اليأس من إمكانية التوبة بقلم قداسة البابا شنودة الثالث
** وفى هذه المناسبة، أتذكر أننى منذ حوالى أربعين عاماً وصلنى خطاب من أحد الشبان، قرأته فتأثرت كثيراً جداً... ثم أرسلت له رداً قلت له فى مقدمته "وصلنى خطابك يا أخى المحبوب، ويُخيلّ الىّ أننى قرأته مراراً قبل أن أراه... إنه قصة قلوب كثيرة..".
***
إن الشيطان ماكر جداً فى هذه الناحية: فهو قبل السقوط يسّهل موضوع الخطية جداً حتى لتبدو شيئاً عادياً، ويضع لها مبررات... أما بعد السقوط، فإما أن يستمر فى سياسة التهوين حتى تتكرر. أو أنه يدخل فى اسلوب التهويل ليقع صاحبها فى اليأس قائلاً له "هل من المعقول أن يغفر الله كل هذا الجرم؟!".
***
يقول له: "قد صرت كلك فى يدىّ، فكراً وقلباً وعملاً. بحيث أنى انقلك من هذه اليد الى الأخرى، بكل سهولة كما أشاء. فلا داعى اذن لصراع فاشل لا تكتسب منه شيئاً..."
وطبعاً كل هذه تخاويف لا أساس لها، وتهديدات زائفة.. فإن الله قادر أن يمنح الانسان التوبة، مهما كانت حالته سيئة. والتاريخ يحكى لنا عن قصص كثيرة لتوبة أشخاص كانت سقطاتهم كثيرة ومريرة...
***
***
** ويستمر الشيطان فى حربه، فيقول لك "حتى أن تبت، ستبقى افكارك ملوثة بصور قديمة"! لا تخف، ففى التوبة سوف ينقى الله فكرك ويمحو منه صور الماضى. وثق أن الخطاة الذين تابوا كانوا فى حالة اقوى بكثير وأنقى.
** وربما من حيل الشيطان أن يحاول اقناعك بأنك لن تفلت مطلقاً من العدل الالهى، وان الله لن يغفر لك كل ما فعلته...! كلا، فإن الله كثير المغفرة، ورحمته تشمل الكل. وكل جند السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب...
***
إن الشيطان يحسد رغبتك فى التوبة، ويريد أن يعرقلها. ذلك لأنه هو نفسه لا يعرف التوبة ولا يؤمن بها. واعلم أنه لولا صفاء نيتك، ما كان يحاربك. لأنه دائماً يحارب الراغبين فى حياة البر، ويخاف جهادهم ضده.
** لذلك كن قوى القلب، مهما كانت حروب الشيطان شديدة ومهما استمرت. كن راسخاً ولا تتزعزع ولا تقلق. ولا تيأس مهما سقطت، ومهما فشلت فى تنفيذ وصية الله.
بل شجّع نفسك، وقل: لابد أن اثبت وارجع الى الله مهما حاول الشيطان تعطيلى. سأسير نحو الله، حتى إن كنت أجرّ رجلىّ جراً اليه. ومهما سقطت فى الطريق، ساقوم مرة اخرى وأكمل طريقى، وسوف تسندنى نعمة الله وقوته...