منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 04-03-2017, 08:03 PM   #21
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
6- كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا. هَذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ

‏لا يزال التسلسل الإعلاني عن الكلمة يسير في مجراه، من الأزلية عند الله ثم إلى الخلق، ثم إلى الحياة في الناس، وإلى النور. وهنا يبدأ القديس يوحنا ليدخل «بالكلمة«» إل مجال التاريخ ‏الانجيلي.
‏والملاحظ أن الأناجيل بعد أن استوفت قصة ميلاد المسيح، بدأت على الفور تاريخ الإنجيل بذكر يوحنا المعمدان كبدء للخدمة العملية والكرازة. هذا ما سار عليه القديس يوحنا، إذ بعد أن استوفى استعلان وجود المسيح السابق على ميلاده أي تجسده، بدأ يؤرخ. ولكن أسلوب القديس يوحنا يرتفع دائمأ بالتاريخ إلى ما هو فوق التاريخ. فإن كل كلمة ذكرها عن المعمدان وضعها في القابل لما ذكره عن المسيح، ليجعل المقارنة تنطق بألوهية المسيح.
فـ كان "إنسان" يقابلها "وكان الكلمة الله"
ثم «مرسل من الله» يأتي الفعل مبنياً للمجهول بصوم ة تجعل التركيز يقع على الإرسالية في حد ذاتها وعلى هدفها، فهي إرسالية إلهية ولكن المرسل "إنسان اسمه يوحنا". والقديس يوحنا يركز على الإرسالية أنها من الله باعتبار أن هذه الارسالية، وليس شخصه، هي التي تعطي المعمدان أهميته.
‏«اسمه يوحنا» هنا لو رجعا إلى إنجيل لوقا (59:1-66‏) وقرأنا قصة تسمية يوحنا، نفهم لماذا ركز القديس يوحنا الإنجيلى على هذا الاسم من حيث القصد من التسمية, ثم معنى الاسم. فالقصد في قصة إنجيل لوقا مربوط بعلاقته بمجيء المسيح، والمعنى «الله يتحنن» يشير إلى تحنن الله بإرسال المخلص. فالتسمية والاسم بالنسبة للمعمدان يخدمان الإعلان عن المسيح الكلمة المتجسد. كذلك لا ننسى أن اسم كاتب الإنجيل هو يوحنا. فبالرغم من أن الأناجيل الثلاثة ذكرت المعمد بأسمه "يوحنا" مضافأً إليه لقبه الشهير جداً "المعمدان"، حتى يميزوه عن يوحنا الإنجيلي، إلا أذ يوحنا نفسه لم يذكر لقب المعمدان مكتفياً بيوحنا، لأنه ليس ما يدعو للتمييز فهو كاتب الإنجيل. وهذا ما أخذه كثير من الشراح لإثبات أن كاتب الإنجيل الرابع هو يوحنا.
‏هذا جاء للشهادة ليشهد للئور:
‏"هذا" كحرف إشارة يفيد في أسلوب القديس يوحنا العودة إلى الشخص بكل صفاته المذكورة، حيث يجعل مجيئه لقصد محدد وهو«الشهادة للنور». وهذا هو محور كل ما سيجيء عن المعمدان في إنجيل يوحنا. ويلاحظ كيف يحصر القديس يوحنا عمل المعمدان في "الشهادة"، ثم كيف يعود ويؤكد حدود هذه الشهادة أيضاً، فهو جاء للشهادة فقط، وشهادته هى للنور فقط. فهو يركز على الشهادة وليس الشاهد نفسه.
‏وهنا يتبادر إل ذهن القارىء سؤال: ولماذا هذا التحديد والحصر والقصر؟؟
‏للرد نقول: إن عاملين أحدها إيجابي والأخر سلبي كانا يتحكمان في الحديث عن المعمدان بالنسبة لإنجيل يوحنا وخاصة في زمن كتابته:
‏العامل الاول الإيجابي: هو أهية شهادة المعمدان القصوى بالنسبة للانجيل كونه ممثلاً للعهد القديم بأنبيائه والمعاصر للمسيح, علماً بأن الشهادة تحتل في إنجيل يوحنا مركزاً هاماً.
(وترد فيه 14 مرة، في حين ترد في إنجيل مرقس 3 ‏مرات، وفي إنجيل لوقا مرة واحدة، وتغيب من إنجيل متى تاماً. كما يرد الفعل "يشهد" 33 ‏مرة في إنجيل يوحنا، ولا يرد نهائياً في إنجيل مرقس ويرد مرة واحدة في كل من إنجيلي متى ولوقا). وهكذا يستخدم إنجيل يوحنا الشهادة أكثر من أي سفر آخر في العهد الجديد.
‏وتوجد في إنجيل يوحنا سبعة أنواع من الشهادات للميسح، منها ثلاثة مختصة بالآقانيم الثلاثة:
‏شهادة الآب: 31:5 و 34 و37 و 18:8.
‏شهادة المسيح لنفسه: 14:8 و 18 و 11:3 و 32 و 37:18.
شهادة الروح القدس: 39:5 و 46.
‏ثم شهادة الآعمال التي يعملها المسيح: 36:5 و 25:10 و11:14 24:15.
ثم شهادة الأسفار المقدسة: 39:5 و 46 ‏.
والشاهد السادس هو يوحنا المعمدان.
أما الشهادة السابعة فهي لمجموعة عديدة من الآشخاص منهم التلاميذ 27:15 و 35:19 و 24:21، ثم السامرية في بكور الرسالة، وكذلك نثنائيل، وبطرس في الختام. كما لا ننسى شهادة توما الفائقة القدر، وشهاد‏ة الآعمى الذي صار بصيراً.
‏على أن الشهادة كما يقدمها القديس يوحنا فى شخص المعمدان هي بمثابة وضع الرقبة تحت سيف القاتل. فالذي يشهد للمسيح أنه ابن الله كان عليه أولاً أن يفرط في نفسه وفي الحياة, ولذلك تأتي شهادته توكيداً "للحق" الذي كان عنده أعلى قيمة من الحياة. ويسلمنا القديس يوحنا إنجيله محمولاً على رقاب كثيرة أولهم المعمدان.
العامل الثاني وهو السلبي: لأنه قامت شيعة يهودية نصف مسيحية تتعصب للمعمدان كونه هو المسيح, نسمع عن بدايتها في إنجيل لوقا: "وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح...»» (لو 15:3‏). ثم في سفر الأعمال: "ثم أقبل إلى أفسس يهودي اسمه أبلوس إسكندري الجنس رجل فصيح مقتدر في الكتب. كان هذا خبيرأ في طريق الرب (التنبؤات عن المسيا)، وكان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب عاوفاً معمودية يوحنا فقط" (أع 24:18-25)، كذلك: "بولس بعد ما اجتاز في النواحي العالية جاء إلى أفسس، فإذ وجد تلاميذ قال لهم هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم. قالوا له ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس. فقال لهم فبماذا اعتمدتم, فقالوا بمعمودية يوحنا. فقال بولس إن يوحنا عمد بمعمودية التوبة قائلآ للشعب أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده أي بالمسيح يسوع. فلما سمعوا اعتمدوا باسم الرب يسوع. ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأرن. وكان جميع الرجال نحو اثني عشر" (أع 1:19-7)
‏وفي ختام القرن الأول بلغت هذه الشيعة شأواً كبيراً بلبل الكرازة، هذا مما جعل القديس يوحنا يركز على كون المعمدان جاء للشهادة فقط ليشهد للنور ولم يكن هو النور, واستطرد في توضيح ذلك كلما جاء ذكر المعمدان.

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-03-2017, 08:04 PM   #22
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
"جاء للشهادة ليشهد للنور":
‏على ضو ما قيل عن المعمدان نفهم لماذا يقصر القديس يوحنا مجيء المعمدان للشهادة فقط ، حتى إنه لا يذكر معمودية المسيح تحت يد المعمدان، وذلك عن قصد, لأنه يبدو أن هذه أخذت خطأ لتضيف من قدر عظمة المعمدان لا لتضيف من قدر تواضع الرب. كما أن القديس يوحنا يوضح في النهاية ومن فم المعمدان أنه حتى وان كان قد أرسله الله ليعمد, فهذا لكي يظهر المسيح لإسرائيل.
ولا يتبادر إلى الذهن أن القديس يوحنا كان ينتقص من شخصية المعمدان في شيء، بل أعطاه صفات مكرمة "مُرسل من الله" و "صديق العريس"، وسجل له أعظم شهادة للمسيح جاءت عل لسان إنسان: «وأنا قد رأيت وشهدت أذ هذا هو ابن الله» (يو34:1)؛ « هوذا حمل الله» (يو 36:1)
"ليشهد للنور":
‏شهادة المعمدان للنور في عُرف القديس يوحنا لا تزال محصورة في مفهوم "نور الكلمة", إذ لم يذكر التجسد بعد. فالمعمدان يحمل رسالتين:
الرسالة الاولى: تختص بالأنبياء، إذ لا ينبغي أن ننسى أنه حامل لروح إيليا عظيم الأنبياء الذي أغلق السموات وفتحها بكلمة، والوحيد من بين كافة الأنبياء الذي ارتفع حياً إلى السماء عياناً في مركبة نارية وخيول نارية. والمسيح يشهد للمعمدان أنه فعلاً كان إيليا، مرة تلميحاً ومرة تصريحاً: «بل ماذا خرجتم لتنظروا، أنبياً؟ نعم أقول لكم وأفضل من نبي. هذا هو الذي كُتب عنه "ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيى، طريقك قدامك. لأني أقول لكم إنه بين المولودين من النساء نبي أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه» (لو26:7-28)
‏وهذا الملاك الذى يقول عنه المسيح هنا هو وارد فى سفر ملا‏خى النبى آخر أسفار العهد القديم، ووارد على صورتين، إحداهما فى هذه الصورة في (ملاخي 1:3)، والصورة الأخرى "‏هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب, اليوم العظيم والمخوف.» (ملاخى 5:4)
أما المرة الاخرى التي صرح فيها المسيح أن المعمدان هو هو إيليا فجاءت هكذا: «ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السموات يُغصب والغاصبون يختطفونه. لأن جيع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا, وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي, من له أذنان للسمع فليسمع» (مت 12:11-15).
‏ومرة أخرى أكثر وضوحاً: "وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً. فأجاب يسوع وقال لهم إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء. ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم. حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" (مت 10:17-13).
‏إذن، فالمعمدان يتكلم ويشهد للنور بروح إيليا كمن يمثل العهد القديم بكل أنواره وأمجاده وشجاعته. فلما انتقل القديس يوحنا الإنجيلي من إضاءة النور العامة للانسان عامة "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس"، و«النور أضاء في الظلمة والظلمة لم تدركه» في مفهومها العام أيضأ، أراد أن يخطو أول خطوة في وصف إضاءة النور الخاصة والأكثر إستعلاناً لشعب خاص, وذلك بواسطة الأنبياء، فقدم القديس يوحنا شخص المعمدان كمن يمثل النبوة في مجملها وفي أشد لمعانها «نبي وأعظم من نبي» , «وليس من بين المولودين من النساء من هو أعظم منه».
الرسالة الثانية للمعمدان تختص بأنه هو السابق الصابغ الذي جاء ليعد طريق الرب، أي يمهد للنور، وليس الشاهد فقط بل والمشاهد أيضاً. وهذا أعطاه أن يكون «أعظم من نبي»، فهو صديق العريس أو «اشبينه», له الكرامة الاولى في حفلة ظهور العريس. ولكن الخطأ المريع أن يٌظن أنه العريس، وهو مجرد مصباح أضاء في آخر الليل في مطلع الفجر حتى خرجت الشمس من حجابها، وحينئذ جيد أن يُطفأ المصباح: «فرحي هذا قد كمل. ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص.»(يو 29:3-30)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-03-2017, 08:04 PM   #23
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
"جاء للشهادة ليشهد للنور":
‏على ضو ما قيل عن المعمدان نفهم لماذا يقصر القديس يوحنا مجيء المعمدان للشهادة فقط ، حتى إنه لا يذكر معمودية المسيح تحت يد المعمدان، وذلك عن قصد, لأنه يبدو أن هذه أخذت خطأ لتضيف من قدر عظمة المعمدان لا لتضيف من قدر تواضع الرب. كما أن القديس يوحنا يوضح في النهاية ومن فم المعمدان أنه حتى وان كان قد أرسله الله ليعمد, فهذا لكي يظهر المسيح لإسرائيل.
ولا يتبادر إلى الذهن أن القديس يوحنا كان ينتقص من شخصية المعمدان في شيء، بل أعطاه صفات مكرمة "مُرسل من الله" و "صديق العريس"، وسجل له أعظم شهادة للمسيح جاءت عل لسان إنسان: «وأنا قد رأيت وشهدت أذ هذا هو ابن الله» (يو34:1)؛ « هوذا حمل الله» (يو 36:1)
"ليشهد للنور":
‏شهادة المعمدان للنور في عُرف القديس يوحنا لا تزال محصورة في مفهوم "نور الكلمة", إذ لم يذكر التجسد بعد. فالمعمدان يحمل رسالتين:
الرسالة الاولى: تختص بالأنبياء، إذ لا ينبغي أن ننسى أنه حامل لروح إيليا عظيم الأنبياء الذي أغلق السموات وفتحها بكلمة، والوحيد من بين كافة الأنبياء الذي ارتفع حياً إلى السماء عياناً في مركبة نارية وخيول نارية. والمسيح يشهد للمعمدان أنه فعلاً كان إيليا، مرة تلميحاً ومرة تصريحاً: «بل ماذا خرجتم لتنظروا، أنبياً؟ نعم أقول لكم وأفضل من نبي. هذا هو الذي كُتب عنه "ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيى، طريقك قدامك. لأني أقول لكم إنه بين المولودين من النساء نبي أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه» (لو26:7-28)
‏وهذا الملاك الذى يقول عنه المسيح هنا هو وارد فى سفر ملا‏خى النبى آخر أسفار العهد القديم، ووارد على صورتين، إحداهما فى هذه الصورة في (ملاخي 1:3)، والصورة الأخرى "‏هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب, اليوم العظيم والمخوف.» (ملاخى 5:4)
أما المرة الاخرى التي صرح فيها المسيح أن المعمدان هو هو إيليا فجاءت هكذا: «ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السموات يُغصب والغاصبون يختطفونه. لأن جيع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا, وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي, من له أذنان للسمع فليسمع» (مت 12:11-15).
‏ومرة أخرى أكثر وضوحاً: "وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً. فأجاب يسوع وقال لهم إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء. ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم. حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" (مت 10:17-13).
‏إذن، فالمعمدان يتكلم ويشهد للنور بروح إيليا كمن يمثل العهد القديم بكل أنواره وأمجاده وشجاعته. فلما انتقل القديس يوحنا الإنجيلي من إضاءة النور العامة للانسان عامة "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس"، و«النور أضاء في الظلمة والظلمة لم تدركه» في مفهومها العام أيضأ، أراد أن يخطو أول خطوة في وصف إضاءة النور الخاصة والأكثر إستعلاناً لشعب خاص, وذلك بواسطة الأنبياء، فقدم القديس يوحنا شخص المعمدان كمن يمثل النبوة في مجملها وفي أشد لمعانها «نبي وأعظم من نبي» , «وليس من بين المولودين من النساء من هو أعظم منه».
الرسالة الثانية للمعمدان تختص بأنه هو السابق الصابغ الذي جاء ليعد طريق الرب، أي يمهد للنور، وليس الشاهد فقط بل والمشاهد أيضاً. وهذا أعطاه أن يكون «أعظم من نبي»، فهو صديق العريس أو «اشبينه», له الكرامة الاولى في حفلة ظهور العريس. ولكن الخطأ المريع أن يٌظن أنه العريس، وهو مجرد مصباح أضاء في آخر الليل في مطلع الفجر حتى خرجت الشمس من حجابها، وحينئذ جيد أن يُطفأ المصباح: «فرحي هذا قد كمل. ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص.»(يو 29:3-30)

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 04-03-2017, 08:05 PM   #24
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
«لكي يؤمن الكل بواسطته»
هذه الجملة مرتبطة بسابقتها ومتوقفة عليها، فهو جاء "ليشهد للنور"، "ليؤمن الكل" وهنا تكون الشهادة هى السبب المفروض لإيمان "الكل", حيث الشهادة ستتضح بعد ذلك أنها شهادة من رأى وسمع: «وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله" (يو 34:1).
و«الكل» هنا تمتد لتشمل الشعب المرسل إليه وكل من تبلغه الشهادة هذه على مدى الدهور، لأن هذه كانت دائماً هي روح الأنبياء في رؤيتهم وشهادتهم للمسيا النور القادم: "نوراُ للامم ومجدا لشعب إسرائيل". ولذلك يكون في كلمة «الكل» انفتاح الدعوة الجديدة على العالم أجمع بكل وضوح. ولكن للقديس يوحنا تلميح لا يُخطىء في قوله «الكل» فهو يستثني "البعض" الذين آمنوا بالمعمدان كونه المسيا الآتى وكانوا قلة ضالة.
«لم يكن هو النور, بل ليشهد للنور»:
‏لو لم يكن قد أخطأ الناس في تقييم المعمدان ما اضطر القديس يوحنا الإنجيلي أذ يبرز» في هذه المقارنة الأليمة. ولكن أليس القديس يوحنا نفسه هو التلميذ السابق للمعمدان؟ ومن شهادة المعمدان للنور الحقيقي نقل يوحنا تلمذته من المعمدان للمسيح؟ (يو 35:1-39). فالأن هو أقدر من يقيم نور المعمدان عل نور المسيح.
وفي الحقيقة فإن النور لا يحتاج إلى شهادة بل رؤيا، ولكن لأن الناس أصبحت لا ترى، لزمت الشهادة. فشهادة المعمدان شهادة راء بالدرجة الاولى. المعمدان رأى النور فانعكس النور عليه فاستضاءه فأخطأ الناس الرؤيا وحسبوه هو النور، ولكنه انعكاس النور ليس إلا: كمصباح استمد نوره من يد النور. والمصباح لا يضيء إلا في «موضع» مظلم في غياب النور، شأنه شأن كل نبوة: «وعندنا الكلمة النبوية, وهي أثبت, التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم» (2بط 19:1)، "أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود كوكب الصبح المنير" (رؤ16:22)
‏ولما فتح القديس زكريا الكاهن فمه ليتنبأ ساعة ميلاد المعمدان وصف هذا المنظر عينه: «وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبآ قائلآ: ... وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه. لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم. بأحشاء رحمة إلهنا التي بها افتقدنا المُشرق من العلاء ليضىء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي أقدامنا في طريق السلام.» (لو 67:1-79)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-03-2017, 01:16 PM   #25
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
9- كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِياً إِلَى الْعَالَمِ.

‏عودة مرة أخرى إلى حركة النور الدائمة والمستمرة نحو التجسد: أولاً البدء والآزلية حيث "الكلمة"، ثم إلى الخلق، ثم إلى الحياة واستعلانه "نور الناس"، ثم إلى العمل الدائب ضد الظمة في كل مجالاتها، ثم توقف للشهادة للنور والتعرف به باعتباره النور الوحيد الكامل والدائم والمستمر. ثم استعلان صفته هنا لأول مرة بأنه هو "النور الحقيقي".

والحقيقي هنا لا تفيد أكثر من أنه هو وحده الذي يكشف الحق الكلي، وأنه هو الحقيقي وغيره غير كامل وغير دائم وغير مستمر. وهذا الاصطلاح يُستخدم في إنجيل يوحنا كثيراً, مثل الخبز «الحقيقي» النازل من السماء، والكرمة «الحقيقية» حيث الآب هو الكرام!! والساجدون «الحقيقيون» الذين يسجدون بالروح والحق. و«أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» (يو 3:17). والحقيقي هو ما يمت إلى «الحق».

فإن كان المعمدان "نوراً" فهو ليس "النور الحقيقي", ولكنه نور عل مستوى المصباح المنار غير الكامل وغير الدائم وغير المستمر.

وقوله «ينير كل إنسان» لها إفادة كبيرة مترامية الأطراف تعني أنه وهو النور الحقيقي الذي يكشف الله ويعلنه، وليس نوراً أخر ولا واسطة أخرى مهما كانت توصل إلى الل, فهو الواسطة والطريق الوحيد إلى الله. كل من يأتي إلى هذا النور أو كل من أتى إلى هذا النور الحقيقي تنفتح بصيرته ويستعلن الله فيه، أي يرى نفسه أمام الله, أي أمام خالقه ونافخ روحه في أنفه، أي يتعرف على مصدر وجوده وحياته. وليس ذلك فقط بل كل من يدخل في هذا النور الحقيقي، أو يدخل هذا النور الحقيقي إليه, فإنه يرى العالم نفسه رؤية أخرى غير مظهر العالم، يراه في الله ويرى الله فيه ويدرك لاهوته بالمصنوعات التي فيه كما يقول بولس الرسول، أي يرى أصل العالم كما يرى أصل وجوده كإنسان.

وهكذا بالمقابل، يكون الإنسان الذي لا يأتي إل النور لأن أعماله شريرة، فإنه لا يرى نفسه ‏أمام الله ولا يرى الله في العالم، أي لا يرى الله جملة وتفصيلاً، فيحيا فاقداً رؤية حقيقة نفسه، أي يرى نفسه في الظلام.

ومن هنا نفهم, تجاوزاً، أن للنور عملاً سلبياً. فهو إذا رفضه إنسان انعمت عيناه. وهذا معنى القول: «أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم» (يو 40:12). وهنا يظهر بوضوح قول المسيح للفريسيين: "لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون" (يو 39:9)

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 07-03-2017, 01:19 PM   #26
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
"الذى ينير كل إنسان":

‏لقد سبق القديس يوحنا وأوضح أن «الحياة كانت نور الناس». فالحياة الآبدية التي النور جوهرها، هذا النور الذي يعتبر عمله الآول والآعظم هو الإنفتاح على وعي الإنسان لقبول الحقائق الإلهية، هذه الحياة الأبدية التي كانت في "الكلمة عند الل" والتي صارت عاملة في الخليقة, كان عملها في الإنسان هو سكب النور لتدريب وعي الإنسان. ولكن عاد القديس يوحنا وقال إن الظلمة قد طغت على الإنسان فمنعته من إدراك كنه هذا النور وحقيقته؛ الآمر الذي دعا الله أن يجعل «الكلمة» و«النور» وسيطاً مساعداً هم الأنبياء. ولكنه ينبه أيضأ أن الأنبياء، الذين جاء المعمدان ليمثلهم بروح إيليا وقوته, لم يكونوا هم النور بل مجرد شهود له, مجرد مصابيح مضاءة. ونحن نعلم أيضاً أن شهادتهم لم تُقبل! مما دعا الله أن يجعل « النور» يأخذ طريقه الأخير نحو الإنسان على مستوى التجسد. فالنور الذي ينير كل إنسان بلغ قوته العظمى في المسيح "أنا هو نور العالم" (يو 12:8).

وقول القديس يوحنا أن «النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان» هنا يصف النور الحقيقي من واقح عمله الأساسي وليس من واقع النتائج, فالنتيجة دائمأ جاءت لا تساوي عمل النور وقوته. فالإنسان دائمأ وعلى جميع الآحوال لا يعوزه هذا النور في الإحساس به في القلب والضمير وفي الخليقة من حوله وفي الحياة التي تعج بآيات الله الناطقة بنوره ووجوده؛ ولكن أيضأ فالإنسان دائمأ وعلى جميع الأحوال لم يرتفع لمستوى حب الله وعنايته وفاعلية النور الإلهي العامل فيه ومن حوله. وهذا بالذات كان السبب الذي جعل الله يزيد من استعلان ذاته ويقترب أكثر فأكثر من الإنسان على مدى التاريخ.

ونلاحظ أن حالة الإستمرار التي أتت بها صيغة الفعل «الذي ينير» تكروت كثيراً في مواضع أخرى مما يكشف عن ديمومة في مقاصد الله منذ البدء، للا ستمرار في الإ تصال بالإنسان بكافة ‏الطرق، فنحن نسمع المسيح يقول: «هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل مه الإنسان ولا يموت» (يو 5:6). وهذا نفسه وان كان يشير الى التجسد, وكأنه نزول دانم ليمد الإنسان بالحياة الدائمة حتى لا يموت الإنسان، فكم بالحري النور النازل باستمرار: «أنا هو نور العالم» (يو 12:8)، والحياة النازلة: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو6:14). والحب الئازل: «هكذا أحب الله العالم» (يو 16:3). هكذا يكشف عن تنازل الله المستمر نحو الإنسان حتى "صار جسداً"

ثم عودة مرة أخرى هنا لتركيز القديس يوحنا على «كل انسان», فإن كان يبدو أمراً صعباً فهم كيفية استنارة «كل إنسان» بـ «الكلمة» عملياً؛ ولكن لينتبه القارىء كيف سيتم هذا رغماً عن كل إنسان، عندما يتجسد الكلمة أخذاً طبيعة كل إنسان أو كل البشرية لنفسه، لا ليضيئها وحسب, بل لتتحد بالنور إتحاداً أزلياُ!! جاعلاً النور بذلك حقاً مشروعاً لكل إنسان بلا تمييز، كل من يؤمن! لأن الإنسان هو من خلقة النور ولأن النور هو أصل خلقة الإنسان!! لذلك حق للمسيح أن يقول: "أنا هو نور العالم" لأنه هو خالقه. كما يحق أن يقال بكل تأكيد أن ««العالم به وله قد خُليق» (كو 16:1). فالكلمة خلق العالم ليتجلى فيه، ولينتهي العالم إليه!!

"كان أتياً الى العالم":
‏تقرأها بعض المصادر على أساس أنها صفة «لكل إنسان»، أي "كل إنسان أت إل العالم"؛ ولكن الأصح عند معظم الثقاة أنها خبر للنور الحقيقي: "كان النور الحقيقي أتياً إلى العالم". ومما يرجح هذه القراءة أنه بعد ذلك أتى فعلاً إلى العالم بالتجسد!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-03-2017, 09:04 PM   #27
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
10- كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ.

يلزم أن ننتبه إل الرؤيه المتسعه لمفهوم القديس يوحنا عن الكلمة وعلاقته بالعالم, وذلك بالتفريق بين «كل شيء به كان» ويعني العالم بكل ما فيه، وبين "النور أضاء في الظلمة والظلمة لم تدركه" وهنا الظلمة هي ظلمة العالم والإضاءة هي استعلان الله لكل من له إدراك في العالم أي الإنسان، فالعالم هنا هو عالم الإنسان. أما قوله: "كان النور الحقيقي آتيأ إل العالم"، فهنا انتقال أساسي من عمل الكلمة على مستوى الخلق والإضاءة إل عمل الكلمة بالحضور الشخصى للاعلان عن الله.
ومن ها نفهم قوله "كان في العالم" بمعى أنه كان عاملاً بالإضاءة أي بالاستعلان ‏الإدراكي لكل من له إدراك, كما نفهم "وكون العالم به" بمعنى الخلقة ودوام الخلقة متصلة بخالقها، أما النتيجة الدائمة أو رد فعل العالم، وباستمرار فهو «لم يعرفه العالم». وهنا «لم يعرفه العالم» لا يعني عدم المعرفة بالإستضاءة العامة، ولكن عدم التعرف الشخصي عليه وعدم الاستجابة له أخلاقياً، وبالتالي الوقوف في الظلمة ومع الظلمة ضد الله، لأن عدم الإذعان للنور هو التحرر من سلطانه، وكأن لا خالق له,بل وكأنه هو خالق ذاته أو موجواً من تلقاء ذاته، وهذه هي نظرة الملحدين تماماً ونظرة اللاأدريين ومؤلهي العالم.
‏وهنا يتضح أيضاً عمق التغير الروحي لثنائية وجود النور والظلمة في لاهوت القديس يوحنا. فالظلمة في العالم أو في الإنسان ليس الله صانعها، بل الإنسان وحده مسئول عن صنعها بنفسه بالسير في الخطية والشر. فالظمة ليست كالنور، فهي ليس لها أصل وجودي كالنور، بل هي من إفرازات التاريخ والسلوك الإنساني. وبكل اختصار تكون الظلمة هي غياب النور، ويكون عمل النور في الإنسان هو العودة إلى الله ، أي الخلاص، وعمل الظمة بالمقابل هو الدينونة، أي الحرمان من الله. وهكذا أيضأ ينقسم العالم في لاهوت القديس يوحنا إلى عالم قابل للنور والخلاص، وهو العالم الذي أحبه الله، وعالم رافض للنور وواقع تحت الرفض والدينونة. وهذا هو الذي حدا بالكلمة أو جعله يتخذ الخطوة الأكثر استعلاناً وهي: المجيء الشخصي .
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-03-2017, 09:06 PM   #28
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
11- إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.

التدرج السابق في الاستعلان كان يبشر بهذه النتيجة الحتمية, فالعالم من أدم حتى إبراهيم ثم موسى لم يُعدم النور الإلهي، ولم يمتنع عنه صوت الله، ولم يمتنع على الإنسان أن يدعو باسم الرب. فنحن نسمع مبكراً جداً في أيام شيث بن أدم أن في أيامه ابتدأ الإنسان أن يدعو باسم الرب: «ولشيث أيضاً ؤلد ابن فدعا اسمه أنوش, حينئذ ابتدىء أن يدعى باسم الرب» (تك26:4). معنى هذا أن الإنسان كان في هذا الزمان السحيق يعرف الله معرفة شخصية وبالاسم!!
‏ثم بعد ذلك الزمان بعدة مئات من السنين نسمع بشخصية قديسة على المستوى العملي ارتفع بمعرفة الله والمناداة باسمه إلى مستوى السيرة السماوية والمسيرة العاشقة مع الله, بنوع يفوق تصورنا وكأنها زمالة أو أخوية: «وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه» (24:5)
‏كذلك وبعد ذلك بأزمنة جاء نوح الذي أظلمت الدنيا في أيامه وانحصر النور الالهي عن وعي الإنسان وضميره، وبحسب تعبير الوحي المقدس: "وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلماً... إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه عل الأرض" (تك11:6-12). ولكن من بين هؤلاء وُجد نوح البار: «وكان نوح رجلاً باراً كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله» (تك9:6). وهكذا وفي وسط الظلام الدامس لم يعدم «الكلمة» إنساناً يشهد للنور ويعيشه فيصبح شفيعاً لمزيد من استمرار ولمزيد من استعلانه وأخيراً «جاء إلى خاصته».

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-03-2017, 09:09 PM   #29
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
«إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله».

من نشيد موسى النبي الذي قاله للوداع قبل موته نفهم أن الله قسم شعوب الأرض, وجعلها تحت حراسات ربما بعض الملائكة , أما شعب إسرائيل فكان من نصيب الرب يرعاه بنفسه، أو بحسب تعبيره للأنبياء: "إقتناه لنفسه خاصة": «حينما قسم العلّي للأمم، حين فرق بني أدم، نصب تخوماً لشعوب حسب عدد بني إسرائيل (أي كثيرة). إن قسم الرب هو شعبه, يعقوب حبل نصيبه. وجده في أرض قفر وفي خلاء مستوحش خرب. أحاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه. كما يحترك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه، هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه إله أجنبي.» (تث 8:32-12)
ويلزم التفريق بين كلمة «خاصته» الاولى لأنها جاءت بصيغة المحايد (neuer)، أي ليس مذكر ولا مؤنث, أي لا تفيد معنى الإنسان، وهنا ينصب المعنى على الأرض والوطن وعلى البيت, أي بيته وبلده. والمعنى ينحصر في نهاية الأيام وليس منذ إبراهيم أو موسى، بل في ملء الزمان, أي مجيء المسيح. أما كلمة "خاصته" الثانية فجاءت بالمذكر الجمع للعاقل, وهنا ينصب المعنى على الشعب ككل, أي شعبه. وكذلك فإن المعنى ينصب هنا على مجيء المسيا.
‏وهكذا تفيد هذه الأية أن مجيء الكلمة انحصر انحصاراً هذه المرة في رقعة أرض خاصة وفي شعب مختار خاص دون بقية الأراضي والشعوب, وكأنهما "بيت الله وأهله".
‏وإليك أيها القارىء من الأيات البينات ما يوضح ذلك:
تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ. فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ. (زك10:2-12)
‏ولكن ليس معنى ذلك أن الشعب المرفوض سابقاً سيمتلك الأرض التي اختارها الرب ليسكن فيها _ في نهاية الأيام_ بل تنص النبوة على أنه بالرغم من أن الرب سيأتي إلى الآرض، خاصته, ويسكن فيها, إلا أن الشعب سيطوح به بعيدا في الامم بسبب رفضه:
لاَ تَفْرَحْ يَا إِسْرَائِيلُ طَرَباً كَالشُّعُوبِ لأَنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ عَنْ إِلَهِكَ. أَحْبَبْتَ الأُجْرَةَ عَلَى جَمِيعِ بَيَادِرِ الْحِنْطَةِ. لاَ يُطْعِمُهُمُ الْبَيْدَرُ وَالْمِعْصَرَةُ وَيَكْذِبُ عَلَيْهِمِ الْمِسْطَارُ. لاَ يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ الرَّبِّ بَلْ يَرْجِعُ أَفْرَايِمُ إِلَى مِصْرَ وَيَأْكُلُونَ النَّجِسَ فِي أَشُّورَ (هو1:9-3)
والسبب يذكره بوضوح إرميا النبي: "وأتيت بكم إلى أرض بساتين لتأكلوا ثمرها وخيرها, فأتيتم ونجستم أرضي وجعلتم ميراثي رجساً" (إر 7:2). والأساس الذي بمقتضاه سكن شعب إسرائيل فلسطين هو أن هذه الأرض ملك للرب وهم غرباء ونزلاء فيها، ليس فيها حق بيع أو شراء!!
«وَالأَرْضُ لاَ تُبَاعُ بَتَّةً لأَنَّ لِيَ الأَرْضَ وَأَنْتُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عِنْدِي.(لا 23:25)
‏أما شعب إسرائيل فاعتبرهم الرب خاصته، أي أهله وشعبه وعبيده الخصوصيين، وكأنه اشتراهم لنفسه، فهم ليسوا أحراراً في أنفسهم:
لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِي عَبِيدٌ. هُمْ عَبِيدِي الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ (لا55:25)
فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6- وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ». (خر5:19-6)
لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ. ليْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ التَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ (تث 6:7-7)
«أَنْتُمْ أَوْلادٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ. لا تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ وَلا تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأَجْلِ مَيِّتٍ. لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً خَاصّاً فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ. (تث1:14-2)
وَوَاعَدَكَ الرَّبُّ اليَوْمَ أَنْ تَكُونَ لهُ شَعْباً خَاصّاً كَمَا قَال لكَ وَتَحْفَظَ جَمِيعَ وَصَايَاهُ. وَأَنْ يَجْعَلكَ مُسْتَعْلِياً عَلى جَمِيعِ القَبَائِلِ التِي عَمِلهَا فِي الثَّنَاءِ وَالاِسْمِ وَالبَهَاءِ وَأَنْ تَكُونَ شَعْباً مُقَدَّساً لِلرَّبِّ إِلهِكَ كَمَا قَال» (تث18:26-19)
ولكن للأسف لم يحتفظ إسرائيل بلقبه ولا باسمه ولا بحب الله له، ولا كرم اختياره له ولا حافظ على عهده، بل ارتد عن إلهه: « وأعطوا القفا لا الوجه» (إر 24:7). والقول في ذلك كثير جداً يملأ كل أسفار العهد القديم. ولكن أبشع أوصاف الأرتداد جاءت من فم موس نفسه، أي ‏من بكور مسيرة الشعب خلف الل ، ويا للفضيحة:
«اُنْصُتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ فَأَتَكَلمَ وَلتَسْمَعِ الأَرْضُ أَقْوَال فَمِي. يَهْطِلُ كَالمَطَرِ تَعْلِيمِي وَيَقْطُرُ كَالنَّدَى كَلامِي. كَالطَّلِّ عَلى الكَلإِ وَكَالوَابِلِ عَلى العُشْبِ. إِنِّي بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لِإِلهِنَا. هُوَ الصَّخْرُ الكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ. «فَسَدُوا تِجَاهَهُ الذِينَ هُمْ عَارٌ وَليْسُوا أَوْلادَهُ جِيلٌ أَعْوَجُ مُلتَوٍ. هَل تُكَافِئُونَ الرَّبَّ بِهَذَا يَا شَعْباً غَبِيّاً غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَليْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ هُوَ عَمِلكَ وَأَنْشَأَكَ؟ اُذْكُرْ أَيَّامَ القِدَمِ وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اسْأَل أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لكَ. «حِينَ قَسَمَ العَلِيُّ لِلأُمَمِ حِينَ فَرَّقَ بَنِي آدَمَ نَصَبَ تُخُوماً لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيل. إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ. وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ وَفِي خَلاءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ. كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلى فِرَاخِهِ يَرِفُّ وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلى مَنَاكِبِهِ. هَكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَليْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ. أَرْكَبَهُ عَلى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ فَأَكَل ثِمَارَ الصَّحْرَاءِ وَأَرْضَعَهُ عَسَلاً مِنْ حَجَرٍ وَزَيْتاً مِنْ صَوَّانِ الصَّخْرِ. وَزُبْدَةَ بَقَرٍ وَلبَنَ غَنَمٍ مَعَ شَحْمِ خِرَافٍ وَكِبَاشٍ أَوْلادِ بَاشَانَ وَتُيُوسٍ مَعَ دَسَمِ لُبِّ الحِنْطَةِ وَدَمَ العِنَبِ شَرِبْتَهُ خَمْراً. «فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْماً! فَرَفَضَ الإِلهَ الذِي عَمِلهُ وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاصِهِ. أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ. ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ ليْسَتِ اللهَ. لآِلِهَةٍ لمْ يَعْرِفُوهَا أَحْدَاثٍ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قَرِيبٍ لمْ يَرْهَبْهَا آبَاؤُكُمْ. الصَّخْرُ الذِي وَلدَكَ تَرَكْتَهُ وَنَسِيتَ اللهَ الذِي أَبْدَأَكَ. «فَرَأَى الرَّبُّ وَرَذَل مِنَ الغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ. وَقَال أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ أَوْلادٌ لا أَمَانَةَ فِيهِمْ. هُمْ أَغَارُونِي بِمَا ليْسَ إِلهاً أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا ليْسَ شَعْباً بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ. إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلى الهَاوِيَةِ السُّفْلى وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلتَهَا وَتُحْرِقُ أُسُسَ الجِبَالِ. أَجْمَعُ عَليْهِمْ شُرُوراً وَأُنْفِدُ سِهَامِي فِيهِمْ. إِذْ هُمْ خَاوُونَ مِنْ جُوعٍ وَمَنْهُوكُونَ مِنْ حُمَّى وَدَاءٍ سَامٍّ. أُرْسِلُ فِيهِمْ أَنْيَابَ الوُحُوشِ مَعَ حُمَةِ زَوَاحِفِ الأَرْضِ. مِنْ خَارِجٍ السَّيْفُ يُثْكِلُ وَمِنْ دَاخِلِ الخُدُورِ الرُّعْبَةُ. الفَتَى مَعَ الفَتَاةِ وَالرَّضِيعُ مَعَ الأَشْيَبِ. قُلتُ أُبَدِّدُهُمْ إِلى الزَّوَايَا وَأُبَطِّلُ مِنَ النَّاسِ ذِكْرَهُمْ. لوْ لمْ أَخَفْ مِنْ إِغَاظَةِ العَدُوِّ مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وَليْسَ الرَّبُّ فَعَل كُل هَذِهِ. «إِنَّهُمْ أُمَّةٌ عَدِيمَةُ الرَّأْيِ وَلا بَصِيرَةَ فِيهِمْ (غياب نور الكلمة). لوْ عَقَلُوا لفَطِنُوا بِهَذِهِ وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ. كَيْفَ يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلفاً وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً لوْلا أَنَّ صَخْرَهُمْ بَاعَهُمْ وَالرَّبَّ سَلمَهُمْ؟ لأَنَّهُ ليْسَ كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ وَلوْ كَانَ أَعْدَاؤُنَا حَاكِمِينَ. لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سُمٍّ وَلهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسِمُّ الأَصْلالِ القَاتِلُ. «أَليْسَ ذَلِكَ مَكْنُوزاً عِنْدِي مَخْتُوماً عَليْهِ فِي خَزَائِنِي؟ لِيَ النَّقْمَةُ وَالجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاكِهِمْ قَرِيبٌ وَالمُهَيَّئَاتُ لهُمْ مُسْرِعَةٌ. لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ وَعَلى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ. حِينَ يَرَى أَنَّ اليَدَ قَدْ مَضَتْ وَلمْ يَبْقَ مَحْجُوزٌ وَلا مُطْلقٌ. يَقُولُ: أَيْنَ آلِهَتُهُمُ الصَّخْرَةُ التِي التَجَأُوا إِليْهَا. التِي كَانَتْ تَأْكُلُ شَحْمَ ذَبَائِحِهِمْ وَتَشْرَبُ خَمْرَ سَكَائِبِهِمْ؟ لِتَقُمْ وَتُسَاعِدْكُمْ وَتَكُنْ عَليْكُمْ حِمَايَةً. اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. إِنِّي أَرْفَعُ إِلى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلى الأَبَدِ. إِذَا سَنَنْتُ سَيْفِي البَارِقَ وَأَمْسَكَتْ بِالقَضَاءِ يَدِي أَرُدُّ نَقْمَةً عَلى أَضْدَادِي وَأُجَازِي مُبْغِضِيَّ. أُسْكِرُ سِهَامِي بِدَمٍ وَيَأْكُلُ سَيْفِي لحْماً. بِدَمِ القَتْلى وَالسَّبَايَا وَمِنْ رُؤُوسِ قُوَّادِ العَدُوِّ. «تَهَللُوا أَيُّهَا الأُمَمُ شَعْبُهُ لأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلى أَضْدَادِهِ وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ». فَأَتَى مُوسَى وَنَطَقَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذَا النَّشِيدِ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ هُوَ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ. وَلمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنْ مُخَاطَبَةِ جَمِيعِ إِسْرَائِيل بِكُلِّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ. قَال لهُمْ: «وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلى جَمِيعِ الكَلِمَاتِ التِي أَنَا أَشْهَدُ عَليْكُمْ بِهَا اليَوْمَ لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلادَكُمْ لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذِهِ التَّوْرَاةِ. لأَنَّهَا ليْسَتْ أَمْراً بَاطِلاً عَليْكُمْ بَل هِيَ حَيَاتُكُمْ. وَبِهَذَا الأَمْرِ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلى الأَرْضِ التِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِليْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا». وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى فِي نَفْسِ ذَلِكَ اليَوْمِ: «اِصْعَدْ إِلى جَبَلِ عَبَارِيمَ هَذَا جَبَلِ نَبُو الذِي فِي أَرْضِ مُوآبَ الذِي قُبَالةَ أَرِيحَا وَانْظُرْ أَرْضَ كَنْعَانَ التِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيل مُلكاً. وَمُتْ فِي الجَبَلِ الذِي تَصْعَدُ إِليْهِ وَانْضَمَّ إِلى قَوْمِكَ كَمَا مَاتَ هَارُونُ أَخُوكَ فِي جَبَلِ هُورٍ وَضُمَّ إِلى قَوْمِهِ. لأَنَّكُمَا خُنْتُمَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيل عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةِ قَادِشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ إِذْ لمْ تُقَدِّسَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيل. فَإِنَّكَ تَنْظُرُ الأَرْضَ مِنْ قُبَالتِهَا وَلكِنَّكَ لا تَدْخُلُ إِلى هُنَاكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيل» (تث1:32-52)

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة ميشيل فريد ; 12-03-2017 الساعة 09:16 PM
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 12-03-2017, 09:17 PM   #30
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152 نقاط التقييم 1058152
واضح أن أعمال الشعب الشريرة وأخصها الزنا وعبادة الأصنام التي أغرم بها الشعب, وأحياناً كثيرة كان ذلك بقيادة ملوكهم، هذه الأعمال الشريرة حجبت وجه الله. وهذا معناه المباشر توقف عمل «‏نور الكلمة» وحجز المعرفة والرأي الصواب والفهم والمشورة الحسنة عنهم، وذلك حتى لا يلوثوا اسم الله وكرامته ويخلطوا بين عمل الشر وعمل الله. وهذا بدوره مما حدا بالله، أو جعله يتقدم خطوة أكثر في الاستعلان عن نفسه بمجيء «الكلمة» مجيئاً منظوراً, حتى يتسنى لله أن يتكلم مع خاصته مباشرة دون وسيط أو نبي: "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع ‏وطرق كثيرة ، كلمنا في هذه الايام الأخيرة في ابنه... " (عب1:1-2)
ولكن كان لا يزال غضب الله على الشعب، الذي فسد بقيادة رؤسائه، قائما. بمعنى أنه كان قد حجب وجهه عنهم وانقطع عنهم عمل «نور الكلمة» كما سبق، فكان من الصعب على الشعب المنغمس في الشر مع رؤسائه ومعلميه أن يتعرف على المسيا الذي أتى, أي «الكلمة» الذي جاء بنفسه. وهذا يصفه القديس يوحنا في إنجيله في الأصحاح الثانى عشر ولكن بصورة جمع فيها انقطاع النور الالهي منذ القدم عن الشعب المرتد عن الله مع عدم إيمانهم بالمسيا, أي «الكلمة» عندما ظهر، ‏أي المسيح الذي جاء إليهم, هكذا: وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هَذَا عَدَدُهَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ. لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟» لِهَذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضاً: «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ لِئَلَّا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ». قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ. (يو37:12-41).
والأن إلى إشعياء لندرس هذا الوضع الخطير:
فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ وَامْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَاناً. فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ. وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ». ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ: «مَنْ أُرْسِلُ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَأَجَبْتُ: «هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي». فَقَالَ: «اذْهَبْ وَقُلْ لِهَذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا. غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى» (إش 1:6-10)
يلاحظ القارىء أن رسالة إشعياء النبي بدأت برؤية «يهوة»، كما يُعبر عنه بالملك رب الجنود، وهو هو "الكلمة" أي المسيا بحسب المظهر، ولكن في ملء مجده الذي اعتبره إشعياء أنه هو يهوه "الله". لذلك قال ويل لى لأني رأيت الله، فسوف أموت، ولكن حدثت عملية تطهير لتجعل لإشعياء النبي قوة أو قدرة على رؤية «مجد الله» دون أن يموت. واستلم إشعياء الرسالة من "يهو" الذي هو "الكلمة المترائي في مجده". وهذه الرسالة هى بعيها نص النبوة عما سيحدث عند ظهور المسيا، أي الكلمة، بشخصه، أي المسيح. فإنهم لن يصدقوه ولن يتعرفوا عليه. ثم شرح "يهو", أي "الكلمة" الجالس عل عرش مجده، شرح لإشعياء سر عدم إيمان هذا الشعب، ومضمون هذا السر وهو أنه بسبب سيرة هذا الشعب الفاسدة بقيادة رؤسائه الفاسدين، وبسبب عدم إيمانهم بالله، وارتدادهم كل الأجيال السالفة عن عبادة الله، وإمعانهم في عمل الشر وأقبحها الزنا وعبادة الأصنام، فإن الله قد حجب وجهه عنهم، بمعنى أنه قطع عنهم «نور الكلمة»، فامتنعت عنهم المعرفة وانطمست البصيرة وانحجبت رؤية الحق، وهذا قد صنعه الله منذ القدم واستمرفي عقوبته عن قصد؛ حتى إذا ظهر المسيا "الكلمة" لا يتعرفون عليه فلا يرجعوا إليه، فلا يُشفوا، وذلك حتى لا يستمرون في الجمع بين الإفتخار بالله والإمعان في الشر فيلوثون رسالة المسيح.
ويلاحظ أن الذي رآه إشعياء أنه ديهوه»» الملك رب الجنود قال عنه القديس يوحنا أنه هو هو المسيح: «قال هذا إشعياء عدما رأى مجده (مجد المسيح) وتكلم عنه.» (يو41:12)
الأن فهمنا معنى "جاء إلى خاصته"، أي جاء إلى وطنه وبيته، وإلى "خاصته" أي إلى شعبه الأخصاء جداً دون جميع شعوب العالم, فلم يقبلوه. والأمر المذهل والمفزع أن الرفض كان عنيفاً إجماعياً، رؤساء كهنة وكتبة وفريسيين ورؤساء شعب وكل الشعب المضلل وحتى بعض التلاميذ، بلا أي تعقل بل بلا أي سبب: « لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي. لَكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ. (يو 24:15-25)
أما المكتوب في الناموس الذي يشير إليه المسيح فهو مز 19:35 ومز4:69
لاَ يَشْمَتْ بِي الَّذِينَ هُمْ أَعْدَائِي بَاطِلاً وَلاَ يَتَغَامَزْ بِالْعَيْنِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ. (مز 19:35)
أَكْثَرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ. اعْتَزَّ مُسْتَهْلِكِيَّ أَعْدَائِي ظُلْماً. حِينَئِذٍ رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ. (مز 4:69)
لقد احتار بيلاطس فيهم حينما أخذ يتلفت يمينا ويساراً يستجدي من يساعده في إطلاق سراحه، سواء من الرؤساء أو حتى من الشعب الذي التجأ إليه متوسلاً أن يختاره عوض باراباس، ولكن بح صوته بلا نتيجة فحكم على أساس كلمتهم: «دمه علينا وعلى أولادنا»!! (مت25:27‏) وكأنما قد حوصر النور إذ «لم يعرفه العالم». وهوذا الآن حتى خاصته أبغضوه ولم يقبلوه، الذين أعدهم خصيصاً بنفسه لنفسه منذ الدهر إعداداً متعدد النواحي، وأغدق عليهم إغداقأ ليس له من مزيد، في الأرض والمطر والزرع والضرع والبركات، مع العلم والمعرفة والمشورة، وكلمهم بالأنبياء مبكراً ومؤخراً، وجهزهم أحسن تجهيز إذ قدسهم وقدس أرضهم وأقام مقدسه في وسطهم، وبعد كل ذلك ليس فقط لم يقبلوه بل وأبغضوه, وبلا سبب، أو ربما بسبب أنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور.
"جاء": ‏هنا نجد أن «الكلمة» يتخطى كل حدود العمل من على بعد, ويأتي بنفسه مجيئاً محدداً واضح المعالم مرئيا ومسموعأ مشاهداً وملموساً، مجيئاً توج به كل طرق استعلانالله الاولى جميعا سواء في العالم ككل أو حتى إسرائيل بكل تاريخها القديم. ولكنه مجيء كان في مرحلته الاولى إلى خاصته: «لم أرسل إلا إل خراف بيت إسرائيل الضالة» (مت 24:15)
ولكن هذا المجيء لما بلغ أقصاه في الاستعلان لخاصته، كما بلغ أقصاه في الرفض, وانتهى الاستعلان وانتهى الرفض على أيدي خاصته بالصلب، استعلن هو هو بذالله, أي هذا المجيء المقدس والمبارك, على مستوى العالم كله والبشرية جمعاء وذلك لما "الكلمة صار جسداً".
وبذلك يتضح تماماً من تدرج القديس يوحنا في الكشف عن تدرج الاستعلان الذي مارسه «الكلمة» في ذالله بالتجسد أنه تم بالفعل على مرحلتين أو على وجهين:
المرحلة الاولى أو الوجه الاول: باعتباره «المسيا» قمة الاستعلان أو الاستعلانات التي أتمها مع شعبه المقدس إسرائيل لكشف خطة الفداء لشعبه والخلاص حسب وعده.
والمرحلة الثانية أو الوجه الثاني: باعتباره «الكلمة صار جسداً» , «كنور للأمم» وفداء وخلاصاً إلى أقصى الأرض.
‏في المرحلة الاول واجه من خاصته نكوصاً شعبياً منقطع النظير كسيد مرفوض، مع الصليب، وسقوط الأمة!
وفي المرحلة الثانية قوبل قبولاً فرديا كرب لمجد الآب, امتد، ولا يزال يمتد، إلى أقص الآرض وأقصى الزمن.
لأنه لو يلاحظ القارىء، يكتشف أن الكنيسة المسيحية لم ترث الكنيس اليهودي بناموسه وبقوانينه وتراثه, ولا قامت الكنيسة المسيحية على أنقاض الهيكل المهدوم، لأن الكنيسة المسيحية هي «الهيكل الجديد», «المسيح نفسه», مشتهى كل الدهور: «فنحن من لحمه ومن عظامه» (أف30:5‏)، «وبيته نحن» (عب6:3‏)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 02:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 07:49 PM


الساعة الآن 05:22 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة