تفسير إنجيل يوحنا - الأصحاح 2 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 1- 11:
يقرأ هذا الفصل يوم (13طوبة) وهو اليوم الثالث لعيد الظهور الإلهي (عيد الغطاس). كما يقول الإنجيل "وفي اليوم الثالث.." ويعتبر هذا العيد اليوم الأخير من أعياد الظهور الإلهي (الثيئوفانيا) إذ قيل هنا وأظهر مجده فآمن به تلاميذه. وهو أظهر أنه إبن الله الذي حول ماء التطهير إلى خمر العهد الجديد الذي يحمل سر الخلاص. أعياد الظهور الإلهي [1] الميلاد (الملائكة تبشر، والمجوس يعتبرونه ملكاً. [2] الختان= المسيح متمم الناموس [3] الغطاس (هو إبن الله) [4] عرس قانا الجليل (بداية الآيات التي أظهر فيها مجده). (وهو عيد سيدي صغير.

ونلاحظ هنا أن بدء خدمة المسيح كان في عرس فملكوت السموات يشبه عرس (مت2:22-14+ مت1:25-13 + مر18:2-20) وفي نهاية العالم سنجد عشاء عرس الخروف (رؤ7:19-9). فالمسيح هو عريسنا. هو عريس الخليقة الجديدة التي أتى ليؤسسها. ولأن يوحنا لم يستطع تصوير المسيح كعريس لجأ لهذه البداية أن يُصوِّر المسيح في عرس. وفي هذا العرس يحول المسيح الماء إلى خمر فالخمر يشير للفرح. والشعب اليهودي بسبب خطاياه ما عاد لهم فرح (يؤ5:1). وهذا ما نراه هنا في أن الخمر نفذت والمسيح حين حوّل الماء إلى خمر فهذا يشير إلى أنه أتى ليعيد بهجة الخلاص والفرح لمن فقدها. ونلاحظ أن الماء كان للتطهير. والمسيح قال إملأوا الأجران إلى نهايتها وهذا يشير أنه لكي نفرح ببهجة الخلاص التي يعطيها المسيح علينا أن نبذل كل الجهد في جهادنا لنتطهر فيسكب المسيح نعمته فينا ونفرح. ونرى أن العذراء هي التي شعرت بأنه ليس لديهم خمر.. وهي مازالت تشعر بكل من هو ليس فرحاً وتتشفع له حتى يدخل المسيح حياته فيفرح. والخمر تعبير عن سر الشركة مع المسيح. فالمسيح حَوَّل الخمر إلى دمه وبدون شركة مع المسيح أو بغياب المسيح عن حياتنا فلا فرح. وقول العذراء ليس لديهم خمر كأنها تقول للمسيح إعلن عن وجودك. وهذه المعجزة تشير للاهوت المسيح فهو حَوَّل مادة إلى مادة أخرى. ورأى تلاميذه ما فعل فآمنوا به إذ رأوا مجده. وكما عرف تلميذي عمواس المسيح وقت كسر الخبز، عرفه التلاميذ هنا حينما حَوَّل الماء إلى خمر.

ونلاحظ أن المسيح في إنجيل يوحنا يُحوِّل 5خبزات ليشبع الجموع ويُحوِّل الماء إلى خمر ليفرح الناس. وفي هذا إشارة إلى الخبز والخمر اللذان كانا سبب بركة لكل العالم حين حَوِّلهما إلى جسده ودمه ليكونا للعالم كله سبب حياة. فالخبز والخمر هما مادتا سر الإفخارستيا. ونلاحظ أنه كما يفرح المؤمنين بالمسيح يفرح المسيح بهم. وفرح الكنيسة بالعريس عَبَّرَ عنه النبي (يؤ24:2). وفرح المسيح بكنيسته (إش5:62). وبنو الملكوت حين يشربوا من خمر بهجة الخلاص سيركوا أنه خمر جيد وأنه غير خمر أفراح العالم التي شربوها من قبل، فهم سيدركون سر وجود الله في خمر الملكوت وسيدركون كم هي خمر رديئة ودون، أفراح العالم.

هذه المعجزة تشير لأن إرادة الله أن نفرح "أراكم فتفرح قلوبكم" (يو22:16). وهذا ما قاله بولس الرسول "إفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً إفرحوا" (في4:4). والمسيح أتى لأجل هذا.


العدد 1- 2:
المسيح ترك اليهودية ومعه 6 تلاميذ أتى بهم إلى هذا العرس وهم أندراوس/ يوحنا/ بطرس/ يعقوب/ فيلبس/ نثنائيل. منهم 4 أسماء يهودية وإسمان باليونانية، فالمسيح جعل الإثنين واحداً، وهو أتى ليعطي الفرح للجميع. وقانا الجليل واضح أنها في الجليل (هناك قانا أخرى في لبنان جنوب شرق صور).

والمسيح قَدَّس الزواج بحضوره عرس قانا الجليل، وصنع المعجزة حتى لا يحدث حرج للعريس وعائلته. فالمسيح يعيش وسط أفراحنا وحياتنا وآلامنا، يقدس حياتنا ويعزينا في آلامنا. ولكن لنرى وننظر من يحضر أفراحنا، فهذا الفرح كان يحضره يسوع وأمه وتلاميذه. والمسيح يشاركنا أفراحنا على أن تكون أفراح مقدسة. والمسيحية هي إنفتاح على العالم، نشارك الناس أفراحهم وضيقاتهم بقلب محب رقيق. والمسيح بالرغم من زهده حَوَّل الماء إلى خمر حتى لا يُحرج العريس. لذلك علينا أن نثق أنه يدبر كل أمورنا. وقارن مع فرح آخر، هو يوم سكر هيرودس فتحول الفرح إلى مأتم إذ قتل المعمدان، وهذا إسكات لصوت الحق. إذاً علينا أن نسأل أنفسنا هل المسيح في أفراحنا أم لا، وكيف نفرح.

اليوم الثالث= غالباً محسوب من (43:1) فهو اليوم الذي بعد الغد، فهو اليوم السادس للأيام التي حوت الحوادث الأولى، ونلاحظ أن رقم (3) هو رقم القيامة، فالمسيح إستعلن ذاته كعريس يُفرح عروسه الكنيسة بقيامته. القيامة هي سر فرحنا. والقيامة الآن لنا هي قيامة من موت الخطية بقوة المسيح.

ملاحظة: العرس يستمر عند اليهود 7 أيام (تك22:29-27+ قض11:14،12)

أم يسوع= يوحنا لا يذكر إسمه ولا إسم أمه ولا العذراء فهي خالته. ويبدو أنه كانت هناك قرابة بين العذراء وأهل العريس، فذهبت وذهب معها يسوع، والمسيح أخذ تلاميذه فهو كان يعرف أنه سيظهر مجده هناك فيؤمنوا به.


العدد 3:
ليس لهم خمر= هي مشكلة كبيرة لأصحاب الفرح قطعاً (والخمر رمز للفرح وكأن العذراء تشكو للمسيح حال البشرية الحزين) هنا لم تحدد العذراء للمسيح كيف يتصرف، هي وضعت أمامه المشكلة وتركته يتصرف كما يريد فهي تؤمن بأن عنده حل لكل مشكلة، وهكذا صنعت أختا لعازر، إذ أرسلتا ليسوع قائلتين هوذا لعازر الذي تحبه مريض، ولم يطلبا شيئاً وهكذا ينبغي أن نصلي. وهنا نرى دور العذراء الشفاعي، فهي تطلب المستحيل من إبنها فيعطيها. وكان لابد للخمر أن تنفذ، ففي وجود المسيح لا يجب أن توجد خمر رديئة، والعذراء تدعو إبنها ليصحح الوضع ويعلن عن حضوره. فرغت الخمر= لا فرح= الله غير موجود في حياة الناس.. لذلك أتى المسيح.
العدد 4:
يا امرأة= أي يا سيدة (LADY) وهي كلمة تدل على الاحترام والوقار في ذلك الوقت. والسيد قالها ثانية وهو على الصليب. ولنلاحظ:-

1- ما لي ولكِ= لقد بدأ عملي الخلاصي وإنتهى زمن خضوعي للمشورات البشرية. وبدأ تنفيذ إرادة الآب فقط.

2- ليس فيها إحتقار للعذراء فمن أوصى بإكرام الوالدين لن يحتقر أمه.

3- آدم أطلق لقب امرأة على حواء وهي مازالت عذراء. وكما صارت حواء أماً لكل حي صارت العذراء أماً للكنيسة جسد المسيح.

4- العذراء كأم الكنيسة تبدأ مع إبنها طريق الصليب ويجوز في نفسها سيف وتنتهي معه وهي بجانبه على الصليب، فهي شريكة أحزانه.

لم تأت ساعتي بعد= هناك تفسيران: [1] المسيح يريد أن يبدأ بالتعليم ثم يصنع معجزات [2] إذا بدأ المسيح معجزاته وظهر مجده سيهيج إبليس، وكأن هذه المعجزة إشارة لبدء الهجوم الذي سينتهي بالصليب، أو بها يبدأ العد التنازلي للصليب. ومع هذا، وأن ساعته لم تأتِ بعد إلا‍ّ أنه لم يرد لأمه طلبها وصنع المعجزة.


العدد 5:
بالرغم من صورة الرد الجافة إلاّ أن العذراء تعرف دالتها عند إبنها، وهنا تظهر قوة شفاعتها، فهي تعرف إرادة إبنها أكثر منا. وصلواتنا تكون مقبولة بشفاعتها.

للخدام= يوحنا الإنجيلي إستخدم باليونانية لفظ ياكونيين. وفي هذا إشارة للخدام الكنسيين (كهنة وشمامسة) الذين يخدمون الأسرار. فهنا سر عظيم يحدث. (كلمة خدام بمعنى خدام عاديين تختلف عن دياكونيين في اليونانية).

مهما قال لكم فإفعلوه= هذه وصية العذراء لنا دائماً. وهذه هي العظة الوحيدة التي قالتها العذراء. فتنفيذ وصية المسيح هو سر الفرح مهما كانت الوصية صعبة والعذراء نفذت هذا (حبلت وفي هذه خطورة/ هربت لمصر/ شهدت الهجوم على إبنها بل صلبه).
العدد 6:
كان اليهود يطهرون كل شئ (مر3:7،4) ولا يأكلون إن لم يغسلوا أياديهم وهم دائماً يغسلون أيديهم وأرجلهم. المطر= البث= الإيفة= 22.991لتراً. سعة الجرن تتراوح بين 69.46لتر. إذاً فحجم الأجران كبير، وكان على الخدام أن يحملوا الأواني التي يملأونها بالماء من أقرب بركة إلى المنزل، وهذا ما يشير لجهاد الإنسان في تطهير نفسه، ولأنهم 6 أجران ماء، ورقم 6 يشير للإنسان الناقص الذي خلق في اليوم السادس. فمهما صنع الإنسان لن يتطهر وبالتالي لن يفرح. ولكن على الإنسان أن يفعل كل ما بوسعه، حينئذ تتدخل النعمة الإلهية وتطهر الإنسان وتملأه فرح. ولذلك فالأجران الفارغة تشير لعدم إمكانية الناموس أن يطهر أو يعطي فرحاً حقيقياً. وحينما يجاهد الإنسان حتى الدم في العهد الجديد تنسكب النعمة داخله. ولنلاحظ أن المسيح لا يتدخل بمعجزة إلاّ إذا إنتهت الوسائل الطبيعية. من حجارة= إشارة لقساوة القلب بالخطية وهذه حين يحولها الله بالتطهير لقلب لحم ستمتلئ حباً فتفرح (حز19:11). تطهير اليهود= كان بالماء، أما المسيحيين فتطهيرهم بدم المسيح في المعمودية والإفخارستيا.
العدد 7:
الجهد المطلوب لملء الأجران ماء، ليس جهد قليل فهم سيملأون ما يقرب من 20صفيحة ماء، هذا إشارة للجهاد. وهذه المعجزة تشبه تماماً معجزة الخمس خبزات والسمكتين، فالخمس خبزات هم الجهاد الإنساني والنعمة أشبعت بهم 5000شخص. وتشبه معجزة صيد السمك الوفير. وإذا فهمنا أن الخدام هم خدام

طقوس الأسرار فالكاهن والشمامسة يخدمون ويملأون المعمودية ماء والروح القدس يعطي للماء قوته والكاهن يصلي على الخبز والخمر والله يحوله إلى جسده ودمه. ونلاحظ هنا طاعة الخدام في ملء الأجران ثم تقديم خمر كان أصله ماء منذ ثوان لرئيس المتكأ. وهذه هي عطية المسيح بوفرة وبفيض وهي عطايا جيدة، أما أفراح العالم فسريعاً ما تزول. إملأوا الأجران= علينا أن نبذل كل ما بوسعنا حتى نتطهر، ونجاهد حتى الدم حينئذ يملأ الرب حياتنا فرحاً.
العدد 8:
رئيس المتكأ= هي عادة شرقية أن يدير الإحتفال رجل مرموق الكرامة من أهل العريس، يتشرفون به ويقدمون له الأكل والشراب أولاً، وهو يتبرع بتنظيم وضبط حفل العرس ولذلك فهو يظل بدون أن يسكر حتى يضبط الحفل، فشهادته لها قيمتها. وقد يكون رجل الدين الذي يجري مراسم الإحتفال. وكان بحسب طقس العشاء يتذوق هو أولاً الطعام والشراب. وكون المسيح هو الذي يطلب أن يشرب رئيس المتكأ فهذا يشير لأن المسيح هو العريس الحقيقي والكل مدعويه. والمسيح أيضاً أراد أن يعترف رئيس المتكأ بنوعية الخمر التي تحمل قوة إلهية قادرة أن تعطي فرحاً حقيقياً لوجود الله.
العدد 9- 10:
إستقوا الآن= الماء تحول فورياً. من أين هي= هو يعلم أن المنزل ليس به هذه النوعية. لكن هذه تشير لجهل الناس كيف يتغير أولاد الله ويتجددون.

توجد الأجران خارج المنزل، لذلك لم يعرف رئيس المتكأ ما حدث، لكن الخدام عَرِفوا فهم الذين ملأوا الأجران وهم الذين رأوا ما حدث. وتفسير هذا روحياً: لم يعلم= رئيس المتكأ يشير لشعب العهد القديم الذين هم تحت الناموس، هؤلاء لا يدركون عمل المسيح الخفي. فأسرار نعمة الله خفية لا يعرفها إلاّ من يقترب من الله. والخدام علموا= يشير الخدام هنا لخدام العهد الجديد الذين عرفوا شخص المسيح وهم يعلمون عمله في تجديد الطبيعة.

ولنلاحظ أن الخمر التي صنعها المسيح ليست خمراً مسكراً، بل هي إعلان عن حبه، كانت مادة حلوة المذاق ولكنها بالتأكيد غير مسكرة مع أن لها طعم الخمر، فواضع الشريعة لن يناقض نفسه. ولا نستغرب أن تكون الخمر لها طعم الخمر وهي غير مسكرة فنحن نتناول دم المسيح ونتذوقه كخمر وهو دم، وننزل لماء المعمودية ونخرج دون تغيير ظاهر وبالميرون يحل فينا الروح القدس دون أن نراه.

هنا المسيح يحول القديم إلى جديد، ماء التطهير إلى خمر حقيقي فيه فرح حقيقي. ومتى سكروا= هذا لا يشير أن الحاضرين كانوا سكارى، بل رئيس المتكأ يقول عن مثل مشهور. ولكن هذا القول المشهور كان مُعَبِّراً عن حال اليهود (إش7:28-9). فواقع حال اليهود رديء وهو الموصوف بالخمر الدون، أمّا المسيح فأتى ليعطي الفرح الحقيقي أي الخمر الجيدة. ونلاحظ أن هذا هو حال العالم وحال الخطية فهي تقدم للناس لذة مؤقتة، خمراً رديئة، هي لذيذة في بدايتها ولكن يعقبها مراً وإفسنتيناً. جيدة= هي نفس الكلمة المترجمة صالح في "أنا هو الراعي الصالح" فالخمر الجيدة لها علاقة بالمسيح الذي هو الكرمة الحقيقية. وعموماً فهناك صنفان من الناس الأول= لا يعلم والثاني= يعلم.

الأول يشير لمن شربوا الخمر وأعجبتهم وتوقفوا عند هذا، وهؤلاء هم من رأوا معجزات المسيح وأعجبهم كلامه ولكنهم لم يتغيروا ولم يؤمنوا، مثل من أكل مما صنعه المسيح في معجزة الخمس خبزات فتبعوه إذ هم يطلبوا المزيد من الطعام البائد (يو26:6). وهؤلاء أيضاً هم من إنخدع بملذات العالم الشهية للنظر ولم يعلم النهاية المرة للشهوات العالمية.

الثاني هم من عرفوا المسيح لشخصه وعرفوا قوته ونعمته، وعلموا أن المسيح هو إبن الله فدخلوا في شركة معه (مت29:26). هؤلاء إختبروا قوة التجديد ولذة الفرح.

وعطايا المسيح عكس عطايا العالم فقد تبدأ بمرارة الجهاد والتوبة ولكنها تنتهي بالفرح.. حزنكم يتحول إلى فرح (يو20:16)
العدد 11:
تسمى آيات لأنها برهان على صدق رسالة المسيح. وأظهر مجده= (قال يوحنا في ص(1) رأينا مجده. وهنا نرى كيف رأي يوحنا مجده) لذلك تعيد الكنيسة بعيد عرس قانا الجليل مع أعياد الظهور الإلهي الذي فيه إستعلن الثالوث. هنا التلاميذ إكتشفوا يسوع، فهذه المعجزة هي معجزة خلق، وإكتشفوا حنانه فهو لم يقبل أن يحرج العريس، لكن يسوع يريد من يطلب منه بثقة ولأن إيماننا ضعيف فنحن نتشفع بأم النور وهي تطلب منه بثقة. كلمة آية في اليونانية تشير لطبيعة صانع العمل، أي هي عمل يكشف عن طبيعة من عمله.

ونلاحظ أن أول معجزة صنعها المسيح تحويل الماء إلى خمر وآخر آية صنعها هي تحويل الخمر إلى دمه ماء خمر دم. والمعنى أن الحياة الطاهرة بجهادنا (ماء) تتلامس مع المسيح في (الخمر) حبه وفرحه.

فيؤهل الإنسان إلى شركة جسده و(دمه) الأقدسين. ولنلاحظ أن المسيح حول الماء إلى خمر حتى لا يحرج العريس ولكنه رفض تحويل الحجارة إلى خبز بالرغم من جوعه، بهذا نفهم إهتمامه بتدبير كل حاجاتنا. فآمن به تلاميذه= هم قبلاً أعجبوا به وتبعوه، لكنهم هنا عرفوا مجده فآمنوا به.
العدد 12:
هذه الآية لا تذكر يوسف فغالباً كان قد مات. ولا تذكر أخوات المسيح ربما لأنهن قد تزوجن. وأخواته كانوا من زواج سابق ليوسف النجار. والمسيح بعد عودته مع يوسف والعذراء من مصر عاشوا في الناصرة (مت22:2،23) وعاش فيها كنجار (مر3:6) حتى سن الثلاثين، إلى أن نزل ليعتمد من المعمدان (مر9:1) ثم ذهب مع تلاميذه إلى الجليل وحضر عرس قانا الجليل مع تلاميذه الستة. ثم إنحدر مع أمه وإخوته وتلاميذه إلى كفرناحوم (مت13:4). وكان هذا لأيام قليلة عادوا بعدها إلى الناصرة. والمسيح جعل من كفرناحوم مركزاً لدعوته حتى أن كفرناحوم دعيت مدينته (مت1:9). ولماذا ترك الناصرة؟ فهذا لأنها رفضته (مر1:6-6) ولم تكن كفرناحوم افضل حالاً من الناصرة (مت20:11-24). والأناجيل الثلاثة (متى ومرقس ولوقا) ركزت على خدمة المسيح في الناصرة، أمّا يوحنا فركز على خدمة المسيح في اليهودية، وتحدث قليلاً عن خدمته في الجليل (1:2-22+ 43:4-54+ 1:6-9:7+ 1:21-25) بينما كان في 17 إصحاح تقريباً يتكلم عن خدمة المسيح في اليهودية، حيث ركز معظم تعاليمه اللاهوتية الخطيرة، فأورشليم يوجد بها دارسو الناموس واللاهوتيين، أما الجليليين فهم بسطاء ومنهم تلاميذه البسطاء. أيضاً "الشريعة تخرج من صهيون ومن أورشليم كلمة الرب" (إش3:2) وأورشليم تتكون من جبلين، جبل صهيون وجبل الزيتون وبينهما وادي إبن هنوم وبستان جثسيماني+ الرب يدخل في المحاكمة مع رؤساء وشيوخ إسرائيل شعبه (إش14:3).
العدد 13- 14:
في (ملا1:3-4) يتنبأ ملاخي عن مجيء المسيح للهيكل ليطهره،لقد حلّ الآن السيد بغتة في هيكله ليطهره. وزكريا يتنبأ عن بناء الهيكل الجديد (12:6،13)

فصح اليهود= لماذا يقول فصح اليهود وهل هناك فصح لأحد غير اليهود؟ هذا إشارة لأن المسيح هو الفصح الجديد. ويوحنا يكتب إنجيله سنة 100م بعد أن إستقر الفصح المسيحي الجديد. وبعد المسيح إنتهى الفصح اليهودي ولم يصبح له معنى وما عاد فصحاً للرب. والمسيح أتى لأورشليم يفتقدها ويصنع فيها آيات (آية23) وبدأ خدمته بتطهير هيكلها فرسالته تطهير البشر وإصلاحهم. (المسيح أتي في الفصح لأورشليم تنفيذاً للناموس.) فصعد إلى أورشليم= لأن أورشليم على جبل. ووجد في الهيكل= أي الرواق الخارجي.

وكان الذين يبيعون ويشترون الأغنام والأبقار، والصيارف الذين يغيرون العملة الأجنبية وعليها صورة قيصر بالشاقل اليهودي الذي بدون أي رسومات ليدفع اليهودي النصف الشاقل الجزية المفروضة عليه. أمّا الأغنام والأبقار فكانت ليقدموا منها ذبائح في الهيكل، ولقد سمح قيافا وحنان بهذه التجارة في الهيكل فكانت أرباحهم منها أرباح ضخمة. بل كان التجار من الكنعانيين وكانوا مشهورين بالغش (هو7:12) وهؤلاء طردهم المسيح (زك21:14) (راجع أش7:56+ أر11:7). وكان يجب أن تكون هناك حيوانات لتقديم ذبائح. ويجب أن يكون هناك صيارف. لكن الموضوع تحول لتجارة ونهب لحساب رؤساء الكهنة وكان هذا عثرة للشعب.
العدد 15- 16:
راجع (إش10:1-17+ 1بط17:4). والمسيح يبدأ حركة التطهير. ونلاحظ أن الفصح كان قريباً والفطير كان قد إقترب والمعنى واضح فالمسيح يريد تطهير شعبه من خمير الخطية. والمسيح إستخدم سوطاً من حبال= والحبال كانت في يد تجار الماشية مع ماشيتهم والحبال لها شكل وليس لها فعل، هو رمز للسلطان وليس للتأديب، طرد بها السيد تجار الماشية، الصيغة المستخدمة في الإنجيل تشير أن المسيح لم يضرب أحداً بالسوط. أما الحمام الوديع الهادئ قال عنه المسيح إرفعوا هذه.. ومن المؤكد فلقد ظهر على المسيح هيبة عجيبة جعلتهم يسرعون هاربين منه دون إعتراض وطرد الذبائح إشارة لإنتهاء عهد الذبائح الدموية، والآن سيقرب الذبيحة الحقيقية. والمسيح إستعاض عن الذبائح الإجبارية على اليهود بالصلاة، حين قال "بيتي بيت الصلاة يُدعى". وكان عمل المسيح هذا سبباً في أن يتربص به اليهود ليقتلوه فرؤساء الكهنة شعروا أن تجارتهم في خطر. إرفعوا هذه من ههنا= نحن هيكل الله وينبغي أن نرفع كل فكر رديء أو شهوة رديئة أو نظرة رديئة، داخل الكنيسة أو خارجها.


العدد 17:
كان التلاميذ يفرحون بما يعمله المسيح إذ يقابلوه بالنبوات فيزداد إيمانهم (مز9:69) وهو مزمور ملئ بالنبوات عن آلام المسيح.

ولاحظ أن ما فعله السيد المسيح كان عملاً صعباً جداً ففي عيد الفصح يوجد ملايين في أورشليم وتصور الزحام في الهيكل، وفي وسط كل هذا الزحام يعمل المسيح ما عمله.

ولاحظ أن المسيح أتي ليطهر الهيكل ولما رفضوا التطهير تركه لهم خراباً (مت38:23) وهكذا فالله يعمل على تطهير أجسادنا وحياتنا وإذا رفضنا نفسد، فمن يفسد هيكل الله يفسده الله (1كو17:3) إذاً لنصرخ لله ليطهرنا ونقبل عمله المطهر والسوط الذي يؤدبنا به.


العدد 18:
هو سؤال للسيد أن يثبت أنه مرسل من الله بأن يصنع معجزة كما حدث مع موسى فالذي له سلطان على الهيكل هو المسيا (ملا1:3) يظهروا بها أنفسهم أنهم أصحاب السلطة، وهي دفاع عن عدم إيمانهم.
العدد 19:
إنقضوا.. أُقيمهُ= هما كلمتان تصلحان أن يقالا عن المباني المبنية بالحجارة وعن الإنسان. (2كو1:5+ رو25:4). فإنقضوا تعني في اليونانية هدم، قتل/ حل/ فك. وأقيم يمكن أن تقال عن قيامة الجسد وعن قيام أو إقامة مبنى والمسيح هنا يخبرهم عما سيفعلونه به كنبوءة. وأنه سيقوم بعد أن يقتلوه. ولكن كلام المسيح ينطوي على تهديد لهم. فساعة أن يقتلوه سيحكمون علي هيكلهم وأمتهم بالخراب، أما هو فسيقوم وهذا ما حدث. ثلاثة أيام= مثل يونان النبي (مت4:16). وهم فهموا كلام المسيح هنا أنه سيقوم بعد أن يقتلوه بثلاثة أيام (مت62:27-64). ولاحظ أن المسيح قال أقيمه وليس أبنيه. هم طلبوا دليل على أنه المسيا الذي أتى ليطهر هيكل أبيه، فقال لهم هنا الدليل أنكم ستصلبونني وتقتلونني وسأقوم بعد 3 أيام لأنني إبن الله الحي الذي لا أموت. أقيمه= سلطانه أن يقيم نفسه فهو إبن الله. وقوله أنقضوا.. أقيمه فيه إشارة لأن الجسد الذي يقوم له علاقة بالجسد الذي نقضوه أي حلوا أجزاءه، فهو سيعيد تجميعه.

تأمل: هو طلبوا آية أمّا نحن فلا نطلب معجزات، بل بالإيمان نثق أن الله موجود ويعمل.


العدد 20:
بدأ البناء في الهيكل سنة 20ق.م. على يد هيرودس الكبير. والآن نحن في سنة 26م أو سنة 27م. فالمسيح ولد سنة 4 ق.م. والهيكل إنتهى العمل فيه سنة 63م على يد هيرودس أغريباس الثاني.
العدد 21:
هذه الشهادة فهمها التلاميذ بعد قيامة المسيح (آية21). وهيكل جسده هو الحجارة الحية التي هي نحن (أي كنيسته) (1بط5:2) وهو حياتنا (في 21:1)
العدد 22:
القيامة شددت إيمان التلاميذ إذ إستعلنت حقيقة إبن الله. فآمنوا بالكتاب= نبوات العهد القديم عن موت المسيح وقيامته.


العدد 23:
كان هذا أول عيد للفصح يحضره المسيح في أورشليم. ولكن إيمان الكثيرين هنا كان كالزارع الذي رمى بذرته فجاءت على أرض محجرة (مت20:13،21). هو إيمان غير صحيح وغير ثابت بدليل أن يسوع لم يأتمنهم على نفسه (آية24)
العدد 24:
من آمنوا أرادوا أن يجعلوا المسيح ملكاً، فهم لا يبحثون عن المسيح لشخصه بل لأنفسهم على حسابه، لذلك إختفى عنهم وللآن فهناك من لا يريد أن يعرف المسيح إلاّ لمنافع مادية، فإذا خسر مادياً ينقلب على المسيح. يأتمنهم على نفسه= أي يثق فيهم، فهم يمكن أن ينقلبوا عليه في أي لحظة، وهذا ما حدث فقالوا بعد ذلك "إصلبه".


العدد 25:
هو عرف تقلبهم، وما في نفوسهم، فهم معه اليوم لإنبهارهم بمعجزاته ولكنهم سينقلبون عليه إذا إكتشفوا أن إرادتهم لا تتوافق مع إرادته، وأفكارهم ليست كأفكاره وهو فاحص القلوب والكلى. ولاحظ أن المسيح مستعد أن يعطي نفسه لمن يطلبه لشخصه وليس لهدف مادي. ولاحظ كم الخسارة الرهيبة إذ نترك المسيح بسبب خسارة مادية، فنحن نخسر الله اللامحدود في شخصه وفي بركاته وغناه ومجده.

+ تعليق على قول السيد مغارة لصوص:- كان الشخص إذا إبتاع شيئاً منهم وحمله إلى الكهنة ليقربوه، كان الكهنة يحكمون بعدم صلاحيته، ويطلبون منه بيعه وإبتياع غيره، فيضطر لبيعه بخسارة، والفرق بين الثمنين يقتسمه الكهنة والباعة.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى