منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 18-03-2017, 05:40 PM   #51
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
17- لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا.

هنا يدفع القديس يوحنا الاستعلان إلى أقصاه فيبرز الاسم الذي ملأ خياله منذ أن بدأ يكتب إنجيله. هنا برز ختم الرسالة حيث يقرأ بغاية الوضوح اسم صاحبها: «يسوع المسيح».
‏وهذا هو آخر درجات استعلان مؤهلات «الكلمة»، وقد وضعه في مقابل الناموس أي التوراة جملة, بل والعهد القديم برمته, موضحاً أن الناموس أي التوراة لم تأت لا بنعمة ولا بحق، لا بسبب قصور فيها فهي «كلمة الله" بالدرجة الاولى, ولكن كان القصور في الشعب برؤسائه وكهنته الذين لم يلتصقوا بالله ليدركوا النور الذي فيها، مما حدا بالله أن يأتي بنفسه ويلتصق بالإنسان ويسكب فيه من روحه النعمة والحق.
فإذا عدنا بالذاكرة إلى مخطط استعلاناته لشخص يسوع المسيح السابقة نجدها هكذا:
1- «الكلمة في البدء» أي الآزلية.
2- «الكلمة عند الله».
3- «اكلمة الله".
4- «الكلمة» كخالق. «كل شيء به كان».
5- "الكلمة" كحياة. «فيه كانت الحياة».
6- «دالكلمة» نور. "و لحياة كانت نور الناس».
7- ‏«الكلمة» ضد الظمة. "والنور أضاء في الظمة».
8- «الكلمة» أتياً إلى العالم. «كان في العالم» كنور.
9- «الكلمة» أتى إلى خاصته. كلمة الله في الأنبياء_ "المسيا».
10- «الكلمة» "صار جسداً».
11- «الكلمة" في هيكله الجديد «حل (سكن) بيننا».
12- استعلان الكلمة المتجسد أنه "ابن الله" مملوء نعمة وحقاً.
13- أستعلان الكلمة كملء الكنيسة: "نحن جيعاُ مملوؤون فيه.
14- استعلاذ الكلمة في شخص «يسوع المسيح" والعهد الجديد والإعلان عن انتهاء عهد الناموس: «لأن الناموس بموسى اعطي, أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا».
‏تأتي هذه الآية موازية للأية السابقة ومترتبة عليها. فظهور النعمة والحق بالملء الالهي الكلي هو إيذان بانتهاء عصر الناموس، عصر العقوبة والظل. وظهور شخص يسوع المسيح الذي تفسيره اللاهوتي من الآيات السابقة هو «يسوع», الكلمة المتجسد، المسيح, المسيا الآتي، هو إيذان حتمي بانتهاء عصر موسى.
‏فيكون الله قد بدأ "يكلمنا في المسيا ابنه», فهذا معناه أن عهد «الكلمة في موسى والانبياء» انتهى، والآن قد صار يكلمما الله بلا وسيط! ليس على أساس القانون والعصا بل بالنعمة والحق.
فعهد المسيح أو المسيحية مبني على النعمة، النعمة تغطى حياة المسيحي منذ أن يعتمد وحتى يلتحق بوطنه السمائي. ولكن ليست النعمة عطية واحدة على وتيرة واحدة، بل هي نعمة بانية وممتدة لملء حياة المسيحي: "نعمة فوة نعمة». والنعمة ليست وحدها تبني وليست وحدها توصل، بل النعمة في المسيحية مؤسسة على الحق، ليس على الشكل ولا الخارج أو الشبه ت أو الزائل، بل هي نعمة الله الموصلة إلى الله.
ولكي يتأكد القارىء أن «اسم يسوع المسيح» كان يملأ فكر القديس يوحنا ويملي عليه كل استعلاناته بتدرجها المدهش هذا، نقدم هاتين الآيتين:
* «وهذه هي الحياة الأبدية أذ يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو 3:17)
* «وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم حياة إذا أمنتم باسمه." (يو 30:20-31)
‏هذا وإن اسم يسوع يحتل أكبر ساحة إنجيلية عل الإطلاق عند القديس يوحنا، فقد ورد 237 مرة في حين أنه ورد في إنجيل القديس متى 150 مرة وإنجيل القديس مرقص 81 وانجيل القديس لوق 89 مرة.
ولقد انتحى كثير من الشراح نحو كشف المفارقة بين الناموس والنعمة، أي العهه القديم والجديد، أو موسى والمسيح . ولكن في الحقيقة نحن نسترشد بقول المسيح نفسه ما جئت لأنقض بل لأكمل: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل» (مت17:5)
‏ولكي نوضح مدى التكميل أو مدى الكمال في ناموس المسيح بالنسبة لناموس موسى, نقدم للقارىء هذه الوصية الجديدة لعهد ناموس النعمة: "سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن، وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً.» (مت 38:5-39)
إذن، إذا أرد‏نا أن نعمل مقارنة بين عهد الناموس وعهد النعمة، فهذه المقارنة لن تخرج عن قول المسيح أنها مقارنة بين الناقص والكامل الذي أكمله المسيح على الصليب بموته الفدائي: «قد أُكمل» (يو30:19) فكان هو سر النعمة كلها.
‏فكل ما كان ناقصأ في ناموس موسى، أكمله المسيح في نفسه ثم أعطاه لنا مجاناً. وهذه هي النعمة, كل النعمة. أو بأكثر دقة ووضوح فإن المقارنة بين الناموس والنعمة هي في حقيقتها مقارنة بين الجسد والروح!
ولكن نقص الناموس لم يكن بسبب موسى ولا من الله الذي أعطاه، فالمسيح يقول بهذا الصدد: «ما جئت لأنقض بل لاكمل، فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» (مت17:5-18). ولكن الناقص كان ناقصأ بسبب الذين أُعطي لهم. والمسيح يقول بهذا الصدد: "فتقدم الفريسيون وسألوه: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته ليجربوه. فأجاب وقال لهم: بماذا أوصاكم موس؟ فقالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. فأجاب يسوع وقال لهم: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. ولكن من بدء الخليقة ذكرأ وأنثى خلقهما الله، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأنه، ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان.» (مر2:10-9‏)
وبولس الرسول يؤكد ذلك تأكيداً موضحاً أن الخطية كانت قد ملكت الإنسان واستعبدته حتى صيرت له الصالح موتاً: «لأن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني، إذاً الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة. فهل صار لي الصالح موتاً؟ حاشا، بل الخطية، لكي تظهر خطية منشئة لي بالصالح موتاً، لكي تصير الخطية خاطئة جداً بالوصية» (رو11:7-13). وهذا هو سر الإثم الكائن في العالم الذي دوخ الإنسان. أي أن علة ضعف الناموس وعجزه عن أن ينشىء شيئاً صالحاً للانسان هي الخطيئة التي كانت قد ملكت وسادت وقتلت!! وهذه العلة, أى الخطية, التي ألغت قوة الناموس ومسخت روحانيته وجعلته غير صالح، مع أنه صالح, هي التي ألغاها المسيح», وقتلها في جسده‏. وهذا ما يوضحه بولس الرسول أيما توضيح:
* " إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ (الناموس) بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ (النعمة. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَ الْمَوْتِ. لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ (الإنسان) ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ (اى بدون خطية) وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ (التى عطلت عمل موسى) دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ (الصليب). لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا (ونأخذ صك براءة ممض باسم المسيح ومختوم بالدم) نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ (الناموس) بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ (الإنجيل). (رو1:8-4)
فعوض الخطية أعطى المسيح النعمة!! وعوض حكم الناموس بموت الخاطىء، أعطى المسيح بره الشخصى لتبرير الخاطىء ليحيا إلى الأبد ولا يموت أبداً.
‏وبينما كان الناموس وكل وصايا وفرائض وعبادة الناموس بالجسد هي شبه السمويات وظلها، إذ بالمسيح يجعل الوصية والعبادة بالروح والحق هي السمويات عينها التي جاء منها، وهي طبيعة الله وحياته التي جاء ليخبر بها.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 18-03-2017, 05:47 PM   #52
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
18- اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

هذه هي آخر آية في منظومة مقدمة إنجيل يوحنا. وهي بمثابة الرتاج أو صمام الأمن الذي يغلق ¬في وجه كل محاولة كانت أو ستكون، إن هي وقفت لتناطح صاحب هذا الاسم الآخير المستعلن, يسوع المسيح, في كونه الوحيد بصفته الابن المحبوب لله, الذي استطاع ويستطيع إلى الآبد أن يخبر عن الله أبيه الخبر اليقين والبشارة المفرحة. فليست هذه الآية تقع كسابقتها في مواجهة موسى أو غيره من الآنبياء، بل وكل ادعاء يجىء ليتحدث ويخبر عن الله: «الآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي، لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته» (يو37:5‏). ولكن كان هم القديس يوحنا ليس إسكات أصوات إدعاء المتكلمين بفم الله في زمانه أو غير زمانه، بل كان همه بالأساس إرساء قاعدة حق إنجيل يسوع المسيح ابن الله، على أساس أن يسوع المسيح ابن الله هو الاستعلان الكامل والوحيد لله، الذي به نرى الله، وفيه نرى الآب، ومنه نعرف كل ما عند الآب:
* وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ فَهَذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». (يو26:8)
* وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ (يو40:8)
* «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي (يو32:10)
* 7- لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضاً. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ». (يو7:14)
* لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي. (يو15:15)
* لاَ أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ بَلْ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ علاَنِيَةً. (يو25:16)
‏فجميح طرق الاستعلان السالفة لم تكن كافية لتبلغ الإنسان حقيقة الله؛ وبواسطتها جميعاً أخفق الإنساذ أن يرى الله أو يسمع صوته. أما في الابن الوحيد الكائن في حضن الآب فقد استعلن الله، مرئياً ومسموعاً:
الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ. (يو9:14)
وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يو24:14)
‏والآية بحد ذاتها تضع الله في السمو المطق وتقنع الإنسان الذي انطلق يفحص الله أن يعود إلى بيته ودائرة محدوديته. كما تقنع الإنساذ الطموح الذي يتحرق اشتياقاً وحباً لله أن يلتجىء إلى الابن المتجسد ليشبع منه وفيه كل اشتياقاته وحبه، فالأبن المتجسد هو الابن المحبوب الحامل ليس فقط لمعرفة الآب بل لكل حبه. فـ «دالمونوجانيس» كصفة الابن يجمع صفتين جوهريتين لله: البنوة الفريدة، والحب الفريد.
فلو انتبهنا إل الأية السالفة (17) باعتبارها الأية الفاعلة بين العهد القديم والعهد الجديد سواء من جهة طبيعته أو صاحبه: «الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا»، نجد أنها ينقصها المزيد من التوضيح. وهذا هو الذي تكمله الأية التي نحن بصددها. فموسى وكل الشخصيات العظيمة والمقربة إلى الله على مدى العهد القديم كله لم يحظ أحد منهم برؤية الله رؤية حقيقية، وإنما كان كله بالشبه، وبالتالي تكون كذلك كل توصيات ووصايا العهد القديم هي حتماً «شبه السماويات وظلها»، وحتى الإنسان نفسه، كل إنسان، فهو مخلوق أصلاً على شبه الله وصورته. ولكن الآن وفي المسيح ليس الأمر كذلك، فهو الصورة الحقيقية لله، بل هو«الحق» في ذاته وفي كل أقواله:
* فقال (موسى) أرني مجدك, فقال أجيز كل جودتي قدامك وأنادي باسم الرب قدامك. وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم. وقال لا تقدر أن ترى وجهي, لأن الإنسان لا يراني ويعيش.» (خر18:33-20)
‏هذا في مقابل صاحب العهد الجديد ومؤسسه يسوع المسيح الابن الوحيد، فهو ليس كذلك بل هو وكما أشارت الأية السابقة ملء النعمة والحق:
«(ابن) وحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً». و«الابن الوحيد (الإله) الذي هو في حضن الآب هو خبر».
‏فهو الابن الحقيقي والفريد لله، الذي ليس فقط رأى الله ويعرفه بل هو قائم فيه في موضع الحضن أو على الأصح في حالة الحضن أي العمق الخفي والخاص والسري جداً، المستريح والفعال في الله الذي لا يحتلة إلا "الابن الحبيب الذي سررت به».
"في حضن الآب»:
‏يلاحظ أنها لم تجيء ( ) ولكن ( ) وهذا في التعبير اليوناني الدقيق يفيد ليس ««في حضن الآب» بل «داخل حضن الآب". وحتى هذا الوجود في الداخل ليى جامداً غير متحرك، بل هو وجود «متداخل», أي د‏ائم الإتجاه نحو الحضن الأبوي. وبهذا يصبح هذا التعبير مشابهاً للتعبير الأول في الآية الأولى ( ) "عند الله", فهو وجود قائم متداخل ممتد في الله, وبذلك يكون التشديد في المعنى متركزاً نحو كيفية الصلة الذاتية «الابن بالآب»، فهي صلة تداخل وتضام كلي ومطلق، لأن الابن والآب هما الواحد المطلق.
‏وبهذا التعبير اللاهوتي الدقيق يمتنع تصور الثنائية بين الأب والابن، لأنه حتى بعدما أرسل الابن في مهمة الخلاص العظمى حسب مسرة الآب وحبه للعالم والإنساذ، ظل الابن هو كما هر قائماً في الآب ومتجهاً نحوه بتداخل كلي ومطلق، فهو كائن على الأرض وفي السماء، في جسد إنسان، وهو هو في الآب دون أدنى مفارقة ذاتية «وليس أحد صعد إلى السماء إلآ الذي نزل من السماء، ابن الانسان الذي هو في السماء.» (يو13:3)
‏وفي هذا يقول القديس أغسطينوس في عظاته عن إنجيل يوحنا: [لقد أُضيف الانسان إليه، أما الله فلم يُفقد منه، لقد أخلى نفسه ليس بأنه فقد شيئا مما ‏له، ولكن بأخذه لنفسه ما لم يكن له.]
‏من موضع هذا الحضن، أو على الأصح من واقع هذه الحالة, يخبرنا الابن عن الله كأبيه، أو بالحري يكشف لنا عن حقيقة طبيعة ذات الله.
ويجيء التعبير عن ذلك هنا في الآية باللغة اليونانية بترجمتها الصحيحة عن أقدم المخطوطات، وهو الوضع الذي أخذ به معظم الآباء، هكذا: ( ), أى «الابن الوحيد الاله الكائن بذاته في حضن الآب». وهي الصفات الكاملة التي كانت تنقص ألقاب المسيح في الآية السالفة: "أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا»: وهو تعبير يتجه مباشرة نعو العلاقة الحميمة بين الآب والابن، وتفيد أن الابن كائن بالحب في الآب، والمسيح عبر عن هذه العلاقة أصدق ‏تعبير بقوله:
* لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يو16:8)
* والَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ». (يو29:8)
* وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي. (يو32:16‏)
* أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ (يو10:14)
‏وهذا هو التعبير الشخصي المعبر عن علاقة الكينونة التي تربط الآب بالابن، مقابل التعبير الفكري الذي صور علاقة الكلمة بالله على مستور العمل والخلق، «والكلمة كان عند الله». فإذا أردنا أن نقارن بين التعبيرين فإنه يكون هكذا : فكما أن الكلمة تكون دائمأ في حضن العقل، أو كما يكون الفعل مختفياً في الإرادة, هكذا الابن في حضن الآب.
‏وهذا الا ستعلان يخدم قضية الانجيل كله. لأنه بالتالي يكون «كل ما يقول ويعمل ويشرح» عن الله "ابيه" هو الحق الواحد والوحيد لأنه يخبرنا بما يرى ويعرف.
ويجيء الفعل «يخبر» ( ) يحمل هذه المعاني مجتمعة، فهو يخبر بالخبر الإنجيلي الذي يشرح ويفسر ما خفي عن الله ويعلم ويوضح.
‏ومعروف أن اللغات الحديثة أخذت هذه الكلمة ( ) دون أي تحريف لتجعل منها نفس المعنى أي الشرح والتفسير والتوضيح للأمور المخفية (علم التفسير). وفي الحقيقة إذ المعنى لهذه الكلمة ينسحب على المسيح نفسه بكل ارتياح، فهو بذاته وبحياته وتجسده هو هو الآب. فالمسيح هو "الله المُعلن», "والله هو من أعلنه المسيح" في ذاته وأقواله وأعماله. بل إن المسيح في عرف الآباء القديسين هو "الإنجيل" لأنه هو «الخبر المفرح"، أليس هو «الكلمة"؟
‏وبهذه الكلمة يسلم القديس يوحنا فكرالقارىء إلى بداية رواية الإنجيل مباشرة في الآية القادمة بثقة وبكل هدوء. فانظر أيها القارىء وتعجب لهذه الدقة المتناهية وهذا الحبك اللفظي والمعنوي، هذا ليس حرفاً بل هو روح!!
‏كما يلاحظ أنه عن قصد ودراية يقدم لنا القديس يوحنا هذه الآية الأخيرة واصفاً صاحب العهد الجديد بل وصاحب الإنجيل بهذه الصفات، فهو يقصد التأكيد على أن كل ما سيجىء, في هذا الإنجيل, على لسان المسيح هو «الحقد"، فهو أولاً "كلمة الله» وهو «المملوء نعمة وحقاً», وهو "الابن الإله القائم فى حضن الآب» هذه هي مؤهلات الذي أتى بالخبر الإنجلي. وهو يخبرنا، نحن البشر، خبر القُربى, والسكنى في البيت الواحد. فهو يكلمنا ليس بالرؤيا ولا بالحلم، "فالكلمة صار جسداً وحل بيننا"، فهو وهو كزنه "كلمة الله" يكلمنا «بالجسد" كإنسان وهو الله.
‏وفي ختام هذه المقدمة يمكن أن نضع أمام القارىء أهم وأخطر الكلمات التي جمعها وكدسها القديس يوحنا في المقدمة، والتي ستقوم عليها كل رواية الانجيل باعتبارها أساس لاهوت إنجيل يوحنا:
‏الحياة، النور، الظمة، الشهادة، العالم، المجد، ابن الله الوحيد، الحق، يقبل، يؤمن، اسمه، يولد من الله.

أما الكلمات الهامة جداً التي جاءت في المقدمة فقط واختفت من باقي الإنجيل فهي: «الكلمة»، «النعمة", «الملء»، لأنها بعد التجسد أخذت صورة الفعل والعمل. فالكلمة صار متكلماً، والنعمة صارت عطية، والملء صار توزيعاً.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 18-03-2017, 05:51 PM   #53
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
القسم الثاني من المقدمة
الشهادة

وهي تختص بالشهاد‏ة أن يسوع هو المسيح ابن الله. وهي تشمل:
شهادة القديس يوحنا المعمدان, وهي تمثل شهاد‏ة الوحي النبوي بالإلهام. وقد جاءت على عدة مراحل:
أ- الجواب بالنفي: 19ك1-22.
ب- الجواب بالإيجاب: 23:1-28
ج- الشهاد‏ة للمسيح:29:1-34 ‏.
د- المعمدان يبدأ يسلم الود‏يعة:35:1-37‏.
2- شهادة التلاميذ: وهي شهادة الرؤية الإيمانية "وقد رأينا مجده» وهي تشمل:
أ- شهادة أندراوس: 40:1-42
ب- شهادة فيلبس:43:1-46.
ج- شهادة نثنائيل: 47:1-51 ‏.
1- شهاده القديس يوحنا المعمدان:
‏لقد سبق للقديس يوحنا أن أورد المعمدان كشاهد مرتين:
‏الاولى: 7:1 كشاهد للنور: «هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته». وهذه الشهادة لا تدخل في سياق التاريخ، بل وُضعت كمعيار شخصي للمعمدان تحدد حجم شخصه وعمله.
‏والثانية: 15:1 «يوحنا (المعمدان) شهد له ونادى قائلاً: هذا هو الذي قلت عنه إن الذي يأتي بعدي صار قدامي (27:1) لأنه كان قبلي».
وهي منسوبة لشهادة قادمة 27:1، التقطها القديس يوحنا وقدمها عن موضعها لتخدم واقعية «الكلمة صار جسداً"، أي أن الكلمة دخل التاريخ في حيز محدد جاء ترتيبه بعد المعمدان: «يأتي بعدي»؛ ولكن، وبسرعة، يستدرك المعمدان هذه المعلومة الزمنية بإعطاء معلومة غير زمنية عن الكلمة الذي صار جسداً بأنه كان قبله، ليس زمنياً، بل كيانياً، بما يفيد تجاوز البشرية ككل. وهذه الشهادة سجلها القديس يوحنا الرسول ليؤكد بها ضمنياً تدنى رتبة المعمدان عن رتبة المسيح: «صار قدامي لأنه كان قبلي".
‏وهنا في 19:1 يبدأ القديس يوحنا انجيله تاريخيً على مستوى الوقائع اليومية، مبتدئاً بالمعمدان حسب التقليد الرسولي الذي استلمته الكنيسة وتسجل لها في مفر الأعمال: «فينبغي أن الرجال الذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذي فيه دخل إلينا الرب يسوع وخرج "منذ معمودية يوحنا" إلى اليوم الذي ارتفح فيه عنا.» (أع21:1-22 )
‏وهكذا يحصر التقليد الرسولى في سفر الأعمال, بفم بطرس الرسول, زمان ظهرم المسيح وعمله، أي إنجيل البشارة ابتداء من المعمدان.
‏والقديس بطرس يؤكد ذلك مرة أخرى وفي سفر الأعمال أيضاً: "أنتم تعلمون الأمر الذي صار في كل اليهودية مبتدئاً من الجليل بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة. (أع37:10-38‏)
‏وواضح أيضاً من شهادة بولس الرسول أنه استلم هذا التقليد الرسولى وعلم به كما هو: « فقام بولس وأشار بيده وقال : ... أقام الله لإسرائيل مخلصاً يسوع إذ سبق يوحنا فكرز قبل مجيئه بمعمودية التوبة لجميع شعب إسرائيل. (أع16:13و23و24)
‏وهذا هو النص الذي ابتدأ القديس مرقس به إنجيله: "بدء إنجيل يسوع المسيح ابن اللة كما هو مكتوب في الأنبياء ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيىء طريقك قدامك. صوت صارخ في البرية، أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة. كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا.» (مر1:1-4 ‏)
‏أما القديس يوحنا فلم يلتفت إلى شخصية المعمدان في حد ذاته، مثلما صارت عليه الأناجيل، من حيث ميلاده وحياته في البرية ولبسه وأكله وشربه والظروف التي أحاطت به جيعاً، كذلك موقفه مع هيرودس رئيس ربع الجليل وهيروديا والسجن والسيف، والامور التي انتهت بموت المعمدان. كما لم يذكر القديس يوحنا خدمة المعمدان الفريدة من نوعها في أخذ اعترافات الشعب وقبول توبتهم قبل التعميد، الذي كان في اعتبار الإنجيليين, وخامة القديس متى, ئفطة انطلاق لخدمة المسيح، إذ اعتبر أن عماد المسيح بمعمودية التوبة على يد المعمدان هو عملية استقطاب عظمى ينوب فيها المسيح عن كل الشعب تائبأ: "هذا هو ابني الحبيب الذي سررت به»، وذلك عوض إسرائيل الابن الذي أخطأ وزغ وأعوزه الخلاص. ولكن حتى هذا الزخم الروحي في التقليد الإنجيلي تحاشاه القديس يوحنا، لأنه كان مهتماً في مستهل إنجيله بكشف العلاقة بين المعمدان كمجرد إنسان مرسل من الله، وصوت صارخ يشهد للمسيح، وبين المسيح كنور حقيقي يضيء لكل إنسان .
‏أما معمودية التوبة التي هى وظيفة المعمدان، فيراها القديس يوحنا أن هدفها الوحيد هر استعلاذ المسيح: "فى وسطكم قائم الذي لستم تعرفوئه»، وذلك على مستويين:
المستوى الاول. أن بدء عمل المعمدا بإعلان معمودية التوبة للشعب هو، بحساب الساعة السماوية، إيذانا بافتتاح عهد المسيا, أي المسيح، وذلك بعلامة سماوية لقنها الروح للمعمدان، حتى إذا رأها يشهد في الحال لصاحب العهد الذي من أجله جاء ليفتح الطريق أمامه.
‏المستوى الثائي: أن بخدمة التوبة والتعميد بالماء و «مغفرة خطايا» تفتح بصيرة الشعب فيتهيأ لقبول المسيا: «ليؤمن الكل بواسطته». وهذا هو ما قصده إشعياء وردده المعمدان من «إعداد الطريق قدامه"(راجع لو76:1-77)
‏هدف إنجيل يوحنا كان منصباً على تجميع الشهادات الموثوق بها للمسيح. لذلك نجده يهتم جداً في بدء ذكر المعمدان (6:1‏) أنه كان مرسلاً من الله ليشهه. «كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا هذا جاء للشهادة». كما يعتني القديس يوحنا أن يجعل شهادة المعمدان القائمة عل رؤيته للروح القدس، وهو يستقر على المسيح وسماعه الصوت الآتي من السماء، أن تشهد لبتوته لله, ليست شهادة ذاتية ترتكز عل موهبة طبيعية أو إلهام خاض با لمعمدان, ولكن ترتكز على توجيه إلهي وإعطاء علامة سماوية خطيرة يلتزم بها المعمدان للاستعلان، وذلك ضماناً لصدق الشهادة ودقتها: «وأنا لم أكن أعرفه, لكن لكى يظهر لإسرائيل، لذلك جئت لأعمد بالماء... وأنا لم أكن أعرفه, لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لى: الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس، وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله.» (يو31:1-34)
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-03-2017, 08:45 PM   #54
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
19- وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟».


‏لأول مرة يذكر القديس يوحنا اللاويين! فالمسألة مسألة تطهير, وهي الامور الخاصة بهم وحدهم. أما الكهنة، فالأمر بالنسبة لهم جد خطير، لأن هناك إجراء طقسي عام على مستوى الشعب: اعتراف وتوبة وتعميد, أمر لم يحدث من قبل في تاريخ شعب إسرائيل وهو من صميم اختصاص الكهنة.
‏أما كلمة «اليهود» فهي تعبير عن الهيئة العامة الرئاسية للشعب أي السنهدريم. فقد شكل لجنة لتقصي الحقائق. إنه تكليف من الناموس، هو قانون يرتكز على وصية: «وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصيه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم ألهة أخرى فيموت ذلك النبي. وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه.» (تث20:18-22‏)
وهذه الوصية أعطاها الله, أي جاءت في التوراة, بعد ذكر الوعد بمجيء «النبي» من وسط شعب إسرائيل مثل موسى، ويقصد «المسيا»: «يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك، مثلي، له تسمعون.» (تث15:18)
‏ماذا حدث؟
‏القديس يوحنا يعتمد هنا اعتماداً كلياً على رواية الأناجيل فيما يخص الأمور التي واكبت قيام المعمدان بوظيفته «كمرسل من الله» لأخذ أعترافات الشعب والتعميد وقبول التوبة.
‏لم يكن من السهل أن يتحرك السنهدريم ويرسل هذه اللجنة للفحص، إلا بعد أن بلغت حركة المعمدان أقصاها بعماد المسيح وإعطاء الشهادة العلنية أن: «هذا هو ابن الله» و«حمل الله الذي يرفع خطية العالم». أمر أصاب الرؤساء على كل مستوياتهم بالذهول والإضطراب والقلق. هل جاء المسيا؟ وكيف لم يمر أولاً على الهيكل والسنهدريم؟ ويتعرف عليه الرؤساء أولاً ويخضع لموجبات الناموس؟
«فأجابهم الفريسيون: ألعلكم أنتم أيضأ ضللتم، ألعل أحداً من الرؤساء أو من الفرسيين آمن به. ولكن هذا الشعب الذي لا يفهم الناموس هو ملعون.» (يو47:7-49‏)
الأخبار ترد للرؤساء كل يوم: جموع الشعب الحاشدة تتسابق لعبور الاردن لرؤيته والإستماع إليه، شخص مديد القامة نحيف، متمنطق بالجلد، وجهه كالنار، نبي الهيئة، جهوري الصوت، يوبخ الفريسيين، وهم أمراء التعليم؛ يعنفهم أعنف توبيخ، يدعوهم أولاد الثعابين, ومعهم ومثلهم الصدوقيون، يهددهم ويهدد رؤساءهم بالقطع، كشجرة لا تصنع ثمراً جيداً مأواها النار!
أورشليم واليهودية وجيع الكور وما حول الاردن، جماعات جماعات، تزحف بلا توقف تبكي وتنوح معترفة بخطاياها، تتسابق لتعتمد تحت يده. هو لا يكف عن فضح خطاياها، كل فئة بعارها، وكل وظيفة بعثراتها، وهي ترتعد تحت تهديد قضاء الله الخارج من فمه كالسيف. لقد هطلت السماء, بعد أن توقف غيث الله أربعمائة سنة لم يُسمع فيها أحد صوت نبي.
‏أما تقليد الأناجيل الأخرى فيعطي صورة لعماد المسيح تحت يد يوحنا المعمدان: المسيح قادم، المعمدان يلمحه فيخقض صوته وترتخي يداه، يحزج من الماء ويقف أمامه خاشعاً، المسيح يدعوه لمتابعة عمله، المعمدان يتنحى ويطلب أن ينعكس الوضع، المسيح يدرك أنه مولود تحت الناموس، يطلب: «ينبغي أن نكمل كل بر»» ليكفي احتياج كل العالم, المعمدان يُجري الطقس والعهد ينتقل من يد ليد ومن الماء إلى الروح، السماء تنفتح، الروح القدس ينحدر «ليستقر» عليه واستقر ليغطيه، صوت الأب من السماء: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت». المعمدان يؤمن ويشهد على مرأى ومسمع من تلاميذه، وينقص لينطفئ، لأن النور الحقيقي جاء. ولكن إنجيل ‏يوحنا لا يذكر عماد المسيم.
«وهذه هي شهادة يوحنا»:
‏الشهادة للمسيح عند القديس يوحنا تعتبر ذات قيمة إيماية عظمى، نظراً لأن الكلمة المتجسد ابن الله لم يكشف لاهوته بصورة علنية ولا طرح طبيعته ومجده للمارة، بل اختزنها للعين المؤمنة لترى وتشهد وتبلغ القصد. لذلك اعتنى القديس يوحنا ليقدم في بداية إنجيله شهادات قوية وقويمة من أشخاص موثوق بهم تحت عهدته كتلميذ محبوب مختار ومؤتمن، يسجل لهم كمن سمع وعاين بنفسه. أليس هو تلميذ المعمدان أصلاً؟
«حين أرسل إليه اليهود من أورشليم كهنة ولاويين»:
‏يلاحظ القارىء مقدار الحبك القانوني بل القضائي الذي خرجت من تحت يده هذه الشهادة، فليس عبساً أن يدقق القديس يوحنا في نوع اللجنة القضاية وتشكيلها القانوني مز الطبقتين الموكل إليهما من الله فحص وبحث وخدمة قضايا العشب: «كهنة ولاويين». وهي موفده من قبل محكمة اليهود, الرئيسية في أورشليم, السنهدريم (71 عضواً). وليس ذلك فقط بل عاد القديس يوحنا في معرض الإنجيل ليكرر أن شهادة المعمدان معتمدة لدى المسيح نفسه أنها حق!
«الذي يشهد لى هو آخر(المعمدان) وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لى هي حق. أنتم أرسلتم إلى يوحنا فشهد للحق» (يو32:5-33‏). وكل هذا التوثيق الذي يوثق به القديس يوحنا شهادة المعمدان، إنما هو ليقبل القارىء هذه الشهادة لتكولا عنصراً لإيمان لا يتزعزع. ومرة أخرى ننبه ذهن القارىء إل مدى أهمية القول إننا نؤمن بكنيسة واحدة «رسولية». فبالرسل ومن خلال الرسل استعلن المسيح نفسه لهم، وثاهدوه وشهدوا له، واعتمدنا نحن عل مشاهدتهم وشهادتهم.
«ليسألوه من أنت»:
‏ها يلذ لنا أن نكرر ما قاله القديس يوحنا سابقأ عن المعمدان: «كان إنساناً مرسل من الله اسمه يوحنا». ولكن من الأمور البديعة الملفتة للنظر التطابق المحبوك بين ما قاله القديس يوحنا وما جاء أصلاً في ملاخي النبي عنه: «هأنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامى (ملا1:3). فالذي قاله الله عن نفسه «هأنذا ارسل»، حوله القديس يوحنا كما هو إلى صاحب الإرسالية «مُرسل من ‏الله». ثم حدث التصويب المباشر نحو المسيح أنه هو هو الله «يهوه» العهد القديم المتكلم في فم الأنبياء. وهذا يتضح من قول الله: «أنا (الله) أرسل ملاكي أمامى», حيث «أمامي» صارت «أمام المسيح».
‏أ- الجواب بالنفي:
‏كانت التعليمات المعطاة لآعضاء لجنة تقصي الحقائق المرسلة من السنهدريم هي التحقق الشخصي من المعمدان بأسئلة محددة يتحتم أن يجاوب عليها واحدة فواحدة, حتى يتحققوا من شخصيته «هل هو المسيا»؟ ‏وهذا أهم سؤال، لأن الذي شاع أنئذ أنه هو المسيا وقد جاء. لذلك وُضع السؤال قاطعأ مانعاً. «من أنت؟»، هذا في البداية.
‏والذي ضخم في أسماع السنهدريم خطورة قيام هذا النبي هو تجرؤه على توبيخ الفريسيين أنفسهم بعنف بالغ وهم أئمة الأمة علمأ وتعليماً، والصدوقيين وهم طبقة الكهنوت، مطالباً إياهم بالتوبة وأن لا يتكلوا على بر أنفسهم أو نسبهم: «يا أولاد الآفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الأتي؟ فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً.» (مت7:3-9).
‏ولم يفت على المسيح هذا الشموخ النبوي الذي لم يبلغه نبي، فقال عنه أنه أعظم من نبي: كونه شاهد النور وشهد له، وكونه لم يجفل أمام علماء الأمة ومعلميها, بل ولم يحفل بكاهن أو لاوى!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-03-2017, 08:45 PM   #55
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
19- وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟».


‏لأول مرة يذكر القديس يوحنا اللاويين! فالمسألة مسألة تطهير, وهي الامور الخاصة بهم وحدهم. أما الكهنة، فالأمر بالنسبة لهم جد خطير، لأن هناك إجراء طقسي عام على مستوى الشعب: اعتراف وتوبة وتعميد, أمر لم يحدث من قبل في تاريخ شعب إسرائيل وهو من صميم اختصاص الكهنة.
‏أما كلمة «اليهود» فهي تعبير عن الهيئة العامة الرئاسية للشعب أي السنهدريم. فقد شكل لجنة لتقصي الحقائق. إنه تكليف من الناموس، هو قانون يرتكز على وصية: «وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصيه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم ألهة أخرى فيموت ذلك النبي. وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه.» (تث20:18-22‏)
وهذه الوصية أعطاها الله, أي جاءت في التوراة, بعد ذكر الوعد بمجيء «النبي» من وسط شعب إسرائيل مثل موسى، ويقصد «المسيا»: «يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك، مثلي، له تسمعون.» (تث15:18)
‏ماذا حدث؟
‏القديس يوحنا يعتمد هنا اعتماداً كلياً على رواية الأناجيل فيما يخص الأمور التي واكبت قيام المعمدان بوظيفته «كمرسل من الله» لأخذ أعترافات الشعب والتعميد وقبول التوبة.
‏لم يكن من السهل أن يتحرك السنهدريم ويرسل هذه اللجنة للفحص، إلا بعد أن بلغت حركة المعمدان أقصاها بعماد المسيح وإعطاء الشهادة العلنية أن: «هذا هو ابن الله» و«حمل الله الذي يرفع خطية العالم». أمر أصاب الرؤساء على كل مستوياتهم بالذهول والإضطراب والقلق. هل جاء المسيا؟ وكيف لم يمر أولاً على الهيكل والسنهدريم؟ ويتعرف عليه الرؤساء أولاً ويخضع لموجبات الناموس؟
«فأجابهم الفريسيون: ألعلكم أنتم أيضأ ضللتم، ألعل أحداً من الرؤساء أو من الفرسيين آمن به. ولكن هذا الشعب الذي لا يفهم الناموس هو ملعون.» (يو47:7-49‏)
الأخبار ترد للرؤساء كل يوم: جموع الشعب الحاشدة تتسابق لعبور الاردن لرؤيته والإستماع إليه، شخص مديد القامة نحيف، متمنطق بالجلد، وجهه كالنار، نبي الهيئة، جهوري الصوت، يوبخ الفريسيين، وهم أمراء التعليم؛ يعنفهم أعنف توبيخ، يدعوهم أولاد الثعابين, ومعهم ومثلهم الصدوقيون، يهددهم ويهدد رؤساءهم بالقطع، كشجرة لا تصنع ثمراً جيداً مأواها النار!
أورشليم واليهودية وجيع الكور وما حول الاردن، جماعات جماعات، تزحف بلا توقف تبكي وتنوح معترفة بخطاياها، تتسابق لتعتمد تحت يده. هو لا يكف عن فضح خطاياها، كل فئة بعارها، وكل وظيفة بعثراتها، وهي ترتعد تحت تهديد قضاء الله الخارج من فمه كالسيف. لقد هطلت السماء, بعد أن توقف غيث الله أربعمائة سنة لم يُسمع فيها أحد صوت نبي.
‏أما تقليد الأناجيل الأخرى فيعطي صورة لعماد المسيح تحت يد يوحنا المعمدان: المسيح قادم، المعمدان يلمحه فيخقض صوته وترتخي يداه، يحزج من الماء ويقف أمامه خاشعاً، المسيح يدعوه لمتابعة عمله، المعمدان يتنحى ويطلب أن ينعكس الوضع، المسيح يدرك أنه مولود تحت الناموس، يطلب: «ينبغي أن نكمل كل بر»» ليكفي احتياج كل العالم, المعمدان يُجري الطقس والعهد ينتقل من يد ليد ومن الماء إلى الروح، السماء تنفتح، الروح القدس ينحدر «ليستقر» عليه واستقر ليغطيه، صوت الأب من السماء: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت». المعمدان يؤمن ويشهد على مرأى ومسمع من تلاميذه، وينقص لينطفئ، لأن النور الحقيقي جاء. ولكن إنجيل ‏يوحنا لا يذكر عماد المسيم.
«وهذه هي شهادة يوحنا»:
‏الشهادة للمسيح عند القديس يوحنا تعتبر ذات قيمة إيماية عظمى، نظراً لأن الكلمة المتجسد ابن الله لم يكشف لاهوته بصورة علنية ولا طرح طبيعته ومجده للمارة، بل اختزنها للعين المؤمنة لترى وتشهد وتبلغ القصد. لذلك اعتنى القديس يوحنا ليقدم في بداية إنجيله شهادات قوية وقويمة من أشخاص موثوق بهم تحت عهدته كتلميذ محبوب مختار ومؤتمن، يسجل لهم كمن سمع وعاين بنفسه. أليس هو تلميذ المعمدان أصلاً؟
«حين أرسل إليه اليهود من أورشليم كهنة ولاويين»:
‏يلاحظ القارىء مقدار الحبك القانوني بل القضائي الذي خرجت من تحت يده هذه الشهادة، فليس عبساً أن يدقق القديس يوحنا في نوع اللجنة القضاية وتشكيلها القانوني مز الطبقتين الموكل إليهما من الله فحص وبحث وخدمة قضايا العشب: «كهنة ولاويين». وهي موفده من قبل محكمة اليهود, الرئيسية في أورشليم, السنهدريم (71 عضواً). وليس ذلك فقط بل عاد القديس يوحنا في معرض الإنجيل ليكرر أن شهادة المعمدان معتمدة لدى المسيح نفسه أنها حق!
«الذي يشهد لى هو آخر(المعمدان) وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لى هي حق. أنتم أرسلتم إلى يوحنا فشهد للحق» (يو32:5-33‏). وكل هذا التوثيق الذي يوثق به القديس يوحنا شهادة المعمدان، إنما هو ليقبل القارىء هذه الشهادة لتكولا عنصراً لإيمان لا يتزعزع. ومرة أخرى ننبه ذهن القارىء إل مدى أهمية القول إننا نؤمن بكنيسة واحدة «رسولية». فبالرسل ومن خلال الرسل استعلن المسيح نفسه لهم، وثاهدوه وشهدوا له، واعتمدنا نحن عل مشاهدتهم وشهادتهم.
«ليسألوه من أنت»:
‏ها يلذ لنا أن نكرر ما قاله القديس يوحنا سابقأ عن المعمدان: «كان إنساناً مرسل من الله اسمه يوحنا». ولكن من الأمور البديعة الملفتة للنظر التطابق المحبوك بين ما قاله القديس يوحنا وما جاء أصلاً في ملاخي النبي عنه: «هأنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامى (ملا1:3). فالذي قاله الله عن نفسه «هأنذا ارسل»، حوله القديس يوحنا كما هو إلى صاحب الإرسالية «مُرسل من ‏الله». ثم حدث التصويب المباشر نحو المسيح أنه هو هو الله «يهوه» العهد القديم المتكلم في فم الأنبياء. وهذا يتضح من قول الله: «أنا (الله) أرسل ملاكي أمامى», حيث «أمامي» صارت «أمام المسيح».
‏أ- الجواب بالنفي:
‏كانت التعليمات المعطاة لآعضاء لجنة تقصي الحقائق المرسلة من السنهدريم هي التحقق الشخصي من المعمدان بأسئلة محددة يتحتم أن يجاوب عليها واحدة فواحدة, حتى يتحققوا من شخصيته «هل هو المسيا»؟ ‏وهذا أهم سؤال، لأن الذي شاع أنئذ أنه هو المسيا وقد جاء. لذلك وُضع السؤال قاطعأ مانعاً. «من أنت؟»، هذا في البداية.
‏والذي ضخم في أسماع السنهدريم خطورة قيام هذا النبي هو تجرؤه على توبيخ الفريسيين أنفسهم بعنف بالغ وهم أئمة الأمة علمأ وتعليماً، والصدوقيين وهم طبقة الكهنوت، مطالباً إياهم بالتوبة وأن لا يتكلوا على بر أنفسهم أو نسبهم: «يا أولاد الآفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الأتي؟ فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً.» (مت7:3-9).
‏ولم يفت على المسيح هذا الشموخ النبوي الذي لم يبلغه نبي، فقال عنه أنه أعظم من نبي: كونه شاهد النور وشهد له، وكونه لم يجفل أمام علماء الأمة ومعلميها, بل ولم يحفل بكاهن أو لاوى!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 19-03-2017, 08:46 PM   #56
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
20- فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ.

رفض المعمدان رفضأ قاطعاً أن يعرف نفسه على قياس أية شخصية سابقة مرصودة في عالم رؤى اليهود: لا المسيا ولا إيليا ولا النبي ولا أي أخر. لأنه يعلم تماماً أنه جاء ليحمل شهادة لمن هو أقوى منه، الذي يأتي بعده وهو لا يعرفه الأن, فإن أردتم أن تعرفوا من أنا، فأنا صوت صارخ! يعد الطريق لقادم.
«فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ.»
‏يبدو النفي هنا أنه للتأكيد. فالمعمدان عُرف لدى الكثيرين أنه المسيا, والأخطر أن بعضأ من تلاميذه تمسكوا بهذا الإدعاء وكونوا شيعة تمجده باعتباره المسيا.
فسؤال لجنة الفحص وتقصي الحقائق لم يُسأل من فرغ، فهي تواجهه بسؤال حرج للغاية، لأن التلاميذ الذين يتبعونه والشعب الواقف والسامع كان قد أخذ بهيبته وظنوه أنه فعلاً المسيا:
• «وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح...» (لو15:3)
• «ولما صار يوحنا (المعمدان) يكمل سعيه، جعل يقول: من تظنون أني أنا؟ لست أنا إياه لكن هوذا يأتي بعدي الذي لست مستحقاً أن آحل حذاء قدميه.» (أع25:3)
‏لهذا أسرع المعمدان ولم يتنكر لحقيقته مؤكداً, والتأكيد هنا بسبب الإشاعات التي ملأت اليهودية وأورشليم, أني لست أنا المسيح. والجملة المنفية هنا ذات تركيب يوناني خاص تزيد معنى التصحيح في ذهن السامع وليس كمجرد رد على سؤال؟ بمعنى: أنا لست أنا المسيح, فالمسيح في وسطكم ولستم تعرفونه! وكأنه يرد على أفكارهم وليس على مجرد سؤالهم.
وليلاحظ القارىء أن المعمدان استخدم النفي ملى كل الأسئلة، «لست أنا», فهنا «أنا» منفية, تاركاً للمسيح فقط «أنا هو»، أو «أنا القادر على كل شىء».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-03-2017, 08:53 PM   #57
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
21- فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ».
«إِذاً مَاذَا»؟

هنا يتضح للغاية حيرة اللجنة التي تفحص وتتحقق, لأنهم جاءوا وهم متأكدون أنه سيعلن أنه المسيا حسب كل ما سمعوه وحسب سلطان التعليم والتوبيخ الذي في فمه، بل وحسب جرأته في إجراء التعميد وأخذ اعترافات الشعب وقبول توبتهم، حتى الفريسيين وا لصدوقيين ورجال الجيش!
ويلاحظ القارىء أن اللجنة كانت تتوق أن تسمع منه أنه المسيا، لأن الجو الذي ملأ ربوع فلسطين كان جوا ماسيانياً على أعلى درجة, لأنه بدأ بالحقيقة والفعل حسب وعد كل الآنبياء وبالأكثر ملاخي النبي (5:4 ‏)، وحسب لغة الملاك لزكريا الكاهن (لو17:1) أبو المعمدان، بل وحسب نبوة زكريا الكاهن نفسه. فهذه الحوادث سرعان ما طار خبرها ليملأ ربوع أورشليم والبلاد. ولكن لم يكن للمعمدان أي حق في هذا الإدعاء قط، فهو من سبط كهنوتى أما المسيا فهو معروف أنه سيأتي من نسل داود سبط يهوذا.
‏إذاً ماذا بالأكثر جداً وبحسب الواقع فهوذا المعمدان قد جاء بقوة إيليا وروحه.
»إيليا أنت؟ فقال لست أنا»:
‏إذا لم يكن المعمدان هو المسيا، فيلزم أن يكون هو الآتي قبل يوم الرب العظيم حسب نبوة ‏ملاخي. وهنا تعارض واضح أن يقول: «لست أنا». لأن كل الأناجيل الثلا ثة تقول إنه إيليا, ومن فم المسيح:
*«وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي ، من له أذنان للسمع فليسمع.» (مت14:11)
* »ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم» (مت12:17)
وهذا التصريح كرره القديس مرقس في إنجيله (13:9‏). وهذه الإعتمادات كلها قائمة على نبوات واضحة:
ملاخي 1:3 (450 قبل الميلاد): «ها أنا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامى. ويأتي بغتة إل هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تُسرون به، هوذا يأتي، قال رب الجنود».
‏ملاخى 5:4 «ها أنا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب العظيم المخوف، فيرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على ابائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن»!
إشعياء 1:40-5 (أدُعى للنبوة حوالى 600 قبل الميلاد): «عزوا عزوا شعبي، يقول إلهكم، طيبوا قلب أورشليم ونادوها بأن جهادها قد كمل، أن إثمها قد عفي عنه... صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب قوموا في القفر سبيلاً لإلهنا. كل وطاء يرتفع، وكل جبل وأكمة ينخفض، ويصير المعوج مستقيماً والعراقيب سهلاً، فيُعلن مجد الرب ويراه كل بشر معاً، لأن فم الرب تكلم».
‏لقد احتار جميع الشراع لانجيل يوحنا في هذا التعارض، لأن شخصية إيليا مهيأة من كل الوجوه بحسب تقارير الأنبياء في العهد القديم أن تكون هي الشخصية المسيانية الأولى قبل المسيح، فهو رُفع إلى السماء حيا (2مل11:2) باستعداد المجيء, وهو الذي ربط السماء فلم تمطر ثلاث سنوات، ثم هو الذي صلى فهطلت الأمطار؛ إمعانأ في تعريفنا بشخصيته أنه أعطي أن يتعامل مع الله مباشرة. وملاخي النبي يكشف الستار عن شخصية إيليا أنها معدة ليوم الرب العظيم، لرد القلوب على القلوب أي إعداد طريق الحب الإلهي الذي سينسكب من السماء على كل بشر.
ولكن نحن لا نرى أي تعارض إذا تمسكنا بأسلوب القديس يوحنا السري, فالسؤال المباشر للمعمدان: «هل هو المسيا»، كان يعني في ذهن اللجنة الفاحصة أن المعمدان هو شخص المسيا، وعلى السؤال كان الرد القاطع: «أنا لست المسيا», ثم يجيء السؤال الثاني على نفس النمط, «هل أئت هو إيلياء»؟ هنا في الحقيقة المعمدان يعلم تمامأ أنه يوحنا المعمدان فقط, هكذا وُلد وهكذا تسمي وهكذا عاش وهكذا دُعي بالروح ليؤدي رسالة الشهادة. أما النبوات التي قالت إن إيليا يأتي فقد أساء فهمها اليهود بأن إيليا سيظهر بالجسد كإيليا «إيليا أنت»؟ طبعاً لا, أنا يوحنا بن زكريا.
‏ولكن المعمدان كان يعلم بالروح الذي فيه أنه أخذ من الله قوة إيليا وبأس روحه، وقد مارس القوة فى توبيخ معلمي إسرائيل ورؤسائه, ومارس بأس الروح في معاملته لهيرودس. لهذا كان المعمدان يحمل مؤهلات إيليا, ولكن ليس شخصه ولا جسده؛ لذلك لما أعطي الفرصة أن يتكلم إيجابيأ قال: «أنا صوت صارخ في البرية...». وهي نبوة إشعياء النبي عن مجيء عهد المسيا، عهد «عزاء أورشليم». فهو هنا يصرح ويعلن ويشهد أنه القادم لإعداد طريق الرب وأنه وان كان ليس المسيا فهو المتقدم عليه وظيفياً: «يأتي بعدي الذي لست مستحقاً أن أحل سيور حذائه», وكأنما يقول صراحة للذي يريد أن يفهم ويؤمن: «نعم أئا الذي قيل عنه إيليا يأتي، ولكني أنا يوحنا».
‏لأنه في كل شرح للعهدين القديم والجديد معروف أن نبوة ملاخي هي التوضيح الدقتيق لنبوة إشيعاء، أي أن الصوت الصارخ في البرية هو صوت بروح إيليا وقوته!!
إذن, فإجابة يوحنا وإن كانت بالسلب، فهي حسب أسلوب القديس يوحنا فرصة ليؤمنوا من خلالها, إذا أرادوا, أن هوذا عهد المسيا قد أتى، وهوذا إيليا أمامكم بروحه وقوته، ولكنه لم يسلمهم نفسه ليهزأوا بها, لأنه كمعلمه كان يعرف ما في صدورهم!! لقد أخفى الحقيقة الروحية عن الذين لن يصدقوها وأبقى لهم الجسد!
‏ثم أليس هذا هو نفس رد المسيح على الثلاثة التلاميذ الآخصاء بطرس ويعقوب ويوحنا, بعد أن امضؤا معه ساعة من ساعات أمجاد المجد الآسنى على الجبل المقدس، ورأوا إيليا وموسى في حالة تجلي أيضاً وقد حضرا وتكلما معه، تعبيراً عن التحام العهد القديم بناموسه وأنبيائه بالجديد، وأن بالتجلي والإستقلان يُدرك المسيح على ضوء الناموس والآنبيا، أما التلاميذ فظنوا أن إيليا لا بد وأن يبقى كما راوه ليعد للرب حسب وعد النبوة، وأن موسى سيبقى حتمأ ليشهد للرب؛ لذلك أسرع بطرس وهولا يدري ما يقوله, لأنه يقول بالروح, أن تُصنع ثلاث مظال واحدة للرب وأخرى لموسى والثالثة لإيليا، هكذا كان منظر العهد الجديد منظوراً في مخيلة بطرس. لذلك لما ذهبت السحابة (الحضرة الإلهية) ونظروا المسيح وحده تحسروا. وفيما هم نازلون من الجبل سأله تلاميذه, إن كان إيليا هكذا تركهم واختفى, »فلماذا يقول الكتبة (اللاويون) أن إيليا ينبغي أن يأتي أولأ؟» (مت10:17)، فكانت إجابة الرب أن إيليا جاء بالروح والقوة في شخص المعمدان ولم ينتبهوا إليه أو يدركوه لأنهم كانوا يعتقدون أنه سيأتي بشخصه وجسده القديم، لذلك أهانوه وقتلوه، نفس الأمر الذي سيقترفونه بجنونهم معي: «فأجاب يسوع وقال لهم إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء. ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا؛ كذلك ابن الانسان أيضأ سوف يتألم منهم, حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان.» (مت11:17-13)
‏««ألنبي أنت؟ فأجاب لا»
‏ليلاحظ القارىء الإقتضاب التنازل في النفي، الأسلوب الذي استخدمه المعمدان وكأنه نوع من التحدي. وهذا يظهر في اليونانية بوضرح أيضاَ:
1- لست أنا, وباليونانية «أنا لست هو»
2- لست أنا.
3- لا.
‏شخصية «النبي» هذا لم تكن معروفة لا في أذهانهم ولا في أذهان الشعب. وهي ربما تكون الشخصية التي قال عنها الله فى (تث18:18): «أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به»، وهي إحدى النبوات التي تصوررشخصية المسيا.
‏وكان رد المعمدان بالنفي، مع ملاحظة أن كلمة «النبي» جاءت معرفة بـ «أل». فالسؤال لم يرد: «هل أنت نبي»؟ وإلا كان الرد معروفاً مسبقاً، فهو كان محسوباً أنه نبي لدى كل الشعب، والمسيح نفسه أمن على هذا وزاد عليه «وأعظم من نبي».
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-03-2017, 08:54 PM   #58
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
22- فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً للَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟».
23- قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ».

عجيب هو تعبير إشعياء النبي عن الصابغ السابق يوحنا المعمدان هذا, لقد وضعه قبل أن يجيء بستمائة سنة. فهذا التعبير «صوت صارخ» يخلو من تحقيق الذات بل يفقدها في مسار عملها كالصراخ الذي ما يفتأ إلا ويتلاشى ولا يوجد له وجود. اسمع ما يقوله المعمدان عن نفسه تحقيقاً لهذا الوصف الذي أعطاه إياه إشعياء النبي: «ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص»!! وكأنما صراخ الشهادة أضيف إلى المسيح لتتلاش قوته من الصارخ الشاهد!
‏لقد تبارى جميع الإنجيليين ليسجلوا له نبوة إشعياء بأكملها خاصة القديس لوقا, حباً وكرامة, أما هو, المعمدان, فاكتفى لنفسه بجملتين منها. وهل يحتاج أعضاء لجنة الفحص وتقصي الحقائق الموقرون إلى التعريف بما آلت إليه حال البلاد في عهدهم وما يحتاجه هذا الحال من إصلاح ليناسب الملك الآتي؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-03-2017, 08:56 PM   #59
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
24- وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ.
25- فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟».

‏المعنى هنا عميق وخبيث جدا، فهو نوع من الإصطياد للادانة. فالتعميد بالنسبة للفكرا ليهودي لا يجوز إلا للأجانب الذين يريدون الإنضمام للشعب المختار, لأن الأمم أنجاسى مناكيد, فكيف يجرؤ هذا الإنسان، الذي هو ليس المسيح وليس إيليا وليس النبي, أن يعمد الأمة المقدمة, والشعب المبارك المختار وكأنه نجس يحتاج إلى التطهير أو غريب عن الله يحتاج إلى التبتي؟ إنها إساءة لقداسة الأمة ولكرامة اليهود والرؤساء والسلطات!!
‏كذلك كان أخوف ما يخافه الرؤساء أن تكون هذه المعمودية مسيانية الهدف، أي خلاصية من قبل الله، ويجريها إنسان لا يمت للهيئات الكهنتوتية والفريسية، فيكون معناه أنهم قد عٌزلوا. لذلك تركز سؤالهم أخيرا في معنى عماده: «لماذا تُعمد»؟
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 21-03-2017, 08:57 PM   #60
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,108
ذكر
 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307 نقاط التقييم 1053307
26- أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
27- هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ».

‏وكأني بالمعمدان يقول: أنا أعمد بماء ومعموديتي ليست كمعمودية المسيا، فمهما كان مظهرها الجماعي، فهي أيضاً تمهيد أو إظهار لعمل أعظم هو وشيك أن يقوم به صاحبه القائم في وسطكم. فإن كنتم لستم تعرفونه (وهي خطية اليهود المتكررة على مدى الإنجيل كله)، لكني أنا أعرفه وأنا بالنسبة له لست أكثر من عبد يحمل له حذاءه، يخلعه من قدميه: يفك سيوره، وحتى هذا يكون فوق استحقاقي ومقامي. فعملي كوني أعمد ليس أكثر من عمل خادم يمهد لعمل سيده ليظهره. إذن، فمعموديتي وخدمتي ينبغي أن لا تقلقكم. ألم يقل إشعياء تمهيداً لعصر المسيا: «اغتسلوا، تنقوا، اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني، كفوا عن فعل الشر» (إش16:1‏)
‏ولينتبه القارىء أن المتكلم بهذه الكلمات الإنسحاقية أمام لجنة تقصي الحقائق هو في حقيقته, التي يعرفها المسيح, نبي وأعظم من نبي، ولم يقم من بين مولودي النساء من هو أعظم منه.
‏فهل ننسى قامة إيليا الذي أرعب قلب ملك، والذي فلق الأردن بردائه، وأغلق السماء بكلمة وفتحها بصلاة؟ ومن جهة قوته حتى من جهة الجسد، دخل سباقاً مح أقوى فرسان إسرائيل في مركبة ملكية فسبق!!
‏هذا هو روح المعمدان الأن، مضافاً إليه النور الذي انطبع على وجهه لما تطلع في وجه عريس البشرية، والسماء مفتوحة, والروح القدس حال عليه والأب ينادي: «ابني الحبيب الذي به سررت»!!
‏نحن نمسك القلم عن الإسهاب في دور يوحنا المعمدان في الكرازة وكيف آلهب قلب الشعب من جهة النسك والتقوى ومخافة الله والتوبة عن المعاصي، لأن هذا الدور لم يشأ القديس يوحنا أن يخوض فيه لئلا تختلط الكرازة في الظل مع الكرازة في النور، فالمعمدان عند القديس يوحنا لم يجيء ليكرز بل ليشهد.
‏لذلك وقف أعضاء اللجنة في حيرة من أمرهم، فقد ذاب قلبهم من هيبة الواقف أمامهم وانسحاق المتكلم في آن واحد، ولعلهم انسحبوا من الكبير إلى الصغير كما فعل المشتكون على تلك الرأة البائسة (يو9:8‏)!
‏ولا يذكر القديس يوحنا ماذا تم من جهة لجنة الفحص، ولكن الواضح أنها انسحبت دون أي لفت نظر، فلم تجد في المعمدان ما يقلقها، هذا بالإضافة إلى أن المعمدان، وهوكان معروفاً عند الشعب أنه «نبي»، دخل هذا في الإعتبار لدى اللجنة لأن الرؤساء غير الواثقين من كفاءتهم يخافون الشعب دائماً. كما أن الآنبياء وهم دائمأ مرسلون من الله رأسأ لم يكونوا في حاجة أبدأ أن ‏يتملقوا الرؤساء أو الشعب، بل على العكس, كانت رسالتهم توبيخ الرؤساء وايقاظ الشعب.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 12:23 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة