منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات العامة منتدي الاسرة المسيحية

الملاحظات

إضافة رد

الموضوع: امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق الالئ

أدوات الموضوع
قديم 14-07-2011, 08:01 PM   #1
النهيسى
خادم المسيح
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 88,211
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373
افتراضي

امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق الالئ


امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق الالئ

ام 13 : 10



كان فى حياه السيد المسيح نساء فضليات
فلا ننسى السيده العذراء الام الطاهره


التى قدمت كل شيئ بحب لابنها يسوع
حتى الفداء والصلب .. قدمت قلب الأم
والأحشاء الملتهبه . فى حين أن العالم كله
مان سعيدا بالخلاص
وهناك عند الصليب كان هناك أيضا

نساء مخلصات



نساء كُن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد، ينظرون ذلك
وسط ظلمة العالم وفي احلك الظروف
لا ينعدم الوفاء. وعند صليب الرب يسوع المسيح
وهو يقوم بأعظم عمل الأ وهو فدائنا وبذلة الذات فداءأ
عنا ,, لكن قلب الأم كان هو الأقوى
الأم العذراء الفاضله
ولا ننسى مريم المجدليه


أهم التلميذات النساء والشاهد الأول على القيامه
كما لا ننسى مرثا ومريم
« مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه، وأما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة »

(لو39:10، 40)
فإيمان مريم أعطى الرب يسوع الإحساس بمجده الإلهي وكأنها تُخبره أنه رغم كونه مُتعباً كإنسان، لكن لازال يمكنه أن يطعمها وينعشها، فكانت عند قدميه تسمع كلامه ... كان ابن الله هناك، وكان كل شيء لها .. هذا ما امتازت به مريم. وقد كانت حقاً في ستر العلي، وكانت مُدركة تماماً أنه رغم تعب الرب، فينبوعه ملآن دائماً لإرواء ظمأها.

والمرأه التى سكبت قاروه الطيب



فانظروا لهذه المرأة التي سكبت أغلى العطور على مخلصها التي تحبه بكل قلبها ولم تتردد في كسر قاروه
طيب غالية الثمن جداً في ذلك الزمان ، ولم تحسبها خسارة أو تُقيمها بأي شكل أو صورة سوى أنها تُريد أن تُعَطر مُخلصها الذي تحبه وتكرمه أمام الجميع بكل ما فيها من قوة ، حتى أن الرائحة انتشرت في البيت كله ، فعظيم هو حبك يا امرأة ، فقد فاق محبة الكل ببذل وعطاء لا على مستوى الكلام بل على مستوى الفعل والعمل




أن الكتاب المقدس به أمثله كثيره جدا للمرأه الفاضله

ومثالنا الآن



تاسوني أنجيل زوجة القديس القمص بيشوى كامل

عاشت معه زوجه وخادمه لم تتزمر يوما حين
مرض بالسرطان
السرطان وآلامه المميته





تلك الصور توضح
مدى كان تأثير المرض عليه ومدى آلامه
ورافقته فى رحله علاجه بالخارج
كانت نموزجا للزوجه الصالحه
الفاضله
حتى يوم نياحه القديس بيشوى كامل
أرتدث الثياب البيضاء
يقينا منها أنه أنتقل للسماء الى الفردوس
الى أحباؤه أبراهيم وأسحق ويعقوب

تاسونى أنجيل وقداسه البابا

صوره توضح كم كان حزن سيدنا البابا لرحيله



وقد قرأت حوارا لتاسونى أنجيل
سأنقله لكم
اقتباس:

أطول حوار مع تاسونى انجيل زوجة قدس ابونا بيشوى كامل فى ذكراه

تاسونى انجيل لمن لايعرف هى زوجة قدس أبونا المتنيح بيشوى كامل وهى الراهبة التى ظلت بتولا كاأشتياق نفسها للبتولية حتى بعد زواجها من قدس أبونا وبترتيب خاص بينهما من قبل الزواج وعاشا معا زوجين امام الناس بتوليين للرب
وكانت نعم المعين نظيره فى خدمته وكرازته وفى رحلة المرض الى الملكوت ايضا

واليوم فى ذكراه الثلاثين تفتح قلبها لأول مرة وتتكلم


في‏ ‏حوار‏ ‏من‏ ‏داخل‏ ‏حجرة‏ ‏المتنيح‏ ‏القمص‏ ‏بيشوي‏ ‏كامل

حوار‏: ‏مايكل‏ ‏فيكتور


حياة‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏بعد‏ ‏ثلاثين‏ ‏عاما‏ ‏من‏ ‏نياحته
‏* ‏كان‏ ‏في‏ ‏خدمته‏ ‏لهيب‏ ‏نار‏.. ‏وأسس‏ ‏سبع‏ ‏كنائس
‏* ‏كان‏ ‏طقسي‏ ‏ولا‏ ‏يقبل‏ ‏أي‏ ‏تغيير‏ ‏تحت‏ ‏أي‏ ‏ظروف
‏* ‏قبل‏ ‏انتقاله‏ ‏أوصي‏ ‏الآباء‏ ‏بالحفاظ‏ ‏علي‏ ‏روح‏ ‏الكنيسة‏ ‏الواحدة


هذا‏ ‏الحوار‏ ‏في‏ ‏كل‏
‏مراحله‏ ‏جاء‏ ‏مصادفة‏ - ‏أقصد‏ ‏بتدبير‏ ‏من‏ ‏الله‏ - ‏فقد‏ ‏ذهبت‏
‏للإسكندرية‏ ‏لحضور‏ ‏مؤتمر‏ ‏لمدة‏ ‏يومين‏, ‏ومصادفة‏ ‏كان‏ ‏مكان‏
‏انعقاد‏ ‏المؤتمر‏ ‏بالقرب‏ ‏من‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏باسبورتنج‏.. ‏كان‏
‏اليوم‏ ‏الأول‏ ‏للمؤتمر‏ ‏يوافق‏ ‏عشية‏ ‏عيد‏ ‏القديس‏ ‏العظيم‏
‏مارجرجس‏, ‏فذهبت‏ ‏بعد‏ ‏جلسات‏ ‏المؤتمر‏ ‏إلي‏ ‏الكنيسة‏ ‏لحضور‏
‏عشية‏ ‏العيد‏.. ‏ومصادفة‏ ‏أيضا‏ ‏كانت‏ ‏الكنيسة‏ ‏تحتفل‏ - ‏هذا‏
‏العام‏ - ‏بمرور‏ ‏ثلاثين‏ ‏عاما‏ ‏علي‏ ‏نياحة‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏كامل‏,
‏وفاجأتني‏ ‏فكرة‏ ‏إجراء‏ ‏حوار‏ ‏مع‏ ‏تاسوني‏ ‏أنجيل‏ - ‏زوجة‏ ‏أبونا‏
‏بيشوي‏ - ‏اتصلت‏ ‏بتاسوني‏ ‏وفجاءتني‏ ‏بترحيبها‏, ‏وكانت‏ ‏من‏ ‏قبل‏
‏تعتذر‏ ‏عن‏ ‏أية‏ ‏حوارات‏.‏
استقبلتني‏ ‏تاسوني‏ ‏أنجيل‏ ‏وتحدثت‏
‏معي‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏تفاصيل‏ ‏حياته‏ ‏وكنت‏ ‏أشعر‏ ‏بجوارها‏ ‏بسلام‏ ‏وفرح‏
‏داخلي‏ - ‏وهي‏ ‏أيضا‏ - ‏فأسعد‏ ‏لحظات‏ ‏حياتها‏ - ‏كما‏ ‏قالت‏ ‏لي‏ -
‏هي‏ ‏اللحظات‏ ‏التي‏ ‏تتكلم‏ ‏فيها‏ ‏عن‏ ‏سيرة‏ ‏أبونا‏.. ‏سيدة‏
‏بسيطة‏ ‏في‏ ‏منتهي‏ ‏التواضع‏.. ‏حنونة‏, ‏تحب‏ ‏كل‏ ‏أبناء‏ ‏الكنيسة‏
‏فقد‏ ‏عاشت‏ ‏مع‏ ‏أبونا‏ ‏حياة‏ ‏البتولية‏ ‏ولم‏ ‏تنجب‏ ‏أبناء‏,
‏لكنها‏ ‏تري‏ ‏كل‏ ‏أولاد‏ ‏الكنيسة‏ ‏أبناءها‏.. ‏كواحد‏ ‏من‏ ‏أبنائها‏
‏دعتني‏ ‏للجلوس‏ ‏إلي‏ ‏جوارها‏ ‏علي‏ ‏سرير‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏.. ‏وفي‏
‏صوت‏ ‏ملائكي‏ ‏أخذت‏ ‏تتحدث‏ ‏وعلي‏ ‏شفتيها‏ ‏ابتسامة‏ ‏رقيقة‏ ‏لم‏
‏تفارق‏ ‏وجهها‏.. ‏جلست‏ ‏بجوارها‏ ‏ساعات‏ ‏طويلة‏ ‏ولكنها‏ ‏مضت‏
‏سريعة‏ ‏فالحديث‏ ‏معها‏ ‏سلس‏.‏

* ‏ببساطة‏ ‏شديدة‏ ‏حدثينا‏ ‏عن‏ ‏أبونا‏ ‏فقالت‏:‏

**
‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏ولد‏ ‏يوم‏ 6 ‏ديسمبر‏ 1931 ‏في‏ ‏دمنهور‏ - ‏البحيرة‏ -
‏باسم‏ ‏سامي‏ ‏كامل‏ ‏إسحق‏ ‏حصل‏ ‏علي‏ ‏بكالوريوس‏ ‏علوم‏ ‏قسم‏
‏جيولوجيا‏ ‏من‏ ‏جامعة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏ 1951, ‏عمل‏ ‏كمدرس‏
‏للكيمياء‏ ‏بمدرسة‏ ‏الرمل‏ ‏الثانوية‏ ‏للبنين‏, ‏ثم‏ ‏حصل‏ ‏علي‏
‏ليسانس‏ ‏آداب‏ - ‏فلسفة‏ - ‏سنة‏ 1954, ‏وفي‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏التحق‏
‏بالكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏وحصل‏ ‏علي‏ ‏بكالوريوس‏ ‏العلوم‏
‏اللاهوتية‏ ‏سنة‏ 1956 ‏وكان‏ ‏الأول‏ ‏علي‏ ‏دفعته‏.

* ‏متي‏ ‏بدأ‏ ‏خدمته؟

**
‏بدأ‏ ‏خدمته‏ ‏سنة‏ 1948 ‏في‏ ‏السابعة‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏عمره‏ - ‏وهو‏
‏مازال‏ ‏طالبا‏ - ‏خدم‏ ‏في‏ ‏التربية‏ ‏الكنسية‏ ‏بكنيسة‏ ‏العذراء‏
‏مريم‏ ‏بمحرم‏ ‏بك‏, ‏وكان‏ ‏ناجحا‏ ‏في‏ ‏دراسته‏ ‏وخدمته‏ ‏دائما‏.

* ‏هل‏ ‏كان‏ ‏يفكر‏ ‏فعلا‏ ‏في‏ ‏الرهبنة؟

**
‏في‏ ‏آخر‏ ‏أيام‏ ‏شهر‏ ‏ديسمبر‏ 1954 ‏ومع‏ ‏فترة‏ ‏صوم‏ ‏الميلاد‏
‏اشتاقت‏ ‏نفسه‏ ‏إلي‏ ‏طريق‏ ‏الرهبنة‏, ‏وبدأ‏ ‏يعد‏ ‏نفسه‏ ‏لذلك‏,
‏وخلال‏ ‏استعداده‏ ‏للسفر‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏مرض‏ ‏والده‏ ‏فأرجأ‏ ‏الفكرة‏
‏لوقت‏ ‏آخر‏, ‏ولكن‏ ‏اشتياقه‏ ‏ظل‏ ‏داخله‏ ‏فكان‏ ‏دائما‏ ‏يذهب‏ ‏في‏
‏رحلات‏ ‏إلي‏ ‏الأديرة
‏.‏
* ‏كيف‏ ‏جاءت‏ ‏دعوته‏ ‏إلي‏ ‏الكهنوت؟

**
‏تحديدا‏ ‏في‏ ‏مساء‏ ‏الأربعاء‏ 18 ‏نوفمبر‏ 1959 ‏ذهب‏ ‏سامي‏ - ‏أبونا‏
‏بيشوي‏ - ‏لأخذ‏ ‏بركة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏, ‏وقتها‏ ‏كان‏
‏البابا‏ ‏جالسا‏ ‏مع‏ ‏أحد‏ ‏الآباء‏ ‏يناقشه‏ ‏حول‏ ‏قطعة‏ ‏أرض‏
‏اشترتها‏ ‏بطريركية‏ ‏الإسكندرية‏ ‏علي‏ ‏خط‏ ‏الترام‏ ‏في‏ ‏سبورتنج‏
‏لإقامة‏ ‏كنيسة‏ ‏باسم‏ ‏مارجرجس‏.. ‏وقال‏ ‏البابا‏ ‏لن‏ ‏نستطيع‏
‏البدء‏ ‏في‏ ‏بناء‏ ‏الكنيسة‏ ‏قبل‏ ‏رسامة‏ ‏كاهن‏ ‏خاص‏ ‏بها‏, ‏وكان‏
‏البابا‏ ‏يعرف‏ ‏سامي‏ ‏جيدا‏ ‏عندما‏ ‏دخل‏ ‏إليه‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏أنهي‏
‏كلمته‏ ‏وضع‏ ‏البابا‏ ‏الصليب‏ ‏علي‏ ‏رأسه‏ ‏وقال‏ ‏إنها‏ ‏علامة‏
‏معطاة‏ ‏من‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏تصبح‏ ‏يا‏ ‏سامي‏ ‏كاهنا‏, ‏سأرسمك‏ ‏علي‏
‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏إسبورتنج‏.

* ‏كيف‏ ‏تعرفتي‏ ‏علي‏ ‏أبونا؟

**
‏أنا‏ ‏لم‏ ‏أكن‏ ‏أعرف‏ ‏أبونا‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏ - ‏كل‏ ‏ما‏ ‏قلته‏ ‏لك‏
‏عرفته‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ - ‏كنت‏ ‏أسمع‏ ‏فقط‏ ‏عن‏ ‏نشاطه‏ ‏الكبير‏ ‏في‏
‏الكنيسة‏, ‏وهو‏ ‏كان‏ ‏يعرف‏ ‏إخوتي‏ ‏وأبي‏ ‏جيدا‏, ‏لكني‏ ‏أنا‏
‏أيضا‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏داخلي‏ ‏اشتياق‏ ‏لروح‏ ‏وحياة‏ ‏الرهبنة‏
‏والبتولية‏, ‏ولما‏ ‏دعي‏ ‏أبونا‏ ‏للكهنوت‏ ‏طلبني‏ ‏من‏ ‏إخوتي‏
‏ففرحوا‏ ‏جدا‏, ‏وبزواجي‏ ‏تحقق‏ ‏حلمي‏ ‏بحياة‏ ‏البتولية‏ ‏لأنه‏ ‏هو‏
‏أيضا‏ ‏كان‏ ‏يشتاق‏ ‏للرهبنة‏ ‏فعاش‏ ‏راهبا‏ ‏وكاهنا‏ ‏سويا‏.. ‏وتمت‏
‏صلاة‏ ‏الإكليل‏ ‏مساء‏ ‏الثلاثاء‏ 24 ‏نوفمبر‏ 1959.. ‏وكان‏ ‏هذا‏
‏تدبيرا‏ ‏إلهيا‏ ‏حقا‏ ‏إذ‏ ‏اختار‏ ‏الله‏ ‏لأبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏معينا‏
‏ونظيرا‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏حياته‏ ‏وخدمته‏ ‏وعشنا‏ ‏معا‏ ‏حياة‏ ‏البتولية‏
‏كما‏ ‏اتفقنا‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏قبل‏ ‏الإكليل‏.

* ‏كيف‏ ‏تتذكرين‏ ‏مشوار‏ ‏أبينا‏ ‏الكهنوتي؟

**
‏صمتت‏ ‏تاسوني‏ ‏لحظات‏ ‏وكأنها‏ ‏تستعيد‏ ‏خمسين‏ ‏عاما‏ ‏في‏
‏ذاكرتها‏.. ‏بعدها‏ ‏قالت‏: ‏أبونا‏ ‏سيم‏ ‏باسم‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏يوم‏
‏الأربعاء‏ 2 ‏ديسمبر‏ 1959 ‏علي‏ ‏مذبح‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏باسبورتنج‏,
‏وكانت‏ ‏الكنيسة‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏مجرد‏ ‏مبني‏ ‏صغير‏ ‏من‏ ‏الطوب‏
‏الأحمر‏ ‏دون‏ ‏طلاء‏ ‏وسقفها‏ ‏من‏ ‏قطع‏ ‏الخيام‏, ‏بعد‏ ‏الرسامة‏
‏ذهب‏ ‏أبونا‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏السريان‏ ‏حيث‏ ‏قضي‏
‏فترة‏ ‏الأربعين‏ ‏يوما‏ ‏التي‏ ‏يقضيها‏ ‏الكاهن‏ ‏بعد‏ ‏رسامته‏,
‏وعاد‏ ‏من‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏نشاط‏ ‏عجيب‏ ‏وقوة‏ ‏جبارة‏ ‏وبدأ‏ ‏بناء‏
‏كنيسته‏ ‏فأتم‏ ‏بناءها‏, ‏وتم‏ ‏تكريسها‏ ‏سنة‏ 1968, ‏وصارت‏ ‏حتي‏
‏اليوم‏ ‏من‏ ‏أشهر‏ ‏كنائس‏ ‏الإسكندرية‏.‏
أبونا‏ ‏في‏ ‏خدمته‏
‏الكهنوتية‏ ‏كان‏ ‏غير‏ ‏محدود‏ ‏فكانت‏ ‏خدمته‏ ‏ممتدة‏ ‏وهذا‏ ‏ما‏
‏جعله‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏أمين‏ ‏خدمة‏ ‏للإسكندرية‏ ‏بأكملها‏, ‏وبرغم‏ ‏هذا‏
‏كان‏ ‏متواضع‏ ‏القلب‏ ‏وروحه‏ ‏طيبة‏ ‏لأقصي‏ ‏درجة‏, ‏كان‏ ‏حقيقي‏
‏شعلة‏ ‏نار‏ ‏في‏ ‏خدمته‏, ‏فقام‏ ‏بتأسيس‏ ‏سبع‏ ‏كنائس‏ ‏بالإسكندرية‏
- ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏بالحضرة‏, ‏كنيسة‏ ‏رئيس‏ ‏الملائكة‏ ‏ميخائيل‏
‏بمصطفي‏ ‏كامل‏, ‏كنيسة‏ ‏الأنبا‏ ‏تكلا‏ ‏هيمانوت‏ ‏بالإبراهيمية‏,
‏كنيسة‏ ‏مارمرقس‏ ‏والبابا‏ ‏بطرس‏ ‏خاتم‏ ‏الشهداء‏ ‏بسيدي‏ ‏بشر‏,
‏كنيسة‏ ‏العذراء‏ ‏والقديس‏ ‏كيرلس‏ ‏عامود‏ ‏الدين‏ ‏بكليوباترا‏,
‏كنيسة‏ ‏الأنبا‏ ‏أنطونيوس‏ ‏والأنبا‏ ‏بيشوي‏ ‏بحي‏ ‏اللبان‏ - ‏كان‏
‏بحق‏ ‏نشيطا‏ ‏في‏ ‏خدمته‏, ‏أدرك‏ ‏رسالته‏ ‏الكهنوتية‏ ‏الرعوية‏
‏فصار‏ ‏سراجا‏ ‏موقدا‏ ‏منيرا‏, ‏وكان‏ ‏دائما‏ ‏يقول‏ ‏للخدام‏ ‏لازم‏
‏قلبكم‏ ‏دائما‏ ‏يئن‏ ‏للخدمة‏, ‏الخدمة‏ ‏ليست‏ ‏عملا‏ ‏أو‏ ‏واجبا‏.

* ‏واضح‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏يتعب‏ ‏كثيرا‏ ‏في‏ ‏خدمته‏, ‏ألا‏ ‏تذكرين‏ ‏أنك‏ ‏طلبت‏ ‏منه‏ ‏يوما‏ ‏أن‏ ‏يرتاح؟

**
‏ابتسمت‏ ‏تاسوني‏ ‏وقالت‏ ‏أبدا‏.. ‏أبدا‏ ‏أنا‏ ‏كنت‏ ‏أشعر‏ ‏بفرح‏
‏كبير‏ ‏لخدمته‏ ‏حتي‏ ‏ولو‏ ‏كان‏ ‏تعبانا‏, ‏كان‏ ‏يخدم‏ ‏بحرارة‏
‏أكثر‏ ‏ولم‏ ‏يستسلم‏ ‏أما‏ ‏أنا‏ ‏لم‏ ‏أقل‏ ‏له‏ ‏شيئا‏ ‏علي‏
‏الإطلاق‏, ‏وكنت‏ ‏أقول‏ ‏لنفسي‏ ‏يا‏ ‏بخت‏ ‏أبونا‏ ‏تعبان‏ ‏من‏ ‏أجل‏
‏المسيح‏ ‏لم‏ ‏أتضايق‏ ‏أبدا‏ ‏أنه‏ ‏تأخر‏ ‏عن‏ ‏البيت‏ ‏فكثيرا‏ ‏ما‏
‏كان‏ ‏يجلس‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏ليحل‏ ‏مشاكل‏ ‏قد‏ ‏تستغرق‏ ‏حتي‏ ‏الفجر‏,
‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏هناك‏ ‏وسيلة‏ ‏اتصال‏ ‏وقتها‏, ‏ولكن‏ ‏ما‏ ‏كنت‏ ‏أفعله‏
‏أقول‏ ‏يا‏ ‏ست‏ ‏ياعدرا‏ ‏حافظي‏ ‏علي‏ ‏أبونا‏, ‏وكنت‏ ‏أنشغل‏ ‏عليه‏
‏ولكن‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏انشغال‏ ‏ضيق‏ ‏أو‏ ‏زعل‏ ‏بل‏ ‏خوف‏ ‏علي‏ ‏أبونا‏
‏مع‏ ‏أنني‏ ‏كنت‏ ‏واثقة‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏أنه‏ ‏يخدم‏ ‏يسوع‏ ‏وكنت‏
‏سعيدة‏ ‏أن‏ ‏حياته‏ ‏مع‏ ‏الرب‏ ‏دائما‏.

* ‏كيف‏ ‏كان‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏يقضي‏ ‏يومه؟

**
‏صعب‏ ‏جدا‏ ‏أن‏ ‏أتحدث‏ ‏عن‏ ‏يوم‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏أبونا‏, ‏لأن‏ ‏كل‏
‏يوم‏ ‏كان‏ ‏مختلفا‏ ‏عن‏ ‏اليوم‏ ‏التالي‏, ‏كان‏ ‏يزور‏ ‏مرضي‏, ‏يرجع‏
‏نفوسا‏ ‏كثيرة‏ ‏ضالة‏, ‏يقوم‏ ‏بافتقاد‏ ‏الأسر‏ ‏وإخوة‏ ‏الرب‏
‏المحتاجين‏.. ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏تزداد‏ ‏خدمته‏ ‏بشكل‏ ‏غير‏ ‏طبيعي‏, ‏لكن‏
‏يمكن‏ ‏أقول‏ ‏إن‏ ‏أبونا‏ ‏كان‏ ‏يهتم‏ ‏جدا‏ ‏بزيارة‏ ‏المرضي‏
‏وبالأخص‏ ‏زيارة‏ ‏مرضي‏ ‏السرطان‏ ‏والقلب‏ ‏لدرجة‏ ‏أنه‏ ‏ممكن‏ ‏يزور‏
‏المريض‏ ‏في‏ ‏اليوم‏ ‏مرة‏ ‏واثنتين‏.

* ‏ما‏ ‏أسباب‏ ‏اهتمام‏ ‏أبونا‏ ‏بافتقاد‏ ‏المرضي‏ ‏لهذه‏ ‏الدرجة؟

**
‏كان‏ ‏أبون‏ ‏يخاف‏ ‏أن‏ ‏يأتي‏ ‏عدو‏ ‏الخير‏ ‏للشخص‏ ‏المريض‏ ‏ويجعله‏
‏متذمرا‏ ‏علي‏ ‏مرضه‏, ‏وكان‏ ‏يقول‏ ‏خسارة‏ ‏يخسر‏ ‏إكليلا‏ ‏من‏
‏أكاليله‏.. ‏كان‏ ‏في‏ ‏زيارته‏ ‏للمريض‏ ‏يحمل‏ ‏دائما‏ ‏صورة‏ ‏المسيح‏
‏المصلوب‏, ‏ويجلس‏ ‏مع‏ ‏المريض‏ ‏ويحدثه‏ ‏عن‏ ‏الفردوس‏ ‏والحياة‏
‏الأبدية‏, ‏وأن‏ ‏آلامه‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏هي‏ ‏مجد‏ ‏كبير‏ ‏له‏ ‏في‏
‏السماء‏, ‏ولا‏ ‏يتركه‏ ‏إلا‏ ‏والمريض‏ ‏فرحان‏


* ‏ماذا‏ ‏عن‏ ‏خدمة‏ ‏أبونا‏ ‏في‏ ‏المهجر؟

**
‏بعد‏ ‏أحد‏ ‏عشر‏ ‏عام‏ ‏تقريبا‏ ‏من‏ ‏رسامته‏ ‏الكهنوتية‏ ‏جاء‏
‏لأبونا‏ ‏تكليف‏ ‏من‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏بالسفر‏
‏للخدمة‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏وكان‏ ‏أبونا‏ ‏يعتبر‏ ‏من‏ ‏الرعيل‏ ‏الأول‏
‏الذين‏ ‏أرسلهم‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏للخدمة‏ ‏في‏ ‏المهجر‏.. ‏ولم‏ ‏يكن‏
‏لدينا‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏كنيسة‏ ‏قبطية‏ ‏نصلي‏ ‏بها‏, ‏فظل‏ ‏الأمر‏
‏حوالي‏ ‏ستة‏ ‏شهور‏ ‏نصلي‏ ‏في‏ ‏كنيسة‏ ‏سريانية‏, ‏حتي‏ ‏أذن‏ ‏الرب‏
‏واشترينا‏ ‏كنيستين‏ ‏واحدة‏ ‏في‏ ‏لوس‏ ‏أنجلوس‏ ‏سنة‏ 1970, ‏وكنيسة‏
‏أخري‏ ‏في‏ ‏نيوجيرسي‏ ‏سنة‏ 1974, ‏وكان‏ ‏أبونا‏ ‏يسافر‏ ‏من‏ ‏ولاية‏
‏إلي‏ ‏ولاية‏ ‏ولم‏ ‏يهدأ‏ ‏أبدا‏ ‏في‏ ‏خدمته‏ ‏وتعاليمه‏ ‏فكان‏
‏واعظا‏ ‏متنقلا‏ ‏بيين‏ ‏الولايات‏,‏ويفتقد‏ ‏كل‏ ‏الأسر‏ ‏القبطية‏
‏المهاجرة‏ ‏ويثبتهم‏ ‏في‏ ‏الإيمان‏ ‏بكلماته‏ ‏الروحية‏, ‏فكان‏ ‏حتي‏
‏في‏ ‏غربته‏ ‏أمينا‏ ‏علي‏ ‏خدمته‏, ‏وكانت‏ ‏له‏ ‏شعبية‏ ‏كبيرة‏ ‏جدا‏
‏مع‏ ‏أبنآء‏ ‏الكنيسة‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏, ‏وكانوا‏ ‏يحبون‏ ‏أبونا‏ ‏بشكل‏
‏غير‏ ‏عادي‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏يتحدث‏ ‏معهم‏ ‏وكأنهم‏ ‏أصدقاء‏ ‏له‏ ‏من‏
‏سنين‏, ‏ولكن‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏كان‏ ‏طقسيا‏ ‏من‏ ‏الدرجة‏ ‏الأولي‏
‏ولم‏ ‏يقبل‏ ‏أي‏ ‏تغيير‏ ‏داخل‏ ‏الكنيسة‏ ‏تحت‏ ‏أي‏ ‏ظروف‏ ‏سواء‏
‏في‏ ‏الزمان‏ ‏أو‏ ‏المكان‏.

* ‏ماذا‏ ‏تقصدين‏ ‏يا‏ ‏تاسوني‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏العبارة‏ ‏الأخيرة؟

**
‏الحقيقة‏ ‏لما‏ ‏قمنا‏ ‏بالسفر‏ ‏كان‏ ‏هناك‏ ‏ناس‏ ‏تصلي‏ ‏بالأسلوب‏
‏الأمريكاني‏, ‏وكانوا‏ ‏عايزين‏ ‏يحولوا‏ ‏الكنيسة‏ ‏لـ‏Americanstyle
‏يعني‏ ‏مثلا‏ ‏نقطة‏ ‏جلوس‏ ‏الرجال‏ ‏علي‏ ‏ناحية‏ ‏والسيدات‏ ‏علي‏
‏ناحية‏ ‏أخري‏ ‏أثناء‏ ‏الصلاة‏, ‏قالوا‏ ‏لأبونا‏ ‏إيه‏ ‏لزمتها؟‏!
‏لكن‏ ‏أبونا‏ ‏رفض‏ ‏تماما‏ ‏وقال‏ ‏ده‏ ‏طقس‏ ‏الكنيسة‏ ‏من‏ ‏أيام‏
‏الرسل‏ ‏ولم‏ ‏يتنازل‏ ‏عن‏ ‏رأيه‏ ‏أبدا‏, ‏ولكن‏ ‏كان‏ ‏يناقشهم‏
‏بلطف‏ ‏ومحبة‏ ‏أبوية‏ ‏وأثناء‏ ‏حديثه‏ ‏معهم‏ ‏كنت‏ ‏لا‏ ‏أتكلم‏
‏أبدا‏ ‏وأقول‏ ‏في‏ ‏داخلي‏ ‏يارب‏ ‏تكلم‏ ‏علي‏ ‏لسان‏ ‏أبونا‏ ‏وأعطه‏
‏القوة‏ ‏والحكمة‏ ‏من‏ ‏روحك‏ ‏القدوس‏.

* ‏ماذا‏ ‏عن‏ ‏طلب‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏لمرض‏ ‏السرطان؟

**
‏أبونا‏ ‏لم‏ ‏يطلب‏ ‏المرض‏ ‏إطلاقا‏, ‏فكانت‏ ‏علاقته‏ ‏مع‏ ‏الله‏
‏بمنهج‏ ‏تحت‏ ‏أمر‏ ‏الرب‏ ‏وكان‏ ‏يقول‏ ‏لا‏ ‏تطلبوا‏ ‏لنفسكم‏ ‏صليب‏
‏المرض‏ ‏ولا‏ ‏أي‏ ‏صليب‏ ‏لأن‏ ‏من‏ ‏الممكن‏ ‏لا‏ ‏تقدرون‏ ‏احتمال‏
‏طلبكم‏, ‏فماذا‏ ‏ربحتم‏ ‏إذا؟‏! ‏وكان‏ ‏يعلم‏ ‏الناس‏ ‏أن‏ ‏يتركوا‏
‏نفسهم‏ ‏تحت‏ ‏أمر‏ ‏الله‏ ‏وعندما‏ ‏يعطي‏ ‏الله‏ ‏تجربة‏ ‏يشكرونه‏
‏عليها‏, ‏فأبونا‏ ‏لم‏ ‏يطلب‏ ‏المرض‏, ‏وأيضا‏ ‏لم‏ ‏يطلب‏ ‏الشفاء‏,
‏وكل‏ ‏ما‏ ‏قيل‏ ‏عن‏ ‏طلب‏ ‏أبونا‏ ‏للمرض‏ ‏شائعات‏.

* ‏متي‏ ‏شعر‏ ‏أبونا‏ ‏بالتعب؟

**
‏بالتحديد‏ ‏في‏ ‏أغسطس‏ 1976 ‏كان‏ ‏أبونا‏ ‏مسافرا‏ ‏لرحلة‏ ‏رعوية‏
‏إلي‏ ‏كندا‏ ‏وشعر‏ ‏بآلام‏ ‏شديدة‏ ‏في‏ ‏رقبته‏ ‏وظل‏ ‏شهرا‏ ‏هكذا‏
‏حتي‏ ‏جاء‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏فزاد‏ ‏عليه‏ ‏الألم‏ ‏حتي‏ ‏اكتشفنا‏ ‏أنه‏
‏سرطان‏, ‏وكان‏ ‏في‏ ‏الفقرة‏ ‏الثانية‏ ‏بالعمود‏ ‏الفقري‏, ‏وعندما‏
‏تضغط‏ ‏الفقرة‏ ‏علي‏ ‏العصب‏ ‏الخلفي‏ ‏للرقبة‏ ‏تحدث‏ ‏آلام‏ ‏شديدة‏
‏لا‏ ‏يحتملها‏ ‏أحد‏, ‏لكن‏ ‏أبونا‏ ‏أعطاه‏ ‏الله‏ ‏احتمالا‏ ‏شديدا‏,
‏وكان‏ ‏متحملا‏ ‏صليب‏ ‏مرضه‏ ‏بشكر‏ ‏وصبر‏, ‏حتي‏ ‏عندما‏ ‏انتقل‏
‏المرض‏ ‏إلي‏ ‏أجزاء‏ ‏أخري‏ ‏بالجسم‏ ‏وفقد‏ ‏عينه‏ ‏اليمني‏, ‏ولكن‏
‏كان‏ ‏متحملا‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏بشكر‏, ‏كان‏ ‏سعيدا‏ ‏بمرضه‏ ‏وكان‏ ‏يسميه‏
‏مرض‏ ‏الفردوس‏.. ‏أما‏ ‏أنا‏ ‏فكنت‏ ‏علي‏ ‏العكس‏ ‏تماما‏.. ‏لكنه‏
‏كان‏ ‏يحسب‏ ‏نفسه‏ ‏موضع‏ ‏اهتمام‏ ‏ربنا‏, ‏فبرغم‏ ‏آلامه‏ ‏كان‏ ‏هو‏
‏الذي‏ ‏يصبرني‏.. ‏وبعد‏ ‏رحيله‏ ‏قرأت‏ ‏في‏ ‏مذكراته‏: ‏أشكرك‏ ‏يارب‏
‏لأني‏ ‏موضع‏ ‏اهتمامك‏, ‏فلم‏ ‏تبخل‏ ‏علي‏ ‏بالألم‏ ‏ولا‏ ‏بالمرض‏.

* ‏ماذا‏ ‏عن‏ ‏اللحظات‏ ‏الأخيرة‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏أبونا؟

**
‏يوم‏ ‏الثلاثاء‏ 20 ‏مارس‏ 1979, ‏الساعة‏ ‏الحادية‏ ‏عشرة‏ ‏قال‏ ‏لي‏
‏أبونا‏: ‏أنا‏ ‏عطشان‏ ‏فذهبت‏ ‏مسرعة‏ ‏أحضرت‏ ‏له‏ ‏كوب‏ ‏ماء‏, ‏لكني‏
‏لاحظت‏ ‏أنه‏ ‏يشرب‏ ‏بسرعة‏ ‏غير‏ ‏عادية‏, ‏فناديت‏ ‏علي‏ ‏الأطباء‏,
‏كانوا‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الأيام‏ ‏متواجدين‏ ‏بالبيت‏ ‏لرعاية‏ ‏أبونا‏,
‏فأسرعوا‏ ‏إلي‏ ‏غرفته‏ ‏وفهمت‏ ‏أنها‏ ‏علامة‏ ‏من‏ ‏علامات‏ ‏النياحة‏,
‏فجسلت‏ ‏بجواره‏ ‏ونظر‏ ‏لي‏ ‏وقال‏ ‏يا‏ ‏تاسوني‏ ‏إوعي‏ ‏تسيبي‏
‏الخدمة‏ ‏وطلب‏ ‏مني‏ ‏أن‏ ‏أحضر‏ ‏له‏ ‏أبونا‏ ‏متي‏ ‏وأبونا‏ ‏تادرس‏
‏من‏ ‏الصالة‏ ‏ليقرآ‏ ‏له‏ ‏التحليل‏ ‏وأوصاهما‏ ‏الوصية‏ ‏الكبيرة‏
‏قبل‏ ‏انتقاله‏ ‏فقال‏ ‏لهم‏ ‏حافظوا‏ ‏علي‏ ‏روح‏ ‏الكنيسة‏ ‏الواحدة‏
‏والقلب‏ ‏الواحد‏.. ‏بدأ‏ ‏الخبر‏ ‏ينتشر‏ ‏أن‏ ‏أبونا‏ ‏في‏ ‏لحظاته‏
‏الأخيرة‏ ‏وبدأ‏ ‏البيت‏ ‏يزدحم‏ ‏بصورة‏ ‏كبير‏ ‏جدا‏, ‏وأخذ‏ ‏أبونا‏
‏يبارك‏ ‏أبناءه‏, ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏باركهم‏ ‏كلهم‏ ‏انطلقت‏ ‏روحه‏ ‏بسلام‏
‏في‏ ‏الساعة‏ ‏الثامنة‏ ‏من‏ ‏صباح‏ ‏يوم‏ ‏الأربعاء‏ - 21 ‏مارس‏ -
‏وفي‏ ‏لحظة‏ ‏انتقاله‏ ‏رأيت‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏كان‏ ‏أبونا‏ ‏يحكيه‏ ‏للمرضي‏
‏طوال‏ ‏حياته‏ ‏عن‏ ‏التسابيح‏ ‏واستقبال‏ ‏السماء‏ ‏للنفس‏ ‏البارة‏
‏مع‏ ‏الملائكة‏ ‏والقديسين‏, ‏ولم‏ ‏أسمح‏ ‏بصرخة‏ ‏واحدة‏ ‏في‏ ‏البيت‏
‏وقلت‏ ‏للجميع‏ ‏لا‏ ‏تزعجوا‏ ‏أبونا‏.. ‏لا‏ ‏تزعجوه‏.. ‏مفيش‏ ‏صريخ‏
‏وبدأت‏ ‏عمل‏ ‏التسبحة‏ ‏وبينما‏ ‏بدأت‏ ‏الجموع‏ ‏تتوافد‏ ‏إلي‏ ‏البيت‏
‏حتي‏ ‏لم‏ ‏يعد‏ ‏المكان‏ ‏يتسع‏ ‏فنقلنا‏ ‏جسده‏ ‏الطاهر‏ ‏إلي‏
‏الكنيسة‏, ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏علمنا‏ ‏أن‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏
‏الثالث‏ ‏سيأتي‏ ‏في‏ ‏الغد‏ - 22 ‏مارس‏ - ‏ليصلي‏ ‏علي‏ ‏جسد‏ ‏أبونا‏
‏فقلت‏ ‏لنفسي‏ ‏لن‏ ‏أجلس‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏أشاهد‏ ‏الناس‏ ‏إللي‏
‏جاية‏ ‏تصرخ‏, ‏فحملت‏ ‏إنجيلي‏ ‏في‏ ‏يدي‏ ‏وجلست‏ ‏عند‏ ‏قدميه‏ ‏أسكب‏
‏الطيب‏ ‏وأقرأ‏ ‏الإنجيل‏ ‏وظل‏ ‏الأمر‏ ‏هكذا‏ ‏من‏ ‏الأربعاء‏ ‏إلي‏
‏ظهر‏ ‏الخميس‏ ‏وجاء‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏وترأس‏ ‏الصلاة‏
‏الجنائزية‏.

* ‏ما‏ ‏سر‏ ‏اختيار‏ ‏الملابس‏ ‏البيضاء‏ ‏في‏ ‏وداع‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي‏.. ‏هل‏ ‏كانت‏ ‏هي‏ ‏وصية‏ ‏أبونا؟‏!‏

**
‏أبونا‏ ‏لم‏ ‏يترك‏ ‏لي‏ ‏وصية‏, ‏فهذه‏ ‏كلها‏ ‏شائعات‏, ‏ما‏ ‏حدث‏
‏يومها‏ ‏أني‏ ‏شعرت‏ ‏بسلام‏ ‏غير‏ ‏طبيعي‏, ‏وكنت‏ ‏مؤمنة‏ ‏أن‏ ‏أبونا‏
‏في‏ ‏استقبال‏ ‏سمائي‏ ‏عظيم‏ ‏به‏ ‏فرح‏ ‏وتسابيح‏ ‏وملابس‏ ‏بيضاء‏,
‏فقلت‏ ‏أنا‏ ‏لست‏ ‏ضد‏ ‏فرحة‏ ‏السماء‏ ‏ولبست‏ ‏ملابس‏ ‏بيضاء‏
‏لأشارك‏ ‏الملائكة‏ ‏فرحتها‏.. ‏لم‏ ‏يهمني‏ ‏ما‏ ‏يقوله‏ ‏الناس‏.. ‏كل‏
‏همي‏ ‏كان‏ ‏أن‏ ‏أكون‏ ‏مع‏ ‏فرحة‏ ‏السمائيين
‏.‏
* ‏ألم‏ ‏تفكري‏ ‏في‏ ‏تغيير‏ ‏لون‏ ‏ملابسك‏ ‏من‏ ‏يومها‏ ‏حتي‏ ‏اليوم؟

**
‏في‏ ‏ثالث‏ ‏يوم‏ ‏بعد‏ ‏انتقال‏ ‏أبونا‏ ‏جاءني‏ ‏نيافة‏ ‏الحبر‏
‏الجليل‏ ‏الأنبا‏ ‏بيشوي‏ ‏مطران‏ ‏دمياط‏, ‏وكنت‏ ‏ذاهبة‏ ‏لأشتري‏
‏ملابس‏ ‏سوداء‏ ‏ليس‏ ‏حزنا‏ ‏علي‏ ‏انتقال‏ ‏أبونا‏ ‏لكن‏ ‏كحشمة‏
‏ووقار‏, ‏وفي‏ ‏الوقت‏ ‏دخل‏ ‏سيدنا‏ ‏وقال‏ ‏لي‏: ‏أكثر‏ ‏حاجة‏ ‏عزتنا‏
‏لبسك‏ ‏الأبيض‏ ‏يا‏ ‏تاسوني‏ ‏فقلت‏ ‏له‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏أنا‏ ‏لم‏
‏ألبسه‏ ‏بترتيب‏ ‏وإعداد‏ ‏أنا‏ ‏فقط‏ ‏لم‏ ‏أرد‏ ‏أن‏ ‏أخالف‏ ‏فرحة‏
‏السماء‏ ‏يوم‏ ‏انتقال‏ ‏أبونا‏, ‏لكني‏ ‏كنت‏ ‏ذاهبة‏ ‏اليوم‏ ‏لأشتري‏
‏ملابس‏ ‏سوداء‏, ‏فقال‏ ‏لي‏ ‏أسود‏ ‏إيه‏! ‏هو‏ ‏كده‏.. ‏تفضلي‏ ‏كده‏
‏ومن‏ ‏يومها‏ ‏بقيت‏ ‏هكذا‏ ‏ثيابي‏ ‏ملابس‏ ‏الفرح‏.

طال‏
‏الحوار‏ ‏مع‏ ‏تاسوني‏ ‏ولكن‏ ‏هناك‏ ‏أسئلة‏ ‏كثيرة‏ ‏كنت‏ ‏أريد‏ ‏أن‏
‏أعرف‏ ‏إجابات‏ ‏لها‏, ‏يمكن‏ ‏تكون‏ ‏بسيطة‏ ‏لكن‏ ‏كان‏ ‏بداخلي‏
‏اشتياق‏ ‏لمعرفتها‏.. ‏فطلبت‏ ‏من‏ ‏تاسوني‏ ‏أن‏ ‏تجيبني‏ ‏علي‏
‏الأسئلة‏ ‏المقبلة‏ ‏حتي‏ ‏لو‏ ‏بكلمة‏ ‏حتي‏ ‏لا‏ ‏أطيل‏ ‏عليها‏.

* ‏من‏ ‏هو‏ ‏شفيع‏ ‏أبونا‏ ‏بيشوي؟

**
‏أبونا‏ ‏كان‏ ‏يحب‏ ‏كل‏ ‏القديسين‏ ‏ولكن‏ ‏كان‏ ‏بينه‏ ‏علاقة‏ ‏روحية‏
‏كبيرة‏ ‏جدا‏ ‏مع‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏والقديس‏ ‏العظيم‏ ‏مارجرجس‏,
‏وكان‏ ‏يطلبهما‏ ‏باستمرار‏.

* ‏أكثر‏ ‏ما‏ ‏يفرح‏ ‏تاسوني‏ ‏من‏ ‏كلمات‏ ‏قيلت‏ ‏عن‏ ‏أبونا؟

** ‏كلمتين‏.. ‏قال‏ ‏عنه‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏مدرسة‏ ‏وكتب‏ ‏قداسته‏ ‏في‏ ‏مديحه‏ ‏قديس‏ ‏بلا‏ ‏جدال‏.

* ‏هل‏ ‏تشتاقين‏ ‏لزيارة‏ ‏أبونا‏ ‏في‏ ‏مزاره؟

** ‏أنا‏ ‏بازوره‏ ‏مرة‏ ‏واثنتين‏ ‏في‏ ‏اليوم‏.

* ‏ما‏ ‏الذي‏ ‏تمسكتي‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏حياة‏ ‏أبونا‏ ‏حتي‏ ‏اليوم؟

** ‏أنا‏ ‏لم‏ ‏أترك‏ ‏شيئا‏ ‏من‏ ‏تعاليم‏ ‏أبونا‏ ‏حتي‏ ‏أتمسك‏ ‏بشيء‏ ‏واحد‏, ‏تعاليم‏ ‏أبونا‏ ‏منهج‏ ‏لحياتي‏.

* ‏ما‏ ‏الذي‏ ‏يضايق‏ ‏تاسوني؟

**
‏أن‏ ‏أجد‏ ‏في‏ ‏بيت‏ ‏الخلوة‏ ‏حمامات‏ ‏سباحة‏, ‏فأنا‏ ‏اندهشت‏
‏عندما‏ ‏ذهبت‏ ‏لبيوت‏ ‏الخلوة‏.. ‏أنا‏ ‏أخدم‏ ‏إعدادي‏ ‏وفي‏ ‏خلوتنا‏
‏لا‏ ‏نعمل‏ ‏شيئا‏ ‏سوي‏ ‏التسبحة‏.. ‏الصلاة‏ ‏ودراسة‏ ‏الكتاب‏ ‏وحفظ‏
‏المزامير‏ ‏فقط‏.. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏معني‏ ‏الخلوة‏ ‏الحقيقي
‏.‏
* ‏ماذا‏ ‏تقولين‏ ‏لأبونا‏ ‏بيشوي‏ ‏بعد‏ ‏مرور‏ ‏ثلاثين‏ ‏عاما‏ ‏علي‏ ‏انتقاله؟

** ‏مشتاقة‏ ‏أن‏ ‏ألقاك‏ ‏في‏ ‏الفردوس‏ ‏وليعيننا‏ ‏الله‏ ‏كما‏ ‏أعانك

النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-07-2011, 02:04 PM   #2
monmooon
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية monmooon
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: fe agmal 3alam
المشاركات: 1,090
انثى
 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631 نقاط التقييم 1631
افتراضي

رد: امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق الالئ


حوار رائع وفي منتهى الجمال ..
ربنا يباركنا كلنا بشفاعه القديس العظيم ابونا بيشوى
وحقيقي تاسونى انجيل أمراة فاضله
مرسي علي الحوار الجميل ده ربنا يباركك
monmooon غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-08-2011, 02:24 AM   #3
النهيسى
خادم المسيح
 
الصورة الرمزية النهيسى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 88,211
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373 نقاط التقييم 13992373
افتراضي

رد: امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق الالئ


شكرا جدا جدا
الرب يباركك
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امرأة فاضلة من يجدها النهيسى منتدي الاسرة المسيحية 0 12-07-2011 12:44 PM
امرأةفاضلة من يجدها لآن ثمنها يفوق اللالئ ramzy1913 منتدي الاسرة المسيحية 5 12-06-2011 02:08 PM
امرأة فاضلة من يجدها؟لآن ثمنها يفوق اللآلئ(ام10:31) ramzy1913 منتدي الاسرة المسيحية 11 14-06-2010 05:36 PM
امرأة فاضلة من يجدها ؟؟؟ n880 المرشد الروحي 7 08-10-2008 01:01 PM


الساعة الآن 03:23 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2014، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة