منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المنتديات المسيحية المنتدى المسيحي الكتابي العام

إضافة رد

الموضوع: تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين

أدوات الموضوع
قديم 27-02-2017, 05:37 PM   #1
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
افتراضي

تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين


شرح إنجيل القديس يوحنا
للأب متى المسكين
الإصحاح الأول
1- فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله
‏يفتتح القديس يوحنا إنجيله بهذه الآية ذات الثلاث وصلات المتناسقة والموزونة على موسيقى الشعر العبري. وهي تعطينا صورة عن طابع إنجيل القديس يوحنا بل وعن القديس يوحنا نفسه. ويلاحظ أن في الثلاث الجمل يتكرر الفاعل (الكلمة) كما يتكرر الفعل (كان) الدال على الكينونة وليس على الزمن, وتترابط الجمل بحرف عطف لتنضغط إلى أقل حيز ممكن. ومن هذا التركيب القوي المقصود قصدا، يظهر مقدار الجهد الفكري الذي يبغ أقصى حدود الإجهاد لإبراز أفخم المعاني التي يمكن أن يبلغها الإتساع الفكري البشري، وذلك للتعرف على أسس طبيعة (‏الكلمة) في علاقته بالزمن, وفي كيانه الذاتي بالله وفي جوهره الإلهي.
كان في البدء، كان مع الله، كان هو الله.
وعندما نستمر في قراءة الأصحاح الأول نجد أن هذه الجمل الثلاث التي تزدحم بها هذه الآية الاولى، جاءت لترد في النهاية وتتوازن مع ثلاث جمل جاءت في الآية 14 لحظة التجسد: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا"
‏فالكلمة الذي "كان" (في كينونة دائمة أزلية خارج الزمن) "صار" أي دخل الزمن، والكلمة الذي كان الله (أي في طبيعة الله) "صار جسداً" أي في طبيعة الإنسان، والكلمة الذي كان "عند الله" (حال فى الله) حل بيننا.
‏وبهذه الآية الاولى وما احتوته من استعلان كامل عن "الكلمة" يكون القديس يوحنا قد وضع أساس إنجيله، وبالتالى دستور الإيمان المسيحي فيما يخص شخص السيد المسيح باعتباره الكلمة المتجسد.
‏فالسيد المسيح "الكلمة" لم يتخذ شخصيته بالميلاد الجسدي ولا حتى لحظة الخلق. أي أنه ليس مخلوقا ولا محدثاً, بل كان في البدء قائماً منذ الأزل.
‏والسيد المسيح "‏الكلمة" لا ينفرد بوجوده من دون الله؛ بل هو كائن في الله.
‏والسيد المسيح "الكلمة" بظهوره في الجسد لم يكن مجرد إنسان أو نبي. بل هو بطبيعة الله وجوهره, قد تجسد.
‏وبهذه المؤهلات صار للكلمة المتجسد، أي السيد المسيح، القدرة والسلطان أن يستعلن كل حقائق الله.

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة ميشيل فريد ; 29-03-2017 الساعة 08:50 PM سبب آخر: تعديل العنوان
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:39 PM   #2
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
فِي الْبَدْءِ:
‏يتجه القديس يوحنا بهذه اللفظة ‏التى تُنطق بالعبرية (براشيت) إلى الأسم التقليدى عند اليهود لسفر التكوين الذي يبدأ بهذه الكلمة (فى البدء خلق الله) وهذا هو الأسلوب السرى (المستيكى) للقديس يوحنا, أما القصد فواضح، فهو سيتكلم بإنجيله عن الخليقة الجديدة. وبدء الخليقة الجديدة عند القديس يوحنا هو السيد المسيح: «انا هو .. البداية والنهاية»، «انا هو الأول والآخر», «انا هو الألف والياء» (رؤ 8:1 و 8:2). وبحسب القديس كيرلس الكبير فهو البدء الذى بلا بدء.
و"البدء" فى إنجيل يوحنا ليس هو البدء فى سفر التكوين, لأن بدء سفر التكوين هو الخلق, أى بدء الزمن, أما البدء فى إنجيل يوحنا فهو ما قبل الخلق والزمن والتاريخ والأدراك, وليس قبل الخلق إلا الله.

ولكن القديس يوحنا لم يكتب فى البدء كان الله, لأنه لم يكن بصدد الحديث أو الإعلان عن الله, بل قال "فى البدء كان الكلمة" لأنه سيتكلم حالا عن الخلق الذى تم "بكلمة" الله, ولكن لن يتوقف عن الخلق, كسفر التكوين, بل سيتجاوزه حالا الى الخلاص الذى تم بتجسد "الكلمة". من هنا كان هم القديس يوحنا أن يعرفنا بالكلمة قبل أن يتجسد, ليستعلن لنا قيمة قيمة وجلال التجسد وعظمة وقوة الخلاص الذى تم. ولكن من أين أتى القديس يوحنا بمفهوم هذا البدء اللازمنى قبل الخليقة.
قطعا ذلك لم يكن من العهد القديم؛ فالعهد القديم وإن كان سجل بدء الخلق, لكنه لم يتعرض لما قبل الخلق. والعهد القديم أضطلع بعمل الكلمة ولم يضطلع بطبيعة الكلمة, ولما تعرض لكلمة الله لم يتعرض لها بوصفها الاقنومي الذاتى المطلق بل كفعل قوة في حدوث الحدث الزمنى، إذ كان "الكلمة" الذاتي المطلق غائبأ غيابا كاملا عن الوعي ا‏ليهودى. أشعياء النبي أحس بهذا الغياب إحساسا مؤلماً فقال (حَقّاً أَنْتَ هُوَ إِلَهٌ يَحْجِبُ نَفْسَهُ، إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصُ- إش 15:45).
لذلك نحن نرى, وبالتأكيد, أن تأثير السيد المسيح بجلال مقولاته كان هو المصدر الأساسى فى تكوين فكر القديس يوحنا اللاهوتى, سواء من جهة أقنومية الكلمة الأزلى، أو من جهة مفهوم وجوده قبل الزمن "فى البدء". وإنه من واقع إستعلان السيد المسيح لنفسه أستعلن القديس يوحنا الكلمة, فمرر آيتين ظاهرتين وبارزتين فى أقوال السيد المسيح يتضح أصل ومفهوم "البدء" اللازمنى ليكمله فى إنجيل يوحنا:
‏الآية الأولى: وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. (يو 5:17)
الآية الثانية: أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ. (يو 24:17).

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:45 PM   #3
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
«كان الكلمة»:

كان هنا لا تدل على فعل زمني بل على الكينونة الدائمة وهي تخص الوجود اللازمني، وتستخدم للدلالة على الأمور المطلقة أى غير المخلوقة.
فعندما نقول ‏«في البدء كان الكلمة» يعني أن للكلمة كينونة أو كياناً قائماً فى البدء أى فى الأزل. وهنا يتجه الفكر مباشرة إلى التعريف الذى عرّف الله به نفسه لموسى لما سأله هذا عن أسمه, فكان الرد « أهيه الذى أهيه»، وتفسيره حسب ما جاء في طبعة الكتاب المقدس (أكون الذى أكون) والقصد من هذا التعبير واضح غاية الوضوح وهو «أنا الكائن بذاتى, أو كما فى الترجمة الإنجليزية (I am the being) أى أنا الكينونة

فـ «فى البدء كان الكلمة» تعني أن الكلمة كائن منذ الأزل, وهذا يسلمنا مباشرة إلى التعريف الى القول إنه لم يكن بمفرده, بل «كان عند الله». ويلاحظ هنا أنها جاءت «كان» وليس «كانت» لتناسب مونث الكلمة العربية لأن «الكلمة» أصلا فى اللغة العبرية مذكرة = «قول» وتُرجمت باليونانية وهي مذكر ايضاً .

«الكلمة»: اللوغس
«فى البدء كان الكلمة» هذا الإصطلاح العميق المختصر من اين اتى به القديس يوحنا؟
‏لقد لجأ الشُراح في ذلك إلى عدة مصادر, ولكن من المصادر الواضحة امامنا التى مهدت لهذا القديس الرائي نسميته للمسيح «بالكلمة»» مصدرين:
‏أولاً: سفر الرؤية, اذ سمع باذنيه ما يقوله الروح واصفاً المسيخ وهو متجند للحرب, راكبا على فرس أبيض, دلالة على المقاصد السلامية، وعلى رأسه تيجان كثيرة. رمزاً للنصرة المتعددة المكاسب لحساب الانسان, وعيناه كلهيب نار تذيب القلوب الصخرية، «وله أسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو, وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويُدعى اسمه «كلمة الله» (رؤ12:19-13)
وهنا يظهر أن أسم «الكلمة» متعاظم الشأن لدى السمائيين, فهو صفة السيد المسيح المحاربة والديانة المتسلطة والقائدة, لأنه يقول فى بقية الآية: ‏«وَكَانَ الأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ يَتْبَعُونَهُ رَاكِبِينَ خُيُولاً بَيْضَاءَ، وَلاَبِسِينَ كَتَّاناً نَقِيّاً نَاصِعَ الْبَيَاضِ، وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ سَيْفٌ حَادٌّ لِيَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ وَيَحْكُمَهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ، وَيَدُوسَهُمْ فِي مَعْصَرَةِ شِدَّةِ غَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ كُتِبَ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ» (رؤ 14:19-16). وهذه الصورة تمثل واقع «الكلمة» لدى السمائيين, والثوب المغموس بالدم علامة أبدية لأنهزام وقهر العدو لأنها تذكار الصليب. فهى شهادة لغلبته على العالم «ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو 33:16) و «وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْحَمَلِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ.» (رؤ 11:12)

ولكن يُلاحظ هنا أن أسمه «كلمة الله» يٌعبر عن حالة خروج من الله وإرسال للإعلان عن مشيئة الله وتتميمها بقوة واقتدار, فهو اسم «الكلمة» بعد أن أضطلع بالعمل والرسالة, لذلك جاء أسمه «كلمة الله».

أما أسم «الكلمة» فقط الذى كتبه القديس يوحنا فى إنجيله بوحى الروح فهو يعبر عن ما قبل الخروج والأرسال والإعلان عن الله, فهو أسم له كفاءة واستحقاق ذاتى لكل ملئ اللاهوت خلول من عمل أو رسالة.

ثانيا: والمصدر الثانى فى الأكثر أثرا فى تكوين الفكر اللاهوتى للقديس بوحنا بخصوص «الكلمة اللوغس» فهو تشديد السيد المسيح بصور متكررة أنه كلمة الله بصورة ذاتية وشخصية, وأن كلامه الذى يقوله هو «روح وحياة». وبالرجوع للآيات فى نصها اليونانى يظهر بوضوح أن السيد المسيح يعتبر كل ما يقوله هو «اللوغس», وأنه هو اللوغس أى «الكلمة».

وسنعيد كتابة الآيات فى نصها اليونانى لنرى مدى وضوح حقيقية اللوغس عند السيد المسيح, لأن الترجمة العربية اخطأت وتجاوزت لفظ «اللوغس» المفرد = «كلمة» وجعلته بالجمع «كلام», فاختفى المعنى.

علاقة اللوغس بالسيد المسيح من واقع كلامه:

# «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ (كلاَمِي) كلمتى وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يو 24:5)
المعنى ينصب هنا على أن الذى يقبل اللوغس السيد المسيح ويؤمن بالله الذى ارسله يكون له الحياة الأبدية. ومعروف أن الذى يقبل «كلمة» أو لوغس السيد المسيح فهذا يعنى أنه يقبل السيد المسيح. هنا السيد المسيح واللوغس على التساوى.
# أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ (الْكلاَمِ) الكلمة = اللوغس الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. (يو 3:15)
مجرد سماع الكلمة اللوغس هنا وإدراكه فهذا ينقى القلب, حيث أن المعنى يتمحور حول قبول السيد المسيح والإيمان به.
# اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ (كلاَمِي) كلمتى فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ». (يو 51:8).
ومعروف أن الذى بؤمن بالسيد المسيح فهو الذى لن يرى الموت. فاللوغس والسيد المسيح هنا متساويان.
# فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي (كلاَمِي) كلمتى فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي, وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». (يو 31:7-32).
هنا الثبات فى كلمة السيد المسيح أى اللوغس يكشف عن التلمذة الحقيقية للمسيح, أى أن التلمذة لكلمة المسيح هى التلمذة بعينها.
ومعروف من آيات أخرى كثيرة أن الثبوت فى كلمة المسيح هو الثبوت فى السيد المسيح نفسه (إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. - يو 15:7)
# الَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. (وَالْكلاَمُ) الكلمة الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
يوضح السيد المسيح هنا أن كلمته أى اللوغس ليس منقردا من دون الله فهو اللوغس الذى أرسله الله سواء شخصه أو كلمته فهما واحد.
# أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كلاَمَكَ (كلمتك) وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. (يو 14:17)
ومعروف أن العالم أبغض السيد المسيح وبالتالى أبغض الذين قبلوا كلمة الله اى اللوغس. هنا السيد المسيح ولوغس الله متساويان.
# قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. (كلاَمُكَ) كلمتك هُوَ حَقٌّ. (يو17:17)
ومعروف أن السيد المسيح أعلن بكل قوة ووضوح «أنا هو ....الحق» (قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي – يو 6:14). واللوغس والسيد المسيح متساويان هنا تساوى مطلق, بل يظهر أن السيد المسيح هو اللوغس مباشرة.
ومعروف أيضا أن السيد المسيح أعطى الحق أى اللوغس فى كلامه عموماً, أى أن حديثه كان يحوى سر «الكلمة», سر «اللوغس», سر «المسيح» وهذا يتضح من الآية الآتية:
# لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا (قَوْلِي) كلمتى . (يو 43:8)
واضح هنا أن كلمة السيد المسيح شىء و(الكلمة) أى اللوغش الكائن فى كلام السيد المسيح شىء آخر. فالكلمة اللوغس هو سر الله وهو السيد المسيح وهو الحق المخفى فى الكلام. فالذى يسمع لصوت الله وسره, أى الحق, من وسط الكلام يفهم كل الكلام فى الحال.

ومن هنا نستخلص أن (الكلمة) اللوغس هو محور كل تعاليم السيد المسيح وهو القلب النابض فى إنجيل القديس يوحنا وعليه يقوم الإنجيل كله, ولذلك وإن كان يتهيأ لجميع الشراح أن القديس يوحنا لم يستخدم أصطلاح (الكلمة) إلا فى موضعين فى مقدمة إنجيله فى الإصحاح الأول, إلا أن الواقع والحقيقة أن اللوغس هو محور إنجيل القديس يوحنا وملخص قكره اللاهوتى.
فكما أن كلمة الله اللوغس, وبالعبرية «قؤل إلوهيم»، جاء في الأسفار المقدسة قديما منطوقاً بفم الأنبياء وكان يحمل الحياة للذين يثبتون فيه، فقد جاء الكلمة اللوغس بنفسه في شخص يسوع المسيح معلنأ الحق ومعطيأ الحياة. ولكن يظل هناك فارق بين الكلام المقول واللوغس المحتوى داخله: (وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ, وَلَيْسَتْ لَكُمْ كَلِمَتُهُ ثَابِتَةً فِيكُمْ لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ لَسْتُمْ أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ, فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي – يو 37:5-39)

المسيح هنا يتسعلن نفسه بمنتهى الحذق الإلهي أنه هو اللوغس, فهو يوضح أن كلمة الله اللوغس التي يفتشون عليها في الكتب (الأسفار) لكي تعطيهم حياة أبدية أخطاوا إليها فأخطاوها، ولم ينتبهوا إليها حينما استعلنها المسيح في نفسه لما جاء بنفسه إليهم: «إلى خاصته جاء»، فلم يأتوا هم إليه، مع أنه بصفته اللوغس الذي يبحثون عنه قادر ان يعطيهم الحياة الآبدية.
‏لذلك، فجوهر الإستعلان في إنجيل يوحنا محكوم بمستوى السماع الروحي للكلمة «اللوغس» وهو الحق المثبت في كلام المسيح، على أن هذا «اللوغس» هو سر الإنجيل وسر الله وسر المسيح، ‏وهو لا يوجد جامداً أو ساكناً, بل على الدوام ينطق من بين السطور والكلمات, كومضات من نور أو دفقات حياة تنطلق بلا توقف.

وبهذا نرى أذ اللوغس في إنجيل يوحنا لا يحتاج إلى شرح أو تعريف أو فهم، فهو هو المسيح، والروح واقف عل استعداد أن يأخذ ما للمسيح «اللوغس» ويخبركم. والمسيح لا يعطي لا يعطى كلام الحق ليُفهم، بل هو يًعطى الحق ليُعاش؛ ولا يعطى كلاماً يصلح للحياة بل يعطى الحياة. فهذا هو سر كلامه: « روح وحياة»، وهذا يوصلنا إلى مقدمة الإنجيل بكل هدوء, فالميسح هو «الكلمة اللوغس».

فإذ كان القديس يوحنا قد أعطى للمسيح اسم «الكلمة» اللوغس فهو فعل ذلك من واقح استعلان المسيح لنفسه من خلال تعليمه. على أن قدرة القديس يوحنا عل استشفاف هذا الاسم وطرحه في مستهل إنجيله, ليس على أنه «كلمة الله», بل على أنه «الكلمة» اللوغس يعتبر إلهاماً إلهياً وعلى مستوى المساهمة العظمى للاهوت المسيحي، وهي جرأة يستحيل أن يأتيها عقل بشر؛ فهي جرأة من رأى وعاين أن «يسوع المسيح هو الكلمة»: «هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.» (يو 24:21)

وهذه المعلومة البسيطة في مظهرها صارت هي الحقيقة الإلهية العظمى في تاريخ معرفة الإنسان لله!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:45 PM   #4
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
«كان الكلمة»:

كان هنا لا تدل على فعل زمني بل على الكينونة الدائمة وهي تخص الوجود اللازمني، وتستخدم للدلالة على الأمور المطلقة أى غير المخلوقة.
فعندما نقول ‏«في البدء كان الكلمة» يعني أن للكلمة كينونة أو كياناً قائماً فى البدء أى فى الأزل. وهنا يتجه الفكر مباشرة إلى التعريف الذى عرّف الله به نفسه لموسى لما سأله هذا عن أسمه, فكان الرد « أهيه الذى أهيه»، وتفسيره حسب ما جاء في طبعة الكتاب المقدس (أكون الذى أكون) والقصد من هذا التعبير واضح غاية الوضوح وهو «أنا الكائن بذاتى, أو كما فى الترجمة الإنجليزية (I am the being) أى أنا الكينونة

فـ «فى البدء كان الكلمة» تعني أن الكلمة كائن منذ الأزل, وهذا يسلمنا مباشرة إلى التعريف الى القول إنه لم يكن بمفرده, بل «كان عند الله». ويلاحظ هنا أنها جاءت «كان» وليس «كانت» لتناسب مونث الكلمة العربية لأن «الكلمة» أصلا فى اللغة العبرية مذكرة = «قول» وتُرجمت باليونانية وهي مذكر ايضاً .

«الكلمة»: اللوغس
«فى البدء كان الكلمة» هذا الإصطلاح العميق المختصر من اين اتى به القديس يوحنا؟
‏لقد لجأ الشُراح في ذلك إلى عدة مصادر, ولكن من المصادر الواضحة امامنا التى مهدت لهذا القديس الرائي نسميته للمسيح «بالكلمة»» مصدرين:
‏أولاً: سفر الرؤية, اذ سمع باذنيه ما يقوله الروح واصفاً المسيخ وهو متجند للحرب, راكبا على فرس أبيض, دلالة على المقاصد السلامية، وعلى رأسه تيجان كثيرة. رمزاً للنصرة المتعددة المكاسب لحساب الانسان, وعيناه كلهيب نار تذيب القلوب الصخرية، «وله أسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو, وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويُدعى اسمه «كلمة الله» (رؤ12:19-13)
وهنا يظهر أن أسم «الكلمة» متعاظم الشأن لدى السمائيين, فهو صفة السيد المسيح المحاربة والديانة المتسلطة والقائدة, لأنه يقول فى بقية الآية: ‏«وَكَانَ الأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ يَتْبَعُونَهُ رَاكِبِينَ خُيُولاً بَيْضَاءَ، وَلاَبِسِينَ كَتَّاناً نَقِيّاً نَاصِعَ الْبَيَاضِ، وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ سَيْفٌ حَادٌّ لِيَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ وَيَحْكُمَهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ، وَيَدُوسَهُمْ فِي مَعْصَرَةِ شِدَّةِ غَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ كُتِبَ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ» (رؤ 14:19-16). وهذه الصورة تمثل واقع «الكلمة» لدى السمائيين, والثوب المغموس بالدم علامة أبدية لأنهزام وقهر العدو لأنها تذكار الصليب. فهى شهادة لغلبته على العالم «ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يو 33:16) و «وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْحَمَلِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ.» (رؤ 11:12)

ولكن يُلاحظ هنا أن أسمه «كلمة الله» يٌعبر عن حالة خروج من الله وإرسال للإعلان عن مشيئة الله وتتميمها بقوة واقتدار, فهو اسم «الكلمة» بعد أن أضطلع بالعمل والرسالة, لذلك جاء أسمه «كلمة الله».

أما أسم «الكلمة» فقط الذى كتبه القديس يوحنا فى إنجيله بوحى الروح فهو يعبر عن ما قبل الخروج والأرسال والإعلان عن الله, فهو أسم له كفاءة واستحقاق ذاتى لكل ملئ اللاهوت خلول من عمل أو رسالة.

ثانيا: والمصدر الثانى فى الأكثر أثرا فى تكوين الفكر اللاهوتى للقديس بوحنا بخصوص «الكلمة اللوغس» فهو تشديد السيد المسيح بصور متكررة أنه كلمة الله بصورة ذاتية وشخصية, وأن كلامه الذى يقوله هو «روح وحياة». وبالرجوع للآيات فى نصها اليونانى يظهر بوضوح أن السيد المسيح يعتبر كل ما يقوله هو «اللوغس», وأنه هو اللوغس أى «الكلمة».

وسنعيد كتابة الآيات فى نصها اليونانى لنرى مدى وضوح حقيقية اللوغس عند السيد المسيح, لأن الترجمة العربية اخطأت وتجاوزت لفظ «اللوغس» المفرد = «كلمة» وجعلته بالجمع «كلام», فاختفى المعنى.

علاقة اللوغس بالسيد المسيح من واقع كلامه:

# «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ (كلاَمِي) كلمتى وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يو 24:5)
المعنى ينصب هنا على أن الذى يقبل اللوغس السيد المسيح ويؤمن بالله الذى ارسله يكون له الحياة الأبدية. ومعروف أن الذى يقبل «كلمة» أو لوغس السيد المسيح فهذا يعنى أنه يقبل السيد المسيح. هنا السيد المسيح واللوغس على التساوى.
# أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ (الْكلاَمِ) الكلمة = اللوغس الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. (يو 3:15)
مجرد سماع الكلمة اللوغس هنا وإدراكه فهذا ينقى القلب, حيث أن المعنى يتمحور حول قبول السيد المسيح والإيمان به.
# اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ (كلاَمِي) كلمتى فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ». (يو 51:8).
ومعروف أن الذى بؤمن بالسيد المسيح فهو الذى لن يرى الموت. فاللوغس والسيد المسيح هنا متساويان.
# فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي (كلاَمِي) كلمتى فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تلاَمِيذِي, وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». (يو 31:7-32).
هنا الثبات فى كلمة السيد المسيح أى اللوغس يكشف عن التلمذة الحقيقية للمسيح, أى أن التلمذة لكلمة المسيح هى التلمذة بعينها.
ومعروف من آيات أخرى كثيرة أن الثبوت فى كلمة المسيح هو الثبوت فى السيد المسيح نفسه (إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. - يو 15:7)
# الَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. (وَالْكلاَمُ) الكلمة الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
يوضح السيد المسيح هنا أن كلمته أى اللوغس ليس منقردا من دون الله فهو اللوغس الذى أرسله الله سواء شخصه أو كلمته فهما واحد.
# أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كلاَمَكَ (كلمتك) وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. (يو 14:17)
ومعروف أن العالم أبغض السيد المسيح وبالتالى أبغض الذين قبلوا كلمة الله اى اللوغس. هنا السيد المسيح ولوغس الله متساويان.
# قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. (كلاَمُكَ) كلمتك هُوَ حَقٌّ. (يو17:17)
ومعروف أن السيد المسيح أعلن بكل قوة ووضوح «أنا هو ....الحق» (قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي – يو 6:14). واللوغس والسيد المسيح متساويان هنا تساوى مطلق, بل يظهر أن السيد المسيح هو اللوغس مباشرة.
ومعروف أيضا أن السيد المسيح أعطى الحق أى اللوغس فى كلامه عموماً, أى أن حديثه كان يحوى سر «الكلمة», سر «اللوغس», سر «المسيح» وهذا يتضح من الآية الآتية:
# لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا (قَوْلِي) كلمتى . (يو 43:8)
واضح هنا أن كلمة السيد المسيح شىء و(الكلمة) أى اللوغش الكائن فى كلام السيد المسيح شىء آخر. فالكلمة اللوغس هو سر الله وهو السيد المسيح وهو الحق المخفى فى الكلام. فالذى يسمع لصوت الله وسره, أى الحق, من وسط الكلام يفهم كل الكلام فى الحال.

ومن هنا نستخلص أن (الكلمة) اللوغس هو محور كل تعاليم السيد المسيح وهو القلب النابض فى إنجيل القديس يوحنا وعليه يقوم الإنجيل كله, ولذلك وإن كان يتهيأ لجميع الشراح أن القديس يوحنا لم يستخدم أصطلاح (الكلمة) إلا فى موضعين فى مقدمة إنجيله فى الإصحاح الأول, إلا أن الواقع والحقيقة أن اللوغس هو محور إنجيل القديس يوحنا وملخص قكره اللاهوتى.
فكما أن كلمة الله اللوغس, وبالعبرية «قؤل إلوهيم»، جاء في الأسفار المقدسة قديما منطوقاً بفم الأنبياء وكان يحمل الحياة للذين يثبتون فيه، فقد جاء الكلمة اللوغس بنفسه في شخص يسوع المسيح معلنأ الحق ومعطيأ الحياة. ولكن يظل هناك فارق بين الكلام المقول واللوغس المحتوى داخله: (وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ, وَلَيْسَتْ لَكُمْ كَلِمَتُهُ ثَابِتَةً فِيكُمْ لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ لَسْتُمْ أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ, فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي – يو 37:5-39)

المسيح هنا يتسعلن نفسه بمنتهى الحذق الإلهي أنه هو اللوغس, فهو يوضح أن كلمة الله اللوغس التي يفتشون عليها في الكتب (الأسفار) لكي تعطيهم حياة أبدية أخطاوا إليها فأخطاوها، ولم ينتبهوا إليها حينما استعلنها المسيح في نفسه لما جاء بنفسه إليهم: «إلى خاصته جاء»، فلم يأتوا هم إليه، مع أنه بصفته اللوغس الذي يبحثون عنه قادر ان يعطيهم الحياة الآبدية.
‏لذلك، فجوهر الإستعلان في إنجيل يوحنا محكوم بمستوى السماع الروحي للكلمة «اللوغس» وهو الحق المثبت في كلام المسيح، على أن هذا «اللوغس» هو سر الإنجيل وسر الله وسر المسيح، ‏وهو لا يوجد جامداً أو ساكناً, بل على الدوام ينطق من بين السطور والكلمات, كومضات من نور أو دفقات حياة تنطلق بلا توقف.

وبهذا نرى أذ اللوغس في إنجيل يوحنا لا يحتاج إلى شرح أو تعريف أو فهم، فهو هو المسيح، والروح واقف عل استعداد أن يأخذ ما للمسيح «اللوغس» ويخبركم. والمسيح لا يعطي لا يعطى كلام الحق ليُفهم، بل هو يًعطى الحق ليُعاش؛ ولا يعطى كلاماً يصلح للحياة بل يعطى الحياة. فهذا هو سر كلامه: « روح وحياة»، وهذا يوصلنا إلى مقدمة الإنجيل بكل هدوء, فالميسح هو «الكلمة اللوغس».

فإذ كان القديس يوحنا قد أعطى للمسيح اسم «الكلمة» اللوغس فهو فعل ذلك من واقح استعلان المسيح لنفسه من خلال تعليمه. على أن قدرة القديس يوحنا عل استشفاف هذا الاسم وطرحه في مستهل إنجيله, ليس على أنه «كلمة الله», بل على أنه «الكلمة» اللوغس يعتبر إلهاماً إلهياً وعلى مستوى المساهمة العظمى للاهوت المسيحي، وهي جرأة يستحيل أن يأتيها عقل بشر؛ فهي جرأة من رأى وعاين أن «يسوع المسيح هو الكلمة»: «هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.» (يو 24:21)

وهذه المعلومة البسيطة في مظهرها صارت هي الحقيقة الإلهية العظمى في تاريخ معرفة الإنسان لله!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:48 PM   #5
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ:

‏قلنا أن «في البدء» تفيد ما قبل الخلق، وبالتالي ما قبل الزمن، فتكون بالتحديد هي الآزلية، وقلنا أن (كان) لا تفيد فعل الزمن الماضي الناقص ولكن تفيد الكينونة الدائمة للمطلق. أي أن الكلمة اللوغس هو«كائن أزلي». فمن أين أتى القديس يوحنا بهذا التوصيف الخطير للمسيح.
‏أمامنا مصدران واضحان استثف منهما القديس يوحنا وصف المسيح بالكينونة الآزلية:
‏الاول: قول المسيح صراحة لليهود: «أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ», فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يو 56:8-58)

قول المسيح «أنا كائن»» كشف عن كينونته اللازمنية الآزلية. لأنه لوكان قد قال: «أنا كنت‏» لدخل المعنى في إطار الزمن وأصبح مجرد أسبقية زمنية، ولكن بقولو: «أنا كائن» أصبحت المقارنة بين إبراهيم والمسيح شاسعة جداً وبلا قياس، فهي مقارنة بين مخلوق ‏وغير مخلوق, بين زمني وأزلى, إذن، فهو كائن قبل كل الآباء والأنبياء وكل الخليقة.

هذا القول الذي قاله المسيح «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» انطبع في قلب القديس يوحنا وأخذ الآولوية على كل ما عداه من الأوصاف التي استعلنها المسيح في ذاته.

الثاني: أما الموضع الثاني الذي عزز صورة المسيح في ذهن يوحنا وإيمانه بصفته الكائن الآزلي، فهو قوله المملوء سراً وجلالاً ورهبة: «إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ» (يو 24:8)

هنا نرجو القارىء الرجوع لشرح سر التسمية في كتاب "المدخل لشرح إنجيل يوحنا" ص 218-246 ويكفي هنا أن نقول أن هذا هو نفسه اسم الله الشخصي الذي قاله لموسى في مستهل سفر الخروج 13:3-14
(فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟». فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».

وهذا الاسم صار توضيحه في هامش الكتاب المقدس هكذا: "أكون الذى أكون" وترجتها بالإنجليزية I am the being وتفهم بالعربية «أنا الكائن بذاتي» = هذا هو اسم الله.

ويلاحظ في هذا الشرط الخطير الذي قدمه المسيح لليهود لكي تغفر خطاياهم أنه يتحتم أن يؤمنوا بأنه يقدم لهم في منظوره الشخصي الله غير المنظور ذا الجلال والعظمة، وأن وجوده المنظور أمامهم يجمع كل الكيان اللامحدود والمحدود، المنظور وغير المنظور، وإلا فإنهم يموتون في خطاياهم. لماذا؟ لأنه هو الذي سيحمل كفارة خطاياهم, ولأنه هو هو "الله ظهر فى الجسد"(1تى 16:3)

وفي رد المسيح التالي على اليهود يتضح أكثر تأكيد المسيح على استعلان شخصيته الأزلية: فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِهِ». (يو 25:8 ‏). ويشرحها القديس أغسطينوس باختصار هكذا:(صدقونى أنني أنا البداية لأني قلت لكم هذا).

كما يلاحظ أنه قبل أن يستعلن المسيح وجوده الأزلي بقوله "أنا هو" = "أنا الكائن بذاتي" فى الآية 24:8 قدم لهذا القول بالأية: قَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. (يو 23:8). هذا كله يعزز استعلانه لذاته أنه كائن بذاته منذ البدء.
‏لقد انطبع هذا الاستعلان أيضأ في ذهن القديس يوحنا وأدرك بيقين أن شخصية المسيح تحمل الكيان الإلهي الأزلى، وأنه يحمل اسم ذات الله بكل جلاله وأنه منذ البدء وبلا بداية. لذلك استهل القديس يوحنا إنجيله بقوله: «في البدء كان الكلمة» . وكان هذا حصيلة معرفه اليقينية ‏بالمسيح عن قرب، إذ لم يكن عن إملاء من الروح نفسه.

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:50 PM   #6
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
«كان الكلمة»:

‏لماذا لم يكتب القديس يوحنا «كلمة الله» كما هي معروفة في جميع الأسفار القديمة؟
‏يلاحظ القارئ أن القديس يوحنا يقدم المسيح قبل التجسد، وقبل إبراهيم: "أنا كائن"، ويقدمه قبل "كل شيء ‏به كان" أي قبل الخليقة جميعها في الأرض وفي السموات، أي قبل الزمن: "في البدء", الأزلى. قبل التاريخ، قبل الفهم والإدراك عموماً, وذلك لأنه لم يكن بعد للكلمة إرسالية خارج الله، فهو يصفه في كيانه أو كينونته في الذات الإلهية وحسب. ولأنه, أي "الكلمة" لم يبدأ في استعلان الله أو يخبر عن الله أو عما عند الله، إذ لم تكن توجد خليقة ما تسمع أو تفهم. لذلك فلا يجوز أن يوصف بأنه الكلمة المرسلة أو كلمة الله الخارجة لتعمل لحساب الله. بل ‏كان «الكلمة» مكتفياً بالوجود المطلق في الله.
وبمجرد أن بدأ الخلق، بدأ عمل الكلمة في العالم المخلوق يشهد لإرادة الله بالقوة التي فيه، وهذا يصفه القديس يوحنا بـ "النور". بدأ الكلمة عمله في العالم المخلوق كنور وحياة, وهذا هو ‏الاستعلان الثاني «للكلمة».
وجاءت خلقة الإنسان على صورة الله، فهيمأ وناطقاً وسامعاً، وهنا بدأ عمل "الكلمة" في الإنسان (العهد القديم بكل أسفار) باعتباره "كلمة الله" المرسلة المسموعة والمفهومة, وهذا هو الاستعلان الثالث «للكلمة».
وقد جاء كلمة الله إلى خاصته، أي شعب إسرائيل، متكلماً في الأنبياء، فلما لم يقبلوه "تجسد الكلمة", وهذا هو الاستعلان الرابع للكلمة" وذلك ليعلن ويخبر عن الله جهاراً وعلانية دون وسيط, لا كلمة الله المجردة المرسلة المسموعة والمفهومة فقط أي قوة غير مشخصة, ولكن الله الكلمة الشخص المسموع والمنظور والملموس أيضاً. "الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ"االذي راني فقد رأى الآب" (يو 9:14)

لذلك حينما قال القديس يوحنا «في البدء كان الكلمة»، فهو يقول عن شخص «»الكلمة»» اللوغس في ذاته وفي البدء، وليس في عمله بعد!, معُرفال با "ال" ولكن ليس معرفاً بعمل.

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:52 PM   #7
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
«والكلمة كان عند الله»:

كلمة «عند» كما يرى العلماء في اللغة وشراح الكتاب المقدس, لا تفيد مجرد الوجود معأ كإثنين يعيشان في شركة، ولا حتى تعني اتحادا بالمفهوم العام, أو وجوداً مكانيأ بأية علاقة كانت. ولكن هي تفيد علاقة متصلة، يشرحها المسيح نفسه في موضح آخر بعد التجسد بقوله: «الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظرا الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.» (يو 19:5‏)
‏وهذا يفيد في نظر العالم أن الوجود الشخصي لكلمة كان يتحقق في اتصال فعال دائم وشركة كاملة`مع الله، وهذه هي حقيقة "الكلمة" عند الله قبل أن يبدأ يستعلن الله.
‏وقد ورد هذا الاصطلاح: «عند» في موضع مماثل يعتبر بحد ذاته أقدم وأوضح شرح لمعنى «والكلمة كان عند الله»، وذلك في الأية التي كتبها القديس يوحنا في رسالته الاولى عن الحياة الأبدية التي "كانت عند الآب" و"أُظهرت". وها يتضح أن الحياة الآبدية التي كانت عند الآب كانت تحقق ذاتها في علائق الاتصال الداخلي بالله. وهذا هو بعينه الذي يعنيه الروح بقول الإنجيل: "والكلمة كان عند الله".

‏ويقول العالم شناكنبرج: "إن "عند" لا تفيد هنا الحركة تجاه هدف ما بل إنها تأتي مُعادلة وبالتبادل أحياناً مع ( ) كما قالها المسيح في صلاته: «والأن مجدني أنت أيها الأب عند ذاتك ( ) بالمجد الذي كان لى عندك ( ) قبل كون العالم» (يو 5:17)
‏ويقول شناكنبرج: (إن هذا المجد الذي كان له عند الآب هو هو اتصاله الوثيق بالله وهو قائم باتصال الحياة الأبدية المعطاة بالحب (يو 24:17). لذلك فإن في هذه المقدمة يتأكد أن كينونة اللوغس, بالأصل, هو وجود فعال بالحب، له مل حياة الله والمجد معه.
‏ويشرحها القديس يوحنا ذهبي الفم قائلاً: ( إن الكلمة هو وجود شخصي جوهري صادر بدون تألم من الأب نفسه, فهذا كما سبق وأن أشرت هو اصطلاح «الكلمة«. وأيضاً قوله «في البدء كان الكلمة« هذا يوضح أزليته. كذلك أيضأ »والكلمة كان عند الله» يكون بذلك قد أعلن لنا أنه معه في الأزلية حتى إذا سمعتم أنه ««في البدء كان الكلمة» لا تخطئون في تصوركم أن حياة الأب عنه (عن الكلمة) بأي مسافة زمنية أو أي امتداد، فيتحدد بذلك خطأ بدء خاص للابن الوحيد، ولذلك أردف يقول: "والكلمة كان عند الله". ولهذا فهو أزلي كالأب نفسه لأن «الأب» لم يكن أبدأ بدون «الكلمة»»» بل كان الله مع الله، كل في أقنومه الخاص.

ومن هذا اشرح لذهبي الفم نفهم أن "عند" تساوي مفهوم "المعية الآزلية"، أي أن الكلمة كان مع الأب في الآزل دون افتراق.
‏ومن هذه الشروحات على قول القديس يوحنا "والكلمة كان عند الله (الآب)" قيما قبل الخلق وقبل حركة الكلمة في الإعلان عن الله سواء في الخليقة عامة أو في الإنسان؛ نرى أن لا الله ولا الكلمة كان في حاجة إلى خلقة العالم, وانما الخلقة جائت كإرادة حب "هكذا أحب الله العالم" (يو 16:3) لأن كل منهما كان في اكتفا كلي بالآخر، شركة المجد المتصل، وشركة الفهم والإدراك المتبادل، وشركة الحياة المتصلة، وشركة الآزلية الدائمة، جعلت «الله والكلمة» كُلاً واحداً كي المجد، مُدرك كامل كلي الحياة، وهو نفس مستوى الآب والابن كما سنرى, فيما بعد, كون طبيعة الحب المتفجرة والمتبادلة بين الابوة والبنوة جعلت ذات الله المتكاملة كلية الاكتفاء وكلية الحب والكرامة والمجد.

"والكلمة كان عند الله" تعطينا تصوراً أن الكلمة, اللوغس, قبل الخليقة يمثل القوة المدركة لكل مشيئة الله والقائمة الدائمة على أتم استعداد لتنفيذ هذه المشيئة.
‏أو يمكن أن نرى اللوغس قبل الخليقة أيضأ، القائم الدائم المؤتمن على كل خطط الله الأزلية، وهو على أتم استعداد لإخراجها للوجود عندما يحين ميعادها.
‏كذلك يمكن, من قول بولس الرسول, أن نرى اللوغس قبل تأسيس العالم وهو قائم عند الله, يحمل صوراً وقوائم بأسماء كل الذين اختارهم الله ليمارس دوره معهم وفيهم بكل وسائل التقديس, ليقفوا أمام الله يوماً ما بلا لوم حسب سخاء محبته: "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة." (أف 3:1-4)

بهذا يتضح أمامنا أنه حتى وقبل خلقة السموات والآرض وقبل كل الدهور, وقبل أذ يًرسل ليعلن مشيئة الله, كان "للكلمة" اللوغس عمل خاص من جهة الخلاص، واهتمام بالمفديين، وتدبير الخطط مع الله لتكميل مسرة حب الله: "حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته لنكون لمدح مجده، نحن الذين قد سبق رجاؤنإ في المسيح" (أف 11:1-12)
وعلى أساس هذه الصلات الجوهرية والوثيقة بين (الكلمة _ اللوغس) والله، والتي هي على مستوى الوحدة الخصبة ذات الفعالية، أصبح "للكلمة" اللوغس, حينها أُرسل بعد ذلك ليعلن الله ومشيئته, أن يقول: "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر" (يو 18:1). هذه الآية تشرح, على المستوى الشخصي والعاطفي, مركز اللوغس عند الله, فهو وجود ملتحم ودائم ولكن متميز وشخصي.

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 27-02-2017, 05:54 PM   #8
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
وكان الكلمة الله:

هنا كلمة "الله" جاءت في الأصل اليوناني ( ) غير معرفة بـ ألـ بعكس الجملة الجملة السابقة «والكلمة كان عند الله»، حيث كلمة الله معرفة بـ الـ. ففي الجملة الاولى "والكلمة كان عند الله" نجد أن «الكلمة» مُعرفه بـ الـ و"الله" ‏معرف بـ الـ توضيحاً أن لكل منهما وجوده الشخصي، وحيث «الله» المعرف بـ الـ يحمل معنى الذات الكلية. أما في الجملة الثانية فالقصد من قوله «وكان الكلمة الله» هو تعيين الجوهر اي طبيعة «الكلمة» أنها إلهية، ولا يقصد تعريف الكلمة أنه هو الله من جهة الذات.

‏وهنا يحذر أن نقرأ "الله" معرفا بـ الـ في "وكان الكلمة الله" وإلا يكون لا فرق بين الكلمة والله، وبالتال لا فرق بين الآب والابن، وهذه هي بدعة سابليوس الذي قال أنها مجرد أسماء، في حين أن الإيمان المسيحي يقول أن الآقانيم في الله مميزة: فالآب ليس هو الابن ولا الابن هو الآب، وكل أقنوم له اختصاصة الإلهي. كذلك فالله ليس هو الكلمة, ليس هو الله (الكلي).
وها يقابلنا قصور مكشوف في اللغة العربية، فلا توجد كلمة «الله» بدون التعريف بـ الـ .
وقد يتراءى للبعض أنه يمكن أذ يقال «وكان الكلمة إلهاً»، وهذا أيضاً أنحراف لأن الكلمة اللوغس (أو الابن) ليس إلهاً «آخر» أو««ثان» غير الله الواحد، كما أن الله ليس فيه آلهة, بالثنى أوالجمع, فالله إله واحد آب وابن وروح قدس.
والمعنى يكون أن الكلمة اللوغس ليس بمفرده الذات الكلية لله، ولكن الله والكلمة هو "الله". وكما نقول ان الابن والله الأب الله. يمكن أن نقول «الله الكلمة» أو "الكلمة االله" لتعريف ماهية الكلمة، وذلك بقصد التفريق بين طبيعة الخليقة سواء في السماء أو الأرض أو الإنسان وبين طبيعة «الكلمة» اللوغسى. فالكلمة كان الله ولم يكن العالم أو الخليقة أو الإنسان. لأنه يجدر بنا هنا أن نوجه نظر القارىء أنه في أيام القديس يوحنا كانت هذه الثلاث البدع موجودة. فكان هناك من ينادي بأن (الكلمة اللوغس هو العالم)، ومن يقول أنه (كان رئيس ملائكة)، ومن يقول أنه (كان إنساناً). وبهذا يتضح جداً المعنى والقصد من قول القديس يوحنا: "وكان الكلمة الله".

ولينتبه القارىء، لأن طبيعة الله ليست كطبيعة أعلى المخلوقات مهما غلت وسمت هذه المخلوقات، فطبيعة الملائكة والإنسان فيها الفرد والجمع, فيها الملاك وربوات الملائكة، وفيها الإنسان وملايين الناس. أما طبيعة الله فهي طبيعة مطلقة لا تقبل المفرد ولا المثنى ولا الجمع العددي، فهي منزهة عن العددية، طبيعة بسيطة غير مركبة، وهي واحدة لأنها وحيدة لواحد مطلق. والكلمة فيها متحد بالله اتحاداً مطلقأ, فالله والكلمة هو الله الواحد الأحد.
مقارنة بين كلمة الله وكلمة الإنسان.

* "الكلمة" في الإنسان تصور شخصية الإنسان تصويراً جزئياً، وقد تخطئ فتبقى كلمة الإنسان شيئاُ ويبقى الإنسان شيئتً آخر.
‏أما "كلمة الله" فهي صورة كاملة لله كمالاً مطلقاً، حيث التطابق بين الله وكلمته يفوق حد التساوي في المفهوم البشري, لأن التطابق في المطلق, أي الله, غير المحدود هو أعلى مفهوم للتساوي الذي هو الوحدة عينها، لأنه لا توجد ثنائية قط في المطلقات وبالضرورة في الله.
‏لذلك فالتطابق بين إرادة الله وفعل كلمته يبغ من التساوي حد التطابق المطلق. فالكلمة يقول ويعمل بحسب مشيئة الله بالتمام والكمال، وهذا نسمعه في وصف المسيح لنفسه باستمرار: «لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ» (يو 49:12-50). هذا من جهة الكلام» كذلك من جهة العمل: "فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ». هنا تطابق كلي في القول والعمل, ومن هنا الوحدة الطلقة الكلية: «أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.» (يو 10:14)

* وكلمة الإنسان مهما بلغت في تعبيرها عن حالة الإنسان ومداخله، فهي في طبيعتها مجرد ظاهرة أو مظهر مسموع أو مكتوب أومعمول لا يمل طبيعة الإنسان تمثيلاً كلياً؛ ولكن كلمة الله, اللوغس, يحمل طبيعة الله يعبر عن ذاته تعبيراً كلياً مطلقاً، فإذا خرج اللوغس من لدن الله فهو خروج غير زمي وغير محدود، وهو يظل قائماً في الله ويعمل خارج الله، فهويل الحضرة الإلهية بكل طبيعتها وقوتها وجلالها، يعمل اسم الله وسلطانه كذات الله.

وهكذا فكون «كلمة الله» هو أقنوم (شخص) _عند الله وفي الله_ بحد ذاته، فهذا امتياز لطبيعة الله الفائقة عن طبيعتنا. لذلك فالفارق يفوق تصورنا جداً, لأنه ليس له مثيل في طبيعتنا. وهذا أيضاً أحد كمالات الله وخصائصه واتساع قدراته التي تزيد كثيراغً من تصورنا.

* كذلك، إذا كانت كلمة الإنسان كريمة عند نفسه وعزيزة لديه, وهو يطالب بكرامتها وحتمية تنفيذها لأنها تعتبر عن ذاته؛ فكم بالحرى تكون كلمة الله؟
‏وهذا نسمعه تماماً في تعاليم المسيح عن نفسه, باعتباره «الكلمة» والابن المرسل: «لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ. لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.» (يو 20:5-23) & «الَّذِي يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي. والَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي.» (يو 44:12-45) & «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» (يو30:10) & «الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يو 9:14).

والآن، أنظر أيها القارىء، وأعد النظ على ضوء ما قلناه في قول القديس يوحنا: "وكان الكلمة الله"
‏أما إذا تبادر إلى ذهنك: ولماذا بدأ الإنجيل بـ "الكلمة" ولم يبدأ بوصف "الابن"؟ فالجواب هو أن القديس يوحنا يتتبع المسيح قبل التجسد وقبل الأنبياء وقبل الخليقة ليجعلك تراه في حقيقة شخصه قبل الخلق وهو قائم في الأزلية عند الله, تمهيداً لاستعلان بنوته.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-02-2017, 08:24 PM   #9
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
2- هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ الله.

‏«هذا» هنا تكرار مقصود به ‏«اللوغس» في القول السابق: ‏«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ»، ليؤكد أمرين غاية في الأهمية بالنسبة لما هو مزمع أن يقوله عن الكلمة بالنسبة للخلق: الأمر الاول أن الكلمة أزلى, والثاني أن الكلمة هو من جوهر الله وطبيعته, ومؤكداً مرة أخرى أن «هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ» أي قبل أن يكون العالم وكافة المخلوقات.
وتأكيد القديس يوحنا على «عِنْدَ اللَّهِ» لثاني مرة لا يخلو من إشارة ذكية، أن هذه العلاقة القائمة الدائمة بين الكلمة والله هي بحد ذاتها سر من أسرار الخلق.
‏كما أن التأكيد عل أزلية الكلمة مع الله تقطع بالهوة السحيقة التي تفصل بين "الكلمة" وبين "الخلق المحدث الزمنى", المخلوق بالكلمة.
‏وفي التعليق عل قول الإنجيل: «هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ» يشرح القديس يوحنا ذهبي الفم: (لقد أعاد ثاية القول «هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ» أي أزلى تماماً كالآب، لأن الأب لم يكن قط بدون الكلمة، بل كان الكلمة الله مع الله كل بشخصه.).
ونحن نرى أن العودة إلى «الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ» مرة أخرى هي حارس يحرس التعبير من الإنحراف نحو الثنائية بين الكلمة والله.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
قديم 28-02-2017, 08:26 PM   #10
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,106
ذكر
 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121 نقاط التقييم 919121
3- كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.
وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ (اللوغس) وَبِظِلِّ يَدِي َستَرْتُكَ لِغَرْسِ السَّمَاوَاتِ
وَتَأْسِيسِ الأَرْضِ وَلِتَقُولَ لِصِهْيَوْنَ: «أَنْتِ شَعْبِي» (أش 16:51).

وهكذا ينحدر القديس يوحنا سريعاً من تحليقه فيما وراء الزمن في الآزلية، ومن الشخوص الفائق ‏في كيان اللوغس عند الله الذي أوقفنا أمامه وفي مواجهته لحظة، لينزل بنا إلى واقعنا المادي إل الخليقة بكافة أشكالها وأنواعها فيما يُرى وما لا يُرى .
‏ولا يخفى على الدارس للفكر اليهودي القديم أن يلمح في هذه الأية تقابل الوزن العبري بالإيجاب ثم السلب باتصال, ليغوص بنا في أعماق وأطراف العنى، وليجمع بينهما فكر واحد متكامل محبوك لا يأتيه الشك من أي جانب: «كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان»، حيث لا يزال التركيز هنا على الكلمة اللوغس باعتباره العامل الوحيد في الخلق. فكل الخليقة أخذت وجودها وكيانها المرئي وغير المرئي منه», لا توجد خليقة قط يمكن أن تتخذ لها وجوداً بدونه.
‏وبينما يظل الكلمة أزليا كما هو، أخذت منه الخليقة مبدأها الزمني، وارتبطت به ارتباط الوجود والكيان والحركة والدوام على ستوى الزمن، وظل هو حراً منها لا يحده زمان أو كيان.
* هنا "كل شيء" يفيد كل شيء بمفرداته واحداً واحداً، وليس كل شىء كجمع كلي، وإلا كانت تُكتب ( )، كما جاءت في رسالة بولس الرسول "فإنه فيه خُلق الكل..." (كو16:1). وبالتأكيد فإن "كل شيء" هنا يعود عل تنوع الخلائق من روحية وبشرية ومادية ، ليقطع خط الرجعة على بدع القائلين أن اللوغس هو العالم أو أنه كان ملاكاً أو ‏كان مجرد إنسان.
* "به كان" والآصح بحسب الاصول والمعنى اليوناني «به صار».
‏والمعنى المقصود هو "به خُلق"، لأن "كان" هنا كما جاءت في اللغة العربية توقعنا في خطأ وارتباك لأنها لم تجيء في اليوناية ( ) التي تفيد الكينونة، بل ( ) وتعني »«صار» أو "ظهر في الوجود" أو "خًلق".
‏وبحسب العالم وستكوت فإن فعل "خلق" يأتي عل ثلاث صور من الأفعال:
‏الاول: يخلق ( ) والثاني: يصنع ( ) وذلك بالسبة للخالق. والثالث: يصير ( ).

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة ميشيل فريد ; 28-02-2017 الساعة 08:29 PM
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل حقاً كل تفسير إنجيل يوحنا ، من وضع القديس كيرلس؟ مكرم زكى شنوده المنتدى المسيحي الكتابي العام 0 09-11-2016 01:39 AM
تفسير إنجيل يوحنا 7 : 38 alaa86 الاسئلة و الاجوبة المسيحية 7 07-04-2011 06:49 PM


الساعة الآن 06:28 AM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة