منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 02-05-2017, 05:39 PM   #141
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
34- لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكلاَمِ اللَّهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْلٍ يُعْطِي اللَّهُ الرُّوحَ.

‏إن برهان صدق الله مختوم به على كل ما يقول المسيح ويعمل، والله أرسله محملاً برسالة روحية تفيض بآيات وكلام الحياة: «يارب إلى من نذهب. كلام الحياة الآبدية عندك» (يو68:6‏). ويكفي لأي إنسان أن يعرف أن كل ما قاله المسيح ونطق به هو هو «كلام الله» نصاً وروحاً. ولكن ليس كأجزاء، إنما كرسالة كلية كاملة هي رسالة الله.
‏لكل الأنبياء كان الله يعطي الروح بمقياس ومكيال مجزءاً ومقسطاً تقسيطاً على قدر ما يتحمل روح النبي وعلى قدر ما يتحتل السامع واحتمالات الظرف. أما للمسيح فبلا كيل ولا قسط يعطي الله الروح، بل إلى كل ملء الروح والله. لأن قياس ملء المسيح هو قياس الله. ومقباس ملء الآب والابن هو الحب.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-05-2017, 06:17 PM   #142
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
35- اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ.

‏المعمدان ليس غريباً عن حقيقة الآب والابن. لقد كان أول من أعلن عن هذا السر في العهد الجديد قاطبة، وأول من شهد له: «وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله» (يو34:1‏)؛ بل وأول من وثق وثيقة منظورة من الآب للابن وقت العماد حينما حل الروح القدس على هيئة حمامة استقرت فوق المسيح. فعلم للحال وللتو أن هذا هو الذي سيعمد بالروح القدس، وأنه قد استؤمن عل كل ما للآب.
«كل شيء»: دُفع له الحياة الأبدية بكل أسرارها والدينونة في المقابل، دُفع له سلطانه الخاص مع اسمه الخاص، دُفع له كل النعمة وكل الحق, أعطاه كل ما له وبلا حدود.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-05-2017, 06:20 PM   #143
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
36- الَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ والَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً
بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ»

المعمدان أٌعطي له بصورة فريدة أن يطلع على الصورة النبوية للمسيح كما كانت في ذهن موسى في التوراة, وفي نفس الوقت يرى ويسمع شهادة الله عن ابنه؛ ثم يتقابل مع المسيح وجهاً لوجه فيتحقق من كل ما سمع ورأى. ففي توراة موسى كانت صورة المسيح، باعتباره النبي الآتي تحمل معها تهديداً واضحاً بالقطع من الحياة لكل من لا يسمع لصوت هذا النبي الآتي: «فإن موسى قال للآباء إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم له تسمعون في كل ما يكلمكم به, ويكون أن النفس التي لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب» (أع22:3-23). وقد تحقق المعمدان أول من تحقق من شخصية ذلك النبي المُقام أنه «ابن الله», وأنه موضوع مسرة الله, فتيقن أن الإيمان به هو حياة وأن رفضه هو عودة الانسان تحت قانون غضب الله على الذين لا يطيعون. لأن بحسب منطق المعمدان يكون أن الذين يؤمنون به يجعلون الله صادقاً, والذين لا يؤمنون يجعلون الله كاذباً. لأنهم لا يؤمنون بشهادة الله عن ابنه. فهنا تنشأ الخصومة بين الإنسان والله، فعدم الإيمان بالابن هو بنوع ما تعدى على صدق الله بما يحتمل العداوة ضد الحق. ها يدخل الإنسان نفسه كمقاو لتدبير الله ومعطل لعمله: «شاول شاول لماذا تضطهدني... صعب عليك أن ترفس مناخس.» (أع4:9-5)

تعقيب على شهادة المعمدان
‏نحن مدينون إلى علاقة القديس يوحنا الرسول الصميمة بالمعمدان، فهو كان من تلاميذه المتقدمين قبل أن ينضم إلى تلمذة المسيح، فبسبب هذه العلاقة التي تربطه بالمعمدان وتلاميذه، وهم زملاء القديس يوحنا القدامى، استطاع أن يتعرف على أدق وأكثر الحركات سراً التي جرت بين تلاميذ المعمدان واليهود من ناحية، وبين هؤلاء التلاميذ والمعمدان من جهة أخرى؛ لأن كل أقوال المعمدان التي تسجلت في إنجيل يوحنا في هذا الأصحاح هي من التعاليم هى من التعاليم السرية الخاصة التي باح بها المعمدان لتلاميذه ليضعهم في الموضع الصحيح بالنسبة لرسالة المسيح وشخصه. ولكن للأسف لم يكن هؤلاء التلاميذ المعمدانيون على مستوى نور معلمهم ورسالته؛ إذ قد استهوتهم رسالة النسك الدقيقة والصارمة التي اختطها لهم معلمهم: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون» (مر18:3). وتمادوا فيها بعد موته وكونوا لأنفسهم شيعة رفعت من المعمدان ونسكه وتعاليمه ونصبت نفسها عدواً لرسالة المسيح.

تم الأنتهاء من التفسير حتى الإصحاح الثالث
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-05-2017, 05:05 PM   #144
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
الإصحاح الرابع


فَلَمَّا عَلِمَ الرَّبُّ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ سَمِعُوا أَنَّ يَسُوعَ يُصَيِّرُ وَيُعَمِّدُ تلاَمِيذَ أَكْثَرَ مِنْ يُوحَنَّا, مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تلاَمِيذُهُ. تَرَكَ الْيَهُودِيَّةَ وَمَضَى أَيْضاً إِلَى الْجَلِيلِ. وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ. فَأَتَى إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ يُقَالُ لَهَا سُوخَارُ بِقُرْبِ الضَّيْعَةِ الَّتِي وَهَبَهَا يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ ابْنِهِ. وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ جَلَسَ هَكَذَا عَلَى الْبِئْرِ وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاءً فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَعْطِينِي لأَشْرَبَ». لأَنَّ تلاَمِيذَهُ كَانُوا قَدْ مَضَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعُوا طَعَاماً. فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ: «كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ. أَجَابَ يَسُوعُ: «لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللَّهِ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيّاً». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ. فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ؟ أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ الَّذِي أَعْطَانَا الْبِئْرَ وَشَرِبَ مِنْهَا هُوَ وَبَنُوهُ وَمَوَاشِيهِ؟». أَجَابَ يَسُوعُ: «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ أَعْطِنِي هَذَا الْمَاءَ لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى هَهُنَا». أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ: «لَيْسَ لِي زَوْجٌ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ. لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ والَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ. هَذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!. آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هَذَا الْجَبَلِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ - لأَنَّ الْخلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللَّهُ رُوحٌ. والَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ». وَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تلاَمِيذُهُ وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ. وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: مَاذَا تَطْلُبُ أَوْ لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ مَعَهَا. فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ:. «هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟». فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ. وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ سَأَلَهُ تلاَمِيذُهُ: «يَا مُعَلِّمُ كُلْ». فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لِي طَعَامٌ لِآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ». فَقَالَ التّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «أَلَعَلَّ أَحَداً أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. أَمَا تَقُولُونَ إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ. والْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَراً لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعاً. لأَنَّهُ فِي هَذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِداً يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ. أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ». فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: «قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ». فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ فَمَكَثَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ. فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ جِدّاً بِسَبَبِ كلاَمِهِ. وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ: «إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كلاَمِكِ نُؤْمِنُ لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ». وَبَعْدَ الْيَوْمَيْنِ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى الْجَلِيلِ. لأَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ: «لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ». فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْجَلِيلِ قَبِلَهُ الْجَلِيلِيُّونَ إِذْ كَانُوا قَدْ عَايَنُوا كُلَّ مَا فَعَلَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي الْعِيدِ لأَنَّهُمْ هُمْ أَيْضاً جَاءُوا إِلَى الْعِيدِ. فَجَاءَ يَسُوعُ أَيْضاً إِلَى قَانَا الْجَلِيلِ حَيْثُ صَنَعَ الْمَاءَ خَمْراً. وَكَانَ خَادِمٌ لِلْمَلِكِ ابْنُهُ مَرِيضٌ فِي كَفْرِنَاحُومَ. هَذَا إِذْ سَمِعَ أَنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ انْطَلَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفاً عَلَى الْمَوْتِ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ!». قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: «يَا سَيِّدُ انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ». فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ وَذَهَبَ. وَفِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ». فَاسْتَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا أَخَذَ يَتَعَافَى فَقَالُوا لَهُ: «أَمْسٍ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى». فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ. فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ. هَذِهِ أَيْضاً آيَةٌ ثَانِيَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ لَمَّا جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-05-2017, 05:08 PM   #145
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
مكان البشارة: السامرة

الحديث الذي ينقله لنا القديس يوحنا في هذا الأصحاح يعتبر من الأحاديث الهامة والنادرة، لأنه حديث مثخمي جدأ ومطق ل مع فرد » امرأة ، وقليلآ ما تحت ث المسيح عن خصوصيات إنان وانتهى به إل الإيمان بمثل هذه السرعة والرتابة والتدرج المبهر في الاستعلان عن ذاته . وعلى القارىء أن يربط بين مثل هذه الأحاديث النادرة وبين الغاية النهائية التي وضعها هذا الإنجيلي الملهم بالنسبة للقارىء مباشرة : «لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا أمنتم حياة باسمه.» (يو31:20)
كانت العلاقات بين اليهود وأهل السامرة على مستوى من التعالي من جهة اليهود، والبغضة والعداوة من جهة السامريين، ربما كانت هي الواقع الذي جعل المسيح يركب هذا الصعب ويذلله لحساب محبة الأب نحو العالم، ونحو الملكوت المعد للبعيدين, لأننا نسمع في سفر الأعمال عن تشتت بعض التلاميذ وذهابهم إلى السامرة بعد حادثة قتل إسطفانوس على يدي شاول (بولس الرسول فيما بعد) وحدوث «اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل.» (أع1:8)
‏وهكذا صارت السامرة مكروهة الأمة اليهودية, ملجأ أمينأ لأول المسيحيين بفضل زيارة المسيح لهذا البلد وزرع بذرة الملكوت هناك. كذلك نسمع عن بعثة رسمية بقيادة فيلبس، أحد الشمامسة، قام بها في السامرة: «فانحدر فيلبس إلى مدينة من السامرة وكان يكرز لهم بالمسيح. وكانت الجموع يصغون بنفس واحدة إلى ما يقوله فيلبس عند استماعهم ونظرهم الأيات التي صنعها. لأن كثيرين من الذين بهم أرواح نجسة كانت تخرج صارخة بصوت عظيم، وكثيرون من المفلوجين والعرج شفوا. فكان فرح عظيم في تلك المدينة» (أع5:8-8). بل ودخلت السامرة رسمياً في إيبارشية أورشليم تحت تدبير الرسل وعنايتهم الخاصة: «ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس. لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم غير أنهم كانوا معتمدين باسم ‏الرب يسوع. حينئذ وضعا الآيادي عليهم فقبلوا الروح القدس.» (أع14:8-17)
‏وهكذا كانت السامرة ذات موضع أثير عند القديس يوحنا. وكم شكر الله الذي أهل هذا الرسول القديس أن يكتب لنا سر قصة السامرة من البدء. فهو الوحيد الذي ألقى ضوء الإنجيل على هذا الشعب كاشفاً سر بدء نمو بذرة «حبة الخردل» التي ألقاها المسيح في قلب امرأة نصف أممية، فنبت حالاً الملكوت وتمهدت لأرجل بشارة الرسل، ليغرس الروح القدس في قلوب شعب اختاره الرب بعد أن نبذه اليهود والتاريخ.
‏وموضع قصة السامرة في تسلسل إنجيل القديس يوحنا محكم شديد الإحكام، يتبع مخططاً روحياً غاية في الإلهام. فالقارىء يذكر كيف افتقد الرب أول ما افتقد الشعب اليهودي الذي يعيد في حفلة عرس، وهناك أظهر العريس الحقيقي نفسه لشعب إسرائيل الذي كان قد فرغ منه خمر الحب والفرح والملكوت. فعالجه المسيح بأن حول تطهير الماء الذي لا ينفع ولا يشفع بخمر الحياة الجديدة الجيدة. ثم يذكر كيف افتقد الرب هيكله, وقام في وجه النظام الكهنوتي الذي ترك الحق والرحمة وانشغل بذبيحة البقر والغنم والحمام وتحويل الصلاة إلى مصدر رزق ولو بغير حلال؛ فأطلق سراح البقر والغنم ورفع الحمام من هناك ناقضاً التطهير بالذبائح، ومشيرأ إلى ذبيحته الوحيدة، التى أضمرها لإقامة هيكل جديد عوض القديم.
‏وبعدها يذكر القارىء أنه تقابل مع الناموس ممثلاً في شخص معلم إسرائيل نيقوديموس، الذي يمثل السنهدريم وكل طبقة المعلمين, وكيف قلب له نظام التعليم من أساسه, جاعلاً ملكوت الله رهن ولادة الإنسان من فوق من الماء والروح, حتى ولو كان قد شاخ في العلم والتعليم. وبعدها اصطنع مقابلة سريعة, دون تقابل, لخدمة المعمدان, قبل أن يختمها المعمدان بالسجن, ليوضح لتلاميذه المتعصبين للنسك والتطهير كأنه الباب الجديد للخلاص, مع أن زمن التطهيرات كان قد انتهى عندما انفتح الباب الوحيد للخلاص, ولا أحد قط يستطيع أن يغلقه أو يقلده.
‏وهكذا بعد أن تمت مقابلة الشعب في عرس، ومقابلة الكهنوت في هيكله, ومقابلة الناموس في معلمه, ومقابلة المعمودية «بالماء فقط» في عجزها النسكي؛ كان عليه أن يعطي لفتة لشعب غريب كان قد تجاوز في كل الأزمنة السالفة, مع إسرائيل شعب النور والمعرفة, فما عتم إلا أن ازداد عتامة، وتخبط بين أسفار موسى وأصول العبادة وبين هيكل أورشليم وهيكل جرزيم.
‏ما هي السامرة ومن هم السامريون؟: أما السامرة نفسها فكانت جزءاً لا يتجزأ من أرض فلسطين التي كانت مقسمة خاصة بعد العودة من السبي, وإلى الأن, إلى اليهودية والسامرة وإسرائيل (الجليل). وكانت مساحتها بحسب إذرزها العالم اليهودي المتنصر تبلغ 47 ‏ميل من الشمال إلى الجنوب وأربعين ميلا من الشرق للغرب، تحدها أرض اليهودية في الجنوب ونهر الاردن من الشرق, ومن الغرب سهل شارون (الذي كان يتبع اليهودية أيضاً), ومن الشمال الجليل عند سهل يزرعيل. أي أنها ورثت أرض منسى وأفرايم سبطي إسرائيل ليوسف.
‏وأرض السامرة أجمل وأخصب من أرض اليهودية. ولكن في أيام المسيح تقلصت وصارت لا تحتوي إلا على بعض مدن قليلة بجوار عاصمتها السامرة. والسامرة كعاصمة لاسرائيل مملكة الشمال بناها الملك عمري حوالي سنة 925 ق. م. وكان اسمها شمرون نسبة لصاحبها شامر(وانقلبت الشين سين حسب النطق العربي فصارت سامرة) الذي كان يملك الجبل كله وهو باسمه جبل شمرون: «في السنة الواحدة والثلاثين لآسا ملك يهوذا، ملك عمري على إسرائيل اثنتي عشرة سنة واشترى جبل السامرة (شمرون) من شامر صاحب جبل السامرة.» (امل23:16-25).
‏والسامرة دخلت في حرب طاحنة وخربت ثم عُمرت مرات ومرات، وكان يتبادل غزوها واحتلالها كل من مصر وسوريا مبتدئاً من زمن الملك شيشق سنة 918 ق.م، وهذه أول غزوة قامت بها مصر، وهي التي فيها أخلى فلسطين والهيكل من كل الذهب والتحف التي خلفها سليمان الملك. وفي إحدى غزوات أشور سبي شعبها على يد الملك شلمناصر الثالث ( أو سرجون) وذلك سنة 721 ق. م أيام عزيا الملك، الذي خان العهد مع آشور والتجأ إلى مصر للمعونة . وكانت النتيجة أن خربت البلاد عن آخرها, وسبي كل شعب مملكة إسرائيل في الشمال (سماريا)، وانمحى تاريخ إسرائيل منذ ذلك الوقت كمملكة في العالم.
‏ومدينة السامرة في أيام المسيح كانت بقرب المدينة شكيم التي عاش فيها الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب. والتي تخربت سنة 128 ق. م على يد يوحنا هركانوس، والتي بني عوضا عنها على بعد ميل ونصف مدينة أخرى، وصار اسها نابلس (وأصلها نيابوليس, أي المدينة الجديدة). وشكيم عاصمة السامرة سابقاً كانت إحدى مدن الملجأ الست في كل أرض الأسباط.
‏أما السامريون، وأصلاً كانوا يدعون «كتييم», فهم بقايا العشرة الأسباط الذين رحلوا إلى بلاد السبي على يد الملك الغازي شلمناصر(أو بحسب أبحاث كتابات الأثار: سرجون) سنة 721 ق. م والذين تزاوجوا من الوثنيين الذين أُرسلوا من أشور ليحلوا محل أهل البلاد، كذلك مع أهل الأرض القدامى، ولكن الدم اليهودي كان هو الغالب.
‏وأصل العداوة المرة التي نشأت بين اليهود واليهودية وأهل السامرة وأرضها، كان هو عملية الإصلاح التي قام بها نحميا وعزرا الكاهن في تصفية الدم اليهودي، وطرد كل من تزاوج من السامرة, وعدم السماح لأهل السامرة بالرغم من الإلحاح الشديد أن يسمح لهم بالمساعدة في بناء الهيكل أو أن ينضموا إلى اليهودية وعبادة أورشليم أو أن يلتحقوا بالسنهدريم، مما نتج عنه شعور بالبغضة لم ينطفىء أوزاره حتى اليوم. وذهبت العداوة إلى درجة القنص وقتل كل يهودي يعبر السامرة. ولكن هذه العداوة كانت تزداد وتخف من جيل إلى أخر.
ولكن عبادة السامريين كانت مبتورة بسبب قلة التعليم, مع أنهم كانوا يعيدون للفصح بذبح الخروف ويقيمون الشعائر والعبادة بدقة تفوق اليهود، وكذلك بحسب أسفار موسى الخمسة فقط التي احتفظوا منها بنسخة غاية في القدم يرجع تاريخها إلى حوالي سنة 400 ق. م أيام نحميا وعزرا الكاهن، والتي تعتبر أحد مصادر البحث الهامة في المقارنات بين إلآيات. وكانوا يؤمنون بالقيامة, غير أن اليهود أنكروا عليهم هذا الإيمان وكانوا يعتبرونهم هراطقة. ولكن في أيام الحاخام شمعون بن غمالائيل معلم إسرائيل العظيم قرر أنهم يُحسبون إسرائيليين، وأن أرضهم ليست نجسة ولا طعامهم، بعكس رابي « يهوذا» المحسوب أنه قديس عند شيعته فكان يتشدد وينعتهم بالوثنيين. وطبعأ الأساس في ذلك هو روح العداوة التي لا تعرف للحق حدودا.
‏كانت عبادة السامريين تقام في هيكلهم على جبل جرزيم الذي أقيم سنة 409 ق. م وقد حدث في هذه الأيام أن رئيس كهنة اليهود الكبير المدعو ياددوا امتنع من أن يسمح لأخيه المدعو منسى أن يتزوج بنت سنبلط السامري وأرغمه على الفرار من اليهودية. فذهب هذا الأخير وأقام نفسه رئيس كهنة لهيكل جرزيم عند السامريين. وهكذا صار جبل جرزيم مركز عبادة رسمياً، وصارت كل مراسيم العبادة تحمل صورة طبق الأصل من العبادة اليهودية. ولكن لما انضم السامريون إلى السوريين الذين غزوا المكابيين وذلك سنة 130 ق. م قام يوحنا هركانوس بهدم هيكلهم ولم يُبنى بعد ذلك. كذلك مدينة السامرة التي بعد أن خربت بكاملها بُنيت من جديد على يد هيرودس وصارت من أجمل المدن، وأسماها سبسطية عل شرف أغسطس قيصر، كما أعيد بناء شكيم وسُميت على شرف العائلة المالكة في روما «فلادفيا نيابوليس» وهي نابلس الحالية.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 06-05-2017, 05:10 PM   #146
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
وقد ظهر عطف المسيح على السامرة والسامريين في عدة مواضع غير الذي نحن بصدده الآن:
1- في الموضع الذي طُهر فيه العشرة البرص: «فواحد منهم لما رأى أنه شٌفي رجع يمجد الله بصوت عظيم وخر على وجهه عند رجليه شاكرا له، وكان سامريا. فأجاب يسوع وقال: أليس العشرة قد طهروا فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس؟» (لو15:17-18), هنا يدعوه المسيح غريب الجنس بحسب تسمية اليهود للسامريين, ولكنه ضمناً امتدحه وامتدح جنسه أكثرمن اليهود. وفي هذا المثل مقارنة مكتومة بين أخلاق اليهود وروحهم المبتعدة عن الله حتى وفي عدم ردهم على صنع الخير لهم، وبين السامريين المعترفين بفضل الله وبصوت عظيم.
2- الموضع الآخر وهو أعظم وأجل تكريم قدمه المسيح للسامرة والسامريين، إذ أعطى مثلآ صار فيه السامري الصالح لقباً جليلاً ذا شأن عظيم في الحياة المسيحية. هذا المثل قاله المسيح رداً لى سؤال متبجح ليهودي يسأل: «من هو قريبي؟»، في الوصية التي تقول: «تحب قريبك مثل نفسك» (لا18:19). فأعطى المسيح مثلاً لاذعاً قدم فيه أن كاهناً لم يتحرك لينقذ إنساناً يهوديا نازلاً من أورشليم متجهأ نحو أريحا مُعرى ومجروحا ومضروبا ملقى بين حي وميت على الطريق. ولا أيضاً تحرك لهذا المنظر يهودي لاوي أي من خدام الهيكل. «ولكن سامريا مسافراً جاء إليه ولما رأه تحنن، فتقدم وضمد جراحاته، وصب عليها زيتاً وخمراً وأركبه على دابته، وأتى به إلى فندق واعتنى به، وفي الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاها لصاحب الفندق وقال له اعتي به، ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعي أوفيك. فأي هؤلاء الثلاثة تُرى صار قريباً للذي وقع بين اللصوص؟» (لو33:10-33).
3- أما الموضع الأخير فقد وضع فيه المسيح في عنق الكنيسة لتكمل ما صنعه هو: «لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهودا في أورشيم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض.» (أع8:1)
والأن إلى ما يتضمنه حديث المسيح في السامرة واستجابة أهلها:
1- يقدم لنا القديس يوحنا عرضاً لإيمان أهل السامرة النصف أمميين، فإذا هو الإيمان الحاضر المستجيب المُعلن عن نفسه ببراءة ويقين وصحة: «أنت مخلّص العالم»، ومن كل قلوبهم، إزاء:
‏أولأ: أهل أورشليم مركز العبادة والمتعبدين بإيمانهم السطحي الهزيل المتهافت على الآية والمعجزة.
‏وثانياً: إيمان معلم إسرائيل التائه الحائر ممثل صفوة العلماء والمتعلمين، مع رد فعل الفريسيين على تعاليم المسيح المملوء شكاً وخبثاً ومصادرة.
‏وهكذا يقدم لنا القديس يوحنا هذه الإستراحة الإيمانية بين هؤلاء من غير اليهود عن طريق الكرازة لليهود المملوء تعسفاً وضيقاً وجحوداً.
2- يعلو بنا القديس يوحنا في هذه الوقفات القليلة مع السامريين إلى أقصى استعلان بلغة المسيح عن نفسه. فمع السامرية استدرج إيمانها حتى بلغت به المسيا, فوافقها معلناً «أنا هو».
‏أما درجات الاستعلان البارزة فما أوضحها في هذه الكلمات المتلاحقة:
+ «أنت يهودي وأنا امرأة سامرية».
+ «يا سيد».
+ «لا دلو لك والبئر عميقة, ألعلك أعظم من أبينا يعقوب؟».
+ «أعطني هذا الماء لكي لا أعطش».
+ «يا سيد أرى أنك نبي».
+ «أنا أعلم أن مسيا يأتي = (أنا هو)».
‏ومع السامريين الذين عاشرهم عدة أيام أكلاً وشارباً من خبزهم وماءهم ملاطفأ متحنناً، حتى بغ بهم الإيمان أن رأوه بيقين الرؤيا والشهادة: «أنت مخلص العالم».
3- قرب نهاية قصة السامرة يفتتح المسيح سجل الإرساليات المزمع أن يكون، وذلك لأول مرة في إنجيله هكذا، وفي بكور أعماله متكلماً عن المرسلين، وزرع الدموع، وحصاد الفرح، وكأنه يدرب أولاده كما يدرب النسر فراخه على التحليق والصيد. وقد كان بالفعل أن تمت أول إرسالية نقرأ عنها في أصحاح 8 أعمال الرسل على يد فيلبس أحد الشماسة السبعة، تلاها إرسالية تزعمها القديس بطرس, ولكن كان القديس يوحنا روحها الذي شغف بأهلها أيما شغف، بعد أن امتص من المعلم روح المسامحة واللطف والحب والتحنن على الرافضين والمرفوضين سواء، وهكذا خلع القديس يوحنا ثوبه اليهودي الأول المطرز بالعلياء والكبرياء ولبس مسوح المسيح:
«وأرسل أمام وجهه رسلاً فذهبوا قرية للسامريين حتى يعدوا له، فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجهاً نحو أوشليم, فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا: يا رب أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليا أيضاً. فالتفت وانتهرها وقال: لستما تعلمان من أي روح أنتما, لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص.» (لو52:9-56)
‏وهكذا يشاء الله أن يكون القديس يوحنا أول من يضع يده على رؤوسهم ويستنزل لهم الروح القدس فيحل عليهم ويصيرون من التابعين.
4- في هذه الرحلة المشوقة في أرض السامرة أعلن المسيح ولأول مرة عن الماء الحي الذي يعطيه، وأن كل من يشرب منه لا يعطش أبداً، وعن العبادة بالروح والحق وأن الله روح وهو يطلب الساجدين له بالروح والحق، وعن هيكل العبادة الذي حير الناس بألوانه وأشكاله، بأن وضع أول أساس لاورشليم السماوية على الأرض حيث لا هيكل أورشليم ولا هيكل جرزيم: «وأراني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله... ولم أر فيها هيكلاً لأن الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها.» (رؤ10:21و22‏)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 08-05-2017, 06:22 PM   #147
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
1:4- فَلَمَّا عَلِمَ الرَّبُّ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ سَمِعُوا أَنَّ يَسُوعَ يُصَيِّرُ وَيُعَمِّدُ تلاَمِيذَ أَكْثَرَ مِنْ يُوحَنَّا.
2:4- مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تلاَمِيذُهُ.
3:4- تَرَكَ الْيَهُودِيَّةَ وَمَضَى أَيْضاً إِلَى الْجَلِيلِ

«فلما»: إذا جاءت في بداية الكلام، فهي دائماً تحمل نوع الإرتباط وتحتل الأية على ما قبلها. فهنا «فلما» تعني: «وحينئذ عندما» علم الرب. وهنا التحميل يجيء مرتكزاً على ما حدث من تلاميذ المعمدان والإثارة التي أحدثوها, خاصة عندا اشاعوا أن «االجميع» يأتون إلى المسيح وأن المسيح يعمد تلاميذ أكثر من يوحنا؛ هذا الخبر ترامى لأسماع الفريسيين وغالباً فإنهم أعدوا العدة للمصادرة. هذا علمه المسيح قبل وقته، فأخذ الاحتياط تجتباً للمصادمة, قبل ميعاد الساعة, مع الفريسيين المحسوبين أنهم أعداء الإيمان.
‏ويوضح القديس يوحنا أن الإشاعة حملت مضموناً كاذبأ أن المسيح يعمد, فصححها القديس يوحنا قائلاً: «مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه». وهذا توضيح لا بد منه، لأن المعمودية لم تكن قد أخذت وضعها المسيحي كسر يختص بملكوت السموات، بمعنى أنها لم تكن مدعمة بالروح القدس بعد, فقد كانت مجرد إعداد لمعمودية قادمة. هذا بالإضافة إلى أن سر المعمودية في المسيحية يشمل أساساً مضمون موت المسيح وقيامته، وهذا لم يكن قد تم بعد.
‏«ترك اليهودية»: وقرر المسيح أن ينسحب, وجاءت في العربية «ترك» ينسحب من عمله في اليهودية ويمضي أيضاً إلى الجليل. و«ينسحب» هي الترجمة الدقيقة لما يعنيه الفعل اليوناني ( ) ‏في هذا الموضع. ولكنها لم ترد في الترجمات العربية للعهد الجديد وهي تفيد: «ترك الأمر على ما هو عليه ليبلغ نهايته من نفسه».
«ومضى أيضاً إلى الجليل»: «أيضاً» هنا منسوبة إل القول السابق في 43:1 «وفي الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل». وكانت هذه هي المرة الاولى، أما هنا فهي المرة الثاية. والسر في أن القديس يوحنا يضع هنا «أيضاً» هو سر خطير للغاية، لأنه يود أن يؤكد التفريق بين زياتين تمتا للجليل: الاولى بعد خدمته في اليهودية أول مرة؛ والثانية وهي هذه، بعد خدمته في اليهودية لثاني مرة، الأمر الذي أغفله الإنجيليون الثلا ثة وجعلوا خدمته في الجليل قائمة بذاتها دون الإشارة إلى خدمته في اليهودية.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 10-05-2017, 06:45 PM   #148
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
4:4- وكان لابد له أن يجتاز فى السامره

«وكان لابد له» تفيد نوعاً من الام ستعجال أو, وهو الأصح, نوعاً من الإلتزام, لذلك نرى المسيح يتخذ طريقه من داخل السامرة مع أنه طريق شاق وحار (صيفاً)، بالإضافة إلى أنه محظور نوعاً ما بسبب كراهية اليهود من الإختلاط والسير في أرض السامرة واحتمال تعدي أهل السامرة على المارين أحياناً. أما الطريق الأخر الأسهل فكان من غرب الاردن ينطلق شمالاً حتى إلى الناصرة. وان كان يبدو للباحث العادي أن هذا الاختيار هو وليد الحاجة إلى الإسرع في مغادرة اليهودية، ولكن الحقيقة التي كان يعلمها المسيح هي أنه كان ملتزماً بمهمة، فقد كان عطشاناً إلى ماء السامرة كعطشه على الصليب من أجل الخطاة. وكان طريق اليهودية إلى الجليل عبر السامرة يستغرق ثلا ثة أيام, بحسب يوسيفوس المؤرخ اليهودي.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-05-2017, 01:06 PM   #149
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
5:4- فأتى إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار, بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف ابنه

‏«سوخار»: الآن تُسمى «عسكر». وقد بحثت عن هذا الاسم فُوجد في أخبار أيام السامرة في المخطوطات، ومكتوب اسها «إسكار» ‏في مدونات القرن الثاني عشر, وهي تقع تحت سفح جبل عيبال, وهو جبل اللعنات, وفي مقابله تماماً جبل جرزيم, جبل البركات، وبين السفحين تقح مدينة شكيم التي كانت عاصمة مملكة إسرائيل بالقرب من مدينة الناصرة التي تحول اسمها أيام هيرودس الملك إلى سبسطية نسبة إلى اغسطس قيصر (حيث اغسطس باللاتيني يقابلها سبستوس باليونانية)، ولكنها في أيام المسيح لم تكن قد أخذت صورتها واسمها بالكامل.
‏+ «وإذا جاء بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها فاجعل البركة على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال.» (تث29:11)
+ «وأوصى موسى الشعب في ذلك اليوم قائلاً: هؤلاء يقفون على جبل جرزيم لكي يباركوا الشعب حين تعبرون الاردن: شمعون ولاوي ويهوذا ويساكر ويوسف وبيامين . وهؤلاء يقفون ملى جبل عيبال للعنة. رأوبين وجاد وأشير وزبولون ودان ونفتالى.» (تث11:27-13)
«الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف ابنه»: في بركة يعقوب إسرائيل الأخيرة وهوعلى سريره في مصر (تك20:48-22)، وهو رافع يديه على أفرايم ومنسى, وهب يوسف هذا المكان أي هذه الضيعة المذكورة في تك17:33-20. وكانت كلمات يعقوب هكذا: «وباركهما في ذلك اليرم قائلاً: بك يُبارك إسرائيل قائلاً يجعلك الله كأفرايم ومنسى، مقدما أفرايم على منسى. وقال إسرائيل ليوسف: ها أنا أموت ولكن الله سيكون معكم ويردكم إلى أرض آبائكم. وأنا قد وهبت لك سهماً واحداً فوق إخوتك أخذته من يد الأموريين بسيفي وقرسي.»(تك20:48-22)
‏وهناك في سفر يشوع يتضح صحة هذه الدعوى: «وعظاو يوسف التي أصعدها بنو إسرئيل من مصر دفنوها في شكيم في منطقة الحقل التي اشتراها يعقوب من بني حور أبي شكيم بمائة قسيطة فصارت لبني يوسف ملكا» (يش32:24). ولا يزال قبر يوسف هناك بجوار هذا البئر حتي اليوم.
‏فإذا علمنا أن سبطي أفرايم ومنسى كان نصيبهما من أرض كنعان منطقة السامرة الأن بعينها, تكون دعوى السامريين بانتسابهم ليعقوب صحيحة، وأنهم وارثون بركة يعقوب في أفرايم ومنسى صحيحة أيضاً. ولكن واقعهم الروحي والإلهي كان متدهوراً للغاية. كذلك يتضح من كلام السامرية للمسيح بعد ذلك: «ألعلك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا البئر وشرب منها هو و بنوه ومواشيه», تأكيداً لميراث الأرض والبركة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 13-05-2017, 04:56 PM   #150
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
6:4- وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ جَلَسَ هَكَذَا عَلَى الْبِئْرِ وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.

«ليْسَ مِثْل اللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ وَالغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ. الإِلهُ القَدِيمُ مَلجَأٌ وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ العَدُوَّ وَقَال: أَهْلِكْ. فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ آمِناً وَحْدَهُ. تَكُونُ عَيْنُ يَعْقُوبَ إِلى أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ وَسَمَاؤُهُ تَقْطُرُ نَدىً (تث26:33-28)
«بئر يعقوب»:‏ هذه البئر موجودة حتى الأن تحت عناية الجهات الرسمية المختصة بالآثار. وكان عمقها في الأصل نحو 106 قدم، ومياهها ترشح إليها من الأرض حولها فهي شحيحة نوعاً ما. وقد نزل في هذا البئر الرحالة اللفتنانت أندرسون في مايو سنة 1866 فوجد عمقها 75 قدم, ونصف قطرها 7 قدم, ولكنها كانت مطموسة وليس بها ماء، وكانت مغشاة بحجارة غشيمة ولكن متماسكة.
‏والذي حير العلماء هو لماذا هذه البئر شحيحة المياه مع أن حواليها ينابيع غزيرة في شكيم وكل الدائرة؟ وكان الرد هو أن يعقوب وهو متغرب هناك وقد اشترى قطعة الأرض هذه, أراد أولاً أن يكون له مصادر مياه خاصة به هو وبنوه ومواشيه. هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى كان حفر بئر في الأرض يعتبر أنئذ وضع يد ملكية يثبت ملكيته للأرض الواقع فيها البئر: «ثم أتى يعقوب سالماً إلى مدينة شكيم التي في أرض كنعان حين جاء من فدان أرام (بين النهرين)، ونزل أمام المدينة. وابتاع قطعة الحقل التي نصب فيها خيمته من يد بني حور أبي شكيم بمئة قسيطة. وأقام هناك مذبحاً ودعاه إيل (إيل مفرد إلوهيم) إله إسرائيل.» (تك18:33-20‏)
«تعب يسوع من السفر»: تعب يسوع من عناء السفر، أليس هو ابن الإنسان؟ أليس من أجل هذا تجثم رحلة النزول من حضن الآب ليشارك الإنسان شقاءه وأتعابه وأسفاره؟ ولكنه جيد أن يتعب يسوع مُجربا مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، لكي يستطيع أن يعين المجربين والتعابى. ولكن لعله تعب من رحلة السفر الطويلة مع الشعب الذي أعطاه القفا دون الوجه: «مددت يدي طول النهار إلى شعب معاند ومقاوم.» (رو21:10‏)
«جلس هكذا على ألبئر وكان نحو السأعة السأدسة»: «هكذا» تفيد أنه جلس بدون ترتيب المكان الذي يجلس عليه من شدة التعب, أو بمعنى متعباً هكذا, وطبعأ كان جلوسه على الحجارة المرصوصة حول البئر. والبئر كان يبعد عن سوخار حوالي كيلومتر ونصف. وكان الوقت منتصف الظهيرة فأضاف الجو بحرارته على تعب الطريق جفاف الريق!!
‏وهل هي من مصادفات الحديث والرواية؟ أم أن هناك علاقة بين هذه القصة ومأساة الصليب، ففي الاثنين نقرأ عن التعب والعطش ونحو الساعة السادسة من النهار. بل والأدهش أن نقرأ في الروايتين أن التلاميذ تركوه وحده!!
‏«البئر»: يورد القديس يوحنا في هذه الرواية لفظين متباعدين يعبران عن البئر:
الأول ( ) وهو يعني ينبوع ماء, وفي أصوله اللغوية سواء باليوناني أو العبري أو العربي، يكون بمعنى «عين» بالعربي. وبالعبري ( ) وهو الينوع الطبيعي الذي لم تنقره يد إنسان وماؤه جار أي حي. وهذا اللفظ العبيري يذكره القديس يوحنا إذا كان ملازماً للرب سواء جلس عليه أو أعطى هو منه ماءً حياً. «يصير فيه ينبوع ( ) ماء ينبع إلى حياة أبدية» (يو14:4)
الثانى: وهو البئر المحفور باليد أو كخزان، ويكون غالباً عميقاً ومياهه شحيحة وراكدة. واللفظة بالعربية مثل العبرية «بئر» ( ‏). والعجيب أن هذا اللفظ التعبيري يذكره القديس يوحنا عندما يكون ملازماً للسامرية: «يا سيد لا دلو والبئر ( ) عميقة» (11:4)، وأيضاً عندما قالت: «ألعلك أعظم من أبيا يعقوب الذي أعطانا البئر ( ) وشرب منها هو وبنوه ومواشيه»(12:4).
‏وهكذا يكشف لنا القديس يوحنا عن منهجه الروحي، ويبثه بالحديث بثاً كمن يطوع الألفاظ لفكره اللاهوتي، وكأنه يريد أن يردد الآية: «شعبي عمل شرين. تركوني أنا ينبوع ( ) الماء الحي لينقروا لأنفسهم أباراً (خزانات) مشققة لا تضبط ماءً.» (إر 13:2)
‏أليس في هذا التصوير البديع باللعب بالألفاظ ما يكشف عن رؤية كاتب الإنجيل أن بئر يعقوب هو هو المسيح ينبوع الحياة: «أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً... من يسمع فليقل تعال، ومن يعطش فليأت، ومن يُرد فليأخذ ماء حياة مجاناً» (رؤ6:21؛ 17:22)
‏أما «الساعة السادسة»: فليست الساعات عند القديس يوحنا بلا حساب. أليست هي عينها ساعة الخلاص التي قال فيها «أنا عطشان»؟ إنه دائمأ على ميعاد مع الخطاة في منتصف النهار قبل أن يأتي ليدين في نصف الليل.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 04:12 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة