سيرة القديس العظيم الشهيد إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي عيد استشهاده يوم 8 أبيب الموافق ليوم 15 يوليو القديس لا توجد له صور أو أيقونات النص مترجم عن الترجمة الفرنسية الموجودة في كتاب Mina, Togo - Le martyre d'Apa Epima الكلمات والجمل بين الأقواس هي للتوضيح وكلمة أبا هي كلمة قبطية تطلق على القديسين بمعنى أب واسم إبيما ينطق أوله بياء خفيفة لوجود همزة تحت الألف
هذا هو الجزء الأول أما الجزء الثاني ففي التعليقات ادناه
النص المترجم:
1- استشهاد القديس أبا إبيما ( الكلمة المقابلة لإسم إبيما باليونانية هي إبيماخوس) -وهو الرجل الذي ينحدر من بانكوليوس في إقليم بيمدجي- والذي ناله في اليوم الثامن من شهر أبيب (الموافق ليوم 15 يوليو). بسلام الله. آمين.
2- هذا هو أول إحصاء يتعلق بالقديسين جرى في أرض مصر.
3- ففي عهد دقلديانوس -ذلك الملك المتغطرس والملحد- سارع الشيطان إلى تحريض الملك بشأن الحنث باليمين الذي ارتكبه رئيس الأساقفة غايوس؛ إذ كان غايوس قد استولى على الكنوز وأطلق سراح نيكوميدس ابن سابور (أو شابور) (ملك الفرس)، بينما أقسم كذباً للملك بأن نيكوميدس قد مات. فأخذ الملك دقلديانوس تلك الكنوز وسخّنها حتى ذابت وصارت كالماء، ثم صبّ المعدن المنصهر على جسد رئيس الأساقفة حتى فارق الحياة. وبعد ذلك، أخذ ما تبقى من الذهب وصاغ منه سبعين تمثالاً وأطلق عليها أسماء الآلهة؛ فسمّى الأول أبولو، وتلاه زيوس وسيرابيس وأثينا وأرتميس، وسائر الآلهة الأخرى بأسمائها المعروفة.
4- خاطب الملكُ نبلاءَه قائلاً: "اسمعوني جميعاً يا أصدقائي". فقالوا له: "تكلَّم يا مولانا الملك". فقال لهم: "إنني أحبكم يا أصدقائي؛ فاستمعوا إليَّ". فقالوا له: "ليتكلم مولانا؛ فها هم خدامُه يُصغون إليه". فقال لهم: "تعلمون أن الملك لا يعتاد الكذب. ففي الليلة الماضية، وبينما كنت نائماً -قال- جاءني أبولو، الإله العظيم، ومعه بقية الآلهة السبعين؛ وخاطبوني بلطف قائلين: 'ها قد أكرمناك ومنحناك النصر في الحرب؛ فأكرمنا إذن في مملكتك'. فماذا عسانا نقول لهم؟" أجاب القائد رومانوس —والد أبا فيكتور— الملكَ قائلاً: "اسمعني ودعني أتكلم. فكما جرت الأمور في عهد فرعون ملك مصر —حين وضع الناس ثقتهم في الآلهة التي صنعها— فليُصنع الأمر ذاته اليوم. قُم أيها الملك وأصدر مرسوماً يخص مصر، يمتد من روما —المدينة الأولى— إلى فيلة، المدينة الأخيرة المتاخمة لأرض الحبشة. وأرسل الأوامر إلى والي الإسكندرية وحكام المدن كافة، آمراً بهدم جميع الكنائس المبنية باسم يسوع في كل مدينة. وأمر بتشييد المعابد في كل مدينة وقرية؛ واستدعِ جميع إداريي الأقاليم واطلب منهم إحضار كهنتهم وشمامستهم وقرّائهم وجميع الأعيان —من وجهاء وفلاحين وزعماء على حد سواء— من كل مدينة وقرية. وأصدر أمراً للإداريين بمنع المسيحيين من تقديم القرابين وبإحراق كتبهم. وأمر الكهنة في كل مدينة وقرية ببناء المعابد أيضاً والأنفاق عليها (اي المعابد) من الخزانة الملكية، على (أي: "أن تُحمّل تكاليف البناء على الخزانة الملكية"). وفلتأمر بأن يُقدِّموا البخور للآلهة، ويُديروا وجوههم شطر الغرب، ويعبدوها. (أما) مَن لا يعبدونها، فليُقضَ عليهم بالسيف والنار وبشتى صنوف التعذيب.وفلتأمر بأن يُجمع كل الكهنة ويُؤتى بهم إلى الإسكندرية لعبادة الآلهة بحضور الدوق؛ وأن تُعفى أراضيهم من الضرائب، وأن يُعاد حارس حقولهم."
5- لقيَ هذا الكلامُ استحسانَ الملكِ، فقال: "أقسمُ بأبولو، الإلهِ العظيمِ، لأفعلنَّ ذلكَ دونَ إبطاءٍ". وفي اليومِ الأولِ من شهرِ "برمودة" –لأجل بدءِ العامِ الجديدِ (يوافقُ الأولُ من برمودة السابعَ والعشرينَ من مارس)- نهضَ الملكُ مبكرًا وأصدرَ مرسومًا ملكيًا جاءَ فيه: "أيها الجنودُ والقادةُ والمواطنونَ -بلِ الجميعُ في مملكتي- لا أسمعنَّ اسمَ يسوعَ يترددُ على ألسنتكم بعدَ الآنَ (النص يحمل معنى :ألسنتهم)؛ بل وجِّهوا وجوهَكم شطرَ الغربِ، وقَدِّموا البخورَ والخمرَ الصافيةَ وعجينَ دقيقِ القمحِ قرابينَ للآلهةِ". وهكذا تمَّ الأمرُ وأُعلِنَ المرسومُ.
6- كان هناك شابٌ —وهو ابنُ قائدٍ يُدعى باسيليدس— رأى المرسومَ (حرفيا الكتابة أو المكتوب) مُعلَّقاً في القصر. فبكى وصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هبْني عونك؛ وأضرمْ (في كياني) تلك الشعلة الداخلية (حرفياً: أشعل المصباح في داخلي) حتى أجد القوة لأخاطب هذا الملك الفاجر الذي يزدري اسمك القدوس".بعد أن نطق بهذه الكلمات، خلع درعه ومَثُلَ أمام الملك، واقفاً بملابسه الداخلية فقط. فسأله الملك: "ما معنى هذا؟" فأجاب: "أنا كريستودوروس، ابن باسيليدس". فقال الملك: "لماذا تقف هنا بلا درع؟ لقد فقدتَ رتبة أبيك". فأجابه الشاب: "لن أكون جندياً لك بعد الآن أيها الملك، فقد تملّك الشيطانُ قلبَك؛ بل سأكون جندياً لربي يسوع المسيح؛ خالق السماوات والأرض والبحر والأنهار وكل ما فيها، وخالقي أنا أيضاً، الذي بيده نَسَمَةُ حياتي" (راجع دانيال 5: 23). وما إن سمع الملك هذه الكلمات حتى استشاط غضباً، وانتزع سيفاً من يد أحد الجنود وضرب به الشاب، مخترقاً قلبه. وحين رأى الجنود ذلك، أحاطوا بالشاب وأجهزوا عليه بسيوفهم، ومزّقوا جسده إرباً إرباً (حرفياً: أفعلوا فيه السيف عضواً عضواً).فنال إكليل الشهادة في شهر برمودة. بسلام. آمين.
7- ثم أمر الملك بإشعال النار في المذبح ووضع البخور عليه، وهو فعل قام به هو وسائر أهل مملكته؛ إذ عبد الآلهةَ ستةُ آلاف جندي، وكذلك ثلاثون ألفاً من المدنيين. وقد ألزم الملكُ الجميعَ في المدينة - رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، بل كل إنسان فيها ينبض بالحياة - بأداء العبادة، وكان مجموعهم مائتين وأربعين ألف نسمة. بعد ذلك، كتب الملكُ رسائلَ وعهد بها إلى قائد يُدعى ديونيسيوس، كان يحمل ختماً موسوماً على فخذه. حمل ديونيسيوس الرسائل إلى الإسكندرية وسلّمها إلى أرمينيوس، الذي وزّعها في أنحاء مصر لتُنسخ في كل مدينة وإقليم، ضماناً لالتزام الجميع بمرسوم الملك.
8- وهكذا طاف الرسول في أرجاء مصر، حاملاً المرسوم من الإسكندرية متجهاً نحو الجنوب. وحين وصل إلى مدينة بيمدجي، سلّم الرسائل إلى الحاكم كولكيانوس الذي قرأها ووجدها تنص على ما يلي: "لقد مُنحتَ الصلاحية لذبح كل من لا يطيعك، أو إرسالهم إلى الإسكندرية لأتولى أنا معاقبتهم".
9- وحين شاء الله أن يختار خاصته ويُقيم نسل المسيحيين على الأرض — لكيما يُعلَن مجد كنيسة الله — أراد أن يتألم مختاروه القديسون من أجل اسمه القدوس، لكي يدخلوا ملكوته. وكما قال المعلم بولس في رسالته المقدسة: "يقع علينا أمرٌ عظيمٌ بسبب الشهداء" (راجع عبرانيين 12: 1)؛ ولهذا حَسُنَ لدى الله، أبي ربنا يسوع المسيح، أن يختار قديسيه. وكما قال إشعياء النبي: " لو جاءني جميع تلاميذ الله، لَعَلَّمْتُهُم. " (راجع إشعياء 54: 13؛ يوحنا 6: 45).
10- هكذا فعل الله: إذ أثار روحاً شريرة في دقلديانوس، فدفعه إلى اضطهاد خدام المسيح وُشهَدائه؛ تماماً كما قسّى قلب فرعون (خروج 9: 12) ليضطهد شعبه، مما أدى إلى هلاك فرعون في البحر وخلاص شعب الله. وهذا يتفق مع ما ورد في الكتاب المقدس: "أَيَحْدُثُ شَرٌّ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهُ؟" (عاموس 3: 6).
11- وهكذا أيضاً تصرف الملك الفاجر؛ ذاك الذي أغضب الله وملائكته وقديسيه، حتى طردوه وألقوه في الظلمة الخارجية، لكي يتمكن القديسون أنفسهم —الذين هم للآب ولابنه القدوس يسوع المسيح— من دخول ملكوت السماوات ووراثته إلى الأبد؛ وذلك عملاً بكلمات الإنجيل المقدس: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (متى 25: 34). هكذا شاء الله أن يعمل في سائر أرجاء الأرض.
12- استمعوا الآن، يا من أُعطيتم نعمة السماع. أصغوا، يا من مُنحتم الحكمة؛ فليس ثمة ما هو أعذب من اسم يسوع، ولا أمجد من اسم "مسيحي".
13- كان هناك مزارعٌ يُدعى إبيما، يبلغ من العمر سبعةً وعشرين عاماً، ويقيم في قريةٍ تُدعى بانكوليوس تابعةً لإقليم بيمدجي. كان اسم أبيه "إيليا" واسم أمه صوفيا. عُرف هذا الرجل بكونه باراً ومسيحياً يكره كل شر، كما اتصف بالحكمة وفعل الخير؛ إذ كان يُقدّم بواكير محاصيله لبيت الله. وكانت كلمات الكتاب المقدس بمثابة سراجٍ يُنير كيانه من الداخل. كان منزله يقع في الجهة الجنوبية من القرية، بينما كانت حقوله تمتد غرباً وشرقاً. لقد كان أبا إبيما ممتلئاً بكل وصايا الروح القدس، وأحبه جميع سكان المنطقة لأعماله الصالحة؛ بل إن خبره - وتحديداً كونه مسيحياً - قد بلغ مسامع الإداريين والحكام، فأخذوا يلاحقونه بلا هوادة.
14- وفي أحد الأيام، وبينما كان المبارك أبا إبيما نائماً في منزله، وقف عند رأسه شابٌ متألقٌ بنورٍ ساطعٍ وأيقظه قائلاً: "يا إبيما، يا إبيما، افتح عينيك وتعرّف عليّ. أنا يسوع المسيح الذي أشرق نجمه في المشرق؛ أنا يسوع الذي رأى المجوسُ نجمَه؛ أنا يسوع الذي بشّرت الملائكةُ الرعاةَ بميلاده؛ أنا يسوع الذي ولدته مريم؛ أنا يسوع الذي تألّم واستشهد في عهد بيلاطس البنطي؛ أنا يسوع، إكليل الشهداء وواهب الجائزة للمجاهدين بشجاعة. إن السلام الذي منحني إياه أبي حين جئتُ إلى العالم، أمنحك إياه أنا أيضاً. لماذا تجلس هكذا غير مبالٍ، بينما تتسع رقعة المعركة وتُوزَّع الأكاليل مجاناً؟ ها قد أعددتُ لك مسكناً في السماوات، وإكليلاً لا يفنى يدوم إلى الأبد. تنتظرك معركةٌ عظيمةٌ غداً في مدينة بيمدجي. وسيكون استشهادك في اليوم الثامن من شهر أبيب، وسيبقى جسدك لفترة طويلة في جبل "شينوتي ( أو شنودة)"، في منزل رجلٍ يُدعى أمونيوس. وبعد ذلك، سيُنقل جسدك إلى منزلك في اليوم العاشر من شهر بؤونة (الموافق ليوم 17 يونيو). ثم ستُؤخذ إلى الإسكندرية حيث ستُعرض قضيتك، وتُجرى على يديك معجزاتٌ عظيمةٌ في ذلك المكان. وبعدها ستُعاد إلى أرض مصر، حيث ستكون وفاتك في إقليمٍ غير إقليمك".(النص القبطي ليس واضحاً تماماً. من الواضح أن المعنى هو أن هذه الرحلة إلى الإسكندرية حدثت قبل وفاته. سنرى لاحقاً أن القديس نُقل إلى الإسكندرية، حيث أخضعه الوالي لأنواع مختلفة من التعذيب، ثم أُرسل إلى صعيد مصر ليُقطع رأسه.). لقد جعلتُ "يوليوس" —حامي ومُدوِّن سِيَر الشهداء، ابن إقفهص— في خدمتك؛ ليعتني بك في هذا المكان، ويدوِّن قصتك كاملةً، ويحفظها في بيته إلى حين أن يشاء أبي الكشف عنها. وبعد ذلك، سيوكّل إليك خدّاماً يظلون بجانبك بأمانة حتى تُتمّ جهادك، ويضمنوا صيانة جسدك ودفنه دفناً لائقاً. أما أقرباؤك فسيبقون في ديارهم، بينما تموت أنت ميتةً مجيدةً في الغربة ببيت صديقك أمونيوس ابن شينوتي (أو شنودة)؛ وفي اليوم الذي يشاء فيه أبي أن يُعاد جسدك إلى موطنك ويُدفن هناك، سأصنع معجزةً ليؤمن الناس بك. سلامي معك. ولكن أَوْصِ "يوليوس" بأن يوجّه الخدّام الذين سيأتمنهم على جسدك قائلاً لهم: "اعتنوا به جيداً وضعوه في المكان الذي سيُوضع فيه جسدي (أي يدفن في مكان دفني أي مع القديس يوليوس الإقفهصي)". وحين نطق المخلّص بهذه الكلمات للقديس أبا إبيما، رشم علامة الصليب على جسده كله لكي لا يكون للتعذيب سلطانٌ عليه؛ ثم عانقه وصعد إلى السماوات، بينما كان القديس يتابعه ببصره.
15- عندما حلّ الصباح، نهض القديس أبا إبيما وغادر منزله، ولم يُخبر أحداً من رجاله بتلك الكلمات، لكي لا يحاول أحدٌ ثنيه عن عزمه. وكان ذلك اليوم هو يوم السوق في بلدة بيمدجي؛ فقال لرجاله: "أريد الذهاب إلى سوق بيمدجي اليوم لأشتري بقرةً أحتاج إليها". فأجابوه قائلين: "اذهب بسلام؛ وليُرسل الربُّ ملاكه أمامك ويُسدّد خُطاك".
16- ثم خرج القديس أبا إبيما من منزله، ووجّه وجهه نحو الشرق، وبسط يديه مصلياً وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح، لأنك أنت القائل: 'من لا يترك أباً أو أماً، أو أخاً أو أختاً، أو زوجةً أو ولداً، أو بساتين أو حقولاً أو كنوزاً (راجع متى 19: 29) ليحمل صليبه ويتبعني، فليس مستحقاً لي' (راجع متى 10: 38). أنت تعلم يا ربي أنني تركت كل ما أملك من أجلك؛ فقد تركت ما كان في الداخل، وتركت ما كان في الخارج. أما زوجتي، فقد مرّت سبع سنوات منذ أن تركتها - ضابطاً نفسي - من أجل اسمك القدوس. فلا تغلق في وجهي يا ربي أبواب البر (راجع مزمور 118: 19) حين آتي إليك؛ بل ابقَ معي لتمنحني الشجاعة حتى أجد القوة لإتمام ما أمرتني به! فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين" (راجع رؤيا 7: 12). ولما نطق القديس "أبا إبيما" بهذه الكلمات، رشم علامة الصليب باسم الآب والابن والروح القدس، ودخل مدينة بيمدجي (Pemdje). وهناك سمع أن الحاكم يترأس جلسة المحكمة في الأخيليون (Achilleion) - وهو معبد مكرس للبطل "أخيل"، ولم يُعرف له ذكر آخر -) والمقابل لـ "التيترابيلون" (Tetrapylon) (وهو مبنى عام ومعلم قديم رباعي الأعمدة - إذ يبدو أن مدينة "البهنسا" كانت تضم، مثل الإسكندرية، بناءً رباعي الأعمدة يُعرف بـ "التيترابيلون"، وهذا النص هو المصدر الوحيد الذي يذكره - ) حيث كان الحاكم يستمع إلى عدد من المسيحيين، وهم: هاب (Haap) شماس تاكاناش (Takanach)؛ وأبا هور (Apa Hor) ابن (مدينة أو قرية) تيبوشي (Tepoché) في إقليم بيمدجي؛ وماكسيموس (Maximus) كاهن شينارو (Chenarô)؛ وباجوش (Pegoch) شماس تيربي (Terbé)؛ بالإضافة إلى حشد من مسيحيي مدينة بيمدجي. حينئذٍ رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء قائلاً: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ وامنحني الشجاعة الكافية لأجد القوة للتحدث إلى هذا الحاكم الفاجر الذي يجدّف على اسمك القدوس". وبينما كان الوكيل أنوبيانوس يتفوّه بهذه الكلمات، رفع بصره فرأى القديس أبا إبيما؛ فتوجه إلى الحاكم وقال: "يا سيدي الحاكم، ها هو ذا إبيما، متقدم قرية بانكوليوس، قد جاء ووقف خارج قاعة المحكمة. فليُطلعك على أسماء رجال الدين في قريته، وليُحضر لك المقتنيات الموجودة في كنائسها —أي الكتب والموائد والأواني— وذلك عملاً بأوامر سيدنا الملك".
17- وعلى الفور، أرسل الوالي في طلب "ثيودور" السجّان، فأحضره أمام المحكمة. فقال له الوالي: "هل أنت إبيما، زعيم البانكوليين؟" فأجاب القديس: "نعم، أنا هو؛ ولكن الله هو زعيمنا جميعاً". فقال الوالي: "عن أي إله تتحدث؟ أهو أبولو أم زيوس؟ اختر أحدهما ودعه يخلّصك". فأجاب القديس: "لم أكن أتحدث عن أي من تلك الآلهة؛ بل أتحدث عن الله، أبي ربي يسوع المسيح". فقال له الوالي: "أرسل من يحضر كهنتك إلى هنا، ومعهم الأواني التي اعتادوا إقامة السيناكسيس (الاجتماع الليتورجي) فيها". فأجاب القديس إبيما قائلا: "ليس لدينا كهنة؛ بل اعتدنا البحث في كل مكان حتى نجد من يقيم لنا السيناكسيس (القداس) أيام السبت والأحد. أما الأواني التي نستخدمها عادةً في إقامة القداس فهي مصنوعة من الزجاج، لأننا قوم فقراء نعيش في كوخ متواضع". فقال الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك السخرية مني، فقد أُخبِرتُ مسبقاً بما تنطوي عليه من دهاء".
18- ثم ذهب أنوبيانوس، الوكيل، إلى الوالي للمرة الثانية وقدم شكوى ضد القديس أبا إبيما قائلاً: "أترى هذا المرتد؟ إنه رجل آخر مثير للفتنة من الجنس المسيحي؛ ولهذا السبب يرفض مرسوم الملك". فقال له الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك أن تخدعني؛ أطعني ونفّذ أمر سادتنا الملوك، لكي لا تُهلك جسدك الوسيم في عذابات مريعة". فأجاب القديس أبا إبيما قائلاً: "لقد أوصانا ربي يسوع قائلاً: 'لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكنهم لا يستطيعون قتل النفس، بل خافوا من الذي يقدر أن يُهلك النفس والجسد كليهما في جهنم'" (متى 10: 28). فقال له الوالي: "هل تريدنا أن نمد أيدينا لننال من جسدك؟" فقال له القديس: "اصنع بي ما يروق لك، فإلهي يسوع المسيح معي يمنحني الشجاعة". فقال له الوالي: "سأنتزع لسانك قبل أن تنطق بذلك الاسم في محضري". فقال له القديس: "أنت لست مستحقاً لسماع اسم إلهي؛ فحتى الوحوش والزواحف، حين تسمع اسم إلهي، ترفع أعناقها، أما أنت فتزدري به. فقد قال الرسول: 'أي شركة بين المسيح وبليعال، أو أي اتفاق بين بيت الله وبيت الشياطين والأوثان؟'" (راجع 2 كورنثوس 6: 15-16). وفي تلك اللحظة، استشاط الوالي الشرير غضباً وأمر بتعليق الرجل البار على الوتد (ربما تحمل الكلمة معنى المخلعة او الهنبازين) وتعذيبه.
19- وبينما كان أبا إبيما النبيل —الذي كان جسده بالكامل آيةً في الجمال (حرفياً: "كان هناك جمال في جسده كله.") وشعره معقوداً كعناقيد الحناء— على وشك أن يُعلَّق على الوتد، رشم علامة الصليب على رأسه وجبهته باسم الآب والابن والروح القدس. وبعد أن نال نصيبه من العذاب، كان جسده كله غارقاً في الدماء؛ فرفع عينيه نحو السماء وهو معلَّق وقال: "يا ربي يسوع المسيح؛ يا يسوع حياتي، ويا يسوع إلهي، ويا يسوع ملجئي، ويا يسوع عوني، ويا يسوع رجائي، ويا يسوع العين البصيرة، والأذن السميعة؛ استمع إليَّ وارحمني، وانظر إلى كل آلامي، واذكر أنني لم أحِد قط عن وصاياك. لا تحجب وجهك عني يا ربي، بل اجعل اسمك وقدرتك يتمجدان في هذه المدينة، ليعلم الجميع أنك وحدك الإله الحق وأنه لا إله سواك، ومعك أبيك القدوس والروح القدس —في السماء وعلى الأرض— إلى أبد الآبدين. آمين. لم أحِد عن فرائضك يا ربي، بل أنا مستعد للموت وسفك دمي لأجل اسمك القدوس؛ غير أنني أسألك ألا تدعني أموت الآن قبل أن أفحم هذا الرجل الفاجر وأُبطل أعمال يديه —آلهته النجسة— لئلا يقول في قلبه: 'لقد ظفرتُ به،(قارن: مزمور 12: 5). ولم يستطع إلهه أن يغيثه'."
20- وبينما كان القديس أبا إبيما ينطق بهذه الكلمات وهو معلّق على الوتد، صعدت تضرعاته إلى عرش الله وبلغت صلاته مسامع رب الجنود (راجع يعقوب 5: 4). فدعا المخلص يسوعُ الملاكَ ميخائيل وقال له: "هلمَّ يا وكيلي الأمين؛ اذهب والمس جسد عبدي إبيما، واشفه من كل ما ألحقه به ذلك الوالي الوقح من عذابات". فنزل رئيس الملائكة ميخائيل من السماء ووقف عن يمين البار وقال له: "تشجّع أيها القديس النبيل أبا إبيما؛ فقد سمع اللهُ دعاءك وأزال عنك كل آلامك، وها أنا قد أُرسلتُ لأمنحك القوة". وبينما كان يتلفظ بهذه الكلمات، لمس جسده؛ فتهلّل القديس المبارك أبا إبيما حينئذٍ كمن يشرب خمرًا فاخرة، وصرخ قائلاً: "لتخزَ أيها الوالي الفاجر، فإني لا أبالي بك ولا بعذاباتك ما دام إلهي معي".
21- عندما سمع سكان مدينة بيمدجي هذه الكلمات، هتفوا جميعاً قائلين: "عجيبٌ هو إله المسيحيين، المسيح يسوع، ولا إله سواه في السماء وعلى الأرض". وما إن سمع الحاكم ذلك حتى استشاط غضباً، وأمر أربع مجموعات من الجنود - وقد أحضروا سياطاً مصنوعة من قطعة جلد واحدة (حرفيا :من أعصاب) - بالقبض على أبا إبيما المبارك؛ فألقوه على وجهه، وربطوا يديه وقدميه بالسيور، وانهالوا عليه بالضرب في مجموعات رباعية، حتى سالت دماؤه على الأرض كالماء. وكان أبا إبيما المبارك يصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هلمَّ وأعنّي". وبينما كان قلبه يوشك أن يتوقف من شدة الضربات، ارتفعت صرخات عظيمة من جميع الناس (حرفياً: من هؤلاء الذين) في ساحة المدينة من أجله.
22- ثم أمر بإجلاس المبارك أبا إبيما على كرسي من حديد، ووُضعت خوذة من نار على رأسه، وأُشعلت مشاعل بجانبه. حينئذ، رشم المبارك أبا إبيما علامة الصليب بإصبعه باسم الآب والابن والروح القدس؛ فصارت الخوذة -في الحال- تاجاً على رأس الأب المبارك أبا إبيما، وانعكست المشاعل لتحرق حامليها. فصرخت جموع المدينة قائلة: "عظيم هو الرب الذي يمنح عبيده قوةً ومجداً. لن نسمح بقتل هذا الرجل في مدينتنا، بل يجب أن نخرجه علناً ونعيده إلى دياره. وإن شنّ ذلك الشرير حرباً علينا، فسنرجمه؛ فهل نبالي بإنسان ونتخلى عن الله؟"
23- عندما سمع الحاكم الفاجر هذه الكلمات، خاف من سكان المدينة. فالتفت إلى القديس أبا إبيما وقال له: "أستحلفك بيسوع - ذلك الاسم الذي تمارس به السحر - أن تأمر هذه المشاعل الملتهبة بالابتعاد عن الجلادين، فهي تسبب لهم العذاب". حينئذٍ، رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ فعندما كنتَ أنتَ على الصليب، وكان اليهود يعذبونك بضرب وجهك، طلبتَ مع ذلك من أبيك أن يغفر لهم (راجع لوقا 23: 34). وعلاوة على ذلك، قال النبي إشعياء: لا تُجازوا أحداً عن شر بشرّ (يُنسب هذا الاقتباس خطأً إلى إشعياء؛ وهو في الواقع يشير إلى رومية 12: 17). وقال سليمان في أمثاله: إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه؛ لأنك بفعل هذا تجمع جمراً متقداً على رأسه (أمثال 25: 21-22). وقلتَ أيضاً يا ربي في الإنجيل المقدس: اغفروا للناس خطاياهم، فيغفر لكم أبوكم الذي في السماوات (راجع متى 6: 14). والآن يا ربي يسوع المسيح، لقد حانت الساعة التي يجب أن يتمجد فيها اسمك القدوس" (راجع يوحنا 17: 1). ثم التفت إلى الجلادين وقال لهم: "اذهبوا في سبيلكم؛ فقد غفر لكم يسوع".
24- فلما رأى الوالي ذلك تعجب، ومجّد جميع سكان المدينة الله. ثم التفت ذلك الوالي الوقح إلى المبارك أبا إبيما وقال له: "ألا تخبرني ما هذه المعجزة التي صنعتها بجبهتك ووجهك؟ حقاً، إنك ساحرٌ بارع؛ لم أرَ قط أحداً يصنع معجزة كهذه. أستحلفك بيسوع إلهك أن تخبرني الحقيقة كاملة". فأجابه المبارك أبا إبيما قائلاً: "اسمع لأُعلِمك: هذا هو الختم الذي وضعه الله على وجه آدم يوم خُلِق (حرفياً: اليوم الذي سُوِّيَ فيه.)، وهو أيضاً علامة الصليب التي حملها ربي يسوع". حينئذٍ التفت الوالي إلى مستشاره وقال: "ماذا عسانا نصنع بهذا الرجل وسط هذه الضجة العظيمة التي تلاحقنا في المدينة؟ انظر، ليس مسموحاً لنا أن نُلحق به الأذى". فقال له مستشاره: "اصغِ إليّ وأصدر حكماً بحق هذا الرجل؛ أرسله إلى الإسكندرية ليُعاقَب هناك. وإلا، فإن سكان هذه المدينة -الذين يعرفونه جيداً، فهو رجلٌ جليل يُكِنه الجميع احتراماً كعالمٍ ورجلٍ ذي مكانة مرموقة في بيته وزعيمٍ لقريته والمنطقة المحيطة بها- لن يسمحوا لنا، لهذه الأسباب، بإعدامه داخل هذه المدينة".
25- "أنا، كولكيانوس، حاكم بيمدجي، أكتب إلى أرمينيوس، كونت الإسكندرية، بشأن قديس مسيحي يُدعى إبيما، وهو من سكان بانكوليوس في مقاطعة بيمدجي، وقائد تلك المقاطعة بأكملها، والذي يطيعه الجميع ويخشونه بسبب السحر الذي يمارسه. ولهذا السبب، عارضني سكان مدينة بيمدجي، وكذلك سكان المقاطعة بأكملها التي يقودها، ومنعوني من إلحاق الأذى به. لذلك أرسلته إليك لتعاقبه كما تراه مناسبًا، حتى يخضع لأمر أسيادنا الملوك. مع السلامة، أخي الحبيب." ثم، بعد أن كتب التقرير، أمر بتقييد الرجل الصالح - الذي كان يرتدي بالفعل طوقين حديديين حول عنقه - بالأغلال في يديه وقدميه. تم تكليف أربعة جنود بمرافقته جنوبًا إلى ......... (؟) (الكلمة غامضة وتشير إلى مكان عام، ربما معبد أثينا) ...حتى أتوا به إلى النهر. فألقوه في قاع القارب وأبحروا به بينما كان مستلقياً في أسفل السفينة. فحزن المبارك "أبا إبيما" وبكى قائلاً: "يا يسوع ربي، يا يسوع حياتي، يا يسوع رجائي، يا يسوع عوني: ارحمني وكن معي أينما ذهبت، فإني أُقتاد إلى مكان لا أعرفه، وأنت وحدك من أعرفه؛ أيها الرب الإله القدير، أبو ربي يسوع المسيح، الذي له المجد والقدرة إلى أبد الآبدين. آمين". ولما نطق القديس أبا إبيما بهذه الكلمات، نالت تضرعاته قبولاً أمام عرش الله، ووصلت صلاته إلى مسامع رب الجنود. فنزل الرب يسوع من السماء راكباً سحابة من نور، ومعه ميخائيل عن يمينه وجبرائيل عن يساره، بينما كانت جموع الملائكة ترتل له التسابيح. فوقف في الهواء فوق القارب وقال للقديس أبا إبيما: "لتفرح في وقت الفرح، ولتتشجع في وقت الشجاعة. أنا هو يسوع الذي تجسد في أحشاء العذراء مريم. لا تخف يا إبيما مختاري، فأنا معك أينما أُخذت. سأكافئك بحسب آلامك، وسأُجلسك في مملكتي على عرشك مع قديسيّ. سأمنحك اسماً ذائع الصيت ونصيباً في التقدمة الأبدية داخل كنيسة الأبكار في أورشليم السماوية (راجع عبرانيين 12: 22-23). لا تخف يا إبيما مختاري؛ فسلامي سيكون معك في كل مكان. آمين". ثم، بعد أن نطق المخلص بهذه الكلمات، صعد إلى السماء بمجد عظيم، والملائكة يرتلون له التسابيح. أما المبارك فقد تهلل قلبه لرؤية الرب، وطفق يمجد الله حتى وصل إلى الإسكندرية.
26- كان ذلك اليوم هو يوم الصوم العظيم (أي الجمعة العظيمة). حينئذٍ صلى القديس أبا إبيما إلى الله قائلاً: "يا الله، يا من خلقتني في بطن أمي وحفظت حياتي إلى هذا اليوم، نجّني من يد هذا الرجل الفاجر خلال هذه الأيام الثلاثة —يوم الصوم العظيم، والسبت، والأحد— فهي أيام احتفال في السماء وعلى الأرض، ولا ينبغي أن تقع فيها أي مكروه". وبينما كان ينطق بهذه الكلمات، وصلت السفينة إلى شاطئ الإسكندرية.
27- بحث الجنود عن أرمينيوس، ونظراً لأن ذلك اليوم كان يوم عيد ميلاد الملك، فقد وجدوه في ساحة الألعاب. قدموا له التقرير المتعلق بالقديس أبا أبيما -الذي كان يقتادونه ويداه مقيدتان خلف ظهره ونيرٌ يطوّق عنقه- وكان أرمينيوس ينوي استجوابه في ذلك اليوم، إلا أن أهل المدينة اعترضوا قائلين: "لا، لا تفسد علينا ألعابنا؛ يمكنك استجوابه لاحقاً". فأمر بنقل القديس أبا أبيما إلى السجن حتى اليوم التالي.
28- كان هناك رجلٌ محبوسٌ في السجن، تملّكته روحٌ شريرةٌ تُعذّبه. فصرخت الروح بصوتٍ عالٍ قائلةً: "سأخرج من ديونيسيوس — ابن ثيودور خادم الوالي (قد تعني العبارة أيضاً... حارس شخصي.) — أيها القديس أبا أبيما، ابن بانكوليوس، خوفاً من رئيس الملائكة ميخائيل الذي يسير معك ودخل السجن برفقتك". وفي الحال، طرح الشيطانُ الرجلَ أرضاً وخرج منه؛ فشعر الرجل بالراحة وألقى بنفسه عند قدمي القديس أبا أبيما.
29- شهدَ مأمورُ السجنِ —الذي كانت له ابنةٌ وحيدةٌ حُبلى— المعجزةَ العظيمةَ التي أجراها القديسُ أبا إبيما. كانت الابنةُ في شهرِ وضعِها، وقد عانت من آلامِ المخاضِ لثلاثةِ أيامٍ دون أن يخرجَ الجنينُ من أحشائها. ورغمَ أنَّ أباها استدعى جمعاً غفيراً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، إلا أنهم عجزوا عن شفائِها. وحين رأى الأبُ ما جرى على يدِ القديسِ أبا إبيما، ذهبَ إليه وارتمى عند قدميه متوسلاً إليه أن يشفيَ ابنتَه. فقال له القديسُ أبا إبيما: "أحضِرْ لي زيتاً لأصليَ عليه، لكي أُظهِرَ فيها مجدَ اللهِ؛ ذاك الذي له كلُّ هذا المجدِ وتلك المعجزات". فأسرعَ الأبُ بإحضارِ الزيتِ للقديسِ أبا إبيما، الذي صلَّى عليه ودُهِنَت به الشابةُ؛ فوضعتْ على الفورِ مولوداً ذكراً سُمِّيَ إبيما تيمناً بذلك الرجلِ البار.
30- بعد ذلك، كان هناك رجل أعمى يجلس عند عتبة بوابة السجن، يتقبل الصدقات ممن يدخلون السجن ويخرجون منه. ولما سمع بمعجزات القديس أبا إبيما، نهض وذهب للبحث عنه داخل السجن؛ فارتمى عند قدميه وتوسل إليه أن يمنحه البصر. حينئذ، حوّل القديس أبا إبيما وجهه نحو الشرق وصلّى قائلاً: "استمع إليّ يا ربي يسوع المسيح؛ يا من فتحت عيني الأعمى أثناء مسيرك إلى بيت فاجي (راجع مرقس 10: 46 وما بعدها)؛ يا يسوع، يا من وهبت البصر للأخوين الأعميين الجالسين على جانب الطريق يطلبان الصدقة (راجع متى 20: 30)؛ يا يسوع إلهي، يا من تفلت على الأرض وصنعت طيناً ووضعته على عيني الرجل المولود أعمى وأرسلته إلى بركة سلوام، فعاد وقد استعاد بصره (يوحنا 9: 6). استمع إليّ أيضاً يا ربي يسوع المسيح، وارحم هذا الرجل المسكين الذي يقتات على الصدقات. امنحه البصر لكي يتمكن من مزاولة عمله وحرفته، وليعيش ويسبح اسمك القدوس؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، وضع القديس "أبا إبيما" يديه على عيني الأعمى ونفخ في وجهه ثلاث مرات -باسم الآب والابن والروح القدس- فانفتحت عينا الرجل فوراً وأبصر بوضوح. طاف ذلك الرجل في أرجاء المدينة، مشيعاً ذكر أبا إبيما والمعجزات التي كان يصنعها في السجن، فصار الناس في المدينة ممن يعانون من علل شتى يُحضرون إليه في السجن، وكان يشفي الجميع بقوة المسيح.
31- كان يوليوس -الذي صار حامياً للشهداء ومدوّناً لسيرهم- موجوداً في تلك المدينة، حيث كان يخدم ضمن حامية الإسكندرية العسكرية. وكانت له أختٌ عذراء تُدعى يوخارستيا؛ كانت متعلمة (أو حكيمة عاقلة) ورحيمة (فاعلة للخير)، وكانت تحسن معاملة خدمها، وتعتني بالمرضى والمتألمين، وتكنّ المحبة للجماعة المسيحية بأسرها. وكثيراً ما كانت توصي أخاها يوليوس بشأن المسيحيين قائلةً: "لا تعذّبهم ولا تُلحق بهم أي أذى". ثارت ثائرة الشيطان عليها بسبب ما كانت تصنعه من خير وأعمال البر (راجع: تيطس 3: 5)، وجعل شيطاناً يسكن فيها.؛ فأصاب ذلك الشيطانُ جسدَها بالشلل، إذ انقبضت ذراعُها اليمنى وقدمُها اليمنى، وذوى شقُّها الأيمنُ بالكامل، وتقوّس جسدُها كلُّه. ولقد قضت أربعة عشر عاماً طريحةَ الفراش، عاجزةً تماماً عن الوقوف على قدميها. سمع يوليوس عن المعجزات التي كان القديس أبا أبيما يصنعها في السجن، فقام وذهب إليه هناك وتوسل إليه قائلاً: "يا سيدي وأبي، لقد سمعتُ عن المعجزات والعجائب التي تُجرى على يديك. ولي أختٌ عذراء تصنع الكثير من الخير للفقراء والمحتاجين، وتُكِنُّ محبةً للمسيحيين؛ غير أن الشيطان قد ضربها بسبب أعمالها الخيرية، مُحطِّماً جسدَها ببلاءٍ شديدٍ ومريع. إنها طريحة الفراش منذ أربعة عشر عاماً، ولا تستطيع الوقوف على قدميها إطلاقاً. لقد أحضرتُ لها جموعاً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، لكن أحداً منهم لم يستطع شفاءها. فإن صليتَ إلى إلهك ليشفيها، سأوفر لك كل ما تحتاج إليه؛ وإن رغبتَ في أن أُطلق سراحك لتعود إلى بيتك بسلام، فسأدفع للوالي أرمينيوس ما يصل إلى ثلاثة أرطالٍ من الذهب لضمان حريتك... فامنحني هذا المعروف العظيم فحسب". فضحك القديس أبا أبيما من يوليوس وقال له: "لا أرغب في نيل حريتي؛ فليس إنسانٌ هو من اعتدى عليّ وساقني إلى هذه المحكمة، بل كان أمرُ ربي يسوع المسيح هو ما قادني إلى هذه المحكمة. غير أنني ألتمس منك أمراً واحداً: أنا في أرض غريبة ولا يوجد من يعتني بجثماني حين يُنفَّذ فيّ الحكم. أود منك أن تتولى أمر جسدي وتُرسله إلى مدفني -ليستريح بجوار آبائي ورجالي- فقد أخبرني إلهي قائلاً: 'سيبقى جسدك في هذا المكان زمناً طويلاً'. ومع ذلك، أوصِ الرجال الذين ستأتمنهم على جسدي قائلاً لهم: 'لا تدعوا أحداً في الطريق يعلم أن هذا شهيد؛ وإلا فسيُنتزع منكم، ولن يُسمح لكم بنقله إلى المكان الذي أعدّه الله لي'. فإن منحتني هذا المعروف، سأنال لك أنا أيضاً نعمةً من إلهي، المسيح يسوع". فأجاب يوليوس: "أنا مستعد لفعل ذلك، فقد تراءى لي ملاك الله الليلة الماضية وأمرني بذلك؛ وسأدوّن قصتك وأحفظها في بيتي، لكي تثبت بركتك وسلامك في منزلي وبين جميع نسلي للأجيال القادمة. غير أنني أرجو أن تذكرني وتذكر أهل بيتي جميعاً أينما ذهبت". ففتح القديس أبا إبيما فاه وبارك يوليوس قائلاً: "سيباركك ربي يسوع ببركة فمه؛ وسيبارك بيتك السماوي الذي لم تصنعه أيدٍ بشرية (راجع: 2 كورنثوس 5: 1)؛ ولن يحلّ ببيتك الأرضي جوعٌ ولا وباء؛ ولن يرى نسلك -لثلاثة أو أربعة أجيال (راجع: خروج 20: 5؛ تثنية 5: 9)- دينونة الهاوية (أو الجحيم). بل ستُحسب في عداد جوقة شهداء يسوع المسيح. آمين".
32- وبعد أن نطق القديس بهذه الكلمات أمام يوليوس، أضاف قائلاً: "أرسل في طلب أختك ليُؤتى بها إلى هنا، لكي يتجلى مجد يسوع -الذي تعود إليه كل هذه الأمجاد والمعجزات-". وعلى الفور، أرسل يوليوس خدامه، فأحضروا أخته -محمولةً على سرير نقّال- ووضعوها على الأرض أمام الأب المبارك أبا أبيما. فأخذ الجليل أبا أبيما ماءً وصلى عليه قائلاً: "أصلي إليك يا ربي يسوع المسيح؛ يا من شفيت المشلول، وطهّرت الأبرص، وجعلت الأخرس ينطق والأصم يسمع؛ يا الله، يا من منه تصدر كل أشكال الشفاء والحياة، استمع إليّ في هذا اليوم وامنح الشفاء لأمتك يوخارستيا -أخت يوليوس- مكافأةً لها على كل ما تقدمه من خير لعبيدك الشهداء؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وعندما فرغ أبا أبيما من صلاته، أخذ الماء وأعطاه لمرافقي يوخارستيا؛ فغسلوها به، وفي الحال استقام جسدها وأصبح جلدها متألقاً كجلد طفل صغير. فنهضت ووقفت على قدميها، وسارت نحو القديس أبا أبيما، ثم ارتمت عند قدميه تقبّلهما. فقال لها القديس: "لقد تحققت فيكِ نعمة الله. قومي واذهبي إلى بيتك ومجّدي إله المسيحيين؛ فربي يسوع هو الذي سيتولى من الآن فصاعداً إتمام كل الخدمات التي كنتِ تقدمينها لقديسيه".(حرفياً: "إن ربي يسوع هو الذي سيكمل كل خدمتك، والتي كانت خدمة قديسيه.") وبعد أن خاطبها القديس بهذه الكلمات، عادت إلى بيتها ماشيةً على قدميها -رغم أنها كانت طريحة الفراش لأربعة عشر عاماً- ومجّدت إله أبا أبيما، وهو المسيح يسوع.
33- ثم بارك يوليوس خادمه الخاص فاوسطوس ووضعه تحت تصرف القديس أبا أبيما، ليخدمه بأمانة في كل ما قد يحتاجه، وفقاً لأعراف هذا العالم، حتى يحين يوم وفاته.
34- ثم مكث القديس في السجن عدة أيام، يُجري معجزات وعجائب عظيمة. وبعد كل هذا، سمع الوالي أرمينيوس الفاجر بالمعجزات والعجائب التي كان يُجريها القديس أبا إبيما في السجن. فأمر بتجهيز محكمة في مكان بالمدينة يُسمى سيفيريوم (أو القيصريون ( أو سيزاريوم الإسكندرية ) هو معبد ضخم شيدته الملكة كليوباترا السابعة في مدينة الإسكندرية) . وأحضر القديس أمام المحكمة. وسأله: "هل أنت إبيما الساحر؟" فأجابه: "نعم، أنا هو؛ ولكني لست ساحرًا، بل خادم الله، المسيح يسوع." فقال له أرمينيوس: "ما هذه الأعمال السحرية التي سمعت أنك تُجريها في السجن؟" قال له القديس: "هذه الأعمال التي قمتُ بها، والتي سمعتَ عنها، لم أقم بها بالسحر، بل قمتُ بها باسم ربي يسوع المسيح. في الواقع، سمعتُ عن ساحر يُدعى أستراتول، كان يُجري عجائب عظيمة بسحره: نطق بتعويذة، فانفتحت بئر الهاوية، ونزل إليها راغبًا في عبورها. انغلقت البئر عليه، وأحاطت به الشياطين. قال بعضهم: "لنقتله"، وقال آخرون: "لنسلخ جلده"، وقال آخرون: "لنقطع رأسه"، وقال آخرون: "لننتزع أظافره"، بل فكروا في تعذيبه تعذيبًا شديدًا. استنفد قواه في استحضار الأرواح، لكنها لم تستطع إنقاذه."
هذا هو الجزء الأول أما الجزء الثاني ففي التعليقات ادناه
النص المترجم:
1- استشهاد القديس أبا إبيما ( الكلمة المقابلة لإسم إبيما باليونانية هي إبيماخوس) -وهو الرجل الذي ينحدر من بانكوليوس في إقليم بيمدجي- والذي ناله في اليوم الثامن من شهر أبيب (الموافق ليوم 15 يوليو). بسلام الله. آمين.
2- هذا هو أول إحصاء يتعلق بالقديسين جرى في أرض مصر.
3- ففي عهد دقلديانوس -ذلك الملك المتغطرس والملحد- سارع الشيطان إلى تحريض الملك بشأن الحنث باليمين الذي ارتكبه رئيس الأساقفة غايوس؛ إذ كان غايوس قد استولى على الكنوز وأطلق سراح نيكوميدس ابن سابور (أو شابور) (ملك الفرس)، بينما أقسم كذباً للملك بأن نيكوميدس قد مات. فأخذ الملك دقلديانوس تلك الكنوز وسخّنها حتى ذابت وصارت كالماء، ثم صبّ المعدن المنصهر على جسد رئيس الأساقفة حتى فارق الحياة. وبعد ذلك، أخذ ما تبقى من الذهب وصاغ منه سبعين تمثالاً وأطلق عليها أسماء الآلهة؛ فسمّى الأول أبولو، وتلاه زيوس وسيرابيس وأثينا وأرتميس، وسائر الآلهة الأخرى بأسمائها المعروفة.
4- خاطب الملكُ نبلاءَه قائلاً: "اسمعوني جميعاً يا أصدقائي". فقالوا له: "تكلَّم يا مولانا الملك". فقال لهم: "إنني أحبكم يا أصدقائي؛ فاستمعوا إليَّ". فقالوا له: "ليتكلم مولانا؛ فها هم خدامُه يُصغون إليه". فقال لهم: "تعلمون أن الملك لا يعتاد الكذب. ففي الليلة الماضية، وبينما كنت نائماً -قال- جاءني أبولو، الإله العظيم، ومعه بقية الآلهة السبعين؛ وخاطبوني بلطف قائلين: 'ها قد أكرمناك ومنحناك النصر في الحرب؛ فأكرمنا إذن في مملكتك'. فماذا عسانا نقول لهم؟" أجاب القائد رومانوس —والد أبا فيكتور— الملكَ قائلاً: "اسمعني ودعني أتكلم. فكما جرت الأمور في عهد فرعون ملك مصر —حين وضع الناس ثقتهم في الآلهة التي صنعها— فليُصنع الأمر ذاته اليوم. قُم أيها الملك وأصدر مرسوماً يخص مصر، يمتد من روما —المدينة الأولى— إلى فيلة، المدينة الأخيرة المتاخمة لأرض الحبشة. وأرسل الأوامر إلى والي الإسكندرية وحكام المدن كافة، آمراً بهدم جميع الكنائس المبنية باسم يسوع في كل مدينة. وأمر بتشييد المعابد في كل مدينة وقرية؛ واستدعِ جميع إداريي الأقاليم واطلب منهم إحضار كهنتهم وشمامستهم وقرّائهم وجميع الأعيان —من وجهاء وفلاحين وزعماء على حد سواء— من كل مدينة وقرية. وأصدر أمراً للإداريين بمنع المسيحيين من تقديم القرابين وبإحراق كتبهم. وأمر الكهنة في كل مدينة وقرية ببناء المعابد أيضاً والأنفاق عليها (اي المعابد) من الخزانة الملكية، على (أي: "أن تُحمّل تكاليف البناء على الخزانة الملكية"). وفلتأمر بأن يُقدِّموا البخور للآلهة، ويُديروا وجوههم شطر الغرب، ويعبدوها. (أما) مَن لا يعبدونها، فليُقضَ عليهم بالسيف والنار وبشتى صنوف التعذيب.وفلتأمر بأن يُجمع كل الكهنة ويُؤتى بهم إلى الإسكندرية لعبادة الآلهة بحضور الدوق؛ وأن تُعفى أراضيهم من الضرائب، وأن يُعاد حارس حقولهم."
5- لقيَ هذا الكلامُ استحسانَ الملكِ، فقال: "أقسمُ بأبولو، الإلهِ العظيمِ، لأفعلنَّ ذلكَ دونَ إبطاءٍ". وفي اليومِ الأولِ من شهرِ "برمودة" –لأجل بدءِ العامِ الجديدِ (يوافقُ الأولُ من برمودة السابعَ والعشرينَ من مارس)- نهضَ الملكُ مبكرًا وأصدرَ مرسومًا ملكيًا جاءَ فيه: "أيها الجنودُ والقادةُ والمواطنونَ -بلِ الجميعُ في مملكتي- لا أسمعنَّ اسمَ يسوعَ يترددُ على ألسنتكم بعدَ الآنَ (النص يحمل معنى :ألسنتهم)؛ بل وجِّهوا وجوهَكم شطرَ الغربِ، وقَدِّموا البخورَ والخمرَ الصافيةَ وعجينَ دقيقِ القمحِ قرابينَ للآلهةِ". وهكذا تمَّ الأمرُ وأُعلِنَ المرسومُ.
6- كان هناك شابٌ —وهو ابنُ قائدٍ يُدعى باسيليدس— رأى المرسومَ (حرفيا الكتابة أو المكتوب) مُعلَّقاً في القصر. فبكى وصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هبْني عونك؛ وأضرمْ (في كياني) تلك الشعلة الداخلية (حرفياً: أشعل المصباح في داخلي) حتى أجد القوة لأخاطب هذا الملك الفاجر الذي يزدري اسمك القدوس".بعد أن نطق بهذه الكلمات، خلع درعه ومَثُلَ أمام الملك، واقفاً بملابسه الداخلية فقط. فسأله الملك: "ما معنى هذا؟" فأجاب: "أنا كريستودوروس، ابن باسيليدس". فقال الملك: "لماذا تقف هنا بلا درع؟ لقد فقدتَ رتبة أبيك". فأجابه الشاب: "لن أكون جندياً لك بعد الآن أيها الملك، فقد تملّك الشيطانُ قلبَك؛ بل سأكون جندياً لربي يسوع المسيح؛ خالق السماوات والأرض والبحر والأنهار وكل ما فيها، وخالقي أنا أيضاً، الذي بيده نَسَمَةُ حياتي" (راجع دانيال 5: 23). وما إن سمع الملك هذه الكلمات حتى استشاط غضباً، وانتزع سيفاً من يد أحد الجنود وضرب به الشاب، مخترقاً قلبه. وحين رأى الجنود ذلك، أحاطوا بالشاب وأجهزوا عليه بسيوفهم، ومزّقوا جسده إرباً إرباً (حرفياً: أفعلوا فيه السيف عضواً عضواً).فنال إكليل الشهادة في شهر برمودة. بسلام. آمين.
7- ثم أمر الملك بإشعال النار في المذبح ووضع البخور عليه، وهو فعل قام به هو وسائر أهل مملكته؛ إذ عبد الآلهةَ ستةُ آلاف جندي، وكذلك ثلاثون ألفاً من المدنيين. وقد ألزم الملكُ الجميعَ في المدينة - رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، بل كل إنسان فيها ينبض بالحياة - بأداء العبادة، وكان مجموعهم مائتين وأربعين ألف نسمة. بعد ذلك، كتب الملكُ رسائلَ وعهد بها إلى قائد يُدعى ديونيسيوس، كان يحمل ختماً موسوماً على فخذه. حمل ديونيسيوس الرسائل إلى الإسكندرية وسلّمها إلى أرمينيوس، الذي وزّعها في أنحاء مصر لتُنسخ في كل مدينة وإقليم، ضماناً لالتزام الجميع بمرسوم الملك.
8- وهكذا طاف الرسول في أرجاء مصر، حاملاً المرسوم من الإسكندرية متجهاً نحو الجنوب. وحين وصل إلى مدينة بيمدجي، سلّم الرسائل إلى الحاكم كولكيانوس الذي قرأها ووجدها تنص على ما يلي: "لقد مُنحتَ الصلاحية لذبح كل من لا يطيعك، أو إرسالهم إلى الإسكندرية لأتولى أنا معاقبتهم".
9- وحين شاء الله أن يختار خاصته ويُقيم نسل المسيحيين على الأرض — لكيما يُعلَن مجد كنيسة الله — أراد أن يتألم مختاروه القديسون من أجل اسمه القدوس، لكي يدخلوا ملكوته. وكما قال المعلم بولس في رسالته المقدسة: "يقع علينا أمرٌ عظيمٌ بسبب الشهداء" (راجع عبرانيين 12: 1)؛ ولهذا حَسُنَ لدى الله، أبي ربنا يسوع المسيح، أن يختار قديسيه. وكما قال إشعياء النبي: " لو جاءني جميع تلاميذ الله، لَعَلَّمْتُهُم. " (راجع إشعياء 54: 13؛ يوحنا 6: 45).
10- هكذا فعل الله: إذ أثار روحاً شريرة في دقلديانوس، فدفعه إلى اضطهاد خدام المسيح وُشهَدائه؛ تماماً كما قسّى قلب فرعون (خروج 9: 12) ليضطهد شعبه، مما أدى إلى هلاك فرعون في البحر وخلاص شعب الله. وهذا يتفق مع ما ورد في الكتاب المقدس: "أَيَحْدُثُ شَرٌّ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهُ؟" (عاموس 3: 6).
11- وهكذا أيضاً تصرف الملك الفاجر؛ ذاك الذي أغضب الله وملائكته وقديسيه، حتى طردوه وألقوه في الظلمة الخارجية، لكي يتمكن القديسون أنفسهم —الذين هم للآب ولابنه القدوس يسوع المسيح— من دخول ملكوت السماوات ووراثته إلى الأبد؛ وذلك عملاً بكلمات الإنجيل المقدس: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (متى 25: 34). هكذا شاء الله أن يعمل في سائر أرجاء الأرض.
12- استمعوا الآن، يا من أُعطيتم نعمة السماع. أصغوا، يا من مُنحتم الحكمة؛ فليس ثمة ما هو أعذب من اسم يسوع، ولا أمجد من اسم "مسيحي".
13- كان هناك مزارعٌ يُدعى إبيما، يبلغ من العمر سبعةً وعشرين عاماً، ويقيم في قريةٍ تُدعى بانكوليوس تابعةً لإقليم بيمدجي. كان اسم أبيه "إيليا" واسم أمه صوفيا. عُرف هذا الرجل بكونه باراً ومسيحياً يكره كل شر، كما اتصف بالحكمة وفعل الخير؛ إذ كان يُقدّم بواكير محاصيله لبيت الله. وكانت كلمات الكتاب المقدس بمثابة سراجٍ يُنير كيانه من الداخل. كان منزله يقع في الجهة الجنوبية من القرية، بينما كانت حقوله تمتد غرباً وشرقاً. لقد كان أبا إبيما ممتلئاً بكل وصايا الروح القدس، وأحبه جميع سكان المنطقة لأعماله الصالحة؛ بل إن خبره - وتحديداً كونه مسيحياً - قد بلغ مسامع الإداريين والحكام، فأخذوا يلاحقونه بلا هوادة.
14- وفي أحد الأيام، وبينما كان المبارك أبا إبيما نائماً في منزله، وقف عند رأسه شابٌ متألقٌ بنورٍ ساطعٍ وأيقظه قائلاً: "يا إبيما، يا إبيما، افتح عينيك وتعرّف عليّ. أنا يسوع المسيح الذي أشرق نجمه في المشرق؛ أنا يسوع الذي رأى المجوسُ نجمَه؛ أنا يسوع الذي بشّرت الملائكةُ الرعاةَ بميلاده؛ أنا يسوع الذي ولدته مريم؛ أنا يسوع الذي تألّم واستشهد في عهد بيلاطس البنطي؛ أنا يسوع، إكليل الشهداء وواهب الجائزة للمجاهدين بشجاعة. إن السلام الذي منحني إياه أبي حين جئتُ إلى العالم، أمنحك إياه أنا أيضاً. لماذا تجلس هكذا غير مبالٍ، بينما تتسع رقعة المعركة وتُوزَّع الأكاليل مجاناً؟ ها قد أعددتُ لك مسكناً في السماوات، وإكليلاً لا يفنى يدوم إلى الأبد. تنتظرك معركةٌ عظيمةٌ غداً في مدينة بيمدجي. وسيكون استشهادك في اليوم الثامن من شهر أبيب، وسيبقى جسدك لفترة طويلة في جبل "شينوتي ( أو شنودة)"، في منزل رجلٍ يُدعى أمونيوس. وبعد ذلك، سيُنقل جسدك إلى منزلك في اليوم العاشر من شهر بؤونة (الموافق ليوم 17 يونيو). ثم ستُؤخذ إلى الإسكندرية حيث ستُعرض قضيتك، وتُجرى على يديك معجزاتٌ عظيمةٌ في ذلك المكان. وبعدها ستُعاد إلى أرض مصر، حيث ستكون وفاتك في إقليمٍ غير إقليمك".(النص القبطي ليس واضحاً تماماً. من الواضح أن المعنى هو أن هذه الرحلة إلى الإسكندرية حدثت قبل وفاته. سنرى لاحقاً أن القديس نُقل إلى الإسكندرية، حيث أخضعه الوالي لأنواع مختلفة من التعذيب، ثم أُرسل إلى صعيد مصر ليُقطع رأسه.). لقد جعلتُ "يوليوس" —حامي ومُدوِّن سِيَر الشهداء، ابن إقفهص— في خدمتك؛ ليعتني بك في هذا المكان، ويدوِّن قصتك كاملةً، ويحفظها في بيته إلى حين أن يشاء أبي الكشف عنها. وبعد ذلك، سيوكّل إليك خدّاماً يظلون بجانبك بأمانة حتى تُتمّ جهادك، ويضمنوا صيانة جسدك ودفنه دفناً لائقاً. أما أقرباؤك فسيبقون في ديارهم، بينما تموت أنت ميتةً مجيدةً في الغربة ببيت صديقك أمونيوس ابن شينوتي (أو شنودة)؛ وفي اليوم الذي يشاء فيه أبي أن يُعاد جسدك إلى موطنك ويُدفن هناك، سأصنع معجزةً ليؤمن الناس بك. سلامي معك. ولكن أَوْصِ "يوليوس" بأن يوجّه الخدّام الذين سيأتمنهم على جسدك قائلاً لهم: "اعتنوا به جيداً وضعوه في المكان الذي سيُوضع فيه جسدي (أي يدفن في مكان دفني أي مع القديس يوليوس الإقفهصي)". وحين نطق المخلّص بهذه الكلمات للقديس أبا إبيما، رشم علامة الصليب على جسده كله لكي لا يكون للتعذيب سلطانٌ عليه؛ ثم عانقه وصعد إلى السماوات، بينما كان القديس يتابعه ببصره.
15- عندما حلّ الصباح، نهض القديس أبا إبيما وغادر منزله، ولم يُخبر أحداً من رجاله بتلك الكلمات، لكي لا يحاول أحدٌ ثنيه عن عزمه. وكان ذلك اليوم هو يوم السوق في بلدة بيمدجي؛ فقال لرجاله: "أريد الذهاب إلى سوق بيمدجي اليوم لأشتري بقرةً أحتاج إليها". فأجابوه قائلين: "اذهب بسلام؛ وليُرسل الربُّ ملاكه أمامك ويُسدّد خُطاك".
16- ثم خرج القديس أبا إبيما من منزله، ووجّه وجهه نحو الشرق، وبسط يديه مصلياً وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح، لأنك أنت القائل: 'من لا يترك أباً أو أماً، أو أخاً أو أختاً، أو زوجةً أو ولداً، أو بساتين أو حقولاً أو كنوزاً (راجع متى 19: 29) ليحمل صليبه ويتبعني، فليس مستحقاً لي' (راجع متى 10: 38). أنت تعلم يا ربي أنني تركت كل ما أملك من أجلك؛ فقد تركت ما كان في الداخل، وتركت ما كان في الخارج. أما زوجتي، فقد مرّت سبع سنوات منذ أن تركتها - ضابطاً نفسي - من أجل اسمك القدوس. فلا تغلق في وجهي يا ربي أبواب البر (راجع مزمور 118: 19) حين آتي إليك؛ بل ابقَ معي لتمنحني الشجاعة حتى أجد القوة لإتمام ما أمرتني به! فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين" (راجع رؤيا 7: 12). ولما نطق القديس "أبا إبيما" بهذه الكلمات، رشم علامة الصليب باسم الآب والابن والروح القدس، ودخل مدينة بيمدجي (Pemdje). وهناك سمع أن الحاكم يترأس جلسة المحكمة في الأخيليون (Achilleion) - وهو معبد مكرس للبطل "أخيل"، ولم يُعرف له ذكر آخر -) والمقابل لـ "التيترابيلون" (Tetrapylon) (وهو مبنى عام ومعلم قديم رباعي الأعمدة - إذ يبدو أن مدينة "البهنسا" كانت تضم، مثل الإسكندرية، بناءً رباعي الأعمدة يُعرف بـ "التيترابيلون"، وهذا النص هو المصدر الوحيد الذي يذكره - ) حيث كان الحاكم يستمع إلى عدد من المسيحيين، وهم: هاب (Haap) شماس تاكاناش (Takanach)؛ وأبا هور (Apa Hor) ابن (مدينة أو قرية) تيبوشي (Tepoché) في إقليم بيمدجي؛ وماكسيموس (Maximus) كاهن شينارو (Chenarô)؛ وباجوش (Pegoch) شماس تيربي (Terbé)؛ بالإضافة إلى حشد من مسيحيي مدينة بيمدجي. حينئذٍ رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء قائلاً: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ وامنحني الشجاعة الكافية لأجد القوة للتحدث إلى هذا الحاكم الفاجر الذي يجدّف على اسمك القدوس". وبينما كان الوكيل أنوبيانوس يتفوّه بهذه الكلمات، رفع بصره فرأى القديس أبا إبيما؛ فتوجه إلى الحاكم وقال: "يا سيدي الحاكم، ها هو ذا إبيما، متقدم قرية بانكوليوس، قد جاء ووقف خارج قاعة المحكمة. فليُطلعك على أسماء رجال الدين في قريته، وليُحضر لك المقتنيات الموجودة في كنائسها —أي الكتب والموائد والأواني— وذلك عملاً بأوامر سيدنا الملك".
17- وعلى الفور، أرسل الوالي في طلب "ثيودور" السجّان، فأحضره أمام المحكمة. فقال له الوالي: "هل أنت إبيما، زعيم البانكوليين؟" فأجاب القديس: "نعم، أنا هو؛ ولكن الله هو زعيمنا جميعاً". فقال الوالي: "عن أي إله تتحدث؟ أهو أبولو أم زيوس؟ اختر أحدهما ودعه يخلّصك". فأجاب القديس: "لم أكن أتحدث عن أي من تلك الآلهة؛ بل أتحدث عن الله، أبي ربي يسوع المسيح". فقال له الوالي: "أرسل من يحضر كهنتك إلى هنا، ومعهم الأواني التي اعتادوا إقامة السيناكسيس (الاجتماع الليتورجي) فيها". فأجاب القديس إبيما قائلا: "ليس لدينا كهنة؛ بل اعتدنا البحث في كل مكان حتى نجد من يقيم لنا السيناكسيس (القداس) أيام السبت والأحد. أما الأواني التي نستخدمها عادةً في إقامة القداس فهي مصنوعة من الزجاج، لأننا قوم فقراء نعيش في كوخ متواضع". فقال الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك السخرية مني، فقد أُخبِرتُ مسبقاً بما تنطوي عليه من دهاء".
18- ثم ذهب أنوبيانوس، الوكيل، إلى الوالي للمرة الثانية وقدم شكوى ضد القديس أبا إبيما قائلاً: "أترى هذا المرتد؟ إنه رجل آخر مثير للفتنة من الجنس المسيحي؛ ولهذا السبب يرفض مرسوم الملك". فقال له الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك أن تخدعني؛ أطعني ونفّذ أمر سادتنا الملوك، لكي لا تُهلك جسدك الوسيم في عذابات مريعة". فأجاب القديس أبا إبيما قائلاً: "لقد أوصانا ربي يسوع قائلاً: 'لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكنهم لا يستطيعون قتل النفس، بل خافوا من الذي يقدر أن يُهلك النفس والجسد كليهما في جهنم'" (متى 10: 28). فقال له الوالي: "هل تريدنا أن نمد أيدينا لننال من جسدك؟" فقال له القديس: "اصنع بي ما يروق لك، فإلهي يسوع المسيح معي يمنحني الشجاعة". فقال له الوالي: "سأنتزع لسانك قبل أن تنطق بذلك الاسم في محضري". فقال له القديس: "أنت لست مستحقاً لسماع اسم إلهي؛ فحتى الوحوش والزواحف، حين تسمع اسم إلهي، ترفع أعناقها، أما أنت فتزدري به. فقد قال الرسول: 'أي شركة بين المسيح وبليعال، أو أي اتفاق بين بيت الله وبيت الشياطين والأوثان؟'" (راجع 2 كورنثوس 6: 15-16). وفي تلك اللحظة، استشاط الوالي الشرير غضباً وأمر بتعليق الرجل البار على الوتد (ربما تحمل الكلمة معنى المخلعة او الهنبازين) وتعذيبه.
19- وبينما كان أبا إبيما النبيل —الذي كان جسده بالكامل آيةً في الجمال (حرفياً: "كان هناك جمال في جسده كله.") وشعره معقوداً كعناقيد الحناء— على وشك أن يُعلَّق على الوتد، رشم علامة الصليب على رأسه وجبهته باسم الآب والابن والروح القدس. وبعد أن نال نصيبه من العذاب، كان جسده كله غارقاً في الدماء؛ فرفع عينيه نحو السماء وهو معلَّق وقال: "يا ربي يسوع المسيح؛ يا يسوع حياتي، ويا يسوع إلهي، ويا يسوع ملجئي، ويا يسوع عوني، ويا يسوع رجائي، ويا يسوع العين البصيرة، والأذن السميعة؛ استمع إليَّ وارحمني، وانظر إلى كل آلامي، واذكر أنني لم أحِد قط عن وصاياك. لا تحجب وجهك عني يا ربي، بل اجعل اسمك وقدرتك يتمجدان في هذه المدينة، ليعلم الجميع أنك وحدك الإله الحق وأنه لا إله سواك، ومعك أبيك القدوس والروح القدس —في السماء وعلى الأرض— إلى أبد الآبدين. آمين. لم أحِد عن فرائضك يا ربي، بل أنا مستعد للموت وسفك دمي لأجل اسمك القدوس؛ غير أنني أسألك ألا تدعني أموت الآن قبل أن أفحم هذا الرجل الفاجر وأُبطل أعمال يديه —آلهته النجسة— لئلا يقول في قلبه: 'لقد ظفرتُ به،(قارن: مزمور 12: 5). ولم يستطع إلهه أن يغيثه'."
20- وبينما كان القديس أبا إبيما ينطق بهذه الكلمات وهو معلّق على الوتد، صعدت تضرعاته إلى عرش الله وبلغت صلاته مسامع رب الجنود (راجع يعقوب 5: 4). فدعا المخلص يسوعُ الملاكَ ميخائيل وقال له: "هلمَّ يا وكيلي الأمين؛ اذهب والمس جسد عبدي إبيما، واشفه من كل ما ألحقه به ذلك الوالي الوقح من عذابات". فنزل رئيس الملائكة ميخائيل من السماء ووقف عن يمين البار وقال له: "تشجّع أيها القديس النبيل أبا إبيما؛ فقد سمع اللهُ دعاءك وأزال عنك كل آلامك، وها أنا قد أُرسلتُ لأمنحك القوة". وبينما كان يتلفظ بهذه الكلمات، لمس جسده؛ فتهلّل القديس المبارك أبا إبيما حينئذٍ كمن يشرب خمرًا فاخرة، وصرخ قائلاً: "لتخزَ أيها الوالي الفاجر، فإني لا أبالي بك ولا بعذاباتك ما دام إلهي معي".
21- عندما سمع سكان مدينة بيمدجي هذه الكلمات، هتفوا جميعاً قائلين: "عجيبٌ هو إله المسيحيين، المسيح يسوع، ولا إله سواه في السماء وعلى الأرض". وما إن سمع الحاكم ذلك حتى استشاط غضباً، وأمر أربع مجموعات من الجنود - وقد أحضروا سياطاً مصنوعة من قطعة جلد واحدة (حرفيا :من أعصاب) - بالقبض على أبا إبيما المبارك؛ فألقوه على وجهه، وربطوا يديه وقدميه بالسيور، وانهالوا عليه بالضرب في مجموعات رباعية، حتى سالت دماؤه على الأرض كالماء. وكان أبا إبيما المبارك يصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هلمَّ وأعنّي". وبينما كان قلبه يوشك أن يتوقف من شدة الضربات، ارتفعت صرخات عظيمة من جميع الناس (حرفياً: من هؤلاء الذين) في ساحة المدينة من أجله.
22- ثم أمر بإجلاس المبارك أبا إبيما على كرسي من حديد، ووُضعت خوذة من نار على رأسه، وأُشعلت مشاعل بجانبه. حينئذ، رشم المبارك أبا إبيما علامة الصليب بإصبعه باسم الآب والابن والروح القدس؛ فصارت الخوذة -في الحال- تاجاً على رأس الأب المبارك أبا إبيما، وانعكست المشاعل لتحرق حامليها. فصرخت جموع المدينة قائلة: "عظيم هو الرب الذي يمنح عبيده قوةً ومجداً. لن نسمح بقتل هذا الرجل في مدينتنا، بل يجب أن نخرجه علناً ونعيده إلى دياره. وإن شنّ ذلك الشرير حرباً علينا، فسنرجمه؛ فهل نبالي بإنسان ونتخلى عن الله؟"
23- عندما سمع الحاكم الفاجر هذه الكلمات، خاف من سكان المدينة. فالتفت إلى القديس أبا إبيما وقال له: "أستحلفك بيسوع - ذلك الاسم الذي تمارس به السحر - أن تأمر هذه المشاعل الملتهبة بالابتعاد عن الجلادين، فهي تسبب لهم العذاب". حينئذٍ، رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ فعندما كنتَ أنتَ على الصليب، وكان اليهود يعذبونك بضرب وجهك، طلبتَ مع ذلك من أبيك أن يغفر لهم (راجع لوقا 23: 34). وعلاوة على ذلك، قال النبي إشعياء: لا تُجازوا أحداً عن شر بشرّ (يُنسب هذا الاقتباس خطأً إلى إشعياء؛ وهو في الواقع يشير إلى رومية 12: 17). وقال سليمان في أمثاله: إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه؛ لأنك بفعل هذا تجمع جمراً متقداً على رأسه (أمثال 25: 21-22). وقلتَ أيضاً يا ربي في الإنجيل المقدس: اغفروا للناس خطاياهم، فيغفر لكم أبوكم الذي في السماوات (راجع متى 6: 14). والآن يا ربي يسوع المسيح، لقد حانت الساعة التي يجب أن يتمجد فيها اسمك القدوس" (راجع يوحنا 17: 1). ثم التفت إلى الجلادين وقال لهم: "اذهبوا في سبيلكم؛ فقد غفر لكم يسوع".
24- فلما رأى الوالي ذلك تعجب، ومجّد جميع سكان المدينة الله. ثم التفت ذلك الوالي الوقح إلى المبارك أبا إبيما وقال له: "ألا تخبرني ما هذه المعجزة التي صنعتها بجبهتك ووجهك؟ حقاً، إنك ساحرٌ بارع؛ لم أرَ قط أحداً يصنع معجزة كهذه. أستحلفك بيسوع إلهك أن تخبرني الحقيقة كاملة". فأجابه المبارك أبا إبيما قائلاً: "اسمع لأُعلِمك: هذا هو الختم الذي وضعه الله على وجه آدم يوم خُلِق (حرفياً: اليوم الذي سُوِّيَ فيه.)، وهو أيضاً علامة الصليب التي حملها ربي يسوع". حينئذٍ التفت الوالي إلى مستشاره وقال: "ماذا عسانا نصنع بهذا الرجل وسط هذه الضجة العظيمة التي تلاحقنا في المدينة؟ انظر، ليس مسموحاً لنا أن نُلحق به الأذى". فقال له مستشاره: "اصغِ إليّ وأصدر حكماً بحق هذا الرجل؛ أرسله إلى الإسكندرية ليُعاقَب هناك. وإلا، فإن سكان هذه المدينة -الذين يعرفونه جيداً، فهو رجلٌ جليل يُكِنه الجميع احتراماً كعالمٍ ورجلٍ ذي مكانة مرموقة في بيته وزعيمٍ لقريته والمنطقة المحيطة بها- لن يسمحوا لنا، لهذه الأسباب، بإعدامه داخل هذه المدينة".
25- "أنا، كولكيانوس، حاكم بيمدجي، أكتب إلى أرمينيوس، كونت الإسكندرية، بشأن قديس مسيحي يُدعى إبيما، وهو من سكان بانكوليوس في مقاطعة بيمدجي، وقائد تلك المقاطعة بأكملها، والذي يطيعه الجميع ويخشونه بسبب السحر الذي يمارسه. ولهذا السبب، عارضني سكان مدينة بيمدجي، وكذلك سكان المقاطعة بأكملها التي يقودها، ومنعوني من إلحاق الأذى به. لذلك أرسلته إليك لتعاقبه كما تراه مناسبًا، حتى يخضع لأمر أسيادنا الملوك. مع السلامة، أخي الحبيب." ثم، بعد أن كتب التقرير، أمر بتقييد الرجل الصالح - الذي كان يرتدي بالفعل طوقين حديديين حول عنقه - بالأغلال في يديه وقدميه. تم تكليف أربعة جنود بمرافقته جنوبًا إلى ......... (؟) (الكلمة غامضة وتشير إلى مكان عام، ربما معبد أثينا) ...حتى أتوا به إلى النهر. فألقوه في قاع القارب وأبحروا به بينما كان مستلقياً في أسفل السفينة. فحزن المبارك "أبا إبيما" وبكى قائلاً: "يا يسوع ربي، يا يسوع حياتي، يا يسوع رجائي، يا يسوع عوني: ارحمني وكن معي أينما ذهبت، فإني أُقتاد إلى مكان لا أعرفه، وأنت وحدك من أعرفه؛ أيها الرب الإله القدير، أبو ربي يسوع المسيح، الذي له المجد والقدرة إلى أبد الآبدين. آمين". ولما نطق القديس أبا إبيما بهذه الكلمات، نالت تضرعاته قبولاً أمام عرش الله، ووصلت صلاته إلى مسامع رب الجنود. فنزل الرب يسوع من السماء راكباً سحابة من نور، ومعه ميخائيل عن يمينه وجبرائيل عن يساره، بينما كانت جموع الملائكة ترتل له التسابيح. فوقف في الهواء فوق القارب وقال للقديس أبا إبيما: "لتفرح في وقت الفرح، ولتتشجع في وقت الشجاعة. أنا هو يسوع الذي تجسد في أحشاء العذراء مريم. لا تخف يا إبيما مختاري، فأنا معك أينما أُخذت. سأكافئك بحسب آلامك، وسأُجلسك في مملكتي على عرشك مع قديسيّ. سأمنحك اسماً ذائع الصيت ونصيباً في التقدمة الأبدية داخل كنيسة الأبكار في أورشليم السماوية (راجع عبرانيين 12: 22-23). لا تخف يا إبيما مختاري؛ فسلامي سيكون معك في كل مكان. آمين". ثم، بعد أن نطق المخلص بهذه الكلمات، صعد إلى السماء بمجد عظيم، والملائكة يرتلون له التسابيح. أما المبارك فقد تهلل قلبه لرؤية الرب، وطفق يمجد الله حتى وصل إلى الإسكندرية.
26- كان ذلك اليوم هو يوم الصوم العظيم (أي الجمعة العظيمة). حينئذٍ صلى القديس أبا إبيما إلى الله قائلاً: "يا الله، يا من خلقتني في بطن أمي وحفظت حياتي إلى هذا اليوم، نجّني من يد هذا الرجل الفاجر خلال هذه الأيام الثلاثة —يوم الصوم العظيم، والسبت، والأحد— فهي أيام احتفال في السماء وعلى الأرض، ولا ينبغي أن تقع فيها أي مكروه". وبينما كان ينطق بهذه الكلمات، وصلت السفينة إلى شاطئ الإسكندرية.
27- بحث الجنود عن أرمينيوس، ونظراً لأن ذلك اليوم كان يوم عيد ميلاد الملك، فقد وجدوه في ساحة الألعاب. قدموا له التقرير المتعلق بالقديس أبا أبيما -الذي كان يقتادونه ويداه مقيدتان خلف ظهره ونيرٌ يطوّق عنقه- وكان أرمينيوس ينوي استجوابه في ذلك اليوم، إلا أن أهل المدينة اعترضوا قائلين: "لا، لا تفسد علينا ألعابنا؛ يمكنك استجوابه لاحقاً". فأمر بنقل القديس أبا أبيما إلى السجن حتى اليوم التالي.
28- كان هناك رجلٌ محبوسٌ في السجن، تملّكته روحٌ شريرةٌ تُعذّبه. فصرخت الروح بصوتٍ عالٍ قائلةً: "سأخرج من ديونيسيوس — ابن ثيودور خادم الوالي (قد تعني العبارة أيضاً... حارس شخصي.) — أيها القديس أبا أبيما، ابن بانكوليوس، خوفاً من رئيس الملائكة ميخائيل الذي يسير معك ودخل السجن برفقتك". وفي الحال، طرح الشيطانُ الرجلَ أرضاً وخرج منه؛ فشعر الرجل بالراحة وألقى بنفسه عند قدمي القديس أبا أبيما.
29- شهدَ مأمورُ السجنِ —الذي كانت له ابنةٌ وحيدةٌ حُبلى— المعجزةَ العظيمةَ التي أجراها القديسُ أبا إبيما. كانت الابنةُ في شهرِ وضعِها، وقد عانت من آلامِ المخاضِ لثلاثةِ أيامٍ دون أن يخرجَ الجنينُ من أحشائها. ورغمَ أنَّ أباها استدعى جمعاً غفيراً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، إلا أنهم عجزوا عن شفائِها. وحين رأى الأبُ ما جرى على يدِ القديسِ أبا إبيما، ذهبَ إليه وارتمى عند قدميه متوسلاً إليه أن يشفيَ ابنتَه. فقال له القديسُ أبا إبيما: "أحضِرْ لي زيتاً لأصليَ عليه، لكي أُظهِرَ فيها مجدَ اللهِ؛ ذاك الذي له كلُّ هذا المجدِ وتلك المعجزات". فأسرعَ الأبُ بإحضارِ الزيتِ للقديسِ أبا إبيما، الذي صلَّى عليه ودُهِنَت به الشابةُ؛ فوضعتْ على الفورِ مولوداً ذكراً سُمِّيَ إبيما تيمناً بذلك الرجلِ البار.
30- بعد ذلك، كان هناك رجل أعمى يجلس عند عتبة بوابة السجن، يتقبل الصدقات ممن يدخلون السجن ويخرجون منه. ولما سمع بمعجزات القديس أبا إبيما، نهض وذهب للبحث عنه داخل السجن؛ فارتمى عند قدميه وتوسل إليه أن يمنحه البصر. حينئذ، حوّل القديس أبا إبيما وجهه نحو الشرق وصلّى قائلاً: "استمع إليّ يا ربي يسوع المسيح؛ يا من فتحت عيني الأعمى أثناء مسيرك إلى بيت فاجي (راجع مرقس 10: 46 وما بعدها)؛ يا يسوع، يا من وهبت البصر للأخوين الأعميين الجالسين على جانب الطريق يطلبان الصدقة (راجع متى 20: 30)؛ يا يسوع إلهي، يا من تفلت على الأرض وصنعت طيناً ووضعته على عيني الرجل المولود أعمى وأرسلته إلى بركة سلوام، فعاد وقد استعاد بصره (يوحنا 9: 6). استمع إليّ أيضاً يا ربي يسوع المسيح، وارحم هذا الرجل المسكين الذي يقتات على الصدقات. امنحه البصر لكي يتمكن من مزاولة عمله وحرفته، وليعيش ويسبح اسمك القدوس؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، وضع القديس "أبا إبيما" يديه على عيني الأعمى ونفخ في وجهه ثلاث مرات -باسم الآب والابن والروح القدس- فانفتحت عينا الرجل فوراً وأبصر بوضوح. طاف ذلك الرجل في أرجاء المدينة، مشيعاً ذكر أبا إبيما والمعجزات التي كان يصنعها في السجن، فصار الناس في المدينة ممن يعانون من علل شتى يُحضرون إليه في السجن، وكان يشفي الجميع بقوة المسيح.
31- كان يوليوس -الذي صار حامياً للشهداء ومدوّناً لسيرهم- موجوداً في تلك المدينة، حيث كان يخدم ضمن حامية الإسكندرية العسكرية. وكانت له أختٌ عذراء تُدعى يوخارستيا؛ كانت متعلمة (أو حكيمة عاقلة) ورحيمة (فاعلة للخير)، وكانت تحسن معاملة خدمها، وتعتني بالمرضى والمتألمين، وتكنّ المحبة للجماعة المسيحية بأسرها. وكثيراً ما كانت توصي أخاها يوليوس بشأن المسيحيين قائلةً: "لا تعذّبهم ولا تُلحق بهم أي أذى". ثارت ثائرة الشيطان عليها بسبب ما كانت تصنعه من خير وأعمال البر (راجع: تيطس 3: 5)، وجعل شيطاناً يسكن فيها.؛ فأصاب ذلك الشيطانُ جسدَها بالشلل، إذ انقبضت ذراعُها اليمنى وقدمُها اليمنى، وذوى شقُّها الأيمنُ بالكامل، وتقوّس جسدُها كلُّه. ولقد قضت أربعة عشر عاماً طريحةَ الفراش، عاجزةً تماماً عن الوقوف على قدميها. سمع يوليوس عن المعجزات التي كان القديس أبا أبيما يصنعها في السجن، فقام وذهب إليه هناك وتوسل إليه قائلاً: "يا سيدي وأبي، لقد سمعتُ عن المعجزات والعجائب التي تُجرى على يديك. ولي أختٌ عذراء تصنع الكثير من الخير للفقراء والمحتاجين، وتُكِنُّ محبةً للمسيحيين؛ غير أن الشيطان قد ضربها بسبب أعمالها الخيرية، مُحطِّماً جسدَها ببلاءٍ شديدٍ ومريع. إنها طريحة الفراش منذ أربعة عشر عاماً، ولا تستطيع الوقوف على قدميها إطلاقاً. لقد أحضرتُ لها جموعاً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، لكن أحداً منهم لم يستطع شفاءها. فإن صليتَ إلى إلهك ليشفيها، سأوفر لك كل ما تحتاج إليه؛ وإن رغبتَ في أن أُطلق سراحك لتعود إلى بيتك بسلام، فسأدفع للوالي أرمينيوس ما يصل إلى ثلاثة أرطالٍ من الذهب لضمان حريتك... فامنحني هذا المعروف العظيم فحسب". فضحك القديس أبا أبيما من يوليوس وقال له: "لا أرغب في نيل حريتي؛ فليس إنسانٌ هو من اعتدى عليّ وساقني إلى هذه المحكمة، بل كان أمرُ ربي يسوع المسيح هو ما قادني إلى هذه المحكمة. غير أنني ألتمس منك أمراً واحداً: أنا في أرض غريبة ولا يوجد من يعتني بجثماني حين يُنفَّذ فيّ الحكم. أود منك أن تتولى أمر جسدي وتُرسله إلى مدفني -ليستريح بجوار آبائي ورجالي- فقد أخبرني إلهي قائلاً: 'سيبقى جسدك في هذا المكان زمناً طويلاً'. ومع ذلك، أوصِ الرجال الذين ستأتمنهم على جسدي قائلاً لهم: 'لا تدعوا أحداً في الطريق يعلم أن هذا شهيد؛ وإلا فسيُنتزع منكم، ولن يُسمح لكم بنقله إلى المكان الذي أعدّه الله لي'. فإن منحتني هذا المعروف، سأنال لك أنا أيضاً نعمةً من إلهي، المسيح يسوع". فأجاب يوليوس: "أنا مستعد لفعل ذلك، فقد تراءى لي ملاك الله الليلة الماضية وأمرني بذلك؛ وسأدوّن قصتك وأحفظها في بيتي، لكي تثبت بركتك وسلامك في منزلي وبين جميع نسلي للأجيال القادمة. غير أنني أرجو أن تذكرني وتذكر أهل بيتي جميعاً أينما ذهبت". ففتح القديس أبا إبيما فاه وبارك يوليوس قائلاً: "سيباركك ربي يسوع ببركة فمه؛ وسيبارك بيتك السماوي الذي لم تصنعه أيدٍ بشرية (راجع: 2 كورنثوس 5: 1)؛ ولن يحلّ ببيتك الأرضي جوعٌ ولا وباء؛ ولن يرى نسلك -لثلاثة أو أربعة أجيال (راجع: خروج 20: 5؛ تثنية 5: 9)- دينونة الهاوية (أو الجحيم). بل ستُحسب في عداد جوقة شهداء يسوع المسيح. آمين".
32- وبعد أن نطق القديس بهذه الكلمات أمام يوليوس، أضاف قائلاً: "أرسل في طلب أختك ليُؤتى بها إلى هنا، لكي يتجلى مجد يسوع -الذي تعود إليه كل هذه الأمجاد والمعجزات-". وعلى الفور، أرسل يوليوس خدامه، فأحضروا أخته -محمولةً على سرير نقّال- ووضعوها على الأرض أمام الأب المبارك أبا أبيما. فأخذ الجليل أبا أبيما ماءً وصلى عليه قائلاً: "أصلي إليك يا ربي يسوع المسيح؛ يا من شفيت المشلول، وطهّرت الأبرص، وجعلت الأخرس ينطق والأصم يسمع؛ يا الله، يا من منه تصدر كل أشكال الشفاء والحياة، استمع إليّ في هذا اليوم وامنح الشفاء لأمتك يوخارستيا -أخت يوليوس- مكافأةً لها على كل ما تقدمه من خير لعبيدك الشهداء؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وعندما فرغ أبا أبيما من صلاته، أخذ الماء وأعطاه لمرافقي يوخارستيا؛ فغسلوها به، وفي الحال استقام جسدها وأصبح جلدها متألقاً كجلد طفل صغير. فنهضت ووقفت على قدميها، وسارت نحو القديس أبا أبيما، ثم ارتمت عند قدميه تقبّلهما. فقال لها القديس: "لقد تحققت فيكِ نعمة الله. قومي واذهبي إلى بيتك ومجّدي إله المسيحيين؛ فربي يسوع هو الذي سيتولى من الآن فصاعداً إتمام كل الخدمات التي كنتِ تقدمينها لقديسيه".(حرفياً: "إن ربي يسوع هو الذي سيكمل كل خدمتك، والتي كانت خدمة قديسيه.") وبعد أن خاطبها القديس بهذه الكلمات، عادت إلى بيتها ماشيةً على قدميها -رغم أنها كانت طريحة الفراش لأربعة عشر عاماً- ومجّدت إله أبا أبيما، وهو المسيح يسوع.
33- ثم بارك يوليوس خادمه الخاص فاوسطوس ووضعه تحت تصرف القديس أبا أبيما، ليخدمه بأمانة في كل ما قد يحتاجه، وفقاً لأعراف هذا العالم، حتى يحين يوم وفاته.
34- ثم مكث القديس في السجن عدة أيام، يُجري معجزات وعجائب عظيمة. وبعد كل هذا، سمع الوالي أرمينيوس الفاجر بالمعجزات والعجائب التي كان يُجريها القديس أبا إبيما في السجن. فأمر بتجهيز محكمة في مكان بالمدينة يُسمى سيفيريوم (أو القيصريون ( أو سيزاريوم الإسكندرية ) هو معبد ضخم شيدته الملكة كليوباترا السابعة في مدينة الإسكندرية) . وأحضر القديس أمام المحكمة. وسأله: "هل أنت إبيما الساحر؟" فأجابه: "نعم، أنا هو؛ ولكني لست ساحرًا، بل خادم الله، المسيح يسوع." فقال له أرمينيوس: "ما هذه الأعمال السحرية التي سمعت أنك تُجريها في السجن؟" قال له القديس: "هذه الأعمال التي قمتُ بها، والتي سمعتَ عنها، لم أقم بها بالسحر، بل قمتُ بها باسم ربي يسوع المسيح. في الواقع، سمعتُ عن ساحر يُدعى أستراتول، كان يُجري عجائب عظيمة بسحره: نطق بتعويذة، فانفتحت بئر الهاوية، ونزل إليها راغبًا في عبورها. انغلقت البئر عليه، وأحاطت به الشياطين. قال بعضهم: "لنقتله"، وقال آخرون: "لنسلخ جلده"، وقال آخرون: "لنقطع رأسه"، وقال آخرون: "لننتزع أظافره"، بل فكروا في تعذيبه تعذيبًا شديدًا. استنفد قواه في استحضار الأرواح، لكنها لم تستطع إنقاذه."