تفسير سفر إشعياء - الأصحاح 4 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1:
آية (1) فتمسك سبع نساء برجل واحد في ذلك اليوم قائلات نأكل خبزنا و نلبس ثيابنا ليدع فقط اسمك علينا انزع عارنا.

المعني قلة الرجال الناتجة من الحروب (2 أي 28 :6) ولقد قتل فقح بن رمليا 120.000 من يهوذا في يوم واحد إنزع عارنا = أي ليكن لنا أولاد لأن القدماء لم يعرفوا الحياة بالمعني الذي نعرفه الآن وأنها حياة ممتدة لما بعد الموت، فكان عدم الإنجاب عار لأن إسم الأسرة سيموت ويندثر بل إن النساء يطلبن هنا ما هو ضد الطبيعة، أي أن تعمل هي وتأكل وتشرب من تعبها.

المعني الروحي = هذه الآية تشير لأن الحاجة ماسة جداً لمخلص ينزع العار ويستر الخطايا وان النساء (البشر) أحست بالعقم وعدم ثمر الحياة فأمسكن السبعة (رقم كامل يشير لليهود والأمم) برجل واحد هو (المسيح) قائلات أنزع عارنا، ليدع أسمك علينا، ليكون لنا ثمر ولا نكون بعد عبيد. لقد شعروا بفساد طبيعتهم واحتياجهم إلي مخلص.

في ذلك اليوم = يوم مجيء السيد المسيح، ومجده أضاء للرعاة والمجوس ومجده أضاء عيني سمعان الشيخ، فمجيء السيد المسيح هو العلاج الوحيد للإنسان ليرد له كرامته وجماله. وهذه الآية تنسب لإصحاح (3) كما لإصحاح (4)
العدد 2:
آية (2) في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء و مجدا و ثمر الأرض فخرا و زينة للناجين من إسرائيل.

كانت نهآية الإصحاح السابق عن خطايا الشر (النساء) وطلب النساء من رجل واحد أن ينزع عارهن. والسبع نساء يمثلن كل الكنيسة. ففي سفر الرؤيا تحدث المسيح مع 7 كنائس رمز لكل الكنيسة. والرجل الواحد هو المسيح والكنيسة تطلب منه أن ينزع عارها بأن يطلق أسمه عليها. لذلك نجد الآيات التالية إبتداء من آية (2) إصحاح (4) تتكلم صراحة عن هذا الرجل الوحيد أي المسيح الذي سينزع عار الكنيسة.

في ذلك اليوم = أي ملء الزمان، زمن ملك المسيح علي كنيسته، هو بشارة بمجيئه غصن الرب = راجع أر (23 : 5 + 33 : 15 + زك 3 : 8 + 6 :12) هو غصن باعتبار ناسوته وغصن الرب باعتبار لاهوته فهو أبن الله ولكن من نسل داود من ناحية تجسده. وكلمة ناصرة = غصن لذلك دعي المسيح ناصرياً (مت 2 : 23) إشارة لكونه غصن الرب. ونصبح كلنا أغصان مطعمين في ذلك الغصن. ثمر الأرض = باعتبار ناسوته و ولادته البشرية وهو سمي نفسه حبة حنطة، فهو أبن الإنسان. بهاء = بدخوله إلي العالم أعلن البهاء الإلهي. للناجين من إسرائيل = الذين يؤمنون به ينجون من الدينونة، هو مجدهم وبهاؤهم وجمالهم وقوتهم (لذلك لا يذكر العهد الجديد عن رجل أنه قوي أو امرأة أنها جميلة فهو قوتنا وجمالنا.
العدد 3:
آية (3) و يكون أن الذي يبقى في صهيون و الذي يترك في أورشليم يسمى قدوسا كل من كتب للحياة في أورشليم.

بعد سبي بابل كان هناك بقية عادت مع زربابل ويشوع الكاهن وقد تابت تماماً وتنقت من عبادة الأوثان. وبعد خراب أورشليم تبقي هناك بقية آمنت بالمسيح. يبقي في صهيون = المقصود صهيون الحقيقية الروحية أي الكنيسة.

يترك في أورشليم = فاليهود الرافضين للمسيح يعتبر أنهم تركوا أورشليم الحقيقية

قدوساً = سمي المؤمنين قديسين في أماكن متعددة (راجع رسائل بولس الرسول)

كل من كتب للحياة = أصل هذا التشبيه أن اليهود من عادتهم أن يكتبوا جميع المولودين من كل بيت في كتاب خاص (قارن مع في 4 : 3 + رؤ 3 : 5 + رو 1 :7).
العدد 4:
آية (4) إذا غسل السيد قذر بنات صهيون و نقى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء و بروح الإحراق.

غسل السيد قذر بنات = غسل خطايانا في المعمودية في استحقاقات دمه ولا يزال يغسل كل ضعفاتنا بدمه حين نقدم توبة مع اعتراف.

روح القضاء = الصليب، روح الإحراق = الروح القدس الذي كان علي شكل السنة نار. وهو مازال يدين الخطية داخلنا (قضاء) ويحرقها ويلهب عواطفنا بالحب نحو المسيح (إحراق) نقي دم أورشليم = يقول القديس بولس الرسول "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كو 5 : 17) فالمسيح بروح القضاء وبروح الإحراق نقي دم المسيحيين وقدس الكنيسة وغسلها.
العدد 5- 6:
الآيات (5، 6) يخلق الرب على كل مكان من جبل صهيون و على محفلها سحابة نهارا و دخانا و لمعان نار ملتهبة ليلا لان على كل مجد غطاء. و تكون مظلة للفيء نهارا من الحر و ملجأ ومخبأ من السيل و من المطر

معناها أن الله بعد أن يطهر الشعب يعاملهم بالرحمة ويمنحهم نعماً خاصة ويحامي عنهم وتكون الكنيسة بالنسبة لأولاد الله مظلة وملجأ ومخبأ من آلام العالم التي هي حر النهار والسيل والمطر. فالرب يظلل على يدك اليمني (هذا بالنسبة لحر النهار) والكنيسة هي فلك نوح (بالنسبة للسيل والمطر أي لجج الخطية) والرب يقول من يقبل إليّ لا أخرجه.

سحابة نهاراً ودخاناً = هو يقود الكنيسة فهو الحافظ والمرشد. والدخان والسحاب لحجب مجد الله الذي لا نحتمله. وكان السحاب دائماً يظهر مرافقاً لمجد الله.

علي كل مكان = فالله ما عاد يقصر نفسه علي شعب اليهود بل إن محبته تشمل الكنيسة في كل مكان، وهو أقام من نفسه مظلة تحمي نفوس أولادها.

لأن علي كل مجد غطاء = لا يحتمل أحد ونحن ما زلنا في الجسد أن يري مجد الله ومن وراء السحاب نري ما يسمح به الله لأننا لا نري الله ونعيش طالما نحن في الجسد. وتعتبر الآلام التي تعانيها الكنيسة في هذا العالم غطاء لمجدها الداخلي فكل مجد ابنة الملك من داخل. وعلي كل نفس أن تخبئ مجدها في الداخل.

علي محفلها = يشير لعمل الرب في الكنيسة كمحفل واحد أو جماعة واحدة، كل فرد مرتبط بباقي الجماعة كما بالرب.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى