تفسير سفر إشعياء - الأصحاح 23 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1:
آية (1) وحي من جهة صور ولولي يا سفن ترشيش لأنها خربت حتى ليس بيت حتى ليس مدخل من ارض كتيم أعلن لهم.

سفن ترشيش = سفن أسبانيا ولها تجارة مع صور. ولولي = فثروة ترشيش قائمة علي علاقتها بصور. ولقد خربت صور القديمة علي يد نبوخذ نصر أما الخراب التام لصور القديمة وصور الجزيرة فكان علي يد الإسكندر الأكبر.

من أرض كتيم = كتيم هي قبرص التي وصلتها أنباء خراب صور، فكان التجار القادمين إلي صور يسمعون بأنباء خرابها حين يتوقفون عند قبرص للراحة.
العدد 2:
آية (2) اندهشوا يا سكان الساحل تجار صيدون العابرون البحر ملأوك.

الساحل = هنا هو فينيقية. وتجار صيدون ملأوا صور بتجارتهم. وكان اسم كنعان يشمل صور وصيدا.. الخ.
العدد 3:
آية (3) و غلتها زرع شيحور حصاد النيل على مياه كثيرة فصارت متجرة لأمم.

غلتها = غلة صور هو ربحها من تجارتها في زرع شيحور = شيحور هو نهر النيل فمعني الكلمة أسود وهي راجعة للطمي الذي يملأ النيل.
العدد 4:
آية (4) اخجلي يا صيدون لان البحر حصن البحر نطق قائلا لم أتمخض و لا ولدت و لا ربيت شبابا و لا نشأت عذارى.

أخجلي يا صيدون = نظراً للعلاقة بين صور وصيدا، فصيدون هي المدينة الأم لصور. وسقوط صور يكون سقوطاً لصيدا وحزن شديد لها. حصن البحر = هو صور المدينة المحصنة. لأن البحر = إذ أن صور مبنية مالياً علي تجارة البحر.

ولم أتمخض = كانت صور قد أنشأت مستعمرات كثيرة مثل قرطاجنة فصارت صور أماً لهم، والآن إذ خربت صارت كأنها لم تلد أبدا، أي انقطعت كل علاقاتها بمستعمراتها وكل مساعدة منها.
العدد 6:
آية (6)اعبروا إلى ترشيش ولولوا يا سكان الساحل.

أعبروا إلي ترشيش = النبي يطلب للبقية أن تذهب إلي ترشيش أحدي بنات صور أو مستعمراتها كلاجئين.
العدد 7:
آية (7) أهذه لكم المفتخرة التي منذ الأيام القديمة قدمها تنقلها رجلاها بعيدا للتغرب.

المفتخرة = JOYOUS أي هايصة بمسارحها وملاعبها فليس لهم وقت لسماع إنذارات الله. منذ الأيام القديمة = صور أقدم مدن فينيقية بعد صيدون (يش 19 : 28،29) وتنقلها رجلاها = منظر امرأة فقيرة متغربة.
العدد 8:
آية (8) من قضى بهذا على صور المتوجة التي تجارها رؤساء متسببوها موقرو الأرض.

المتوجة = كان بعض الملوك يدفعون جزية لها وتجارها يعيشون كالملوك.
العدد 9:
آية(9) رب الجنود قضى به ليدنس كبرياء كل مجد و يهين كل موقري الأرض.

كل مجدها خربه نبوخذ نصر ثم الإسكندر، لذلك لنقل مع الكتاب، "ليس لنا هنا مدينة باقية"، ولنحتقر العالم الذي ليس له ثبات، أما من تكرمه السماء فيبقي للأبد في مجد حقيقي لا يزول ولا يخربه أحد.
العدد 10:
آية (10) اجتازي أرضك كالنيل يا بنت ترشيش ليس حصر فيما بعد.

من الواضح أن ترشيش كانت تحت الجزية من صور. لكن بعد خراب صور ستتحرر ترشيش وتكون كفيضان النيل متنعمة بكل خيراتها.
العدد 11:
آية (11) مد يده على البحر أرعد ممالك أمر الرب من جهة كنعان أن تخرب حصونها.

كنعان تشمل صور وصيدون.
العدد 12:
آية (12) قال لا تعودين تفتخرين أيضا أيتها المنهتكة العذراء بنت صيدون قومي إلى كتيم اعبري هناك أيضا لا راحة لك.

بنت صيدون = هي صور نفسها، فصيدون هي أقدم بلاد فينيقية وهي أسست صور. وبعد سقوطها سيهرب شعبها إلي قبرص. ولكن أيضاً لن يجدوا راحة فلا راحة سوي بالرجوع إلي الله بالتوبة، وقيل أن ملك صيدون لجأ إلي قبرص في زمان أسر حدون فلحقه هناك وقطع رأسه.
العدد 13- 14:
آية (13) هوذا ارض الكلدانيين هذا الشعب لم يكن أسسها أشور لأهل البرية قد أقاموا أبراجهم دمروا قصورها جعلها ردما.

آية(14) ولولى يا سفن ترشيش لأن حصنك قد أُخرب.

الكلدانيين = النبي هنا ينظر للمستقبل إلي حوالي 150 سنه بعد النبوة ويري نبوخذ نصر ملك بابل قادماً علي صور. وكان ملك أشور كعادته قد أتي بالكلدانيين من الشمال وأسكنهم في ذلك المكان، فأصبحوا مملكة عظيمة أسقطت أشور نفسها، بل أطلق أسم الكلدانيين كما ذكرنا سابقاً علي بابل كلها.
العدد 15:
آية (15) و يكون في ذلك اليوم أن صور تنسى سبعين سنة كأيام ملك واحد من بعد سبعين سنة يكون لصور كأغنية الزانية.

يبدو أن مدة السبعين سنة هي نفسها التي سبي فيها شعب الله إلي بابل، وإلي هناك سبي أيضاً شعب صور حيث تعرفوا علي اليهود وربما أعجبوا بهم وبعبادتهم وأستمر سبي أهل يهوذا وأهل صور 70 سنة طوال فترة حكم بابل، التي سميت هنا كأيام ملك واحد والمقصود مملكة واحدة. وهنا يعبر الوحي بصورة امرأة زانية مشهورة وهي صور (زانية لفسادها وتجارتها وغناها وكبريائها السابق ) وقد أصبحت منسية لطول مدة سبيها. ثم عادت من السبي فعادت لتجارتها القديمة. ويبدو كتشبيه لذلك أنه أنتشر أيام إشعياء أغنية بطالة فاسدة يرددها الزواني ليجذبن الرجال. والزني هو بيع العفة بالمال، وكلا من باع الصدق والأمانة والشفقة لأجل المال يخطيء خطأ الزانية. وهذا التشبيه ينطبق علي صور التي عادت من السبي لتجارتها القديمة، فحب الثروة العالمية هو زنا روحي (يع 4 :4) والشهوة وثنية روحية.
العدد 16:
آية (16) خذي عودا طوفي في المدينة أيتها الزانية المنسية أحسني العزف أكثري الغناء لكي تذكري.

أحسني العزف = ستعود لما كانت عليه.
العدد 17- 18:
آيات (17 ، 18) ويكون من بعد سبعين سنة أن الرب يتعهد صور فتعود إلى أجرتها و تزني مع كل ممالك البلاد على وجه الأرض. و تكون تجارتها و أجرتها قدسا للرب لا تخزن و لا تكنز بل تكون تجارتها للمقيمين أمام الرب لأكل إلى الشبع و للباس فاخر.

المقصود بالزني هناهو تجارة صور. واستمرت التسمية بعد عودتهم من السبي، ويبدو أنهم خلال فترة سبيهم أعجبوا بعبادة اليهود وبيهوه فبعد عودتهم أرسلوا عطايا للهيكل وخدموا في بناء الهيكل = أجرتها قدساً للرب + (عز 3 :7). فهم استفادوا إذن بثروتهم بطريقة مقدسة. واستمرار تسمية تجارتهم بالزني كان كما أستمر معلمنا يعقوب يطلق علي راحاب أسم الزانية (يع 2 :25) ولكن يبدو علي المدى البعيد أن هذه النبوة تشير لإيمان الصوريين أيام المسيح (أع 21 : 3). إذاً صور هي كنآية عن القوة المالية، والنبي ينظر بلا شك ليوم يتقدس فيه مال العالم لخدمة الله (أش 49 : 18، 23 + 60 : 1-17).
أسفار الكتاب المقدس
أعلى