الصفحة الرئيسية

آخر المشاركات

المواضيع الجديدة للصفحة الرئيسية

أشخاص ذُكروا في الكتاب المقدس في العهد الجديدالمرأة السامرية

أشخاص ذُكروا في الكتاب المقدس في العهد الجديد
المرأة السامرية

المرأة السامرية

👤 من هي؟

السامرية هي المرأة التي قابلت السيد المسيح عند:
بئر يعقوب

وأصبحت واحدة من أشهر الشخصيات في الإنجيل بسبب لقائها العجيب مع المسيح.

🌍 من أين كانت؟
من السامرة
كانت سامرية، واليهود لم يكونوا يختلطون بالسامريين

📖
"لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ"

🧬 عائلتها

📌 الإنجيل لم يذكر:

اسم الأب
اسم الأم
أبناء

لكن ذكر تفاصيل عن حياتها الزوجية.

💔 حياتها الشخصية

المسيح كشف حياتها بدقة:

📖
"كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ"

➡️ وكانت تعيش مع رجل ليس زوجها.

💥 المسيح عرف كل شيء عنها… ومع ذلك أحبها وكلمها.

✨ لقاؤها مع المسيح

المسيح طلب منها ماء:

📖
"أَعْطِينِي لأَشْرَبَ"

ثم بدأ يكلّمها عن:

الماء الحي
الحياة الأبدية
العبادة الحقيقية
🔥 إعلان المسيح لها

المسيح أعلن لها أمورًا عظيمة جدًا:

كشف حياتها
أعلن أنه المسيّا

📖
"أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ"

➡️ من أوائل الإعلانات الواضحة عن شخصه.

🏃‍♀️ تحولها العظيم

تركت جرتها وذهبت للمدينة:

📖
"تَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا"

وصارت تبشر الناس بالمسيح.

📢 تأثيرها

بسبب شهادتها:

📖
"فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ"

➡️ امرأة كانت مرفوضة… أصبحت سبب خلاص لمدينة كاملة.

⏳ عمرها

📌 الإنجيل لم يذكر عمرها.

⚰️ موتها

❌ الإنجيل لا يذكر:

وقت موتها
طريقة موتها

📌 التقليد الكنسي يسميها:
"فوتينية" أو "فوتيني"

لكن هذا خارج النص الإنجيلي.

👶 هل أنجبت؟

📌 لا يوجد أي ذكر لأبناء.

💡 صفاتها
صريحة
جريئة
باحثة عن الحقيقة
تحولت بالكامل بعد لقائها بالمسيح
🔥 تأمل قوي

السامرية راحت للبئر تدور على ماء…
لكنها وجدت الحياة نفسها

📌 المسيح لا ينظر لماضيك… بل لما يمكن أن تصبحه معه

☦️من خلق الله؟ من أين جاء الله؟ أين يبدأ الله وأين ينتهي؟

☦️من خلق الله؟ من أين جاء الله؟ أين يبدأ الله وأين ينتهي؟

سلسلة من البحث الدقيق والدراسة اللاهوتية الأرثوذكسية حول سرّ وجود الله، كما تعلّمه الكنيسة الرومية الشرقية، مع الاستناد إلى الكتاب المقدس وتعليم الآباء القديسين.

الجزء الأول: سؤال «من خلق الله؟» غير صحيح من الأساس

أين كان الله قبل تكوين 1:1؟
من صنعه أو من خلقه؟
ماذا كان موجودًا قبل وجود الله؟
وإذا لم يخلقه شيء، فكيف يكون ذلك ممكنًا؟

هذه الأسئلة دفعت كثيرين إلى الإلحاد والابتعاد عن الله، لأنهم لم يجدوا لها جوابًا يشبع عقولهم وقلوبهم. وبالنسبة لكثيرين، يبقى هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يخشون طرحها بصوت عالٍ، لأنه إذا كان لكل شيء بداية، أفلا يحتاج الله هو أيضًا إلى بداية؟

بكل صراحة هذا المقال موجَّه إلى المفكّر، والباحث، وكل من يسعى إلى الفهم. وحتى لو كان المرء مؤمنًا بالله، فإن هذا السؤال لا يزال يهز شيئًا عميقًا في كيانه، لأن الإنسان لا يكتفي بأن يعرف أن الله موجود، بل يريد أن يفهم كيف يكون الله موجودًا.

وقبل أن نمضي قدمًا، من المهم ألا نتعامل مع هذا السؤال بغطرسة عقل بشري يظن أنه قادر أن يحيط بالله، بل بروح التواضع، وبرهبة الطفل، وقلب المؤمن. لأن اللحظة التي نحاول فيها اختزال الله إلى شيء يمكن لعقولنا استيعابه بالكامل، هي اللحظة التي نتوقف فيها عن الحديث عن الله الحي، ونبدأ في الحديث عن فكرة صنعناها نحن.

ومع ذلك، فإن التأمل الجاد في هذا السؤال يمكن أن يقودنا إلى انبهار أعمق، وإجلال أعمق، وثقة أعمق في ذاك الذي هو موجود خارج الزمان، وخارج المادة، وخارج كل تفسير بشري. فلنبدأ إذن من البداية، ونسأل السؤال الذي يخشى معظم الناس طرحه:

من خلق الله؟ وماذا كان موجودًا قبل أن يوجد أي شيء على الإطلاق؟

إن سؤال «من خلق الله؟» هو من الأسئلة التي تعجز العقول البشرية عن استيعابها بسهولة. وقبل الخوض في الإجابة، من الضروري توضيح أمر مهم: هذا السؤال يرهق العقل البشري لأنه يبدو في ظاهره منطقيًا، لكنه في الحقيقة مبنيّ على افتراض خاطئ، وهو أن لكل شيء بداية.

أنا وأنت نعيش داخل نطاق الزمن، نقيس حياتنا بالثواني والأيام والسنوات. نولد، نكبر، ثم نموت. كل شيء في عالمنا يبدأ من نقطة ما، ولذلك يبدو من الطبيعي — بحسب منطقنا البشري — أن نفترض أن الله أيضًا قد بدأ من مكان ما. وهنا تكمن المشكلة: إننا نحاول فهم الله بعقل مرتبط بالزمن، بينما الله موجود خارج الزمن.

إنه أشبه بمحاولة الإجابة عن سؤال:
«ما هي رائحة اللون الأحمر؟» — سؤال مبني على تصنيف غير صحيح، لأننا نستخدم أدوات لا تصلح لوصف ما هو خارج نطاقها.

الله لا يخضع للزمن، بل هو الذي خلق الزمن. ولهذا يقول سفر الجامعة:

«صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لَا يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ.» (جامعة 3: 11)

فعلى الرغم من أن عقولنا محاصرة داخل الزمن، إلا أن أرواحنا تحمل شوقًا نحو الأبدية. ندرك في أعماقنا أن هناك شيئًا ما يتجاوز ما يمكننا رؤيته، ونشعر بثقل شيء لم يبدأ ولن ينتهي. لكن عندما نحاول شرحه، نصطدم بحدود لغاتنا المحدودة، لأننا نحاول وصف إله أبديٍّ باستخدام أدوات صُمِّمت لعالم مؤقت.

السؤال ليس «من خلق الله؟» بل السؤال الحقيقي هو «لماذا نفترض أصلًا أن الله كان بحاجة إلى أن يُخلَق؟»

كل مخلوق يحتاج إلى سبب، لكن الله لم يُخلَق قط، لأنه ليس ضمن فئة الأشياء التي تخضع للسبب والنتيجة. الله هو مصدر كل شيء، كائن قبل الزمن، وقبل المكان، وقبل ظهور مبدأ العِلّة والمعلول نفسه.

الله كائن منذ الأزل، غير خاضع لبداية أو زمن. وعندما سأل النبي موسى عن اسمه، جاء الجواب الإلهي واضحًا:
«أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ… أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ.»
(خروج 3: 14)

لم يقل الله: «كنت» أو «سأكون»، بل قال: «أَهْيَهْ أَشِرْ أَهْيَهْ» (אהיה אשר אהיה) في العبرية، وهي صيغة فعل الوجود الدائم، وتعني: «أنا أكون» أو «أنا الكائن». وفي الترجمة السبعينية اليونانية جاءت العبارة:
»ἐγώ εἰμι ὁ ὤν «
أي: «أنا هو الكائن»، الكائن بذاته، الدائم، الأزلي، الذي لا يخضع للزمن ولا يتغيّر.

"I am the Existing One".

إذا شعرتَ أن عقلك يتوقف عند هذه النقطة، فلا بأس.
هذا ليس عيبًا فيك، بل لأنك تقف على حافة الأبدية،
محاولًا النظر إلى عقلٍ هو نفسه صانع الأبدية.
وهذا بالضبط هو المكان الذي ينبغي أن يقف فيه الإنسان
عندما يتأمل في الله: مكان الدهشة، والانبهار، والرهبة
أمام الكائن الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية.

☦️ الله غير مخلوق: من الأزل إلى الأبد

دعونا نتوقف عن الدوران حول الفكرة: الله ليس له بداية.
الله كائن منذ الأزل، أبدي، لا زمن ولا وقت ولا مكان يقيّده. لم يبدأ قط، ولن تكون له لحظة أولى. ولهذا يقول المزمور:

«مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ.» (مزمور 90: 2)
هذا الإعلان الإلهي يصطدم بكل قاعدة يعرفها العقل البشري، وهذا هو المغزى.
كل ما لمسته، أو رأيته، أو أحببته، أو خشيته… كان له بداية. شهادة ميلادك تحمل تاريخ ولادتك. النجوم في السماء لها نقطة بداية. حتى الكون نفسه كانت له لحظة أولى.

لكن الله ليس له لحظة أولى، ولا بداية ولا نهاية، لأنه ليس مثل أي شيء آخر قابلته من قبل.

أنت خُلقت، والأرض خُلقت، والزمن والمادة والملائكة خُلقت أيضًا…

أما الله، فهو غير مخلوق، بل هو الخالق. ولذلك فإن سؤال: «من خلق الله؟» هو سؤال لا معنى له إلا إذا افترضنا — خطأً — أن الله ينتمي إلى فئة المخلوقات. لكنه لا ينتمي إليها.

إن سؤال «من خلق الله؟» يشبه سؤال: «ما الذي يوجد شمال القطب الشمالي؟»
لا يوجد شيء شمالًا، لأن القطب الشمالي هو أبعد نقطة شمالًا.
وبالمثل، الله هو النقطة القصوى في الوجود، البداية التي لا بداية قبلها.

يسمّيه اللاهوتيون:
الكائن من ذاته: باليونانية (αὐθυπόστατος) وبالإنجليزية (Self-Existent) وتعني "الذي وجوده من ذاته، أو غير مستمد من آخر"
أو الكائن الضروري: باليونانية (τὸ ἀναγκαῖον ὄν) وبالإنجليزية (Necessary Being) وتعني "الكائن الذي لا يمكن عدم وجوده أو الذي يستحيل عقليًا ألا يكون."

أي أنّه هو الذي وجوده ضروري من أجل وجود كل شيء آخر، بينما يعتمد وجود كل ما عداه على شيء خارجه. فمثلاُ، الإنسان يحتاج إلى الهواء والأشجار تحتاج إلى الشمس والسمك يحتاج إلى الماء... أما الله فلا يحتاج إلى شيء، لأنه هو الذي أوجد كل شيء. هو أزلي، كائن من تلقاء ذاته.

ولهذا يقول الكتاب: «بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ.»
(عبرانيين 11: 3)

الله لم يبنِ الكون باستخدام أدوات مادية ولا مواد أولية، ولا جهد، ولا عملية بناء تدريجية، بل أوجد كل شيء بالإيماءة، فانبثق الوجود من العدم.

ولنكن صريحين:
لو كان الله مخلوقًا، لكان الخالق الذي خلقه هو الله الحقيقي.
لكن لا إله قبل الله، لأنه السبب الأول، والمحرّك الرئيسي لكل شيء، والسبب الذي لا سبب له.

وإذا بدا هذا صعب الفهم، فهذا أمر جيد.
لأن الإله الذي يمكن لعقلك أن يحيط به بالكامل ليس الله، بل صنم صنعته على صورتك.
لذلك لا تحاول اختزال الله الأزلي.
بل اعبدْه كما هو:
الكائن دائمًا، والذي هو الآن، والذي سيكون دائمًا.

يتبع...
المسيح قام... حقاً قام.
صلواتكم
دراسة وبحث وكتابة: يانيس قنسطنطينيدس



#المسيح_في_كل_سفر

📖 المسيح في كل سفر | 2
المسيح في سفر الخروج: الفادي الذي يحرر شعبه

سفر الخروج ليس مجرد قصة شعب خرج من عبودية فرعون إلى أرض الحرية، بل هو إعلان عميق عن عمل الله الخلاصي. فيه نرى الإنسان عبدًا، والله يتدخل ليحرره، ويقوده، ويطعمه، ويحفظه، ويسكن في وسطه.

ومن خلال رموز سفر الخروج، تبدأ ملامح المسيح الفادي في الظهور بوضوح.

🔥 العليقة المشتعلة
عندما ظهر الله لموسى في العليقة التي تشتعل ولا تحترق، رأى الآباء فيها إشارة عميقة إلى سر التجسد. فكما حلّت النار في العليقة دون أن تفنيها، هكذا حلّ اللاهوت في أحشاء العذراء دون أن يحرقها، ليأتي المسيح عمانوئيل: الله معنا.

🐑 خروف الفصح
خروف الفصح هو من أوضح الرموز للمسيح في سفر الخروج. كان دمه علامة نجاة للشعب من الموت، وهكذا يعلن لنا السفر مبكرًا أن الخلاص لا يتم بقوة الإنسان، بل بدم الذبيحة. وفي المسيح نرى الفصح الحقيقي، الحمل الذي يرفع خطية العالم.

🌊 عبور البحر الأحمر
عبور البحر الأحمر كان انتقالًا من العبودية إلى الحرية، ومن الخوف إلى حياة جديدة مع الله. ولهذا رأت الكنيسة في هذا العبور صورة للمعمودية، حيث يترك الإنسان عبودية الخطية، ويبدأ حياة جديدة في المسيح.

🍞 المن في البرية
في الطريق، لم يترك الله شعبه جائعًا، بل أعطاهم المن من السماء. وهذا يقودنا للتأمل في المسيح الخبز الحقيقي النازل من السماء، الذي يشبع النفس لا الجسد فقط، ويهب حياة أبدية للذين يثبتون فيه.

💧 الماء من الصخرة
في عطش البرية، خرج الماء من الصخرة، وكأن الله يعلن أنه هو وحده مصدر الحياة وسط القفر. وفي نور العهد الجديد نفهم أن المسيح هو الصخرة الحقيقية، الذي منه تفيض الحياة والنعمة على شعبه.

✝️ موسى رافع اليدين
عندما رفع موسى يديه أثناء الحرب مع عماليق، انتصر الشعب. وهذه الصورة تفتح أمامنا تأملًا في قوة الصليب، حيث بسط المسيح يديه حبًا، وصار لنا فيه النصرة على الشر والموت.

⛺ خيمة الاجتماع
لم يكتفِ الله أن يخرج شعبه من العبودية، بل أراد أن يسكن في وسطهم. وخيمة الاجتماع تمهّد لفهم السر الأعظم: أن الله جاء إلينا في المسيح، وسكن بيننا، لا كضيف عابر، بل كمخلّص حاضر في وسط شعبه.

✨ الخلاصة:
سفر الخروج يعلن أن الله يرى عبودية الإنسان، ويسمع صراخه، ويتدخل ليحرره. ومن خلال الفصح، والعبور، والمن، والصخرة، والخيمة، نرى أن المسيح هو الفادي الحقيقي، القائد، والذبيحة، والخبز، والصخرة، والحضور الإلهي وسط شعبه.

💬 سؤال للتفاعل:
أي رمز في سفر الخروج يلمس قلبك أكثر كإشارة إلى عمل المسيح الخلاصي؟

مراجعة الرحلة والأمانة - سفر التثنية

مراجعة الرحلة والأمانة - سفر التثنية

يا أحبائي، يا أولاد الله الغاليين..

تعالوا اليوم نجلس قليلاً عند أقدام الرب، لنسمع صوته يهمس في قلوبنا بكلمات تطمئن النفس المضطربة.
تعالوا نراجع معاً "خريطة العمر"، لا لنحصي الأوجاع، بل لنكتشف آثار أقدام المسيح التي كانت تمشي بجوارنا، بل أحياناً كثيرة، كانت تحملنا.

يقول لنا الروح القدس في سفر التثنية (1: 31):
"وَفِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ رَأَيْتَ كَيْفَ حَمَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّتِي سَلَكْتُمُوهَا حَتَّى جِئْتُمْ إِلَى هذَا الْمَوْضِعِ".

يا ابني الغالي..
تأمل معي في هذا المشهد الأبوي العجيب. موسى النبي، في نهاية الرحلة، يقف ليراجع مع الشعب 40 عاماً من "التوهان" في البرية.

قد تظن للوهلة الأولى أنها كانت سنوات ضياع، لكن موسى يفتح عيونهم على الحقيقة: "لم تكن تائهاً، بل كنتَ محمولاً".

1. مراجعة البرية الخاصة:
كل واحد منا، يا أحبائي، له "بريته الخاصة".

تلك الفترة التي شعرتَ فيها بجفاف الروح، أو ضيق الرزق، أو مرارة الفقد.
في تلك اللحظات، نصرخ: "أين أنت يا رب؟".
لكن صوت الرب لنا اليوم يقول: "كنتُ أراجع معك كل خطوة".
الله لا ينظر إلى تاريخنا كمجرد أرقام وسنوات، بل كقصة حب.
الـ 40 عاماً لم تكن عقاباً بقدر ما كانت "فترة حضانة إلهية"، ليتنقى القلب ويعرف أن "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".

2. "كما يحمل الإنسان ابنه":
يا لها من صورة دافئة! هل رأيت يوماً أباً يحمل ابنه الصغير في طريق وعر؟ الأب لا يكتفي بإمساك يد الطفل، بل حين يرى الطريق قد اشتد صعوده، وحين تكلُّ قدما الطفل الصغير، ينحني الأب وبكل حب يرفعه على كتفيه.


هذا هو مسيحنا يا أحبائي..
في تلك الأيام التي لم تستطع فيها الصلاة، في تلك الليالي التي غلبك فيها البكاء ولم تجد من يسندك، كان هو "الحامل" لك.
أنت كنتَ تبكي، وهو كان يسير بك نحو "هذا الموضع" أي نحو بر الأمان.

3. أمانة الرب في وسط عدم أمانتنا:
الجميل في مراجعة الرحلة، أن الله يذكرنا بأمانته هو، وليس بجهادنا نحن.

الشعب تذمر، وعبدوا العجل، واشتهوا أرض مصر.. ومع ذلك، يقول لهم: "حملتكم".
أمانة الله يا ابني لا تتوقف على حالتك النفسية أو الروحية.
هو أمين لأنه "لا يقدر أن ينكر نفسه". حين تراجع شريط حياتك، ستجد غفرانه كان أسرع من خطيتك، وستره كان أوسع من فضيحتك.

صوت الرب لك الآن:
يا ابني الغالي..

لا تنظر إلى الخلف بندم، بل انظر إليه بشكر. راجع "بريتك" لترى كيف رتب لك "المنَّ" (التعزيات) في وقت الجوع، وكيف فجر لك من "الصخرة" (المسيح) ماءً في وقت العطش.

إن كان الله قد حملك 40 عاماً في البرية، أفلا يحملك اليوم وأنت في وسط ضيقتك المعاصرة؟ ألا يحملك وأنت تقاوم هموم بيتك، وتربية أولادك، وحروب عدو الخير؟

يا أحبائي..
لنقل له اليوم: "يا رب، اشفِ عيوننا لنرى يدك في ماضينا، فنثق في قيادتك لمستقبلنا.
نشكرك لأنك لم تتركنا لحظة واحدة، حتى حينما ظننا أننا وحدنا، كنتَ أنت تحملنا كابنٍ غالٍ على قلب أبيه".

ليبارك الرب حياتكم، ويجعل كل مراجعة لتاريخكم هي "تسبحة شكر" لأمانته التي لا تسقط أبداً.

اذكروني في صلواتكم.
أبونا إيلاريون جرجس

#اقرأ_أفهم_عِش

وسؤال كل نفس«أَيُّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟»

إنجيل اليوم الحادي عشر من الصوم المقدس (مت 19: 16–30) هو إنجيل الانتقال من حفظ الوصية إلى كمال التبعية.
ليس صراعًا بين الغنى والفقر… بل بين التديّن الخارجي وتسليم القلب الكامل للمسيح.

أولًا: سؤال الشاب… وسؤال كل نفس

«أَيُّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟»

الشاب يسأل عن عمل، والمسيح يوجّهه إلى علاقة.
هو يفكر بمنطق الاستحقاق، والمسيح يكشف له طريق الشركة.

✝️ الصوم يا أحبائي ليس قائمة أعمال، بل مسيرة اتحاد.
لسنا نصوم لنُنجز صلاحًا… بل لنقترب من الصالح وحده.

ثانيًا: لماذا تدعوني صالحًا؟

«لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ»

المسيح له كل المجد لا ينفي صلاحه، بل يرفع فكر الشاب:
إن كنت تدعوني صالحًا، فهل تؤمن أني الله؟

هنا يبدأ العمق اللاهوتي:
الوصايا ليست أخلاقيات اجتماعية… بل انعكاس لطبيعة الله.

ثالثًا: من الوصية إلى الكمال

الشاب حفظ الوصايا… لكنه لم يتحرر.

«ماذا يعوزني بعد؟»

هناك فرق بين:

• إنسان لا يقتل وقلبه مظلم بالكراهية…
• وإنسان قلبه مملوء محبة.
• إنسان لا يسرق…
• وإنسان صار حرًا من التعلّق.

المسيح لا يطالبه بالفقر كقيمة اجتماعية،
بل يطالبه بفك الارتباط.

✝️ المشكلة لم تكن في المال… بل في سيادة المال على القلب.

رابعًا: مضى حزينًا…

هذه أخطر جملة في النص.

لم يرفض المسيح…
لكنه لم يستطع أن يترك ما يملكه.

الحزن هنا هو صراع الإرادتين:
إرادة النعمة… وإرادة التعلّق.

كم من نفوس في الصوم تسمع الصوت… وتمضي حزينة!

خامسًا: الجمل وثقب الإبرة

«مرور جمل من ثقب إبرة أيسر…»

الصورة صادمة ليكشف حقيقة واحدة:
من يعتمد على ذاته يستحيل أن يخلص.

لهذا حين سأل التلاميذ: «فمن يستطيع أن يخلص؟»
أجابهم الرب:

«عند الناس غير مستطاع… ولكن عند الله كل شيء مستطاع»

✝️ الخلاص عطية نعمة، لا نتيجة قدرة بشرية.

سادسًا: تركنا كل شيء

بطرس يتكلم باسم الكنيسة.

الترك هنا ليس تركًا ماديًا فقط،
بل:

• ترك الإرادة الذاتية
• ترك محبة المجد
• ترك الأمان الأرضي

والمسيح يعدهم بالتجديد… أي بالقيامة المجيدة.

سابعًا: أولون وآخرون

في ملكوت الله المقاييس تنقلب.

الأول في عيني نفسه… يصير آخرًا.
والمنكسر المتضع… يصير أولًا.

الصوم يا أحبائي ليس سباقًا في التقوى…
بل مسيرة اتضاع.

اذا يا احبايي الخص عليكم الاتى

1️⃣ التدين الذي لا يحرر

قد نحفظ الوصايا… لكن لا نسلم القلب.

2️⃣ التعلق الخفي

ليس المال فقط:

• الكرامة
• المنصب
• الخدمة
• الرأي الشخصي

كل ما يمنعني أن أقول: “لتكن لا إرادتي بل إرادتك”.

3️⃣ الحزن الروحي

حين أعرف الحق… ولا أتحرك.

4️⃣ المستحيل الممكن

نعمة الله قادرة أن تفك أقسى ارتباط.

في اعترافات الصوم اسأل النفس:

• ماذا يعوزني بعد؟
• ما هو الجمل الذي أحاول إدخاله من ثقب الإبرة؟
• ما الشيء الذي لو طلبه المسيح مني اليوم… سأمضي حزينًا؟

الشاب الغني مضى حزينًا…
لكن النص لم يقل إنه لم يرجع.

الصوم فرصة أن نعود.
أن نبيع ما يملكنا… لا ما نملكه.
أن نتبع المسيح لا كمعلم صالح فقط…
بل كالله الصالح.

#ابونا_ايلاريون_جرجس

أعلى