قبل فوات الاوان
في فترة المراهقة كنت أبتعد كثيرا عن البيت و أتأخر في العودة
و كان ذلك يغضب أمي كثيرا ؛ لأنني لا آكل في البيت
و لأنني كنت أقضي معظم النهار نائما و لا أعود ليلا إلا متأخرا بعدما تنام أمي
فما كان منها إلا أن بدأت تترك لي قبل أن تنام رسالة على باب الثلاجة
وهي عبارة عن إرشادات لمكان الطعام و نوعه
و بمرور الأيام تطورت الرسالة فأصبحت طلبات لوضع الملابس المتسخة في الغسيل
و تذكيري بالمواعيد المهمة
و هكذا مرت فترة طويلة من مراهقتي على هذا الحال
و ذات ليلة ، عدت إلي البيت
فوجدت الرسالة المعتادة على الثلاجة
فتكاسلت عن قراءتها ، و خلدت للنوم
و في الصباح فوجئت بأبي يوقظني و الدموع في عينيه
لقد ماتت أمك
كم آلمني الخبر و تماسكت حتى دفناها و تقبلنا العزاء
و في المساء عدت للبيت و في صدري بقايا قلب من كثرة الأحزان
و تمددت على سريري
و ...فجأة قمت منتفضا
لقد تذكرت رسالة أمي التي على الثلاجة
فأسرعت نحو المطبخ ، و خطفت الورقة ، و قرأتها
فأصابني حزن شديد هذه المرة لم يكن بالرسالة أوامر و لا تعليمات و لا نصائح
فقط كان مكتوبا فيها
أشعر اني متعبة عندما تاتي ايقظني لتاخذني للمستشفى
.....
الرساله واضحه
...