منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات العامة المنتدى العام

إضافة رد

الموضوع: مجازر المسيحيين في النصف الاخير من العهد العثماني

أدوات الموضوع
قديم 28-06-2017, 02:55 PM   #101
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
مئوية المذبحة الأرمنية ...هل ينسى التاريخ ؟؟



أنها مذبحة ،هكذا يتفق معظم المؤرخين الذين عاصروا وكتبوا ودونوا كل تفاصيل المذبحة الأرمنية على يد ألاتراك وهناك أجماع شبه كامل من المؤرخين الى أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون أرمني ،بينما تشير مصادر ومرجعيات تاريخية أرمينية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف المليون من ألارمن بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين السريان والكلدان واليونانيين كضحايا لهذه المذبحة .


وفي تفاصيل هذه المذبحة نقرأ ،انه في الفترة الممتدة مابين عام 1892الى 1897،ومابعد قام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بتنفيذ أولى المجازر الممنهجة بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية، ففي عهده نفذت المجازر والتي سميت" بالمجازر الحميدية "حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب بررها ألاتراك حينها بالأقتصادية والدينية المتعددة، ويذكر المؤرخين بتلك الفترة أنه عرف عن عبد الحميد الثاني أنه كان يقوم بأثارة الفتن بين أكراد تركيا وبعض الاقليات المسيحية ،والهدف من ذلك هو تشجيع ألاكراد على أرتكاب مجازر دموية بحق المسيحيين هناك ، وأستمرت فصول المذبحة ألارمنية على يد العثمانيين في مطلع العقد الأول من القرن العشرين وخصوصآ بعد ان قام أحد ألارمن المنتمين لمنظمة الطاشناق بمحاولة فاشلة لاغتيال عبد الحميد الثاني عام1905 ،و أدت هذه الحادثة والأنقلاب على حركة تركيا الفتاة في عام 1908 الى أرتكاب عدة مجارز وكان اشهرها مجزرة أضنة التي راح ضحيتها حوالي 30،000 أرمني، واستمرارآ لفصول المذبحة الارمنية على يد العثمانيين ،أستمرت فصول هذه المذبحة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى حيث قام الأتراك بإبادة مئات القرى الأرمنية شرقي البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق ،والسبب بذلك كما بررها الاتراك حينها هو خشيتهم "من ان هؤلاء قد يتعاونون مع الروس ".





في الرابع والعشرين من شهر نيسان من عام 1915،أخذ ألاتراك قرارآ لن ينساه التاريخ ،ومضمونه هو البدء بعملية شاملة وممنهجه لأبادة ألارمن ،وبالفعل تم جمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم اعدامهم في ساحات المدينة، بعدها أمرت جميع العائلات الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها والانضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الالآف من "النساء والأطفال" في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة .



ويذكر المؤرخين ألارمن تفاصيل ذلك التهجير القصري بألم ،ويسردون بعض تفاصيله ويقولون انه تم حرمان هؤلاء المهجرين من المأكل والملبس، فمات خلال حملات التهجير هذه حوالي 70٪ من المهجرين وترك الباقون في صحاري بادية الشام، ويروي أحد الأمريكيين الذي عايش تفاصيل هذه المذبحة وكان يتواجد في في مدينة الرها "أورفة التركية –جنوب شرق تركيا "والذي سجل تفاصيل هذه المذبحة وهذا التهجير القصري ويروي هنا "انه خلال ستة اسابيع شاهدنا أبشع الفظائع تقترف بحق الآلاف الذين جاؤوا من المدن الشمالية ليعبروا من مدينتنا، وجميعهم يروون نفس الرواية،ومضمونها ، قتل جميع رجالهم في اليوم الأول من المسيرة، بعدها تم الأعتداء على النسوة والفتيات بالضرب و السرقة وخطف بعضهن ،ويروي ان الجنود الاتراك المشرفين على قوافل التهجير القصري أنهم كانوا من أسوأ العناصر كما سمحوا لأي من كان من القرى التي عبروها باختطاف النسوة والاعتداء عليهن،ويختم بالقول ،انه هذه لم تكن هذه مجرد روايات بل شاهدنا بأم أعيننا هذا الشيء يحدث علنا ​​في الشوارع."ينتهي الاقتباس "


ويسجل التاريخ أنه وبسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم من ضمنها أرمن سوريا، لبنان، مصر، العراق،وغيرها ،ويذكر التاريخ هنا ان الأنكليز هم اول من أثاروا بالفعل قضية مذابح ألاتراك بحق ألارمن وخصوصآ بعد أسقاط الامبرطوارية العثمانية ودخول الإنجليز إلى إسطنبول في 13 تشرين الثاني من سنة 1919،كما يسجل التاريخ ان ألانجليز قاموا بمحاكمة عدد من القادة الأتراك الذين أرتكبوا فصول هذه المذبحة وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم غير أن معظم المتهمين هرب أو اختفى فحكم عليهم بالإعدام غيابيآ، ولم يتم إعدام سوى حاكم يوزغت الذي أتهم بإبادة مئات الأرمن في بلدته.


ختامآ ،ونحن على بعد عدة أيام من الذكرى المئوية لهذه المذبحة ،فألارمن لا يزالون يحيون بألم تفاصيل هذه الذكرى المؤلمة ،وهم يستذكرون في 24 من نيسان من كل عام تفاصيل وذكريات ومراحل هذه المذبحة ،ولكن هذا العام يختلف عن ما سبقه من أعوام فهم اليوم يستذكرون هذه الاحداث المؤلمة تزامنآ مع حلول الذكرى المئوية للمذبحة التركية بحق ألارمن،وينتظرون اليوم من العالم كل العالم ان يتضامنوا معهم وينصفوهم بعد مرور مئة عام من ارتكاب الاتراك للمجازر بحقهم ،وقد يكون قرار البرلمان الأوروبي الذي صدر مؤخرآ والذي يقر بحصول هذه المذبحة والتي قال إنها جرت قبل قرن من الزمان وراح ضحيتها زهاء 1.5 مليون أرمني بأنها إبادة ،قد يكون جزء من تضامن العالم معهم،ولكن وحتى الآن لا تعترف رسميآ وبشكل قطعي دولة تركيا بأرتكابها أو بحصول هذه المذبحة مع أطلاق بعض التصريحات بين الحين وألاخر لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان وآخرين يقومون من خلالها "بتقديم العزاء والاعتراف غير الرسمي بالمجازر التى ارتكبت بحق الأرمن العثمانيين ،كما يقولون "،وردآ على عدم الاعتراف الرسمي والقطعي التركي بحادثة ألابادة ، أقرت أكثر من 20دولة قرارات تتضمن الاعتراف بالإبادة الأرمنية كحدث تاريخي ووصف الأحداث بالإبادة الجماعية،وفي مطلع عام 2010صوتت لجنة من الكونغرس الاميركي بأن الحادث كان في الواقع إبادة جماعية،وهذا ماردت عليه حينها الحكومة التركية "بأن القرار مستفز ويتهم الأمة التركية بجريمة لم ترتكبها؟!" .......
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-06-2017, 03:05 PM   #102
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
الإبادة الجماعية للأرمن (1915-1916): في العمق — صورة فوتوغرافية



  • القوات العثمانية تحرس الأرمن أثناء ترحيلهم. الإمبراطورية العثمانية، 1915-1916.


  • القوات العسكرية العثمانية تقود الرجال الأرمن من خايربور إلى موقع التنفيذ خارج المدينة. هاربوت، الإمبراطورية العثمانية، مارس 1915 إلى يونيو 1915 [بإذن من المعهد الوطني الأرمني]


  • الأطفال الأرمن يرقدون في شوارع بلدة غير معروفة. صورة التقتطها أرمين فيجنر. خدم فيجنر كممرض في الفيلق الطبي الألماني. وخلال عامي 1915 و1916، سافر فيجنر إلى جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية ووثق الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأرمن. [بإذن من سيبيل ستيفنز (ابنة أرمين فيجنر). مجموعة فيجنر، الأدب الألماني، مارباخ والولايات المتحدة، متحف الهولوكوست التذكاري.]


  • مجموعة صغيرة من المرحَّلين الأرمن يسيرون عبر إقليم جبال الثور، حاملين معهم متعلقاتهم. امرأة في المقدمة تحمل طفلاً. الإمبراطورية العثمانية، نوفمبر 1915 تقريبا. الصورة ملتقطة بواسطة أرمين فيجنر. خدم فيجنر كممرض في الفيلق الطبي الألماني. وخلال عامي 1915 و1916، سافر فيجنر إلى جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية ووثق الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأرمن. [بإذن من سيبيل ستيفنز (ابنة أرمين ويجنر). مجموعة ويجنر ، الأدب الألماني، مارباخ والولايات المتحدة، متحف الهولوكوست التذكاري]


  • العائلات الأرمينية بجوار خيام مؤقتة في مخيم للاجئين. الإمبراطورية العثمانية، 1915-1916. صورة ملتقطة بواسطة آرمين فيجنر. خدم فيجنر كممرض في الفيلق الطبي الألماني. وخلال عامي 1915 و1916، سافر فيجنر إلى جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية ووثق الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأرمن. [بإذن من سيبيل ستيفنز (ابنة أرمين فيجنر). مجموعة ويجنر ، الأدب الألماني، مارباخ والولايات المتحدة، متحف الهولوكوست التذكاري]


  • مجموعة من اللاجئين الأرمن. 1915-1920.




  • لاجئون أرمن في الصحراء. رجل في المقدمة يرقد على الأرض على طبقة من الفراش 1915-1920.


  • لاجئة أرمينية مرتدية وشاحًا وتحمل كومة على ظهرها. الإمبراطورية العثمانية، 1918-1920.


  • اللاجئون الأرمن. الإمبراطورية العثمانية، 1918-1920.


  • سيدة أرمينية وطفلها يجلسان على الرصيف بجوار متعلقاتهما. الإمبراطورية العثمانية، 1918-1920.


  • مجموعة من أطفال الأرمن يبلغ عددهم 1500 طفل في مخيم لاجئين تابع لمنظمة إغاثة الشرق الأدنى في الكسندروبوليس. اليونان، 1921-1922.


  • لاجؤون يستخدمون علفًا في ألكسندروپول، أرمينيا الروسية. صورة ملتقطة بواسطة جون إيلدر في عام 1917، إيلدر طالب لاهوت من ولاية بنسلفانيا، انضم إلى اللجنة الأمريكية لفريق الإغاثة الأرمني والسوري الذي ساعد اللاجئين. لمدة سنتين، أدى إيلدر أعمالاً تطوعية مع الأيتام الأرمن. وخلال ذلك الوقت، قام بتصوير اللاجئين والظروف في المخيمات.

التعديل الأخير تم بواسطة paul iraqe ; 28-06-2017 الساعة 03:08 PM
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-06-2017, 03:11 PM   #103
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
الإبادة الجماعية للأرمن (1915-1916): في العمق


تشير الإبادة الجماعية للأرمن إلى الإبادة الجسدية للشعب المسيحي من أصل أرميني الذين عاشوا خلال فترة الإمبراطورية العثمانية من ربيع 1915 وحتى خريف 1916. كان هناك ما يقرب من 1.5 مليون أرميني يعيشون في الإمبراطورية. وتوفي ما لا يقل عن 664.000 وربما ما يصل إلى 1.2 مليون خلال الإبادة الجماعية. لقد أطلق الأرمن على تلك الأحداث Medz Yeghern (الجريمة الكبرى) أو Aghet (الكارثة).

فأصل مصطلح الإبادة الجماعية وتدوينه في القانون الدولي ترجع جذوره إلى القتل الجماعي للأرمن. ذكر المحامي رافائيل ليمكين مرارًا وتكرارًا- صائغ العبارة ومؤيدها لاحقًا في الأمم المتحدة- أن تعرضه منذ بداية الأمر لأخبار الصحف حول الجرائم العثمانية ضد الأرمن كان الدافع وراء اعتقاده بضرورة وجود حماية قانونية للجماعات. (في عام 1948، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الجهود الدؤوبة التي قام بها ليمكين، وافقت الأمم المتحدة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها).

ارتكبت السلطات العثمانية- بدعم من القوات المساعدة والمدنيين- معظم جرائم القتل في الفترة بين 1915-1916. فالحكومة العثمانية- التي كانت خاضعة لجمعية الاتحاد والترقي التي أُطلق عليها أيضًا الأتراك الشباب- سعت إلى ترسيخ الهيمنة التركية المسلمة في منطقة الأناضول الشرقية، من خلال القضاء على عدد كبير من الأرمن هناك.

فخلال الفترة بين 1915-1916، قتل العثمانيون عددًا كبيرًا من الأفراد في عمليات إطلاق نار جماعية، ولقى كثيرون حتفهم خلال عمليات الترحيل الواسعة نتيجة للمجاعة والجفاف والتعرض للمخاطر والأمراض. إضافة إلى ذلك، تم إبعاد عشرات الآلاف من الأطفال الأرمن قسرًا عن أسرهم وتحويلهم إلى الإسلام.

خلفية تاريخية

كان المسيحيون الأرمن إحدى الجماعات العرقية المتميزة خلال فترة الإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، شكَّل بعض الأرمن منظمات سياسية ساعين إلى مزيد من الحكم الذاتي؛ مما أثار شكوك الدولة العثمانية حول مدى ولاء الطائفة الأرمينية داخل حدودها.

وفي 17 أكتوبر عام 1895، استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية، مهددين بتفجيره وقتل أكثر من 100 رهينة ما لم تمنح السلطات للأرمن حكمًا ذاتيًا إقليميًا. وعلى الرغم من التدخل الفرنسي لإنهاء الحادثة بطريقة سلمية، ارتكب العثمانيون سلسلة من المذابح.

فعلى الأقل 80.000 أرميني لقوا حتفهم بين 1894 و1896.

ثورة الشباب

وفي عام 1908، قام فصيل أطلق على نفسه اسم الأتراك الشباب بالاستيلاء على السلطة في القسطنطينية (العاصمة العثمانية). الأتراك الشباب كانت جماعة تتألف أساسًا من ضباط وبيروقراطيين عسكريين ولدوا في البلقان، وتولوا عام 1906 قيادة جمعية سرية معروفة باسم جمعية الاتحاد والترقي وحولوها إلى حركة سياسية

كان هدف حركة الأتراك الشباب إنشاء نظام دستوري ليبرالي علماني يضع جميع الأفراد على قدم المساواة. وقالوا إن غير المسلمين سيقبلون القومية التركية إذا كانت النتيجة التحديث والازدهار.

وفي بادئ الأمر، بدت أن الحكومة التركية تستوعب بعض المظالم الاجتماعية الأرمنية. ولكن في ربيع عام 1909، تحولت المظاهرات الأرمنية للحكم الذاتي الى أحداث عنف؛ فقد قتل الجنود العثمانيون والقوات غير النظامية والمدنيون ما يصل إلى 20.000 أرمني في مدينة أضنة وحولها، وقتل الأرمن أيضًا ما يصل إلى 2000 مسلم خلال المعركة.

وبين عامي 1909 و1913، غيِّر نُشطاء جمعية الاتحاد والترقي اتجاههم سريعًا نحو رؤية متقدمة وقومية للإمبراطورية. فقد تصوروا دولة مستقبلية "عثمانية" غير متعددة الأعراق، ولكنها تركية من الناحية الثقافية والتعايش بين أفرادها، إلا أن المناطق الكثيفة السكان للمستعمرة الأرمنية الموجودة في الأناضول الشرقية كانت بمثابة عائق سكاني أمام طموحاتهم. وبعد عدة سنوات من الاضطرابات السياسية، تولى قادة جمعية الاتحاد والترقي السلطة بطريقة دكتاتورية خلال الانقلات التي وقعت في 23 يناير 1913.

الحرب العالمية الأولى

غالبًا ما تُرتكب الأعمال الوحشية وعمليات الإبادة الجماعية في سياق الحرب. ويرتبط تدمير الأرمن ارتباطًا وثيقًا بأحداث الحرب العالمية الأولى في الشرق الأدنى والقوقاز الروسي. شاركت الإمبراطورية العثمانية رسميًا في الحرب في نوفمبر 1914 إلى جانب دول المحور (ألمانيا والنمسا-المجر)، الذين قاتلوا ضد قوى الوفاق (بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا وصربيا).

وتحسبًا لدخول الحلفاء المهددين إلى شبه جزيرة غاليبولي التي تحظى بأهمية استراتيجية، ألقت السلطات العثمانية القبض على 240 قائدًا أرمنيًا في القسطنطينية في 24 أبريل 1915، وقامت بترحيلهم تجاه الشرق. ويُحيي الأرمن إلى يومنا هذا هذه الذكرى كبداية لعمليات الإبادة الجماعية. ادعى العثمانيون أن الثوار الأرمن قد تواصلوا مع العدو وأنهم على استعداد لتسهيل دخول القوات الفرنسية-البريطانية. وعندما واجهتهم قوى الوفاق ثم الولايات المتحدة الأمريكية المحايدة، برروا عملية الترحيل باعتبارها إجراءًا احترازيًا.

وبداية من مايو 1915، توسعت الحكومة في عمليات الترحيل- بغض النظر عن بعدها عن مناطق القتال- حيث زحف المدنيون للتخييم في المناطق الصحراوية في الجنوب [اليوم: شمال سوريا وشرقها، وشمال المملكة العربية السعودية، والعراق]. نشأت العديد من تلك القوافل في ستة أقاليم أرمنية ذات كثافة سكانية موجودة في شرق الأناضول- طرابزون، وأرضروم، وبتليس، وفان، وديار بكر، ومعمورة العزيز، ومنطقة ماراس- وأخيرًا في جميع نواحي الإمبراطورية.

ونظرًا للتحالف العثماني وقت الحرب مع ألمانيا، كان أول من شهِد الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأرمن الضباط الألمان والدبلوماسيون وعمال الإغاثة. وتنوعت ردود أفعالهم من الرعب الذي انتابهم والاحتجاجات الرسمية التي أطلقوها إلى- في بعض الحالات- الدعم الصامت للعثمانيين. ويشهد هذا الجيل من الألمان ذكرى الأحداث العنيفة التي وقعت خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين؛ حيث تنوعت وجهات نظرهم حول الأعمال المرتكبة ضد اليهود في ظل الحكم النازي.

المجازر وعمليات الترحيل

وتنفيذًا لأوامر الحكومة المركزية في القسطنطينية، قام ضباط الإقليم بعمليات إطلاق نار واسعة وترحيل بمساعدة مدنيين محليين. قتلت الأجهزة العسكرية والأمنية العثمانية ومساعدوهم غالبية الرجال الأرمن في سن القتال، إلى جانب آلاف النساء والأطفال.

وخلال المسيرات القسرية عبر الصحراء، تعرضت قوافل كبار السن والنساء والأطفال الناجين إلى هجمات وحشية من ضباط الإقليم والعصابات البدوية والعصابات الإجرامية والمدنيين. واشتمل هذا العنف على عمليات سرقة (على سبيل المثال تجريد الضحايا من ملابسهم وتفتيشهم داخليًا بحثًا عن الأشياء الثمينة)، واغتصاب السيدات الشابات والفتيات واختطافهن والابتزاز والتعذيب والقتل.

وقد لقى مئات الآلاف من الأرمن حتفهم قبل وصولهم إلى المخيمات. وقد تم قتل كثير منهم أو اختطافهم، في حين أقدم آخرون على الانتحار، وقد لقى عدد كبير حتفه بسبب التجويع والجفاف والتعرض للمخاطر أو الأمراض وهم في طريقهم. وفي الوقت الذي حاول فيه قليل من المدنيين مساعدة الأرمن المرحلين، قام كثيرٌ منهم بقتلهم وتعذيبهم خلال مسيرة القوافل.

الأوامر المركزية

وعلى الرغم من عدم ظهور مصطلح الإبادة الجماعية حتى عام 1944، يتفق كثير من الباحثين أن القتل الجماعي للأرمن هو التعريف المناسب للمصطلح. استخدمت حكومة جمعية الاتحاد والترقي على نحوٍ منهجي الوضع العسكري الطارئ لتفعيل سياسة سكانية على المدى الطويل، تهدف إلى تعزيز العناصر التركية المسلمة في الأناضول على حساب السكان المسيحيين (أساسًا الأرمن، ولكن أيضًا من الآشوريين المسيحيين). ولقد كشفت الوثائق العثمانية والأرمنية والأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والنمساوية ذلك الوقت أن قيادة جمعية الاتحاد والترقي استهدفت عمدًا السكان الأرمن في الأناضول.

فقد أصدرت جمعية الاتحاد والترقي تعليمات من القسطنطينية وتأكدت من تنفيذ تلك التعليمات من خلال عملاء في منظمتها الخاصة وإداراتها المحلية. طلبت أيضًا الحكومة المركزية الرصد الدقيق وتجميع معلومات عن عدد الأرمن المرحلين، وعدد المساكن التي تركوها ونوعها وعدد المرحلين الذين وصلوا إلى المخيمات.

وأتت المبادرة والتنسيق من أعلى المستويات في دائرة حكم جمعية الاتحاد والترقي. وفي مركز العملية كان هناك: طلعت باشا (وزير الداخلية)، وإسماعيل أنور باشا (وزير الحرب)، وبهاء الدين صقر (المدير الميداني للمنظمة الخاصة)، ومحمد ناظم (زعيم التخطيط الديموغرافي).

خصصت اللوائح الحكومية للسكان الأرمن ما لا يزيد عن 10% من مساحات معينة (وفي بعض المناطق، لا تزيد المساحة المخصصة لهم عن 2%)، وتقتصر المستوطنات المطلوبة على 50 أسرة وتقع بعيدة عن كلٍ من خط السكة الحديدية بغداد وعن بعضها بعضًا. ولتلبية هذه المطالب، واصل الضباط المحليون ترحيل الأرمن دون ملابس أو طعام أو ماء كافٍ لهم عبر الصحراء تحت أشعة الشمس القاتلة أثناء النهار والبرد القارس ليلاً. تعرَّض المرحلون باستمرار إلى هجمات من البدو، وكذلك من حراسهم. ونتيجة لذلك، دمرت القوى البشرية والطبيعية الأرمن المرحَّلين حتى وصلت أعدادهم إلى أقل المستويات السكانية المقررة لهم.

الدوافع

سعى النظام العثماني إلى ترسيخ مكانته وقت الحرب والتمويل لتحويل الأناضول إلى "التتريك"، وذلك بمصادرة أصول الأرمن المقتولين أو المرحلين. وكانت إعادة توزيع ممتلكات الأرمن دافعًا لكثير من الأشخاص العاديين على المشاركة في الهجوم على جيرانهم. اعتقد كثيرون أن الأرمن كانوا أثرياء، ولكن في حقيقة الأمر عدد كبير منهم كانوا فقراء.

وفي بعض الحالات، وافقت السلطات العثمانية على تحول بعض الأرمن إلى الإسلام، مقابل الحق في العيش أو البقاء في أماكن إقامتهم. وعلى الرغم من مسؤولية الدولة العثمانية عن مقتل عدة آلاف من الأطفال الأرمن، سعى العثمانيون في كثير من الأحيان إلى إدخال الأطفال إلى الإسلام واستيعابهم داخل المجتمع التركي. وبوجه عام، امتنعت السلطات العثمانية عن عمليات الترحيل الجماعية في مدينتي أسطنبول وأزمير، بهدف إخفاء جرائمهم عن الأجانب والاستفادة من القيمة الاقتصادية للأرمن الحضريين في تحديث الإمبراطورية.

من موسوعة الهولوكوست

https://www.ushmm.org/wlc/ar/article...uleId=10008189
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-06-2017, 03:16 PM   #104
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472



مقدمـة

من المتعارف عليه أنّ المؤرّخين يولون اهتماماً خاصـاً وكبيراً بالتحديات المصيرية التي تواجهها الشعوب ، أو المآسي التي تختبرها بعض الأمم وتعاني من ويلاتهـا. وغالبا ما يشتهر مؤرّخ ما ، لأنّه أرّخ لمرحلة حاسمة كانت تعتبر منعطفاً تاريخياً في حياة المجتمع الإنساني . فكلما دار الحديث عن الإمبراطورية الرومانية مثلاً ، جاء ذكر "إدوار غيبون" وكتابه " سقوط الإمبراطورية الرومانية " . لأنّ كتاب غيبون يمدّ القارئ بفيض من المعلومات الموثّقة والمدعومة بالحجّة المنطقيّة والتحليل الموضوعي للعوامل التي ساهمت في التحوّلات الجذرية التي مرّ بها المجتمع الروماني ، والتي أدّت بالتالي إلى انحـلاله وتدهوره ، ما جعل هذا الكتاب يحتلّ مكانةً رفيعةً لدى جميع المعنيين بالتاريخ الروماني . ولكن ، إذا كانت روما قد حظيت بمؤرّخ مثل غيبون يؤرّخ لأزماتها بدقّة علميّة ، فإنّ الشرق الأوسط ، وإن كان قد واجه (ولا يزال) أزمات لا تقلّ حدّة عن تلك التي واجهتها روما ، لم يتح للمؤرخين حريّة التفكير والبحث الموضوعيين ، حتى يتسنى لهم تطبيق المنهجيات العلمية على القضايا التاريخية ، دون الرضوخ لفرضيات مسبقة أملتها السُلطة أو روّجت لها بعض الأوساط الثقافية أو الدينية ، ومع اعتبار أن يكون رائد العمل إنصاف الحقائق التاريخية ، وليس إرضاء هذه السُلطة أو تلك.


منذ مذبحة العام 1915 ظهرت كتب عديدة تناولت نشوء الإمبراطورية العثمانية وتطورها وانحـلالها ، كتب معظمها مختصّون غـربيون وشرقيون اهتموا بالأزمات السياسية والاقتصادية والقومية والاجتماعية وحتى الثقافية لدى العثمانيين، غير أنّنا لم نعثر حتى الآن على كتاب واحد يتناول أيديولوجية الأتراك القومية التي تطورت مع بداية القرن العشرين ، والتي نشأت منها عنصريّة عرقيّة دينيّة حرّضت العثمانيين الأتراك على تغيير نظرتهم إلى الأقلّيات وتعديل موقفهم منها ، وبالتالي ، الإقدام على تصفيات جماعية لهذه الأقلّيات. ليس هناك من أرّخ للمذابح ، ما خلا بعض الكتّاب الأرمن ، التي أودت بحياة أكثر من مليوني أرمني وربع مليون سرياني . وليس هناك أيضاً من يحدّد بدقّة علميّة السياق العام للأحداث العالمية والشرق أوسطية التي سبقت المذابح أو عاصرتها ، ومدى الدور الذي قامت به تلك الأحداث في التحريض على تصفية السريان الذين اشتهروا منذ فجر المسيحية باهتمامهم بالقضايا الثقافية والعلمية تلك القضايا التي من أجل نشرها وتطويرها بنوا جامعات ( جنديسابور ، والرها، ونصيبين ، ورأس العين، ولافات ) التي درّست ونشرت علوماً يونانية وسريانية ساهمت كثيراً في تطوّر الشعوب البيزنطية والفارسية والعربية والعثمانية وتقدمها.

صحيح أنّ المسيحية قاسم مشترك بين السريان والأرمن ، إلاّ انّه لم يكن للسريان ثمّة همّ سياسي ، ولم يطالبوا بإقامة وطن لهم ، بل اكتفوا بأن يكونوا مواطنون يتقيّدون بقوانين المجتمعات التي تواجدوا فيها . وعبر تاريخهم الطويل كان السريان قد انفتحوا على جميع شعوب تلك المجتمعات سواء كانت وثنية أو مسيحيّة أو مسلمة وتفاعلوا معها وعملوا على تقدمها . لذلك ، يبقى أمر المذابح التي تعرض لها السريان لغزاً يستحقّ البحث الجدّي.

سواء أكانت للمذابح الجماعية التي تعرّض لها الأرمن والسريان علاقة بالشؤون السياسية أو القومية لهذا البلد أو ذاك أم لا إلاّ أنّها لا يجوز أن يتجاهلها المؤرّخون والباحثون لأنهّا تبقى، في جوهرها، مسألة تهمّ البشرية جمعاء بما في ذلك هؤلاء الذين ارتكبوها . لأنّ الذين أقدموا على القتل والتدمير هم من حيث الجوهر بشر كالذين تمّت إبادتهم ، ولم يتحوّلوا إلى قتلة إلاّ في ظلّ نظام سياسي واجتماعي أضفت أيديولوجيته الصفات المثالية المطلقة على مُثل المواطن العثماني وقيمه وأفكاره ، وجرّدت الآخرين (الأقلّيات الأرمنية والسريانية ) من قيمهم ومثلهم البشرية تمهيداً للقضاء عليهم. فأيديولوجية العثمانيين الأتراك القومية كانت قد كوّنت بيئة ثقافية ونفسية جعلت الفرد العثماني ينشأ على مطلقيّة شخصيته القومية وصفاءها وسموّها وتميّزها وتفوّقها. وكانت هذه الأيديولوجية قد هيمنت على مؤسّسات المجتمع السياسية والاجتماعية والتربوية والثقافية والدينية لدرجة أنّ الإنسان العثماني لم يكن إلاّ صدىً لها . بمعنى آخر : إنّ الأيديولوجية كانت قد استبدّت بالإنسان العثماني وصارت هي التي تفكّر وتفعل وتشرّع ، بحيث صار الفرد العثماني أداة في يد الأيديولوجية الحاكمة.

لذلك، ينبغي أن تُدرس المذابح التي أقدم عليها العثمانيون من منظور تاريخي وأيديولوجي ، ولا علاقة لذلك كلّه بجوهر الفرد العثماني ، فهو من حيث الجوهر ، لا يختلف عن الأرمني أو السرياني . الاختلاف هو في الإطار الأيديولوجي الذي يحدّد رؤية الإنسان لنفسه وللآخر ، لأنّه عندما يقدم الإنسان على فعل إيجابي أو سلّبي فهو ينطلق من قواعد فكرية (أيديولوجية) هي بمنزلة قناعات مطلقة لديه ، لا يراوده الشكّ في مصداقيّتها وشرعيّتها ، لدرجة أنّه ليس قادراً على أن يفكّر أو أن يفعل إلاّ من خلال تعليلها وتبريرها وتشريعها . فالإبادة فعل استوجبته وبرّرته مسبقاً أيديولوجية عنصرية قبل أن تنفّذه أيدٍ بشريّة . لذا ، نرى ضرورة القيام بنقدّ علمي شامل لمثل هذه الأيديولوجيات التي تحرم الإنسان التفكير العلمي والانفتاح على الآخرين ، والقبول بهم وإن اختلفوا عنه في سياستهم ودينهم وقوميتهم وثقافتهم.

عندما نؤكّد على تحديد إطار مذبحة العام 1915 التاريخي فإنّنا ننطلق من مبدأ أنّ المذبحة هي ظاهرة تاريخية محضة ، وعندما ندرسها كظاهرة تاريخية نستطيع بذلك تحديد المسؤولية دون السقوط في متاهات التجريد والتعميم التي مارسها بعض الكّتاب الذين تعرضوا للمذبحة. مثلاً، بعض الكتب العربية التي أرّخت لمذابح السريان التي وقعت في العام 1915 اكتفت ، عامّة ، بوصف المذابح وطريقة تنفيذها في معزل عن السياق التاريخي العامّ . فالأحداث على الرغم من مأساتها وبشاعتها تكاد تكون سلسلة من الحوادث الاعتباطية المجانية التي قلّما نجد لها تبريراً منطقياً أو عقلياً . لأنّ مؤرّخي تلك الأحداث اكتفوا بتصوير الحدث بذاته دون أن يعلّلوا خلفياته ودوافعه أو يحدّدوا العوامل المحرّضة على وقوعه والتي هي عوامل تاريخية بحتة . لذلك، التبس عليهم - وعلى قرّائهم - فهم الغاية أو الغرض السياسي والقومي والاستراتيجي من وراء تلك المذابح .

إنّ أيّ حـدث تاريخي لا بدّ أن يصدر عن جماعة معيّنة لها ظروفها التاريخية، وانخراط أيّ جماعة في أي فعل أو حدث تاريخي لا بدّ أن يكون مشروطاً بجملة من العوامل وله بعض المبرّرات ، وبالتالي ، لا بدّ من أن يهدف القيّمون على الحدث إلى تحقيق غاية ما . هكذا ينبغي أن ننظر إلى التاريخ لكي يتسنىّ لنا فهـم آلياته وأغراضه. عندما يُدرس الحدث التاريخي من منظور علميّ عندها يستطيع القارئ والدارس أن يفهما الحدث على أنّه ظاهرة تاريخية ، أي ظاهرة تنشأ في مكان وزمان ، وتخضع لشروط معيّنة ، وتمثّل جماعة لها سياسة معيّنة ، وترمي إلى تحقيق غـرض معيّن ضمن مرحلة تاريخية معيّنة . فالحدث التاريخي ، لكي يُفهم، لا بدّ أن ننظر إليه على أنّه جزء من كلّ، وحين نفهم طبيعة المرحلة التاريخية واتجاهاتها العامّة ، عندها نستطيع أن نفهم علمياً ما حصل في التاريخ.

رغم أنّ التأريخ هو منهج ينصبّ على دراسة الماضي إلاّ أنّه دائماً يتوجّه إلى الإنسان في الحاضر . يستجلي المؤرّخ الغموض والالتباس والاختلاط الذي قد أحاط بالأحداث التاريخية حتى يوفر لنا ، في الحاضر ، صورة جليّة واضحة متحرّرة من الأوهام التي علقت بأذهان الناس . بمعنى آخر ، إنّ مهمّة المؤرّخ الرئيسية لا تنحصر في أن يضعنا في اتصال علمي مع الماضي لكي نفهم كيفية تكوينه ومقوّماته واتجاهاته وحسب، بل تمتدّ إلى تبيان مدى استمرار مؤثّرات ذلك الماضي في حاضرنا وأثره في حياتنا الآن . حين تتوافر لدينا نظرة إلى التاريخ علمية نقدية نكون بذلك قد اطّلعنا على الماضي بتجرّد وموضوعية، وتوافـرت لنا الجرأة في نقد الماضي ، والتحرّر من عقدة النقص والتبجّح ، وانفتحنا على نحوٍ خلاّق على إمكانات الحاضر والمستقبل.

بعض نتائج هذه النظرة العلمية للتاريخ تمّ تطبيقه ، إلى حدّ ما، على مذابح العام 1915 التي أودت بحياة أكثر من مليون أرمني وزهاء ربع مليون سرياني. قد يجد القارئ فيضاً من المعلومات عن القضيّة الأرمنية كتبتها أقلام غربية أو باحثون أرمن. المؤسف في الأمر أنّه ، حتى الآن، لا يوجد كتاب موضوعي واحد يتناول المذابح التي تعرّض لها السريان ، وحين يتناول الباحثون الأرمن موضوع مذابح عام 1915 ، لا يأتي أحد على ذكر المجازر التي تعرض لها السريان رغم تزامن المذبحتين وتلاحمها، وكأنّ المذابح صارت حكراً لجماعة معيّنة دون أخرى . إنّ هـذه الدراسة ، على أهمّيتها تبقى محاولة متواضعة همّها تعريف القارئ بالخلفيّات السياسية والقومية والثقافية التي تبلورت في بداية القرن العشرين ومهّدت تدريجياً للمذبحة . أمّا غـاية هذه الدراسة الرئيسية فهي تعميق الوعي العلمي للتاريخ الذي رافق مذبحة العام 1915 وتأصيله.

الدكتور ادمير كورية



المأسـاة الأرمنية - السريانية

خلال الحرب العالمية الأولى

حنا عيسى توما

لا يستطيع المرء تصور خطورة الإبادة الجماعية وثقلها . لقد وُصِفت بأنها " الصفحة الأشدّ سواداً في التاريخ المعاصر " . أنها شديدة البشاعة ورهيبة ، حتى نكاد لا نصدق أعداد الضحايا . إنّ المجازر البشرية التي قام بها السلطان عبد الحميد (1842 - 1918) ضدّ الأرمن والمسيحيين بين العامين 1894 و1896 والتي أودت بحياة أكثر من مائتي ألف شخص كانت أول لقاء حقيقي للكتّاب والمؤرّخين الغربيين مع بربرية الحكومة العثمانية . وتعتبر هذه المجازر تجربة (بروفة) لمسرحية الإبادة الجماعية التي قامت بها حكومة (تركيا الفتاة) في العام 1915 . ولم يفشل هؤلاء الكتّاب في الاستجابة لهذه الهزّة المرعبة ، فلقد كتب شهود عيان ودبلوماسيون ومراسلو صحف وبعثات إنسانية من عدّة دول مئات من المقالات والقصص القصيرة والكتب ، كلّها صوّرت الوحشية والهلع ولكن ، دون أن يكون هناك أيّ تحليل علمي وافٍ يتناول ما جرى وأسبابه الحقيقية . في العام 1909 وقعت مجزرة أخرى في أضنه قضت على حياة ثلاثين ألف شخص ، وهنا أيضاً ، وكالسابق ، تكرّرت ردود الفعل الكتابية التي لم تعبرّ إلاّ عن الحزن والأسى.

لقد نظّمت السلطات التركية عملية الترحيل وخطّطت لمجازر المسيحيين لحماية نفسها من "المشكلة الأرمنية"، وبغية خلق نظام متجانس جديد . ومن خلال القتل والإبادة استطاعت حكومة "تركيا الفتاة" إزالة الأرمن ومعظم السريان من الإمبراطورية العثمانية وتدمير أصالة هذين الشعبين التاريخية ، وتحريف البنية القومية والشخصية الدينية للمنطقة . أمّا الجيل المنفي فلقد ركّز قواه، وما زال، على تضميد جراح هذه المجازر وعلى تنظيم المدارس وبناء الكنائس والعمل على إيجاد خلفية ثقافية قومية لإحياء التراث ومحاولة الحدّ من الانصهار والاندماج في المجتمعات الجديدة.

إنّ هدفنا من هذه الدراسة هو إثارة ثلاثة أسئلة : ما الذي حدث؟ ولماذا حدث؟ وما الذي تعلّمناه من "المشكلة الأرمنية "؟ علّها تلقي الأضواء على بعض الحالات الأخرى.

يقول بعض المؤرّخين إنّ السبب في الإبادة الجماعية للأرمن والسريان جاء نتيجة الاستفزاز الأرمني ، ويقول البعض الآخر أنّ السبب قد يكون موجودا في محرّك العلاقات الأرمنية - التركية ، أي في "لجنة الاتحاد والترقّي" ، أو قد يكون بسبب الكارثة السياسية والعسكرية للدولة العثمانية بين العامين 1908 و1915 ، التي عزلت الأرمن وأبرزت القومية التركية . والحقيقة أنّ التجربة الجديدة للقومية لم تغيرّ الهوية التركية وحسب ، بل غيرّت النظرة إلى الشخصية الأرمنية وشدّت الانتباه إلى خطورة الأقلّيات المسيحية ، لقد غيرّتها من المخلص والموالي إلى المهدّد والغريب . من هذا المنطلق نقول أنّ الكارثة السياسية التي منيت بها الإمبراطورية العثمانية والأيديولوجية الجديدة لحركة "تركيا الفتاة" كانتا سبباً في تفريق الأرمن والسريان والاقلّيات الأخرى عن الأتراك ، وبالتالي ، التهيئة لإبادتهم.

إنّ العديد من المثقّفين والمهتمّين بالعهد التركي الحديث يجمعون على أنّ لجنة الاتحاد والترقّي التي قادت الثورة سنة 1908 ضدّ السلطان عبد الحميد والتي حكمت تركيا بين العامين 1908 و 1918 ، كانت بمنزلة كارثة على الأقليات المسيحية وهي المسؤولة عن الترحيل (السوقيات) الذي أدّى إلى الإبادة الجماعية سنة 1915.



لقد بدا المصير الأرمني والسرياني والمسيحي على نحوٍ عامّ واضحاً في شباط سنة 1915 حين قام الجيش التركي بتجريد الجنود المسيحيين من سلاحهم ورتبهم العسكرية ووسائل نقلهم وكوّن منهم طوابير الخدمة العمّالية (فرق السخرة) التي أجبرت على تعبيد الطرق وبناء الجسور ومدّ الخطوط الحديدية ، ثمّ نفّذ الجيش أوامر حكومته بقتل جميع أفرادها . وبدأت الحكومة بتجريد المدنيين المسيحيين من الأسلحة بحجّة طلب عـدد معينّ من الأسلحة من كل جالية ، وأُلقي القبض على الكثير بتهمة إخفاء السلاح أو بالتآمر على سلامة الدولة . وفي 24 نيسان سنة 1915 اعتقلت الحكومة قادة الشعب والإكليروس والمفكّرين والسياسيين الارمن وتمّ نفيهم إلى داخل الأناضول حيث تمت تصفيتهم.

وحين غابت القوّة السياسية والإدارية والفكرية المسيحية الفاعلة وأصبح المسيحيون بلا حماية بدأت الخطـوة الثانية في تنفيذ خطة الإبادة الجماعية وهي الترحيل (السوقيات) . هذه الخطوة نسّقت ما بين طلعت باشا وزير الداخلية التركية والمسؤول عن المدنيين ، وبين أنور باشا وزير الدفاع التركي والمسؤول عن طوابير السخرة.

في أيّار سنة 1915 قرّر طلعت باشا ترحيل الأرمن الذين " لا يؤتمن جانبهم " من مناطقهم وإعادة إسكانهم في منطقة الصحراء السورية وبلاد ما بين النهرين ، متناسياً أنّ أغلبيّة السريان الأرثوذكس هي في ألوية ما بين النهرين مثل ديار بكر وماردين وأورفه وخربوط ، وأنّه قد يلاحقهم الأذى من جرّاء ذلك ، ولقد وعد أنّ جميع ممتلكاتهم وأمتعتهم ستصان وتحفظ حتى عودتهم. ولعلّ أفضل المصادر التي تشرح ما حدث هو المؤرّخ المشهور "ارنولد تونيبي" حيث يقول:



كان الرجال يهرعون إلى مبنى الحكومة حال سماعهم المنادي ينادي بوجوب تقديم أنفسهم شخصياً إلى دار الحكومة ، وهناك وبدون إعطاء أيّ سبب يلقون في السجن لعدّة أيام ، ثمّ يؤخذون خارج المدينة حفّاة مقيّدين بعضهم إلى بعض بالحبال . وعند أوّل فرصة سانحة في مسيرتهم الطويلة ينفرد الجنود بالرجال ويذبحونهم ، ثمّ يخطفون الأطفال والنساء ويشنعون بهم ويستحوذون على ما لديهم..

وفي ما عدا مدن أو محافظات بدليس وموشى وساسون التي تمّت إبادة جميع من

فيها تمّ ترحيل الأطفال والنساء الباقين على قيد الحياة في قوافل تمشي من مدينة

إلى أخرى حيث كان أفرادها فريسة عصـابات خاصة أشرفت على تنظيمها السلطات الرسمية التابعة للوزارة الداخلية التركية ، عن طريق حرّاس انتدبوا لمواكبة قوافل المهاجرين وحماية من فيها ، أو كانوا عرضة لمهاجمة الفلاحين الأكراد والأتراك.

كان القصد من هذه المجازر إذلال المسيحيين ، وإبقاء نسبة 10% منهم فقط على قيد الحياة ، والعمل على إبـعاد هذه النسبة الضئيلة عن الإمبراطورية العثمانية نهائياً. وبالطبع ، نالت المجاعة والأمراض قسطها من الضحايا لتزيد من عظَمة المأساة. ونتيجة هذا قضي على أكثر من مليون أرمني، وذلك حسب إحصائيات جمعية حقوق الإنسان في هيئة الأمم ، وعلى ما يقارب 272 ألف سرياني منهم 96 ألف شهيد في مدينة ماردين فقط.

في حالات المجازر والإبادات الجماعية يتفاوت تقدير عدد الضحايا ، فثمّة من يقلّل من العدد وثمّة من يزيد منه . والحقيقة أنّه ليست هناك إمكانيّة لتحديده تماماً. فإذا أخذنا تقديرات هيئة الأمم وأضفنا إليها ما يقارب النصف مليون من السريان وبقيّة الأقليّات المسيحية ممّن قتلوا أو قضي عليهم بالجوع أو العطش أو التعب أو المرض، نستطيع أن ندرك مدى فظاعة النكبة التي بلي بها الشعب المسيحي عامّة . لقد كتب آرام أندويان التالي:

ذهب العديد من الضحايا الأرمن من رجال ونساء وأطفال في المجازر الثلاث التي حصلت سنة 1916 . كانت الأولى في رأس العين حيث قتل أكثر من 70 ألف شخص ، والثانية في أنتيللي قضي على أكثر من 50 ألف نسمة كانوا يعملون في حفر نفق بغداد ، والثالثة التي كانـت أشدّ رهبة وبشاعة وقد وقعت في ديـر الزور حيث قتل زيّـا بك اكثر من 200 ألف نسمة . لقد اقتيد من بقي على قيد الحياة ، من مناطق كيليكيا ومحطات أخر ، إلى الصحراء السورية حيث التقوا أناساً من المناطق الأرمنية الستّ ومن مدن شواطئ البحر الأسود.. لقد كان اللقاء بين النساء والأطفال دون السابعة فقط . فلقد تمّ إعدام كل شخص تجاوز هذه السنّ.

لقد استبدلت حكومة " تركيا الفتاة " الأرمن والسريان بالأكراد والأتراك ، وبدّلت كلّ الآثار الحضارية وأسماء الكنائس والأديرة . ولعلّ أفضل من عبرّ عن خسائر السريان المطران غريغوريوس يوحنّا إبراهيم مطران حلب في كتاب " مجد السريان " حيث

كتب يقول:

لقد أودت الحرب بحياة حوالي مائة ألف سرياني في مختلف الأبرشيات وتركت وراءها عددً كبيراً من الأيتام والأرامل وضعضعت معظم الأبرشيات المهمّة ، لا بل قضت على بعضها بسبب هجرة أبنائها الى بلاد الله . ودمّرت كنائس كثيرة وأديرة تاريخية في بلاد ما بين النهرين لعبت دوراً مهماً في سالف الأزمان في نشر الحضارة والمدنية ، وتبعثرت المخطوطات الثمينة والذخـائر النفيسة والمكتبات الشهيرة ، وخلقت جوّاً كئيباً في حياة السريان أينما كـانوا ، وخسر السريان كمجموعة وكأفراد ممتلكاتهم من أموال منقولة وغير منقولة . وبالتالي تفـكّكت وحدة الطائفة الجغـرافية بالتقسيمات السياسية التي جاءت كتحصيل حاصل لمـخططات الاستعمار . وصحيح أنّ نهضة جديدة قامت في ربـوع سورية ولبنان بإعادة تشكيل أبرشيات سريانية في كـل منهما ، ولكنها كانت على حساب أبرشيات أخرى سريانية زالـت من الوجود.

نادى المؤتمر الطوراني العامّ "بتوحيد الفروع الشرقيّة والغربيّة للجنس التركي"، وفيه وضِعت خطة إزالة أرمينيا من الوجود عن طريق إفراغها من أبنائها وربط تركيا بأذربيجان وسائر الدول ذات الأصل التركي .

يقول طلعت باشا وزير الداخلية التركية في إحدى برقيّاته إلى الوالي العثماني في حلب ما يلي:

بالرغم من أنّ قراراً قد صدر منذ أمد غير بعيد بإبادة العنصر الأرمني ، فإنّ الظروف لم تكن سانحة لتحقيق هذا المشروع المقدّس . أمّا الآن وبعد زوال كلّ العقبات فإنّ الوقت قد حان . إنّنا نهيب بكم أن تتجرّدوا من أيّ إحساس بالشفقة والرحمة إزاء حالاتهم المفجعة . كما نطلب إليكم أن تعملوا جاهدين للقضاء عليهم ومحو الاسم الأرمني بالذات.

ولكنّ الحكومة العثمانية ، حينذاك ، لم تعطِ أيّ تبرير أو سبب دفعها لقتل السريان، حتى ليبدوا أنّ لجنة الاتحاد والترقّي كانت جاهزة لمحو أيّ أثر أو ذكر لوجودهم والأرمن معاً. وكأنّه عمل مقصود . وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل... لماذا؟

هو ما كرّره "برنارد لويس" مذكراً بالانتفاضة الأرمنية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث يقول:

لقد مثّل الأرمن أخطاراً كبيرة تجاه الحكومة . فإن قبل الأتراك الانسحاب من بلاد العرب والبلغار وألبانيا واليونان ، والاستقرار ضمن حدودهم الجغرافية ، إلاّ أنّهم لن يسمحوا بقيـام دولة أرمنية على حدودهم . فإنّ استقلال الأرمن يعني تمزيق الدولة التركية ، فهم منتشرون في جميع أنحـاء تركيا الآسيوية ، من بلاد القوقاز حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، أي في قلب الأرض التركية .

بالنسبة إلى "برنارد لويس" كان الأرمن عبارة عن أقليّة مسيحية تعيش في تركيا ، ولسوء حظّها كانت موزّعة شعباً وأرضاً على طرفي الحدود الروسية - التركية حيث وجدت فيها شعوب أخرى لها منطلقاتها القومية وتطلّعاتها لإنشاء دولٍ مستقلّة . لقد تميّز القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بأن النزعات القومية وفكرة الاستقلال كانت مركز اهتمام جميع الأقلّيات من أكراد وأرمن ويونان وعرب وبلغار .. وغيرهم.

غير أنّ الأرمن عرفوا ولا شكّ أنّ قيام دولة أرمنية مستقلّة ستكون ضربة للدولة العثمانية من جهة وضربة أخرى للأرمن المقيمين في الأراضي التركية من جهة أخرى ، وأنّ هذا سيعطي انطباعاً بأنهّم مسلّحون كالأتراك وبأنهّم يتمتعون بالقوّة والنفوذ . والحقيقة أنّ الأرمن لم يكونوا موحّدين تحت راية حـزب واحد ، وبالتأكيد لم تكن لديهم القوّة العسكرية سواء لغزو الأتراك أو للدفاع عن أنفسهم . كان الشعور القومي الأرمني مطابقاً للشعور القومي التركي ، ولم تكن القومية التركية قد صيغت بعد بتعاليم مصطفى كمال ، ولكنّها

كانت موجودة في تعاليم "زيّا كوكالب"، الذي يعتبر أبا القومية التركية ، ومتقلّبة نوعاً ما بين الإسلام والعثمانية.

ما هي المقوّمات والحدود التي أعطاها الأرمن لقوميتهم حتى تختلف عن باقي القوميات وتكوّن الخطر المميت لحكومة " تركيا الفتاة " ؟

لقد اعتبرت تركيا أنّ قيام دولة أرمنية مستقلّة ستكون رادعاً في تحقيق وحدة الشعوب التي تتكلّم اللغة التركية ، وبالتالي عقبة رئيسية في تحقيق الحلم الأكبر للأتراك وهو ربط آسيا الصغرى مع آسيا الوسطى في دولة واحدة . ولكنّ السؤال يبقى : هل بدأ خـوف الأتراك من الأرمن من خلال تحرّكات الأرمن ومقدرتهم ؟ أم من مصادر أخرى من ضمنها وضعهم اليائس وتعلقهم بالقومية التركية الجديدة.

حين قامت ثورة 1908 ضدّ السلطان عبد الحميد كان الحزبان الأرمنيان "الهانشاك" و"الطاشناك" على علاقة جيدة بالنظام الجديد . فلقد ابتهج الأرمن بانتصار الجيش ، لأنّ انهيار حكم السلطان عبد الحميد ، الذي قام بمجازر سنة 1894 - 1896 ، وإصلاح الدستور كانا غاية ما يتمنّونه وخاصّة حزب الطاشناك ، فالقول بأن الأرمن يشكلون الخطر المميت على الإمبراطورية العثمانية حينذاك قولٌ لا صحّة له . فما الذي جرى ليجعلهم يبدون كتهديد قاتل أو كخطر مميت؟

لقد حدثت أمور عديدة أدّت إلى قطع العلاقات بين العهد التركي الجديد والأرمن بعد توتّرها ، لقد لام الأرمن الحكومة العثمانية على مجزرة أضنة سنة 1909، حيث قتل ما يقارب ثلاثين ألف نسمة ، وفقدوا الشعور بالأمان نتيجة استيطان الأكراد في أراضيهم. فالمهاجرون الأكراد قاموا بالاستيلاء على أراضي الأرمن الذين قتلوا في مجـازر 1895 أو هربوا ، ولمّا عاد الأرمن وطالبوا الأكراد بإعادة الأرض لأصحابها رفض الأكراد ، وبدأت الخلافات التي وصفها نائب القنصل الفرنسي في "فان" بأنهّا حرب حقيقية ما بين الشعبين. أضف إلى ذلك مشاكل عديدة عالجتها الحكومة التركية بقسوة وخشونة .

كان الردّ الأرمني هو الطلب من الحكومة العثمانية السماح لهم بتدخّل أكبر في القرارات الداخلية والعمل على حمايتهم من الاستيطان الكردي . ولمّا لم تعرْ الحكومة لهذه المطالب اهتـماماً استغلّت القيادات الأرمنية الخلافات الروسية - التركية وشجعت روسيا ، العدوّ التقليدي للإمبراطورية العثمانية ، على فتح ملفّ " المشكلة الأرمنية " . وتحت إغراء التوسّع النفوذي والاتفاقية البريطانية - الروسية سنة 1907 بإنهاء الاستيطان الشرقي تدخّلت روسيا . وفي شباط سنة 1912 توصّلت الأطراف جميعها تنصيب مفتّش أوربـي لتنظيم العلاقات والاتصالات . ولا يستطيع المرء أن يتخيل مـدى الذلّ والغضب الذي أبداه القوميون الأتـراك تجاه هذا العرض التدخّلي . والمدهش أنّه حين بدأ التصويت على الخيار بين الانفصال عن تركيا والاحتلال الروسي لم يصوّت قادة حزب الطاشناك على الانفصال وفي هذا كتب "دافيدسون" :

كانت المشكلة نابعة من الأصل التكويني للإمبراطورية العثمانية. لم يؤمن الأرمن بأنّ روسيا ستمنحهم المزيد من الحرية ، بل على العكس كانوا يؤمنون بأن الانسلاخ الكامل عن تركيا هو مستحيل قبلياً وجغرافياً.

تأزّمت العلاقات بين الحكومة التركية والأرمن بين العامين 1908 و 1915 حين لم يعدْ الحكم التركي قادراً على احتمال أيّة هزيمة عسكرية أو القبول باستقلال أيّ من الأقلّيات . إنّ خسارة تركيا للمقاطعات الأوروبية ورجوع الأتراك إلى الأناضول لم يعزل الأقلّيات وحسب بل أدّى إلى القضاء على التعدّدية الوطنية الدينية في الإمبراطورية العثمانية وبزوغ القومية التركية.

وازداد شعور العثمانيين بالتهديد الأرمني حين بادرت قوميّات أخرى تطالب باستقلالها عن الدولة العثمانية . ففي أوائل كانون الأول سنة 1908، أي بعد ثـلاثة أشهر فقط من انتفاضة العهد الجديد ، أعلنت بلغاريا استقلالها التام ، وفي 6 كانون الأول من السنة نفسها ضمّت النمسا مقاطعات البوسنة والهرسك ، وفي سنة 1911 احتلّت إيطاليا ليبيا ، وفي العام التالي عزلت حكومة البلقان تركيا عن أوربا رسميا . من مجموع ما يقارب 1153000 ميل مربع من مساحة الدولة العثمانية ومن أصـل 24 مليون نسمة خسرت تركيا اكثر من 424000 ميل مربع، وقـرابة خمسة ملايين نسمة . وفي مطلـع سنة 1913 خسرت تركيا جميع المناطق الأوروبية ما عدا مساحة صغيرة لحماية مضيق استنبول . كان نجاح البلقان واليونان المسيحيين في الانفصال عن الدولة العثمانية قد ترك الأرمن آخر أقلّية مسيحية ما زالت تحت الحكم العثماني . ولقد حقّقت هذه الأقلية خلال القرن التاسع عشر تقدماً على جميع الأصعدة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية . وفي عصر أطلق عليه " عصر النهضة الأرمنية " كانت تركيا تتكلّم اللغة التركية ولكنّها تفكّر بالأرمنية . لقد لاحظ بعضهم أنّ هذا التحرّك الحضاري كان أحد العوامل التي ساهمت في مذابح 1894-1896 تحت ظلّ نظام السلطان عبد الحميد.

لقد وافق السلطان عبد الحميد على المجزرة ليس لإبادة الأرمن والمسيحيين ، بل لتلقينهم درساً ، ولإبقائهم في أماكنهم المختارة لهم في " نظام الملّه"، وذلك لإخماد حماسهم، وخصوصاً الأرمن ، ولتجديد النظام القديم وترميمه . استغلّ الأرمن قدوم حركة " تركيا الفتاة " وتركيزها علـى التجديد ومجاراة العصر واعتبروها فرصة جديدة لتوظيف قواهم في السلطة الجديدة . ولكنّ الدولة التركية اعتبرت قابليّة الأرمن نحو التقدميّة واستعدادهم للانفتاح والمساواة تهديداً لنظام "تركيا الفتاة "، كما أنهّا اعتبرت استمرارية الأرمن في نهضتهم الاجتماعية تحدياً للسيطرة التركية والإسلامية . أضف إلى ذلك أنّ خسارة الأقاليم والسكّان التي نكبت بها الحكومة التركية عزلت الأرمن وكشفت للعيان نيتهم السياسية والقومية.

لقد لاحظ "برنارد لويس" أنّ الحكومة التركية كانت تهيّئ لإجراء تغيير جذري متطرّف في الهويّة القومية والأيديولوجية لإيجاد قوميّة تركيّة تحلّ محل العثمانية ، وهنا يقول لويس:

الأتراك شعب يتكلّم اللغة التركية ويعيش في تركيا. للوهلة الأولى لا تؤخذ الفكرة كمضمون ثوري مبتكر ، ومع هذا فإنّ تقديم هذه الفكرة في تركيا وقبولها من الشعب التركي لإيجاد هويته ووطنه من الأسباب الرئيسية في ثورات العصر الحديث المتضمّنة التغيير في النواحي الاجتماعية والثقافية والسياسية التقليدية في الماضي .

ويظهر أنّ إبادة الأرمن والسريان وترحيلهم من تركيا كانا من نتائج الثورة الوطنية التركية ومرحلة من مراحل تطوّر قوميّتها.

لفهم القومية التركية وكيفية إسهامها في قيام الإبادة الجماعية تجب مقارنتها مع العثمانية والنزعة الإسلامية . في القرن التاسع عشر كانت العثمانية هي الأيديولوجية المهيمنة في فترة الإصلاح أو " عهد التنظيمات "، ولقد حافظت العثمانية على وحدة أراضي الإمبراطورية عن طريق السماح للأقلّيات بالاستقلالية ، وبتقديم بعض الإصلاحات التحرّرية لجميع الأتراك العثمانيين ، بغضّ النظر عن انتمائهم الديني والقومي في ظلّ "نظام المـّلة " . ولقد وجدت هذه الفكرة أرضاً خصبة في قبولها عند بعض الأقلّيات كالأرمن ، وبالأخص حزب الطاشناك، والجناح التحرّري في جمعيّة " تركيا الفتاة " بقيادة السلطان صباح الدين.

لقد نجح السلطان عبد الحميد في محاولة الحفاظ على الإمبراطورية بالدعوة إلى الإسلامية التي راجت شعبياً حتى بعد ثورة 1908 . ولكنّ نجاح الثورة وانفصال أقاليم إسلامية، وخصوصاً في ألبانيا ومكدونيا ، بدّد الأمل في أن الإسلام سيخدم وحدة الإمبراطورية ثمّ تلاشى الحكم الإسلامي عند قيام الثورة العربية. لقد وقف العرب إلى جانب إنكلترا، وهاجموا حكّامهم الأتراك ، وأصبح واضحاً أن الوحدة الإسلامية ليست سوى سراب ، وأنّ الإسلامية لا قيمة لها كمبدأ أساسي . وهنا يقول وزير الدفاع "أنور باشا":

إن هذه البدعة الخيالية المخيفة التي يسمّونها الأمّة الإسلامية ، والتي ظلت سدّاً يحول دون تقدّمنا وتحقيق الوحدة الطورانية ، في طريقها إلى الزوال والتفكّك.

لقد بدت القومية التركية كعقيدة متمرّدة لها تعاليم ثورية ومبادئ محض تركية ، عبّر عنها "زيا كوكالب" بما يلي:

إن جميع الأفراد الذين يتكلمون اللغة التركية ويتقاسمون حضارة واحدة ويتلقون ثقافة واحدة ولهم دين واحد مشترك ، يجب أن يتحدوا في وطن سياسي واحد يضم القوقاز الروسي وآسيا الصغرى وكازان وكريما ، وجميع الأقاليم التي لها نفس الخلفية العرقية.

نظرياً ، طمحت الطورانية إلى أن تصبح الإمبراطورية العثمانية ولكن بدون مشاكل الأقلّيات ومضايقاتها . كانت الغاية الرئيسية التي تصبو اليها هي زيادة الشعور القومي عند الأتراك العثمانيين ، والعمل على إضعاف هذا الشعور عند الأقلّيات ، وخصوصا الأرمن، وإشعارها ( أي الأقلّيات ) أنّه لا مكان لأفرادها في العيش ضمن حدود الدولة الجديدة . قد تكون الأسس النظرية لزيا كوكالب الركائز الأساسية التي بُنيت عليها هذه القومية ورسمت معالمها واستعملت في النضال التركي . وهنا يقول "يوريل هايد" الذي كتب سيرة حياة زيا كوكالب مايلي:

لقد وضع كوكالب في كتاباته أسس القومية والدولة التركية الحديثة . هذه الدولة التي تحقّقت أخيراً على يد مصطفى كمال . وبعيداً عن تأثيره الفكري في طلعت باشا وأنور باشا ، كان كوكالب عضواً في جمعية الاتحاد والترقّي، عُينّ في مجلس الشورى وطُلب منه التحقيق في شروط الاقلّيات ، وخصوصاً الأرمن ، وإيجاد الحلول الملائمة لحلّ مشاكلهم . لقد وافق الحزب على قسم كبير من اقتراحاته ، وقام بتنفيذها خلال الحرب العالمية الأولى.

في سنة 1919 دخلت قوّات الحلفاء القسطنطينية ألقت القبض على كوكالب وعلى عدد من أفراد لجنة الاتحاد والترقّي . وعند محاكمته سُئِل عن دوره في المذابح فرفض الاعتراف بأنّه كانت ثمّة مذابح ، بل اعتبرها حرباً بين الأتراك " الذين طُعنوا في الظهر " وبين الأرمن الذين قُتلوا في هذه الحرب. ولكنه اعترف بدون تردد على موافقته على عملية ترحيل الأرمن وإخراج الأقلّيات من الأرض التركية.

وفي محاولة تحديد أفكار كوكالب يقول هايد:

لقد حاولت الجمهورية التركية تحقيق فكرة كوكالب في تجانس الأمّة التركية الواحد . لقد وجد كوكالب في التاريخ التركي, لا في التاريخ العثماني، عصراً ذهبياً سبق قدوم الإسلام . لقد مجّد أعمال البطولات العسكرية في الغـزاة الأتراك أمثال أتيلا ، وجنكزخان ، وتيمورلنك ، وهولاكو وغيرهم . لقد شدّد على الصلة القومية والتعاليم الأخلاقية في الشعب التركي والتي منها حسن الضيافة والتواضع والإيمان والشجاعة والاستقامة وحبّه القوي لأفراده وعدم اضطهاده للشعوب التي يقهرها.

ويعرف كوكالب الأمة بما يلي:

مجتمع يتألف من شعب يتكلم لغة واحدة متحد في دينه واخلاقه ، وأن الجمالية مثله الأعلى.

ظاهرياً ، هذا التعريف غير مؤذٍ إلى حدّ ما ، ولكنّه يتعارض مع مضمون التعدّدية العثمانية على الصعيد الديني والتاريخي والسلالي ، ولذا ، أدّى إلى عـزل الأرمن والسريان وبقيّة الأقلّيات عن كيان المجتمع التركي. ولم يتردّد "كوكالب" في تصوير الأقلّيات على أنهّا جسم غريب حين قال:

إنّ اليونان والأرمن وبقيّة الاقلّيات هم أتراك الهويّة فقط ، لا في الانتماء القومي التركي، وسيبقون عضواً غريباً في جسد الأمّة التركية.

يقول هايد:

ليست الأمة بالنسبة إلى "كوكالب" تشييد بارع في التحليل النفسي ، بل قاعدة أساسية للسلوك الأخلاقي . وأنّ العطاء دون نهاية هو عطاء الأمة، وفي سبيل بقائها كلّ شيء محتمل ومباح.

إنّ أبا القومية التركية في موافقته ، ودون تردد، على ترحيل الأرمن والسريان وإخراجهم من أرض الوطن ، ثمّ استبعاده الأقلّيات من اهتماماته الأخلاقية ، يؤكّد أنّ مفهومه للقومية ومنطلقاته الأخلاقية مختلفة كثيراً عن العثمانية التي وإن كانت قد قامت بمجازر 1894-1896 ، إلاّ أنهّا منحت الأقليات مكاناً في الإمبراطورية وحدّدت بعض السلوك الأخلاقي والواجبات السياسية لجميع الملل وحتى للحكّام أنفسهم . وعلى نحوٍ آخر لقد عزلت صيغة "كوكالب" الأقلّيات عن الأتراك ووضعت الخطوط الدقيقة للقضاء عليهم . ولعلّ أكبر مثال على نظرة القوميين الأتـراك للأرمن والأقلّيات ومدى مفهومهم للأخلاقية التي تلقّوها من تعاليم قوميّتهم ، هو ما قاله طلعت باشا للسفير الأمريكي "هنري مورجانثو" حين سأله الأخير : لماذا لم يُفصل الأرمن الموالون عن الأرمن غير الموالين ، فأجاب:

لقد آلمنا لعدم القيام بالفصل بين البريء والمذنب ، والحقيقة أنّ ما نسمّيه البريء اليوم قد يكون المذنب غداً.

والأخطر من هذا التصريح الذي يكشف عن أخلاقية طلعت باشا ، كتب مورجانثو:

في أحد الأيام التمس منيّ طلعت باشا طلباً كان أغرب ما سمعته في حياتي . عدّة شركات للتأمين على الحياة ، ومنها شركة نيويورك ، قد قامت ، وعلى مرّ السنين ، بأعمـال موفّقة وناجحة مع الأرمن . "إنّني أرغب" يقول طلعت هنا "في أن تقنع -إذا استطعت- هذه الشركات لتبعث لنا قائمة بأسماء الأرمن المالكين للعقود . إنهّم عملياً أموات، وليس لهم من يرثهم الآن ويقبض هذه الأموال، وبالطبع جميعها ستعود جمـيعها إلى الدولة فهي المستفيدة الوحيدة الآن من هذه العقود ، هل في إمكانك تلبية هذه الرغبة؟

بالطبع ، رفض السفير الأمريكي هذا الطلب . وكم كان مذهلاً هذا التحوّل الجذري للقوميين الأتراك عن الإسـلام التقليدي في الـدور العثماني ونظرته إلى الأرمن " كشعب الكتاب " و " أكثر ملّة موالية " ، بالمقارنة مع نظرة طلعت باشا حيث يعتبر الأرمن غرباء حتى في موتهم ، واستخدام دورهم في الحصول على أموالهم فقط.

يقول لويس : فكرة " إنّ الأتراك شعب يتكلّم اللغة التركية ويعيش في تركيا " ولّدَت ظروفاً عصيبة لم تستطع الأقلّيات فهمها ولم يستوعبها حتى الأتراك أنفسهم . فإنّ تحويل الهويّة القومية عند الأغلبية يتطلّب التغيير في كيفيّة النظرة إلى الأقلّيات ، وعندما يصبح الأتراك قوميين أمثال كوكالب وأنور وطلعت سيكون طبيعياً أنهّم سيرون الأرمن والسـريان وغيرهم من الأقلّيات تحت ضوء جديد ، ليس كملّة قديمة ولكن كغرباء لا يجب أن يعيشوا بينهم.

إنّ مذابح الأرمن والسريان يجب أن تُفهم لا كإجابة على التحريض والاستفزاز الأرمني فحسب ، بل كردّة فعل على الخسائر التركية وخطوة من خـطوات الثورة القومية التركية . لقد نجحت الثورة في قيام تركيا الحديثة ولكنّها كانت ، في مجرى سـيرها ، على وشك القضاء على شعوب قديمة لها أصالتها وتاريخها.

تدخّلت قوى الحلفاء حال سماعهم أخبار هذه المأساة في 24 نيسان سنة 1915. وأعلنت " أنّه في تحقيقيها حول الجريمة الجديدة التي تقدم عليها حكومة الدولة العثمانية (الباب العالي) ضدّ الحضارة والإنسانية ، قرّرت بأنهّا ستعتقل جميع أفراد الحكومة التركية والموظفين الذين اشتركوا في هذه المذابح لأنهّم مسؤولون شخصياً عليها " . وفي كانون الثاني سنة 1918 أعلن رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج أنّ " بلاد ما بين النهرين، وأرمينيا، وسوريا، وفلسطين جديرة في أن يُعترف باستقلالها القومي . تصاريح أخرى أرسلتها فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد حثّت الأخيرة على لسان رئيسها "وودرو ولسون" على:

" تقديم المساعدة للشعبين السرياني والأرمني في محنتهم هذه ".

وجاءت اتفاقية "سيفر" في 10 آب سنة 1920 التي تضمّنت نقاط الرئيس "ولسن" الأربع عشر، ومنها:

يجب ضمان حرية استقلال القسم التركي في الامبراطورية العثمانية الحالية . وضمان حماية الاقلّيات التي هي تحت حكم الأتراك وعدم مضايقتهم في تطوير فرص استقلالهم ونموّها . والاعتراف لليونان بالحكم على بعض أقسام الأناضول.

ولكنّه حين جاء مصطفى كمال في تموز سنة 1925 على رأس جيوش تركية مدعوماً من قبل روسيا تحدّى علناً اتفاقية سيفر ، واستطاع أن يقنع الدول الأوروبية وأمريكا بتوقيع معاهدة لوزان ، التي كانت صورة منقّحة عن معاهدة سيفر والتي أشرف على تعديلها مصطفى كمال بنفسه.

والمدهش أنّ معاهدة لوزان لم تأتِ بأيّة ملاحظة أو إشارة أو حتى بكلمة عن الأرمن أو السريان أو أرمينيا في النسخة الجديدة ، وكأنّ لا وجود لهم في التاريخ . مع العلم أنّ الدول الغربية التي وقّعت معاهدة سيفر وطالبت العثمانيين باستقلال أرمينيا وبلاد ما بين النهرين وغيرها، هي ذاتها التي اشتركت في توقيع معاهدة لوزان ، وإن دلّت هذه المفارقة على شيء فإنهّا تدلّ ، وبكلّ وضوح ، على تخلّي الغرب عن الوعود التي قطعها للأقلّيات في معاهدة سيفر ، وربما لأنّ مصالحه الحيوية اقتضت التحالف مع الأتراك على حساب الأقلّيات.

في أعقاب توقيع معاهدة لوزان طُويت صفحة مذبحة العام 1915، وما عادت قضيّة الاقليات وما تعرّضت له من قبل السلطات العثمانية قضيّة تهمّ الغرب، وتم التعتيم على حقوق الأقلّيات في الأوساط الغربية، التي اقتضت مصالحها واستراتيجيّتها المرحلية التقرّب من تركيا كحليف جديد لها. حتى وسائل الإعلام الغربية تفادت الخـوض في موضوع المذبحة لدرجة انهّا صارت أمراً منسياً.

وبعد هذا الاستعراض والتحليل التاريخي للوضع العالمي والإقليمي والعثماني لا بدّ أن يكون القارئ قد توصل إلى أنّ المذابح التي تعرّض لها الأرمن والسريان وغيرهم ليست نتاج خلاف ديني ، وإن كان التحريض الديني قد استغلّ ، ولا يمكن اختزالها بالاستفزازات الأرمنية ضدّ العثمانيين، وإن كانت سبباً في خلق التوتر بين الأرمن والعثمانيين ، ولكن عندما توضع هذه المذابح ضمن إطار تاريخي شامل تمكننا من الإحاطة بعوامل لا تحصى، كلّ منها ساهم بطـريقة مباشرة أو غير مباشرة في تهيئة ظروف هذه المذابح.

لا شكّ أنّ بروز الوعي القومي كظاهرة والمطالبة بالاستقلال في مطلع القرن العشرين قاما بدور هامّ في تفكّك الإمبراطورية العثمانية وانحلالها ، وشجّع الأرمن وفئات أخرى على الاستقلال عن الدولة العثمانية . كما أنّ تحديات الشعوب الغربية (البلقان) للعثمانيين واستقلالها عنهم ، وكذلك الشعوب العربية التي وقفت في وجه العثمانيين مطالبة باستقلالها، ذلك كلّه بعث الهلع في نفوس العثمانيين الذين كان نفوذهم قد بدأ يتقلّص يوماً بعد آخر.

فضلاً عن هذه التحدّيات الخارجية كانت هناك أيضاً مشكلة الأقلّيات المسيحية، التي كان الأوروبيون يستخدمونها للضغط على العثمانيين وذلك لتحقيق مصالحهم وتثبيت نفوذهم في المنطقة، ما ضاعف مخاوف العثمانيين حـول تحدّيات داخلية تصدر عن الأرمن على نحوٍ خاصّ بحكم التوتّر التاريخي بينهما. رغم أنّ إثارة الغرب لمشكلة حقّ الأقلّيات في الاستقلال،كان متمشّياً مع روح الاستقلال القومي العامّ آنذاك، إلاّ أنّ الغريب في الأمر أنّ الغرب الأوروبي الذي طالب العثمانيين رسميّاً بمنح الاستقلال للأقلّيات لم يحـرّك ساكناً حين بدأت القوات التركية بتصفية الأرمن والسريان، علماً أنّ الغرب كان على معرفة جيّدة بالمذابح، لأنّ سفراء الدول الغربية أعلموا حكوماتهم بما كان يجري. أمّا الانقلاب الجذري في النظرة القومية الذي جاءت به حركة تركيا الفتاة فقد قام بدورا أساسي في تأليب الرأي العامّ التركي ضدّ الأقلّيات المسيحية ومهّد الطريق لقيام مذابح العام 1915. هذه العوامل كلّها مجتمعة دون تفـرقة تمدّنا بمعرفة شمولية وواقعية لطبيعة تلك المذابح وخلفياتها التاريخية وتحرّرنا من النظرة الضبابية والمجتزئة التي راجت لفترة طويلة نتيجة غياب الفكر العلمي والوعي التاريخي.

المصـادر

-Ahmed, Feroz. The Young Turks. Oxford: Clarendon Press, 1969.

-Andoian, Aram. The Memoirs of Naim Bey. London: Hodder & Stoughton, 1920.

-Arlen, Michael J. Passage to Ararat. New York: Ballantine Books, 1975.

-Armenian national Committee. The Armenian Genocide 1915-1923, Glendale, California. Armenian Educational Foundation ,1988

- Davison, Roderic H. Turkey. Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall, 1968.

-Heyd, Uriel. Foundations of Turkish Nationalism. London: Luzac, 1950.

-Hovannisian, Richard. The Armenian genocide in perspective. New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1986.

-Hovannisian, Richard. Armenia on the Road to Independence. Los Angeles: University of California Press, 1967.

-Hovannisian, Richard. Reform in the Ottoman Empire, 1856-1876. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1963.

-Lewis, Bernard. The Emergence of Modern Turkey. London: Oxford University Press, 1961.

-Melson, Robert “Provocation Or Nationalism,” in The Armenian Genocide In perspective, ed. Richard Hovannisian , New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1986.

-Morgenthau, Henry. Ambassador Morgenthau’s Story. Garden City, NY: Doubleday, 1918.

-Sassounian, Harut. The Armenian Genocide: ********s and Declarations 1915-1995. Los Angeles: Abril Printing, 1996.

-Toynbee, Arnold J. The treatment of Armenians in the Ottoman Empire. London: H.M.S.O., 1916.

-Toynbee, Arnold J. A Summary of Armenian History. London: H.M.S.O., 1916.





- المؤسسة الاميريكية للدراسات السريانية
http://www.syriacstudies.com/AFSS/dr...alsryanyt.html

التعديل الأخير تم بواسطة paul iraqe ; 28-06-2017 الساعة 03:24 PM
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 29-06-2017, 08:20 PM   #105
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
تقرير مصور.. الحكومة التركية تستولي على أوقاف المسيحيين في ماردين



عشتارتيفي كوم- تيلي لوميار/

بعد إعلان الحكومة التركية تحويل ولاية ماردين جنوب شرق تركيا على الحدود مع سوريا إلى ولاية كبرى (Metropolitan area)، تم إلغاء عدد من القرى التابعة للولاية بينها قرى سريانية مثل قرى جبل أيزلا وبعض القرى المحيطة ببلدة مذيات السريانية ومنحها صفة احياء تابعة لمركز الولاية، وبالتالي تزول وتنتفي الصفة الإدارية عن تلك القرى.



وبناء على هذا الاعلان تم تشكيل لجنة حكومية لتصفية وتوزيع العقارات التابعة للقرى المحولة إداريا إلى احياء، ومن بينها الاوقاف التابعة للكنيسة في تلك القرى، وقد قررت هذه اللجنة توزيع الاوقاف والعقارات الموجودة في القرى والغير مسجلة في السجل العقاري باسماء مواطنين بين خزينة ولاية ماردين وخزينة وزارة الاوقاف التركية مع الحقّ الكامل بالتصرف بهذه الاملاك من بيع وشراء واجار، ومن بين هذه الاملاك عدد كبير من الكنائس والأديرة والمزارات والمقابر التي يصل عددها إلى خمسين عقار تابع إدارياً لأبرشية مذيات ودير مار جبرائيل للسريان الارثوذكس، وجلّها لا يزال مستعملاً للخدمات الروحية حتى يومنا هذا.


الجدير بالذكر ان لجنة الاوقاف في أبرشية مذيات ودير مار كبرئيل للسريان الارثوذكس قدمت طعوناً بحق القرار الصادر عن اللجنة الحكومية إلى المحاكم التركية، ولكن قوبلت هذه الطعون بالرفض.



من جهته رفض رئيس الرابطة السريانية أمين عام اللقاء المشرقي حبيب افرام بشكل قاطع القرار التركي تحت أي ذريعة وبأي تحايل على القانون وبأي أمر واقع. مندداً بما فعلته السلطنة العثمانية منذ أكثر من مئة سنة بحق السريان والتي لا تزال تفعله الآن من إلغاء آثار وتاريخ المسيحيين حتى لا يتبقّى منها أيّ شاهد يدلّ على تجذّر المسيحيين في هذه الأرض آملاً بحصول معجزة ما تعيد إلى العالم ما فقده من قيم ومبادىء وإلى كل صاحب حق حقه.


paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-07-2017, 01:40 AM   #106
كلدانية
مشرف
 
الصورة الرمزية كلدانية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 43,919
انثى
 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142 نقاط التقييم 35282142
باايحق تستولئ على أوقاف المسيحيين

انشالله وبعون الرب يرجع الحق
للااصحابه
ايادي السلطات العثمانية ملطخة بدم شهاداء المسيحين
كلدانية غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 01-07-2017, 01:46 AM   #107
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كلدانية مشاهدة المشاركة
باايحق تستولئ على أوقاف المسيحيين

انشالله وبعون الرب يرجع الحق
للااصحابه
ايادي السلطات العثمانية ملطخة بدم شهاداء المسيحين

نعم - بالتأكيد ليس لديهم اي حق

خصوصا عندما يتعلق الامر بأي الاضرحة او الاماكن المقدسة والاثرية وغيرها التي تنص عليها كل المواثيق الدولية وكذلك منظمة الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات القانونية والانسانية

ولكن - الاتراك الملطخة ومازالت ملطخة ايديهم بدماء شهدائنا الابرياء - لا اتوقع منهم الا بما قاموا ويقومون به الان

ولا يضيع حق وراءه مطالب
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-07-2017, 12:28 PM   #108
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
تركيا تلاحق ضحايا "الابادة المسيحية"




احدى الكنائس التاريخية المستكشفة في تركيا. waldoviajes.blogspot.com



عشتارتيفي كوم- إيلاف/

لم يهدأ بال لحكومة حزب العدالة والتنمية الاسلامي، حتى طرد آخر مسيحي من تركيا. فمنذ أن وصل الحزب الى السلطة 2002، وحكوماته تنتهج وبإمعان سياسة التمييز العنصري (ديني وعرقي) تجاه المسيحيين. لم تتوقف عن اصدار القوانين والفرمانات الجائرة، التي من شانها تشديد الخناق والحصار على من تبقى من أحفاد الناجين من "الابادة المسيحية" التي ارتكبها الأتراك العثمانيون عام 1915 .


آخر هذه الفرمانات الجائرة، مصادرة مئات العقارات التابعة للكنائس المسيحية، بذريعة وقوعها ضمن المخطط التنظيمي الجديد لمدينة ماردين بعد توسيعه مؤخراً ليمتد بعمق عشرات الكيلومترات في هضبة"طور عابدين"، حيث تتمركز التجمعات السريانية الاشورية المتبقية في تركيا. قرار مصادرة ممتلكات الكنائس، يندرج ضمن النهج القائم على تطهير تركيا من جميع المسيحيين، وينسجم مع سعي (حزب العدالة والتنمية الاسلامي) للعودة بتركيا الى دولة "الخلافة العثمانية الاسلامية". أنه فصل جديد في مسلسل (تطهير المشرق، مهد المسيحية، من سكانه الأوائل) .


القرارالجديد الجائر بحق المسيحيين، كشفت عنه صحيفة (آغوس) الارمنية، التي تصدر من اسطنبول، مؤسسها الصحفي الارمني (هرانت دينك)، اغتيل أمام مقر الصحيفة في إسطنبول من قبل شاب مسلم يدعى " اوجون صاماست" في 19 يناير 2007 بدوافع الكراهية الدينية والعرقية.


جدير بالذكر، أن السلطات المحلية في "ولاية ماردين" كانت قد شكلت عام 2012 "لجنة تصفية" ممتلكات الكنائس والمؤسسات المسيحية، تمهيداً لمصادرتها، بذريعة عدم تسجيلها في السجل العقاري. ومازالت عشرات القضايا في المحاكم التركية، من غير أن يتم النظر فيها، تتعلق بالممتلكات والكنائس والأديرة المصادرة من قبل الدولة التركية أو من قبل مسلمين استحلوها وسطوا عليها. ناهيك عن أن عشرات الكنائس دمرت وأحرقت والكثير منها تم تحويلها إلى مساجد. جامع "أولوجاميا" أكبر مساجد مدينة ديار بكر، كان كنيسة “مار توما". كنيسة "آياصوفيا" في اسطنبول هي واحدة من الكنائس الاكثر شهرة في العالم تنتظر حكومة اردوغان الفرصة المناسبة لتحويلها الى "مسجد".


وفق ما افادنا مصدر كنسي سرياني، اتصلنا به في مدينة (مديات) التابعة لولاية ماردين، أن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ،وحدها ستخسر نحو (50 عقار) بين (دور عبادة ومقابر ومدارس وعقارات سكنية وزراعية). العقارات(الغير دينية)، مثل المقابر والبساتين وغيرها، بموجب قرار الاستملاك الجديد، باتت "أملاك دولة" وتحت تصرف بلدية ماردين. أما ملكية دور العبادة (أديرة وكنائس ومراكز دينية) بعد أن كانت "وقف مسيحي" بات "وقف اسلامي"، لرئيس الشؤون الدينية( المفتي) في تركيا حق التصرف بها. بمعنى، أديرة ومدارس دينية، يقيم فيها رهبان وراهبات وتضم عشرات الطلاب، قد تتحول في اية لحظة الى (مساجد ومراكز اسلامية)، إذا ما قرر ذلك رئيس الشؤون الدينية الاسلامية.


قرار مصادرة ممتلكات الكنائس في ولاية ماردين، له خلفيات وابعاد تاريخية وسياسية ومجتمعية. مدينة (ماردين) تعود الى (العصر الآشوري) في الألف الأولى قبل الميلاد، وهي تعني بالسريانية "القلعة".


لماردين أهميتها التاريخية ومكانتها الدينية لدى المسيحيين وبشكل خاص لدى الأرمن والسريان و الآشوريين، لوجود فيها وفي محيطها، العديد من الأديرة والكنائس التاريخية القديمة منها ( دير مار كبرائيل و دير الزعفران و دير مار ميخائيل). هذه الأديرة مازالت عامرة ، يحج اليها سنوياً ملايين الناس من مختلف انحاء العالم.


ماردين كانت ذات هوية مسيحية (ارمنية – سريانية) بامتياز، قبل الابادة الجماعية لمسيحيي السلطنة 1915. القرار التركي، استهدف بشكل اساسي "المجتمع السرياني" عقاباً للسريان على رفضهم إعادة الكرسي البطريركي للسريان الأرثوذكس الى تركيا، الذي تم نقله من "دير الزعفران" القريب من ماردين الى سوريا في ثلاثينات القرن الماضي. إعادة الكرسي البطريركي للسريان الى تركيا، هدف تسعى اليه الحكومة التركية، ليس حباً بالسريان والمسيحيين، وإنما لتجميل صورتها أمام العالم، من جهة أولى. وإذا ما تم نقل الكرسي من العاصمة السورية دمشق الى تركيا، فهذا من دون شك، سيشكل ضربة سياسية موجعة لحكم بشار الأسد "حامي المسيحيين والاقليات"، والذي تسعى أنقرة لإسقاطه، من خلال دعمها العسكري والسياسي للمعارضات السورية. قرار استملاك عقارات الكنائس، جاء رداً على مشروع قانون يقضي "بمحاسبة تركيا ومطالبتها بإعادة الكنائس التي خضعت لسيطرتها بعد إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين"، اقرته يوم 26 يونيو من العام 2016، لجنة "العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي".


الى تاريخيه ، القرار لم ينفذ. في حال أصرت الحكومة التركية على تنفيذه ، سيكون له تداعيات وآثار خطيرة جداً على مستقبل الأقلية المسيحية المتبقية في تركيا. أضراره لن تقتصر على الماديات، بل الأخطر فيه، أنه يمس المشاعر الدينية للمسيحيين ويعد انتهاكا صارخا لحقوقهم الدينية والاجتماعية، المحدودة أصلاً في تركيا. وإن تبدو فرص طي القرار ضعيفة في ظل حكومة اردوغان الاسلامية، تستعد الكنيسة السريانية لرفع دعاوى في المحاكم التركية لأجل طي القرار قبل أن يأخذ طريقه للتنفيذ. وإذا ما يئست من المحاكم التركية، سيُرفع ملف القضية الى "المحاكم الأوربية" والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والشعوب المضطهدة .
paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-07-2017, 11:38 PM   #109
كليماندوس
محتاج صلواتكم
 
الصورة الرمزية كليماندوس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 2,650
ذكر
 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164 نقاط التقييم 10146164
بعد قرائتى لهذه المشاركة ( رقم 104 )او البحث الاكاديمى " الموثق " تفهمت الواقع باكثر عمقا و شموليه
و تفهمت سبب "رعب " و عدم رغبه " الاخرين " فى تكتلنا و لا استقلالنا
و لماذا هم دائما حريصون على اشاعة فكرة اننا نسيج واحد و محاولتهم المستميتة فى نزع فكرة تحررنا او انفصالنا و ان نعمل على تقدمنا " دونهم "


اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة paul iraqe مشاهدة المشاركة

أمّا الانقلاب الجذري في النظرة القومية الذي جاءت به حركة تركيا الفتاة فقد قام بدورا أساسي في تأليب الرأي العامّ التركي ضدّ الأقلّيات المسيحية ومهّد الطريق لقيام مذابح العام 1915. هذه العوامل كلّها مجتمعة دون تفـرقة تمدّنا بمعرفة شمولية وواقعية لطبيعة تلك المذابح وخلفياتها التاريخية وتحرّرنا من النظرة الضبابية والمجتزئة التي راجت لفترة طويلة نتيجة غياب الفكر العلمي والوعي التاريخي.
و من هنا نتفهم الحكمة العميقة التى تقول ( من نسى قديمه تاه )
فما حدث ( منهم ) فى الماضى - فها افعالهم يعيدوها من جديد - علنا نتفهم المآل الذى سيتبع تلك التصرفات
- - -
كلمة شكر لا تكفى " صديقى " على هذا الجهد و الفكر والعطاء الوافر
إسمحلى انت اتقدم لشخصكم بكثير من الامتنان و العرفان و التـقدير لروحك الملتهبه و التى إصطليت بوهجها وانارت لى الفكر و اعادت الامور لنصابها الحقيقى

الى الامام دائـما و من تميز الى ابـــــداع

واصـــــل يا بــــطل ...
كليماندوس غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-07-2017, 05:11 PM   #110
paul iraqe
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية paul iraqe
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: IRAQ-BAGHDAD
المشاركات: 11,148
ذكر
 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472 نقاط التقييم 16527472
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كليماندوس مشاهدة المشاركة
بعد قرائتى لهذه المشاركة ( رقم 104 )او البحث الاكاديمى " الموثق " تفهمت الواقع باكثر عمقا و شموليه
و تفهمت سبب "رعب " و عدم رغبه " الاخرين " فى تكتلنا و لا استقلالنا
و لماذا هم دائما حريصون على اشاعة فكرة اننا نسيج واحد و محاولتهم المستميتة فى نزع فكرة تحررنا او انفصالنا و ان نعمل على تقدمنا " دونهم "




و من هنا نتفهم الحكمة العميقة التى تقول ( من نسى قديمه تاه )
فما حدث ( منهم ) فى الماضى - فها افعالهم يعيدوها من جديد - علنا نتفهم المآل الذى سيتبع تلك التصرفات
- - -
كلمة شكر لا تكفى " صديقى " على هذا الجهد و الفكر والعطاء الوافر
إسمحلى انت اتقدم لشخصكم بكثير من الامتنان و العرفان و التـقدير لروحك الملتهبه و التى إصطليت بوهجها وانارت لى الفكر و اعادت الامور لنصابها الحقيقى

الى الامام دائـما و من تميز الى ابـــــداع

واصـــــل يا بــــطل ...

اخي وصديقي العزيز كليماندوس

نحن نقرأ التاريخ لكي نفهم واقعنا اليومي المعاش من اجل ضمان مستقبلنا

فلا بد لنا من وقفة وعي لكي معطيات تأريخنا لكي تتضح لنا

الصورة بشكل جلي ومشرق

ولكي نعرف سببيا وتعليليا كل ما حصل ونتعظ منه ونستقي

العبرة والدرس - كي لا ننسى او ربما نتوهم في لحظة من الزمن

ونتصور بأن العدو صار صديق لوجه الله دون سبب او مبرر


ممنون من حضرتك جدا لمشاركتك الوجدانية ومحبتك القلبية

مع ارق التحايا واحلى المنى

دمت بكل خير وعز وبركة


paul iraqe غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العهد القديم لا يخص المسيحيين ؟ أبو الأجوبة الاسئلة و الاجوبة المسيحية 2 08-10-2011 02:05 PM
سؤال الى المسيحيين هل الله ينقض العهد المرجو الاجابة aboumaryame الرد على الشبهات حول المسيحية 10 06-04-2009 06:37 PM


الساعة الآن 10:05 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة