تفسير سفر إشعياء - الأصحاح 54 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1:
آية (1) ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض لان بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قال الرب.

من هي العاقر ؟ = قد تكون البقية الراجعة إلى أورشليم وتجدها خربة، والله هنا يعدها بأنها ستكون أكثر من الأول حين كان لها بعل (أي الله نفسه) والمعنى أن الله سيعيد لها مجدها أكثر من الأول. وقد تكون العاقر هي كنيسة الأمم التي كانت وهى بعيدة عن الله عاقراً ولم تلد ومستوحشة والله يعدها أنها ستكون بأولادها أكثر كثيراً جداً من كنيسة اليهود التي لها بعل فهي أيضاً أصبحت عروساً للمسيح. وهكذا فهم بولس الرسول هذه الآية أنها إشارة للكنيسة (غل 4: 26، 27) وقد تكون العاقر هي أنا وأنت حين تكون حياتنا فيها عقم وجفاف ولكن مراحم الرب واسعة تجعل للعاقر بنين، فلا نيأس من خطايا الماضي لتكون لنا ثمار ( بنين ) والثمار هى ثمار الروح القدس. والمطلوب. ترنمي.. وأشيدي من أجل ما هو آت بالإيمان.

هذه الآية هي مفتاح لهذا الإصحاح وما بعد ه.
العدد 2:
آية (2) أوسعي مكان خيمتك و لتبسط شقق مساكنك لا تمسكي أطيلي أطنابك و شددي أوتادك.

هذا يدل على انتشار الكنيسة على الأرض أوسعى مكان خيمتك = هي خيمة لأنها مكان سكن مؤقت أما البيت الثابت فهو في السماء (2 كو 5 :1) والمعنى كثرة الداخلين للإيمان، فلم تعد اليهودية تكفيهم، بل احتاجوا لكل العالم. ولتبسط شقق مساكنك = الشقق هي الستائر وهى رمز للجمال من الداخل فكل مجد أبنة الملك من داخل.
العدد 3:
آية (3) لأنك تمتدين إلى اليمين و إلى اليسار و يرث نسلك أمما و يعمر مدنا خربة.

امتداد الكنيسة والمدن المخربة (قد تكون أورشليم وقد تكون إشارة للنفوس التي خربها إبليس) ستعمر وتصبح الكنيسة هي أورشليم الروحية.
العدد 4:
آية (4) لا تخافي لأنك لا تخزين و لا تخجلي لأنك لا تستحين فانك تنسي خزي صباك و عار ترملك لا تذكرينه بعد.

لا تخافي = من أن لا ينجز الوعد. خزي صباك = عبودية مصر. فإن حررنا المسيح نكون بالحقيقة أحراراً. وعار ترملك = في سبى بابل صارت إسرائيل كامرأة مهجورة بسبب خطيتها. والمعنى أن الفرح الذي يعطيه المسيح سينسيها أيام العار والخزي. وهذا الكلام لكل نفس عاشت بعيداً عن المسيح لفترة طويلة متروكة كما في السبي ليس من يملأ فراغ قلبها. لكن إن عادت يفرحها المسيح وينسيها خزيها.
العدد 5:
آية (5) لان بعلك هو صانعك رب الجنود اسمه و وليك قدوس إسرائيل اله كل الأرض يدعى.

لأن بعلك = الكنيسة هي عروس المسيح. وليك = هو من يفك الميراث المرهون والمعنى أن الرب يفدى شعبه، وهو يتكفل بخلاصهم. فالكنيسة للرب، أولاً لأنه صانعها، وثانياً لأنه وليها أي مخلصها.
العدد 6:
آية (6) لأنه كامرأة مهجورة و محزونة الروح دعاك الرب و كزوجة الصبا إذا رذلت قال إلهك.

زوجة الصبا = هي التي أحبها الرب قديماً دون غيرها. ثم رفضها بسبب خطاياها فصارت مهجورة. ولكنه لمحبته الأولى لها لم يقدر أن ينساها فغفر لها وردها.
العدد 7- 8:
آية (7، 8) لحيظة تركتك و بمراحم عظيمة سأجمعك. بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظة و بإحسان ابدي أرحمك قال وليك الرب.

التأديب لمدة محددة = لحيظة. أما المراحم فأبدية = بإحسان أبدى والغضب كغيمة تحجب عنا نور الشمس ولكنها سرعان ما تزول.

سأجمعك = من اليهود والأمم وكل الشعوب.
العدد 9- 10:
آيات (9، 10) لأنه كمياه نوح هذه لي كما حلفت أن لا تعبر بعد مياه نوح على الأرض هكذا حلفت أن لا اغضب عليك و لا أزجرك. فان الجبال تزول و الآكام تتزعزع أما إحساني فلا يزول عنك و عهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب.

هذه = أي الضيقات، ضيقات شعبه.. أي أن عهد سلام الله لكنيسته عهد أبدى. وبالرغم من ضيقاتها فلن تفنى الكنيسة. و كما وعد الله نوح بأن لا يكون طوفان ثانية يعد كنيسته بعهد سلام وأنها لن تزول من أمامه. لكن كما طهر الطوفان العالم من خطيته هكذا فالضيقات تطهر الكنيسة.
العدد 11- 17:
آيات (11، 17) نرى الكنيسة التي إتضعت وتذللت وناحت في توبة ورجعت فرجع لها الله وكان سر مجدها.
العدد 11- 12:
آيات (11، 12) أيتها الذليلة المضطربة غير المتعزية هاأنذا ابني بالاثمد حجارتك و بالياقوت الأزرق أؤسسك. و اجعل شرفك ياقوتا و ابوابك حجارة بهرمانية و كل تخومك حجارة كريمة.

هكذا كان وضع الكنيسة قبل المسيح حينما كانت مرفوضة = ذليلة بسبب العبودية. ومضطربة = بسبب هجر الروح القدس مصدر السلام لها وهى كمدينة كانت خربة. هاأنذا أبنى بالأثمد حجارتك = الحجارة هي النفوس البشرية التي تطهرت بدم المسيح وصارت حجارة حية في هيكل الرب (1 بط 2 : 5) والأثمد هو الحجر الذي يكتحل به (يصنع منه كحل العيون لتزيد قوة إبصارها) والمعنى أن يكون شعب المسيح مبصراً له عيون روحية ترى بالروح القدس. وبالياقوت الأزرق أؤسسك = إذاً الأساس سماوي،فالأساس الذي تبنى عليه الكنيسة هو المسيح. واللون الأزرق لون السماء. والشرف ياقوت = الشرف هي الجزء الذي ننظر منه للخارج. و هناك لونين من الياقوت: 1) الأزرق وكما قلنا أنه إشارة للسماويات، فمن هذه الشرف يتطلع المؤمنين للسماويات هكذا أعطى الله المؤمنين أن ينظروا للسماويات من الآن ولكنه ينظرونها كما فى لغز كما في مرآة. 2) الشفاف وهذا إشارة لقداسة القلب ونقاوته وبر الإنسان. وبدون هذا لا يرى أحد السماويات " طوبى لأنقياء القلب. لأنهم يعاينون الله" (مت5:8). إتبعوا السلام مع القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب (عب 12 : 14) وتخومك حجارة كريمة = أي أسوارك = تخومك = والمقصود أنها محاطة بالفضائل، فهي كنيسة جميلة مجيدة طاهرة. وتشير للتقديس الكامل للنفس والجسد. أبوابك حجارة بهرمانية = الأبواب هي الحواس وهى مقدسة أيضاً.
العدد 13:
آية (13) و كل بنيك تلاميذ الرب و سلام بنيك كثيرا.

البركة الموعود بها هي السلام، وهو أعظم من الغنى والمجد والسلطة ومن لذات العالم. وهو سلام ليس كما يعطى العالم، بل سلام يفوق كل عقل. وكلنا تلاميذ الرب فهو المعلم وهو الذي يرسل الروح القدس "يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " والسيد قال أن من يريد أن يصير له تلميذاً عليه أن يحمل صليبه ويتبعه. كل = قطعاً كل من يريد أن يتعلم.
العدد 14:
آية (14) بالبر تثبتين بعيدة عن الظلم فلا تخافين و عن الارتعاب فلا يدنو منك.

البر هنا وعد الله الأمين للمؤمنين، هو يعطينا بره، ومن يقبل ويكون باراً يثبت = بالبر تثبتين. و الله يعيننا أن نسلك في بره. ومن يجتهد أن يثبت في هذا البر يثبت في الرب. والسيد نادى قائلاً "أثبتوا فيَ". بعيدة عن الظلم فلا تخافين = لابد أن نفهم أن الله حامى كنيسته لا يستطيع أحد أن يظلمها فعليها ألا تخاف. ولكن هناك اضطهاد وضيق يقعان على الكنيسة فكيف نفسر هذا ؟ قال السيد المسيح في العالم سيكون لكم ضيق وعلينا أن نحمل صليبه ونتبعه. ولكنه في نفس الوقت قال لبيلاطس "لم يكن لك على سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق... اى من الله".

إذاً الضيق الواقع علينا، لا يقع علينا من الناس الأشرار لأنهم أقوياء، بل من الله الذي يسمح بذلك، وطالما نحن في يد الله فعلينا أن لا نخاف ولا نرتعب من مخلوق. والضيق هو للتأديب، فمن يحبه الرب يؤدبه.
العدد 15- 17:
آيات (15 - 17) ها أنهم يجتمعون اجتماعا ليس من عندي من اجتمع عليك فإليك يسقط. هاأنذا قد خلقت الحداد الذي ينفخ الفحم في النار و يخرج آلة لعمله و أنا خلقت المهلك ليخرب. كل آلة صورت ضدك لا تنجح و كل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه هذا هو ميراث عبيد الرب و برهم من عندي يقول الرب

هناك مؤامرات كثيرة ضد الكنيسة وهى قطعاً ليست من عند الله ولذلك فهي محكوم عليها بالفشل. ولكن ما يسمح به الله أن يتم من ضيقات على الكنيسة هو لصالحها للتأديب. فالله وحده قادر أن يخرج من الآكل أُكل الأكل هنا هو مؤامراتهم. والأكل هو التأديب. بل إن أعظم مثال لهذا هو الصليب نفسه. وفى النهآية ستنتهي كل مقاومة ضد الكنيسة وتتكلل الكنيسة عروس المسيح.

اجتماعاً ليس من عندي = فأشور وبابل خربوا أورشليم بعلم وأوامر الرب، أما الآن فلن يخرب أحد كنيسة الله. ومن يفعل إليك يسقط = أعداء الكنيسة سوف ينضمون إليها وأشهر مثال على هذا الإمبراطورية الرومانية أشهر من أضطهد المسيحية تحولت أخيراً للمسيحية. أنا خلقت الحداد = كل من يقوم ضد الكنيسة كأنه حداد ينفخ فى النار ليشكل الحديد، والله يستعمل الضيقات لتشكيل كل مؤمن ليخلص، الله يستعمل أعداء الكنيسة لخلاصها. هذا هو ميراث = كل ما ذكر من بركات كالسلام والبر والأمان والابتعاد عن الظلم هو ميراث الكنيسة. عبيد الرب = جسد المسيح عبد الرب. برهم من عندي= عبيد الرب تبرروا حينما آمنوا واعتمدوا وصار المسيح حياً ثابتاً فيهم يعطيهم حياته وبره فيسلكون بالبر وجعل روحه فيهم يبكتهم إذا أخطئوا، وإن تابوا يغفر لهم والروح يبكتهم إن لم يسلكوا في البر وتكون لهم أعمال بر وإن جاهدوا وسلكوا في النور وسلكوا في أعمال صالحة يعطيهم من بر المسيح.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى