الله وتتردد لعدم القوت


أتعرف وقت ولادة وعول الصخور او تلاحظ مخاض الايائل. أتحسب الشهور التي تكملها او تعلم ميقات ولادتهنّ. يبركن ويضعن اولادهنّ. يدفعن اوجاعهنّ. تبلغ اولادهنّ. تربو في البرية. تخرج ولا تعود اليهنّ

من سرّح الفراء حرّا ومن فكّ ربط حمار الوحش. الذي جعلت البرية بيته والسباخ مسكنه. يضحك على جمهور القرية. لا يسمع زجر السائق. دائرة الجبال مرعاه وعلى كل خضرة يفتش

أيرضى الثور الوحشي ان يخدمك ام يبيت عند معلفك. أتربط الثور الوحشي برباطه في التلم ام يمهد الاودية وراءك. أتثق به لان قوته عظيمة او تترك له تعبك. أتأتمنه انه يأتي بزرعك ويجمع الى بيدرك

جناح النعامة يرفرف. أفهو منكب رأوف ام ريش. لانها تترك بيضها وتحميه في التراب وتنسى ان الرّجل تضغطه او حيوان البر يدوسه. تقسو على اولادها كانها ليست لها. باطل تعبها بلا اسف. لان الله قد انساها الحكمة ولم يقسم لها فهما. عندما تحوذ نفسها الى العلاء تضحك على الفرس وعلى راكبه

هل انت تعطي الفرس قوته وتكسو عنقه عرفا أتوثبه كجرادة. نفخ منخره مرعب. يبحث في الوادي وينفز ببأس. يخرج للقاء الاسلحة. يضحك على الخوف ولا يرتاع ولا يرجع عن السيف. عليه تصل السهام وسنان الرمح والمزراق. في وثبه ورجزه يلتهم الارض ولا يؤمن انه صوت البوق. عند نفخ البوق يقول هه ومن بعيد يستروح القتال صياح القواد والهتاف

أمن فهمك يستقل العقاب وينشر جناحيه نحو الجنوب. او بأمرك يحلّق النسر ويعلّي وكره. يسكن الصخر ويبيت على سن الصخر والمعقل. من هناك يتحسس قوته. تبصره عيناه من بعيد. فراخه تحسو الدم وحيثما تكن القتلى فهناك هو

فاجاب الرب ايوب فقال هل يخاصم القدير موبّخه ام المحاجّ الله يجاوبه فاجاب ايوب الرب وقال ها انا حقير فماذا اجاوبك. وضعت يدي على فمي. مرة تكلمت فلا اجيب ومرتين فلا ازيد

فاجاب الرب ايوب من العاصفة فقال الآن شدّ حقويك كرجل. اسألك فتعلمني. لعلك تناقض حكمي. تستذنبني لكي تتبرر انت. هل لك ذراع كما لله وبصوت مثل صوته ترعد. تزيّن الآن بالجلال والعزّ والبس المجد والبهاء. فرّق فيض غضبك وانظر كل متعظم واخفضه. انظر الى كل متعظم وذلّله ودس الاشرار في مكانهم. اطمرهم في التراب معا واحبس وجوههم في الظلام. فانا ايضا احمدكلان يمينك تخلصك

هوذا بهيموث الذي صنعته معك. ياكل العشب مثل البقر. ها هي قوته في متنيه وشدته في عضل بطنه. يخفض ذنبه كارزة. عروق فخذيه مضفورة. عظامه انابيب نحاس. جرمها حديد ممطول. هو اول اعمال الله. الذي صنعه اعطاه سيفه. لان الجبال تخرج له مرعى وجميع وحوش البر تلعب هناك. تحت السدرات يضطجع في ستر القصب والغمقة. تظلله السدرات بظلها. يحيط به صفصاف السواقي. هوذا النهر يفيض فلا يفر هو. يطمئن ولو اندفق الاردن في فمه. هل يؤخذ من امامه. هل يثقب انفه بخزامة

أتصطاد لوياثان بشص او تضغط لسانه بحبل. أتضع أسلة في خطمه ام تثقب فكّه بخزامة. أيكثر التضرعات اليك ام يتكلم معك باللين. هل يقطع معك عهدا فتتخذه عبدا مؤبدا. أتلعب معه كالعصفور او تربطه لاجل فتياتك. هل تحفر جماعة الصيادين لاجله حفرة او يقسمونه بين الكنعانيين. أتملأ جلده حرابا وراسه بإلال السمك. ضع يدك عليه. لا تعد تذكر القتال. هوذا الرجاء به كاذب. ألا يكبّ ايضا برؤيته. ليس من شجاع يوقظه فمن يقف اذا بوجهي. من تقدمني فاوفيه. ما تحت كل السموات هو لي

لا اسكت عن اعضائه وخبر قوته وبهجة عدّته. من يكشف وجه لبسه ومن يدنو من مثنى لجمته. من يفتح مصراعي فمه. دائرة اسنانه مرعبة. فخره مجان مانعة محكّمة مضغوطة بخاتم الواحد يمسّ الآخر فالريح لا تدخل بينها. كل منها ملتصق بصاحبه متلكّدة لا تنفصل. عطاسه يبعث نورا وعيناه كهدب الصبح. من فيه تخرج مصابيح. شرار نار تتطاير منه. من منخريه يخرج دخان كانه من قدر منفوخ او من مرجل. نفسه يشعل جمرا ولهيب يخرج من فيه. في عنقه تبيت القوة وامامه يدوس الهول. مطاوي لحمه متلاصقة مسبوكة عليه لا تتحرك. قلبه صلب كالحجر وقاس كالرحى. عند نهوضه تفزع الاقوياء. من المخاوف يتيهون سيف الذي يلحقه لا يقوم ولا رمح ولا مزراق ولا درع. يحسب الحديد كالتبن والنحاس كالعود النخر. لا يستفزّه نبل القوس. حجارة المقلاع ترجع عنه كالقش. يحسب المقمعة كقش ويضحك على اهتزاز الرمح. تحته قطع خزف حادة. يمدد نورجا على الطين. يجعل العمق يغلي كالقدر ويجعل البحر كقدر عطارة. يضيء السبيل وراءه فيحسب اللج اشيب. ليس له في الارض نظير. صنع لعدم الخوف. يشرف على كل متعال. هو ملك على كل بني الكبرياء

فاجاب ايوب الرب فقال قد علمت انك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر. فمن ذا الذي يخفي القضاء بلا معرفة. ولكني قد نطقت بما لم افهم. بعجائب فوقي لم اعرفها. اسمع الآن وانا اتكلم. اسألك فتعلمني. بسمع الاذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني. لذلك ارفض واندم في التراب والرماد

وكان بعدما تكلم الرب مع ايوب بهذا الكلام ان الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمى غضبي عليك وعلى كلا صاحبيك لانكم لم تقولوا فيّ الصواب كعبدي ايوب. والآن فخذوا لانفسكم سبعة ثيران وسبعة كباش واذهبوا الى عبدي ايوب واصعدوا محرقة لاجل انفسكم وعبدي ايوب يصلي من اجلكم لاني ارفع وجهه لئلا اصنع معكم حسب حماقتكم لانكم لم تقولوا فيّ الصواب كعبدي ايوب. فذهب اليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي وفعلوا كما قال الرب لهم ورفع الرب وجه ايوب. ورد الرب سبي ايوب لما صلى لاجل اصحابه وزاد الرب على كل ما كان لايوب ضعفا. فجاء اليه كل اخوته وكل اخواته وكل معارفه من قبل وأكلوا معه خبزا في بيته ورثوا له وعزّوه عن كل الشر الذي جلبه الرب عليه واعطاه كل منهم قسيطة واحدة وكل واحد قرطا من ذهب. وبارك الرب آخرة ايوب اكثر من اولاه وكان له اربعة عشر الفا من الغنم وستة آلاف من الابل والف فدان من البقر والف اتان. وكان له سبعة بنين وثلاث بنات. وسمّى اسم الاولى يميمة واسم الثانية قصيعة واسم الثالثة قرن هفّوك. ولم توجد نساء جميلات كبنات ايوب في كل الارض واعطاهنّ ابوهنّ ميراثا بين اخوتهنّ. وعاش ايوب بعد هذا مئة واربعين سنة ورأى بنيه وبني بنيه الى اربعة اجيال. ثم مات ايوب شيخا وشبعان الايام

ايوب 38: 1-42: 17


تتصدى هذه القصيدة الطويلة لمشكلة هي من أعقد المشاكل وأعمقها في الحياة الإنسانية. جابه أيوب هذه المشكلة في نحو القرن العاشر قبل الميلاد وطرح على نفسه، كما طرح على الله، مجموعات من التساؤُلات التي تدور حول الألم، إذ كيف نفسر وجود الخطيئة واستشراء الألم على الرغم من وجود إله قادر على وضع حد نهائي لهما؟ يستهل هذا الكتاب بقصة الكوارث التي أحاقت بأيوب، ويعرض إلى خطب ثلاثة من رفاقه الذين قدموا لتعزيته وهم أليفاز وبلدد وصوفر. وقد حاول كل منهم أن يعلل أسباب ما أصاب أيوب من ألم من وجهة نظر مختلفة. وأراد شخص رابع يدعى أليهو أن يلخص الموقف وإذا به يقدم تعليلا رابعا لآلام أيوب. وأخيرا تكلم الرب نفسه مع أيوب، فأدرك أيوب أننا في حاجة إلى الله نفسه أكثر من حاجتنا إلى أجوبة وتعليلات لمشكلات الحياة. وينتهي الكتاب نهاية سعيدة إذ يُبريء الرب أيوب من قروحه وأَدوائه ويباركه ببركات مادية وروحية أَكثر مما كان يتمتع به قبل النكبة.

إن الغموض الذي يكتنف الوجود البشري والحاجة المطلقة إلى الثقة بالله يغلبان على هذا الكتاب. يفتقر الإنسان إلى المعرفة الكافية التي تعلل أسباب ما نقاسيه من أحداث أليمة ولماذا وقعت على الوجه الذي وقعت عليه. من الممكن أن نتخطى حدود إمكانياتنا البشرية بالإيمان بالله لأن الله يعرف أسباب ما يحدث ويحول كل شيء لخير الذين يحبونه. وعلينا أن نتعلم هذا الدرس العميق: لو فقدنا كل شيء ولم يبق معنا سوى الله فالله وحده يكفي لحياتنا.

يمكنك قراءة سفر ايوب بكاملة من الكتاب المقدس العهد القديم

المواضع التي ذٌكر فيها ايوب في الكتاب المقدس


حزقيال 14: 14 وكان فيها هؤلاء الرجال الثلاثة نوح ودانيال وايوب فانهم انما يخلصون انفسهم ببرهم يقول السيد الرب


حزقيال 14: 20 وفي وسطها نوح ودانيال وايوب فحيّ انا يقول السيد الرب انهم لا يخلصون ابنا ولا ابنة. انما يخلصون انفسهم ببرهم


يعقوب 5: 11 ها نحن نطوّب الصابرين. قد سمعتم بصبر ايوب ورأيتم عاقبة الرب. لان الرب كثير الرحمة ورأوف
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:47 PM   #5
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
القديس غريغوريوس أُسقف نيصص.



ويعتبر أحد الثلاثة آباء الكبادوك العظام:
باسيليوس الكبير
وغريغوريوس أسقف نيصص
وغريغوريوس الثيؤلوغوس

عاشوا في عصر واحد في الكبادوك بآسيا الصغرى، لهم دورهم الفعّال بعد القديس أثناسيوس الرسولي في مقاومة الأريوسية.
دعاه القديس غريغوريوس النزيانزي: "عمود الكنيسة كلها" ولقّبه الأب مكسيموس المعترف "معلم المسكونة".
عاش في بداية حياته محبًا للعلم والأدب، وانطلق إلى حياة الخدمة والجهاد وكرس أواخر حياته للنسك والتأمل الإلهي في أعماق سماوية.

نشأته:
وُلد حوالي عام 330 م من أبوين مسيحيين تقيين في مدينة قيصرية الكبادوك يُدعيان باسيليوس وإميليا ابنة شهيد، له تسعة إخوة من بينهم أسقفإن (باسيليوس الكبير وبطرس أسقف سبسطية)، والقديسة ماكرينة التي صارت رئيسة دير، وكان لها دورها الفعّال في حياة اخوتها بما تمتعت به من مواهب فكرية وتقوية ونسكية. لم يكن يميل إلى الحياة الدينية، طلبت منه والدته أن يشترك مع الأسرة في احتفالها بعيد شهداء سبسطية الأربعين، إذ كانت والدته قد بنت كنيسة على رفاتهم لكنه لم يرد الحضور وتحت الإلحاح حضر على مضض.

وإذ نام في الاحتفال رأى بستانًا جميلاً أراد دخوله فمنعه الأربعون شهيدًا، عندئذ استيقظ من نومه نادمًا على ما فرط منه، وقرر أن يقبل الإيمان المسيحي طالبًا صلوات هؤلاء الشهداء. قيل أن والديه رقدا في الرب وهو صغير فاهتم به القديس باسيليوس والقديسة ماكرينا، فكان ينظر إليهما بكل وقار وتكريم.

بين الزواج والبتولية:
كان غريغوريوس ميالاً للبلاغة والأدب، وقيل أنه قطع شوطًا كبيرًا في ذلك طامحًا في مراكز هذا العالم وشهرته، لكن صديقه القديس غريغوريوس النزينزي كان يحثه على تكريس حياته للخدمة الإلهية والعبادة كأخيه باسيليوس وأخته ماكرينا.

تأثر غريغوريوس بكلمات صديقه، بعد أن كان قد تزوج بفتاة تدعى ثيوسيبيا Theosebia، التي مدحها فيما بعد عندما كتب عن البتولية، ودعاها القديس غريغوريوس النزينزي صديقته القديسة وأخته الطوباوية، بل وعند نياحتها رثاها، قائلاً: "فخر الكنيسة وبركة جيلنا".
هكذا كان ينظر إليها القديس بإجلال وتقدير. على أي الأحوال، نال بعد ذلك القديس غريغوريوس الكهنوت ويرى البعض أنها بقيت معه في الخدمة يسلكان كأخين، وإن كان البعض يرى أنها انضمت إلى القديسة ماكرينا في ديرها.

انطلق القديس غريغوريوس المتزوج ولكن بقلب التهب بالبتولية إلى فلسطين ومصر لزيارة الآباء الرهبان والنساك المتوحدين، وعاش فترة من الوقت سنة 358م في جبل أناسيس بمنطقة بونتيوس، وهناك التصق بصديقه النزينزي، وقد حاول القديس باسيليوس أن يجعله يستقر ويبقى في جبل أناسيس فلم ينجح في ذلك.

سيامته أسقفًا:
في عام 370م رُسم القديس باسيليوس الكبير أسقفًا على قيصرية الكبادوك، ولما كان الإمبراطور فالنس قد بدأ يشن حملة اضطهاد ضد السالكين بإيمان مجمع نيقية، أراد القديس باسيليوس أن يحيط نفسه بمجموعة من الأساقفة المستقيمي الرأي، فسام القديس غريغوريوس النزينزي أسقفًا على زاسيما، وأخاه غريغوريوس على مدينة نيصص عام 373م وكانت زوجته مازالت تعيش كبتول أو قد تنيحت.

في عام 374م أراد الإمبراطور فالنس بميوله الأريوسية التخلص من الأساقفة المستقيمي الإيمان، فاتهم غريغوريوس أسقف نيصص بتبديده أموال الكنيسة وأن سيامته باطلة، فنفاه لمدة أربع سنوات.
كانت هذه الفترة فرصة للقديس يعيش فيها حياة التأمل، فصار يفكر بجدية في أفكار القديس باسيليوس النسكية، وبدأ يساعده في تأسيس الحركة الرهبانية بالكبادوك فكتب أول عمل له: "مقال في البتولية، كتبها كإنسان متزوج ارتبط بزوجته بعلاقة مقدسة ومحبة روحية، لكنه شعر بسمو الحياة البتولية التي خلالها يتفرغ القلب والفكر وكل طاقات الإنسان للعبادة والخدمة خارج العوائق الزوجية أو الالتزامات الزوجية.

تجديد نشاطه الرعوي :
في نهاية عام 377 م عاد إلى مقر كرسيه بموافقة الإمبراطور جراتيان Gratian حيث اُستقبل بحفاوة شديدة وسط الأمطار الغزيرة. وفي عام 379م إذ تنيح أخوه القديس باسيليوس تأثر جدًا، وشعر بالالتزام أن يضاعف جهده، ليكمل رسالة أخيه من جهة نشاطه الرعوي وعمله اللاهوتي وتنظيم الحركة الرهبانية.

في خريف عام 379م اشترك في مجمع إنطاكية، وفي رجوعه من أنطاكية وقف في أناسيس ليحضر نياحة أخته القديسة ماكرينا، ولما رجع إلى إيبارشيتة وجد أتباع أنوميوس قد احتلوها، فصار يجاهد لدحض بدعتهم التي حملت فكرًا أريوسيًا، إذ رفضوا أن الابن واحد مع الآب في الجوهر، إنما يحمل قوة من الآب لكي يخلق، وأن الابن خلق الروح القدس أولاً كأداة في يده لتقديس النفوس.

وفي عام 380م دُعي إلي إيبورا بالقرب من أناسيس لمناسبة اختيار أسقف جديد لها.
وفي عيد القيامة لعام 380م رجع إلي نيصص حيث ألقى ثلاث عظات عن "الصعود وحلول الروح القدس"، كما كتب رسالة إلي أخيه بطرس أسقف سبسطية.
وفي عام 381م حضر مجمع القسطنطينية حيث كان له دور فعّال فيه، وخلاله اتجهت إليه الأنظار كأحد قادة الكنيسة العظماء في الشرق.
حمَّله المجمع مسئولية رعاية بعض البلاد، والقيام بمصالحة أسقفين بالعربية.
وفي عودته من العربية زار أورشليم وإذ رأي بعض الزوار يسيئون التصرف هناك كتب رسالة شديدة اللهجة في هذا الأمر. هناك أُتهم بهرطقة أبوليناريوس التي تتجاهل كمال ناسوت المسيح إذ تحسبه يحمل جسدًا بلا نفس بشرية، وإنما حل اللاهوت عوض النفس البشرية، فكتب القديس رسالة يدافع فيها عن نفسه.

وفي نهاية عام 381م رجع إلي نيصص، وفي الشتاء الثاني كتب ضد هرطقة أبوليناريوس وأيضًا ضد أنوميوس. وفي عام 385م أُختير ليقول كلمة رثاء في وفاة الإمبراطورة فلاسيلا وابنتها بولكاريا.

واجه القديس متاعب كثيرة من الأسقف هيلاديوس أسقف قيصرية مما دفعه إلي تكريس حياته للحياة التأملية حتى تنيح عام 395م.

كتاباته:
يرى الدارسون أن كتاباته تعتبر أروع ما سجله الآباء الكبادوك العظام، فقد فاق في كتاباته القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس النزينزي.

كتاباته حملت فكرًا عميقًا ومتسعًا، تكشف عن نفس ملتهبة غيرة ومتقدة بالحيوية.
أهم كتاباته هي:

1. مقالاته العقيدية: إذ كتب أربعة مقالات ضد أنوميوس، حملت أيضًا تفنيدًا للأريوسية، ومقال يوضح الأبولينارية كطلب بابا الإسكندرية ثاوفيلس (23)، ومقال يرد على كتاب أبوليناريوس موضحًا أن جسد المسيح لم ينزل من السماء، وأن اللاهوت لم يحل محل النفس البشرية، عظة عن الروح القدس ضد مقدونيوس، وعدة مقالات توضح الثالوث القدوس، موجهة إلى رجل كنسي يدعى أبلابيوس Ablabius

2. أعماله التفسيرية: أهمها عمله الذي أراد أن يكمل به تكملة كتاب القديس باسيليوس عن "أيام الخليقة الستة Hexameron"، حياة موسى، عن عناوين المزامير، 15 عظة عن نشيد الأناشيد، عن الصلاة الربانية، (1مل 28) (العرافة وروح صموئيل النبي)، عن التطويبات، عظتان عن 1 كورنثوس.

3. أعماله النسكية: فقد دعي "أب الحياة الباطنية"، كتب عن البتولية، وعن اسم المسيحي وعمله، عن الكمال، حياة ماكرينا الخ...

4. عظاته: منها عظات ليتورجية مثل عيد الأنوار (عماد السيد المسيح)، في الفصح المقدس والقيامة، عن صعود المسيح، عن الروح القدس في عيد البنطقستي، عن ميلاد المسيح. كما قدم عظات أو ميامر في أعياد الشهداء والقديسين مثل عظاته عن القديس اسطفانوس، وعيد القديس غريغوريوس النزينزي، وفي مدح الشهيد ثيؤدور، والأربعين شهيدًا بسبسطية. وأيضًا مراثي في صلوات الجنازات، وعظات سلوكية
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:48 PM   #6
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
القديسه صوفية


ميلادها ونشأتها كان في القسطنطينية وزير اسمه ثيؤغنسطس وزوجته ثيؤدورا، وكانا بارّين وذوي اسم شائع في عبادة الله، وأيضًا كانا غنيين ولكن لم يكن لهما نسل. ذهب ثيؤغنسطس وزوجته إلى البطريرك وأخبراه بأمرهما، فدخل بهما إلى الكنيسة وصلّى لهما، ثم دهنهما بماء اللقان وزيت القنديل وصرفهما بسلام. وعند كمال تسعة أشهر وُلِدَت المغبوطة صوفية فذهب بها والداها إلى الكنيسة وقالا للبطريرك: "يا أبانا هذه ثمرة صلواتك، فاسمح وباركها". ابتدأت أمها التقيّة تهتم بتربيتها تربية مسيحية تقوية وتتعهدها منذ طفولتها، حتى بدأت تظهر حسنة الصورة شاملة في الفضائل، فصنع لها أبوها مقصورة في أعلى المنزل حتى لا تختلط كثيرًا بالناس لكي ما تصلي وتسجد وتحفظ نفسها في جو مقدس. زواجها لما بلغت الخامسة عشر من عمرها خطبها من أبيها أحد الأشراف الأثرياء اسمه قسطور ثم تزوجها حسب الناموس الإلهي. وأنجبت المغبوطة صوفية من قسطور ثلاثة بنين: استفانوس البكر والثاني بولس والثالث مرقس، وبعد هذا توفي قسطور زوجها. بعد فترة أمر الملك بأن يكون استفانوس قائمًا مكان أبيه عن يمينه وبولس أخاه عن يساره. وبعد قليل انتقل والد القديسة، وبعده انتقلت والدتها أيضًا، فعاشت القديسة صوفية مع أولادها الثلاثة، وكانت قد ورثت مالاً جزيلاً عن والدها وزوجها. زهدها في العالم في يوم من الأيام اختلت بنفسها، وفكّرت في قلبها أن الأموال الكثيرة لم تستطع أن تمنع الموت عن والديها أو زوجها، لذلك فالأفضل لها أن تهتم بالصلاة والأعمال الصالحة. ولكنها كانت متحيرة لأنها تأكّدت أن الملك سيلزمها بالزواج مرة أخرى، ولما فكّرت في الذهاب إلى أحد الأديرة وتصير راهبة خافت أن يتأثر قلبها من التفكير في أولادها وقد يتعبون الدير بسببها. خطبة سماوية أخذت تصلّي طول الليل وهي ساجدة ومتوسّلة إلى السيد المسيح أن يستجيب صلاتها ويحقق لها شهوة قلبها محبة في شخصه الحبيب. وبغتة شعرت وإذا كل الموضع أضحى أكثر ضوءًا من نور الشمس، ورأت سحابة من نور قد دخلت من النافذة إليها واستقرت في وسط مقصورة الصلاة أمامها. وللوقت ظهرت لها العذراء مريم قائلة: "إن كنتِ تريدين إرضاء الله قومي واتبعيني فأنا أخطبِك لابني الحبيب". مع القديسة أوفيمية ولما صار الغد وجدت نفسها على جبل الزيتون فوق المدينة المقدسة أورشليم، حيث كان هناك دير للعذارى على جبل منحوت في صخرة ويدعى دير الشركة، وتقوم برئاسته أم قديسة تدعى أوفيمية، فبينما هي قائمة تصلّي كعادتها للوقت أشرق أمامها نور عظيم وإذا ملاك الرب ظهر لها وأعلمها أن تخرج خارج الباب فستجد إناءً إلهيًا مختارًا. خرجت أوفيمية باكرًا عند شروق النور مع اثنتين من العذارى إلى خارج باب الدير، فوجدن القديسة صوفية جالسة في هدوء وهي ملتحفة بإزار منسوج مذهب، ولم تكن تعلم أنها خرجت من مقصورتها بل كانت تظن أنها في رؤيا. لما رأتها أوفيمية اضطربت لأنها ظنّت أنها زوجة الملك فانحنت لها، وهنا انفتحت عيني المغبوطة صوفية فأبصرت ذلك الجبل والدير والأم الرئيسة أمامها فاضطربت، لأنها كانت من أهل القسطنطينية ولا تعرف لغة أهل بيت المقدس. اكتشاف أمرها دخلت الدير واجتمعت الراهبات لمشاهدة تلك الأعجوبة. ودبّر الله الصالح أن تكون من بين العذارى راهبة تُدعى أخروسا كانت أمَة لأحد عظماء مدينة القسطنطينية وهربت من وجه مولاها وأتت إلى الدير، فلما تفرّست في وجه القديسة صوفيا صرخت قائلة: "سيدتي صوفية كيف حضرتِ إلى هنا؟ ومن الذي أرشدكِ إلى هذا الدير وحملِك هذه المسافة العظيمة؟" أما المغبوطة صوفية فأعلمتها بما حدث لها، ثم بعد ذلك بدأت أخروسا تحدِّث الأم الرئيسة والأخوات العذارى بجميع ما صنعه الله مع صوفية. زيارة االبطريرك ثيؤدوروس للدير لما سمعوا كل شيء خافوا لئلا يغضب الملك، لذلك أرسلت الأم الرئيسة إلى االبطريرك ثيؤدوروس وقصَّت عليه جميع ما حدث، فلما علم البابا بذلك قام للوقت وذهب إلى دير العذارى وشاهد بنفسه هذه القديسة والأعجوبة التي صنعها الرب معها، فمجَّد الله على عمله. ولئلا يحدث تعب للمدينة من جهة الملك وأولادها قرّر البطريرك أن يكتب لهم بجميع هذه الأمور. جهادها دفعت صوفية ذاتها للنسك الشديد وربطت جسدها بالعبادات المتواترة بالجوع والعطش، واضعة أمامها وصية الرب: "ادخلوا من الباب الضيق". وهكذا عاشت مثل جميع القديسين الذين كانوا يحذّرون من الإشفاق على الجسد. بلغت هذه القديسة أنها كانت تأكل من السبت إلى السبت، ولم تكن تأكل خبزًا قط، إنما كانت تأكل فقط يسيرًا من الحبوب المبلولة بالماء حتى اضمحل جسدها من النسك الشديد، وكانت دائمة السهر والصلاة. مرضها مرضت في اليوم الحادي عشر من شهر طوبة، وقد حضرت إليها السيدة العذراء وأعلمتها أنها بعد عشرة أيام سوف تأتي وتأخذها معها إلى السماء، وأنها سوف ترى أولادها قبل نياحتها. ومن ذلك الوقت لم تذُق القديسة صوفية شيئًا إلى حين مفارقتها الجسد. وصول أولادها في اليوم العشرين من شهر طوبة وصل أولادها إلى أورشليم برسالة من الملك للوالي لكي يسهل لهم رغبتهم، فخرج أمير المدينة والبطريرك لمقابلتهم وأدخلوهم المدينة بمجد عظيم، ثم سجدوا في الأماكن المقدسة. وبعد ذلك ساروا إلى حيث الدير الذي فيه أمّهم القديسة صوفية. فلما رأوا والدتهم في هذا التواضع الكثير وقد اضمحل جسدها وتغيرت هكذا سريعًا بكوا كثيرًا جدًا وأخذوا يقبلونها ويتمسّحون متباركين بجسدها الطاهر وهم باكون. أما هي فرفعت عينيها للسماء وشكرت الله الحنون الذي سمح لها برؤية أولادها قبل نياحتها، قصَّت عليهم جميع ما حدث معها وأوصتهم بتقديم العبادة الحقيقية لله بالروح، كما أوصتهم أن يعطوا مالاً للدير الذي سكنت فيه، ثم ظلّت ليلتها كلها تعظ أولادها إلى الصباح الباكر. نياحتها أخيرًا قالت لهم: "أستودعكم يا أولادي في الرب الآن، هوذا ملكة الحق قد حضرت إليَّ" ثم سلّمت على أولادها سلام الوداع مع جميع العذارى، ثم رسمت على وجهها علامة الصليب ثلاث مرات، وفتحت فاها وأسلمت الروح في الحادي والعشرين من طوبة، تذكار نياحة السيدة العذراء. سطع في ذلك الوقت نور عظيم وسمع جميع العذارى ترنيم الملائكة. ثم كفّنوا جسدها ووضعوه في تابوت وحملوها وذهبوا بها إلى القسطنطينية، واجتمع جمع كثير ليتباركوا منها وكانت قوّات وأشفية كثيرة تحدث من جسدها. فردوس الأطهار
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:50 PM   #7
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
أسكلابيوس الشهيد


دُعيت مدينة أخميم بصعيد مصر "المتشبهة بأورشليم" من كثرة ما قدمت من شهداء خاصة في عصر دقلديانوس، وهي في هذا تشبه كثير من مدن الصعيد مثل مدينة إسنا، حيث تقدم الشعب بفرح لنوال إكليل الاستشهاد. كانت أخميم تسمى "إشمين". ديسقورس وأسكلابيوس من بين الشهداء المشهورين لمدينة أخميم الأنبا ديسقورس الكاهن وأخوه الأنبا أسكلابيوس الشماس، ويبدو من ميمرهما أنهما كانا توأمين، نشأ معًا وتلازما في العبادة والنسك وحتى في احتمال الاستشهاد حتى انطلقا معًا إلى الفردوس. كانا ابنيّ أرخن محب لله من مدينة أخميم يدعى أمونيوس، كان غنيًا جدًا، وقد اهتم بتربية ولديه. حياتهما النسكية إذ بلغا الخامسة عشر من عمرهما تنيح والداهما، فتفرغا للنسك في منزلهما؛

وعندما بلغا الثانية والعشرين من عمرهما تشاورا معًا أن يمضيا إلى الجبل ليعبرا إلى البرية الداخلية ممتثلين بالقديسين يوحنا المعمدان وإيليا. وهكذا باع الاثنان ممتلكاتهما ووزعاه على الأرامل والمحتاجين والكنائس، وتركا جزءًا يسيرًا للحاجة الضرورية، ثم خرجا من المدينة خفية إلى الجبل الشرقي حيث سكنا في واد على بعد 14 ميلاً، ولعله في هذا الموضع قد بُني فيما بعد دير "السبعة جبال" الذي ذكره المقريزي. بقيا هناك ستة أشهر وسط مصاعب الحياة، وقد حفظهما الرب من الوحوش الضارية والأفاعي، بعدها أرسلهما الله إلى شيخ قديس عابد يدربهما على الحياة الكاملة في الرب، هو القس موسياس، كان قد سكن في هذا الوادي على بعد 20 ميلاً منهما منذ زمن بعيد. كان يسكن معه إخوة يتتلمذون على يديه حول عين ماء، لا زال النبع قائمًا إلى الآن في الجبل الشرقي وإن كان يصعب الوصول إليه.

بقيا مع بقية الإخوة تحت قيادة هذا الشيخ لكنه لم يمض سوى ثلاثة أشهر بعدها انتقل إلى الفردوس. وقد استدعاهما قبيل تسليم روحه وباركهما وأعلن لهما أن ديسقورس يكون قسًا وأسكلابيوس شماسًا، وأنهما سيتحملا متاعب كثيرة حتى ينالا إكليل الشهادة، وإنهما يكونا سر بركة وخلاص نفوس كثيرة تقبل إلى الإيمان بالسيد المسيح، وقد انتقل الشيخ في السابع من شهر بؤونة. بقيا فترة مع الإخوة ثم عادا إلى مسكنهما الأول يمارسان الحياة النسكية بأكثر اجتهاد، متذكران كلمات أبيهما موساس وحياته، خاصة تواضعه ومحبته وتأمله في الكتاب المقدس، وقد تعرضا لحروب شيطانية كثيرة. سيامتهما إذ نزل الناسكان يومًا إلى المدينة ليبتاعا ما يحتاجان إليه، أمسكهما أهل المدينة ومضوا بهما إلى الأنبا تامسطكلا أسقف المدينة فسام ديسقوروس قسًا وأسكلابيوس شماسًا، وقد عادا إلى الجبل بعد السيامة، حيث اجتمع حولهما كثير من الإخوة يتتلمذون على أيديهما.

كما أشادا كنيسة صغيرة بالجبل لكي يتقرب الكل فيها، تحولت إلى مركز روحي حيّ، يقدم إليه كثيرون لطلب المشورة والتعزية وسماع كلمة الله، وقد وهبهما الله عطية الشفاء وإخراج الشياطين. وقد عاش هذان القديسان في هذه البرية 45 عامًا مع إخوة بفرح شديد يمارسان حياة التسبحة كأنهما في الفردوس. قيل أن الأنبا أوضاكيوس أسقف أخميم زار القديسان حيث اجتمع بهما مع بقية الآباء والرهبان، وأيضًا جمهور كبير من الشعب كان قد قدم لنوال البركة، فتحدث الأسقف إليهم وأنبأهم بما سيحل بالقديسين والرهبان مع رجال الدين والشعب بأخميم عندما ينحرف دقلديانوس عن الإيمان، وكان يشجع الكل على احتمال الاضطهاد بفرح. موجة الاضطهاد إذ كفر دقلديانوس أثار الاضطهاد على الكنيسة، وجاء أحد الولاة يدعى أرمانيوس إلى أخميم حيث استقبله أكابر المدينة وعظمائها وكهنتها وشعبها، أما الأسقف أوضاكيوس فكان قد تنيح من شهرين.

أعلن أرمانيوس منشور دقلديانوس، وطلب منهم أن يبخروا للأوثان فهاج المسيحيون رافضين ذلك. دهش أرمانيوس إذ لم يجد بين مستقبليه أبسكندة الكاهن العظيم للوثن، فسأل عنه الكهنة الذين ذهبوا إليه يخبرونه بأن الوالي يسأل عنه وإنه يحمل هدايا كثيرة، فأجابهم أبسكندة أنه قد صار مسيحيًا، وبدأ يكرز لهم حتى آمن الكثير منهم. أعد أرمانيوس حفرة ضخمة ليحولها إلى أتون يحرق فيها النصارى الذين يرفضون التبخير للأوثان. نزول القديسين إلى أخميم ظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديسين ديسقورس وأسكلابيوس لينزلا إلى أخميم وينالا مع الشعب إكليل الشهادة، ففرحا بهذه الدعوة، وأقاما رئيسًا للإخوة يدعى الأنبا بطرس عوضًا عنهما. في أخميم دخل الناسكان الكنيسة ليجدا كل الشعب ومعهم أبسكندة وبعضًا من كهنة الأوثان البالغ عددهم حوالي السبعين وأيضًا بعضًا الشعب الوثني هؤلاء الذين قبلوا الإيمان ونالوا سر العماد بفرح. فتحدث القديس ديسقورس بقلب ملتهب عن الاستعداد لنوال إكليل الاستشهاد.

بعد أيام قليلة جدًا (ربما بعد يوم أو يومين) اجتمع الكل في الكنيسة بالليل ليحتفلوا بعيد الميلاد المجيد، وقد رأس الصلاة الأنبا بانوديون الأسقف، وكان قد حضر مع الوالي أرمانيوس موثقًا، فتركه الجند لعله يتراجع عن إيمانه... أما هو فانطلق إلى الكنيسة وبقي ساهرًا مع الكل يحتفلون بالعيد. سمع الوالي بذلك فأخذ جنده وانطلق إلى الكنيسة في الصباح، واستدعى أرخنين من الكنيسة، وسألهما أن يتركا الإيمان ويستميلا بقية الشعب عن هذا العصيان لدقلديانوس، فأبيا رفض الإيمان وسلما عنقيهما للسيف، عندئذ صرخ الشعب في الكنيسة يعلن إيمانه. انطلق الجند إلى الكنيسة وقتلوا أولاً أبسكندة وكهنته، ثم سحبوا الأسقف والناسكين والرهبان ليوثقوهم، وضربوا بالسيف كل الشعب المجتمع للعيد. انتشر الخبر سريعًا في الكنائس الأخرى بالمدينة، فصارت الجموع تأتي إلى هذه الكنيسة لتشهد منظر طغمة من الملائكة نازلة من السماء، كل ملاك يحمل إكليلاً ليقدمه لشهيد، فكان الكل يتهافت على نوال إكليله. ويقدر عدد الشهداء في يوم ميلاد الرب (29 كيهك) بحوالي سبعة آلاف ومائتين شخصًا، وكأنهم في موكب نصرة ينطلق مع شهداء بيت لحم لينعم بالفردوس. في السجن أخذ الوالي يوبخ الأسقف بانوديون بأنه مثير للشغب وأنه هو السبب في قتل هذه الآلاف ثم أمر بسجنه. واستدعى الأنبا ديسقورس وصار يعذبه، وبالليل سجنه مع أخيه والرهبان الذين معهما.

في الصباح (30 طوبة) استدعى ديسقورس ومن معه وقد لاحظ أنهم محلولي الرباطات، فصار يوبخ رئيس الجند أكوديوس المنوط بحراسة السجن متهمًا إياه أنه ارتشى مع جنده ليحلوا هؤلاء الرجال. وكانت المفاجأة أن أكوديوس ومساعده فليمون وأيضًا الجند قد أعلنوا أنهم قبلوا الإيمان المسيحي، فأحرق الوالي الجند بالنار. زكريا وأبوه قيل أن رجلاً كان واقفًا يرى هذا المشهد ومعه ابنه الصغير زكريا، فصار الابن يصرخ قائلاً أنه يرى ملائكة تنزل من السماء، وتقدم أكاليل مجد للجند وسط النار. فصار الوثنيون المشاهدون للمنظر يتعجبون لذلك. وإذ سمع الملك بالأمر أصدر أمره بقطع لسان الابن. انطلق الأب الوثني حزينًا على ابنه وقد صار الدم يندفع من فمه، وجموع من الوثنيين يواسونه، وإذا برئيس الملائكة ميخائيل يشفي الولد فيؤمن كثيرون بالسيد المسيح. فأحرق الوالي زكريا وأباه وقتل بالسيف الذين آمنوا، وكان ذلك في الثلاثين من كيهك. مع أولجيوس وجنده إذ جاء المساء أمر الوالي رئيس جند يدعي أولجيوس أن يضبط ديسقورس ورجاله في السجن، وكان أولجيوس وهو وثني يخاف الله ويتطلع إلى هؤلاء الرجال كأنبياء، لكنه كان ملتزمًا بتنفيذ أمر الوالي.

كبّل الرجال بالقيود وبقى مع جنده حارسًا للحبس وهو مرّ النفس... فظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديس ديسقورس كالمرة السابقة وجمعه بأولجيوس ورجاله، وصار يكرز له، حتى إذا جاء الصباح استشهد أولجيوس ورجاله كمؤمنين، دخلوا الأتون الذي أعده الوالي بفرح شديد. وتعرض القديس ديسقورس لأتعاب كثيرة في ذات اليوم، وكان ببشاشته وشجاعته يجتذب الكثيرين من الوثنيين، وقد استشهد معه جموع كثيرة. خلاص أرمانيوس عاد أرمانيوس إلى القصر وهو حزين القلب من أجل الدماء الكثيرة التي سُفكت في أيام قليلة وأخيرًا نام، وإذ بديسقورس يظهر له بمجد عظيم ليوقظه. ارتعد الوالي الذي لم يعرف ديسقورس في البداية من أجل بهاء المجد الذي له، وإذ أخبره عن نفسه اختفى، فآمن الوالي بالسيد المسيح واعترف بذلك أمام دقلديانوس، واستشهد مع بعض أصدقائه بالسيف
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:52 PM   #8
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
مارمينا والبابا كيرلس


الحلو هو الكنيسة، الحلو هو الشعب المجتمع فيها ، الحلو هو صورة هذا الشهيد القديس مار مينا شهيد ربنا يسوع المسيح.

"حلو هو اسمك الطاهر يا مختار المسيح ، الشجاع القوي المبارك القديس مار مينا".

"طوباك بالحقيقة أيها الكوكب المضيء، ذو الأسم الحلو الممتلئ مجداً القديس مار مينا".

"اسمك ذاع مجداً في جميع كور الأرض إذا أعطانا الرب موهبة القديس مار مينا".

"حسن أنت، حسن هو الاسم الذي ختمت به، يا شهيد المسيح القديس مار مينا".

"اطلب من الرب عنا أيها الشهيد المجاهد القديس مار مينا ليغفر لنا خطايانا".



+++


"اسمك عظيم في كورة مصر أيها الطوباوي القديس المكرم في جميع القديسين أبونا الطاهر البابا أنبا كيرلس".

"السلام لقبرك المملوء نعمة ، السلام لجسدك المقدس الذي نبع منه شفاء لكل الأمراض".

"طوباك بالحقيقة يا أبانا القديس البابا أنبا كيرلس لأنك رفضت هذا العالم الباطل".

"فلنذهب باجتهاد إلى داخل ديرك لكي ننال شفاء أمراضنا ونجد رحمة عند الرب".

"اطلب من الرب عنا يا أبانا الطاهر البار القديس البابا أنبا كيرلس السادس ليغفر لنا خطايانا".



"هوذا ما أحسن ، وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً"


(مز 133 :1)


أول ما يتبادر إلى الذهن، أن صاحب المزمور يتكلم عن سكنى الأخوة المؤمنين المجاهدين هنا في الجسد معاً بالمحبة والتآخي حيث يكون الله معهم. ولكن ترى ماذا يكون الحال، إذا استطاع الإنسان المجاهد على الأرض، أن يساكن أولئك الذين أكملوا جهادكم ورحلوا عن أرضنا، وتخلصوا من ثقل الجسد واصبحو في حرية مجد أبناء الله أرواحاً بهية، ظفرت وانتصرت وتكللت بأكاليل المجد الروحية: أكاليل بتولية، أكاليل شهادة، أكاليل غلبة على أهواء الجسد، أو ......، ليكونوا ضمن سحابة الشهود المحيطين بنا (عب 12: 1) ؟!

إن هؤلاء الظافرين الغالبين المكللين ، لا تنقطع صلتهم بأخوتهم الذين على الأرض في الكنيسة المجاهدة ، أذ يؤكد الرسول أنهم محيطون بنا (عب 12 : 1) يشهدون لنا بعظمة الله وبره.

تُرى ماذا يكون الحال، لو إستطاع إنسان على الأرض أن يتسامى في طهر ونقاء إلى أن يحوز صداقة هؤلاء القديسين – وأن يعاشرهم وهم في موكب نصرتهم؟!

كان للبابا كيرلس السادس علاقة وطيدة بشهداء وقديسي كنيستنا المنتصرين – فكان كل مساء يقوم برفع بخور عشية – ثم يقدم التحية والسلام للقديسين والشهداء الذين ستحتفل الكنيسة بذكراهم في صبيحة اليوم التالي وذلك بعمل التماجيد لهم.

ولكن كانت للشهيد العظيم مار مينا ، بين هؤلاء القديسين والشهداء جميعاً ، منزلة خاصة في قلب البابا كيرلس السادس ، نشأت منذ أن كان البابا كيرلس طفلاً صغيراً، إذ تعودت أسرته أن تحتفل بذكرى الشهيد العظيم مار مينا كل عام، فكانت تذهب لتقضي اسبوعاً كاملاً في كنيسة مار مينا المقامة بديره بأبيار غربية، وإزدادت هذه العلاقة قوة ومتانة ، إذ شاءت عناية الله، أن يتسمى البابا كيرلس عند رهبنته باسم "مينا" ، وعبّر البابا كيرلس السادس عن هذه العلاقة الوطيدة القوية في صورة تماجيد وتشفعات كان يقدمها صباحاً ومساءً، كما بنى وهو راهب كنيستين اسماهما باسم الشهيد مارمينا: الأولى في طاحونة الهواء بجبل المقطم، والثانية بمنطقة الزهراء بمصر القديمة. وقام بنسخ سيرته بخط يده بالطريقة التي كان الرهبان قديماً ينسخون بها الكتب ، ووضع نسخاً منها في الكنيستين المذكورتين.

وما أن صار بطريركاً حتى بادر بتحقيق أمنية كانت تجيش بصدره منذ زمن طويل.... فأنشأ دير مار مينا بصحراء مريوط وجعله باكورة أعماله.

وبادله الشهيد مار مينا العجائبي الحب، فكان يأتيه ويجالسه ويحدثه ويعزيه ويؤازره، ويكشف له الكثير من الأسرار الخفية ، وكانت للبابا كيرلس السادس دالة عظيمة عند صديقه مار مينا ، كثيراً ما كان يعلنها ، فنجده يقول لمن يقصده "سوف أرسل لك مار مينا"، وكان الشهيد مار مينا يذهب فعلاً، ويقضي لذلك الشخص حاجته ، كأن يشفيه من مرض أو ينجيه من ضيقة شديدة.
وتُظهر الوقائع الثابتة التي رواها أصحابها ، العلاقة القوية بين الشهيد مار مينا والبابا كيرلس والتي استمرت إلى ما بعد رحيل البابا كيرلس السادس.

الواقعة الأولى: يتشفعون بالبابا كيرلس فيأتيهم مار مينا
ذهب د. عزت ناشد وأسرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتقدم لإمتحان المعادلة لكي يستطيع أن يمارس مهنة الطب ، بعد استذكار وسهر لمدة سنتين متواصلتين، ونجح في امتحان المعادلة، وحاول أن يعمل كطبيب بأحدى المستشفيات هناك، ولكنه فشل في ذلك لوجود منافسة قوية له من الأمريكيين الحاصلين على نفس شهادته، حتى داخله يأس شديد. ولكن زوجته أخذت تصلي وتتشفع بالبابا كيرلس السادس وكانت تقرأ كتب معجزاته وتطلب شفاعته.

وفي أحدى الليالي استيقظت الزوجة من النوم على حلم جميل : فقد رأت الشهيد العظيم مار مينا العجائبي، بوجهه الملائكي ولبسه المعتاد الذي كان كله من الذهب اللامع البراق. وقصت على زوجها هذا الحلم واستبشرا خيراً، ولم تمض أيام حتى استدعته إحدى المستشفيات التي كان قد تقدم إليها وأفادته قد تم قبوله للعمل بها.

وهكذا قام الشهيد العظيم مارمينا العجائبي بنجدتهم بمجرد استشفاعهم بحبيبه البابا كيرلس السادس.

الواقعة الثانية: تطلب مار مينا فيأتيها البابا كيرلس
السيدة أوديت صموئيل ، بمصر الجديدة، تقول:
أُصبت بإرتفاع في درجة الحرارة. وكان تشخيص الأطباء إنه إلتهاب بالحلق، وعولجت بالمضادات الحيوية ولكن استمرت درجة الحرارة في الإرتفاع حتى وصلت إلى 40 ، وأصبت بقيء مستمر وصداع غير محتمل ، وحاول الأطباء تخفيض درجة الحرارة بالحقن والمضادات الحيوية ولكن دون جدوى. ومرت الأيام وأنا في هذه التجربة الطويلة حتى نقص وزني أكثر من أربعة وعشرين كيلو جراماً، وحار الأطباء في التشخيص، حيث رجحوا المرض على أنه تيفود أو بارا تيفود أو مرض في الكبد، وقرروا إعطائي عقار الكورتيزون لتخفيض درجة الحرارة، وكانت درجة الحرارة ما تلبث أن تنخفض ثم ترتفع مرة أخرى.

وكنت أبكي وأطلب من الله أن يرحمني وقلت "يا مار مينا أنت عملت معجزات كثيرة ليه ما بتعملش معايا معجزة وتشفيني..؟" وحدث أني نمت نوماً عميقاً أفقت منه على رؤيا جميلة: رأيت البابا كيرلس السادس يقف أمامي ويقول لي "مالك ومال مارمينا عيزه منه أيه ...؟ "أنا زعلانة منه لأنه عمل معجزات وأنا ما عملش معايا ولم يرد علي" فقال لي "ما تزعليش. أنت خلاص خفيتي" وأخذ يرشم جسدي كله من الرأس حتى القدمين وهو يبتسم، وفي الصباح إنخفضت درجة الحرارة إلى معدلها الطبيعي، وتماثلت للشفاء تماماً، وكنت مندهشة من هذه الرؤيا، إلى أن ذهبت إلى دير مار مينا بمريوط، وعرفت هناك مدى ارتباط الشهيد العظيم مار مينا بالبابا كيرلس السادس.

تذكر صاحبة تلك المعجزة أنها لم تكن تربطها بالبابا كيرلس علاقة ما ، ولا تعلم شيئاً عن العلاقة بين مار مينا والبابا كيرلس ، ترى هل كان مار مينا يهدف أن يكرم حبيبه الذي أذاع ونشر اسمه في أيامنا حتى لا تكاد تخلو عائلة من اسم مينا تبركا بالشهيد العظيم مار مينا الذي أذاع البابا كيرلس صيته وجذب أنظار الناس إليه؟

لقد سألها البابا كيرلس عندما حضر إليها "أنت عايزه إيه من مار مينا" فأفهمها أنه أتى نيابة عن مار مينا وبتكليف منه.

حقاً ما أعظم إكرام البابا كيرلس لشفيعه مار مينا ، وما أعظم إكرام مار مينا لحبيبه البابا كيرلس !

أليست صداقة القديسين هي طيب ينسكب على آلام الناس وجراحاتهم فيشفيها حقاً "ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً مثل الدهن الطيب" (مز 133: 1).

+++


مار مينا في رسائل البابا كيرلس
تؤمن كنيستنا بشفاعة القديسين: سواء كان بالجسد على الأرض أو منتقلين إلى السماء. وتعتبر شفاعتهم جزءاً من عبادتنا ومن حياتنا على الأرض. فليس للكنيسة المجاهدة غنى عن معونة القديسين المنتقلين.

لم يرد في تاريخ الكنيسة، أنه كان هناك دير باسم الشهيد مار مينا، به رهبان يحملون اسم "آفا مينا". ولكن كان يوجد قبر الشهيد العظيم مار مينا بجهة مريوط، ثم بنيت حوله كنائس كثيرة وأماكن للإقامة والإستشفاء.

وبذا تأسست مدينة كبيرة تسمى مدينة "بومينا". فلأول مرة في تاريخ الكنيسة يقام دير باسم مار مينا ، به رهبان يحملون اسم "آفا مينا"، وذلك في عهد وعلى يدي البابا كيرلس السادس.

وهذا، لا شك، يعكس صلة وعلاقة غير عادية بين البابا كيرلس والشهيد العظيم مار مينا ، كما يؤكد أن هناك تعاملاً بين البابا كيرلس السادس وبين الشهيد مار مينا قد تخطى الحدود المألوفة للشفاعة المقبولة أو الطلبة المستجابة بل هو إكرام متبادل، وصداقة قوية وفيّة ، ومعايشة وتلازم، وظهورات لمار مينا ، يراه فيها البابا كيرلس رؤيا العين، ويتخاطب معه ويناقشه ، وبدالة الحب يرسله ليحل المشاكل هنا وهناك، فكان مار مينا جزءاً من حياة البابا كيرلس لا غنى له عنه ، ومعيناً وعضداً. ونرى البابا كيرلس يشهد بهذا شهادة الواثق مما يقول، فكان مار مينا دائم الحضور في حياة البابا كيرلس وعلى لسانه وفي رسائلة وخطاباته حتى يخيل إليك أنهما لا يفترقان.

فكم من مرة كان البابا يعلن عن معاونة مار مينا له في إتمام الأعمال الحسنة ، وتمجيد اسم الله القدوس: فكثيراً ما كان البابا يبدأ صلاته في دير مار مينا بالصحراء، وأنه أرسل صديقه مار مينا ليدلهم على الطريق، ويمر بعض الوقت وإذ بالوافدين يأتون مقرين أنهم ضلوا الطريق، وأن شاباً لطيفاً رافقهم إلى الدير ثم اختفى عنهم، أو أن حمامة صارت تظهر أمامهم في الصحراء وهم يتبعونها ثم غابت عنهم عند باب الدير.... وكم .... وكم من مواقف عديدة مماثلة.

وتظهر خطابات البابا كيرلس ورسائله ، قبل وبعد رسامته بطريركاً، حضور مار مينا في حياته ، وإليك بعض المقتطفات من الخطابات التي عثر عليها بخط البابا وهي خير شاهد على ذلك.

1 – ففي سنة 1950م يُظهر أبونا مينا المتوحد شوقه الزائد لبناء دير مار مينا وهو بعد راهب فقير، إذاً فبناء دير مار مينا كان، رغبة قديمة تتوق نفسه إلى تحقيقها وليس فكرة طارئة خطرت له بعد أن صار بطريركا، وظلت هذه الرغبة في نفسه ثابتة جياشة، تملك على مشاعره حتى صار دير مار مينا باكورة أعمال البابا كيرلس، فهو أول مشروع له، بدأ في تنفيذه بعد أن صار بطريركاً مباشرة: ففي خطاب له إلى أحد أحبائة سنة 1950 م كتب يقول:

"أنا آمل مقابلة يوسف سكرتير غبطة البطريرك وتهديه سلامي وصالح الدعوات، وتسأله ماذا تم في دير مار مينا ونحن على استعداد تام في تعمير هذا الدير إذا طلب منا رسميا من البطركخانة بدون أي مساعده مادية منهم والرب القادر يحقق أملنا في عمارة هذا الدير".

لا شك أن الراهب الفقير مينا المتوحد كان واثقاً من مساعدة الشهيد العظيم مار مينا له في بناء الدير وتعميره، لو سمحت له البطريركية بذلك.

2 – قام الراهب مينا المتوحد ببناء كنيسة مار مينا بمنطقة الزهراء بمصر القديمة وأسماها أيضاً ميناء الخلاص، وكان دائماً يقول أن مؤسس ميناء الخلاص هو الرب يسوع وأن مديره هو الشهيد العظيم مار مينا وذكر ذلك في خطاب له عام 1957 :

"وهذا الفضل كله يرجع لمؤسس ميناء الخلاص يسوع الحلو والسلام لمديرها مار مينا العجائبي".

3 - وإليك ديباجة خطاب أرسله القس مينا البراموسي المتوحد في 6 يونيه 1944 حين كان رئيساً لدير الأنبا صموئيل المعترف ، وذكر في أن "المهتم بطلبات الدير وأحواله هو الشهيد مار مينا العجائبي".

وصار يردد ذلك في خطاباته التالية جميعاً مدة رئاسته للدير. فنرى نفس الديباجة في خطاب آخر له سنة 1944 وفيه يظهر أيضاً فضل الشهيد العظيم مار مينا ومعاونته له في العمل في دير الأنبا صموئيل المعترف، كما يتضح من أسلوب البابا كيرلس مدى الدالة والصداقة التي بينه وبين مار مينا فنراه يقول:

"وعم مار مينا جدع جداً وقام بخدمة عظيمة لأنبا صموئيل إذ شرع في بناء كنيسة صغيرة في عزبة الدير إذ أن الكنيسة الموجودة أصبحت معرضة للسقوط" أليس هذا كلام من يرى بعينيه؟

4 - وفي عام 1945 في أول صوم السيدة العذراء يرسل خطاباً لأحد أحبائه جاء في ديباجته،


( شيري بي أجيوس آفا مينا بي مار تيروس) السلام للقديس مارمينا الشهيد.


5 – وبعد أن صار أبونا مينا المتوحد "بطريركاً ، كتب إلى أحد أحبائه في 22/11/1962 قبل عيد مار مينا بيومين يظهر ثقته بعجائبه فيقول:

"اليوم عيد الملاك الجليل ميخائيل شفاعته تكون معكم وتخلصكم، عيد مار مينا يوم السبت وهو ملقب بالعجائبي يصنع معنا أعجوبة ويحل المشاكل".

6 – ولم يكن أبونا المتوحد (البابا كيرلس فيما بعد) متعصباً أو متحيزاً لمار مينا، بل كان صديقاً لجميع القديسين ، إذ القداسة الحقيقية لا تعرف التعصب، كما يقول معلمنا بولس الرسول لأهل كورنثوس، عندما كان الواحد منهم يقول أنا لبولس والآخر أنا لأبلوس "إذ فيكم حسد وخصام وأنشقاق الستم جسدين" (1كو 3:3).

فيذكر في خطاب له بتاريخ 2/2/1944 : "وسلام الرب على مارمينا البطل الشجاع ومار جرجس البطل الهمام ونعم أن القديس الأنبا صموئيل القديس العظيم سلام الرب عليه دعانا لهذه الخدمة".

فيذكر في خطاب له بتاريخ 7/2/1944: "تجد الشهيد العظيم مار جرجس ومار مينا والقديس العظيم الأنبا صموئيل اتفقوا معاً اتفاقاً واحداً في مساعدتنا وتقديم طلباتنا أمام عرش النعمة".

كما يذكر أيضاً في خطاب آخر بتاريخ 18/3/1960 بعد أن صار بطريركاً: "أكتب إليكم هذا من دير مار مينا العجائبي (ميناء الخلاص) قبل إقامة القداس الإلهي متضرعاً إلى مراحمه العظيمة وبشفاعة القديسة مريم والدة الإله ومار مينا الشهيد العظيم أن يحافظ عليكم جميعا...".

7 – كان اسم مار مينا محبباً إلى قلب أبينا الأنبا كيرلس. وكان هذا الاسم يثير في نفسه دائماً حنيناً خاصاً، تأمل ماذا كتب بعد أن صار بطريركاً، وبدأ بتعمير دير مار مينا، وأحاطت به أمجاد البطريركية وأبهتها، تأمل ماذا يقول: "اليوم توجهت إلى دير مار مينا بمصر القديمة ، هناك تذكرنا الأيام الأولى وكم كان سرورنا وتعزيتنا في هذا المكان المبارك".

وقد صدر هذا الخطاب كعادته بآية جميلة: "أصعد إلى الجبال العالية يا مبشر صهيون ونادى بالسلام في حصونها" ، نعم، ماذا كنت ترى يا أبانا الطوباوي في كنيسة مار مينا بمصر القديمة... ((هذه الكنيسة أنشئت عام 1947 في منطقة غير عامرة تقع تحت سفح جبل المقطم وكانت ولا تزال متواضعة جداً في مظهرها الخارجي، ولكن كان البابا كيرلس السادس يراها بعينيه الروحيتين أنها وأن كانت متواضعة في مظهرها إلا أنها في الحقيقة مرتفعة جداً أعلى من الجبال))! هل كنت تراها فوق الجبال العالية ؟! أي أنها شابهت ربها ، الذي وهو في السماء كل حين، أعلى من كل الخليقة، تراه وديعاً متواضعاً يمشي على أرضنا. هل كانت نفسك ترى عظمة قداسة بيت الله؟! "الكنيسة بيت الملائكة"، فكانت تعلو في حسك فوق كل الجبال، وكنت تراها ميناء للخلاص وحصناً للسلام لكل من يأوي تحت ظل أسرارها.

العجائب والمعجزات

"لأن ملكوت الله ليس بكلام بل بقوة" (1كو 4: 20).
العجائب والمعجزات تلازم الكنيسة في كل زمان ومكان:
قال الرب يسوع إن الآيات تتبع المؤمنين (مر 16 :17).

كما قال أيضاً: "من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها" (يو 14: 12).
وقال أيضاً "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم" (مت 17: 20).

كما قال "وأدعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز 50 : 15).

من هذا يتضح أنه حيثما وجد الإيمان والمؤمنون فهناك يصنع الله آيات كثيرة.

العجائب والمعجزات هي من عمل روح الله:
قال الرب يسوع لليهود "إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله" (مت 12: 28).

وقال معلمنا بولس "فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد.... فإنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة.... ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد ولآخر عمل قوات ولآخر نبوة.... ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو 12: 4 – 11).

من هذا النص نلاحظ: أن هناك اناساً في الكنيسة أعطاهم الله السلطان أن يشفوا المرضى، ويخرجوا الشياطين، ويعملوا قوات ...، وهذه كلها يعملها الروح القدس: "شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته" (عب 2: 4).

العجائب والمعجزات هي برهان الروح والقوة:
يقول معلمنا بولس الرسول "وأنا لما أتيت إليكم أيها الأخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة منادياً لكم بشهادة الله ... وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله" (1كو 2: 1 – 4).

فالآيات والمعجزات تشهد لصاحبها أن الله معه وهو ما يقصده بولس الرسول بقوله برهان الروح والقوة، وهي أعمال قوية تفوق قدرة البشر ، يصنعها روح الله ، وتشهد لمن أجريت على يديه أنه مرسل من الله فهي من علامات الرسالة "إن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات" (2كو 12: 12).

فالآيات هي أعمال يجريها الله على أيدي رسله وأنبيائه وقديسيه، تشهد لهم بصدق رسالتهم وصحة إيمانهم، ولها قوتها التي لا غنى عنها "لأن ملكوت الله ليس بكلام بل بقوة" (1كو 4: 20).

إذاً الآيات والمعجزات هي لغة فائقة يخاطب الله بها البشر ولا يستطيع أحد غيره أن يتكلم بها ، وأعطى أناساً مختارين أن يتكلموا بها لإرشاد الناس إلى الإله الحقيقي.

فحينما أرسل الله موسى إلى بني إسرائيل زوده بالآيات الباهرة لكي يثبت لهم: أن الله أرسله لخلاصهم (خر 4: 1 –9).

فهي برهان الروح والقوة الذي تكلم به موسى وبهذه اللغة عينها تكلم موسى مع فرعون حتى أخرج بني إسرائيل من عبوديته.

وحينما أرسل الرب يسوع تلاميذه إلى كل موضع كان مزمعاً أن يذهب إليه ، أعطاهم أن يتكلموا بهذه اللغة( لغة الآيات والمعجزات) حتى يؤمن الناس بتعاليمهم إذ قال لهم "أشفوا مرضى طهروا برصاً. أقيموا موتى أخرجوا شياطين" (مت 10: 8) فرجعوا فرحين متعجبين قائلين له "حتى الشياطين تخضع لنا باسمك" (لو 10: 17).

وحينما قُدم للسيد المسيح له المجد رجل مفلوج، قال له "مغفورة لك خطاياك (مت 9: 2) فتذمر عليه الكتبة والفريسيون ، وقالوا أنه يتكلم بتجاديف، من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟ ولكن الرب يسوع قدم لهم المعجزة التي يستطيعون أن ينظروها لكي يثبت بها الأمر الذي لا يستطيعوا أن ينظروه: وهو غفران الخطية ، فقال للمفلوج "قم أحمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مت 9: 6)، فقام في الحال وحمل سريره ومشى ، فلو كان رب المجد مجدفاً ، كما قالوا ، لما استطاع أن يجري هذا العمل الاعجازي، وبذا ثبت لهم أن له سلطان مغفرة الخطايا على الأرض.

الله يريدك أن تلجأ إليه:
يفرح الله بأولاده عندما يقصدونه في أمراضهم وضيقاتهم طالبين الشفاء والخلاص وهو الذي قال "أدعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز 50: 15) وقال أيضاً "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا اريحكم" (مت 11: 28).

ولكنه يحزن جداً عندما يجد أن أبناءه ينسونه في أمراضهم وضيقاتهم ويلجأون لغيره قبل أن يأتوا إليه، فها هوذا الكتاب المقدس يعيب على آسا الملك لأنه في مرضه طلب الأطباء ولم يطلب الله مع أنه قد سبق له أن اختبر قوة الله العظيمة معه للخلاص في الحروب "مرض آسا في السنة التاسعة والثلاثين من ملكه في رجليه حتى اشتد مرضه وفي مرضه أيضاً لم يطلب الرب بل الأطباء" (2 اي 16: 12).


فالله يريدك أن تلجأ إليه أولاً كما يقول يشوع ابن سيراخ في سفره "يا بني إذا مرضت فلا تتهاون بل صل إلى الرب .... ثم أجعل موضعاً للطبيب" (يشوع بن سيراخ 38 : 9 ، 12) "لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض ليتشدد مع الذي قلوبهم كاملة نحوه" (2أي 16: 9).


وهاك باقة من المعجزات التي تنطق برحمة الله وحنانه والتي تشهد أن الله يمجد قديسيه ويقبل شفاعتهم، كما نستشف منها ايضاً، أن قراءة سير القديسين كانت سبب نوال بركة هذه المعجزات.

إليك أيها القارئ الحبيب بعض من المعجزات كما رواها أصحابها ، والتي يظهر فيها التلازم العجيب بين مار مينا والبابا كيرلس ، هذ التلازم الذي يعجز عن وصفه كل لسان!!

شفاء الذبحة الصدرية:
السيدة/عزيزة صليب ، استراليا، تقول:
تقدمت لسفارة استراليا بالقاهرة لأجراء المقابلة لأجل إنهاء أوراق الهجرة للحاق بباقي أفراد أسرتي باستراليا. وفي اثناء ذلك أصبت بذبحة صدرية ولزمت الفراش كأمر الأطباء. وابتدأت تمر أمامي صور العقبات التي ستواجهني بسبب هذا المرض عندما أتقدم للكشف الطبي في السفارة. فتوجهت لحبيبتي أم النور مريم وحبيبها الشهيد العظيم مار مينا العجائبي وحبيبه البابا كيرلس السادس وأخذت أتشفع بهم ، وفي الصباح استيقظت على رؤيا جميلة:

لقد ظهرت لي السيدة العذراء ومعها الشهيد مار مينا العجائبي والبابا كيرلس السادس وقامت العذراء مريم بالكشف على صدري بالسماعة وقالت "الذبحة راحت" وكذلك قام الشهيد مار مينا العجائبي بوضع السماعة أيضاً على صدري وقال "الذبحة راحت" ونظر إلي البابا كيرلس وقال لي "ما تبكيش تاني لأن الذبحة راحت".

وقمت فعلاً وقد تماثلت للشفاء ونجحت في الكشف الطبي. ولحقت بأولادي هناك، ووجدت كل منهم يروي مشاكله. فتوجهت إلى حبيبي البابا كيرلس السادس وبكيت أمام صورته وتشفعت به عند حبيبي الرب يسوع المسيح له المجد ، فظهرت لي رؤيا جميلة:

رأيت البابا كيرلس السادس قد حضر عندي وقال لي "أنت صعبانة علي لأنك طول عمرك بتبكي كثير ولكن الرب يسوع ينجيك ويحل كل مشاكلك" وفعلا ابتدأت كل المشاكل تحل بطرق إعجازية.

شفاء المياه البيضاء بالعين"
وتستطرد السيدة/عزيزة صليب فتقول:
حضرت إلى مصر بعد غيبة. وكانت عيناي بهما مرض (المياه البيضاء) فتوجهت إلى دير مار مينا بمريوط وأنا أصرخ وأقول "يا مار مينا كن معايا واشفع فيّ".
وعلى باب الدير وجدت راهباً شاباً أعطاني زيتاً في زجاجة وقال لي "ادهني عينيك بهذا الزيت والرب يشفيك".
ودخلت الدير وزرت مزار الشهيد مار مينا العجائبي ومزار البابا كيرلس السادس وطلبت من أحد أباء الدير أن يدهني بهذا الزيت ، فشعرت بالراحة وبدأت أشعر بالشفاء.
ثم سافرت بعد ذلك إلى استراليا وظهر لي البابا كيرلس السادس في رؤيا وقال لي:
"مار مينا كان مستنيكي في الدير وأعطاك زيتاً وقالك أرشمي عينيك به أنت دلوقتي عينيك كويسة" وفعلاً استيقظت من النوم ووجدت أن عيني قد اكتمل شفاؤهما وأصبحتا وكأن لم يكن بهما أي مرض من قبل.

شفاء مولود أعمي:
السيدة/ن. ز. ح. بوسطن ، أمريكا، تقول:
حدثت المعجزة التالية في شهر يوليه 1990 حيث كنا في حاجة إلى تغير شبكة كهرباء المنزل. فاتصلنا بكهربائي، وحضر للمعاينة وفي سياق الحديث علمنا منه أنه قد رزق بطفل أعمى عمره الآن ثلاثة أشهر وأسمه راين كارلس. واكتشف أنه أعمى عندما لاحظت اسرته أن عينيه لا تتأثران مطلقاً بضوء فلاش الكاميرا مثل باقي الأطفال عند التقاط الصور له وعندما عرض الطفل على الأطباء ، قرروا أنه أعمى 100% وأنه لا فائدة من العلاج. وكان الأب يبكي وحزيناً جداً وهو يذكر لنا هذه القصة.
فطلب مني زوجي أن أعطيه زجاجة من زيت مار مينا (بركة صلواته تكون معنا) فاعطيته زجاجة بعد أن دهنت بها عيني ابني أمامه كي يطمئن قلبه. وقلت له "ادهن بها عيني الطفل كل يوم والزيت ده مقدس وفيه بركة" وأعطيته أيضاً صورة للشهيد مار مينا ليضعها تحت رأس الطفل.
وتم الاتفاق أن يحضر طرفنا لبدء الأعمال الكهربائية بعد عشرة أيام. ولكنه لم يحضر في الميعاد المحدد فقمنا بالاتصال به، فاعتذر عن عدم حضوره لأنه انشغل بابنه ، الذي لاحظ عليه انه بدأ يتابع حركة الأشياء وابتدأ يرى.
أنه وإن كانت هذه المعجزة لم تحدث لي. أو لأحد من أفراد اسرتي إلا أنني أشعر أنه من الواجب عليّ أن اسجلها لأفي جزءاً من الدين الذي عليّ لمار مينا والبابا كيرلس بركة صلواتهما تكون معنا آمين.

مار مينا ومار جرجس يشفيان الشلل:
بطرس متى بطرس، الورديان، الاسكندرية، يقول:
حدثت مشاكل عائلية في أسرتي وأصبت بعدها بشلل في وسط جسمي حتى فقدت الإحساس الكلي بنصف جسمي الأسفل. ودخلت في دوامة موحشة من التفكير مصحوبة بالألم والبكاء ، فلدي أسرة مكونة من زوجة وأطفال وقد أصبحت عاجزاً عن السعي لإعالتهم، وكان الأصدقاء والأقرباء يواسونني مما كان يزيد من حسرتي وآلامي النفسية ، وترددت على العديد من الأطباء حتى أنفقت كل ما أملك، بل واستدنت من أصدقائي، ولكن دون فائدة.

وأخيراً ، أشار علي أحد أطباء الاسكندرية المشهورين أن أعالج بجهاز يوضع على الساقين لتنبيه الأعصاب . وفعلاً، خضعت لنصيحته واستسلمت لهذا النوع من العلاج رغم تكاليفه الباهظة بالإضافة إلى ما تكبدته من مشقة، فقد كنت أحمل ذهاباً وأياباً من منزلي إلى عيادة الطبيب. وقد كان هذ يكلفني في اليوم الواحد أكثر مما أتقاضاه من عملي في شهر كامل. وكنت أتضرع إلى الله بالبكاء كل يوم ولا من تعزية.
وبعد ثلاثة أيام من هذا العلاج الباهظ، ابتدأت أحس برجلي واستطعت أن أقف عليهما ولكن كطفل يتعلم المشي. وفعلاً، أمرني الطبيب بالمشي ولو كطفل. وكان أصدقائي يحضرون كل يوم لمساندتي حتى أستطيع المشي في الحجرة، وأنزل سلم المنزل وأمشي قليلاً في الشارع، وكان كل من يراني في الطريق ينظر لي ويتحسر، وربما كان هذا بترتيب من الله، حتى يشاهد الجميع هذا المريض الذي سيشفى بأعجوبة، وكنت أسير كل يوم كمن يعاني من شلل رعاش وسط أصدقائي الذين يحضرون لمساندتي.
وكنت في وسط كل ذلك أصرخ للرب يسوع المسيح وللقديسة العذراء مريم والشهيد العظيم مار جرجس، والشهيد مار مينا العجائبي والبابا كيرلس السادس، وكل القديسين، وكانت فترة المرض هذه ، رغم آلامها المرة، فترة تقربت فيها إلى الله، الذي كنت قبلاً مشغولاً عنه وعن تنفيذ وصاياه والذهاب إلى الكنيسة.
وفي يوم، زارني صديق وأعطاني زيتاً أحضره معه من دير مار مينا اثناء زيارته للدير فأخذته ووضعته تحت وسادتي، وبعد خروجه زارني زميل لي في العمل وأعطاني أطياباً للشهيد العظيم مار مينا العجائبي كان قد أحضرها أيضاً من دير مار مينا بمريوط، وبعد ذلك حضر زميل ثالث وأعطاني صليباً قد أحضره من دير مار مينا أيضاً.
وهنا اندهشت: إذ حضر الثلاثة في يوم واحد وبدون اتفاق سابق. وتأملت في منزلي فلم أجد به صورة للشهيد مار مينا بالرغم من وجود صور للعديد من القديسين.
وفي هذا اليوم الذي زارني فيه هؤلاء الأصدقاء الثلاثة، ساندتني زوجتي ودخلت للاستحمام وقامت زوجتي بدهان جسمي كله بالزيت الذي أحضره صديقي من دير مار مينا بمريوط، كما وضعت لي منه بعض النقط على كوب ماء وأعطتني فشربته، ثم ساعدتني إلى أن وصلت إلى حجرتي، وجلست على سريري حتى نصلي معاً قبل النوم. ولكنني لم استطع من شدة التعب والارهاق فاستأذنتها واستغرقت في نوم عميق. أما هي فسهرت بجواري تصلي بدموع وتتشفع بالشهيد مارمينا العجائبي وكان ذلك ليلة أحد الشعانين سنة 1988. وفي حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وأنا بين اليقظة والنوم، رأيت ضوءاً عجيباً ملأ أرجاء الحجرة ورأيت قرصاً كقرص الشمس، أبتدأ يكبر، ثم خرج منه جمل صغير وعمل حركة صليب، ثم رفع رجليه وقفز فوق السرير ووقف فوقي، وأخذ يضغط علي بقدميه فأخذت أصرخ قائلاً "حوشوا الجمل". وسمعت زوجتي صوتي فأخذت تنبهني ولكن دون جدوى.
بعد ذلك فوجئت بخروج حصان من نفس القرص الذي خرج منه الجمل. وكان الحصان أبيض بلون سماوي، وأشار الحصان للجمل فنزل من فوقي، وصعد الحصان فوقي وأخذ يضغط بقدميه على جسمي. فأخذت أصرخ قائلاً: "حوشوا الحصان". وبعد ذلك نزل الحصان وصعد الجمل مرة أخرى، وأنا أصرخ وزوجتي تبكي، مدركة أن الجمل هو جمل مارمينا والحصان هو حصان مار جرجس.
وأخذت تصرخ متشفعة بهما وتوقظني من نومي إلى أن أفقت وقمت أجري وراء الجمل والحصان، وفتحت باب الحجرة وباب المنزل وأسرعت وراءهما في الشارع حوالي مائتي متر وأنا في حالة اللاشعور، وكنت أصرخ وأقول "الجمل والحصان"، وهما يجريان أمامي في الطريق وأنا أجرى وراءهما محاولاً اللحاق بهما حتى استوقفني أحد الخفراء الموجودين في جراج قريب. وهدأ من روعي كأني مجنون، ولحقت بي زوجتي، واستيقظ بعض الجيران، واندهش الجميع من وقوفي بمفردي بدون مساندة أحد وأخذ الجميع يهللون والنساء يزغردن، حتى استيقظ جميع الجيران الذين رأوني من قبل وأنا مشلول، فأخذت أصيح قائلاً: مار جرجس شفاني ، مار مينا شفاني، والجميع يتعجبون من وقوفي في وسطهم وهم مندهشون من كلامي عن هؤلاء القديسين.
وفي الصباح ذهبت إلى كنيسة الشهيد مار جرجس بالمكس وكشفت ظهري للناس، فكانت آثار حوافر الحصان وخفي الجمل واضحة في ظهري، وظلت هذه العلامات في ظهري مدة طويلة وذهبت إلى دير مار مينا، وشكرت الرب، وعملت تمجيداً كبيراً للشهيد العظيم مار مينا العجائبي والشهيد العظيم مار جرجس الروماني، وعادت إلي صحتي، وعدت لعملي وسط دهشة الجميع، وعلقت صورتي الشهيد مار مينا وحبيبه البابا كيرلس على جدران حجرتي والمجد لله.
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:54 PM   #9
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
(ومن الخطابات التي عثر عليها بخط البابا كيرلس من حياة مار مينا)


بسم الله

بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد له المجد إلى الأبد آمين
نبتديء بعون الله وحسن توفيقه بنسخ تاريخ حياة الشهيد العظيم مار مينا العجائبي من أقوال آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بركته المقدسة وشفاعته المقبولة أمام يسوع المسيح إلهنا تحافظ علينا وتخلصنا

مقدمة
الحمدلله الذي تحنن علينا وباركنا ، وأنار بوجهه علينا . وعرفت في الأرض طريقه، وعلم في كل الأمم خلاصة مز 67: 1 و 2، نشكره ونمجد اسمه القدوس باطنا وظاهراً ، ولا ننسى كل حسناته لأنه غفر جميع ذنوبنا وشفى كل أمراضنا وفدى من الحفرة حياتنا مز 103: 4. أما بعد+

فلما كانت الكتب المقدسة تأمرنا أن نتحدث دائماً بذكر عجائبه تعالى. إذ قال الله تعالى على لسان مرنم إسرائيل، أصغ يا شعبي إلى شريعتي، أميلوا آذانكم إلى كلمات فمي: أفتح بمثل فمي. أذيع الغازاً منذ القدم التي سمعناها وعرفناها وآباؤنا أخبرونا بها. لا تخفي عن بنيهم إلى الجيل الآخر مخبرين بتسابيح الرب وقوته وعجائبه التي صنع التي أوصى آباءنا أن يعرفوا بها ابناءهم ، لكي يعلم الجيل الآخر. بنون يولدون فيقومون ويخبرون ابناءهم فيجعلون على الله اعتمادهم ولا ينسون أعمال الله بل يحفظون وصاياه مزمور 78 : 1 – 7

ولما كانت هذه العجائب يجريها الله دائماً على أيدي قديسيه فآياته بمصر (خروج ص 7 :2) ، وشق البحر الأحمر (خروج ص 14)، وجميع القوات التي أجراها في البرية ويسمعكم الصوت الفرح القائل تعالوا إلي يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم من قبل إنشاء العالمين ويجعل باب بيعته مفتوحاً في وجوهناعلى ممر الدهور والسنين ، ويخذل ويزول سائر الأعداء والمناصبين والأشرار المقاومين لها والمعاندين وأن يحفظ لنا وعلينا حياة وقيام الآب المكرم الفاضل والقديس المعلم الفاضل العالم آب الأيتام وقاضي الأرامل المختار من الله الحبر الكامل راعي الرعية المرقسية لسان التعاليم البولسية وتاج بني المعمودية أبينا ورأسنا ورئيسنا الساهر عن خلاص نفوسنا السيد الأب البطريرك فلان بطريرك المدينة العظمى الاسكندرية والديار المصرية والحبشة والنوبة والخمس مدن الغربية إلى السماء يثبته على كرسيه سنيناً عديدة وأعواماً متصلة مديدة صافية من الهم والغم والأكدار وخالصه من الخطايا والأوزار بشفاعة الست السيدة مرتمريم طهر الأطهار والشهيد الجليل العظيم المقدار مار مينا العجائبي صاحب هذا التذكار وكافة الشهداء والقديسين والأبرار والسواح والمجاهدين قفوا بخوف من الله وانصتوا لسماع انجيله المقدس فصل شريف من بشارة معلمنا (....) البشير بركاته على جميعنا آمين
تم وكمل بسلام من الرب كتاب تاريخ حياة الشهيد العظيم مار مينا العجائبي وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب في يوم الاثنين الموافق 26 مسرى سنة 1657 ألف وستماية سبعة وخمسون للشهداء الأطهار السعداء الأبرار نفعنا الله بقبول طلباتهم آمين وهذا الكتاب وقف على بيعة الشهيد العظيم مار مينا العجائبي بالجبل الشرقي بمصر القديمة شفاعته تكون معنا والناقل الحقير المقر بالعجز والتقصير المدعو بالاسم القس مينا المتوحد أحد رهبان دير السيدة العذراء براموس بوادي النطرون وقد صار نقله من كتاب مطبوع تاريخه 16 هاتور 1622 للشهداء))

أبناء البابا كيرلس السادس
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 16-12-2006, 06:56 PM   #10
بيترالخواجة
<<<< Jesus >>>>
 
الصورة الرمزية بيترالخواجة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 872
 نقاط التقييم 150 نقاط التقييم 150
العفيفة دميانة


نشأتها وُلدت من أبوين مسيحيين تقيين في أواخر القرن الثالث، كان أبوها مرقس واليًا على البرلس والزعفران بوادي السيسبان. إذ بلغت العام الأول من عمرها تعمدت في دير الميمة جنوب مدينة الزعفران، وأقام والدها مأدبة فاخرة للفقراء والمحتاجين لمدة ثلاثة أيام، بعد فترة انتقلت والدتها. أمير يطلب يدها تقدم أحد الأمراء إلى والدها يطلب يدها، وكانت معروفة بتقواها ومحبتها للعبادة مع جمالها وغناها وأدبها. عرض الوالد الأمر عليها، فأجابته: "لماذا تريد زواجي وأنا أود أن أعيش معك؟ هل تريدني أن أتركك؟" تعجب والدها لإجابتها هذه، فأرجأ الحديث عن الزواج. لاحظ على ابنته أنها عشقت الكتاب المقدس وارتوت به، وكانت تلجأ إلى حجرتها الخاصة تسكب دموع الحب الغزيرة أمام الله مخلصها، كما لاحظ تعلقها الشديد بالكنيسة مع كثرة أصوامها وصلواتها، وحضور كثير من الفتيات صديقاتها إليها يقضين وقتهن معها في حياة نسكية تتسم بكثرة الصلوات مع التسابيح المستمرة. بناء قصر لها في سن الثامنة عشر كشفت عن عزمها على حياة البتولية، فرحب والدها بهذا الاتجاه. ولتحقيق هذه الرغبة بنى لها قصرًا في جهة الزعفران بناءً على طلبها، لتنفرد فيه للعبادة، واجتمع حولها أربعون من العذارى اللواتي نذرن البتولية. فرحت البتول الطاهرة دميانة لمحبة والدها لها التي فاقت المحبة العاطفية المجردة، إذ قدم ابنته الوحيدة ذبيحة حب لله. عاشت القديسة مع صاحباتها حياة نُسكية رائعة. امتزج الصوم بالصلاة مع التسبيح الذي حوَّل القصر إلى سماء يُسمع فيها صوت التهليل المستمر. سقوط والدها في أثناء الاضطهاد الذي أثاره دقلديانوس ضعف أبوها مرقس وبخر للأوثان. فما أن سمعت دميانة هذا الخبر حتى خرجت من عزلتها لتقابل والدها. طلبت القديسة دميانة من صديقاتها العذارى أن يصمن ويُصلين لأجل خلاص والدها حتى يرجع عن ضلاله. التقت القديسة بوالدها، وفي شجاعةٍ وبحزمٍ قالت له: "كنت أود أن أسمع خبر موتك عن أن تترك الإله الحقيقي". كما قالت له: "اعلم يا والدي أنك إذا تماديت في هذا الطغيان لست أعرفك وسأكون بريئة منك هنا وأمام عرش الديان حيث لا يكون لك نصيب في الميراث الأبدي الذي أعده الله لمحبيه وحافظي عهده". صارت تبكته بمرارة عن جحده لمسيحه مهما كانت الظروف. وسألته ألا يخاف الموت، بل يخاف من يُهلك النفس والجسد معًا، وألا يجامل الإمبراطور على حساب إيمانه وأبديته. مع حزمها الشديد وصراحتها الكاملة كانت دموع محبتها تنهار بلا توقف، وهي تقول له: "إن أصررت على جحدك للإله الحقيقي، فأنت لست بأبي ولا أنا ابنتك!" قيام مرقس من السقوط ألّهبت هذه الكلمات والدموع قلب مرقس، فبكى بكاءً مرًا وندم على ما ارتكبه. في توبة صادقة بروح التواضع المملوء رجاءً قال لها: "مباركة هي هذه الساعة التي رأيتك فيها يا ابنتي. فقد انتشلتيني من الهوة العميقة التي ترديت فيها. وتجددت حياتي استعدادًا لملاقاة ربى العظيم الذي أؤمن أنه يقبلني إليه". وبروح الرجاء شكر الله الذي أيقظ قلبه قائلاً: "أشكرك يا إلهي لأنك نزعت ظلمة الكفر عن قلبي. الفخ انكسر ونحن نجونا..." فتركها للوقت وذهب إلى إنطاكية لمقابلة دقلديانوس وجهر أمامه بالإيمان، وندم عما أتاه من تبخير للأصنام. تعجّب الإمبراطور لتحوّل هذا الوالي المتسم بالطاعة، والذي ترك إيمانه وبخر للأوثان أنه يجاهر بإيمانه بكل قوة. وبخ مرقس الإمبراطور على جحده الإيمان، وحثه على الرجوع إلى الإيمان الحيّ. لم يتسرع الإمبراطور في معاقبته بل استخدم محاولات كثيرة لجذبه إليه، وإذ لم يتراجع مرقس ثارت ثائرة الطاغية، وأمر بقطع رأسه. وكان ذلك في الخامس من أبيب، في عيد الرسل. انتشر الخبر في كل الولاية وتهلل قلب ابنته القديسة دميانة، فقد نجا والدها من الهلاك الأبدي ليُشارك مسيحه أمجاده. وفي نفس الوقت حزن الإمبراطور على مرقس، إذ كان موضع اعتزازه وتقديره. بعد أيام علم دقلديانوس أن ابنته دميانة هي السبب في رجوع مرقس إلى الإيمان المسيحي، فأرسل إليها بعض الجنود، ومعهم آلات التعذيب، للانتقام منها ومن العذارى اللواتي يعشن معها. شاهدت القديسة الجند قد عسكروا حول القصر وأعدوا آلات التعذيب، فجمعت العذارى وبروح النصرة أعلنت أن الإمبراطور قد أعد كل شيء ليُرعبهم، لكن وقت الإكليل قد حضر، فمن أرادت التمتع به فلِتنتظر، وأما الخائفة فلتهرب من الباب الخلفي. فلم يوجد بينهن عذراء واحدة تخشى الموت. بفرحٍ شديدٍ قُلن أنهم متمسكات بمسيحهن ولن يهربن. شركة آلام مع المسيح التقى القائد بالقديسة وأخبرها بأن الإمبراطور يدعوها للسجود للآلهة ويقدم لها كنوزًا كثيرة ويُقيمها أميرة عظيمة. أما هي فأجابته: "أما تستحي أن تدعو الأصنام آلهة، فليس إله سوى رب السماء والأرض. وأنا ومن معي مستعدات أن نموت من أجل اسمه". اغتاظ القائد وأمر أربعة جنود بوضعها داخل الهنبازين لكي تُعصر. وكانت العذارى يبكين وهنّ ينظرن إليها تُعصر. أُلقيت في السجن وهي أشبه بميتة، فحضر رئيس الملائكة ميخائيل في منتصف الليل ومسح كل جراحاتها. في الصباح دخل الجند السجن لينقلوا خبر موتها للقائد، فكانت دهشتهم أنهم لم يجدوا أثرًا للجراحات في جسمها. أعلنوا ذلك للقائد، فثار جدًا وهو يقول: "دميانة ساحرة! لابد من إبطال سحرها!" إذ رأتها الجماهير صرخوا قائلين: "إننا نؤمن بإله دميانة"، وأمر القائد بقتلهم. ازداد القائد حنقًا ووضع في قلبه أن ينتقم من القديسة بمضاعفة العذابات، حاسبًا أنها قد ضلَّلت الكثيرين. أمر بتمشيط جسمها بأمشاط حديدية، وتدليكه بالخل والجير، أما هي فكانت متهللة. إذ حسبت نفسها غير أهلٍ لمشاركة السيد المسيح آلامه. أُلقيت في السجن، وفي اليوم الثاني ذهب القائد بنفسه إلى السجن حاسبًا أنه سيجدها جثة هامدة، لكنه انهار حين وجدها سليمة تمامًا، فقد ظهر لها رئيس الملائكة ميخائيل وشفاها. في ثورة عارمة بدأ يُعذبها بطرق كثيرة ككسر جمجمتها وقلع عينيها وسلخ جلدها، لكن حمامة بيضاء نزلت من السماء وحلّقت فوقها فصارت القديسة معافاة. كلما حاول القائد تعذيبها كان الرب يتمجد فيها. أخيرًا أمر بضربها بالسيف هي ومن معها من العذارى، فنلن جميعًا أكاليل الشهادة. وقبل أن يهوي السيف على رقبة القديسة دميانة قالت: "إني أعترف بالسيد المسيح، وعلى اسمه أموت، وبه أحيا إلى الأبد". وكان ذلك في 13 طوبة. مازال جسد الشهيدة دميانة في كنيستها التي شيدتها لها الملكة هيلانة أم الملك قسطنطين، والكائنة قرب بلقاس في شمال الدلتا. قام البابا الكسندروس بتدشينها في اليوم الثاني عشر من شهر بشنس. ملحق بالكنيسة دير القديسة دميانة، كما بنيت كنائس كثيرة باسمها في القطر المصري.
بيترالخواجة غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لدي العديد و العديد من الأسئلة في الإنجيل .. فماذا أفعل ؟ عاشق الرب الاسئلة و الاجوبة المسيحية 5 23-09-2011 01:05 AM
صلاة من اجل اكليل والشهداء HappyButterfly طلبات الصلاة 11 06-02-2011 05:55 PM
موسوعة صور للقديسين والشهداء نيرمين عزمى الصور المسيحية 7 19-03-2009 02:23 AM


الساعة الآن 05:37 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2014، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة