تكريم للرائع ايموند اخترت له أروع مواضيعه ....متجدد

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
http://www.orsozox.com/forums/showthread.php?t=80290
ضمان الحياة واستجابة الصلاة

أن كل إنسان آمن ودخل في سرّ الجسد الواحد أي الكنيسة، فقد صار عضواً حياً مملوء من نور الله الذي يشع فيه خلاص، ومنه يُنير على كل من هم حوله، فهناك أرض تسكنها الوحوش، وهناك أرض أخرى تحت الماء يسير فيها الأسماك وكل المخلوقات البحرية، وايضاً توجد سماء الطيور التي فيها تحيا وتعيش في أماكن عاليه، فأن ارادت الطيور أن تنزل على الأرض فباستطاعة أي أحد أن يصطادها، فلكل مخلوق أرضه الخاصه التي يعيش فيها، يقتات منها ويتنفس فيها، ولا يقدر أن يذهب لغيرها أو يبدلها مع آخر، وهكذا النفس التي تولد من فوق فهي ترتفع فوق العالم وتسير مع الجسد الواحد أي الكنيسة، في وحدة واحدة تلقائية بغير انفصال، ولا تتصل بعالم الخديعة أرض الوحوش أرض الشياطين وسلطان الموت، لأنها انتقلت من الموت للحياة بيسوع عريسها الحي، وتحيا الآن في أرض اللاهوت وتجلس على المائدة الملوكية في بنوة ليست من هذا العالم لأنها ولدت من فوق وسكنت عند أبي الأنوار بالروح في سرّ شركة الكنيسة الجامعة، وروح الله هو الذي يقودها ويزرع فيها التعليم الحي ويهبها ألإفراز اللازم لكي تميز ما بين الغث والثمين فتسلك حسب مشيئة الله المعلنه لها بالروح في الحق باستقامة ولا تنخدع قط من أحد...


فكل المؤمنين سواء من هو مبتدئ في الطريق الروحي أو متقدم، أو عايش على الأرض هنا أو انتقل للسماء، هم معاً جميعاً في شركة سرية إلهية فائقة مع الآب بالابن في الروح القدس، فكلنا معاً عروس المسيح الذي خطبنا لنفسه عذراء عفيفة عن طريق الرسل والمعلمين، وشهادة القديسين وسيرهم هي علامات في الطريق نسترشد بها لنسير في طريق الله الحي، لأن الرب وحده هو الطريق والحق والحياة، وبه وحده فقط خلاصنا مضموناً، لأن الضمان للدخول للأقداس العُليا هو بدم يسوع، بجسده المبذول لأجلنا: [ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقاً كرسه (خصصه) لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً، لأن الذي عد هو أمين ] (عبرانيين 10: 19 - 23)، لأنه لا يوجد اسم آخر نقدر أن ننطق به لننال من الله كل شيء لذلك بفمه الطاهر قال لنا كلنا:

  • [ وفي ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً، الحق الحق أقول لكم أن كل ما طلبتم من الآب باسمي يُعطيكم، إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً ] (يوحنا 16:23 - 24 )
فأن أعظم اسم دُعيَّ علينا هو اسم يسوع، لذلك كثيرين بيعتبروا أن اسم يسوع هو صلاتهم الخاصة، لذلك آباء كثيرين تكلموا عن صلاة يسوع التي تُسمى الصلاة السهمية لأنها موجهة بقوة لتخترق السماء لأنها باسم يسوع الحي الذي به بكل يقين وتأكيد ننال كل شيء، لذلك حينما يقول خاطي بإيمان وتوبة قلب: [ يا ربي يسوع المسيح أرحمني ] ففوراً وفي التو تحل رحمة الله في قلبه كاملةً لأنها كانت مناجاة قلبه باسم المخلِّص الوسيط الوحيد بيننا وبين الله، لأن حياة المؤمنين - مهما ما كان منهجهم - هو اسم المسيح الحلو، لذلك تنشد الكنيسة أعظم أنشودة تعرفها في التاريخ وهي أنشودة [ يا ربي يسوع المسيح مخلصي الصالح ]

لذلك يستحيل أن ينال إنسان أي شيء من الله قط إلا بهذا الاسم فقط، حتى لو طلب صلوات إخوته أو القديسين، لأن صلاتهم تُرفع لله الآب باسم ربنا يسوع المسيح في الروح القدس، فالصلاة لا تُرفع باسم القديسين قط بل بالاسم الحسن، فنحن نشترك مع القديسين في الصلاة التي نرفعها باسم ربنا يسوع رأس الكنيسة وحده، لذلك لم ولن نقبل الكلام الذي يقول أن من يذكر اسم آخر يُكتب اسمه في السماوات أو لأجل اسمه يُعطى لنا شيئاً، لأن التعليم الحي يقول أن في ولأجل وباسم يسوع فقط ننال كل شيء وبه ندخل للحياة الأبدية: [ وليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس إسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص ] (أعمال 4: 12)

+ ولكي يكون اسم يسوع هو محور حياتنا كلها فأن الرب يسوع قال في الإنجيل وعلمنا قائلاً:

  • [ ومن قبل ولداً واحداً مثل هذا باسمي فقد قبلني ] (متى 18: 5)
  • [ لانه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم ] (متى 18: 20)
  • [ من قبل واحداً من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني ] (مرقس 9: 37)
  • [ فقال يسوع لا تمنعوه لأنه ليس أحد يصنع قوة باسمي ويستطيع سريعاً أن يقول عليَّ شراً ] (مرقس 9: 39)
  • [ لأن من سقاكم كأس ماء باسمي لأنكم للمسيح فالحق أقول لكم أنه لا يضيع أجره ] (مرقس 9: 41)
  • [ وهذه الايات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ] (مرقس 16: 17)
  • [ وقال لهم من قبل هذا الولد باسمي يقبلني ومن قبلني يقبل الذي أرسلني لأن الأصغر فيكم جميعا هو يكون عظيماً ] (لوقا 9: 48)
  • [ ومهما سالتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن ] (يوحنا 14: 13)
  • [ أن سألتم شيئاً بإسمي فإني أفعله (يوحنا 14: 14)
  • [ وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يُعلمكم كل شيء ويُذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)
  • [ ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي ] (يوحنا 15: 16)
  • [ وفي ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً، الحق الحق أقول لكم أن كل ما طلبتم من الآب باسمي يُعطيكم ] (يوحنا 16: 23)
  • [ إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي، أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً ] (يوحنا 16: 24)
  • [ في ذلك اليوم تطلبون باسمي ولست أقول لكم إني أنا اسأل الآب من أجلكم ] (يوحنا 16: 26)
  • [ لأنه يقول الكتاب لفرعون إني لهذا بعينه اقمتك لكي اظهر فيك قوتي ولكي ينادى باسمي في كل الأرض ] (رومية 9: 17)
  • [ أنا عارف أعمالك وأين تسكن حيث كرسي الشيطان وأنت متمسك باسمي ولم تنكر إيماني حتى في الأيام التي فيها كان انتيباس شهيدي الأمين الذي قتل عندكم حيث الشيطان يسكن ] (رؤيا 2: 13)
فيستحيل تقام صلاة حقيقية إلا بذلك الاسم الحي أو باسم الثالوث القدوس، لذلك دائماً تبدأ كل صلاة لنا قائلين ونحن نرشم الصليب على جسدنا: باسم الآب والابن والروح القدس، كما أننا لا نقدر على أن نختم صلاة إلا بما نطقه ربنا يسوع المسيح (الصلاة الربانية) والذي في النهاية ننطق باسمه ونعود نرشم أنفسنا بالصليب مرة أخرى ونعطيه المجد مع أبيه الصالح والروح القدس الإله الواحد آمين


يتبع
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0

رسالة الأيام الأخيرة فاحذروا يا إخوتي

سلام في الرب
يا من تحبون الرب وتسعون إليه بكل قلوبكم
في نهاية عام وبداية عام جديد أكتب رسالة تحمل في طياتها استعلان مجد الله في الإنسان

​
في الواقع العملي المعاش نرى الزمان بطبعه ديناميكي متحرك غير متوقف قط، وهناك حركة تُميز كل زمان يحيا فيه الإنسان، ونحن وصلنا لأيام تتميز بحركة ظلمة تشدّ الكيان الإنساني كلّه إلى الفراغ العميق والتيه وتسطيح الأمور والاكتفاء بالسطحيات وعدم التعمق والتأصل في الحق، والركض الدائم وراء الإحساس والرأي الخاص والشخصي المبتلع نبض الحياة السّاكنة في داخل قلب الإنسان، وأيضاً نرى الكثيرين وقد وقفت المعرفة بينهم وبين الله حاجز حتى أنهم برعوا في البحث والكتابة ولكنهم ليس لديهم قوة النعمة ورؤية الحق بإعلان يسوع المسيح في قلبهم بقوة الوصية وحفظها...
وهكذا صارت حركة ظلمة هذا الزمان عاملة في الإنسان لتشده إلى حالة من خسارة الحياة الحقيقية والأصيلة مع الله، فعوض أن يحرك قلب الإنسان الروح القدس في زمن عهد جديد مُعلن فيه مشيئة الله وسط المحن والمشقات ليرى الإنسان المجد المستتر فيها معلناً حركة الأبدية نحو الآب بالمسيح الرب في الروح القدس، صار الإنسان يسير بسرعة مذهلة لينحدر إلى حركة الأرضيات مُصاباً بالعمى الداخلي فلا يرى نور إنجيل المسيح الرب فلا يستنير بمعرفة الحق أي المسيح الرب [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كو 4 : 4)، فسار إلى حالة من راحة الضمير المزيف ليُدافع عن الكنيسة معلناً كذباً وعن دون دراية ووعي منه أن رأسها غائب عنها، مع أنه في الحقيقة هو الغائب عن المسيح الرب ولا يعرفه نور مشرق لمعرفة مجد الله ليصير صورته ومجده الخاص (لأن الرجل هو صورة الله ومجده كما قال القديس بولس الرسول في رسالة كورنثوس الأولى): [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2كو4: 6)!!!
وبدأ إنسان هذا الزمان ( ليس الكل بالطبع بل الغالبية العُظمى) ينقاد للبعد عن الله الحي ويرفع شعار الصليب للمظاهرات موهماً نفسه أنه يدافع عن حقه وحق الكنيسة والمسيح فيسير نحو إرضاء ضميره المخدوع ونحو يأس الرجاء في الحياة الأبدية والاستسلام بالتالي لسلطان الخطية المدمرة للنفس والحماس المندفع باسم الكرامة وحب الذات دون أن يدري أو ينتبه للسم المندس في شكل الحق من الخارج.

البشر الآن (( الغالبية العظمى )) في هذا الزمان مضروب كلّه من أعلى الرّأس إلى القدمين: [ أسمعي أيتها السماوات واصغي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم: ربيت بنين ونشأتهم أما هم فعصوا علي. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الإثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا الى وراء. على م تضربون بعد تزدادون زيغاناً كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القدم الى الرأس ليس فيه صحة بل جرح وأحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تُعَصب ولم تُلين بالزيت ] (اش 1 : 2 - 6). لقد فتح الإنسان عقله للشر وقلبه للكراهية والتي خُدع فيها لأنها أخذت شكل الدفاع عن الحق وعن الكنيسة، فسلبت العداوة روحه وتركته مطروحاً للأرض على ضفاف موت الرّوح، فأصبح يُريد النقمة لنفسه والقصاص من الآخرين فاختفت المحبة كوصية في قلبه، التي يعرفها فكراً ولا يحياها عملاً بقوة الروح القدس الذي منه تنسكب المحبة، وهذا دليل قوي على انطفاء الروح القدس.

فكل النفوس التي لا تعرف طريق الحق أي شخص الكلمة ربنا يسوع المسيح المتجسد والمتحد بنا اتحاد حقيقي غير قابل للافتراق، بل وكل نفس لا تعرف الحب الصادق الذي من الروح القدس معذّبة ومسحوقة بالحزن، لذلك نرى اليوم أن الناس في هذه الأيام الصعبة تبدأ أيّامهم بالاضطراب وينهونها بالغضب، وكل واحد يشهر صليبه ويرفعه لا بالحب وبشارة الحياة بل في وجه الظالمين لإعلان الغضب
و[ غضب الإنسان لا يصنع برّ الله ] (يع 1 : 20)، وهذا هو ضد صليب المصالحة، لأن هذا الصليب المرفوع غريب عن صليب المسيح الذي به رفع العداوة وزرع سلاماً بين المتخاصمين بالحب، وغفر لصالبيه !!! وأعطانا نحن الذين دُعيَّ علينا اسمه (لو كنا نؤمن به فعلاً) خدمة المصالحة: [ أن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة ] (2كو 5 : 19)

يا أحبائي، هذا هو الشرّ الحقيقي الذي يجب أن نحذر منه وينبغي أن نخاف جداً على أنفسنا لئلا بدون وعي منا نركب موجة الأيام وهذا العصر ونحيا في دائرة الغضب القاتل للنفس والذي يُبطل فينا صليب المصالحة فنصير أعداء المسيح الرب المصلوب لأجل المصالحة والسلام
، وبذلك نخرج عن الهدف وهو إعلان كلمة الحق أي الإنجيل كما قصدها ربنا يسوع وشرحها الآباء الذين عاشوا مع المسيح متحدين به عن صدق ومتمسكين به للنفس الأخير، ينبغي أن نحذر جداً لئلا تعصرنا هذه الأيام لو شابهنا من فيها، فيخرُج منا روح الإنجيل وشركة المسيح، ونُترَك جيَفًا لا حياة فيها بل أموات وفقدنا كل قوة وتعرينا من مجد الإنجيل والنعمة وحق المسيح، لأن لو عشنا هكذا فنحن لم نؤمن بعد بالمسيح الرب كما نظن !!!
جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان، امتحنوا أنفسكم، أم لستم تعرفون أنفسكم أن يسوع المسيح هو فيكم إن لم تكونوا مرفوضين (2كو13: 5)
​
الشرّ الحقيقي هو هذا الارتداد عن عيش روح الإنجيل أي المحبة والثبات في الحق الكلمة المتجسّد لأجل خلاصنا، حقاً لم يكن عدوّ الخير أقوى ممّا هو عليه الآن [ ويلٌ لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً ] (رؤ 12 : 12)، والإنسان هو المسئول وحده عن قوته لأنه أعطاه سلطان على ذاته بإرادته وبحريته وسعيه المتواصل ليحيا بعيداً عن شخص الكلمة يسوع المسيح الذي هو خلاصة وحياته الأبدية، لأننا في المسيح أخذنا سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوات العدو وننتصر بقوة المحبة الظاهرة في صليب المصالة: [ بك ننطح مضايقينا باسمك ندوس القائمين علينا ] (مز 44 : 5)...

كلّ ما في أعماق الإنسان عريان ومكشوف أمام الله الحي والذي عيناه كلهيب نار، وقد انكشف وتعرى الإنسان من النعمة بالسقوط وبالخطيئة التي تنمو وتتكاثر كلّما تقدّمت العصور والإنسان هو السبب،
فالشرّ ليس مجرد فعل خطية بل هو تلك العزلة المُرَّة عن شخص الكلمة والكنيسة الحية وسر الإفخارستيا وقوة الحب ورباط السلام، وهذا يسمى موتًا أقسى وأشنع من موت الجسد. وصار هذا هو موت العصر الحديث وهذه الأيام الصعبة التي نعيشها، والتي كشفت القلوب البعيدة عن وصية الحياة، وصية الحبيب الذي نقول بأفواهنا أننا نحبه مع أن عملياً لا نحيا وصياه ونفلسفها لكي نتملص من محبة الأعداء لنحياها وفق ما يتفق معنا كمدافعين عن أنفسنا وكنائسنا، وهذا حقاً هو الموت عينه في عدم الحياة بالوصية.
" لا يأتي (يوم المسيح) إن لم يأتِ الارتداد أوّلاً " (2 تس 3:2). والارتداد أنّه: " سيكون فيكم معلّمون كذبة الذين يدسّون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الربّ الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعًا. وسيتبع كثيرون تهلّكاتهم. الذين بسببهم يُجدَّف على طريق الحق. وهم في الطمع يتّجرون بكم بأقوال مصنّعة الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى وملاكهم لا ينعس" (2بط 1-2).
" إنّ أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم " (1يو 1:4)
​
في كل زمان الأنبياء والمعلمون الكذبة يفرزهم الشيطان ليقاوموا المسيح وتلاميذه وأحبائه والسائرين وراءه بالحب الأصيل واستنارة الذهن والتمسك بالحق ويصنعوا الحقد وكراهية الآخر ويحولون صليب المسيح الذي هو صليب الحب لإعلان ثورة الغضب والحقد في القلوب الغير ثابتة في الإيمان، وهذا ما نراه على القنوات الفضائية المسيحية التي تُعلن أنها تدافع عن الأقباط بثورة الغضب والتشجيع عليها.

يا أحبائي اليوم وُضع الفأس على أصل الشجرة. اليوم زمن الغربلة والدينونة الأرضيّة التي تسبق الدينونة الأخيرة. اليوم تفحص الثمار وينتقى منها الثمر الجيد المتشرب من عصارة يسوع أي الإنجيل بقوة الحب المنسكب بالروح القدس في كل قلب يحب ربنا يسوع في عدم فساد ...
والمحبة هي المقياس الحقيقي والصادق التي تكشف عورة الإنسان وتفضحه أمام نفسه والآخرين لأنها علامة الحياة الجديدة في المسيح الرب وعلامة مؤكدة على تجديد النفس، لأن أن خلى القلب من المحبة فهو علامة أكيدة على أنه غائب عن المسيح الرب، ودلالة على أن الروح القدس، روح المحبة انطفأ في داخل النفس!!!

لن يصعد إلى السماء أحد ويفوز بخلاص الرب ، إن لم يعرفه: إله المحبة والغفران، وكلّ من يحيا في هذه الحياة بحسب الإنجيل فإنّه سيهيّئ نفسه ليصير شريكًا لرب الكون بالتوبة والحب وقوة الإيمان البسيط ليصعد ويجلس معه في ملكوته حسب قصد الله وكلمات الآباء


نعم يا أحبائي، إنّ هناك قنوات فضائية وخدام كذبة كثيرين ومعلمين فسدت أذهانهم عن البساطة التي في المسيح وينكرون المحبة علناً وهم بيننا الآن، هؤلاء يندسّون في الكنيسة، وبين الناس ويقنعوهم كذباً بروح آخر يوهمونهم بأنه روح الحق، فيحرّفون تعاليم المحبة وتعاليم الآباء فيسيئون إلى خبرتهم الإلهيّة النسكيّة التي حسب الحق والمحبة التي نبعها الإفخارستيا والإنجيل فيخدعون الكل بما في داخلهم من قناعة، ويضغطون عليهم من واقع الأزمة التي يعيشون فيها، فينجرفون ورائهم بسهولة ويصدقون روح الضلال التي يتحدثون بها عن دون وعي ورؤية قلبيه منفتحة على الله الذي يعلن ذاته [ امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن ] (1تس 5 : 21)، [ أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم ] (1يو 4 : 1)


يا أحبائي ، قفوا وأديروا رؤوسكم وأجسادكم التي هي هياكل للروح القدس إلى الإنجيل والحق، إنجيل المحبة وحق المسيح. قرّبوا قلوبكم التي هي القربان الحي للرب في هيكل قدسه؛ ونفوسكم قربوها لله بالعابدة بالروح القدس والحق؛ دعوا صلواتكم والتصاقكم بالله والمذبح واستمرار التناول من الإفخارستيا والتعمق في الكلمة وفحص الكلمة بالروح وكتب آباء الكنيسة العظام والتي تصبح – لكل إنسان أمين في محبته وإيمانه بالرب – الغربال الذي تفصلون به الغثّ عن الثّمين ممّا تتعلّمون وتسمعون وتشاهدون.
استمعوا لكلمات الرب "يا بنيّ أعطني قلبك". "الجسد لا ينفع شيئًا أمّا الروح فهو الذي يحيي".

  • [ الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي ] (يو 14 : 24)
  • [ فأحبوا الغريب لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر ] (تث 10 : 19)
  • [ أحبوا الرب يا جميع اتقيائه الرب حافظ الأمانة و مجازٍ بكثرة العامل بالكبرياء ] (مز 31 : 23)
  • [ أحبوا العدل يا قضاة الأرض واعتقدوا في الرب خيراً والتمسوه بقلب سليم ] (الحكمة 1 : 1)
  • [ أبغضوا الشر وأحبوا الخير وثبتوا الحق في الباب لعل الرب إله الجنود يتراءف على بقية يوسف ] (عا 5 : 15)
  • [ لكني أقول لكم أيها السامعون أحبوا أعداءكم إحسنوا إلى مبغضيكم ] (لو 6 : 27)
  • [ بل أحبوا أعداءكم واحسنوا واقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيماً وتكونوا بني العلي فأنه منعم على غير الشاكرين والأشرار ] (لو 6 : 35)
  • [ طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء فاحبوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة ] (1بط 1 : 22)
  • [ بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس كل من لا يفعل البر فليس من الله وكذا من لا يحب أخاه ] (1يو 3 : 10)
  • [ نحن نعلم (الدليل) أننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لأننا نحب الاخوة من لا يحب اخاه يبق في الموت ] (1يو 3 : 14)
  • [ ومن لا يحب (بصفة عامة) لم يعرف الله لأن الله محبة ] (1يو 4 : 8)
  • [ أن قال احد إني أُحب الله وأبغض اخاه فهو كاذب لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره ] (1يو 4 : 20)
هذه الآيات التي تُظهر المحبة قاعدة حياة المسيحي وأساسه هي كلمة الحقّ والحياة التي ستقف بوجه الضلال الذي يزرعه ويوزّعه كل من لا يعرف الحق فهناك الكثيرين الذين يحورون الحق وينكرون عمل الله وقوة الإنجيل بالمحبة وتعليم الآباء الأصيل .
ليس الإلحاد أن ننكر الإله الحي، بل أن ننكر ما تسلمناه من الرب بالإنجيل وسر الإفخارستيا في سر التقوى والمحبة وتعاليم الآباء ونحيا بلا تقوى وصلواتنا هزيلة بلا روح وكل حركاتنا تنصب في الحقد والحنق والعداوة وعدم محبة أخوتنا البشر وكل من يُعادينا لأننا مسيحيين...
​
أنتم اشتُريتم بالدم الكريم. أنتم تعرفون الحمل فإنّكم تأكلون منه ومنه تشربون وبه تحيون. فعيشوا ومجّدوا أباكم الذي في السماوات على الأرض وعيشوا بالمحبة الإلهية واحترموا الجميع لأن كل إنسان مهما ما كان سيئ فهو مخلوق على صورة الله ومثاله حتى لو تشوهت الصورة فيهوانتظروا الرب. ، فإنّه يدقّ على أبواب الكون ليزعزع ممالك هذا العالم الفاسق ويهدم كل فكر يخالف الحق ويزلل كل كبرياء ويبني بروحه القدّوس أورشليم الجديدة قدس الأقداس الأبدية في كل قلب يطلبه بالإيمان العامل بالمحبة .... فاحذروا من هذه الأيام جداً لأنها من الواضح أنها أيام قرب مجيء المخلص الذي لا نعرف ساعة مجيئة، فلننتبه لئلا يأتي بغتتةً ولا يجد الإيمان على الأرض ولا يجد روح محبته في أحد فنُطرح عنه بعيداً ونقول للجبال اسقطي علينا من وجه الجالس على العرش، فيا أحبائي لنستيقظ الآن:
[ هذا وإنكم عارفون الوقت أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم فأن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر والسُكر لا بالمضاجع والعُهر لا بالخصام والحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات ] (رو13: 11 - 14)
​

النعمة معكم جميعاً كل حين، الرب قريب
فكونوا دائماً مستعدين للقاء الرب
آمين تعالى أيها الرب يسوع
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الخروج من الظلمة وخبرة الدخول في النور الإلهي

في حياة كل إنسان أي في واقعه المعاش خبرة تُسمى خبرة الظلمة، إذ أنه بسبب الخطية وضع على عينيه برقع يخفي عنه نور الحياة أي الله الحي، ومعنى الظلمة من جهة الخبرة في حياة الإنسان اليومية هي أنه يظل الإنسان متجمداً عاجزاً عن اكتشاف طريق الله ومسلك الحق بالرغم من كل تمنياته القلبية، وذلك لأن الظلمة تجعله يتخبط في حياته فلا يرى الطريق وما فيه من أخطار، بل يسير من تيه لتيه ومن ظلمة لظلمة ومن حفرة لحفرة، والذي يسير في الظلام دائماً ما يسقط آلاف المرات ويضل دائماً عن الطريق لأنه لا يرى، لأن الظلمة أعمت عينيه (1يو2: 11)...

ومن يحيا في الظلمة لا يستطيع أن يدخل في شركة مع الله أو يأتي إلى مسكنه ويتمتع بهدايته وخلاصه حتى يأتيه نور الله، بل ولا يستطيع أن يعبده عبادة حقيقية بالروح والحق: [ أرسل نورك وحقك، هما يهديانني (يُعزيانني) ويأتيان بي (النور والحق) إلى جبل قدسك وإلى مساكنك ] (مز43: 3).

فمن المستحيل على الإطلاق أن يحيا إنسان لله ويدخل في علاقة عبادة حية طالما هو تحت الظلام والعمى الذهني والقلبي، بل وكل عبادة في الظلمة تجعل الإنسان يقع تحت قانون الحلال والحرام ووضع نواميس وقوانين تكاد تسند الإنسان بوهم العبادة لكي يهرب من فكرة الظلمة مع أنها لا تزال محيطه به من كل جانب، بل ويزداد الظلام ظلام حينما يفعل الإنسان أعمال البر والنور ويرتديها كرداء خارجي يخدر بها ضميره ليظهر أمام نفسه وللآخرين أنه تقي محباً لله مع أنه لا يراه ولا ينظره أو يحيا في علاقة شركة معه: [ ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ] (1يو1: 7). وهذا من أخطر ما يكون لأن سيكون لهذا الإنسان منظر وهمي وخيال باطل، وبخاصة حينما يدخل حقل الخدمة وهو أعمى لا يرى ويبصر النور، ولذلك تكون النتيجة الطبيعية والحتمية أنه أعمى (كخادم) يقود المخدومين (بالعمى) فيسقطان كلاهما في حفرة سحيقة ولا يعرفون الله بل يتبعون منظر وشكل تقليدي من الخارج فيضلوا ويبتعدوا أكثر عن الله الحي والنور الحقيقي الذي يُنير النفس من الداخل وليس من الخارج كمجرد شكل !!! [ أتركوهم هم عميان قادة عميان وأن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة ] (مت 15: 14).

عموماً عدم رؤية النور معناه عدم اللقاء مع الله الحي وتذوق خلاصه، وأن عرف الإنسان عن الله شيء من معلومات وخزن في عقله أفكار ليتكلم أو يخدم بها، فأنه يحيا في ظلام دامس لا يرى فيها إله حي يتحدث إليه ويحدثه كشخص حي في داخل قلبه بسر المحبة، فحياة الظلمة تخلق إله وهمي يعبده الإنسان في عقله، وأما الحياة في النور فهي التعرف على الحق واللقاء به كشخص وتذوق خلاصه في القلب [ الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم ] (1بط1: 10).
فالتجمد والموت وعدم الحياة والخلاص، هي حالة العمى وعدم رؤية الله وطريقه مما يجعل الإنسان يصرخ لإله مجهول غير مرئي صرخة استغاثة للخلاص من الموت والعدم وحالة العمى والظلام [ أنظر واستجب لي يا رب إلهي، أنر عيني لئلا أنام نوم الموت ] (مز13: 3)

ومما سبق نستطيع أن نقول ونُحدد أن الإنسان لا يستطيع أن يُنير ذاته، لأن الظلمة لا تستنير من ذاتها إطلاقاً لأن طبيعتها سلبية، لأن الظلمة هي غياب النور، فكيف تُنير ذاتها، وهذا ما يفعله الإنسان عادة أنه يحاول أن يُنير نفسه بدون الله، فأنه يسعى للمعرفة العقلية بدون الله، ويسعى أن يخدم الله بدون الله، وهكذا يعمل ويضع لنفسه قوانين ونواميس لكي يلصق لنفسه النور وهيهات أن استنار أو استطاع أن يصل لقبس من النور !!!
_____النور والخلاص_____
​
الخلاص هو التحقق القلبي والإيماني من ربوبية وسيادة الله الحي – وليس سواه – على القلب والحياة، وهذا يتم ويكون بإشراق نوره على الحياة كلها، ومن هُنا يدخل الإنسان في علاقة حيه مع الله القدوس الحي بتقديم نفسه تقديماً دائماً مُخصصاً مربوطاً بمذبح الله أي مستديم العبادة والحرارة بلا هوادة، [ الرب هو الله وقد أنار لنا، أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح ] (مز118: 27).
فالعبادة لله الحي والخدمة تستحيل على الإنسان أن لم يُشرق الله بنوره على القلب، فالله هو الذي يُشرق، ولا يُستحضر الإنسان الله بل يطلبه كنور لنفسه لكي يُشرق عليه فيعرفه فيستنير بنوره فيخلُص ويدخل في علاقة حيه معه.
[ الشعب الجالس في ظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور ] (مت4: 16)
[ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كو4: 6)
​
فإنارة وجه الله وإشراق نوره المُنير النفس، أي نظر الله للإنسان، حيث أن الله هو الذي يُشرق بنوره على النفس، وأيضاً تطلع الإنسان إلى الله متعمقاً وجهه وإشراقه وفهم معنى حركة عينية هي هي الخلاص عينه. [ يا الله أرجعنا، وأنر بوجهك فنخلُص ] (مز80: 3)، [ نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل ] (مز34: 5).

فلا بُدَّ مع بداية مسيرة الإنسان في طريق الخلاص مع الله المُخلص، أن يُشرق نور الله على قلبه فيأسره، ويخرجه من العبودية لسلطان إبليس الذي هو الظلمة عينها ويُعيده إلى الله الحي نور النفس [ فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه ] (يو1: 4، 5) ، ثم ينال الإنسان بهذا النور الإلهي قوة حياة وتسليم تام لله، وذلك بيقينه في قوة الله للخلاص، أي بالإيمان. هُنا يدخل الإنسان ضمناً في اختبار يرى فيه الشيطان مُجرداً من قوته ومن سلطانه عليه ومن مذلته لحياته بسبب الخطية [ إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه ] (كو2: 15)، ويشعر الإنسان بقوة غفران لخطاياه شديدة، ويُفتح أمامه باب الشركة الله والمقدسين، وهذا ما قاله الرب لشاول (بولس) [ منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا أُرسلك إليهم، لتفتح عيونهم كي يرجعوا من الظلمات إلى النور ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين ] (أع26: 17، 18)
يا أحبائي أن كنا ظلمة الآن فمكتوب: [ وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه ] (تك1: 2)، فالروح القدس الآن يرف على خراب نفوسنا وظلمتنا وفي حالة استعداد تام ليُعيد خلقتنا ويُشكلنا على صورة شخص الكلمة المتجسد، لأنه يطبع ملامحه الخاصة فينا أن كنا نؤمن ونطلب أن يُنير ظلمتنا ويجعلنا نور في الرب [ لأنكم كنتم قبلاً ظلمة وأما الآن فنور في الرب اسلكوا كأولاد نور ] (أف5: 8)
​
ويقول القديس مقاريوس الكبير: [ فإن النفوس المؤمنة تنال النار الإلهية السماوية في إنسانها الداخلي، وهي في هذا العالم، وتلك النار نفسها تطبع صورة سماوية في طبيعتهم البشرية... النفس... لا تستطيع من ذاتها أن تجد أفكارها وتُميزها وتحررها، ولكن حينما يوقد المصباح الإلهي فأنه يُنير البيت المُظلم ] (عظة11: 3)
يا أحبائي لا يتعب أحدكم ويحاول أن ينفذ أعمال البرّ ويعيش بالتقوى بدون نور الرب، لأن الرسول لم يقل اسلكوا في النور إلا بعدما قال كنتم قبلاً ظلمة أما الآن فنور في الرب، ثم قال كنتيجة الصيرورة في النور: اسلكوا كأولاد نور...
فيستحيل على أحد وهو في الظلمة يسلك في نور الرب، أن لم يُشرق نور الرب أولاً على قلبه، فبعد ذلك يسلك في النور بقوة الله وروحه المتقد في قلبه، فاطلبوا النور لتستنيروا: [ ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور ] (يو12: 36).
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
إرشادات وتوجيهات في التوبة​



1 - مجد فخر النفس وفرح الكنيسة كلها
2 - الله يبغض الشر وليس الإنسان الذي فعل الشر - عمل التوبة وجهاد الإنسان

3 -
أرشدات في التوبة وعمل الروح القدس
4 - التوبة هي طريق الحياة الجديدة - إرشادات في التوبة (1)
5 - التوبة هي طريق الحياة الجديدة (2)
6 - هل تريد أن تنجو من عقاب الخطية - التوبة هي طريق الحياة الجديدة (3)
7 - التوبة ما بين الكبرياء والتواضع - التوبة هي طريق الحياة الجديدة (4)
8 - المحبة لا تفرح بالإثم - التوبة هي طريق الحياة الجديدة (5)
9 - سلوك البالغين المحبين لله - التوبة هي طريق الحياة الجديدة (6)
10 - التوبة والصليب ؛ من الصليب نأكل ثمرة شجرة الحياة (7)
11 - ندم المحبة والدموع النقية – البذار والماء (إرشادات في التوبة) (8)
12 - تذكر الخطايا الماضية وانتهار الآخرين – هل نستطيع أن نتوب عن الكبرياء؟ (9)
13 - التوبة سعي الشجعان - توجيهات في حياة التوبة (10)
14 - الانسحاق يحفظ التوبة - توجيهات في حياة التوبة (11)
15 - التوبة وشفاعة الروح القدس في القلب - توجيهات في حياة التوبة (12)
16 - الروح القدس يحفظ النفس في المسيح ويثبتها حسب وصايا الرب (13)
17 - موت الخطيــــــــــــــــــــ ــــــة (14)
18 - الطريق الملوكي للتوبة - سكنى الروح القدس (15)
19 -
الروح القدس يردنا إلى التوبة (16)
20 - الروح القدس يقودنا نحو يسوع المصلوب (17)
21 - التوبة التي بلا ألم ليست توبة حقيقية (18)
22 - التوبة عملية تحويل مستمر (19)
23 - اقتناء التواضع الحقيقي (20)
24 - سقوط المتكبر وسقوط المتواضع (21)
25 - مشكلة تكرار السقوط في خطية معنية وعلاجها (22)
26 - نصائح لآباء الاعتراف (23)
27 - توبة الخوف من دينونة الناس - وهل يليق أن نتناول ونحن نشعر اننا خطاة

______________

______________
الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة

​
1 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - مقدمة عامة
2 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - كيف جبل الشرّ الموت الروحي
3 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - لمذا سمح الله للإنسان بالتعدي
4 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - العـــــــودة إلى النفس
6 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - العودة للنفس ( الموت يُحرر الإرادة )
8 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - العودة للنفس ( العودة لله )
9 - الأصول الرسولية للتعليم عن التوبة - العودة لله ( صورة الشركة )



______________

إرشادات وتوجيهات منوعة في التوبة
​


2 - أتعاب النفس والسقوط في اليأس المدمر والعلاج
3 - الحزن بعد الخطية ( علاج أم هلاك )
4 - خداع الخطية وحرق قوى النفس - التجارب والشرور
5 - كيف نبدأ التوبة - خطوة عملية في طريق خبرة التوبة الحقيقية
6 - الأساس في التوبة
7 - علامات التوبة الحقيقية

______________

إرشادات وتوجيهات منوعة في الحياة الروحية


​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
توجيهات في الصلاة​



1- الصلاة ما بين الحقيقة والخيال
http://www.orsozox.com/forums/f5/t7117/

2- الصلاة في المبتدئين نار وفي الكاملين نور - توجيهات في الصلاة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t7319/

3- ما هي الصلاة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t11467/

4- وقفة التأمل الهادئة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t11480/

5- يا لعظمة الصلاة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t11532/

6- بدون صلاة يستحيل تماماً تكون للنفس فضيلة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t11807/

7- من يتوكأ على عكاز الصلاة لا تزل قدماه - الصلاة هي تاج الجهاد
http://www.orsozox.com/forums/f5/t11916/

8 - جوهر الصلاة، تحول دائم للطبيعة الإنسانية -
رسالة حياة الصلاة للمبتدئين للأب صفرونيوس
http://www.orsozox.com/forums/f5/t19837/

9 - غاية الصلاة وهدفها الحقيقي - تابع
رسالة حياة الصلاة للمبتدئين للأب صفرونيوس
http://www.orsozox.com/forums/f5/t19890/

10 - أنواع الصلاة وجوهر الإيمان - الجزء الأول -
http://www.orsozox.com/forums/f5/t20249/

11 - الصليب بداية الصلاة - الجزء الثاني من أنواع الصلاة وجوهر الإيمان
http://www.orsozox.com/forums/f5/t20546/

12 - الصليب صلاة التائبين - تابع رسالة حياة الصلاة للمبتدئين للأب صفرونيوس
http://www.orsozox.com/forums/f5/t19837/

13 - صعوبات في صلاة المزامير -
تابع رسالة حياة الصلاة للمبتدئين للأب صفرونيوس
http://www.orsozox.com/forums/f5/t20955/#post307475

14 - التوسل الحقيقي والتوسل الكاذب - تابع رسالة حياة الصلاة للمبتدئين للأب صفرونيوس
http://www.orsozox.com/forums/f5/t21127/#post309427

15 - التوبة والصلاة
http://www.orsozox.com/forums/f5/t26850/
​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
لا تيأس من نفسك فمهما ما كانت خطاياك الله أبوك الصالح


أن كنت فقدت امتيازك كابن طاهر مُحباً لله وتحيا بكلمته وتعيش وصاياه، وسقطت صريع الجوع والعطش للبرّ وخارت كل قوة فيك، ولم يعد لك القدرة على القيام وممارسة الحياة الروحية، وسُدت نفسك عن الصلاة وقراءة الكلمة، ولم تعد ترى نور الحياة في المسيح يسوع، ونظرك صار مثبتاً في ضعفك ولا ترى سوى مشكلتك، ووصلت لطريق مسدود حتى يئست من نفسك تماماً في كل شيء، بل وترى نفسك فاشلاً وميتاً بالخطايا والذنوب لا أمل ولا رجاء فيك إطلاقاً، فأعلم يقيناً، وأنت في هذه الحالة المُرة، أنك الآن محل عمل الطبيب، فأنت وفي هذا الحال صرت شغل الله الشاغل وموضوع محبته الخاص ومحل عنايته الفائقة، لأن في الواقع أنت فقدت امتيازك كابن، لكنه لم يفقد امتيازه كأب، لأنه أب أبدي، أبوته لا تتوقف قط حتى لو تعطلت بنوتك، وهو لا يحتاج إلى إنسان غريب آخر يتوسل إليه من أجلك أو يحنن قلبه عليك، لأن محبته هي التي تتوسط بينك وبينه، وأحشاؤه الأبوية هي التي تأن عليك أنيناً وتحنو إليك، وهي وحدها من تلدك من جديد، لتصير أنت إنساناً جديداً آخر طاهراً غير الذي كنت عليه.
الأب حينما يجد ابنه العائد إليه، لأن ليس له آخر يلجأ له سواه، فهو يفرح فرح فائق جداً ويُسرّ للغاية، وبكون الله أصل كل أبوة ومصدرها المُشع، فأنه حينما يراك آتياً له ولو من بعيد جداً، فأنه يشدك ويجذبك نحوه سريعاً ليحتضنك ويقبلك بقلات أبوته الحانية، ويرد لك كل ما فقدته باستهتارك وعبثتك ولهوك في حياة الشرّ حتى أصبت نفسك بجروح وأوجاع لا تنتهي، فشوَّهت نفسيتك وحطَمتك بالتمام، حتى شعرت أنك منبوذاً عند ذاتك ومرفوضاً من الله، وهذا هو وهم الخطية وجرحها المُميت حينما تدخل الإنسان في اليأس ليفقد كل ثقه في أبيه السماوي...
​
فيا محبوب الله الحلو أخي الخاطي مثلي الذي يحبنا الله معاً لا لأننا مستحقين بل بكونه أب، عن خبرة أقول لك، واعرفك طريقة قبول أبيك السماوي لك الذي تظن أنه ينتظرك بالعقوبة التي تدَّعي أنك تعلمها جيداً، فها هي الطريقة التي يُصلح ويؤدب بها نفسك:
+ أنه يفتح أحضانه عن آخرها ويحتضنك بشوق عظيم جداً، ويعطيك عوض العقوبة قبله محبة أبوية فائقة، هذه التي لا تُقيم وزناً للخطية، بل تقيس رجوعك على المحبة، والمحبة وحدها فقط هي المقياس والميزان الذي يقيس الله عليه القلوب، فلا توبة بدون محبة، والمحبة بدايتها الاشتياق للأب السماوي والعودة إليه.
أيها الخاطي والفاجر حبيب الله ومحل عمله وشغله الشاغل، أعلم يقيناً أن الأب لا يفضح ولده، ولا يُشهر به قط، بل يضمد جراحاته ويعتني به جداً، ويظل محل رعايته الفائقة باهتمام شديد بالسهر والبذل الفائق والاهتمام البالغ إلى أن تعود صحته كامله ويقف بقوة ويلبس الملابس التي تليق به في بيت ابيه ويجلس على أفخر الموائد ليتمتع بشركة أبيه وسط إخوته، بل واسمه يلمع كشعاع شمس النهار الدافئ.
​
فالآن انسى الخطية وكل شيء عن نفسك وذاتك، وركز فقط على عودتك لحضن من يحبك وحده أكثر من أي شيء آخر في الدنيا كلها، حتى أصدقائك وكل معارفك حتى والديك لا يحبونك مثله أبداً، بل ربما الكل يتخلى عنك وقت ما تدخل في مشكلة عميقة بسبب خطاياك، لكن الوحيد الذي سيعتني بك ولن يتأفف أو يبتعد بسبب قُبح خطاياك وكل رزيلة فيك، بل سيحملها من على كتفك ويريحك ويضمك لحضنه بقوة ويسقيك من نبع نعمته الحلو ويغسلك لتصير أبيض أكثر من الثلج، ليفرحك ويفرح بيك ومعك، هو أبوك السماوي وحده..
فهل رأيت أم تتقزز من طفلها الصغير لأنه متسخ بكل وسخ وقذارة وذو رائحة منفرة، أم تراها أنها الوحيدة التي تحتمل رائحته الصعبة وتحمله على يديها التي تتسخ بوسخه، وتقبله وتحممه وتعطره بأغلى العطور وأثمنها وتلبسه افخر الثياب النظيفة لديها، إلى أن تُعيد له نضارته بالتمام ويصير أحلى وأجمل مما كان، ليصير نظيفاً ذو رائحة عطرة جميلة للغاية ويتمنى كل من هم حوله أن يقتربوا منه لأنهم ارتاحوا إليه بسبب عمل أمه معه، فأن كانت هذه محبة الأم فكم تكون محبة الله الذي زرع في كل أم هذه الغريزة المقدسة: [ هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها، حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك ] (إشعياء 49: 15)
​
+++ اليوم يوم خلاص والساعة ساعة القبول وحضن الله مفتوح لك في المسيح الذي يُناديك كل لُحيظة قائلاً: [ تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم ] (متى 11: 28) +++​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الغلبة والانتصار على كل قوى الشر - كيف أغلب

+ سلام بمسرة نعمة الله التي تعمل فينا لأجل منفعتنا وحياتنا الأبدية
أكتب إليكم عن سرّ الغلبة والنُصرة الأكيدة على كل قوى الشرّ بقوة الله التي ملكت علينا بميلادنا الجديد الفوقاني لأننا صرنا [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23).فنحن حقاًُ مولودين من الله بالإيمان بيسوع المسيح الذي قبلناه واعتمدنا فيه فلبسناه بالسرّ، وصرنا رعية مع القديسين وأهل بيت الله، حتى أن أصغر صغير في الإيمان وسط الكنيسة لهو قادر أن يغلب بنصرة عظيمة كل قوى الشر المحيطة به (وبسهولة) من أجل قوة الله الحالة في داخله [ أطبعوا سكاتكم سيوفاً ومناجلكم رماحاً، ليقل الضعيف بطلٌ أنا ] (يؤيل 3: 10)، لذلك نحن نحتاج أن نعي وننتبه لِمَا فينا من قوة الله والتي لم نستخدمها بعد لننتصر ونغلب، لا من فضل قوة فينا ولا لأن واحد عنده مواهب أو له القدرة على أن يصنع المعجزات، ولكن من أجل قوة الله وحدها التي بها نغلب وننتصر بسلاح الله الكامل الذي ارتديناه إذ تسلمناه منه هو شخصياً، لذلك علينا أن نستند ونعتمد على الله وحده الذي أعطانا ناموس روح الحياة في المسيح يسوع الذي أعتقنا من سلطان الخطية والموت (رومية 8)، ولم يعد لأحد سلطاناً علينا غير الله وحده فقط، لأنه هو بشخصه صار رأساً لنا، وبه نغلب وننتصر: [ فنظرت وإذا فرس أبيض والجالس عليه معه قوس وقد أُعطي إكليلاً وخرج غالباً ولكي يغلب ] (رؤيا 6: 2).

لذلك أكتب لكم يا إخوتي، عن كيفية احتقار العدو أي إبليس مع كل جنود الشرّ، لأن كثيرين يظنوا أن بقولهم [ أنا اتحداك واحتقرك يا إبليس ] أنهم بذلك يفقدونه قوته وينتصرون عليه وهذا هو غش الكبرياء الواهم والخادع للنفس، وهذا هو الفكر الضال الذي يملك القلب فيجعل قوى الشرّ تُسيطر على ملكات الإنسان وتفيض به غضباً حتى أنه يكسر الوصية إذ يشتم ويهين قوات الشرّ ظناً منه أنه يغلبهم وينتصر عليهم بذلك، وهم يفرحون به إذ غلبوه بصورة ماكرة ملتوية خدعت نفسه فأسقطته في كبرياء القلب المُفسد بالتمام للنفس، وهي ضربة شيطانية لا يستطيع أحد أن يخرج منها إلا جريح متعب مهزوم ومنكسر: [ قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح؛؛؛ قبل الكسر يتكبر قلب الانسان وقبل الكرامة التواضع ] (أمثال 16: 18؛ 18: 12).

لكن أن أردنا فعلاً احتقار العدو وننتصر عليه، فلنتفكر دائماً في الإلهيات، ولنجعل نفوسنا فرحة دائماً في الرجاء الحي بقيامة يسوع من الأموات، لأن الغلبة للرب وحده والنصرة به، ولأن الأفكار الإلهية حينما تملك الفكر وتنزل للقلب، تجعل كل فخاخ العدو التي تُهاجم الفكر كلا شيء، بل تصير كأنها دُخان يتلاشى سريعاً ليس فيه قوة قط، وحينما يكون ذِكر ابن الله الحي على الشفتين وخارج من قلب مؤمن ويشغل التفكير دائماً، فأن بذلك الأرواح الشريرة تهرب عوضاً من أن تتبعنا، لأنها شديدة الخوف من قوة المسيح الرب عالمة أنها محفوظة مُقيده للهلاك والنار الأبدية المُعدة لها، وهي لا تحتمل بهاء مجد الرب حينما يكون مُشعاً في النفس.

وعلينا أن نعلم أن عدو كل خير وأرواح الشر تُحاربنا بحسب ما يتفق مع حالتنا، لذلك مكتوب: [ لا يقل أحد إذا جُرب إني أُجرب من قبل الله، لأن الله غير مُجرب بالشرور وهو لا يُجرب أحداً ] (يعقوب 1: 13).فالله الخير الأعظم والمحبة الكاملة لا يُجرب إنسان بالشرّ أو بالخطية حتى يمتحنه، بل هذا وحده فعل عدو كل خير، الذي يقترب منا حينما نكون مهملين غير ساهرين على حياتنا، لا نحرس حراسات الليل مثل الجنود الذين يسهرون للحراسة لئلا يأتي العدو بغتة ويدخل المدينة أثناء نوم الحُراس ليُخربها ويقتل من فيها، ويطرد ملكها منها، ليملكها ويصير ملكاً عليها، لذلك الرب قال: [ أسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة، أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف ] (متى 26: 41)ويقول الرسول أيضاً: [ اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو ] (1بطرس 5: 8)ونوعية السهر يوضحه الرسول بوضوح حسب روح الإنجيل قائلاً: [ اسهروا اثبتوا في الإيمان كونوا رجالاً تقووا ] (1كورنثوس 16: 13)، وكما هو مكتوب أيضاً: [ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ] (رؤيا 12: 11)، [ لأن كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يوحنا 5: 4).

فيا إخوتي أعلموا أنتم في أي حالة في كل يوم وكل ساعة، لكي تقدروا أن تثبتوا في حروب الرب وتنتصروا بقوة الله، لأن أن كانت ساعة الشهوة هي التي تعيشونها بميول باطلة خارجة من ميل النفس الغير منضبط بالتقوى، إذن سيأتي على نفوسكم ضغط عظيم مضاعف حتى تنغلبوا من شهوات قلبكم المنشغل بالأرضيات والحسيات لأن حيث يكون الكنز يكون القلب، لذلك قال الرسول: [ ولكن كل واحد يُجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته ] (يعقوب 1: 14).إذاً فواجب علينا - الآن - أن نأتي للرب معترفين بما يجول في خاطرنا متمسكين بكلمته ومشغولون بها دائماً، لأنه يُطهرنا بها وينقي قلبنا: [ أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا 15: 3)، وعلينا أن نحذر جداً ولا نستهين وندع أنفسنا فريسة للشر والفساد، لأن الرسول يقول: [ لأنه إذا كانوا بعدما هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح يرتبكون أيضاً فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الأواخر أشرّ من الأوائل ] (2بطرس 2: 20).
وليس ذلك فقط، بل أن العدو يقترب من الجبناء والخائفين وإيمانهم مُزعزع غير مستقر وراسخ في الرب، ليُهددهم ولا يجعل لهم راحة أبداً، بل يرعبهم من المستقبل ويفزعهم من عدم الغفران، ويجعلهم يخافون على حياتهم ناسين قوة الله وعمله، الذي قال بفمه الطاهر: [ ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم ] (متى 10: 28)، فالخوف هو عدو الإيمان الأول وسبب انهياره التام، لأن حينما نخاف نُعطي لإبليس مكاناً ليُكثف الأمور ويُضخمها ويعطيها أكبر من حجمها بكثير جداً أمام أعينا ويشغل قلبنا بها جداً، لنزداد رُعبة وخوف عظيم (كما يحدث في هذه الأيام الصعبة)، وبهذا تتعذب النفس التعسة منذ ذلك الوقت فصاعداً وتزداد رعبتها، ولكنها أن صرخت للرب تائبة فأنه يأتيها مسرعاً ليقول [ أنا هو لا تخافوا ] (يوحنا 6: 20)، لأن علينا أن نعي قوة إيماننا ونثق في كلمة الرب الذي نطق بها لنا جميعاً: [ لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سُرّ أن يُعطيكم الملكوت ] (لوقا 12: 32).

عموماً أن أتت إلينا الأرواح الشريرة بأي صورة ان كانت وبخاصة الأفكار المضطربة والمقلقة والمفزعة لنا، بل وأن أتت كل قوى الشر المختلفة مهما ما كانت شراستها وقوتها، ووجدونا فرحين في الرب وغير حزانى حاملين هموم العالم والمستقبل، مضطربين قلقين: [ لا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم ] (نحميا 8: 10)، متأملين في نعيم الحياة المقبلة مع المسيح الرب، مفكرين في الرب كل حين، ومُسلِّمين له كل شيء يخص حياتنا ومتكلين على نعمته المُخلِّصة، وواثقين أنه لا توجد قوة أو سلطان لأي روح شرير ولا لأي شيء مهما ما كان على الإنسان المسيحي الحقيقي الحي بالله ولله وفي الله، فأنه إذا وجدوا أن النفس مُحصنة بهذه الأفكار المقدسة والعقل مع القلب يهذ في كلمة الله ليلاً ونهاراً: [ بفرائضك أتلذذ لا أنسى كلامك ] (مزمور 119: 16)، [ نصيبي الرب قلت لحفظ كلامك ] (مزمور 119: 57)، فأنهم يخزون سريعاً ويتقهقرون بل ويهربوا من أمام تلك النفس لأنهم يجدون الرب حولها والروح القدس الناري فيها مشتعل، فيهربون من ناره التي تُطفئ كل قوتهم وتبددها تواً، لأنها لا تحتمل قوة قداسة الروح القدس الذي يحرق كل قوى الشرّ التي لا تستطيع أن تمسه قط، ولا تقترب من مكان هو يملكه ونشيط فيه، لذلك ألح علينا الرسول قائلاً: [ لا تطفئوا الروح ] (1تسالونيكي 5: 19)، [ ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء ] (أفسس 4: 30).
فيا إخوتي ان انتبهتم وعشتم بحسب هذه الكلمات المركزة (التي هي خبرة كل الذين آمنوا بالمسيح الرب الحياة) ستنتصرون حتماً وتغلبون ويدخل الفرح الإلهي قلبكم ولن يقوى عليكم شيئاً قط، أما أن فرحتم بالكلمات فقط ونقلتموها من مكان لآخر، بدون أن تحيوا بها متمسكين بروح الحياة في المسيح يسوع، فأن العدو سوف يغلبكم ويكسركم لا محاله وبيُسر وسهولة تامة، لأنكم اتكلتم على المعرفة وفرحتم بالموضوع كفكرة جديدة ومعلومة جيدة، ولم تعزموا على أن تعيشوا ما تسمعونه، ولكن تذكروا المكتوب دائماً واجعلوه في قلبكم وفكركم على مدى سنين أيامكم على الأرض وإلى القبر:

+ [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم. ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم. لأنه أن كان أحد سامعاً للكلمة وليس عاملاً فذاك يُشبه رجُلاً ناظراً وجه خلقته في مرآة. فأنه نظر ذاته ومضى وللوقت نسي ما هو. ولكن من اطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعاً ناسياً، بل عاملاً بالكلمة، فهذا يكون مغبوطاً في عمله ] (يعقوب 1: 21 – 25).

+ واسمعوا لقول الروح الذي أعطانا مفتاح الغلبة والنُصرة قائلاً: [ فاخضعوا لله قاوموا إبليس فيهرب منكم ] (يعقوب 4: 7)، [ فقاوموه راسخين في الإيمان ] (1بطرس 5: 9)، والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا، يحفظكم غير عاثرين ويوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج، كونوا مُعافين في قوة الله وفرحه آمين
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
مشكلة عدم السلام وعدم القدرة على معرفة أسرار الله

[ الملتوي رجس عند الرب أما سره فعند المستقيمين ] (أمثال3: 32)
​

​
لا يتجاسر أحد ويستطيع أن يعرف أسرار الله كقوة حياة وخبرة يتذوقها في أعماق قلبه من الداخل ولا زال قلبه ملتوي وغير صادق في رغبته أن يحيا مع الله في شركة مقدسة بالإيمان الحي العامل بالمحبة، ولا يستطيع أحد أن ينال سلام الله الذي يفوق كل عقل وهو معجون بالشر ويحيا في فساد برغبة قلبه وإرادته الكاملة، لأنه باطلة كل معرفة تنبع من قلب شرير لأنه متغرب عن الله الحي، ومبتعد عنه بعيداً...

ومن المستحيل على الإطلاق أن يُعطى سلام للأشرار الذين يحجزون الحق بالإثم ويأكلون حق الأرملة وأرجلهم سريعة لسفك الدماء والوشاية ويريدون أن ينتقموا لأنفسهم ويجلسوا على كراسي القضاء، وكما هو مكتوب: [ لا سلام قال الرب للأشرار] (إشعياء 48: 22)

فكم هو مرعب ذلك الطريق المُظلم القفر الذي لا يسير فيه أحد ولا يُسمع فيه صوت إنسان، فهو يسكنه الوحوش الشرسة وكل عقرب وحية سامة، وأي إنسان يسير فيه يكون مصيره الحتمي هو الهلاك لا محاله !!!
فالويل لتلك النفس التي لا يسير فيها الرب ويسكن داخلها، ويجلس فيها ملكاً متوجاً على قلبها بالمجد والكرامة، حتى لو كانت تعرف كل المعرفة الروحية من الكتب، وحتى لو خدمت سنين عمرها كله في داخل بيت الله أي الكنيسة، بل وحتى لو كانت في أعلى الرتب الكنسية وأمانة كل خدمة، لأن الرب هو وحده القادر أن يطرد بصوته وحوش الشرّ الروحية، ويُزيل كل سم الحية المميت، ويشفي أعماق النفس ويُريحها من الظلمة التي تسكنها، ويحفظ ويحرس كل مداخلها ومخارجها وكل حواسها من كل شر وشبه شر بروحه القدوس الساكن فيها، ويجعلها ينبوع مختوم وعين مقفلة عن كل ما هو غريب عن طبعها السماوي الجديد التي نالته فيه [ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً [ (2كورنثوس 5: 17)...


وكما أن الأرض تبور وتخرُّب إذا تركها الفلاح ولم يعتني بها ويسقيها من الماء العذب ويسمدها بالسماد اللائق بها، وكل زرع فيها يموت ولا تظهر فيها أي ثمار بل تفقد كل شكل للحياة فتمتلئ شوكاً وحسكاً، ويكون كل زرع فيها مصيره حريق النار، بل وستصير مكان سكنى الحيوانات القارضة والزواحف الفتاكة القاتلة:
+ هكذا الويل للنفس التي ليس لها المسيح الرب الراعي الصالح الحقيقي والوحيد، ليُفلَّحها بعنايته الخاصة لكي تأتي بثمار الروح الصالحة والنقية
+ والويل كل الويل للنفس التي تفتش عن نبع آخر تشرب منه سوى النبع الحي الذي هو الروح القدس، لأن كل نبع آخر يختفي فيه السم القاتل الذي للحية القديمة التي أغوت آدم ففصلته عن الله الحي، فالروح القدس هو الذي يشع حياته في داخل القلب ليستنير الإنسان بالنور السماوي الذي لا يُطفأ بل به إشراق الحياة وكل قوى النفس التي تحفظها من العطب وكل مرض وضعف وتبدد ظلمتها بالتمام وتُنميها حسب عمل فلاحة الله فيها...


وكما أن البيت المتروك من سيده يقتحمه اللصوص ولا يتركون فيه شيئاً نافعاً أو صالحاً، بل معدماً من كل زينة أو غنى، بل يخربوه عن آخره، هكذا النفس تصير منهوبة ومسلوبة مملوءة بالأشواك ومقفرة قاحلة، كصحراء خربة يسكنها وحوش الشرّ والفساد وتصير وكراً للأعداء واللصوص، حتى أنهم يملكوا كل جزء فيها وتصير أداة شر تتحرك بموجب أوامرهم كملوك عليها، فتفوح منها رائحة الإثم الخانقة والشهوات الكريهة الفاسدة، وتصير في النهاية كمن أخذ مخدراً، فيفتخر بخزيه ويصير عاراً أمام الملائكة والقديسين مرفوضاً من الله ومحتقراً من الجميع...

* والويل كل الويل لكل نفس تتكل على معرفتها وعلمها وقدرتها على الكلام وإقناع الآخرين بينما لا يكون الرب المحبوب سيداً ساكناً فيها، لأنها – حتماً – ستتعذب بالشرّ وتصير نبع مُرّ لكل من يُصاحبها أو يستمع لها، لأن سم الحية مستتر وراء كل تقوى ظاهرة لأن ورائها قلب مملوء من كل خلث !!!

  • اليوم لنا أن لا نسكت على أنفسنا أو نهملها، أو نتكل على معرفتنا ومعلومتنا عن الله، بل لنطلب بإصرار من رب المجد محب البشر القدوس، أن يشرق علينا كشمس برّ (ملاخي 4: 2) ليبدد ظلمتنا ويطرد منا أرواح الشرّ ويُعيد زينتنا الداخلية بالقداسة والعفة وكل سيرة حسنة صالحة، ويفتح أعيننا الداخلية لنبصر بهاء مجد نوره العظيم، ويفتح أذاننا لنسمع صوته المُحيي فيصير لنا قيامة بكلمته، فنحيا في مجد عظيم ويشع نوره فينا فنحقق قوله: [ أنتم نور العالم ]، فيكون لنا شركة على مائدته المقدسة الملوكية وسط قديسيه، ونعيش بكرامة البنيين، ولا يستطع أن يقترب منا الأعداء لأن الرب هو المالك علينا..
فيا أحباء الرب أعلموا أنه لا يجرؤ لص أن يقترب من بيت يسكن سيده فيه، بل ويصير هذا البيت حلواً ومرتباً ونظيفاً ويتزين بكل زينه حَسنة، ويأتي رب البيت مع كل أصحابه وأحباؤه ليجلسوا على المائدة المقدسة الذي يعدها لهم في هذا البيت محل فرحه ومكان راحته، فيفرحوا ويتعزوا جداً في هذا المكان الذي زُين بكل زينة مقدسة حلوة لحساب مجد صاحب البيت...
فأن النفس التي يسكنها الرب هكذا هي مثل ذالك البيت المُزين بكل زينة الروح والمُعَد لسيده، فتصير عذراء المسيح العفيفة [ أختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم (للرب فقط). أغراسك فردوس رُمان مع أثمار فاغية ونادرين... ينبوع جنات بئر مياه حية وسيول من لبنان ] (نشيد 4: 12 – 15)، والرب يعتني بها ويرسل له ريحه المقدسة فتفيح رائحته الزكية فيها فتثمر ثمر الروح النفيس:


  • [ استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب. هُبي على جنتي فتقطر أطيابها. ليأتِ حبيبي إلى جنته ويأكل ثمرهُ النفيس ] (نشيد 4: 16)
  • [ أما ثمر الروح فهو: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف ] (غلاطية 5: 22 و23)
  • [ لأن ثمر الروح هو في كل صلاح وبرّ وحق ] (أفسس 5: 9)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الخميرة التي خمرت العجين كله

رسمت الكنيسة من خلال تاريخها الطويل عبر العصور إلى اليوم صورة المسيح الرب المجيدة مقروءة من جميع الناس من خلال حياة أولادها [ أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا، معروفة ومقروءة من جميع الناس ] (2كورنثوس 3: 2)، لأنها تشع فيهم مجده الخاص بكونهم هياكل مقدسة شريفة تطهرت بدم حمل الله رافع خطية العالم، فصارت هياكل أجسادهم مقرّ سكنى الله يشع فيها نور مجده الفائق [ أما تعلمون إنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ] (1كورنثوس 3: 16).
فالكنيسة جسدت ملكوت الله على الأرض في التاريخ الإنساني من خلال حياة قديسيها، وقديسي الكنيسة في الأساس هما جميع شعب الرب الخطاة الذين عادوا إلى الله بكل قلبهم، فغسلهم وقدسهم وبررهم، وألبسهم القداسة التي هي ثيابهم البيضاء، لذلك دعانا كلنا قديسين، أي المقدسين في الحق، أي في شخص ربنا يسوع، وهذه القداسة ليست منا ولا بفضل أحد فينا أو ثمرة أعمال ذاته، بل هي عطية الله المجانية لكل من يُقبل إليه ويقبلها منه، ويحيا في شركة القديسين في النور: [ اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا ] (1كورنثوس 6: 11)، [ إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح، آمنا نحنُ أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس، لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ] (غلاطية 2: 16)، [ لا بأعمال في برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ] (تيموثاوس 3: 5)

لذلك من ينكر عطية الله التي هي القداسة ولا يعترف بها أو يحاول أن يشتريها بأعماله أو مجهوده فأنه يفشل ويخرج خارج التدبير ولا يُصبح من الكنيسة لأنه خارجاً عنها، وحتى ولو اكتسب أي فضيلة فأنه ينتفخ ويتكبر، لأنه يظن أنه امتلك القداسة بجهده أو نسكه ويحاول أن يداريها عن الناس بحجة التواضع، وذلك عوض أن يشهد بها عن عمل الله في حياته، لأنه في الأصل كان ميتاً والرب أعطاه باسمه حياة، اي بتعبير الإنجيل [ كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد ] (لوقا 15: 24)، لذلك تصير – أمام عيني الله القدوس – هذه القداسة المُصنعة بجهد الإنسان، كخرقة بالية ليس لها قيمة تُذكر، لأن مكتوب [ كونوا قديسين لأني أنا قدوس ] (1بطرس 1: 16)، [ نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة ] (1بطرس 1: 15) ومن يستطيع أن يصنع القداسة التي يرضى عنها الله مهما ما فعل أو بذل من جهد بشري، لذلك فأن الفقير والمسكين العريان، الخاطي الذي تمرمرت نفسه في حمأة الخطايا والشرور، أن تقدم بقلب بسيط وانسحاق طالباً نعمة الله، لأنه يدرك أنه ميت يُريد الحياة، فأن مثل هذا فقط هو الذي ينال قوة الله ويصير من الكنيسة لأنه نال نعمة القداسة من الله وصار ابناً لله في الابن الوحيد، لذلك فأن الكنيسة فيها قديسين أصلهم خطاة أحبهم الله وبذل ابنه الوحيد لأجلهم، لذلك ففرح الكنيسة بالخطاة التائبين أعظم فرح فيها، لأنها تربي أولاد الله الحي في المحبة والحق ليكتبوا سيرتهم في السماء بالحب والقداسة، ببذل الذات حتى الموت مع المسيح، يحيوا بالإيمان الواعي ويستقبلوا سرّ عطية القداسة وينمو فيها يوماً بعد يوم [ فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف (تقوى) الله ] (2كورنثوس 7: 1)...

لذلك لم يعد في الكنيسة وصمة عار خطية، لأن كل واحد فيها مغسول وطاهر بدم الحمل ولا حاجة له إلا لغسيل قدميه التي تُسمى حياة التوبة المقدسة والمستمرة، لذلك [ قال له يسوع (لبطرس): الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه، بل هو طاهر كله وأنتم طاهرون ولكن ليس كلكم ] (يوحنا 13: 10)، ولذلك يقول الرسول: [ ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم (1يوحنا 1: 9)، لذلك فأن الكنيسة فيها زرع الله الجيد وغُرسه المجيد، وهذا ما صنعه الرب في الكنيسة حسب وعده [ لأجعل لنائحي صهيون، لأُعطيهم جمالاً عوضاً عن الرماد، ودهن فرح عوضاً عن النوح، ورداء تسبيح عوضاً عن الروح اليائسة، فيدعون أشجار البرّ غُرس الرب للتمجيد ] (إشعياء 61: 3)، وفيها أيضاً الزوان الذين لا ينتمون إليها ولكن شكلهم فيها ولهم صورة التقوى ولكنهم ينكرون قوتها: [ فلما طلع النبات وصنع ثمراً حينئذ ظهر الزوان أيضاً... دعوهما ينميان كلاهما معاً إلى الحصاد، وفي وقت الحصاد أقول للحصادين اجمعوا أولاً الزوان واحزموه حزماً ليُحرق، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني ] (مت 13 : 26 و30)

وبذلك فأن أولاد العالم ظاهرون وأبناء الله معروفين في كنيسة الله الحي أمام عينيه [ بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس، كل من لا يفعل البرّ فليس من الله، وكذا من لا يحب أخاه ] (1يوحنا 3: 10)، لأن من لا يحب أخاه لا يعرف الله، بل هو غريب عن روح المسيح، لأن روح المسيح هو روح المحبة الذي يقود النفس [ لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ] (رومية 8: 14)

لذلك يا إخوتي علينا أن نُدرك مكانتنا ونتحقق من وضعنا الخاص في كنيسة الله الحي، فيا إما نكون حنطة، أشجار برّ غُرس الرب للتمجيد، يا إما زوان، لنا صورة التقوى وننكر قوتها ويصير لنا صوت الرب: [ أنا عارف أعمالك أن لك اسماً إنك حي وأنت ميت ] (رؤيا 3: 1)، فعلى كل وجه كلنا خمير سنخمر العجين كله، فأن كنا خمير الرب فسنُخمر العجين بالقداسة والبرّ ونشع نور الرب في العالم كله وتصير خدمتنا مثمرة لحساب مجد الله الحي، أو نكون خمير شرّ في وسط الجيل كله، فنجعل الثمار في داخل الكنائس معطوبة كلها، بل ونشع فيها شرور جمة تُطفأ نور الكثيرين، ولا تدعم قوة الكنيسة بل نصير معثرة، كما هو حال خُدام كثيرين اشاعوا الفوضى المُدمرة للنفوس عن دون دراية منهم، لأنهم جلسوا على كراسي التعليم قبل أن يثمروا حسب الكلمة المغروسة في قلوبهم: [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
للرب الخلاص فماذا يعوزك يا إنسان - أن كنت ميت بكل علل الخطايا فهو طبيبك


منذ البداية خلق الله الإنسان على صورته كشبهه وأعطاه حق المثول في حضرته ويمين الشركة معه، فصار وجدان الإنسان الداخلي مشدود كله نحو خالقه متعلقاً به، وبشوق متزايد يقترب منه ولهفته أن يكون متواجد في حضرته دائماً ليزداد قرباً وتعارف في جو المحبة الهادئ، ولكن حينما انفصل عن الله بطاعة آخر غيره، انفصل عنه وعاش بشعور الوحيد المنعزل يفتش عن ما ينجيه من حالة الانفصال ويشفيه من الموت ولم يجد آخر، فلا أعمال صالحة تُشبعه ولا علاج آخر يطرد عنه الموت، فظهر الله في الجسد بسرّ تواضع فائق وتنازل محبة عجيب أذهل الإنسان جداً، لأن الغير المحوي احتواه جسد هو خالقه، مع أن في الحقيقة هو الذي احتوى كل جنس البشر ونسبهم إليه وضمهم لنفسه ووحدهم به بسر فائق عظيم، لا يُشرح إنما يُذاق حينما يؤمن الإنسان ويقترب من الواحد الذي أتى ليجعل الكل فيه واحد لينالوا قوته الخاصة ويلبسوا مجده الفائق، فتتجدد حياتهم وتتغير...

فالله ظهر في الجسد بكونه هو وحده فقط الماحي الذنوب فعلاً كما قيل في إشعياء النبي [ أنا ἐγώ εἰμι أنا ἐγώ εἰμι هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها ] (أشعياء 34: 25)

ولنلاحظ يا إخوتي التكرار الموجود في الآية (أنا أنا) ἐγώ εἰμι، إذ يؤكد أن هذا هو اسمه الشخصي الذي تظهر في كلمة الرب الذي يقولها وينطق بها كاستعلان خاص وشخصي عن ذاته والتي أظهرها في إنجيل يوحنا قائلاً [ الحق، الحق أقول لكم ]، والحق بالطبع هنا مطلق، لأنه حق نُطق الله.

فيا إخوتي الرب الظاهر في الجسد هو بشخصه وذاته يهوه الذي أكد أنه هو الماحي الخطايا لأجل اسمه، واسمه هو الضامن لعمله فينا كلنا، فهو يُعلن قائلاً: [ إني أنا هو الماحي ذنوبك لأجل اسمي أنا، وخطاياك لا أذكرها ]

لذلك اتعجب كل العجب من أي واحد خاطي يرى نفسه غير نافع أنه يعيش ويحيا مع الله، حينما يُركز على خطيئته، ويرى مدى بشاعتها ويحاول أن يكفر عنها بصوم أو بتقدمة ما، وهذا لن ينفعه قط بل وعلى الإطلاق، لأن للأسف كثيرين لا يعوا بعد، بل ولا يدركوا أن الله ضَمَنَ لنا الغفران باسمه الخاص...

* فما هي الخطية التي تقف أمام هذا الغفران المجاني المُقدم من الله !!!
* ومن هو الخاطي هذا الذي لا يقدر الله على أن يطهره !!!
* وأي ضمان لنا يؤكد لنا الغفران غير اسمه القدوس العظيم !!!
+++ فهل وعيتم الآن يا إخوتي ما الذي أُعلن وصار لنا من الله الحي !!!

انتبهوا جداً وللغاية لِما هو مكتوب، لأن الأمر عن جد خطير، بل وعظيم ومفرح ومعزي وفيه كنز فائق عميق متسع لنا كلنا، ولن يفلت أحد إلا الغير مهتم او منتبه، أو المحصور في خطيئته ولا يُريد أن يسمع دعوة الله وينظر لما يقدمه لنا، فانتبهوا جداً ولا تشردوا بأذهانكم وتدعوا هذا الأمر الفائق يفوتكم، واصغوا واعلموا المكتوب بتدقيق: [ أما إسرائيل فيخلص بالرب (يهوه) خلاصاً أبدياً، لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد ] (أشعياء 45: 17)

فيا إخوتي "للرب الخلاص"، وشهادة الروح لنا وإعلانه في القلب، أن الرب الكائن القدير هو خلاص النفس وكما هو مكتوب في المزمور [ قُل لنفسي خلاصك أنا ] (مزمور 35: 3)، وفي اليونانية تأتي σωτηρία σου ἐγώ εἰμι أنا هو الرب الكائن القدير الذي هو خلاصك.

لا تجزعوا من شيء ولا تنهاروا من كثرة خطاياكم مهما ما كانت مُريعة، ولا تخافوا أن تأتوا لحمل الله لأنه هو وحده فقط وفقط رافع خطية العالم، لأن من لا يأتي إليه لن تُرفع عنه خطيئته، فلا يظن أحد أنه سيخلص من ذاته ولا عن أي طريق آخر، لا صوم ولا عطية ولا محبة فقراء ولا أي عمل من الأعمال، ولا حتى عن طريق أي شخصية ما، لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا خادم ولا نبي ولا كاهن ولا رئيس كهنة، ولا أي أحد يستطيع أن يُخلِّص إنسان – مهما من كان هوَّ – غير شخص المسيح الله الظاهر في الجسد رافع خطية العالم...

  • [ إني أنا الرب (يهوه) شافيك אֲנִי יְהוָה רֹפְאֶךָ׃ (إني أنا هو الرب الشافي الخاص بك أو المُعالج المعتني بك) ] (خروج 15: 26)
  • [ أنا، أنا هو مُعزيكم (أنا وحدي معزيكم أو مريحكم) ] (أشعياء 51: 12)
  • [ أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب، وسيعلمون أني أنا هو الرب ] (حزقيال 34: 15)، بمعنى أنه لن يعلم أحد أنه هو الرب إلا لو ظهر بعمله كراعٍ يرعى قطيعه [ الرب راعي فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خضر يربضني، إلى مياه الراحة يوردني ] (مزمور 23: 2):
  • [ وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر Who shall be shepherd of my people Israel يرعى keeper شعبي إسرائيل ] (متى 2: 6)
  • [ فلما خرج يسوع رأى جمعاً كثيراً فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يُعلمهم كثيراً ] (مرقس 6: 34)
  • [ أنا هو الراعي (المدبر) الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ] (يوحنا 10: 11)
  • [ لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ] (1بطرس 2: 25)
  • [ هكذا يقول الرب فاديك، قدوس إسرائيل: أنا الرب (يهوه) إلهك مُعلمك لتنتفع، وأُمشيك في طريق تسلك فيه أو (أنا هو يهوه إلهك علمتك كيف تجد الطريق الذي تسلك فيه) ] (أشعياء 48: 17)
وهذا هو عمل الله الحقيقي الذي يظهر فيه عمل قدرته ووعد أمانته لنا كلنا: [ أُعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها أنصحك عيني عليك ] (مزمور 32: 8)، وهذا ظاهر في تجسد الكلمة: [ قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي ] (يوحنا 14: 6)

فيا إخوتي اعرفوا يقيناً أن الرب صادق وأمين:
[ أنا، أنا الرب متكلم بالصدق (الحق) ومُخبِّر بالاستقامة אני יהוה דבר צדק מגיד מישׁרים ] (إشعياء 45: 19)، [ اُنْظُرُوا الآنَ ! أَنَا، أَنَا (بنفسي وبشخصي) هُوَ وَليْسَ إِلهٌ (آخر) مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ - ראו עתה כי אני אני הוא ואין אלהים עמדי אני אמית ואחיה מחצתי ואני ארפא ואין מידי מציל ] (تثنية 32: 39)

فبعد ما عرفنا الرب الآمين الصادق، الذي يحقق مقاصده، والذي أتى إلينا ليجدد طبعنا البالي، ويجعلنا خليقة جديدة فيه، فكيف لنا اليوم أن لا نصدق غفرانه ولا نؤمن ونأتي لنحيا معه !!!
+++ فاعلم يا من تقول أنك خاطي وتصمت، وتحاول أن تتضع اتضاع التقوى الغاشة وتقول أنك غير مستحق، فأن الرب لم يأتي ويعطي غفراناً لمن هو مستحق، بل الكل غير مستحق على الإطلاق، فلم ولن يوجد إنسان مستحق محبة الله في الوجود كله، لأنها مجانية مقدمه منه لغير المستحقين بل وللمزدرى والموتى بكل أنواع أمراض الخطايا، ونعمة الله غنية وأقوى من خطايا العالم كله مجتمعة معاً، لأن الرب يستطيع أن يغفر ليس خطايا العالم فقط، بل لو كان هُناك أكثر من مليون عالم يستطيع أن يغفرها في لحظة بل في طرفة عين، فلا تخضع لفكر الشرير لو ملأ عقلك وجعلك تظن أن دم المسيح غير قادر على أن يمحو خطيتك أنت، لأن هذا تجديف على دم المسيح الرب البار القادر على كل شيء...
​
  • [ فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب، يُطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي ] (عبرانيين 9: 14)
فأن كنت لم تؤمن بعد بقوة دم حمل الله رافع خطية العالم، آمن الآن فتربح المغفرة وفرح الله يملأ قلبك ونوره يشع في وجهك فتعرفه وتدخل في سرّ الشركة معه [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

فلا تسكثر خطيئتك على دم المسيح الساتر الخطايا مهما ما كانت صعبة، فأن كنت ترى خطاياك بشعه فاهرب منها الآن لحضن المسيح الرب واحتمي فيه، وأن كنت تراها كثيرة جداً فاعلم انه مكتوب: [ حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً ] (رومية 5: 20)

فمهما ما كنت مجرم في نظر نفسك وخطاياك بشعة ورهيبة جداً، وغير مقبولة وكلها نتانة وعفن ووجدانك كله غرغرينا خطية، بل وترى أنك بسببها مرفوض بكل المقاييس من أمام وجه الله ومحضره ومنبوذ من الجميع، فتب الآن فوراً واهرب لحياتك [ أهرب لحياتك لا تنظر إلى ورائك ولا تقف في كل الدائرة، أهرب الى الجبل لئلا تهلك ] (تكوين 19: 17)، فتعالى لصخر الدهور، شخص ربنا يسوع واحتمي فيه لتزول عنك خطيئتك وتبرأ من دائها المميت للنفس، فالرب هو الحياة الذي يقول لكل نفس في كل جيل:

  • [ ألم أقل لك أن آمنتِ ترين مجد الله ] (يوحنا 11: 40)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
تمييز الإيمان الحقيقي - الإيمان ما بين الانفعال النفسي والانفعال الروحي

الإيمان الحي الحقيقي ليس نظرية فكرية ينفعل بها الإنسان أو فكرة حلوة يسمعها في عِظة فتؤثر في مشاعره حتى أنه من فرط التأثير يبكي أو يفرح أو يتهلل أو يرتاح مجرد راحة نفسيه، مع أن الإيمان الحي يُعطي راحة داخلية تؤثر أيضاً على نفسيته، وتجعله يدخل في حالة من الفرح والسلام، ولكن هناك فرق عظيم وكبير، بين التأثير الآتي من الإيمان الحي المصحوب عادةً بإعلان ولقاء مع الله الحي، وبين الإيمان الغيبي والنظري، الذي يُثير عاطفة النفس نتيجة التأثير النفسي الناتج من عظة حلوة وعلى الأخص من شخصية مؤثرة، أو شخصيه يحبها فيستمع إليها ويتأثر بها فينفعل ويظن أنه يحيا بالإيمان وأن كلمة الله لها تأثير في قلبه، مع أن الواقع الاختباري يثبت عكس ذلك بعد فقدان المؤثر الخارجي المؤقت، لأن التأثير النفسي متغير بطبعه وغير ثابت...​
​

[ والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم أصل فيؤمنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدون ] (لوقا 8: 13)​

ومن قول الرب نجد أنه وضع أمامنا علامة واضحة لنُميز أن كنا نؤمن إيمان حقيقي حي له فعل وعمل في حياتنا الشخصية على أرض الواقع، أم إيمان نظري مبني على انفعالات نتيجة تأثير خارجي وليس له أصل فينا، مثل الشجرة التي ليس لها أصل، أي ليس لها جذور ضاربة في الأرض لتمتص ما تحتاجه من غذاء فتنمو حتى تورق ويظهر الثمر، لذلك لا يكون هُناك إيمان حي فعال ليس له عمل واضح ظاهر في حياتنا العملية، لأنه بذلك يكون إيمان بلا ثمر، لذلك فهو يعتبر – بالدرجة الأولى – إيمان ميت، لأن الكتاب المقدس يقول عن الإيمان: "الإيمان العامل بالمحبة"(غلاطية 5: 6)​

لذلك لو نظرنا للإيمان الذي يُرضي الله نجده ظاهراً في إيمان إبراهيم أب الآباء، الذي قيل عنه أب الإيمان، فهو سمع دعوة الله فتأثر بها تأثير داخلي، فصار له إيمان ذو أصل نبت فيه، وقد أدى بحركة فعل صنعه في الواقع العملي المُعاش وهو أنه: أطاع وخرج، وهذا هو ثمر الإيمان الحي: [ وقال الرب لإبرام: "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك"... فذهب ابرام كما قال له الرب؛؛؛ بالإيمان إبراهيم لما دُعِيَ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيداً أن يأخذه ميراثاً فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ] (تكوين 12: 1؛ عبرانيين 11: 8)​

وأيضاً حينما قال له قدم ابنك محرقة: [ فقال: "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق واذهب إلى أرض المُريا واصعده هُناك مُحرقة على أحد الجبال الذي أقول لك"، فبكر إبراهيم صباحاً وشد على حماره وأخذ اثنين من غلمانه معه واسحق ابنه وشقق حطباً لمحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله؛؛؛ بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مُجرب، قدم الذي قبل المواعيد وحيده ](تكوين 22: 2 و3؛ عبرانيين 11: 17)​

إذاً فالإيمان الحي يأتي بحركة فعل يتم ظاهرياً في واقع حياة الإنسان الذي يؤمن بالله إيمان حقيقي، وحركة الإيمان الفعال لا تأتي أبداً بدون سماع دعوة الله وندائه، لأن الإيمان لا يتولد من فراغ أو بسبب تهيُآت، بل من واقع لقاء حقيقي مع الله وسماع صوته في كلمته الموجهة لي أنا شخصياً، ونتيجة تأثري الداخلي بها، بسبب زرعها في تُربة قلبي من الداخل، فأنها تُثمر فعل يُترجم لعمل يؤدي لمُجازاة عادلة: [ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال إذ قدم اسحاق ابنه على المذبح... وتم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحُسِبَ لهُ بِراً ودُعِيَ خليل الله ] (يعقوب 2: 21 و23)​
[ بذاتي أقسمت يقول الرب: "إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تُمسك ابنك وحيدك، أُباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر، ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أُمم الأرض من أجل انك سمعت لقولي ](تكوين 22: 16 – 18)​
إذن يلزمنا الآن ان نتعرف على ما هو الانفعال لكي نميز الأمور:​
الانفعال يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي: "الإدراك" و"الشعور" (متمثلة بالتغيرات الفسيولوجية والبدنية) و"السلوك" الذي يلجأ اليه الشخص للتعامل مع المثير للانفعال، والانفعالات – عموماً – عامل مشترك بيننا جميعا بصفتنا بَشَر. وهي تلعب دوراً كبيراً في تحديد نوعية حياة كل إنسان، وتتحكم بسلوكه ومدى توافقه مع نفسه ومع بيئته الاجتماعية، وتحدد معالم شخصيته.
والانفعال هو شعور انساني ذو مضمون محدد وصيغة تعبيرية محددة، مثل الشعور بالفرح أو الغضب أو الخوف أو القلق أو القرف أو الخجل وغيرها، ويُعَبِّر الإنسان عنها بتعابير بدنية وفيسيولوجية محددة.
​
فالتعبير البدني والفسيولوجي للحزن أو الفرح أو القلق أو القرف أو الزهق أو الضيق.. الخ، هو واحد عبر الثقافات والمجتمعات والأجناس، وتكاد أن تكون الأحداث والمواقف المسببة لها (تقريباً) واحدة أينما كان الإنسان، وهذا بالطبع يختلف تماماً عن الانفعال الروحي لأن له مسببات أخرى تختلف تماماً عن الانفعال النفسي ومسبباته التي عادة تكون بسبب الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، وتختلف من شخصية لأخرى حسب تجاربها والظروف المحيطة بها.. الخ.

  • لذلك يلزمنا أن نُفرق بين الاثنين تفريق دقيق، لكي نُميز ما بين حياتنا الحقيقية مع الله وحياتنا العادية في العالم، لأن كثيرين يختلط عليهم الأمر فيظنوا أنهم منفعلين روحياً مع أنهم في الواقع منفعلين نفسياً فقط، ولم يتذوقوا بعد الانفعال الروحي الحقيقي وبالتالي لا يميزونه، فيظنوا أن لهم حياة حقيقية مع الله مع أنهم لم يبدئوا بعد ؟؟؟
معنى الانفعال الإنساني الطبيعي:
​
الانفعال affection أو emotion هو حالة وجدانيّة يثيرها مؤثر ما خارجي في داخل النفس، وتصحبها تغيرات فسيولوجيّة عبارة عن اضطراب حاد يصيب الفرد أو رد فعل هيجاني مصحوب بمشاعر قوية واندفاع نحو سلوك ذي صفة معينة يلاحظه الآخرون في سلوك الشخص المنفعل، أو في نشاطه المضمر الداخلي الذي تقوم به العضلات والغدد الداخلية أو عضلة القلب بمساعدة أجهزة خاصة تكشف عن الانفعال. ويتحكم في نشاط هذه الأعضاء الجهاز العصبي اللاإرادي، وقد يرافقه نشاط عقلي وتغير في إيقاع التنفس ودقات القلب وضغط الدم وإفراز الأدرينالين، ويتم كل ذلك لمواجهة الخطر في حالات الخوف والعدوان والغضب والأسى والاشمئزاز والألم، وفي حالات إيجابية جذابة كالفرح والبهجة والسرور والحب.

ويفرق بعض علماء النفس بين حالات الانفعال البسيطة المؤقتة، والأخرى المعقدة التي تكون على شكل عواطف ثابتة نسبياً، وتتركز حول موضوع محدد مثل محبة شخص معين أو جماعة معينة، أو فكرة محددة، أو عقيدة قد تتوحد في شخصيته، فيعرف بها في سلوكه اليومي، وتسمى هذه الحالة "عاطفة".
​
ويلزمنا أن نعرف الفرق بين العاطفة والانفعال والحالة المزاجية:
فالعاطفة استعداد ثابت نسبياً (لأنها عادةً تتغير وتتبدل حسب الظروف)، وهي مركبة من عدة انفعالات تدور حول موضوع معين مثل: الحب والكره.
أما الانفعال فهو حالة مؤقتة لا تدوم طويلاً، إلا إذا تكررت الظروف المثيرة للانفعال، أو أطال الفرد التفكير في تلك الظروف، لأن من ينفعل بشيء مُحدد باستمرار (دائم الانفعال به) فهو كثير التفكير فيه.
والحالة المزاجية: هي حالة معتدلة نسبياً، تغشى الفرد فترة من الزمن أو تعاوده بين الحين والآخر؛ فالحالة المزاجية أقل عنفاً وأطول بقاء من الانفعال؛ مع أنها غير ثابتة أيضاً، لأن الإنسان عموماً من السهل أن يتعكر مزاجه ويتغير من حين لآخر حسب الظروف المُحيطة به.

فهذه كلها ينحصر فيها الإنسان الطبيعي، وهي تختلف تماماً عن الانفعالات الروحية لأن ما يحركها ليست العواطف الإنسانية الطبيعية المُتغيرة حسب الظروف، ولا يأثر فيها الحالة المزاجية للإنسان الطبيعي، بل ما يُحركها هو الروح القدس، إذ يُنشأ حركة داخلية في النفس في شد وجذب خاص نحو الله الحي، ومن خلال استجابة النفس بثقة الإيمان بكمال وعيها وتمام رغبتها، فأنه يعمل فيها بالتغيير الفعلي القائم على عمل المسيح الخلاصي، لأن الرب أتى لكي يجعلنا خليقة جديدة فيه، والروح القدس يعمل في داخلنا لكي يجددنا فعلياً بتغييرنا على صورة شخص ربنا يسوع المسيح: [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح (القدس) ] (2كورنثوس 3: 18)

ولكي نبسط الصورة سأُعطي مثال لكي ما نفرق ما بين الحالة النفسية والحالة الروحية، فمثلاً حينما يُشاهد طفل مسلسل كرتوني أو يقرأ أو يستمع لقصة تُحكى لهُ، فأنه – طبيعياً – يتأثر بها ويتخيل نفسه بطلٌ فيها، ويقوم بخياله الواسع بكل ما في القصة من أحداث ويعيش دور البطولة، ومن كثرة تأثره بها، فأن عند نومه يحلم بكل تفاصيلها حتى يشعر أنه فيها فعلاً ويحقق انجازات رائعة، ويعيش هذه اللحظات حتى أنه يصدقها فعلاً وكأنها حقيقة حتى في اليقظة، ويشعر مرة بالفرح عند الانتصار ومرة بالحزن عند الجرح في المعركة الوهمية التي يعيشها بكل مشاعره وأحاسيسه الخاصة، ولكن مع الوقت يُصدم بالواقع ويعود لرشده، لأن الأحلام مؤقته ولا يُمكن أن تستمر مع واقع الحياة اليومية المُعاشه..
​
أو مثل رجل فقير يحلم في حلم الليل أنه غني ذو ثراء فاحش، وعنده أملاك كثيرة للغاية، حتى انه يصدق أن ليس له حاجة لشيء ما قط، لأنه غنى وقد استغنى في كل شيء، ولكن متى عبر الليل وأتى النهار، فأنه حينما يستيقظ يجد نفسه فقير عريان ليس عنده أقل ما يحتاجه في معيشته اليومية...

وهكذا كل إنسان ينفعل بكلمة أو عظة أو كتاب أو موقف ما، أو حتى ينفعل بمعجزة ويفرح بها وينشُرها في كل مكان، أو يقرأ كتب روحية ولاهوتية وينفعل فكرياً بها وتصبح جزء من حياته اليومية ويكتب تعليم ويبشر الناس بالخلاص وبعمل الله، وربما يُمارس الصلاة ويعمل كل واجب روحي، حتى أنه يصدق – بسبب انفعالاته النفسية – انه يحيا في حالة من النشوة الروحية ويحيا في شركة مع الله والقديسين في النور، مع انه في الواقع العملي لم يظهر في حياته أي شيء يدل على إيمان حي، لذلك بعد وقت من الزمان نلاحظ أن حياته تتقلب من حين لآخر، لأنه حينما يحيا في واقع حياته المُعاشه والاحتكاكات اليومية سواء مع الزملاء في العمل، أو الأصدقاء، أو الأخبار المحيطة به والأحداث اليومية الصعبة وضيق الحياة الحاضرة، فأن القشرة الروحية التي تغطية تسقط أمام تقلباته النفسية، لأنه ينفعل بها (الأحداث اليومية) ويتأثر بها من الداخل، ويبدأ في التساؤل المشهور: أين الله في كل هذا، هل الله تركني، وأين عنايته بالعالم، وما هو موقفه من الفقراء.. الخ، وفي النهاية كلنا نتعجب كيف تحول شخص كنا نراه عظيم في الإيمان ونشيط في الكرازة والخدمة، لشخص فاقد الإيمان، ويحاول الكثيرين إقناعه بأن يعدل عن رأيه بشتى الطرق الممكنة والغير ممكنه حتى يعود لإيمانه السابق، ولكن هيهات، لأنه لم يكن مؤمناً من الأساس بل كان شخص منفعل نفسياً بكلمة الله والحياة المسيحية، لذلك حاله تبدل وانقلب للنقيض، لأن ليس هناك أصل ولم تُزرع كلمة الحياة في قلبه من الأساس لذلك لم تُثمر، ولذلك فأن كل كلامه نظري بلا أفعال تدل على إيمانه عملياً، لذلك لا يعرف أبداً كيف يتكلم ببرهان الروح والقوة، بل كل كلامه خارج الحياة الواقعية بمنطق الفكر وكلام الإنسانية المقنع !!!

  • فكيف لفلاح جلس أمام أرضه فرحاً بعد أن بذل مجهود فيها وكنسها ونقى منها كل ما هو ردئ وأزال الأعشاب الضارة التي فيها وكل شيء يضرها ويتلفها، ولكنه لم يزرعها وانتظر أن يتبدل لونها لتصير خضراء مزهرة، مع أنه لم يزرع شيء فيها قط، بل اعتمد على خياله وإحساسه أنها ستخرج كل ما هو نافعاً لهُ !!!
فيا إخوتي الإيمان بالله والحياة معه ليست انفعالات نفسية تتقلب حسب حالاتنا، لأن الحياة الروحية ثابتة متجددة، تنمو بلا توقف، أحياناً بسرعة واحياناً ببطيء، لكنها تنبض بالحياة وتنمو، وتجعل الإنسان يتقدم للأمام ناسياً كل ما هو للوراء...
​
+ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم (يعقوب 1: 21)
كلمة الله تُغرس بعمل الله وقبول الإنسان لها، فمستحيل يدخل الإنسان في سرّ الخلاص إلا بالكلمة المغروسة، لأن البذرة تُغرس في الأرض الجيدة لكي تأتي بثمر، فلا يكفي أبداً أن تكون التربة جيدة، ولا يُلقى فيها البذار فقط، بل تُغرس فيها غرساً ثم تُسقى وتُسمد بالسماد التي تحتاج إليه، حتى تنمو وتأتي بثمر يليق بما زُرع...
+ الحق الحق أقول لكم: أن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن أن ماتت تأتي بثمر كثير (يوحنا 12: 24)

الإيمان الحقيقي إيمان حي له ثماره في حياتنا الشخصية، ولا يُمكن أن يُقام إلا بناء على رؤية ولقاء خاص مع الله، لأن من يستطيع أن يحيا مع شخص لا يعرفه ولم يقابله في حياته قط !!!
أينعم الإيمان هو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى، ولكن الإيمان اليقيني قائم على رؤية شخصية ومشاهدة بإعلان (تعالى وانظر):
​
[ فيلبس وجد نثنائيل وقال له: "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة". فقال له نثنائيل أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح"، قال له فيلبس: "تعال وانظر" ] (يوحنا 1: 45 – 46)
[ الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونُخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نُخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ] (1يوحنا 1: 1 – 4)
​
فمن أين تأتي الشهادة الحقيقية لله، أمن الكتب أم بكثر المعارف الروحية واللاهوتية، أم من السمع والرؤية والمشاهدة واللمس من جهة كلمة الحياة، وظهور هذا كله في ثمر يظهر واضح في حياتنا الشخصية، لأن كيف لنا أن نعرف الحياة أن لم نحياها بأنفسنا كواقع نعيشه، يعني مثلاً الرب يسوع كان يسير وسط جمع هائل يزحمه، وفجأة توقف وقال من لمسني، لأنه وجد أن قوة خرجت منه، بسبب امرأة بسيطة مست هدب ثوبة فشُفيت في الحال، هذه المرأة تذوقت عمل الله بلمسة خبرة مستحيل أن تُنسى، وهي لم تشعر باللمسة كإحساس نفسي وانفعالات عاطفية وتخيلات تأمليه، بل لمسة عملت فيها بقوة وغيرت المرض لصحة في الواقع العملي...

فهل ممكن أن نتخيل أن ينسى لعازر الذي كان ميتاً وقد انتن، قيامة الرب له، هل ممكن ان يتبدل حاله ويتقلب مزاجه فينسى أنه كان ميتاً والرب أقامه !!!


يا إخوتي أظن الآن عرفنا لماذا الناس تهرب من آلام الصليب، ولا تحتمل مشاكل العالم وتقول الرب وعد أن يكون لنا فيه سلام، وعليه أن يحمينا، وأيضاً عرفنا لماذا تتقلب حياة البعض، والذين كنا نراهم في قمة الحياة الروحية أصبحوا في قاع حمأة الشك القاتل للنفس، ولماذا يتبدل في البعض الفرح الإلهي (كما يظنون) إلى حزن يؤدي للكآبة والقرف من الحياة بكل ما فيها، وكيف ينكر البعض أنه يوجد إله من الأساس، بعد لما كانوا في عمق الحياة الروحية ومواظبين على كل أعمالها الصالحة بانتظام شديد مع خدمة متفانية بحماسة تفوق كل إمكانيات أي إنسان آخر، هذا كله لأنهم كانوا في حالة ليست روحية حقيقية بل انفعالات نفسية طبيعتها متقلبة، لأن الفرح والسلام الإلهي الفائق لا يظهر أصالته ويعرف أحد حقيقته إلا في وسط الظروف الصعبة وعمق الضيقات المُرة...


فالضيق والألم هما امتحان النفس الحقيقي، لكي يختبر كل إنسان نفسه ويعرف هل هو في الإيمان الحي الحقيقي، وفرح الرب قوته فعلاً وسلامه يسكن قلبه وفكره، أم أن كل هذه خيالات وأحلام خاصة مبنية على انفعالات نفسية لا أصل ولا جذر لها، لأن الإيمان يُمتحن، لا أمام الله لأنه يعرف خفايا النفس، بل أمام كل واحد فينا لكي يستفيق ويعرف من هوَّ:

  • [ وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال له يا إبراهيم فقال هانذا. فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق واذهب إلى أرض المريا واصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك. ] (تكوين 22: 1 و2)
  • [ جربوا أنفسكم هل أنتم في الايمان، امتحنوا أنفسكم، أم لستم تعرفون أنفسكم، ان يسوع المسيح هو فيكم أن لم تكونوا مرفوضين ] (2كورنثوس 13: 5)
انظروا الآن كيف امتحن الله إيمان إبراهيم، وكيف نجح في هذا الامتحان، وأظهر أن إيمانه غير مبني على العواطف والأحاسيس الجسدانية المتقلبة، فهو كمؤمن بالله وضع ثقته في الله حبيبه الخاص، فأنه تخلى حتى عن عاطفة الأبوة الطبيعية وقدمها ببذل ابنه، فلو كان إبراهيم إيمانه نظري مبني على الحالة النفسية، كان انهار بالتمام أمام تقدمة ابنه وحيده، حبيبه الذي ولده في شيخوخته بعد انتظار الوعد بسنوات طويلة للغاية، ولكن لأن إيمانه إيمان حي، وتفاعله مع كلام الله بتأثير روحي وليس نفسي، وثق في الله ثقة مطلقة بدون مناقشة ولا سؤال، بل في طاعة أظهرت أن إيمانه حي مبني على ثقة حقيقية في الله الحي، وهذا هو الإيمان الحقيقي المبني على أساس روحي سليم، وهذا هو الفرق الكبير بين الإيمان المبني على مجرد انفعالات نفسية متقلبة، وبين الانفعالات الروحية التي فيها يظهر معدن الإيمان وفعله، وهو عطاء وبذل كل شيء وتقدمته أمام الله بلا تردد وبلا سؤال ولا نقاش، بل بثقة شديدة، لأن من يؤمن إيمان حي حقيقي يقول مع الرسول: [ لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لست أخجل، لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم ] (2تيموثاوس 1: 12)
​

 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
مشكلة التقلب والرجوع عن طريق الحياة الأبدية - موضوع في صور

oNu14F.jpg

eIr1l9.jpg
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الاستنارة انفتاح الذهن والبصيرة
​

  • [ لا أزال شاكرًا لأجلكم ذاكرًا إياكم في صلواتي كي يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ] (أفسس 1 : 16 – 18).
إخوتي الأحباء كما قال الآباء القديسين فأن كل الفضائل نافعة ويحتاج إليها كل الذين يطلبون الله ويريدون التقرب إليه، إلا أننا رأينا كثيرين – على مر الأزمان إلى اليوم – يهلكون أجسادهم بكثرة الصوم والسهر والانفراد في البراري والزهد، والبعض يقضي زمان في البحث والقراءة وبذل الجهد للبشارة وعمل كل ما هو نافع للبناء والتعليم لأجل البنيان، والبعض يرى رؤى وأحلام.. الخ، ومع ذلك رأيناهم حادوا عن الطريق المستقيم وسقطوا وعدموا جميع تلك الفضائل، وسبب ذلك أنهم لم يستعملوا الإفراز والتمييز...
فالإفراز هو الذى يُعلِّم الإنسان كيف يسير في الطريق المستقيم ويحيد عن الطرق الوعرة، والإفراز يحذر الإنسان من أن يُسرق من اليمين بالزهد الجائر المقدار (من صوم وعمل روحي مفرط يفوق قامته وما ناله من الله) ومن الشمال بالتهاون والاسترخاء وعدم التدبير الحسن في حياته الروحية خاضعاً للروح القدس وكل تدبير الله الحسن، أيضاً تسرع البعض في التعليم والوعظ والتبشير بدون أن يحصلوا عن موهبة الروح، أو البعض يتسرع في السير في مناهج روحية خاصة بدون أن يعرفوا دعوة الله لهم، وكل هذا تشخيصه الوحيد هو ضعف الاستنارة أو عدمها من الأساس وأن الإنسان يتحرك في هذه الحالات بمشاعره الشخصية واندفاعاته وشخصيته المراهقة والغير ناضجة روحياً !!!
​
طبعاً جميعنا يسمع كثيراً عن الاستنارة، وعن شخص مستنير، ونتساءل في كل مرة عن ماهية الاستنارة، وكيف يستنير الانسان، وما هي علامات الاستنارة في الإنسان ونتائجها، والبعض يظن أن الاستنارة هي استنارة فكر بمعنى أنه يعرف معرفة عميقة من خلال انفتاح ذهنه على الآخرين وتقبل المعرفة الواسعة المُفيدة لحياته وحياة الآخرين من خلال البحث وقراءة الكتب، ويتكلم حسب الحق معلناً تعليم يقبله الجميع ويقتنع به الكل، وطبعاً هذه ليست الاستنارة حسب الإنجيل ولكنها استنارة المفكرين والكُتاب والفلاسفة، ولكنها بعيدة تماماً عن قصد الرسول الواضح في رسالة أفسس !!!

  • فالاسـتنارة Enlightment:هي انفتاح البصيرة الروحية، فهي اصطلاح يعبر عن العين الداخلية القادرة على استقبال الحق الإلهي الذي يكشفه الروح القدس للإنسان. كما تعنى الكلمة أيضا الفرح والمجد وتحول الشخص وتغيره الداخلي بالكامل، ويبدأ يظهر علامة الاستنارة في التغيير الحداث في الحياة العملية، مع معرفة عميقة لمشيئة الله والتمييز بين الظلمة والنور والحق والباطل حسب إرادة الله ومشيئته.؛ ولذلك يقول القديس بولس الرسول: [ مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ] (أفسس 1: 18)
فالاستنارة هي عملية فتح عين الذهن الداخلي للإنسان، والمقصود بالذهن هنا هو الجهاز الداخلي الحساس الذي يستقبل المعاملات الإلهية، أي قدرة الوعي الداخلي على النظر إلى الأمور التي لا تُرى حسب الجسد والإنسان العادي، بل ما يعلنه الروح القدس حسب التدبير الفائق وفق مشيئة الله، فيفرزها ويُميزها ويكشف مقدار الحكمة فيها ويستوعبها ويفهمها ويقبلها ويعرف عن يقين ما هو رجاء الدعوة التي دُعيَّ بها وما هو غنى مجد ميراث الله في القديسين، وتتحول فيه المعرفة الإلهي المعلنة بالروح القدس لخبرة حياة عملية بسبب طاعته وخضوعه لها فيزداد إيمان حي عامل بالمحبة، ويتبدأ القداسة الفائقة تشع فيه فيدخل في شركة القديسين في النور، فيعيش عملياً حسب قول الرسول: رعية مع القديسين وأهل بيت الله.

ونجد عموماً أن القديس بولس الرسول يطلب من الله أن يهبنا روح الحكمة والإفراز ثم يعطينا قدرة داخليه لاستيعاب وفهم ما يعمله الروح داخلنا، وروح الحكمة هو وحده المنوط بأنه يعرفنا ويُسلمنا الحق، وكل ما يخصنا من جميع أعمال الله العظيمة التي عملها في المسيح يسوع من أجلنا، والتي بطبيعتها تفوق كل إدراكاتنا الطبيعية وكل إمكانياتنا مهما ما بلغنا من حكمة ومعرفة وفهم، لأن الحكمة الإلهية والمعرفة الفوقانية تحتاج إمكانيات خاصة للغاية وتحتاج إنسان جديد مولود من فوق منفتح الذهن ليستوعب الغنى السماوي الفائق، لذلك المعمودية نفسها تُسمى استنارة، لأنها ميلاد جديد يعطي طبيعة جديدة منفتحة على الله بالذهن المستنير والعيون المفتوحة على الأمجاد السماوية...

  • عيون الذهن ؟
طبعاً العين العادية الخارجية هي عين مخلوقة لتتناسب مع حاجة الإنسان من جهة حياته على الأرض ووظيفتها أنه يرى بها الأمور العادية التي من حوله حسب طبيعة الجسد، ولكنه يستحيل على هذه العين أن ترى ما هو فائق عن الطبيعة، فالعين الخارجية: ترى صورة الأشياء حسب تركيبها المخلوقة عليه، أما العين الداخلية، عين الذهن: ترى حقيقة جوهر الأشياء، لذلك يقول المسيح الرب: [ طوبى لعيونكم لأنها تبصر ] (متى 13: 16)، وعندما كان سائرًا مع تلميذي عمواس، فتح ذهنهم ليفهموا الكتب: [ فانفتحت أعينهم وعرفاه ثم اختفى عنهما ] (لوقا 24: 31)، لذلك من جهة الرؤى بالعين الجسدية يختفي المسيح الرب، ولكن على مستوى العين الداخلية فأنه يُرى نور شديد الإشراق وحق مُعلن...

ونجد قول شهير للأنبا أنطونيوس الكبير في رسالته إلى العلامة ديدموس الضرير قائلاً: [ لا تحزن إن كنت قد ُحرمت من حاسة البصر تلك التي يشترك فيها الحيوان والحشرات مع الانسان، فقد وهبك الله البصيرة الروحية تلك النعمة التي يفتقر إليها الكثير من الناس ]
ومن هنا يجب أن نفرق بدقة بين "البصر والبصيرة"، فالبصر يشترك فيه جميع المخلوقات (من الإنسان حتى الحشرات) على كل شكل ووجه، لكن البصيرة الداخلية الروحية، مختلفة تماماً لأنها بصيرة الإنسان الجديد، أي هي عين الذهن المتجدد دائماً بالنعمة الإلهية الفائقة، عين القلب المفتوحة التي ترى ما لا يُرى بالإيمان الحي العامل بالمحبة...

لذلك يا إخوتي لا تصدقوا تعليم أو كلام يأتي بدون انفتاح الذهن الداخلي بنعمة الله، فلا يُمكن شرح كلمة الله واستيعاب سرها بدون انفتاح البصيرة، ومستحيل تمييز ما هو من الله وما هو من الناس إلا بعين القلب أي عين الذهن الذي فتحه المسيح الرب بنفسه، فأن لم يفتح الرب ذهننا لنفهم الكتب، سنظل لا نُميز ما هو من الله وما هو من الناس، وقد يعجبنا أشياء تبدو إلهية فائقة، ولكن في واقعها وأصلها غش وتدليس وليست من الله، بالرغم من قناعتنا بها وجمال تعبيراتها وحلاوة فلسفتها وشكلها، لأن ليس كل ما يلمع أمام أعيننا هو ذهب أو ذات قيمة، بل لابد من معرفة عميقة مع خبرة فائقة بانفتاح الذهن لكي نُميز ونعرف بعين مفتوحه ترى وتبصر وتقيس كل شيء حسب الحق المعلن بروح الله: [ وأما الروحي (المستنير) فيحكم في كل شيء وهولا يُحكم فيه من أحد ] (1كورنثوس 2 : 15)

  • هبة المعمودية سرّ الاستنارة:
الاستنارة هي هبة إلهيه ُتمنح لنا خلال هذا سرّ المعمودية المرتبط بعطية الروح القدس، وهكذا فإن الإنسان الروحي الذي استنار بالروح القدس يصبح قادرا على التمييز بين ما هو من الله وما هو من الناس: الإنسان الروحي يحكم في كل شيء ولا يتحكم فيه شيء أو يتسلط عليه آخر غير الله وحده...
وبكون الروح القدس هو الذي يسكن بذاته وبشخصه الإنسان المولود ثانية، لذلك هو وحده فينا مصدر القداسة والنور العقلي الذي يهب الخليقة الجديدة الاستنارة لفهم كل شيء، الاستنارة التي هي إشراقة القلب والدخول بالإنسان إلى النور بعد ظلام طويل مع الخطية والموت، لذلك مكتوب: [ الشعب الجالس في ظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور ] (متى 4: 16).
لقد أعلن المسيح الرب أنه نور العالم (يوحنا 8: 12) ثم وهبنا تلك العطية بأن جعلنا – على المستوى الشخصي بنعمته – نوراً للعالم (متى 5 : 14) ونور العالم الذى فينا ما هو إلا انعكاس لذلك النور الإلهي الذى نحمله داخلنا، الذي يُشرق فينا دائماً وباستمرار بفعل الروح القدس نفسه...

  • لذلك علينا أن نقترب إلى شخص المسيح ونستنير: [ نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل ] (مزمور 34: 5) لأنه هو [ النور الحقيقي الذي يُنير كل انسان آتياً إلى العالم ] (يوحنا 1: 9)، [ أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة ] (يوحنا 12: 46)، [ لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نوراً ] (مزمور 36: 9)، والمتكل عليه ويسمع منه ويعمل بكل ما يقول لا يخزى قط: [ من سمع لي فلا يخزى ومن عمل بإرشادي فلا يُخطأ ] (سيراخ 24: 30)، [ كل من يؤمن به لا يخزى ] (رومية 10: 11).
وسرّ الاستنارة بالطبع يكمن في قيامة الرب، لأن المعمودية ليست موت فقط مع المسيح ولكنها قيامة أيضاً معه وبالأساس، لأن الموت مع المسيح هو انتهاء الحياة القديمة تماماً بكل ما فيها، والقيامة هي الحياة الجديدة التي لن يغلبها الموت ولن تقدر الظلمة أن تغشاها أو يحتويها قبر: [ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً ] (2كورنثوس 5: 17)، لذلك يقول الرسول: [ استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح ] (أفسس 5: 14)، لذلك دُعيت المعمودية: "استـنــــــــــارة".
ويقول القديس كليمندس السكندري: [ إذ نعتمد نستنير، وإذ نستنير نُتبنى وأذ نُتبنى ُنكمل ] ويقول أيضاً: [ يُدعى هذا الفعل – سر المعمودية – بأسماء كثيرة أعنى نعمة واستنارة وكمالاً وحميماً، فهو استنارة به نرى نور القدوس الخلاصي، أعنى أننا به نشخص إلى الله بوضوح ]
أما القديس غريغوريوس النزينزى فيقول: [ الاستنارة وهى المعمودية، هي معينة الضعفاء، واهبة النور ونقض الظلمة... وهى - أي الاستنارة - مركب يسير تجاه الله برفقة المسيح أساس الدين، تمام العقل، مفتاح الملكوت، استنارة الحياة ]

  • فالمعمودية استنارة، تبدأ فاعليتها فينا أن وعيناها بالتوبة والإيمان، فإذ نعود لأنفسنا وننتبه فنستيقظ ونطلب نور الله بكل قلبنا وعن حاجة شديدة فيُشرق لنا، وبنوره نرى نور وننفتح على إعلاناته المجيدة، فنصير ابناء النور، فيهرب منا الليل، لأننا صرنا أبناء النهار نسير في النور دائماً ولا نقرب من ليل أو ظلام...
عموماً كل الأمور الروحية يا إخوتي يختبرها الإنسان بالإفراز ويُميزها، ولن يأتينا الإفراز ما لم نتقن أسباب مجيئه وهو الاستنارة الدائمة برؤية وجه النور في توبتنا بصلاتنا وإنجيلنا، فعلينا أن نسعى للاستنارة بالتوسل لله أن ينعم بها علينا ويزيدنا فيها، لأن النور المُشرق من الله لن نناله دفعه واحدة بل سنظل نمتلئ منه إلى آخر نفس في حياتنا، لأننا كلما تقدمنا في الطريق ازدانا استنارة وتوسعت رؤيتنا جدا، فلا تسكتوا ولا تدعوه يسكت، لأن الله يعمل فينا أن أردنا وسعينا إليه دائماً آمين.​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
تنبيه هام وتصحيح إيمان


​
كثيرين اليوم يحيون حياة مسيحية غير سليمة ولا صحيحة على الإطلاق، وذلك بسبب عدم وعي الإيمان الصالح على مستوى لقاء شخصي مع الله الظاهر في الجسد، لأن هناك مغالطة كبيرة يقع فيها المسيحيين دون دراية منهم، إذ أنهم يضعون الرب المسيح الحي في مستوى المُعلم الصالح الذي أتى ليُعلمنا الفضيلة وسمو الأخلاق العُليا مثل الأنبياء وباقي الناس، وهذا للأسف أصبح مدخلنا اليوم للإنجيل، وهو مدخل خاطئ جداً لأننا فيه نبحث عن ما قاله الرب يسوع ليكون لنا أخلاق حسنة وفضائل كثيرة نجمعها من الخارج لكي نكون مسيحيين وهذه هي الحياة المسيحية في اعتقادنا الشخصي، وبهذه الطريقة المغلوطة نقول أننا نحيا مع الله باستقامة قلب وتوبة، مُجملين أنفسنا بالفضيلة ولنا الأخلاق المسيحية الصالحة الحسنة حسب قصد الله الذي أعلنه في كلمته !!!
ونقول في أنفسنا بل ونُعلِّم الآخرين أيضاً، أن ماذا يريد من الله سوى أننا نكف عن الخطية بالتوبة ونصلي إليه ونحيا متخلقين بأخلاق كلمته التي تكلم بها إلينا ونقلد أعمله من الخارج !!! ثم نمضي في حياتنا ونعيشها معتقدين أن حياتنا مرضية أمامه، بالرغم من اننا نحيا حياة منفصله عنه دون دراية منا لأننا وقفنا عند حد أنه المعلم الصالح الذي يُعلمنا ويعطينا وصايا نحفظها ونعيش بها لكي يكون لنا فضيلة تظهر أمامه وأمام الآخرين في المجتمع وبذلك نشهد له !!!


فيا أحبائي ليس هذا المسيح قط، المسيح الذي نتعلم منه من الخارج ليكون لنا شوية أخلاق وأفكار ساميه، فهو وأن كان معلم صالح فعلاً (حسب مفهوم الناس وقبولهم له)، فهذا على مستوى الإنسان والإنسانية عموماً التي لم تعرفه بعد سوى مجرد شخص صالح يعلم الناس الفضيلة، لأنه ليس هو معلم صالح فقط، بل هذا هو بداية التعرف عليه أنه مُعلم صالح، ولكن حينما نقرب إليه على مستوى لقاء حي فسنجد أنه أكثر بكثير جداً من مجرد مُعلم صالح !!! وأن صلاحه من نوع آخر يفوق كل تصوراتنا الإنسانية الضعيفة، لأن صلاحه صلاح الله القدوس الحي الذي يشع نور من نوع خاص ليغير الإنسان ليجعل طبعه إلهي، أي انه يلبسه ذاته ويهبه قوة صلاحه الذي يشع قداسة ونور في داخلنا...

فلنقرأ معاً إنجيل القديس يوحنا الحبيب الذي تلامس مع الرب وعرفه على مستوى أعمق من المُعلم الصالح (الذي حسب مفهوم الناس) إذ في بداية الإنجيل يُعرف ميلاد المسيح الأزلي قبل كل الدهور وأنه نور من نور وإله حق من إله حق، مولود غير مخلوق ومساوٍ للآب في الجوهر، وهو الكلمة اللوغوس، لا على مستوى الكلمة المنطوقة ولا ميلاد الكلمة من الفكر أو العقل، لأنه ليس مجرد كلمة بالمعنى الفلسفي الذي كان للفلاسفة واليونان ولا اليهود ولا غيرهم كما يظن البعض اليوم للأسف الشديد معتبرين ان القديس يوحنا أتى بلفظة اللوغوس من الفلسفة، بل هو اللوغوس كما هو مكتوب :
[ في البدء (الأزل) كان الكلمة والكلمة كان عند (نحو) الله وكان الكلمة (هو) الله. هذا (هو) كان في البدء عند الله. كل شيء به كان (كل شيء به تكون مما لم يكن) وبغيره لم يكن شيءٌ مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه (الظلمة لم تُدرك النور ولا تقوى عليه لأنها لا تستطيع) ] (يوحنا1: 1 – 5)
​
لابد لنا أن ننتبه هُنا لهوية الرب المسيح الكلمة، لأنه هو الله الظاهر في الجسد، وحينما يتكلم لا يتكلم كمجرد مُعلم صالح ليُهدي الناس لحياة أخلاقية تتسم بالفضيلة، فتعاليم المسيح الرب وأعماله ترتبط ارتباطاً لا ينفصم بشخصيته كإله حي فيه الحياة، والحياة التي هي فيه نور للنفس، يبدد ظلمتها ويعطيها نور الحياة الأبدية، فالإنجيل كُتب لأجل هذا: [ وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ] (يوحنا 20: 31)

إذن الإنجيل هو كرازة وبشارة الحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا بظهور الله في الجسد، وهذا هو الله القيامة والحياة إن آمن به أحد يكون له حياة أبدية، لذلك كل من يدخل للإنجيل بهذا الوعي تتدفق فيه حياة المسيح الرب القائم بمجد عظيم وتتبدد منه الظلمة لأنها تستحيل أن تقوى عليه او تنجمع معه، لأن الله ليس فيه ظلمة البتة، بل نور حقيقي يُشرق في القلب ويعطي قوة حياة، وحينما تتدفق الحياة الأبدية في القلب يجد الإنسان أنه منتصر على الموت فعلاً ولا يخافه قط ولا يخاف من الذين يقتلون الجسد، لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع أعتقه من ناموس الخطية والموت، فكيف يسود عليه موت بعد أو يخاف منه، لأنه مع المسيح صلب فلا يحيا هو بل المسيح يحيا فيه بالإيمان الذي يُعطي رؤية والروح القدس يشهد في قلبه أنه ابناً لله في الابن الوحيد وان له حياة أبدية في المسيح يسوع الذي يلبسه ويتغير إليه كل يوم بالروح القدس الذي يشكله داخلياً ليُشابه المسيح الرب في كل شيء من جهة الطهارة والقداسة التي يشعها في داخله ليعاين الله بقوة تزداد كل يوم مُعاينته وعلى قدر استقباله لروح القداسة، وبالمسيح يستطيع كل شيء لأنه هو من يقويه ويمده بالنور ليكون هو أيضاً نور وملح الأرض...
فيا إخوتي أن شعرتم أن ليس لكم حياة أبدية متيقنين منها في قلوبكم وأن لكم حياة باسم المسيح وسيُقيمكم في اليوم الأخير ويحضركم بقوته بلا لوم أو شكاية أمام الآب، فاعرفوا أنكم لازلتم لم تعرفوا المسيح الرب بعد، بل عرفتم المعلم الصالح الذي يعطي فضيلة وأخلاق ومبادئ مثل باقي الأنبياء والأتقياء، ولم تتذوقوا بعد كلمة الحياة التي تنقي القلب وتُنير العينين وتدخل الإنسان لداخل الله ليكون له شركة حيه معه على مستوى اللمس والتذوق [ ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ]...
​
الحياة مع الله ليست نظرية ولا فكر ولا معرفة عقلية نصدقها، إنما هي لمسة حياة تُقيم النفس وتخرجها خارجاً من قبر الموت المُظلم، وتدخلها في نور الله الذي هو حياة النفس، فتتغير حسب صورة المسيح الرب وتسمو بالروح وترتفع إلى فوق ويكون شركتها هي مع القديسين ومع الثالوث القدوس الإله الواحد في النور، فترى ما فوق حيث المسيح الرب جالس وتطلبه، لا تطلب ما على الأرض، بل كل ما هو فوق والنازل من عند أبي الأنوار، لأنها قامت مع المسيح ولبست إنساناً جديداً، وذلك لأنها اعتمدت في المسيح فلبست المسيح، وأصبحت لا تسعى إلا نحو الملكوت الأبدي عالمة أن سندها الوحيد هو مُخلصها الراعي الصالح الذي يرعاها بيمينه ويستحيل يتركها للموت إطلاقاً، ولا يتركها معذبة بالخطية بل يفكها ويُحررها ويحميها ويحرسها أن تمسكت بيده...

وحتى وأن ضعفت وسقطت فهو يغسلها وينقيها أن تابت وقامت من سقطتها تطلبه بكل قلبها، لتكون ذات مجد أعظم وتعود بقوة الاستنارة، قوة الروح القدس الذي يسكن إناءها الضعيف، لأنه حيث ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وفاقت الخطية بل غطتها ومحتها ومسحتها مسحاً وأنارت النفس وأهدتها لسبيل البرّ في المحبوب يسوع، وذلك لتُعيد مسيرتها نحو الأمجاد العُليا في المسيح الرب الذي سيأتي ليأخذ خاصته التي قبلته، لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً ان يصيروا أولاد الله المولودين ليس من جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله فصاروا أبناء الله في الابن الوحيد، والروح القدس يشهد لأرواحهم أنهم أبناء الله، وهو يقودهم في كل مسيرتهم على الأرض نحو الملكوت الأبدي هذا الذي قد اقترب منا في ملء الزمان، ويتنظر توبتنا وعودتنا إليه بإيمان حي ليملك علينا بقوته، هذا الذي له المجد كل حين مع أبيه الصالح والروح القدس إلى الأبد آمين.​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الإناء المختار - حواء الجديدة - الصوم البتولي


حديثنا اليوم حديث على نحوٍ خاص سبق وتحدثناه قديماً على صفحات المنتدى ولكننا نعيده بشكل أوسع، لأنه حديث نستلذَّهُ عن من أُظهر فيها صورة المرأة في قمة إنسانيتها حسب قصد الله الصالح !!! أنه حديث عن المرأة الغير مُصابة والمجروحة في حُريتها وغير المُهانة في إنسانيتها، والتي فيها أُعيدت كرامة حواء – بل كل إمرأة – حسب طبيعة خلقها مع الرجل على صورة الله ومثاله، بكونهما معاً العملة ذات الوجهين ان انطمس أحدهما فقدت قيمتها...
​
فاليوم نقف أمام جبل الطهارة الشامخ وقوة الإيمان الحي الراسخ العامل بالمحبة الصادقة بالأمانة، والكرازة الصامتة التي صارت أقوى من أي كلام آخر يُقال، أنها شهادة حية تُنطق بصمت في المحبة لتُعلن قوة تدبير تعطُفات الله من نحونا نحن البشر !!!

فمنذُ خطيئة حوَّاء وطاعة آدم لمشورتها وتخلية عن كونه رأساً لها ليقودها لطاعة الله، وبذلك أصبح كُل رَجُل وامرأة ولدوا من نسله مجروحين في حُريتهم ومُداسة كرامتهم، مولودين تحت مذلة عبودية الموت المتسلط على كل نسل آدم عبر الأجيال كلها مؤكداً عليه من جيل إلى جيل بسبب الموت الذي تملك علينا كلنا. وحينما أتى ملء الزمان أتى الله متجسداً ليُعيد إلينا بقيامته الحٌُرية في صورة مجد أعظم جداً في شخصه حتى يكون بذلك خلاصنا مضموناً.
وفي مريم العذراء – محور حديثنا اليوم – لم تَعُد هذه الحرية وعداً، بل إتمام ما قد وعد به الله الإنسان بأنبيائه القديسين حسب أمانته: فمريم صارت حواء الجديدة بها تم استعادة كيان المرأة المجروح منذ السقوط، وصارت المثال الحي لكل امرأة تدخل في
عهد الحب مع الله بإيمان حي وتوبة مستمرة، وبسبب مريم العذراء القديسة المختارة أم الله الكلمة المتجسد التي جعلها الله مثالاً للمرأة الجديدة في المسيح، تستطيع كل امرأة أن تقف من جديد حُرّه أمام الله لتنطق بإيمان ورجاء حي وطاعة كاملة لسيدها الرب قائلة: [ أنا أمة الرب، ليكن لي كقولك ] (لوقا 1: 38)...
لذلك فأن كل امرأة تقبل سكنى الله فيها وتطيع مشيئته تصبح بنت مريم [ حواء الجديدة ] لأنه فيها قبلت بشارة الملاك ونطقت بلسانها الحلو [ أنا أمة الرب، ليكن لي حسب ما قال وأمر به الرب ]، وبذلك عوض المعصية الأولى وعدم طاعة الله التي صنعتها حواء القديمة، ظهرت حواء الجديدة بطاعة الإيمان الواثق في أمانة الله وقبول عطيته الثمينة...
فيا بنات حواء الجديدة، أنسوا تماماً إنكم كنتم بنات حواء زوجة آدم القديمة، فاليوم لأنكم آمنتم بالمسيح الرب واعتمدتم على اسم الثالوث القدوس ودخلتُم في طريق التوبة الحقيقي المُدشن بدم حمل الله رافع خطية العالم، فلم ولن تعودوا أبناء حواء القديمة التي لم تحفظ وصية الله وأغوتها الحية بثمرة المعصية وأغرت آدم زوجها وسقطت معه وكان سقوطهما عظيماً، بل صرتم بنات حواء الجديدة التي قدمت طاعتها لله باتضاع عظيم في سرّ التقوى فصارت عن حق أماً للبشرية الجديدة في المسيح يسوع، بل وسبب بركة عظيمة للرجل...
​
فالقديسة مريم العذراء لم يضعها الله لتكون مجرد شكل أو صورة أمامنا، بل لتصر أماً للبشرية الجديدة، وذلك ليس جُزافاً، أو كمجرد رمز، بل هي أماً فعلاً وعن جدارة، وذلك لأنها تركت نفسها للرب واستسلمت للدعوة بخضوع المحبين بدون أن تطلب أي برهان أو دليل أو تبدي أي شك سوى سؤال بريء يدل على تعجبها الشديد [ كيف يكون لي هذا ولا أعرف رَجُل ]، ولكن حينما أكمل الملاك الدعوة ورد على السؤال وقال أن قوة العلي تُظللك والمولد منك يُدعى قدوس الله، فلم تتسائل ولم تتكلم وترد على الملاك باتضاع كاذب ليس له أصل مثلما نفعل أحياناً كثيرة ونقول: (لا استحق هذا)، بل قالت على الفور ببساطة قلب صريح في الإيمان بخضوع تام لمشيئة الله وإرادته [ هوذا أنا أمة (عبدة) الرب ليكن لي كقولك ] ونطقت بهذا بدون أن تطلب علامة مثلما فعل زكريا عند بشارة ميلاد يوحنا المعمدان، بل بقبول سلس للغاية حتى أنها لم تتسائل ماذا سيقول الناس عني وكيف سأعيش وأدبر حالي وانا بلا رجل !!! وهذا هو تواضع القلب لمن يُريد ان يعرف معنى التواضع الحقيقي في قبول واستسلام لعطية الله وعمله...
وبذلك استسلمت بالتزام كُلي لمشيئة الله وحضوره الغير مفحوص بل ولم تسعى لفحصه أو تطلب أن ترى، فاحتضنها روح الله على الفور حتى نبتت كلمة الله في جسدها بسرّ فائق غير مفحوص من جهتنا نحن البشر، واستمرت مريم العذراء كل حين تعيش بصمت الإيمان الحي وملء قوته في المحبة الصادقة من كل قلبها في طاعة منقطعة النظير وفي وداعة واتضاع، وذلك من يوم البشارة ليوم انتقالها لحبيبها وإلهها وملكها وابنها وعريسها الشخصي يسوع، وكانت تحفظ كل هذه الأمور وتتأملها في قلبها (لوقا 2: 19)، لأن كل نطق لشخص ربنا يسوع صار لهجها وهذيذ قلبها الخاص، لذلك صارت مثال للكنيسة ولكل مؤمن حي فيها...
​
يا إخوتي انتبهوا جداً، فمريم العذراء القديسة أعظم من الأنبياء من جهة السرّ التي نالته، هي نبيه من نوع خاص جداً بل وُمميز يختلف عن كل من سبقها بل ومن يأتي بعدها، إذ قد حملت الله في قلبها وفكرها وأحشاؤها وتممت رسالته كما هي على أكمل وأتم وجه وفي قمة الإيمان والوداعة والطاعة والشجاعة والبذل والعطاء بصمت المُحبين الذين يحفظون سرّ الحبيب، وهي تحمل صفة النبيه الأمينة جداً والمؤتمنة على سرّ الخلاص الإلهي العظيم في أحشاؤها التي تقدست جداً ونالت ما لم يناله أحدٌ قط، وقد صارت أأمن من الأنبياء على رسالة الله للخلاص، فنحن نرى أن إيمان إبراهيم أب الآباء العظيم وصل إلى حد تقدمه ابنه الوحيد اسحق، ابن الموعد، لكن الملاك أوقفه عن أن يتمم تقدمته بالموت أي بذبح اسحق ولم يجتاز محنة موت ابنه قط...
أما إيمان مريم فقد ذهب إلى النهاية حتى الموت. فقد وقفت عند الصليب ترى وتنظر وتتأمل في [ الذي طعنوه ] أمام أعينها بصمت عجيب مُذهل، فهي عالمة أن هذه ساعته وقبلتها وحفظتها من يوم ميلاده [ سيجوز في نفسك سيف ]، واستسلمت كُلياً لكلمة الله بما يفوق بكثير جداً مما طُلب من الأنبياء أنفسهم على مر تاريخ شعب الله، فقد فاقت رئيس الأنبياء ورئيسهم موسى أحلم من كان على وجه الأرض، فهي صارت أحلم منه وأعظم على الإطلاق !!!
​
وتعالوا نرى مشهد مُحير للغاية يجعلنا نتعرف على هذه الشخصية التي قلبت موازين تاريخ المرأة كلها إذ صارت لها أماً فكللتها بمجدٍ عظيم قصده الله في مريم أن يكون، لأن الله حفظ للمرأة كرامة على نحوٍ خاص جداً !!!

فنحن نُلاحظ عند القيامة لا يذكر الإنجيل شيئاً عن لقاء الرب مع العذراء أمه، فلم تكن من بين الذاهبات للقبر ولا الحاملات الطيب في صباح الفصح ولم تبحث عن الحي من بين الأموات. وكل ما نعرفه أنها كانت بين الرسل والنساء اللواتي تبعن يسوع في صباح العنصرة [ يوم حلول الروح القدس ] أي في اليوم الذي تجلت فيه أمانة الله بالروح القدس إذ تحقق الوعد الذي وعد به !!!
من هذا يتضح لنا أن القديسة العذراء مريم صخرة إيمان حي لم يهتز بابنها المحبوب قط وليس بحاجة للسعي لعلامات ظاهرة أو بحث عن المسيح هنا أو هُناك ولا حتى في القبر ولا البستان، لأنها كانت تحفظ كلامه وبكل تأكيد حفظت كلمته جيداً الذي قالها [ في اليوم الثالث يقوم ] فصدقت وآمنت ولا عجب لأنها منذ البشارة وهي تعلم بمن آمنت ومن قَبِلت....
​
____مابين البشارة وحلول الروح القدس في العنصرة_____
​
في البشارة استحوذ على مريم العذراء أم الله الكلمة المتجسد ظل الروح القدس [ قوة العلي تُظللك ]، وفي يوم العنصرة استحوذ عليها كنار. ولم يُكتب كيف استقبلت القديسة مريم الروح القدس في تلك الساعة، ولكنها بالطبع وهي التي كانت طوال حياتها مستسلمة له بكليتها بطاعة منقطعة النظير، حتى سماها الآباء [ عروس الروح ]، مُنحت في تلك الساعة موهبة خاصة لتكون أماً ومثالاً حياً للكنيسة، وأصبحت ذاكرة قلب الكنيسة التي لا تُنسى، وكُللت لتكون رأس المرأة الجديدة والممثلة عنها أمام الله في المسيح الذي هو رأس الكنيسة كلها، فالمسيح بالطبع هو الرأس الحقيقي الذي لنا جميعاً بلا استثناء رجالاً ونساء معاً، ولكن العذراء صارت هي حواء الجديدة والتي تُمثل على مستوى الفعل كل امرأة مولودة من الماء والروح في الطاعة والخضوع لمشيئة الله القدوس الحي...

فهل يُريد أحد أن يتعرف على المرأة وصورتها الحقيقية ويعرف من هم بنات العهد الجديد، بنات الله الحي في المسيح، أي يتعرف على البنات والسيدات المسيحيات لا شكلاً إنما فعلاً وعلى مستوى مشيئة الله وإرادته، فلينظر لإنسانيتهم المُحققة بصورة مجد خاص مُشع في أمهم العذراء القديسة مريم والتي صارت [ امرأة ملتحفة بالشمس والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها إكليل من أثنى عشر كوكباً ] (رؤيا 12: 1)


فيا كل بنت وشابة وفتاة وإمرأة افتخري بأنوثتك ومجدي شخصيتك في المثال الأعلى والأجمل، وحققي إنسانيتك في جمال البهاء والطهارة في المسيح الرب كبنت للعذراء حواء الجديدة، فأنتِ منذ قيامة يسوع لم تعودي بنت حواء زوجة آدم المجروحة حُريتها والمُهانة إنسانيتها ومُقيدة بالموت، بل افتخري لأن أمك هي العذراء القديسة التي هي مثالك الحي عَبر الدهور، فتعلمي منها واطلبي من الرب سرّ تقواها وطاعتها لتستحوذ قلبك وفكرك فتصيري إناء حي مُخصص لسكنى الله بشخصه وذاته، فيشع في إنائك القداسة والعفة والنقاوة لأجل مجد الله وحده، فتصيري جنة مغلقة، ينبوع مختوم للعريس السماوي وحده...

كل سنة وانتم طيبين صيام مفرح لنا جميعاً لأنه صيام بتولي تكريسي على مستوى الداخل،
لذلك علينا أن نصوم من اليوم صوم المحبين لله ومثالنا الحي هي عذراء الدهور كلها، وذلك لكي نقف بطهارة وإيمان حي، إيمان الطاعة لنُطيع كل كلمة نسمعها من فم الله الحي، وحينما نسمع من آمن بي ولو مات فسيحيا، نقول بثقة: ليكن لي كقولك أحييني...
فيا أولاد الطاعة، تشبهوا بالمثال الحي الذي لنا، فصيامنا الآن هو صيام تشبيهي، أي غرضنا أننا نتشبه بالعذراء ونكون آنية تحمل مجد الرب بطاعة الإيمان في المحبة، فلنتب الآن بصدق ونؤمن بمسيح القيامة والحياة ونحيا سرّ الخلاص الذي نلناه بمعموديتنا سالكين ليس حسب أركان هذا العالم، بل حسب الدعوة التي دُعينا بها، لأن لنا دعوة مقدسة علينا أن نحققها بقبولنا إياها، لذلك حينما تكلم القديس بطرس الرسول على أننا دُعينا لأن نكون شركاء الطبيعة الإلهية، لم يكن منتظراً أن نحلل ونتفلسف وندخل في مهاترات الفكر ونتصارع على الألفاظ، بل لننطق مع العذراء كل حين قائلين: هوذا أنا عبد الرب ليكن لي كقولك آمين (وهذا هو الإيمان الحقيقي الحي).​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

[ لماذا ارتجت الأمم وتفكر (وتلهج) الشعوب في الباطل. قام ملوك الأرض (ملوك الأرض يثورون) وتآمر الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه قائلين. لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما (نيرهما) ] (مزمور 2: 1 – 3)
​
في واقعنا العملي المُعاش، نرى شوائب كثيرة دخيلة على الإيمان الحي المُسلم منذ عصر الرسل والآباء القديسين الذين عاشوا في بساطة عمق الإيمان الحي العامل بالمحبة، فمنذ القرون الأولى والكنيسة تُجاهد الجهاد الحسن بالنعمة المُعطاة لها في خضم الصراعات التي ورطها فيها بعض الداخلين إلى الإيمان المسيحي، إذ أن بعض الذين آمنوا كانوا من خلفية يهودية تؤمن بنوال الخلاص والحياة الأبدية بواسطة الأعمال الصالحة التي يلزم لتتميمها الطقس الناموسي، وبدون الناموس يستحيل الخلاص مهما ما كان الإيمان صحيحاً، والبعض الآخر كان من بيئة فكرية فلسفية يعشق كلام الحكمة الإنسانية المُقنع حسب المنطق أو حسب الخلفيات الفلسفية المتنوعة التي انحدر منها، وتعلَّم فيها عن الإله....

ونرى أن الكثير من هؤلاء الفريقين – قبل أن تقوم الكنيسة بتعليمهم – حملوا معهم أفكارهم القديمة البالية إلى بيئتهم المسيحية الجديدة، وحاول البعض أن يجعلوا المسيحية ديانة عقلية يحترمها علية القوم، وأصبح الخطر الذي تمثله الاتجاهات الناموسية أو الاتجاهات الفلسفية التي انحرفت بالبعض عن المسار المسيحي الأصيل يشكل تهديداً حقيقياً في داخل الكنيسة ليفسد أذهان الكثيرين عن البساطة التي في المسيح: [ ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ] (2كورنثوس 11: 3).

ونرى على صعيد آخر موازٍ لهذا، هو أن بعض القادة الغيورين قد بالغوا في غيرتهم على الإيمان وصاغوا بعض التفاسير والشروحات الخاصة لتصحيح شرور حقيقة تصوروا وجودها داخل الكنيسة، وقد تمكنوا من جذب العديدين لإتباع أفكارهم حتى أنتهى الأمر بتوليد هرطقات متنوعة والتي بدورها أحدثت انشقاقات داخل الكنيسة أفرزت بعض الشيع الجديدة داخل كل منها....

ولا تتعجبوا يا إخوتي فبالرغم من أن هذا هو الذي نعرفه من جهة التاريخ، فلا زال يتكرر في كل زمان بل وإلى هذا اليوم، لأن ما حولنا لم يُستحدث بل يضرب جذوره في الماضي، لأن إلى اليوم لم يُستحدث شيء، فلازال أمر تهويد الكنيسة موجود عند البعض بدون دراية منهم لأنهم لازالوا يتمسكون بالناموس الطقسي وحرفه، وآخرين يريدون يفلسفوا الإيمان فيتمسكون بكلام الإنسانية المقنع، وآخرين غيورين يدافعون بقوة وشراسه حتى أنهم – بدون دراية – يشوهون الأسفار المقدسة بالتفسيرات الغريبة عن روح الإلهام والحق وذلك لكي يقفوا ضد الأفكار التي يرونها غير صحيحة، حتى أصبحوا منحازين لأفكار أو أُناس على حساب الإعلان الإلهي نفسه، فيخرجون تفسيرات مشوشة ومشوهة حسب قناعتهم أو دراستهم التي درسوها لكي يدافعوا عن الحق فوقعوا هم أنفسهم ضد الحق دون أن يدروا !!!

وبين هذا وذاك يوجد من هو يجهل الحياة المسيحية بكاملها ويعيش في وسط الكنيسة كمتعصب ينحاز لأهل الثقة وليس لمن لهم شركة مع الله ذو خبرة حياة مقدسة شريفة، لهم المعرفة الحقيقية التي تضبط حياة الشركة الصحيحة مع الله والقديسين في النور...

وهكذا ظلت الخلافات قائمة والانشقاقات تزداد تعمق يوماً بعد يوم ونفس ذات المشكلة التي واجهها القديس بولس الرسول هي عينها قائمة اليوم:

  • [ ولكنني أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات، بل كونوا كاملين في فكرٍ واحد ورأي واحد. لأني أُخبرت عنكم يا إخوتي من أهل خلوي أن بينكم خصومات. فأنا أعني هذا أن كل واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لأبلوس وأنا لصفا وأنا للمسيح. هل انقسم المسيح !! ألعل بولس صُلب لأجلكم !! أم باسم بولس اعتمدتم !!؛ أشكر الله إني لم أُعمد أحداً منكم إلا كريسبس وغايُس. حتى لا يقول أحد إني عمدت باسمي. وعمدت أيضاً بيت استفانوس، عدا ذلك لستُ أعلم هل عمدت أحداً آخر. لأن المسيح لم يُرسلني لأُعمد بل لأُبشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح. فأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله. لأنه مكتوب سأُبيد حكمة الحُكماء وأرفض فهم الفُهماء. أين الحكيم!! أين الكاتب!! أين مُباحث هذا الدهر!! ألم يُجهِّل الله حكمة هذا العالم. لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة، استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة. ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس. فانظروا دعوتكم أيها الإخوة: أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء، ليس كثيرون شرفاء. بل اختار الله جُهال العالم ليخزي الحُكماء واختار الله ضُعفاء العالم ليخزي الأقوياء. واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود. لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه. ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء. حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب ] (1كورنثوس 1: 10 – 31)
ليفهم القارئ ولا أحد يستعفي نفسه، بل علينا جميعاً بلا استثناء أن نفحص ضمائرنا في ضوء كلمة الله الكاشفة للقلب، فلنجتهد ولو لمرة أن نُنقي أنفسنا ونسعى لغسل ضمائرنا أمام الله الحي من كل نية غير سليمة، لأن ستظل كلمة الله سيف نار مسلول أمام أعيننا تفصل في نياتنا وضمائرنا، وقول الرب سيظل عبر الزمان واضح كشمس النهار: [ من ليس معي فهو عليَّ ومن لا يُجمع معي فهو يُفرق ] (متى 12: 30)، فانتبهوا لمشيئته: [ ولي خراف أُخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد ] (يوحنا 10: 16)، [ ليكون الجميع واحداً كما إنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ] (يوحنا 17: 21)

ولننتبه لقول الرسول: [ أن كان أحد يُعلِّم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة (حسب الإنجيل الذي فيه الإعلان الإلهي) والتعليم الذي هو حسب التقوى (إني أتعجب إنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر. ليس هو آخر، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويُريدون أن يحولوا إنجيل المسيح. ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما (محروم أو مقطوع من الحياة الأبدية). كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضاً أن كان أحد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن أناثيما. أفأستعطف الآن الناس أم الله أم أطلب أن أُرضي الناس، فلو كنت بعد أُرضي الناس لم أكن عبداً للمسيح – غلاطية 1: 6 – 10). فقد تصلف وهو لا يفهم شيئا بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات (معارك) الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية. ومُنازعات أُناس فاسدي الذهن وعادمي الحق يظنون ان التقوى تجارة، تجنب مثل هؤلاء. وأما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة. لأننا لم ندخل العالم بشيء وواضح إننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء. فأن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما. وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء (يسعون للغنى عن طريق الخدمة) فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومُضرة تغرق الناس في العطب والهلاك. لأن محبة المال أصل لكل الشرور الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة. ] (1تيموثاوس 6: 3 – 10)

أحذروا يا إخوتي من معارك الكلام وروح الجدل الذي أصاب هذا الجيل في مقتل، واحذروا من أن تشتتوا رعية الله، واحذروا من أن تقسموا الكنيسة، واحذروا من التحزب ورفض كل من يؤمن بالمسيح الرب، لأن من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً، ومن يسعى للوشاية ويجتهد أن يعزل أخاه ويلقيه خارجاً ويقطعه من شركة الكنيسة، فهو قاتل نفس يتحدى رأس الجسد، واصبح هو المحروم والمرفوض من مسيح الحياة لأن كل قاتل نفس لا يرث الحياة الأبدية: [ كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه ] (1يوحنا 3: 15)

  • كلمة رسولية في الختام:
  • [ احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة (نُظاراً – الناظر من فوق) لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه، لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية ] (أعمال 20: 28 و29)

  • [ ارعوا رعية الله التي بينكم نُظاراً (أساقفة) لا عن اضطرار بل بالاختيار، ولا لربح قبيح بل بنشاط، ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ] (1بطرس 5: 3)


​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أساس سلوك المسيحي الحي بالله - شركة الثالوث والدخول في الحرية الحقيقية

كل من يتوب ويعود لنبع الحياة الأبدية بإيمان واعي حي، يبدأ يدخل في سرّ التجديد في المسيح يسوع:
+ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً (2كورنثوس 5: 17)
+ لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغُرلة بل الخليقة الجديدة (غلاطية 6: 15)
​
فتتغير حياته، يوماً بعد يوم، بعمل النعمة في قلبه فيدخل في سيرة روحانية مقدسة بالتقوى، في شركة حية مع الله الثالوث القدوس تتقوى فيه وينمو فيها، وتنعكس حياة الشركة على حياته الشخصية - في واقعه اليومي المُعاش - في وحدة المسيح الرب الذي وحدنا في نفسه لندخل في سرّ الشركة مع الله بالروح القدس في كنيسة مقدسة تتحقق فيها الوحدة، وهذه الوحدة المقدسة لا يُمكن أن تُبنى على أساس التمييز بين الحلال والحرام حسب الناس، لأن الابتعاد عن الشرّ في حد ذاته وتجنبه يستحيل أن يخلق الوحدة، فنحن كمسيحيين لا نقبل الحلال والحرام كأساس للسلوك القويم حسب سرّ النعمة العاملة في داخلنا، بل أساس السلوك عندنا مبني وقائم على كل ما هو من المحبة والشركة، فهذان (المحبة والشركة) هما الأساس المُحرك للسلوك، والمحبة ليست هي محبة مجردة أو هي مجرد أخلاق سلوكية تسلمناها من آبائنا الذين ربونا على تقبل الآخر في المجتمع، بل المحبة التي نقصدها هنا هي الله [ الله محبة ]، ولأن الله [ الثالوث ] محبة فهو الذي يجعلنا واحداً :

  • [ الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأُظهر له ذاتي ] (يوحنا 14: 21)
  • [ ليكون الجميع واحداً كما انك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم انك أرسلتني ] (يوحنا 17: 21)
  • [ وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد ] (يوحنا 17: 22)
  • [ أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم انك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني ] (يوحنا 17: 23)
  • [ بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة ] (1يوحنا 3: 16)
يا إخوتي ينبغي أن نفهم طبيعة سرّ حياتنا الجديدة في المسيح، لأننا فيه وبقيامته صرنا خليقة جديدة ليست من هذا العالم وطبعه مهما ما كان جميل وفاضل، فلاحظوا جداً وانتبهوا واعرفوا أن كل الخطايا والتعديات بكل أشكالها وأنواعها المستترة والظاهرة تحت أي شكل، ما هي إلا صورة الموت الروحي في الإنسان، وهي صورة لا يُحاربها العالم أو يعترض عليها، بل يُعطي لها الشرعية ويُدعمها بالقوة اللازمة، وذلك لأنها تخدم تطلعات الإنسان وشهواته الفاسدة، من حُب المراكز أو مال أو كبرياء... الخ: [ كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم ] (1يوحنا 2: 16)

وكل من يحيا بهذا العالم الساقط، أي يحمله في قلبه مرتبطاً بكل شهواته ويسلك بقانونه تحت سلطان غرائز الجسد، فأنه يموت روحياً منفصلاً عن الله، بل ولا يقدر أن يُقيم شركة مع الله ولا مع الآخرين في سرّ المحبة المتفدقة بروح الله، بل ولا يقدر أن يعرف الله كشخص حي وحضور مُحيي: [ كان في العالم وكُوَّن العالم به ولم يعرفه العالم ] (يوحنا 1: 10)، لذلك قال الرسول : [ لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم أن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب ] (1يوحنا 2: 15)
+ فسلوك المسيحي الحي بالله ينبع من قيامة ربنا يسوع الذي حررنا من كل فريضة وقانون الحرام والحلال وجعل لنا قانون سماوي فوقاني من المحبة والشركة: [ إذاً إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائض ] (كولوسي 2: 20)، فأن عاش الإنسان حسب مبادئه الإنسانية محدداً بعقله ما هو شرّ وما هو خير بفلسفته أو منطقه الخاص خاضعاً لفرائض وطقوس لا من جهة حرية مجد أولاد الله بل وهو في حالة العبودية، أو بحسب المجتمع الذي يعيش فيه يُحدد ما هو حرام وما هو حلال بعيداً عن الله وفي معزل عنه، أو حتى يظن أنه قريب من الله لأنه درس وعرف عن الله معلومات ملأ بها فكره، وحفظ الوصايا من جهة الفكر والمعرفة، فأن حياته ستصير مُظلمة ليس فيها نور، لأن الإنسان الساقط تحت سلطان الخطية والموت عنده غشاوة لأنه ظلمه، وكل مبدأ أخلاقي أو فكر سامي أو قانون حتى لو كان رائع شكلاً، فهذا كله ينبع من نفسه وهو أصلاً ظلمة، فلا يُمكن بل ويستحيل على الإطلاق أن الظلمة تُضيء من ذاتها إلا لو أشرق النور فيبددها، فالله هو نور الحياة، لأن الخالق هو الواهب كل الأشياء وجودها وحياتها، لذلك فلو صار الإنسان نفسه وبذاته هو شخصياً نور الحياة، فالحياة حتماً ستصير ظلمه كما قلنا بسبب أنه ساقط وواقع تحت سلطان الموت، لذلك مستحيل أن يخرج منه النورطبيعياً، والرب قال عن نفسه انه هو نور الحياة: [ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً أنا هو (يهوه) نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ] (يوحنا 8: 12) ...
​
إذن تبعية الرب النور الحقيقي يجعل الإنسان يستنير ويصبح بدورة نور، أي أن نور الرب يشع منه، ويصبح سلوكه فوقاني (أي من فوق) بالحب والشركة محققاً ما قاله الرسول: [ لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاداً لله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتوٍ تضيئون بينهم كأنوار في العالم ] (فيلبي 2: 15)


لذلك لو سألنا أي شخص لم يتذوق محبة الله ويعيش بالشركة مع الثالوث القدوس عن الخلاص من الموت الروحي، لن نسمع إجابة فيها حياة الله، أو ملامح أي شركة أو وحدة مع الله والكنيسة جسد المسيح، بل سنسمع منه مجرد وصايا خارجية وتوجيهات من جهة الأعمال الشكلية على مستوى الخارج [ العشور – الصوم – الطهارة – الصدق ... الخ ] وكلها أشياء صالحة وضرورية للغاية لمن يؤمن إيمان حقيقي حي، لأنها هي التي تُعبِّر عن صدق عمل الله في داخله، لأن حينما يكون هذا ثمر الروح القدس فينا فأن مجد الله الوحد سيظهر ويجذب الجميع للحق، ولكن أعمال النور لا تُنفذ من الخارج أو تنبُع من ظلمة لإرضاء الضمير !!! لأن حتى لو حققها الإنسان وعاش بها بقدراته وإمكانياته الشخصية فسيصبح فريسي جديد لن يتبرر أمام الله قط لأنه لو نظر (الله) وفحص النفس سيجدها غريبة ليس فيها حياة الابن الوحيد؛ فنحن لا نتبرر بأعمالنا وفضائلنا الشخصية، بل بما يملئنا به الله ويهبنا إياه حسب عمل روحه في قلوبنا ومدى تغيرنا لصورة المسيح الرب، حسب إنارته لنا وإشراق نوره في قلوبنا [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)...

  • فعند الإنسان البعيد عن الشركة سنجد أن سلوكه نابع من ذاته، من شخصيته وحسب تدبيره الخاص، وحسب معلوماته وحياته بلا تدبير فوقاني بالنعمة، وهو في حياته هذه الخالية من حياة الله والمبنية على فكره ومعلوماته العقلية، فأننا نجده يقبل حالة الإنسان الراهنة كما هي ويسعى لتطويرها من جهة تدريبها على الأعمال الصالحة ليكتسب فضيلة، مع أنه - بدون أن يدري - يسقط في بئر الخطايا، مُعلناً رحمة الله وغفرانه، لكن حينما يُعلن هذا، فأنه يُعلنه بلا تجديد للطبيعة الإنسانية الساقطة، أو تجلي للحياة الإنسانية في المسيح، بل سنجده يدعمها بالأعمال الصالحة الخارجية التي رآها - حسب نظرته - مجرد جهاد يتوقف على قوة الإرادة بدون نعمة التجديد بالروح القدس [ فقال له يسوع الحق أقول لكم انكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد... ] (متى 19: 28)، وبذلك يسد طريق الخلاص على نفسه أولاً وعلى الكثيرين، ويحكم على نفسه أنه ليس من الله، بل من المعرفة الطبيعية النابعة من الموت الذي يتبعه الفساد حتماً، التي ترى قدراته الخاصة وضبطه لذاته وإرضاء الله بأعماله، بل ويحيا مع الله بجمعه المعلومات الروحية واللاهوتية اللازمة كفكر وثقافة يفتخر بها على الأقل في نفسه، ويتعدى على حرية الآخرين ويغصبهم على الأعمال التي يراها صالحة ليربي الناس تحت سلطان عبودية الحرف فيدخلوا حتماً في الموت وتحت سلطانه !!!
  • فيُسلم الحياة المسيحية على أساس قاعدة الحرام والحلال وما هو لائق وغير لائق بلا نعمة ولا استنارة أو تجديد القلب والفكر وتدعيم حياة النفس الداخلية في المسيح يسوع، وهذا هو الموت عينه، لأن الحياة هي فقط في المسيح، في شركة الثالوث القدوس، بالمحبة والإيمان، أو بمعنى أدق بالإيمان العامل بالمحبة والظاهر وسط الكنيسة أعضاء المسيح المرتبطين معاً الذين ينموا معاً...
فيا إخوتي الأحباء أننا لا نسلك السلوك المسيحي حسب ما نعرف أو نفهم ولا بحسب التدريبات الروحية واكتساب الفضائل الشخصية، بل حسب شركتنا مع الثالوث القدوس ووحدتنا معه في المسيح، في الكنيسة كأعضاء لبعضنا البعض، ونحيا وفق الخليقة الجديدة في المسيح يسوع حسب عمل الله بالروح القدس في قلوبنا [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18).

المعلومات عن الله ومعرفة اللاهوت كفكر أو السلوك الإنساني حسب شوية مبادئ، كل هذا لا يُغيرنا لصورة الله، بل كل هذا ينفخ ويجعل الإنسان متكبر في النهاية مهما ما أظهر اتضاعاً أمام الناس محاولاً أن يخفي فضائلة التي اكتسبها بجهده وتعبه، وهذا شكل لا ينظر له الله بأي حال لأنه خالي من حضوره وإعلانه عن ذاته بالروح القدس الشاهد له في أعماق القلب من الداخل، بل فقط ينظر لصورته فينا ليس بعملنا نحن بل بعمل الروح القدس في داخلنا، لأن من في استطاعته أن يصير قديس حسب مشيئة الله ويتغير لصورة الله بقدراته الشخصية وحسب إمكانياته البشرية الضعيفة، مهما ما بلغ من قوة إرادة وقدرة على العمل وعنده كل فكر روحي عميق أو دراسة صحيحة ودقيقة بل ومنصب عظيم في الكنيسة، بل أن كل ما في قدراته تُصب في النهاية في شكله هو أمام الناس وأخلاقه الإنسانية السامية والحسنة، ولكنه لن يتطبع بالطابع الإلهي بهذا الشكل، ولن يتغير لتلك الصورة عينها كما من الرب الروح القدس، بل لن يتغير ولن يتجدد طبعه ويُصبح ابناً لله عملياً والروح القدس يشهد لروحه أنه ابناً لله في الابن الوحيد [ الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا إننا أولاد الله ] (رومية 8: 16)

بل ولا يستطيع أن يُقيم شركة حيه مع الله يسمع فيها صوته ويعرف مشيئته في حياته الشخصية بل دائماً يحتاج أن يقول له آخر ما هي مشيئة الله لأنه لا يستطيع أن يسمع صوت الله المُحيي، [وهذا يكشف لنا ما هو سر ركض الناس وراء الرهبان والراهبات والسعي المتواصل لطلب مشورة الناس في حياتهم الشخصية ليتعرفوا على مشيئة الله]، بل وقد يدخل في وهم أنه سمع صوت الله لمجرد أنه قرأ آيه أو كلام اتأثر به نفسياً أو حلم شافه، فكثيرون للأسف لم يدخلوا في حياة الشركة مع الثالوث القدوس، ولم يتلقفوا حياة الله في داخلهم فيبصرون ملكوت الله في داخل قلوبهم، وتشع فيهم نصرة الرب بروح القيامة، فيتيقنوا برؤية إيمان حي أن نصيبهم هو الرب ولهم ملكوت الله حتماً وعن يقين لأنه ليسوا بغرباء عنه [ فلستم إذاً بعد غُرباء ونُزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس 2: 19)....
ولنقرأ معاً في الختام من رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى الإصحاح الرابع من 9 إلى 21:
​
[ بهذا أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به. في هذه هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا. أيها الأحباء أن كان الله قد أحبنا هكذا ينبغي لنا أيضاً أن يحب بعضنا بعضاً. الله لم ينظره أحد قط أن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فينا ومحبته قد تكملت فينا. بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه. ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصاً للعالم. من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله. ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه. بهذا تكملت المحبة فينا أن يكون لنا ثقة في يوم الدين لأنه كما هو في هذا العالم هكذا نحن أيضاً. لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج لأن الخوف له عذاب وأما من خاف فلم يتكمل في المحبة. نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً. أن قال أحد إني أُحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره. ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً ]
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي، وكيف نعيش مسيحيين

[FONT=&quot]ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي[/FONT]
[FONT=&quot]كيف نعيش مسيحيين ونحيا بالوصية
[/FONT]​

[FONT=&quot] في الحقيقة حينما يواجه الإنسان وصية الرب يسوع يجدها ثقيلة وفوق إمكانياته وغير منطقية من جهة التنفيذ العملي لها، وقد يراها أنها تضعه في موقف حرج مع الآخرين، فمثلاً وصية الرب لنا على المستوى الشخصي: [ أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم – أن جاع عدوك أطعمه وأن عطش فاسقه ]، هذه الوصية هي وصيه مُلزمة وليست وصية ثانوية يُترك تنفيذها أو عدم تنفيذها لحرية كل واحد، لأنها وصية الرب للجميع بلا استثناء، ولكن للأسف الكثيرين يحاولوا تفسيرها لتتناسب مع شخصيتهم وإنسانيتهم الطبيعية، لأن تنفيذ وصية المسيح الرب أمرٌ حقيقي شاق للغاية - فعلاً - على الإنسان الطبيعي، لذلك يستحيل وهيهات أن استطاع أن يُنفذها لأنه مكتوب: [ ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً ] (1كورنثوس 2: 14)...[/FONT]​
[FONT=&quot]
ولذلك نجد التفسيرات الغريبة، التي تحور الكلام لغرض الهروب من تنفيذ الوصية، وكل واحد يقول أصل الرب لا يقصد المعنى الحرفي، ولا يقصد هذا ويقصد ذاك... الخ، وهذا في الحقيقة هو هروب واضح ومباشر من حياة الوصية، لأن للأسف كل واحد ظن أن وصية الرب تأتي على مستوى الجسد وإمكانيات الإنسان وحسب مقدرة كل واحد، مع أن الوصية هي نفسها أتت في حرفيتها وليس لها أي معنى آخر أو تفسير آخر، سوى أحبوا أعدائكم فعلاً وحرفياً، ولا تحتاج لتأويل ولا تفسير ولا شرح، بل تحتاج لتنفيذ حقيقي وفي الواقع العملي المُعاش في كل العصور كما هي بدون تزيين ولا تحوير، أو يقال أن كل واحد ينفذها حسب إمكنياته، مع أن الوصية واضح أنها تريد hن يتم تنفيذها كما هي بدون تقليل [ أحبوا أعدائكم ] يعني أحبوا فعلاً وعلى مستوى أنك تبذل نفسك من أجل عدوك وأن جاع تطعمه وأن عطش تسقه وأن كان عندك ضيفاً تكرمه بل وتصنع كما صنع الرب مع التلاميذ وتغسل قدميه أيضاً....

[/FONT]​
[FONT=&quot]ولكن يا إخوتي يلزمنا أن نعرف على أي مستوى يتكلم الرب يسوع ويُعطي الوصية، لأن الرب لم يتكلم قط على مستوى الإنسان العادي الطبيعي، بل يُكلم الخليقة الجديدة، أي يوجه الكلام لمن آمن به وصار مولوداً من فوق، أي يُكلِّم الإنسان الذي ارتفع إلى المستوى الإلهي، هذا الإنسان الذي أصبح لابس الروح وحي بالمسيح، أي صار إيمانه حي عامل بالمحبة، ويحيا في حرية مجد أولاد الله، يعيش ابن في الابن الوحيد الذي استمد منه روح الوصية وقوتها لتصير مكتوبه في قلبه ظاهره في أعماله، لأن الابن يعبر عن أبيه على مستوى الحياة التي يحياها مع أبيه ويستمدها منه، لأن ابن الملك العظيم يحيا كأمير وكل حركاته وأعماله وتصرفاته التلقائية تُظهر طبيعة حياته وهويته [/FONT][FONT=&quot][FONT=&quot]الحقيقية، لأن المولد من فوق يعبر عن المكان الذي ينتمي إليه، فالسفير يعبر عن بلده ويظهر عظمتها: [ إذاً نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله ] (2كورنثوس 5: 20)...

لذلك كل إنسان لم يحيا كمولود من الله في المسيح ولابس الروح، فليس باستطاعته أن يحيا الوصية كما قالها الرب يسوع، لذلك فهي تُعتبر - بالنسبة له - مُجرد سمو أخلاقي ولكنه صادم له، لذلك يحوِّر الوصية ويجعلها تخضع لمفهومه هو لكي تتناسب معه، ولا يستطيع أن يرتفع إليها أبداً وعلى الإطلاق، لذلك نجده غاضباً على الآخرين ولا يقدر أن يحترمهم قط، فهو لا يستطيع أن يُقدم محبة لأعدائه فعلاً، وهو في ذلك معذور كل العذر، لأنه لم يكن على مستوى الوصية لأن عنده جهالة كما قال الرسول ولا يقدر أن يقبل ما لروح الله ...

[/FONT]
[/FONT]​
[FONT=&quot]فيا إخوتي، أولاً لا تصدقوا أحد يتكلم عن الوصية بمعنى آخر لا يتفق مع الإنجيل، وثانياً لا تحاولوا تنفيذ الوصية بدون المسيح الرب شخصياً الذي قال [ بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً ]، لأن أن لم يعطينا الله بنفسه روح الوصية لن نقدر أن نحيا بها قط، لأن عملياً من هو الذي يستطيع أن يحب عدوه فعلاً، بل يموت من أجله حباً فيه، ومن هو الذي يستطيع أن يحترم فكره وحرية عقيدته ولا يهينه أو يسخر منه !!!! والإجابة [ لا يوجد ]، إلا لو كان هذا الشخص ليس بإنسان طبيعي !!!! أو من يستطيع أن يقبل كلام الرب يسوع عن حمل الصليب واحتمال المشقات والتخلي القلبي عن كل ما له، ويبيع حتى نفسه من أجل المسيح وشركة المحبة !!![/FONT][FONT=&quot]

يا إخوتي أن المسيحي الحقيقي ليس إنسان طبيعي، بل مولود من فوق، وأصبح شخص إلهي، فالمسيحي ليس هو دارس الكتب وعنده القدرة على محاورة الآخرين وإقناعهم، بل هو من يحيا الوصية كما هي لأنه لابس الروح، ولا يقدر أن يتكلم من نفسه ويفسر الوصية ويشرحها إلا بالروح القدس وحسب قصد الرب للتطبيق في واقع الحياة المُعاش، وليس للتحوير لتتناسب مع فكر الإنسان الجسدي الطبيعي، أو لكي يقنع بها الآخرين على مستواهم العقلي والفكري فينزل بالوصية لمستوى التراب، لكي يقنع بها الآخرين - عافية - ظناً منه أنه بذلك يحفظ كرامة المسيحي لئلا يقول أحد على المسيحيين أنهم سلبيين وعن ضعف يحبون أعدائهم، ويظن أنه يدافع عن الإنجيل والمسيحية، مع أنه بذلك يثبت أنه لم يكن على مستوى الوصية وليس له أي استعداد بأن يحيا بها إطلاقاً ويظهر حجج كثيرة للهروب منها....

[/FONT]​
[FONT=&quot]لذلك كما أرى عند البعض في تفسيراتهم الدفاعية عن الكتاب المقدس، بأنه يحوِّر في الأحداث ويلف ويدور فيها لفة طويلة جداً لكي يوفقها لتتناسب مع أفكار الآخرين التي تخضع للفكر الإنساني الطبيعي، لأنه درس الكتاب المقدس في مقابل الشبهات للرد عليها ليُدافع عن الإنجيل، لذلك كثيراً ما لا يستقيم الشرح بالروح، ويصبح في إطار الفكر الإنساني المُقنع، وهيهات ان يُصبح ببرهان الروح والقوة، لأن حينما يفقد الإنسان روح الكتاب المقدس في سرّ برهان الروح والقوة، يُصبح الكلام فارغ من مضمون الروح وقصد الله، فيُقدم بصورة توفيقية تأويلية لتُناسب الدفاع عنه أمام الآخرين، والعجب أن كيف يُدافع عن كلمة الله وهي التي تُدافع عن نفسها بتحقيقها فينا، حينما ترفعنا لمستواها لنحيا بها، فنصير نحن أنفسنا شهادة حية عنها بالروح، أي نصير نحن أنفسنا إنجيل مقروء من الجميع، وعلى غير هذا المستوى فإننا لا نبشر بإنجيل المسيح بل بإنجيل آخر ووصية أخرى تتناسب مع فكرنا الإنساني بقناعة العقل المغلق على أسرار الروح، أي الذهن المُغلق الذي عليه برقع يحجب نور الله عنه [ بل أغلَّظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشف الذي يُبطل في المسيح؟ لكن حتى اليوم حين يُقرأ موسى البرقع موضوع على قلبهم. ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع ] (2كورنثوس 3: 14 - 16)...
[/FONT]​

  • [FONT=&quot]فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل كلمة الله ووصيته، أن تلبسوا الروح السماوي، وتجعلوه هو من يقودكم للحق، ولا تحاولوا بذكائكم الشخصي وقدراتكم الخاصة وحسب ما نلتُم من شهادات ودراسات وقدرات ومعرفة أن تشرحوا الكتاب المقدس، وتظهروا الحق التي ترونه أنتم، لأن في تلك الساعة الحق في الواقع هربان منكم وليس فيكم، لأن الحق، هو حق مُشخص، أي هو شخص، شخص ربنا يسوع الذي قال أنا هو الحق، وكيف لي أنا الإنسان أن أشرح الحق بفكري الشخصي وأظن أني أتكلم بالحق أو قد امتلكته، لأن الحق هو الذي يملكني ولست انا من أمتلكه، لأن أن لم ألبس - على المستوى الشخصي الخاص - الرب يسوع وامتلئ بالروح وأعيش الوصية وارتفع لمستواها كيف لي أن أتكلم بها وعنها، واشرحها وأُفسرها !!!
    [/FONT]
  • [FONT=&quot]ولننتبه لكلام الرسول بتدقيق لكي نحيا به ولا لنفسره أو نشرحه او نقرأه للمعرفة، بل للحياة والخبرة على المستوى الشخصي لكل واحد :[/FONT]
[FONT=&quot][ وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يَعلمها أحد من عُظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لِمَا صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان الا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 1: 1 – 16)
[/FONT]
  • [FONT=&quot]فمن له فكر الرب يُعلمه، لذلك ينبغي أن ننال أولاً فكر المسيح بالصلاة الدائمة، لكي نلبسه لبساً، فننال موهبة الروح لنتكلم بسلطانه، حينئذٍ فقط تبدأ الناس بالتعرف على الطريق الحقيقي المؤدي للحياة، وحينما يكون لها رغبة بشوق ولهفة أن تعرف الله، حينئذٍ تلمسها الكلمة التي ننطق بها لأنها بالروح والحق، فتعرف الرب، فتؤمن إيماناً حياً وتتغير وتحيا...
    [/FONT]

  • [FONT=&quot]لأن أي منفعة للكلام أن ظل مجرد كلام إنسانية مُقنع بلا برهان الروح والقوة، وغير قادر أن يرفع الإنسان على مستوى وصية الله للطاعة لكي تكون هي حياة النفس، وبذلك تصير بالضرورة خدمتنا باطلة، نتعب فيها وأقصى ثمر لها هو حشر معلومات في العقل تحجب نعمة الله وتفصل الإنسان عن الله في النهاية، لأن كثير من الخدام يظنوا أن بالمعرفة التي اكتسبوها إنهم يعرفون الحق مع انه ليس هناك بينهم وبين الحق شركة ولم يملك عليهم بعد، ولم يدخلوا في حرية مجد أولاد الله ولا قلبهم امتلئ من الفرح السماوي الذي لا يزول ولا دخلوا في شركة القديسين في النور... [/FONT]
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أن أراد أحد أن يشرح كلمة الله حسب القصد المعلن فيها

حينما يُريد أحد أن يسبح في البحر ويغوص في أعماقه، عليه أن يتدرب على أصول العوم والغوص بطاعة وثقة تامه واستسلام لمدربه، لأنه أن لم يصغي جيداً ويستسلم بثقة ليد مُدربه وغاص بنفسه بدون أن يكون عنده المبادئ التطبيقية والأصول الصحيحة للعوم وكيف يغوص وبأية طريقة يتنفس ويملأ رئتيه بالأكسجين اللازم وكيف يحتبس أنفاسه بطريقة صحيحة وبوقت مُعين حسب قدراته الجسدية، فأنه يغرق حتماً وبسهولة يفقد حياته.
وبالمثل أيضاً حينما يسير أحد في وسط الغابة كثيفة الأشجار وهو لا يعرف الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه، فأنه يضل ويتوه وسطها ولا يعرف بداية الطريق من نهايته، بل ربما يسير في دوائر مستمرة ويعود مكان ما بدأ في المسير بعد تعب شديد وإرهاق...

هكذا كل من يدخل في الكتاب المقدس كلمة الله النابضة بالحياة، وهو غير مفتوح الذهن باستنارة وله البصيرة الداخلية المفتوحة على الحق والحواس الروحية المُدربة وموهبة مقارنة الروحيات بالروحيات، فأنه يتوه فيها ليتفرع لأشياء ثانوية ليست بذات قيمة بعيدة تماماً عن القصد الإلهي، تجعله يغفل عن الكنز الثمين المذخر فيها لخلاص النفس والدخول في شركة مع الله الحي المُشرق بمجده الخاص على كل من يقترب إليه، لأنه مكتوب: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)


فهذا هو التعريف اللائق الحقيقي بالكتاب المقدس:

  • هو إشراقة نور الحياة في القلب بمعرفة مجد الله في وجه يسوع، لأن كل من لم يرى نور الحياة الجديدة في المسيح يسوع ويمتلئ منه باستمرار ودوام فهو لم يدخل بعد في سرّ عمق كلمة الله ويمتلئ من الحياة التي فيها، لأن كلمة الله ليست علم ولا فكر ولا فلسفة ولا منطق، بل إشراقة نور النعمة، ونقله من الموت للحياة، ومن الظلمة للنور، ومن المحدود للا محدود... وعلينا أن لا نخلط الذهب بالتراب حينما نلوث الكلمة بدمجها بأفكارنا الشخصية وما نعتقده نحن فيها، لأننا بذلك سنقدم آخر غير الله ولن نُعلن مشيئته ولا إرادته الظاهرة فيها...
وعلينا أن نعي بل نُدرك أن الذي يشرح الكلمة وحده ويُعلن مجدها المخبوء فيها هو الروح القدس الذي يأخذ من المسيح الرب ويُعطينا، لذلك علينا أن نُدرك الآن ما وضع كلمة الله فينا، وما موقفنا منها، وكيف نعيشها ونُقدمها غذاء حي للآخرين يُشبع نفوسهم ويولد فيهم الرغبة والغيرة لكي يدخلوا معنا في سرّ الشركة مع الله الحي الظاهر فيها، ولا ينبغي أبداً أن نقدم كلمة الله الحي على أساس فلسفة علم، ولا حجة منطق، ولا دراسة شيقة، ولا بحث فكري عميق لإثبات أننا صح والآخر على خطأ، ولا جدل عقيم يسبب خصومات، لأن كلمة الله لا تصنع خصومة بل الإنسان الممتلئ كبرياء وتعالي والمندفع بأعصابه هو الذي يصنع خصومة وانشقاق ولا يستطيع أن يربح أحد للشركة معه ومع مسيح القيامة والحياة، لأن مثل هذا لم يدخل بعد في سرّ: [ مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ]... وهبنا الله قوة إشراق نور الكلمة في قلوبنا آمين
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
هل الله مصدر شقاء الإنسان وسمح له به !!!
​

  • [ لا تقل من الرب خطيئتي، فالرب لا يعمل ما يُبغضه، ولا تقل هو الذي أضلني، لأن الرب لا يعوزه الخاطئ.. الرب خلق الإنسان في البدء وتركه حُراً في اختياره.. لم يأمر أحداً بفعل الشرّ، ولا أذن لأحد أن يُخطأ ] (رجاء العودة إلى سيراخ 15 حسب الترجمة السبعينية)
مصدر حيرة الإنسان ومشكلته الحقيقية دائماً أبداً انه ينسى موقفه الدائم تجاه الله والعالم الذي خلقه، فأصل كل تعب ومرض ومشقة في العالم وشقاء كان ولازال هو الإنسان الذي دائماً ما يُلقي على الله بحالة من الإسقاط في أنه مصدر شقاؤه وتعبه الذي يورط نفسه فيه، مثل إنسان مجنون طعن نفسه بالسيف ظناً منه أن هذا هو التعقل، ويلقى على آخر سبب طعنه بالأوجاع، وأيضاً غير مدرك أن مصيره وحياته على الأرض يحدده هو بنفسه ومرتبط بالجنس البشري عموماً في مجتمعه على المستوى الضيق الذي يتأثر على المستوى الواسع بوطنه، وعلى مستوى أوسع بالعالم ككل...

فالموضوع لا يندرج في أن الله يرحم واحد ويتخلى عن الآخر بهذا الشكل الذي ننظر إليه ونتحدث فيه ونلقى الأسئلة من حوله ونرى الله هو السبب في كل ما يحدث من كوارث ومشاكل ونقول لماذا سمح به مع انه قادر أن يُنجي الكل منها، مع أن المشكلة الحقيقية تكمُن في قصور البصيرة التي لا ترى عدل المحبة في التقوى وإعلانات المحبة المشرقة من الله الحي:
[ نور أشرق في الظلمة للمستقيمين، هو حنان ورحيم وصديق ] (مزمور 112: 4)
[ الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور ] (أشعياء 9: 2)
[ قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليكِ ] (أشعياء 60: 1)
[ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

وللأسف نظرة الإنسان الدائمة إلى الخلود انحصرت في الحسيات والأرضيات التي وقع تحت ثقلها المُدمر للنفس، وانحصاره فيها جعله ينظر لما هو أسفل قدميه، ناسياً أو متناسياً كل ما يرتكبه الإنسان من فظائع وشرور ويضع الله بمثابة أنه هو الذي حرك كل هؤلاء ليفعلوا شراً ليُتمم خطته، وهما بدورهم أثروا على العالم كله بالشرّ الذي دمره ولازال يدمره بسبب طموح الدول الكبرى والرؤساء الذين نصبوا أنفسهم ملوكاً وآلهة يتحكمون في مصير باقي الشعوب ويسلبوهم قواهم وحق عيشتهم، وسببوا لهم الفقر والجوع والألم ...
مع أن الله في النهاية يحد شرّ الإنسان لكي يستيقظ من غفلته، لأنه منذ البدء وضع قوانين للطبيعة لتسير بها بدقة، وهو في نهاية كل أمر وشدة يحوِّل الأمور للخير الذي لا يراه الإنسان ولا يعرفه إلا لو دخل في سرّ الإيمان الحي الرائي، وليس إيمان الظلام الأعمى الذي يفسر كل أمر لا يفهمه على أنه طريق إلهي في المطلق، كما حدث في عصور الظلمة عند ظهور أي مرض غريب يقولوا أن هذا الإنسان ملعون من الله وهو خاطئ والله جعله عبره، ويبنغي أن يموت، أو أن الشيطان لبسه فيحرقوه...

ومشكلة الإنسان انه انحصر في الدين، فقد دَيَّن كل شيء وجعل الأمور وكأنها مُسيره تحت التفسير الديني الضيق الذي شوه حتى صورة الله نفسه، ولكونه خالي من خبرة الله الحقيقية محصوراً في مجرد أفكار صنعها وكوَّنها عن الله في مخيلته حتى أنه عبدها وصار ضد كل من يخالفونها، لأن الإنسان حوَّر الأمر كله لفلسفة دينية وليست لرؤية بإلهام وإعلان فوقاني، لأن الدخول في سر الشركة بالمحبة مع الله الحي، يجعل الإنسان لا يحتار بل ينحصر في قوة محبة الله ناظراً قوة عدله الظاهر في وحدة القلب والواحد والتصاق النفس به، وهذا يظهر في واقع حياته المُعاش بدون تلفيق للواقع أو تلبيسه ثوب مزركش ليهرب من المسئولية الموضوعه عليه، أو لكي يفسر كل شيء غامض بشكل ديني يخدع به نفسه أولاً ثم البسطاء الذي يسمعونه، محاولاً أن يقنعهم برؤيتة وإيمانه الشكلي، وليس بالواقع كخبرة يرونها ويلمسونها بأنفسهم...

والمشاكل عادة التي نراها تظهر عند الدينيين ووقوعهم في الشك ثم رفض لفظة الله نفسها واعتبارها وهم لخداع البسطاء، وذلك لأن من عاش مُتدين وقع في مشكلة الوهم، وحينما استفاق على الواقع العملي المُعاش، سقط كل شيء وهرب منه إيمانه، وتعرى من الثوب الذي نسجه ولفه من حوله، مثلما تُشرق شمس صيف حارقة على عشب الحقل، فأن العشب ييبس ويسقط زهره ويفنى جمال منظره، وهكذا كل من يلتحف بصورة الدين بشكل جمالي ولكن الأيام ستفضح إيمان الوهم الذي يعيش فيه الإنسان، مستتراً وراءه ليهرب من مواجهة الواقع العملي المُعاش، لأنه يريد عالم خيالي يسكنه كمدينة فضلى، ويُسخِّر فكرة الله لهذا العالم الذي يبنيه بدون أن ينظر لمن حوله وكأنه هو وحده من يعيش في هذا العالم، الذي يُريد أن يكون طيعاً له حسب فكره وتمنياته وأحلامه الشخصية التي في أوج أنانيتها بدون أن ينظر للآخرين، وحتى أن نظر للآخرين بعين الشفقة لكونه يريد لهم الأفضل، خادعاً نفسه، لأنه يُريد من يصطفون حوله ويستدر محبتهم وعاطفتهم لتُشبع نفسه، دون أن يفكر أن يحيا مع الآخرين في شركة حقيقية صادقة فيها يبذل نفسه ويعطي كما يُريد أن يأخُذ...

عموماً إلى اليوم سيظل الإيمان سرّ لا يستطيع الإنسان أن يفهمه إلا لو دخل فيه بالحقيقة وليس بالوهم أو الفكر، بل بوجدانه في حالة من الصفاء بلا تشويش أو هزة نفسية مريضة، فتنفتح البصيرة على الحق، ولكنه ليس حق الناس بل الحق المطلق الذي مصدره الله الحق ذاته...
ولا عجب أن يظل الإنسان في حيرة شديدة، لأنه لم يعرف الله بعد، لأنه عرف الله الفكرة، إله الدين والتدين، ولكنه لم يعرفه بعد كشخص حي وحضور مُحيي يرفع النفس للنصرة على الموت ولشهوة لقاءه وجهاً لوجه، لأنه رأى وعاين نوره بنفسه وليس من الكتب وفلسفة الناس وحواراتهم الضيقة التي بلا خبرة ولا لقاء حقيقي مع إله حي يُعلن ذاته ويُظهر مجده: [ لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نوراً ] (مزمور 36: 9)
... كونوا معافين
 
أعلى